← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

(مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قام) فيه أنه يستحب لمن أسن وشق عليه طول القيام لقراءته التي اعتادها أنه يجلس فيقرأ وهو جالس؛ لأنه حالة استقرار لطول المكث للقراءة، فالجلوس أجمع لقلبه وأرفق به، فإذا بقي عليه من قراءته التي اعتادها قدر ثلاثين أو أربعين آية قَامَ فيقرأ (١) وَهُوَ قَائِمٌ) ما لا يشق عليه قيامه فيكون قد أتى مما اعتاده بقدر استطاعته، وامتثل قوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٢) فإنه ﷺ كان أحب العمل إليه ما داوم عليه صاحبه (ثُمَّ رَكَعَ) إذا فرغ من قراءته ثم اعتدل. (ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ) في تهجده كله. (قَال المصنف: وقد روى عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ) (٣). [٩٥٥] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ بُدَيْلَ) بضم الموحدة مصغر (بْنَ مَيسَرَةَ) العقيلي، أخرج له مسلم والأربعة. (وَأَيُّوبَ) بن أبي تميمة واسمه كيسان (٤)، أخرج له مسلم هنا (٥).

стр. 2942

(يحدثان (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا) امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ (٢) فإن التسبيح هو الصلاة (قَائِمًا، وَلَيلًا طَوِيلًا قَاعِدًا) فيه جواز التنفل قاعدًا ولا خلاف فيه، ويختلف حاله في التهجد فإن وجد نشاطًا في بعض الليالي صلى قائما، وإن فتر (٣) في بعضها صلى قاعدًا. (فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا) وهذا لا يناقض الحديث الذي قبله أنه كان يقرأ وهو جالس فإذا بقي قدر أربعين آية قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد. فإن ذلك كان منه في أوقات مختلفة، وبحسب ما يجده من المشقة ومن النشاط والفتور. [٩٥٦] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذان كان جده زاذان مولى لأم عاصم امرأة عتبة بن فرقد فأعتقته قال: (أنبأنا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ) تميمي نزل البصرة. (عَنْ (٤) عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ السُّورَ) جمع سورة (فِي (٥) رَكعَةٍ؟ ) واحدة (قَالتِ: المُفَصَّلَ) مفعول فعل محذوف تقديره: يقرأ المفصل، أو على حذف حرف الجر يعني: يجمع بين السور من المفصل في ركعة.

стр. 2943

ويدل على تقدير حرف الجر ما صححه ابن خزيمة من طريق عبد الله ابن شقيق أيضًا قال: سألت عائشة: أكان رسول الله ﷺ يجمع بين السور (١)؟ قالت: نعم من المفصل (٢). ولا يخالف هذا حديث التهجد أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال (٣)؛ لأنه محمول على النادر، ويدل على جواز جمع السور قول البخاري: باب (٤) الجمع بين السورتين في الركعة (٥). لأنه إذا جمع بين السورتين ساغ الجمع بين الثلاث فصاعدًا لعدم الفرق، وسُمي المفصل مفصلًا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح، وأنه من قاف إلى آخر القرآن. (قَال: قُلْتُ فَكَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا؟ قَالتْ: حِينَ حَطَمَهُ) بفتح المهملتين (النَّاسُ) قال أبو عبيد: يقال: حطم فلانًا أهله إذا كبر فيهم كأنه بما يحمل من أثقالهم صيروه شيخًا محطومًا، والحطم كسر الشيء اليابس (٦) يؤيد هذا قول حفصة أنه ﷺ ما صلى سبحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته بعام (٧). (البأس) قال المنذري (٨): كذا وقع بالباء الموحدة، وله وجه، والمشهور فيه الناس بالنون، والرواية الأخرى مفسرة. * * *

стр. 2944

١٨٢ - باب كَيفَ الجُلُوسُ في التَّشَهُّدِ ٩٥٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ المفَضَّلِ عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قال: قُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي فَقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حاذَتا بِأُذُنَيْهِ ثمَّ أَخَذَ شِمالهُ بِيَمِينِهِ فَلَمّا أَرادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُما مِثْلَ ذَلِكَ قال: ثُمَّ جَلَسَ فافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ اليُمْنَى وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلَقَةً وَرَأَيْتُهُ يَقُول هَكَذا، وَحَلَّقَ بِشْرٌ الإِبْهامَ والوُسْطَى وَأَشارَ بِالسَّبّابَةِ (١). * * * باب كَيْفَ الجُلُوسُ فيِ التَّشَهُّدِ [٩٥٧] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بن لاحق قال ابن المديني: كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة (٢) (عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيبٍ) أخرج له مسلم. (عَنْ أَبِيهِ) كليب بن شهاب الجرمي، وثق (٣) (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ) بن ربيعة الحضرمي كان أبوه من ملوك حضرموت، بشر به رسول الله ﷺ قبل أن يأتي ويسلم (قَال: قُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي)، فيه ما كان عليه هو (٤) وأمثاله من الحرص على الخير وعلى

стр. 2945

تعلم العلم، والاقتداء به ﵊ والاقتباس منه وحفظ أقواله وأفعاله (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ) لأنها شرط من شروط الصلاة. (فَكَبَّرَ) تكبيرة الإحرام (فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا) أي: صارتا بإزاء (أُذُنَيهِ) يعني الكفين كما تقدم (ثُمَّ أَخَذَ شِمَالهُ بِيَمِينِهِ) أي تحت صدره فوق سرته؛ لما روى ابن خزيمة عن وائل بن حجر أيضًا: صليت مع النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره (١)، وللبزار: عند صدره (٢). (فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ) أي: حتى حاذيا أذنيه (قَال: ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى وَحَدَّ) بفتح الحاء المهملة، وتشديد الدال المهملة مع النصب، كما تقدم الحديث بكماله مع زيادة في باب رفع اليدين (٣)، وحد الشيء طرفه ومنتهاه. قال الجاربردي: جعله منفردًا عن فخذه، يعني: رفع (مِرْفَقَهُ) عن فخذه، هكذا فسره بعض الشارحين كأنه جعله من التوحيد، فعلى هذا يكون وحد بفتح الحاء المهملة المشددة، وتخفيف الدال ومرفقه منصوبًا مفعول لوحد، والرواية المشهورة أنه بنخفيف (٤) المهملة

стр. 2946

وتشديد الدال، أي (١): جعل عظم مرفقه كأنه رأس وتد فجعله من الحدة. قال: وروي: (مد) مكان (وحد) فأبدل (٢) الميم مكان الحاء مرفقه (اليمنى) أنسخة الأيمن، (٣) والمرفق بفتح الميم و [بكسر الفاء] (٤) كمسجد (٥) وبالعكس لغتان، وقوله في هذِه الرواية: مرفقه اليمنى. فأنث على تأويل الجارحة، واللغة الفصحى مرفقه الأيمن كما في روايته في باب رفع اليدين (عَلَى فَخِذِهِ اليُمْنَى، وَقَبَضَ ثِنْتَينِ) أي: الإصبعين الثنتين وهما الخنصر والبنصر كما صرح بذلك في رواية البيهقي عن وائل بن حجر: أن النبي ﷺ عقد في جلوسه للتشهد الخنصر والبنصر، وحلّق الوسطى بالإبهام (٦). (وَحَلَّقَ حَلقَةً) بإسكان اللام (وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا: وَحَلَقَ بِشْرٌ) بن المفضل (الإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى) وفي كيفية التحليق وجهان: أنه يحلق بينهما برأسيهما، والثاني: يضع رأس أنملة الوسطى بين أنملتي الإبهام (وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ) وهي المسبحة والمهللة بأن يرفعها عند قوله: لا إله إلا الله. والحكمة في ذلك الإشارة (٧) إلى أن المعبود واحد ليجمع

стр. 2947

في توحيده بين الفعل والقول والاعتقاد ووقت (١) الرفع عند الهمزة لأنه حال إثبات الوحدانية لله ، ويستحب أن يميل مسبحته (٢) قليلًا [عند رفعها] (٣) لما رواه المصنف (٤) والنسائي (٥) وصححه ابن حبان (٦)، عن مالك بن نمير، عن أبيه: رأيت النبي ﷺ رافعًا إصبعه السبابة قد حناها شيئًا. * * *

стр. 2948

١٨٣ - باب منْ ذَكَر التَّوَرُّكَ فِي الرّابِعَةِ ١٦٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ الضَّحّاك بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الحمِيدِ يَعْنِي: ابن جَعْفَرٍ ح، وحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، حَدَّثَنا عَبْدُ الحمِيدِ -يَعْنِي: ابن جَعْفَرٍ- حَدَّثَنِي مَّحَمَّدُ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السّاعِدِيِّ قال: سَمِعْتُهُ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وقال أَحْمَدُ: قال: أَخْبَرَنِي محَمَّدُ بْن عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قال: سَمِعْتُ أَبا حُمَيْدٍ السّاعِدِيَّ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو قَتادَةَ قال أَبُو حُمَيْدٍ: أَنا أَعْلَمُكمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قالوا: فاعْرِضْ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ. قال: وَيَفْتَحُ أَصابِعَ رِجْلَيْهِ إِذا سَجَدَ ثمَّ يَقُولُ الله أَكْبَرُ وَيَرْفَعُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ اليُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْها ثمَّ يَصْنَعُ فِي الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ. قال: حَتَّى إِذِا كانَتِ السَّجْدَة التِي فِيها التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ. زادَ أَحْمَدُ: قالوا صَدَقْتَ هَكَذا كانَ يُصَلِّي. وَلَمْ يَذْكُرا فِي حَدِيثِهِما الجُلُوسَ فِي الثِّنْتَيْنِ كَيْفَ جَلَسَ (١). ١٦٤ - حَدَّثَنا عِيسَى بْن إِبْراهِيمَ الِمصْرِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيِّ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كانَ جالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بهذا الحَدِيثِ ولم يَذْكُرْ أَبا قَتادَةَ قال: فَإِذا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، فَإِذا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الأَخَيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ (٢). ٩٦٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو العامِرِيِّ قال: كنْتُ فِي مَجْلِسٍ بهذا الحَدِيثِ قال فِيهِ: فَإِذا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ اليُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى فَإِذا

стр. 2949

كانَتِ الرّابِعَة أَفْضَى بِوَرِكِهِ اليُسْرَى إِلَى الأرضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ ناحِيَةٍ واحِدَةٍ (١). ٩٦٦ - حَدَّثَنا عَليُّ بْنُ الحسَيْنِ بْنِ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنِي زهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ الحرِّ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ عَبّاسِ -أَوْ عَيّاشِ- بْنِ سَهْلٍ السّاعِدِيِّ أَنَّهُ كانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ فَذُكِرَ فِيهِ قال: فَسَجَدَ فانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ جالِسٌ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الأُخْرَى ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَقامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ ثُمَّ عادَ فَرَكَعَ الرَّكْعَةَ الأخْرَى فَكَبَّرَ كَذَلِكَ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذا هُوَ أَرادَ أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيامِ قامَ بِتَكْبِيرٍ ثُمَّ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ فَلَمّا سَلَّمَ سَلَّمَ، عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ. قال أَبُو داوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ ما ذَكَرَ عَبْدُ الحمِيدِ فِي التَّوَرُّكِ والرَّفْعِ إِذا قامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ (٢). ٩٦٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ أَخْبَرَنِي عَبّاسُ بْنُ سَهْلٍ قال: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أُسَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ. فَذَكَرَ هذا الحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكرِ الرَّفْعَ إِذا قامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَلا الجُلُوسَ، قال: حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ جَلَسَ فافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ اليُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ (٣). * * * باب مَنْ ذَكَرَ التَّوَرُّكَ فِي الرَّابِعَةِ (٤) [٩٦٣] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) أبو عاصم النبيل قال: (أنبأنا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ) الأوسي المدني

стр. 2950

الأنصاري، أخرج له مسلم والأربعة. (وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى القطان، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) بن عطاء القرشي العامري. (عَنْ أَبِي حُمَيدٍ) عبد الرحمن بن سعد (السَّاعِدِيِّ قَال: سَمِعْتُهُ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَال أَحْمَدُ) بن حنبل في روايته: (قَال) عبد الحميد بن جعفر. (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو (١) بْنِ عَطَاءٍ) بن عباس بن علقمة المدني قال ابن سعد: كانت له هيبة ومروءة، وكانوا يتحدثون في المدينة أن الخلافة تفضي إليه لكمال مروءته (٢). (قَال: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النبي ﷺ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ) الحارث بن ربعي، وزعم ابن القطان (٣) تبعًا للطحاوي (٤) أن هذا الحديث غير (٥) متصل لأمرين: أحدهما: أنه سيأتي بعده أن عيسى بن عبد الله بن مالك رواه عن محمد بن عمرو (٦) فأدخل بينه وبين الصحابة عباس بن سهل. ثانيهما: أن في بعض طرقه تسمية أبي قتادة في الصحابة المذكورين، وأبو قتادة قديم الموت يصغر سن محمد بن عمرو، عن إدراكه.

стр. 2951

والجواب عن ذلك: أما الأول فلا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل بينه وبين شيخه واسطة، إما لزيادة في الحديث وإما لتثبيت فيه، وقد صرح محمد بن عمرو المذكور بسماعه؛ فتكون رواية عيسى عنه من المزيد في متصل الأسانيد، وأما الثاني فالمعتمد فيه قول بعض (١) أهل التاريخ أن أبا قتادة مات في خلافة علي، وصلى عليه علي، وكان قتل علي سنة أربعين، وأن محمد بن عمرو مات بعد سنة عشرين ومائة، وله نيف وثمانون سنة، فعلى هذا لم يدرك أبا قتادة، والجواب أن أبا قتادة اختلف في وقت موته فقيل: مات سنة أربع وخمسين، وعلى هذا فلقاء (٢) محمد بن عمرو (٣) له ممكن. (قَال أَبُو حُمَيْدٍ: أَنا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالوا: فَاعْرِضْ) علينا (فَذَكَرَ الحَدِيثَ) المذكور و (قَال) فيه (وَيَفْتَخ) بالخاء المعجمة وتخفيف الفوقانية (أصابع رجليه) [(إذا سجد) وبوب عليه ابن حبان ذكر استحباب تفريج أَصَابِع الرجلين إِذَا سَجَدَ] (٤) قال أحمد بن حنبل: يستحب للمصلي أن يفتخ أصابع رجليه [إذا سجد] (٥) لتكون أصابعهما للقبلة (٦).

стр. 2952

وفي رواية للترمذي: وفتح أصابع رجليه (١). وهذا معناه وتقدم: أن يفتخ بالخاء المعجمة ومعناه هنا أنه يثني أصابع رجليه إلى ما يلي وجه القدم، ومنه قيل للغراب فتخاء بالمد؛ لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها. (ثُمَّ يَقُولُ) إذا رفع رأسه من السجود (اللهُ أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ) مع التكبير رأسه ويمد التكبير ويثني بفتح أوله (رِجْلَهُ اليُسْرَى) كالفراش لوركه (فَيَقْعُدُ عَلَيهَا ثُمَّ يَصْنَعُ فِي) السجدة (الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ) و (قَال) فيه (حَتَى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ التِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ اليُسْرَى) أي: أخرجها من جهة يمينه، فيه حجة للشافعي (٢) ورد لما ذهب إليه الحنابلة (٣) وغيرهم أنه يجلس في التشهدين مفترشًا سواء أكان آخر صلاته أم لم يكن، والحكمة في التورك في الآخر أنه ليس بعده عمل بل يسن (٤) بعده المكث للتسبيحات والدعاء للحاضرين ولانصراف النساء ونحو ذلك فناسب فيه التورك لأنه هيئة المستقر (٥). (وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا) وهو افتعال من الورك بأن يضع وركه (عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ) يلصقه بالأرض (زَادَ أَحْمَدُ) بن حنبل في روايته (قَالوا) له (صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي) رسول الله ﷺ (وَلَمْ يَذْكُرَا) يعني: أحمد ومسددًا (فِي حَدِيثِهِمَا الجُلُوسَ فِي الثِّنْتَينِ) أي: بعد (٦) الركعتين،

стр. 2953

وعلى هذا فيكون في بمعنى من كما تقدم (كَيفَ جَلَسَ) يعني مفترشًا أو متوركًا. [٩٦٤] (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ المِصْرِيُّ) (١) قال: (حَدَّثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ) الفهري مولاهم المصري (عَنِ اللَّيثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن قيس بن مخرمة، أخرج له البخاري. (الْقُرَشِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) الأزدي أبو رجاء عالم أهل مصر. (عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) الديلي، وقيل: الدؤلي. قال البخاري: الديلي من بني حنيفة والدؤلي من كنانة (٢). (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاء) العامري (أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) وساق الرواية (بهذا الحَدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرْ) في هذِه الرواية (أَبَا قَتَادَةَ) الأنصاري و (قَال) فيها (فَإِذَا جَلَسَ فِي) أي من (الرَّكْعَتَينِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى) فيه تجوز بإطلاق الرجل، والمراد بها (٣) الكعب التي يجلس عليها وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه للقبلة، وهذِه الهيئة المسماة بالافتراش؛ لأنه يفرش كعبه ليجلس عليه. (فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخرَةِ) يدخل فيه الجلوس في آخر الثنائية والثلاثية والرباعية (قدَّمَ) بتشديد الدال، أي: أخرج (رِجْلَهُ اليُسْرَى) من جهة يمينه (وَجَلَسَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) بفتح الميم والعين، وفي رواية ابن حبان: فإذا جلس في الركعة التي تكون خاتمة الصلاة أخر رجله

стр. 2954

اليسرى فقعد متوركًا على شقه الأيسر (١). زاد ابن إسحاق في روايته (٢): ثم سلم (٣). وفي هذا الحديث حجة قوية للشافعي (٤) ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الآخر، وخالف في ذلك المالكية (٥) والحنفية (٦) فقالوا: يسوي بينهما لكن قال المالكية: يتورك فيهما كما جاء في التشهد الأخير وعكسه الآخرون، وقد قيل في حكمة المغايرة بينهما إنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات. [٩٦٥] (حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ) بن سعيد، قال (حَدَّثَنَا) عبد الله (ابْنُ لَهِيعَةَ) بفتح اللام الحضرمي، قاضي مصر، قال المصنف: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه (٧) (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو) بن عطاء (الْعَامِرِيِّ) تقدم (٨) الثلاثة قبله. (قَال: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ) مع نفر من أصحاب رسول الله ﷺ وذكر (بهذا) اللفظ (الْحَدِيثِ، قَال فِيهِ: فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَينِ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ

стр. 2955

قَدَمِهِ اليُسْرَى) بحيث أن يضجعها حتى يلي ظهرها الأرض (وَنَصَبَ) الرجل (الْيُمْنَى) يعني القدم منها (فَإِذَا كَانَتِ) الجلسة بعد الركعة (الرَّابِعَةُ أَفْضَى بِوَرِكِهِ اليُسْرَى إِلَى الأَرْضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَيهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ) أي: من الناحية اليسرى. [٩٦٦] (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن إشكاب العامري، وثق (١)، قال (حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ) شجاع بن الوليد بن قيس الكوفي، قال (حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ) بن معاوية بن حديج (٢) أبو (٣) خيثمة الجعفي قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الحُرِّ) ضد العبد، ابن الحكم النخعي نزيل دمشق، ثقة نبيل (٤) قال: (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ) الدار وثق (عَنْ عَبَّاسِ) بالموحدة والمهملة (أَوْ عَيَّاشِ) بالمثناة تحت، والشين المعجمة، والصحيح عباس (٥) الأول وعليه اقتصر الذهبي (٦)، وابن طاهر وغيرهما (بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ) أخرج له الشيخان. (أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ) سهل بن سعد الساعدي، قال: (فَذكَر) بفتح الذال والكاف (فِيهِ) هذا الحديث و (قَال) فيه (فَسَجَدَ فَانْتَصَبَ) نسخة (٧): وانتصب. أي: اعتمد (عَلَى كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ)

стр. 2956

أي: وجبهته للحديث المتفق عليه: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" (١). (وَهُوَ) يشبه أن تكون هذِه الواو الداخلة على "هو" هي الواو العاطفة جملة على جملة فحذفت الجملة الأولى لدلالة ما [بعدها عليها] (٢) فيكون التقدير: فكبر وهو جالس لدلالة قوله بعده في السجود: ثم كبر. كما حذف الفعل في قوله: علفتها تبنًا وماء باردًا (٣) والتقدير: وسقيتها ماء باردًا، فحذف سقيتها لدلالة الكلام عليه. (فَتَوَرَّكَ) وأخرج قدمه اليسرى من جهة يمينه (وَنَصَبَ قَدَمَهُ الأُخْرَى) وألصق وركه بالأرض (ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ) حين قام إلى الركعة الثانية حين جلس جلسة (٤) الاستراحة. (ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ الرَّكْعَةَ الأُخْرَى) يعني: الثانية (فَكَبَّرَ كذَلِكَ) أي: كما في الركعة الأولى. (ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَينِ) للتشهد الأول (حَتَّى إِذَا هُوَ) لعل زيادة "هو" تفيد اختصاص (٥) إرادة النهوض بالإمام دون المأمومين كما يفيده ضمير الفصل ولم أرهم ذكروا (٦) المعنى إلا لضمير الفصل وهو لا يصلح هنا

стр. 2957

لأنهم شرطوا فيه أن يكون مبتدأ في الحال أو في (١) الأصل فإن جاز أن يكون هنا مبتدأ و (أَرَادَ) و (٢) ما بعده الخبر فلا كلام، ويبعد كونه مبتدأ [تخصيصهم في إذا] (٣) الظرفية بالدخول على الجملة الفعلية. (أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيَامِ قَامَ بِتَكْبِيرٍ) والصحيح أنه يمد هذا التكبير من الرفع من السجود إلى أن يستوي قائمًا. (ثُمَّ رَكَعَ (٤) الرَّكْعَتَينِ الأُخْرَيَينِ) بضم الهمزة وسكون الخاء وفتح المثناة الأولى و (٥) تثنية أخرى، وإنما ضبطته (٦) لئلا يصحف تثنية آخرة بمد الهمزة المفتوحة (فَلَمَّا سَلَّمَ سَلَّمَ) الأولى (عَنْ يَمِينِهِ و) الثانية (عَنْ شِمَالِهِ). (ولَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ) هذا (مَا ذَكَرَه عَبْدُ الحَمِيدِ) بن جعفر (من التَّوَرُّكِ وَ (٧) الرَّفْعِ إِذَا قَامَ مِن اثنْتَينِ) في روايته. [٩٦٧] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) العبسي أبو عامر العقدي قال: (أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ) بن سليمان العدوي، قال: (أَخْبَرَنِي عَبَّاسُ) بالموحدة والمهملة (بْنُ سَهْلٍ) بن سعد الساعدي (قَال: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيدٍ) الساعدي (وَأَبُو أُسَيْدٍ) بضم الهمزة تصغير

стр. 2958

أسد، واسمه مالك بن ربيعة الساعدي. (و) أبوه (سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن خالد الأنصاري الأشهلي، شهد المشاهد كلها [إلا تبوك] (١)، وسمى منهم أحمد بن حنبل أبا هريرة (فَذَكَرَ) هذا (٢) (الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ إِذَا قَامَ مِنْ ثِنْتَينِ وَلَا الجُلُوسَ) بل (قَال) عباس (حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى) يعني: يضجعها كالفراش له بحيث يلي ظهرها الأرض (وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ) قدمه (الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ) وهو بمعنى رواية البخاري: واستقبل بأطراف رجليه القبلة (٣). * * *

стр. 2959

١٨٤ - باب التَّشَهُّدِ ٩٦٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنا يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمانَ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قال: كُنّا إِذا جَلَسْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلاةِ قلْنا: السَّلامُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَى فلانٍ وَفلانٍ فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَقُولُوا السَّلامُ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلامُ، ولكن إِذا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ التَّحِيّاتُ لله والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَينا وَعَلَى عِبادِ اللهِ الصّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصابَ كُلَّ عَبْدٍ صالِح فِي السَّماءِ والأرضِ -أَوْ بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ- أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ لْيَتَخَيرْ أَحَدُكمْ مِنَ الدُّعاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيهِ فَيَدْعُو بِهِ" (١). ١٦١ - حَدَّثَنا تَمِيمُ بْنِ المُنْتَصِرِ، أَخْبَرَنا إِسْحاقُ -يَعْنِي: ابن يُوسُفَ- عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: كُنّا لا نَدْرِي ما نَقُول إِذا جَلَسْنا فِي الصَّلاةِ وَكانَ رَسُول اللهِ ﷺ قَدْ عَلِمَ .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٢). ٩٦٩ م- قال شَرِيكٌ: وَحَدَّثَنا جامِعٌ -يَعْنِي: ابن شَدّادٍ-، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بمِثْلِهِ قال: وَكانَ يُعَلِّمُنا كَلِماتٍ وَلَمْ يَكنْ يُعَلِّمُناهُنَّ كَما يُعَلِّمُنا التَّشَهُّدَ: "اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنا وَأَصْلِحْ ذاتَ بَيْنِنا واهْدِنا سُبُلَ السَّلامِ وَنَجِّنا مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَجَنِّبْنا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ، وَبارِكْ لَنا فِي أَسْماعِنا وَأَبْصارِنا وَقُلُوبِنا وَأَزْواجِنا وَذُرِّيّاتِنا وَتُبْ عَلَينا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ

стр. 2960

الرَّحِيمُ واجْعَلْنا شاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثْنِينَ بِها قابِلِيها وَأَتِمَّها عَلَيْنا" (١). ٩٧٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن محَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا زهَيْرٌ، حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ الحُرِّ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ قال: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ وَأَنَّ رِسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلاةِ فَذَكَرَ مِثْلَ دُعاءِ حَدِيثِ الأعْمَشِ: "إِذا قُلْتَ هذا أَوْ قَضَيْتَ هذا فَقَدْ قَضَيتَ صَلَاتَكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فاقْعُدْ" (٢). ١٧١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ سَمِعْتُ مُجاهِدًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ: "التَّحِيّاتُ لله الصَّلَواتُ الطيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ". قال: قال ابن عُمَرَ زِدْت فِيها وَبَرَكاتُهُ. "السَّلامُ عَلَينا وَعَلَى عِبادِ اللهِ الصّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ". قال ابن عُمَرَ: زِدْت فِيها وَحْدَة لا شَرِيكَ لَهُ: "وَأَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" (٣). ٩٧٢ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، أَخْبَرَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتادَةَ ح، وحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ

стр. 2961

حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حِطّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقاشِيِّ، قال: صَلَّى بِنا أَبُو مُوسَى الأشعَرِيُّ فَلَمّا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلاتِهِ قال: رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ أُقِرَّتِ الصَّلاةُ بِالبِرِّ والزَّكاةِ. فَلَمّا انْفَتَلَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَ عَلَى القَوْمِ فَقال: أَيُّكُمُ القائِلُ كَلِمَةَ كَذا وَكَذا فَأَرَمَّ القَوْمُ فَقال: أَيُّكُمُ القائِل كلِمَةَ كَذا وَكَذا فَأَرَمَّ القَوْمُ قال: فَلَعَلَّكَ يا حِطّانُ أَنْتَ قُلْتَها. قال: ما قُلْتُها وَلَقَدْ رَهِبْت أَنْ تَبْكَعَنِي بِها. قال: فَقال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنا قُلْتُها وَما أَرَدْتُ بِها إِلا الخَيْرَ. فَقال أَبُو مُوسَى أَما تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِي صَلاتِكمْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَنا فَعَلَّمَنا وَبَيَّنَ لَنا سُنَّتَنا وَعَلَّمَنا صَلاتَنا فَقال: "إِذا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ فَإِذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وإذا قَرَأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا آمِينَ يُجِبْكُمُ اللهُ وَإذا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وارْكَعُوَا فَإِنَّ الإِمامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ". قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ وَإذا قال سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ يَسْمَعِ اللهُ لَكُمْ فَإِنَّ اللَّه تَعالى قال عَلَى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ : سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذا كَبرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا واسْجُدُوا، فَإِنَّ الإِمامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ". قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَتِلْكَ بتِلْكَ فَإِذا كانَ عِنْدَ القَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ التَّحِيّاتُ الطَّيِّباتُ الصَّلَواتُ لله السَّلامُ عَلَيْكَ أَيها النَّبِي وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلَينا وَعَلَى عِبادِ اللهِ الصّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". لَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ: "وَبَرَكاتُهُ". وَلا قال: "وَأَشْهَدُ". قال: "وَأَنَّ مُحَمَّدًا" (١). ٩٧٣ - حَدَّثَنا عاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنا المعْتَمِرُ، قال: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُحَدِّثُهُ، عَنْ حِطّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقاشِيِّ بهذا الحَدِيثِ زادَ: "فَإِذا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا". وقال فِي التَّشَهُّدِ بَعْدَ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلا اللهُ زادَ: "وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ". قال أَبُو داوُدَ: وَقَوْلُهُ: "فَأَنْصِتُوا". لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ لَمْ يَجِئْ بِهِ إِلَّا سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ

стр. 2962

فِي هذا الحَدِيثِ (١). ٩٧٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْث، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّهُ قال: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنا التَّشَهُّدَ كَما يُعَلِّمُنا القُرْآنَ وَكانَ يَقُولُ: "التَّحِيّاتُ المُبارَكاتُ الصَّلَواتُ الطَّيِّباتُ لله السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللهِ الصّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ" (٢). ٩٧٥ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَسّانَ، حَدَّثَنا سُلَيْمان بْن مُوسَى أَبُو داوُدَ، حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَنِي خُبَيبُ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَمّا بَعْدُ أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا كانَ فِي وَسَطِ الصَّلاةِ أَوْ حِينَ انْقِضائِها فابْدَءوا قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَقُولُوا: "التَّحِياتُ الطَّيِّباتُ والصَّلَواتُ والمُلْكُ لله ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى اليَمِينِ ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى قارِئِكُمْ وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ". قال أَبُو داوُدَ: سُلَيْمانُ بْنُ مُوسَى كُوفِيُّ الأصْلِ كانَ بِدِمَشْقَ. قال أَبُو داوُدَ: دَلَّتْ هذِه الصَّحِيفَةُ عَلَى أَنَّ الحَسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ (٣). * * * باب في التَّشَهُّدِ [٩٦٨] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حدثنا يَحْيَى) (٤) بن سعيد القطان (عَنْ

стр. 2963

سُلَيْمَانَ) بن مهران (الأعْمَشِ) قال (حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ) أبو وائل الأسدي (١) شقيق أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه ولم يره، بل سمع من جماعة من الصحابة (٢) قال: إني لأذكر وأنا ابن عشر حجج (٣) في الجاهلية أرعى غنمًا -وفي رواية: إبلًا- (٤) لأهلي بالبادية حتى (٥) بُعث النبي ﷺ . (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ) يعني: للتشهد (قُلْنَا: السَّلَامُ) السلام (٦) هنا التحية (عَلَى اللهِ) تعالى (قَبْلَ) السلام على (عِبَادِهِ) المؤمنين (السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ) كذا للبخاري في الاستئذان (٧)، وفي رواية عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عند ابن ماجه: السلام على فلان وفلان يعنون: الملائكة (٨). وللإسماعيلي من رواية علي بن مسهر: فنعد (٩) الملائكة. ومثله للسراج من رواية محمد بن فضيل، عن الأعمش بلفظ: فنعد من الملائكة ما شاء الله. (فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللهِ) تعالى (فَإِنَّ اللهَ) تعالى

стр. 2964

(هُوَ السَّلَامُ) قال الكرماني: حاصله أنه ﷺ أنكر التسليم على الله تعالى، فإن كل سلام ورحمة هو منه وله وهو [مالكهما ومعطيهما] (١) (٢). قال الخطابي: المراد أن الله تعالى هو ذو السلام (٣) فلا تقولوا: السلام على الله. فإن السلام منه بدأ وإليه يعود، ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل اَفة وعيب، ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك (٤) (ولكن إِذَا جَلَسَ) أَحَدُكُمْ للتشهد (فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ) جمع تحية (لله) وهي الملك الحقيقي التام، وقيل: العظمة الكاملة، وقيل: السلامة من جميع النقائص. وقيل: التحية السلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ (٥) أي: سُلِّم عليكم. ويجوز أن يكون [لفظ التحية] (٦) مشتركًا بين هذِه المعاني اشتراكًا معنويًّا كما أشار إليه المحب الطبري قال: وكونها بمعنى السلام أنسب (٧). وقال غيره: إنما (٨) جمعت لأن كل ملك من ملوك الجاهلية وملوك الفرس وملوك الإسلام وغيرهم من ملوك الأرض له تحية يحيا بها، فأمرنا أن نقول: إن الكل مستحق لله

стр. 2965

تعالى (١). ونقل القاضي عن شيخه أبي إسحاق بن جعفر: جمعت لأنها تجمع معاني التحية من الملك والبقاء والسلام (٢). (وَالصَّلَوَاتُ) تروى مع ما بعدها بواو العطف وبإسقاطها من حديث ابن عباس (٣)، وبالواو أوضح وأصح؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، وأما الحذف فليس لكونه صفة للأول ولا بدلًا منه لما سيأتي [من المغايرة في المعنى بل حذف اختصار، وهو جائز معروف في اللغة كقولهم: أكلت خبزًا تمرًا سمنًا حكاه أبو زيد (٤)، ومثله] (٥) حكاية الأخفش: أعطوه درهمًا (٦) درهمين ثلاثة (٧). ومنه قراءة الكسائي: (أن الدين عند الله الإسلام) بالفتح (٨)، أي: وأن الدين، ومنها: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ (٩) أي: ووجوه، وغير ذلك. واختلف في المراد بالصلوات هنا، فقال ابن المنذر وآخرون: المكتوبات الخمس، أي: واجبة لله، و (١٠) مخلصة لله (١١). وقيل:

стр. 2966

النوافل أي: مخلصة لله، وقيل: الدعاء والتضرع، وقيل: الرحمة التي يرحم بها عباده، لله أي منه لا من غيره، وتأويل معنى الرحمة منه (١) مشهور، وقيل: مطلق العبادات. (وَالطَّيِّبَاتُ) فالأكثر هي الكلمات الطيبات، وهي ذكر الله تعالى، وقيل: الأعمال الصالحات، فيكون أعم من القول والفعل وطيبها كونها بصفة الكمال والخلوص من شوائب النقص (السَّلَامُ) اسم مصدر (٢) من سلم يسلم تسليمًا بمعنى التحية على الأظهر، وقيل: من أسماء الله تعالى (عَلَيْكَ) قال النووي: يجوز فيه وفيما بعده من السلام حذف اللام وإثباتها، والإثبات أفضل (٣) وهو الموجود في روايات الصَّحيحين. قال ابن حجر: ولم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف في ذلك في (٤) حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم. قال الطيبي (٥): أصل: سلام عليك: سلمت سلامًا عليك، ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه (٦)، وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء، للدلالة على ثبوت المعنى والاستقرار، ثم التعريف إما للعهد التقريري، أي: ذاك السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي وكذلك السلام الذي وجه إلى الأمم السالفة علينا وعلى إخواننا وإما للجنس، والمعنى: إن حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد،

стр. 2967

ويجوز أن يكون للعهد الخارجي إشارة (١) إلى قوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ (٢) قال: ولا شك أن هذِه التقادير أولى من تقدير النكرة (٣). قال البيضاوي: علمهم أن يفردوه ﷺ (٤) بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم (٥). [فإن قيل] (٦): ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله السلام عليك. مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول: السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية النبيين ثم إلى الصالحين؟ . أجاب الطيبي بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي علمه للصحابة، ويحتمل أن يقال على طريق أهل العرفان: إن المصلين لما استفتحوا باب (٧) الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت فقرَّت أعينهم بالمناجاة، فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فالتفتوا فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر، فأقبلوا عليه قائلين: السلام عليك، وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود ما يقتضي المغايرة بين زمنه (٨) ﷺ فيقال بلفظ

стр. 2968

الخطاب، وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة ففي الاستئذان من "صحيح البخاري" بعد أن ساق حديث التشهد قال: وهو (١) بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام على النبي. كذا وقع في البخاري (٢). وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" والسراج والجوزقي (٣) وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري بلفظ: فلما قبض قلنا: السلام على النبي (٤). بحذف لفظة يعني، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٥)، عن أبي نعيم. قال السبكي بعد أن ذكر هذِه الرواية من عند أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي ﷺ غير واجب، فيقال: السلام على النبي (٦). قال ابن حجر: وقد صحَّ بلا ريب، وقد وجدت له متابعًا قويًّا. قال (٧) عبد الرزاق: [أنا ابن جريج] (٨) أخبرني عطاء: أن الصحابة كانوا يقولون والنبي حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا:

стр. 2969

السلام على النبي (١)، وهذا إسناد صحيح (٢). (أَيُّهَا) حذف منه حرف النداء، وهو كثير نحو: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ (٣) ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (٤) (النَّبِي) إن قيل: لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع أن الوصف بالرسالة أعم في حق البشر (٥)؟ . أجاب بعضهم بأن الحكمة في ذلك أن يجمع بين الوصفين لكونه وصفه بالرسالة في آخر التشهد وإن كان الرسول البشري يستلزم النبوة لكن التصريح بهما (٦) أبلغ. قيل: والحكمة في تقديم (٧) الوصف بالنبوة أنها كذلك وجدت في الخارج لنزول قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٨) قبل قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (٩). (وَرَحْمَةُ اللهِ) أصل الرحمة من المخلوق رقة القلب، ومعناه من الله العفو والرأفة والإحسان (وَبَرَكَاتُهُ) جمع بركة وهي النمو والزيادة من الخير، ويقال: البركة جماع كل خير (السَّلَامُ عَلَيْنَا) استدل به على استحباب الابتداء في الدعاء بالنفس للآدمي، وفي الترمذي مصححًا من حديث أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه (١٠).

стр. 2970

وأصله في مسلم (١)، ومنه دعاء نوح وإبراهيم كما في التنزيل (٢). (وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ) الأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته. قال الترمذي الحكيم: من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في صلاتهم فليكن عبدًا صالحًا وإلا حرم هذا الأجر العظيم (٣). وإضافة العباد إلى الله تعالى إضافة تشريف كقوله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ (٤) قال الفاكهاني: ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين يعني ليتوافق لفظه مع قصده (٥). (فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) هذِه جملة معترضة بين قوله: الصالحين وبين قوله: أشهد. ولا محل لها من الإعراب، وإنما قدمت للاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد (٦) الملائكة واحدًا واحدًا، فلا يمكن استيفاؤهم فعلمهم لفظًا يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة،

стр. 2971

وهذا من جوامع الكلم الذي أوتيها ﷺ ، وإلى ذلك أشار ابن مسعود بقوله: وأن محمدًا علم فواتح الكلم وخواتمه (١). وقد ورد في بعض طرقه سياق التشهد متواليًا وتأخير الكلام المذكور بعد (٢)، ولعله من تصرف الرواة، وقد استدل بقوله: عباد الله. على أن الجمع المضاف من صيغ العموم [وبقوله الصالحين] (٣) على أن المحلى بـ (ال) للعموم لقوله: "أصابت كل عبدٍ صالح"، واستدل به على أن للعموم صيغة، قال ابن دقيق العيد: وهو مقطوع به عندنا في لسان العرب وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة (٤)، وقد استشكل هذا بعض المتأخرين؛ لأن الصالحين إنما وقع صفة تابعًا لما قبله فعمومه بطريق التبع. (أَوْ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) هذا شك من مسدد الراوي، وإلا فقد رواه غيره عن يحيى بلفظ: "من أهل السماء والأرض". أخرجه الإسماعيلي وغيره. (أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ) زاد ابن أبي شيبة من رواية أبي عبيدة، عن أبيه: وحده لا شريك له وسنده ضعيف (٥). لكن ثبتت هذِه الزيادة في

стр. 2972

حديث أبي موسى عند مسلم (١) (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء: بينا النبي ﷺ يعلم التشهد قال رجل: أشهد أن محمدًا رسوله وعبده. فقال ﵇: "لقد كنت عبدًا قبل أن أكون رسولًا، قل: عبده ورسوله" (٢). ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، وفي حديث ابن عباس عند مسلم وأصحاب السنن: "وأشهد أن محمدًا رسول الله" (٣). ومنهم من حذف أشهد، ورواه ابن ماجه بلفظ ابن مسعود (ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ (٤) مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ) أي: لا يجب دعاء مخصوص، قال ابن رشيد: ليس (٥) التخيير في آحاد الشيء يدل على عدم وجوبه، فقد يكون أصل الشيء واجبًا ويقع التخيير في وصفه (٦). قال ابن المنير: التخيير وإن كان بصيغة (٧) الأمر لكنها كثيرًا ما ترد للندب، وادعى بعضهم الإجماع على عدم الوجوب (٨). (فيدعو به) وللبخاري في الدعوات: "ثم ليتخير من الثناء ما شاء" (٩).

стр. 2973

ولمسلم بلفظ: "من المسألة" (١). واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما اختار المصلي من أمر الدنيا والآخرة. قال ابن بطال: خالف في ذلك النخعي وطاوس وأبو حنيفة فقالوا: لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد [في القرآن] (٢) (٣) كذا أطلق هو ومن تبعه عن أبي حنيفة، والمعروف في كتب الحنفية (٤) أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو ثبت في الحديث، لكن ظاهر حديث الباب يرد [عليه، وكذا يرد] (٥) على قول ابن سيرين: لا تدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة (٦). [٩٦٩] (حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ المُنْتَصِرِ) الواسطي، ثقة (٧) قال: (حدثنا إِسْحَاقُ بْنَ يُوسُفَ) الأزرق (عَنْ شَرِيكٍ) بن عبد الله النخعي القاضي، أدرك زمان عمر بن عبد العزيز، أخرج له مسلم في مواضع (٨). (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السبيعي (عَنْ أَبِي الأحوَصِ) عوف بن مالك الجشمي الكوفي (٩) (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود. (قَال: كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ إِذَا جَلَسْنَا فِي الصَّلَاةِ) للتشهد (وَكَانَ

стр. 2974

رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ علمَ) بضم العين وتشديد اللام المكسورة (١) مبني للمفعول، أي علمه الله تعالى من أحكام الدين ما لم يكن يعلم، وللترمذي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: كان رسول الله ﷺ يسلم (٢) عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده من هاهنا، وبياض خده من هاهنا (٣). وفي رواية له (٤): حتى يرى (خده الأيسر) (٥) (٦) (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) نحو هذِه الرواية (قَال) القاضي (شَرِيكٌ) بن عبد الله: (حَدَّثَنَا جَامِعٌ بنَ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (بِمِثْلِهِ) بمثل ما تقدم (قَال (٧): وَكَانَ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ يُعَلِّمُنَاهُنَّ) الكلمات (كَمَا يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ) كما يعلمنا السورة من القرآن (اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَينَ قُلُوبِنَا) بالمحبة والمودة؛ فإن قلوبنا بيدك تقلبها (٨) كيف تشاء (وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا) أي: أصلح ما بيننا (٩) من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق بيننا حتى نتساوى فيما رزقنا الله تعالى ويساعد بعضنا بعضًا.

стр. 2975

(وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ) أي وأرشدنا إلى سلوك طرق السلامة أو إلى طرق دار السلام وهي الجنة (وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) من ظلمات الجهل إلى نور العلم، قال الواقدي: كل ما في القرآن من الظلمات إلى النور فإنه [تعالى أراد] (١) الكفر والإيمان غير قوله تعالى في سورة الأنعام ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ فإنه يريد به الليل والنهار (٢). (وَجَنِّبْنَا) باعد بيننا وبين (الْفَوَاحِشَ) الزنا والمعاصي (مَا ظَهَرَ مِنْهَا) العلانية (وَمَا بَطَنَ) السر (وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا) والبركة هنا زيادة النفع بهما وكثرة الخير الحاصل بهما من العبادات بهما، وقيل: البركة دوام النفع بهما من برك البعير إذا ناخ في موضع ودام فيه، ويشهد له قوله ﷺ : "متعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا أبدًا ما أبقيتنا (٣) " (٤) ومنه حديث: "اللهم بارك على محمد و (٥) آل محمد" (٦) أي: أدم لهم ما أعطيتهم من التعظيم والكرامة. (وَقُلُوبِنَا وَأَزْوَاجِنَا) يدخل فيه من دخل بها ومن لم يدخل بها (٧) ومن يتزوجها بعد ذلك (٨) في المستقبل، حتى في الجنة (وذرياتنا) الذرية فعيلة

стр. 2976

من الذر وهم صغار النمل (١)، واستشهدهم على أنفسهم، ويدخل في الذرية أولاد البنين والبنات وإن بعدوا كما في الوقف (٢). (وَتُبْ عَلَينَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ) ولعلمائنا في وصف الرب بالتواب ثلاثة أقوال: أحدها: أنه تجوز في حق الرب فيدعى به في الكتاب والسنة ولا يتأول. والثاني: هو وصف حقيقي لله تعالى، وتوبة الله على العبد رجوعه من حالط المعصية إلى حال الطاعة. والثالث: توبة الله على العبد قبوله توبته. (الرَّحِيمُ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثْنِينَ) بضم الميم وسكون الثاء المثلثة وكسر النون، اسم فاعل من أثنيت وأثنى علي نعم الله، وأثنى (بِهَا) قائلوه (٣)، واجعلنا يا رب (قَابِلِيهَا) أي: قابلين لنعمتك التي أسبغتها علينا (وَأَتِمَّهَا عَلَينَا) تمام النعمة أن تكون معينة على عبادة الله تعالى. [٩٧٠] (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الحُرِّ) ضد العبد، ابن الحكم النخعي، ويقال: الجعفي نزيل دمشق، ثقة مُقِل (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخَيمِرَةَ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة مصغر، أبي عروة، أخرج له مسلم والأربعة. (قَال: أَخَذَ عَلْقَمَةُ) بن قيس بن مالك النخعي أبو شبل (٤) التابعي

стр. 2977

(بِيَدِي فَحَدَّثَنِي (١): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ) (أَخَذَ بِيَدِهِ وَ) حدث: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ فَذَكَرَ مِثْلَ دُعَاءِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ) الذي قبله وقال: (إِذَا قُلْتَ [هذا أَوْ] (٢) قَضَيْتَ هذا فَقَدْ قَضَيتَ صَلَاتكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ) قال أبو بكر الخطيب: قوله: إذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك. وما بعده إلى آخر الحديث ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنما هو قول ابن مسعود أدرج في الحديث (٣). وقد بينه (٤) شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي ﷺ (٥)، وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر مفصلًا مبينًا (٦) (٧). قال البيهقي: قال أبو حنيفة: كل ما قطع الصلاة إذا فعله في خلالها عمدًا خرج به من (٨) الصلاة إذا فعله في آخرها (٩). واستدلوا لهذا بحديث أن (١٠) رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله [بن

стр. 2978

مسعود] (١) فعلمه التشهد في الصلاة فقال: قل: "التحيات لله (٢) " وذكره، ثم قال: "وإذا فعلت هذا أو قلت هذا فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" (٣). قال أبو عبد الله الحاكم: المدرج في هذا الخبر: إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك .. إلى آخره من كلام ابن مسعود، لا من كلام النبي ﷺ (٤). والدليل على صحة ما قلناه أن أبا خيثمة قد أقر بالشك في ذلك الموضع من الخبر في الروايات كلها عنه، قال البيهقي: وقد سُمي الإمام أبو زكريا يحيى بن يحيى التميمي ريحانة أهل خراسان بروايته عن زهير بن معاوية، وأتقن عنه إرساله هذِه اللفظة عن مجهول لم يذكره، وأما أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي فإنه قد أخبر في روايته عن زهير بن معاوية أن بعض (٥) هذا الحديث انمحى من كتاب زهير أو خُرِقَ (٦)، فذلك (٧) شك فيه (٨).

стр. 2979

قال البيهقي: ورواه أبو داود، عن زهير موقوفًا (١). قال: وقد رواه مكحول فقيه أهل دمشق، ويزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة (٢)، دون ذكر هذِه الزيادة، ورواه عامر الشعبي وإبراهيم النخعي وعمرو بن عبد الله السبيعي وعبد الملك بن عمير، عن علقمة بن قيس دون ذكر هذِه الزيادة، وزهير بن معاوية (٣) وإن كان عدلًا ثقة فقد أقر على نفسه بالشك في آخر الحديث، ولا يذهب يقين غيره بشكه فقد حفظه ابن ثوبان وميزه (٤) عن كلام النبوة (٥). قال البيهقي: واستدلوا لمذهب أبي حنيفة بحديث ابن عمرو (٦) مرفوعًا (٧): "إذا رفع رأسه من آخر السجود ثم أحدث فقد تمت صلاته" (٨). قال أبو عبد الله الحافظ للمحتج بهذا الخبر: إنه خبر مضطرب المتن والإسناد (٩).

стр. 2980

وقال الخطابي: إن صح هذا الحديث مرفوعًا إلى النبي ﷺ ففيه دلالة على أن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد غير واجبة، وقوله: قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من القرآن، والخفض والرفع وغير ذلك، وإنما بقي عليه الخروج من الصلاة بالسلام فكنَّى عن التسليم بالقيام إذ كان القيام إنما يقع عقبه، ولا يجوز أن يقوم بغير تسليم؛ لأنه يبطل (١) صلاته؛ لقوله ﷺ : "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" (٢) (٣). قال البيهقي: وروى الشافعي عن عبد الله قال: مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، إذا سلم الإمام فقم إن شئت (٤). [٩٧١] (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجهضمي (حَدَّثَنِي أَبِي) علي بن نصر الجهضمي كما تقدم (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بيان بالموحدة والمثناة تحت المفتوحتين المخففتين المؤذن قال: (سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) وهو ابن جبر
следующие страницы →