← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

من الذر وهم صغار النمل (١)، واستشهدهم على أنفسهم، ويدخل في الذرية أولاد البنين والبنات وإن بعدوا كما في الوقف (٢). (وَتُبْ عَلَينَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ) ولعلمائنا في وصف الرب بالتواب ثلاثة أقوال: أحدها: أنه تجوز في حق الرب فيدعى به في الكتاب والسنة ولا يتأول. والثاني: هو وصف حقيقي لله تعالى، وتوبة الله على العبد رجوعه من حالط المعصية إلى حال الطاعة. والثالث: توبة الله على العبد قبوله توبته. (الرَّحِيمُ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثْنِينَ) بضم الميم وسكون الثاء المثلثة وكسر النون، اسم فاعل من أثنيت وأثنى علي نعم الله، وأثنى (بِهَا) قائلوه (٣)، واجعلنا يا رب (قَابِلِيهَا) أي: قابلين لنعمتك التي أسبغتها علينا (وَأَتِمَّهَا عَلَينَا) تمام النعمة أن تكون معينة على عبادة الله تعالى. [٩٧٠] (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الحُرِّ) ضد العبد، ابن الحكم النخعي، ويقال: الجعفي نزيل دمشق، ثقة مُقِل (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخَيمِرَةَ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة مصغر، أبي عروة، أخرج له مسلم والأربعة. (قَال: أَخَذَ عَلْقَمَةُ) بن قيس بن مالك النخعي أبو شبل (٤) التابعي

стр. 2977

(بِيَدِي فَحَدَّثَنِي (١): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ) (أَخَذَ بِيَدِهِ وَ) حدث: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ فَذَكَرَ مِثْلَ دُعَاءِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ) الذي قبله وقال: (إِذَا قُلْتَ [هذا أَوْ] (٢) قَضَيْتَ هذا فَقَدْ قَضَيتَ صَلَاتكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ) قال أبو بكر الخطيب: قوله: إذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك. وما بعده إلى آخر الحديث ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنما هو قول ابن مسعود أدرج في الحديث (٣). وقد بينه (٤) شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي ﷺ (٥)، وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر مفصلًا مبينًا (٦) (٧). قال البيهقي: قال أبو حنيفة: كل ما قطع الصلاة إذا فعله في خلالها عمدًا خرج به من (٨) الصلاة إذا فعله في آخرها (٩). واستدلوا لهذا بحديث أن (١٠) رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله [بن

стр. 2978

مسعود] (١) فعلمه التشهد في الصلاة فقال: قل: "التحيات لله (٢) " وذكره، ثم قال: "وإذا فعلت هذا أو قلت هذا فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" (٣). قال أبو عبد الله الحاكم: المدرج في هذا الخبر: إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك .. إلى آخره من كلام ابن مسعود، لا من كلام النبي ﷺ (٤). والدليل على صحة ما قلناه أن أبا خيثمة قد أقر بالشك في ذلك الموضع من الخبر في الروايات كلها عنه، قال البيهقي: وقد سُمي الإمام أبو زكريا يحيى بن يحيى التميمي ريحانة أهل خراسان بروايته عن زهير بن معاوية، وأتقن عنه إرساله هذِه اللفظة عن مجهول لم يذكره، وأما أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي فإنه قد أخبر في روايته عن زهير بن معاوية أن بعض (٥) هذا الحديث انمحى من كتاب زهير أو خُرِقَ (٦)، فذلك (٧) شك فيه (٨).

стр. 2979

قال البيهقي: ورواه أبو داود، عن زهير موقوفًا (١). قال: وقد رواه مكحول فقيه أهل دمشق، ويزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة (٢)، دون ذكر هذِه الزيادة، ورواه عامر الشعبي وإبراهيم النخعي وعمرو بن عبد الله السبيعي وعبد الملك بن عمير، عن علقمة بن قيس دون ذكر هذِه الزيادة، وزهير بن معاوية (٣) وإن كان عدلًا ثقة فقد أقر على نفسه بالشك في آخر الحديث، ولا يذهب يقين غيره بشكه فقد حفظه ابن ثوبان وميزه (٤) عن كلام النبوة (٥). قال البيهقي: واستدلوا لمذهب أبي حنيفة بحديث ابن عمرو (٦) مرفوعًا (٧): "إذا رفع رأسه من آخر السجود ثم أحدث فقد تمت صلاته" (٨). قال أبو عبد الله الحافظ للمحتج بهذا الخبر: إنه خبر مضطرب المتن والإسناد (٩).

стр. 2980

وقال الخطابي: إن صح هذا الحديث مرفوعًا إلى النبي ﷺ ففيه دلالة على أن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد غير واجبة، وقوله: قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من القرآن، والخفض والرفع وغير ذلك، وإنما بقي عليه الخروج من الصلاة بالسلام فكنَّى عن التسليم بالقيام إذ كان القيام إنما يقع عقبه، ولا يجوز أن يقوم بغير تسليم؛ لأنه يبطل (١) صلاته؛ لقوله ﷺ : "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" (٢) (٣). قال البيهقي: وروى الشافعي عن عبد الله قال: مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، إذا سلم الإمام فقم إن شئت (٤). [٩٧١] (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجهضمي (حَدَّثَنِي أَبِي) علي بن نصر الجهضمي كما تقدم (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بيان بالموحدة والمثناة تحت المفتوحتين المخففتين المؤذن قال: (سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) وهو ابن جبر

стр. 2981

بفتح الجيم وسكون الموحدة، ويقال: ابن جبير مصغر، كنيته أبو الحجاج، قرشي مخزومي مولاهم، مكي، أحد علماء التابعين (يُحَدِّثُ عَنِ) عبد الله (ابْنِ عُمَرَ) ﵄. (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ: التَّحِيَّاتُ لله الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيكَ) هو اسم التسليم (١) [من التحية] (٢) وهو السلامة (٣)، واختلف فيهما (٤) فقيل: التسليم مصدر سلم، والسلام اسم للمصدر وهو الأظهر. (أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ) الرحمة في الإنسان رقة القلب وهي من الله تعالى على معانٍ، فوردت بمعنى العفو وترك العقاب، ووردت بمعنى الإحسان. قال مجاهد (قَال ابن عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا وَبَرَكَاتُهُ) وروى الطبراني في "الأوسط" من حديث عبد الله بن عطاء، حدثني البهزي (٥)، سألت (٦) الحسين بن علي عن تشهد النبي ﷺ فقال: [تسألني عن تشهد النبي فقلت: حدثني بتشهد علي عن النبي ﷺ فقال: ] (٧) "التحيات لله، والصلوات والطيبات والغاديات والرائحات والزاكيات والناعمات والسابغات الطاهرات لله" (٨). وإسناده ضعيف وله

стр. 2982

طريق أخرى عن علي رواه ابن مردويه (١) من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عنه، ولم يرفعه، وفيه من الزيادة: ما طاب فهو لله وما خبث فهو لغيره. وروى الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، سمعت أبا الورد، وسمعت عبد الله بن الزبير يقول: إن تَشَهُّد النبي ﷺ : [بسم الله] (٢) وبالله خير الأسماء، التحيات لله (٣). (السَّلَامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ) فيه دليل على أن جمع التكثير للعموم، وعلى صحة القول بالعموم من غير توقف ولا تأخر، وقد نبَّه النبي ﷺ على ذلك حين (٤) قال: "أصابت كل عبد صالح" (٥)، فأدخل فيها كل صالح في السماء والأرض حتى الملائكة (أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ) تقدم في الأذان (قَال ابن عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) في ملكه (وَأَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) ورواه الدارقطني، عن ابن أبي داود، عن نصر بن علي، وقال: إسناده صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي علي (٦) عن شعبة، ووقفه غيرهما (٧).

стр. 2983

ورواه البزار عن نصر بن علي أيضًا وقال: رواه غير واحد عن ابن عمر، ولا أعلم أحدًا رفعه عن شعبة إلا علي بن نصر كما (١) قال، وقول الدارقطني (٢) السابق يرد عليه. وقال يحيى بن معين: كان شعبة (٣) يضعف حديث أبي بشر، عن مجاهد وقال: لم يسمع منه شيئًا، إنما رواه ابن عمر، عن أبي بكر الصديق موقوفًا (٤). [٩٧٢] (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنبأنا أَبُو عَوَانَةَ) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عَنْ قَتَادَةَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطان (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ) بضم الجيم مصغر أبي غلاب الباهلي البصري (عَنْ حِطَّانَ) (٥) بكسر الحاء والطاء المشددة المهملتين (بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ) بفتح الراء وتخفيف القاف وآخره شين معجمة نسبة إلى امرأة اسمها رقاش بنت قيس كَثُرَ أولادها [فنسبوا إليها] (٦). (قَال: صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ فَلَمَّا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ أُقِرَّتِ) بضم الهمزة وكسر القاف وتشديد الراء (الصَّلَاةُ قال القرطبي: أي قرنت الصلاة (بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ) قال: والباء بمعنى

стр. 2984

"مع" أي قرنت مع البر والزكاة فصارت معهما مستوية في [أحكامهما وتأكيدهما] (١) (٢)، ويحتمل أن يراد بالبر هنا المبرة، وبالزكاة الطهارة، ويكون المعنى أن من (٣) داوم (٤) على الصلاة بر (٥) وتطهر من الآثام، والله أعلم (٦). (فَلَمَا انفَتَلَ أَبُو مُوسَى) من الصلاة (أَقْبَلَ عَلَى القَوْمِ) لفظ مسلم: فلما قضى أبو موسى الصلاة انصرف (٧) فقال: (أيكم القائل) بالرفع (كلمة) بالنصب، وينتصب المفرد بالقول إذا كان المفرد في معنى الجملة نحو قلت خطبة وشعرًا (كَذَا وَكَذَا) قال (٨): (فَأَرَمَّ) بفتح (٩) الهمزة والراء المهملة (١٠) وتشديد الميم هذِه اللغة المشهورة، أي: سكتوا ولم يجيبوا كأنهم أطبقوا (١١) مرماتهم أي: شفاههم ولم يحركوها، والمرمة بكسر الميم الأولى وفتحها شفة البقرة وكل ذات ظلف؛ لأنها [بها

стр. 2985

تأكل] (١) ويروى: فأزم بالزاي المعجمة المفتوحة والميم المخففة (الْقَوْمُ) أي: أمسكوا عن الكلام ولم يفتحوها بكلمة. (قَال فَلَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ أَنْتَ (٢) قُلْتَهَا؟ قَال: مَا قُلْتُهَا، وَلَقَدْ رهبت) (٣) بفتح الهاء [كقعدت بمعنى خفت] (٤) (أَنْ تَبْكَعَنِي) أي تستقبلني (بِهَا). يقال: بكعت الرجل بكعًا إذا استقبلته في وجهه بما يكره وهو نحو التبكيت (٥). (قال: فَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ (٦): أَنَا قُلْتُهَا، وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا الخَيْرَ). فيه استحباب تقديم النية الصالحة لمن أراد أن يتكلم (فَقَال أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِي صَلاِتكُمْ؟ ) فيه مشروعية تعليم أفعال الصلاة وأقوالها لمن جهلها وإن لم يسأل (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ) لما صعد المنبر (خَطَبَنَا فَعَلَّمَنَا وَبيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا) فيه تمييز السنن من الفرائض (وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا) فيه تعليم الخطيب (٧) أحكام الصلاة وفرائضها وسننها للمستمعين، وهذِه سنة متروكة لم أر من [عمل بها] (٨) ولا بلغني أن خطيبًا علَّم المستمعين أحكام الصلاة في الخطبة.

стр. 2986

(فَقَال: إِذَا صَلَّيتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ) أمر بإقامة الصفوف وهو من سنن الصلاة بلا خلاف ولقوله في الحديث الآخر: "فإن تسوية الصفوف (١) من تمام الصلاة (٢) ". (ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ) بفتح الميم المشددة ويجوز الضم للاتباع، وفيه الأمر بالجماعة في المكتوبات، واختلفوا في أنه أمر ندب أو إيجاب على أربعة مذاهب، فالراجح في مذهبنا وهو نص الشافعي (٣) وقول أكثر أصحابنا أنها فرض كفاية، وقالت طائفة من أصحابنا: هي سنة، وقال ابن خزيمة من أصحابنا: هي فرض عين (٤) (أَحَدُكُمْ) مطلق وقد جاء تقييده في أحاديث منها: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" (٥). (فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا) فالتعقيب يقتضي أن [تكبير المأموم بعد تكبير الإمام] (٦) وهذا مذهب كافة العلماء ويتضمن مسألتين إحداهما أنه لا يكبر قبله ولا معه، فلو شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويًا الاقتداء بالإمام وقد بقي للإمام حرف لم يصح (٧) إحرام الماموم بلا خلاف، والثانية أنه يستحب أن تكون تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام فلو تأخرت جاز وفاتته فضيلة تعجيل التكبير (وَإِذَا قَرَأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: (آمِينَ) قد يؤخذ منه أن المأموم يستحب

стр. 2987

له أن يقول عقب قول الإمام ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾: آمين. وإن تركه الإمام، قال أصحابنا: ويجهر المأموم بالتأمين (١) ليسمعه الإمام (٢) فيتأنى به فيأتي به (يُجِبْكُمُ اللهُ) وهو بالجيم من الإجابة للدعاء كما في مسلم (٣) وبعضهم يقرؤه هنا بالحاء من المحبة وبالجيم أوفق للمعنى من الحاء. (وَإِذَا كَبَّرَ) الإمام (وَرَكَعَ [فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا] (٤) فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ) أي: اجعلوا تكبيركم للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه وكذلك رفعكم من الركوع يكون بعد رفعه بلحظة (٥). (قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَتِلْكَ بِتِلْكَ) أي: تلك اللحظة بتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم بقدر ركوعه، وفي هذا إشارة إلى أن حق الإمام السبق، وإذا تلاه المأموم معقبًا، والباء (٦) في "بتلك" (٧) للإلصاق والفاء للتعقيب، وقيل في تلك (٨) بتلك أن معناه أن الحالة من صلاتكم وأعمالكم أنها تصح بتلك الحالة من اقتدائكم به (٩). وقيل: تلك الكلمة (١٠) متعلقة بتلك الدعوة وهي آمين.

стр. 2988

(وَإذَا قَال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) فيه حجة لأبي حنيفة (١) ومالك (٢) وأحمد (٣) وغيرهم أن الإمام والمنفرد يقول كل منهما سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم: ربنا لك الحمد. فقط، واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا (٤) لك الحمد". متفق عليه (٥). (يَسْمَعِ) (٦) بكسر العين لالتقاء الساكنين، ويجوز الرفع على جعل جملة يسمع صفة لمصدر محذوف تقديره قولًا يسمع الله (لَكُمْ) قولكم، أي: يستجب دعاءكم (فَإنَّ اللهَ قَال عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) كذا للنسائي (٧) دون مسلم (٨)، أي: أجاب دعاء من حمده، وقيل: أراد به الحث على التحميد. (وَإذَا كبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَتِلْكَ بِتِلْكَ) أي تلك السبقة التي سبقكم بها الإمام [بقدر المكث] (٩) بعده في حركاته (فَإِذَا كانَ عِنْدَ القَعْدَةِ)

стр. 2989

التي للتشهد (فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ [أَنْ يَقُولَ] (١): التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لله، السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِي وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا) أي: على الحاضرين: الإمام والمأمومين و (٢) الملائكة (وَعَلَى عِبَادِ اللهِ) فيه تعريف السلام الأول والثاني كما في "صحيح مسلم" (٣) وإحدى روايتي الدارقطني (٤)، ووقع في رواية الشافعي (٥) تنكير السلام في الموضعين. وفي "صحيح ابن حبان" (٦) تعريف الأول وتنكير الثاني، وعكسه الطبراني (٧) (الصَّالِحِينَ) الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق عباده (أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّا الله) وحده لا شريك له [روى مالك في "الموطأ": شهدت أن لا إله إلا الله (٨). بلفظ الماضي] (٩). (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) وقد جاء في رواية الشافعي وغيره

стр. 2990

وأن محمدًا عبده ورسوله (١) قال ابن الأثير في "شرح المسند" رواية الشافعي أبلغ؛ لأن فيه جمع التوحيد والرسالة في شهادة واحدة، وعطف: وأن محمدًا وما بعدها على: أن لا إله إلا الله وجعل الفعل الذي هو أشهد جامعًا لهما ولم يعد الفعل وإن كان الأصل؛ لأنك إذا قلت قام زيد وعمرو إنما معناه قام زيد وقام عمرو، وإنما الواو نائب عن إعادة الفعل اكتفاء بدلالة الفعل الأول [على اشتراك المعطوف عليه في إسناده إليهما من الاختصار الذي هو من عادة كلام الله وكلام رسوله، وأما من أعاد الفعل] (٢) كما في رواية الباب؛ فلأنه الأصل، وفيه زيادة إيضاح وإفهام (٣) لمن عساه لم يفهم. (لَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ) بن حنبل في روايته (وَبَرَكَاتُهُ) كما قال عمرو بن عون في روايته (وَلَا قَال: وَأَشْهَدُ) أن محمدًا بإعادة لفظ الفعل كما تقدم، بل (قَال: وَأَنَّ مُحَمَّدًا) عبده كما تقدم عن رواية الشافعي وأنها أبلغ، ورجح النووي رواية: وأن محمدًا رسول الله (٤) كما ثبت في "صحيح مسلم" ومراده جواز إسقاط أشهد ووجوب الإتيان باسم الله تعالى في التشهد ظاهرًا لا ضميرًا، وهذِه الرواية [عدل على خلاف] (٥) الظاهر وإقامة الضمير مقامه فيقول: وأن محمدًا رسوله. ولا يتعين: رسول الله كما سيأتي.

стр. 2991

[٩٧٣] (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ) بن المنتشر (١) الأحول التيمي شيخ مسلم. (حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طرخان بكسر الطاء (٢) المهملة، قيده صاحب الإمام: التيمي، نزل فيهم بالبصرة فنسب إليهم، قال حماد (٣) بن سلمة: ما أتيناه في ساعة إلا وجدناه في طاعة الله تعالى، قال محمد بن عبد الأعلى (٤): قال لي ولده المعتمر: لولا أنك من أهلي ما حدثتك بهذا عن أبي: مكث (٥) أربعين سنة يصلي صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء (٦). (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ) بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام آخره باء موحدة، اسمه يونس بن جبير الباهلي. (يُحَدِّثُهُ عَنْ حِطَّانَ) (٧) بكسر الحاء المهملة كما تقدم [ابن عبد الله الرقاشي بفتح الراء كما تقدم] (٨) بهذا الحديث (وزَادَ) في هذِه الرواية (فَإِذَا قَرَأَ) الإمام (فَأَنْصِتُوا) بفتح الهمزة. قال القرطبي: فيه حجة لمالك ومن قال بقوله أن المأموم لا يقرأ مع

стр. 2992

الإمام إذا جهر (١). قال الدارقطني: هذِه اللفظة لم يتابع سليمان التيمي فيها عن قتادة، وخالفه الحفاظ فلم يذكروها. قال: وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه فيها (٢). قال القرطبي (٣): وقد أشار مسلم في كتابه إلى تصحيح هذِه الزيادة، وهي ثابتة في الأصل في رواية الجلودي، عن إبراهيم بن سفيان قال: وقد تقدم قول إبراهيم بن سفيان لمسلم: لم (٤) لم تخرج في كتابك: "وإذا قرأ فأنصتوا" أليست (٥) بصحيحة؟ فقال: ليس كل الصحيح خرجت هنا، وإنما خرجت ما أجمعوا عليه فهذا تصريح بصحتها، إلا أنها ليست (٦) عنده مما أجمعوا على صحته (٧). (وَقَال فِي التَّشَهُّدِ بَعْدَ) قوله (أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ زَادَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) كما في الرواية المتقدمة (قَال المصنف: وَقَوْلُهُ وَأَنْصِتُوا لَيسَ بِمَحْفُوظٍ لَمْ يَجِئْ بِهِ إِلَّا سُلَيْمَانُ) بن طرخان (التَّيمِيُّ) كما تقدم (فِي هذا الحَدِيثِ) ويعضده ما تقدم عن مسلم. [٩٧٤] (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ) محمد

стр. 2993

ابن مسلم المكي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ) ﵄ أنه (١). (قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كمَا يُعَلِّمُنَا القُرْآنَ) لفظ مسلم من طريق محمد بن رمح بن المهاجر: كما يعلمنا السورة من القرآن (٢). والمراد أن وجوبه مؤكد كما أكد وجوب قراءة الفاتحة، وفيه دليل على أن ألفاظه متعبد بها كما في ألفاظ سورة الفاتحة. (وَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَاتُ المُبَارَكَاتُ) جمع مباركة، وهي الثابتة الباقية، وهي صفة للتحيات (الصَّلَوَاتُ) جمع صلاة، ولها تأويلان، أحدهما: أنه أراد الصلوات الخمس، وقيل: النوافل، والثاني: أنه (٣) أراد بها الدعاء والرحمة، أي: أن رحمة الله على عباده؛ لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٤) والأول أقوى. (الطَّيِّبَاتُ لله) جمع طيبة، والطيب صفة ضد الخبيث، وهي صفة للصلوات، وقيل: الطيبات ما طاب من الكلام وحسن (السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ وأَشْهَدُ) بإثبات الواو قبل (٥) أشهد، وهي واو العطف (أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) فيه إثبات اسم الله الظاهر دون الضمير. قال الإسنوي: المنقول أن النبي ﷺ كان يقول في تشهده: وأشهد أني

стр. 2994

رسول الله بالضمير، كذا ذكره الرافعي (١) في الأذان. فإن قيل: ما الحكمة في إثبات واو العطف هنا في: وأشهد وإسقاطه من الأذان؟ . فالجواب أن الأذان يطلب فيه إفراد كل كلمة بنفس واحد (٢)، وذلك يناسب ترك العطف بخلاف التشهد. فإن قيل: هذا المعنى مفقود في الإقامة. قلنا: نعم، ولكنه يسلك به مسلك الأصل. [٩٧٥] (وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) التنيسي (٣)، أخرج له الشيخان. (حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ (٤) بْنُ مُوسَى) الزهري كنيته (أَبُو دَاوُدَ) الكوفي خراساني الأصل سكن الكوفة ثم تحوَّل إلى دمشق، قال أبو حاتم: أرى حديثه مستقيمًا، محله الصدق صالح الحديث (٥). (حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ (٦) جُنْدُبٍ)، قال: (حَدَّثَنِي خُبَيْبُ) بضم الخاء المعجمة والتصغير. (ابْنُ سُلَيمَانَ بْنِ سَمُرَةَ) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧) (عَنْ أَبِيهِ سُلَيمَانَ بْنِ سَمُرَةَ) (٨) بْنِ جُنْدُبٍ الفزاري ذكره ابن حبان في

стр. 2995

"الثقات" (١) (عن) أبيه (سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري الصحابي (٢) نزل الكوفة وولي البصرة، كان زياد يستخلفه على الكوفة ستة أشهر وعلى البصرة ستة أشهر، فلما مات زياد أقره عليها معاوية عامًا (٣). (قال) في خطبته (أَمَّا بَعْدُ) فقد (أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ أحدنا فِي وَسَطِ) بفتح السين (الصَّلَاةِ) يعني: في التشهد الأول (أَوْ حِينَ انْقِضَائِهَا) يعني: في التشهد الأخير (٤) (فَابْدَؤُوا) بهمزة مضمومة بعد الدال (قَبْلَ التَّسْلِيمِ) وأول التشهد الأخير (فَقُولُوا التَّحِياتُ الطيِّبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ) لله (وَالْمُلْكُ لله) يعني: ملك السماوات والأرض. (ثُمَّ سَلِّمُوا على (٥) اليَمِينِ) فيه دليل على أنه يستحب في السلام [أن يلتفت باليمين] (٦) أولًا لما روى مسلم (٧)، عن سعد بن أبي وقاص: كنت أرى النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده (٨). [وروى الدارقطني (٩) بإسناد صحيح: كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده] (١٠) قال أصحابنا: وينبغي أن يبتدئ بالتسليمة مستقبل القبلة

стр. 2996

ثم يلتفت بحيث يكون انقضاؤها (١) مع تمام الالتفات (ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى قَارِئِكُمْ) أي إمامكم، وسيأتي حديث الحسن عن (٢) سمرة: أمرنا رسول الله ﷺ أن نرد على الإمام (٣). وكذا رواه الحاكم (٤) وابن ماجه (٥) والبزار (٦) بلفظ: أن نسلم على أئمتنا. زاد البزار في الصلاة: وإسناده حسن، فيه استحباب رد السلام على الإمام كما سيأتي في بابه. (و) سلموا (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أي: يسلم بعضكم على بعض كما في رواية البزار بلفظ: أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض (٧). ويدل على هذا التقدير قوله تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (٨) أي: سلموا على بعضكم بعضًا، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٩) أي لا يقتل بعضكم بعضًا، فجعل المؤمنين في تعاطفهم وتوادهم ونصرة بعضهم بعضًا كنفس واحدة. * * *

стр. 2997

١٨٥ - باب الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ٩٧٦ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابن أَبي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قال: قُلْنا أَوْ قالوا: يا رَسُولَ اللهِ أَمَرْتَنا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيكَ وَأَنْ نُسَلِّمَ عَلَيْكَ فَأَمّا السَّلامُ فَقَدْ عَرَفْناهُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قال: "قُولُوا اللَّهُمَّ صَل عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيتَ عَلَى إِبْراهِيمَ، وَبارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" (١). ٩٧٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ بهذا الحَدِيثِ قال: "صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيتَ عَلَى إِبْراهِيمَ" (٢). ٩٧٨ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الحَكَمِ بإِسْنادِهِ بهذا، قال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيتَ عَلَى إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما بارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" (٣). قال أَبُو داوُدَ: رَواهُ الزُّبَيْرُ بْن عَدِيٍّ، عَنِ ابن أَبي لَيْلَى كَما رَواة مِسْعَرٌ إِلا أَنَّهُ قال: "كما صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ وَبارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ". وَساقَ مِثْلَهُ (٤). ٩٧٩ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ ح، وحَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أنَّهُ قال: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قالوا: يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْواجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كما

стр. 2998

صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ وَبارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْواجِهِ وَذُرّيَّتِهِ كلما بارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" (١). ١٨٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المجْمِرِ أَنَّ محَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ - وَعَبْدُ اللهِ بْن زَيْدٍ هُوَ الذِي أُرِيَ النِّداءَ بِالصَّلاةِ - أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنصارِيِّ أَنَّهُ قال: أَتانا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ فَقال لَهُ بَشِيرُ بْن سَعْدٍ أَمَرَنا الله أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى تَمَنَّيْنا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثمَّ قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُولُوا". فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ زادَ فِي آخِرِهِ: "فِي العالمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" (٢). ١٨١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا زهَيْرٌ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ الحارِثِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو بهذا الخَبَرِ قال: "قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ" (٣). ١٨٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حِبّانُ بْن يَسارٍ الكِلابِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُطَرِّفٍ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيزٍ، حَدَّثَنِي محَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الهاشِمِيُّ، عَنِ المُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتال بِالمِكْيالِ الأَوْفَى إِذا صَلَّى عَلَينا أَهْلَ البَيْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَزْواجِهِ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيتِهِ كما صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" (٤). * * *

стр. 2999

باب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأول (١) [٩٧٦] (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث الحوضي (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ) بن عتيبة بفتح المثناة فوق قبل ياء التصغير الكندي (عَنِ) عبد الرحمن (ابْنِ أَبِي لَيْلَى) التابعي. (عَنْ كعْبِ بْنِ عُجْرَة قال: قُلْنَا، أَوْ) شك من الراوي (قَالوا) لفظ مسلم، عن الحكم: سمعت ابن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا" (٢). (يَا رَسُولَ اللهِ، أمرتنا) (٣) وللنسائي: أمرنا الله (٤) (أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَأَنْ نُسَلِّمَ عَلَيْكَ) يعني في قوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٥) (فَأَمَّا السَّلَامُ) عليك (فَقَدْ عَرَفْنَاهُ) فيما تقدم من التشهد، وهو السلام عليك (٦) أيها النبي ورحمة الله وبركاته (فَكَيفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ ) هذا سؤال من أشكل عليه كيفية ما فهم جملته، والتقدير: فكيف نتلفظ بالصلاة، وفي هذا أن من أمر بشيء لا يفهم مراده أن (٧) يسأل عنه

стр. 3000

ليعلم كيف يأتي به، ونظير هذا أن يسأل عن كل ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ من الألفاظ المجملة (١) والمطلقة والعامة التي تحتاج إلى بيان وفهم المراد منها، وهذا شيء قل من يسأل عنه من حفاظ كتاب الله تعالى، بل قنعوا بالألفاظ من كتاب الله تعالى فحفظوها واستغنوا بها عن فهم المقصود منها. (قَال: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) احتج به الشافعي (٢) وأحمد (٣) على وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير؛ لأن الأمر للوجوب، وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا ضم إليه الرواية الأخرى، وهي: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال ﷺ : "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" إلى آخره (٤). وهذِه الزيادة صحيحة، رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي، والحاكم أبو عبد الله في "صحيحيهما" كذا نسبه النووي (٥) إليهما وعزاه شيخنا ابن حجر (٦) أيضًا إلى الدارقطني (٧)

стр. 3001

وابن خزيمة (١)، وإذا ثبت بهذين الحديثين الوجوب وقد اشتملا على ما لا يجب بالإجماع كالصلاة على الآل والذرية والدعاء فلا يمتنع الاحتجاج بهما فإن الأمر للوجوب، وإذا خرج بعض ما تناوله الأمر (٢) عن (٣) الوجوب بدليل بقي الباقي على الوجوب الأصلي، وحكى الجرجاني في "الشافي" قولًا أنها ليست ركنًا في الصلاة، واختاره من أصحابنا ابن المنذر والخطابي، كذا نقله القاضي عياض في "الشفاء" (٤) (وَآلِ مُحَمَّدٍ) المستحب أن يقال: وعلى آل محمد، وصحح في "الكفاية" أن إعادة "على" واجبة احتج به لأحد قولي الشافعي (٥) أن الصلاة على الآل واجبة؛ لأن لفظ الأمر يشملها، والأمر للوجوب، والثاني لا يجب، قال النووي في "التنقيح": إن التفرقة بينهما في الوجوب مع الحديث الصحيح فيها نظر، وآل محمد هم بنو هاشم وبنو المطلب، وقيل: كل مسلم. واختاره في "شرح مسلم" (٦)، وقيل: آل بيته. وقيل: أتباعه. واختلف النحويون هل يضاف الآل إلى المضمر، فذهب النحاس والزبيدي والكسائي (٧) إلى أنه لا يضاف فلا يقال: اللهم صل على

стр. 3002

محمد وآله، بل يقال: وآل محمد. كما في الحديث. (كمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) وحكى ابن الرفعة: أن الإتيان بقوله كما صليت على إبراهيم يجب، وآل إبراهيم: إسماعيل وإسحاق وأولادهما. قاله الزمخشري (١). وخص إبراهيم بالذكر لأن الصلاة من الله تعالى هي الرحمة ولم تجمع الرحمة والبركة لنبي غيره، قال الله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ (٢) فسأل رسول الله ﷺ إعطاءنا (٣) ما تضمنته هذِه الآية (٤) مما سبق إعطاؤه لإبراهيم، ويدل على الإشارة بهذِه الآية اتفاق آخرها (٥) مع آخر التشهد في قوله: حميد مجيد، ورواية النسائي من رواية ابن أبي ليلى أيضًا: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" (٦). (اللهم بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ) البركة هي الثبوت والدوام من قولهم: برك البعير إذا ثبت (٧) ودام، أي: أدم شرفه وكرامته وتعظيمه (وَعلى آلِ مُحَمَّدٍ) كذا للنسائي وغيره (كمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) زاد النسائي والحاكم (٨): (وعلى آل إبراهيم إِنَّكَ حَمِيدٌ) أي محمود وهو الذي تحمد أفعاله

стр. 3003

(مَجِيدٌ) بمعنى الماجد، وهو من كمل في الشرف والكرم والصفات المحمودة. [٩٧٧] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا شعْبَةُ (١) بهذا الحَدِيثِ) و (قَال) فيه (صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى (٢) إِبْرَاهِيمَ) اختلف أرباب المعاني في فائدة قوله (كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) على [تأويلات أظهرها] (٣): أن النبي ﷺ سأل ذلك لنفسه وأهل بيته ليتم (٤) النعمة والبركة عليهم كما أتمها على إبراهيم وآله، وقيل: بل سأل ذلك لأمته ليثابوا على ذلك. وقيل (٥): ليبقى له ذلك دائمًا إلى يوم الدين، ويجعل له به (٦) لسان صدق في الآخرين كما جعله لإبراهيم. [٩٧٨] (حَدَّثَنَا) أبو كريب (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا) محمد (ابْنُ بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (٧)، ابن الفرافصة بن المختار العبدي الكوفي أحد علماء الحديث، روى الكديمي (٨) عن أبي نعيم (٩) قال:

стр. 3004

لما خرجنا في جنازة مسعر جعلت أتطاول في المشي فقلت: [تروكي] (١) يسألوني عن حديث مسعر، فذاكرني محمد بن بشر بحديث مسعر فأغرب علي سبعين حديثًا لم يكن عندي منها إلا حديث واحد (٢). (عَنْ مِسْعَرٍ) بكسر الميم، ابن كدام الهلالي الكوفي، عن الحكم بن عتيبة (بِإِسْنَادِهِ) المتقدم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (بهذا (٣)، وقَال) فيه (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) رواية النسائي: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم (٤). كما سيأتي للمصنف. (كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) قيل: المجيد الكريم الفعال، وقيل: إذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمي مجيدًا. (اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ (٥) إِبْرَاهِيمَ) وآل الشخص أهله وذريته (٦)، وقد يطلق على أهل (٧) تبعًا، وأصله عند بعضهم أول تحركت الواو وفتح ما قبلها فقلبت ألفًا مثل قال (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ). (قَال المصنف: رَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ) الهمداني اليامي قاضي الري

стр. 3005

(عَن) عبد الرحمن (ابْنِ أَبِي لَيلَى كَمَا رَوَاهُ مِسْعَرٌ) عن الحكم (إِلَّا أَنَّهُ قَال: كَمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ (١) إبراهيم) قال ابن الأثير في "شرح مسند الشافعي": هذِه الرواية جاءت على قياس من قال: إن الصلاة لا تختص بالنبي ﷺ وجواز إطلاقها على غيره من أصحابه وأمته. قال: والأحسن أن يقال: إنه أراد في هذِه الرواية بآل إبراهيم من كان فيهم من الأنبياء، فإن (٢) أولاد إبراهيم وأولاد أولاده أكثرهم أنبياء. قال: وأكثر الروايات (٣) وأتمها رواية الشافعي؛ لأنه قال في الصلاة: كما صليت على إبراهيم وعلى آل إِبْرَاهِيمَ [وقال في البركة كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم] (٤). (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ) فأتى في هذِه الرواية بالواو، عوضًا عن اللهم في الرواية قبلها (عَلَى مُحَمَّدٍ. وَسَاقَ) الحديث (مِثْلَهُ) أي: مثل ما تقدم. [٩٧٩] (حَدَّثَنَا القَعْنَبِيّ، عَنْ مَالِكٍ، وَحَدَّثَنَا) أحمد بن عمرو (ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا) عبد الله (بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي مَالِك، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) الأنصاري المدني (عَنْ أَبِيهِ) أبي بكر، يقال: هو اسمه وكنيته أبو محمد النجاري. (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيدٍ) عبد الرحمن

стр. 3006

ابن سعد بن (١) المنذر وقيل: اسمه أبو حميد بن (٢) المنذر (السَّاعِدِيُّ). (أَنَّهُمْ قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ كيفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ) يعني في الصلاة كما تقدم في رواية ابن حبان (٣) والحاكم (٤). (قَال: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ) استدل به طائفة من العلماء على أن آل محمد أزواجه وذريته ووجهه أنه أقام الأزواج والذرية مقام آل محمد كما تقدم في الرواية قبلها. (كمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) فإن قيل: لم خصَّ إبراهيمَ وآله بالتشبيه دون غيرهم؟ فالجواب: بأنه سمانا المسلمين من قبل فله علينا منة عظيمة، فأمرنا بالمجاراة بتخصيص التشبيه به في رواية وبآله في رواية أخرى بقصد الدعاء بأن يتم البركة لمحمد وآله كما أتمها الله على إبراهيم وآله. (وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) في العالمين كما سيأتي في الرواية التي بعدها (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) لا يخفى ذكر مناسبة هذين الاسمين والختم بهما؛ لأن ذلك كإقامة الدليل بهذين الوصفين على استحقاق هذِه الصلاة التي تقربت بها إليه من أولها إلى آخرها. [٩٨٠] (حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ) بضم النون مصغر (بْنِ

стр. 3007

عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم (١) الثانية، وبالراء، هو مولى عمر بن الخطاب، التابعي (٢) (أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ و) والده (عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الذِي أُرِيَ) بضم الهمزة وكسر الراء وفتح الياء (النِّدَاءَ) بالنصب مفعول ثانٍ، والأول هو النائب عن الفاعل (بِالصَّلَاة) في النوم كما تقدم في الأذان (٣) (أَخْبَرَهُ) رواية النسائي: أخبراه (٤). (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو البدري، منسوب إلى نزوله ببدر لا إلى حضور الوقعة (الأَنْصَارِيّ أَنَّهُ قَال: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ) ونحن (فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) بن دليم (٥) الأنصاري سيد الأنصار، أحد النقباء الاثني عشر. (فَقَال لَهُ (٦) بَشِيرُ) بفتح الباء (٧) الموحدة، وكسر الشين المعجمة (بْنُ سَعْدٍ) والد النعمان بن بشير ﵄ (أَمَرَنَا اللهُ) تعالى (أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ) بقوله تعالى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٨) (يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ ) في الصلاة، قال: (فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) سكوتًا طويلًا (حَتَّى تَمَنَّينَا أَنَّهُ

стр. 3008

لَمْ يَسْأَلْهُ) هذا السؤال، ومعنى "تمنينا": كرهنا سؤاله مخافة أن يكون النبي ﷺ كره سؤاله وشق عليه. (ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ) كيفيته (أن تقُولُوا فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ) وذكره مسلم والنسائي بلفظ: "فقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على (١) إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على (٢) آل إبراهيم" (٣) (فِي العَالمِين) كذا في مسلم (٤) (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) والسلام كما قد (٥) علمتم (٦)، يعني في التشهد، وهو: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. [٩٨١] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) بن عبد الله (بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (٧)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ) التيمي المدني أبو عبد الله الفقيه. (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) والد عبد الله بن زيد الذي أُري الأذان. (عَنْ) أبي مسعود (عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو) البدري الأنصاري (بهذا الخَبَرِ

стр. 3009

قَال: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ) الذي (١) لا يكتب ولا يحسب، أراد أنه على أصل ولادة أمه من جهة عدم تعلم الكتابة والحساب، فهو على جبلته الأولى (وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) كما تقدم. [٩٨٢] (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حِبَانُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة (بْنُ يَسَارٍ) بالمثناة تحت والمهملة (الْكِلَابِيُّ) بكسر الكاف وتخفيف اللام نسبة إلى كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة قبيلة معروفة (حَدَّثَنِي أَبُو مُطَرِّفٍ عُبَيدُ اللهِ) بالتصغير (بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بالتصغير (بْنِ كرِيزٍ) بفتح الكاف وكسر الراء، وبعد المثناة زاي الخزاعي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢)، قال (٣) (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ) بن عبد الله بن عباس (الْهَاشِمِي) أبو الخلفاء أخرج له مسلم (عَن) نعيم (٤) بن عبد الله (الْمُجْمِرِ) بضم الميم، وسكون الجيم، ويقال: بفتح الجيم وتشديد الميم. والأول أكثر، كان أبو عبد الله يجمر (٥) المسجد أي: يبخره عند قعود عمر بن الخطاب على المنبر، فالمجمر [نعت لأبيه] (٦) واشتهر (٧) به نعيم حتى قيل: نعيم المجمر. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَال بِالْمِكْيَالِ) بكسر

стр. 3010

الميم وهو ما يكال به (الأَوْفَى) أي: أوفى الكيل وأوسعه وافيًا على التمام (إِذَا صَلَّى عَلَينَا أَهْلَ) بالنصب على الاختصاص والمدح أي أخص، وبالجر (١) بدل من الضمير في علينا (الْبَيْتِ) فيه استحباب الصلاة على أهل البيت عن أم سلمة، أن (٢) النبي ﷺ دعا عليًّا وفاطمة والحسن والحسين فجللهما بكساء ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرًا" (٣)، وفي "صحيح مسلم": عن زيد بن أرقم (٤): "أذكركم الله في أهل بيتي" ثلاث مرات، فقيل لزيد: من أهل بيته؟ [أليس نساؤه من أهل بيته؟ ] (٥) فقال: بلى، إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده هم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس. قال: أكل هؤلاء حرم عليهم الصدقة؟ قال: نعم (٦). (فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ) قال الإسنوي: قد اشتهر زيادة (سيدنا). قبل (٧) (محمد) عند أكثر المصلين، وفي كون ذلك أفضل من تركها [فيه نظر، و] (٨) في حفظي قديمًا أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام بناه على أن الأصل (٩) سلوك الأدب، أم امتثال الأمر، فعلى

стр. 3011

الأول يستحب دون الثاني؛ لقوله ﷺ : "قولوا اللهم صل على محمد" انتهى. وأكثر الأحاديث سلوك الأدب أولى؛ [كقول أبي] (١) بكر حين أمره أن يثبت مكانه: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ﷺ (٢)، وكقول علي لما أمره أن يمحو في صلح الحديبية محمدًا رسول الله: لا أمحو اسمك أبدًا (٣). (وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ) فيه استحباب الدعاء للمشايخ وزوجاتهم، وتعظيم الزوجات واحترامهن كما (٤) في أمهاته اللاتي ولدنه (وَذُرِّيَّتِهِ) الذرية اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى وإن سفل (وَأَهْلِ بَيْتِهِ كمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) فيه ما تقدم. * * *

стр. 3012

١٨٦ - باب ما يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ٩٨٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْن مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا الأَوْزاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسّان بْن عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي محَمَّد بْنُ أَبِي عائِشَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ باللهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذاب جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذابِ القَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ وَمِنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّالِ" (١). ٩٨٤ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ اليَمامِيّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كانَ يَقُول بَعْدَ التَّشَهُّدِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ القَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ" (٢). ٩٨٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنا الحسَين المعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ مِحْجَنَ بْنَ الأَدْرَعِ حَدَّثَهُ قال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَسْجِدَ فَإِذا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلاتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّد وَهُوَ يَقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا اللهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكنْ لَه كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. قال: فَقال: "قَدْ غُفِرَ لَهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ". ثَلاثًا (٣). * * *

стр. 3013

باب ما يَقُولُ بَعد التَّشَهُد [٩٨٣] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الحافظ أبو (١) العباس عالم أهل الشام، يقال: من كتب مصنفاته صلح للقضاء وهي سبعون كتابًا (٢) (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ) أبي بكر المحاربي (٣). (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ) ويقال: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عائشة المدني مولى بني أمية، قدم دمشق وسكنها، أخرج له مسلم (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ) بمد الهمزة، ولفظ النسائي: إذا تشهد أحدكم (٤). (فَلْيَتَعَوَّذْ باللهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ) قال القرطبي: فيه الحجة على صحة اعتقاد أهل السنة فى عذاب القبر وأنه حق، ويرد على المبتدعة المخالفين فى ذلك (٥). (وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ) أي: الحياة والموت، ويحتمل زمان ذلك؛ لأن ما كان معتل العين من الثلاثي فقد يأتي المصدر والزمان والمكان بلفظ واحد، ويريد بذلك محنة الدنيا وما بعدها من محنة القبر وغيره، ويحتمل أن يريد بذلك حالة الاحتضار وحالة المساءلة

стр. 3014

في القبر، فكأنه لما استعاذ من فتنة هذين المقامين سأل التثبيت فيهما كما قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١). (وَمِنْ شَرِّ المَسِيحِ) سمي بذلك؛ لأن عينه الواحدة ممسوحة، أي: ذهبت عينه واستوى موضعها وقيل: لأنه يمسح الأرض أي: يقطعها، وقال أبو الهيثم: إن المسيخ بوزن سكيت وآخره خاء معجمة وأنه الذي مسخ خلقه أي شوه، والأول أصح (الدَّجَّالِ) على وزن فعال من أبنية المبالغة أي: يكثر منه الكذب والتلبيس وأصل الدجل الخلط، يقال: دجل إذا لبس وموَّه. [٩٨٤] (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ) بفتح الموحدة وكسر القاف الواسطي شيخ مسلم. (أخبرنا عمر بن يونس اليمامي) بفتح المثناة تحت وتخفيف الميم نسبة إلى اليمامة مدينة بالبادية من بلاد العوالي أكثر أهلها بني حنيفة وبها نشأ مسيلمة الكذاب. (حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ) اليماني، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) له هذا الحديث فقط (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن طَاوُس بن كيسان اليماني، عن (أبيه (١) [(طاوس) بن] (٣) كيسان الخولاني الهمداني، أحد أعلام التابعين.

стр. 3015

(عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) الفتنة ينصرف معناها على وجوه، وأصلها الاختبار على الثبات على الإيمان عند (١) خروج الدجال (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ) اختلفوا في المراد بفتنة الموت فقيل: فتنة القبر. ويحتمل أن يراد بالفتنة الفتنة عند الاحتضار. [٩٨٥] (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو) بن أبي الحجاج ميسرة المنقري مولاهم، البصري (أَبُو مَعْمَرٍ) المقعد شيخ البخاري (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) ابن سعيد بن ذكوان التميمي، مولاهم، البصري الحافظ (حَدَّثَنَا الحُسَينُ) (٢) بن ذكوان البصري (٣) (الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بن الحصيب، قاضي مرو وعالمها (عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ) المدني (٤) الأسلمي، أخرج له مسلم. (أَنَّ مِحْجَنَ) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة بعدها جيم مفتوحة (٥) ثم نون (بْنَ الأَدْرَعِ) بفتح الهمزة وسكون الدال المهملة بعدها راء وعين مهملتان أسلمي من ولد أسلم بن أفصى، سكن البصرة واختط مسجدها، وقال فيه النبي ﷺ : "ارموا وأنا مع ابن
следующие страницы →