← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

بالرفع والواو الداخلة عليه واو الحال (رَافِعُوا أَيْدِيهِمْ- قَال زُهَيرٌ) بن معاوية أحد الرواة (أُرَاهُ) بضم الهمزة أي أظنه (قَال) ونحن (فِي الصَّلَاةِ فَقَال: مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيلٍ شُمْسٍ"! اسْكُنُوا) بضم الهمزة والنون [(في الصلاة)] (١). استدل (٢) الحنفية (٣) [بهذِه الرواية] (٤) على عدم رفع اليدين عند الركوع والارتفاع منه؛ لأنه (٥) نهاهم عن رفع أيديهم في الصلاة وقال: "اسكنوا" وأجاب عنه (٦) البيهقي بأنها ليس فيها دلالة لهم إنما هذِه الرواية خبر مجمل تبينه (٧) رواية أخرى بإسناد (٨) آخر عند مسلم أيضًا في "الصحيح" عنه، قال: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا بأيدينا السلام عليكم السلام عليكم. فقال رسول الله ﷺ : "ما هؤلاء الذين يومئون بأيديهم كأنها أذناب الخيل الشمس، أما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه (٩) عن يمينه وعن شماله؟ " (١٠).

стр. 3047

١٩٢ - باب الرَّدِّ على الإِمامِ ١٠٠١ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن عُثْمانَ أبُو الجَماهِرِ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قال: أَمَرَنا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَرُدَّ عَلَى الإِمامِ وَأَنْ نَتَحابَّ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنا عَلَى بَعْضٍ (١). * * * باب الرَّدِّ عَلَى الإِمَامِ [١٠٠١] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الجمَاهِرِ) بضم الجيم وتخفيف الميم التنوخي الدمشقي الكفرسوسي، وثقه أبو حاتم (٢). وقال عثمان ابن (٣) سعيد الدارمي: هو أوثق من أدركنا بدمشق، رأيت (٤) أهل دمشق مجتمعين على صلاحه (٥). وقال أبو إسماعيل (٦) الترمذي: كان من خيار الناس (٧). (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ) بفتح الموحدة وكسر المعجمة، البصري الحافظ، قال دحيم: ثقة، وكان مشيختنا يوثقونه (٨).

стр. 3048

(عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ) البصري (عَنْ سَمُرَةَ) بن جندب (قَال: أَمَرَنَا رسول الله ﷺ أَنْ نَرُدَّ عَلَى الإِمَامِ) ولفظ ابن ماجه (١) والبزار (٢): أن نسلم على أئمتنا، وأن يرد بعضنا على بعض. زاد البزار: في الصلاة. وإسناده حسن. قال أصحابنا: إن كان المأموم على يمين الإمام فينوي الرد عليه بالتسليمة الثانية، وإن كان على (٣) يساره فينوي الرد عليه بالأولى، وإن حاذاه فبما شاء وهو في (٤) الأولى أحب (٥). (وَأَنْ نَتَحَابَّ) بتشديد الباء الموحدة المفتوحة والتحابب والتحبب التودد، وتحابوا: أحب كل واحد منهم صاحبه، ولما أمر (٦) بالتوادد (٧) والتحابب أمر بعده بما هو سبب للمحبة والتودد (و) هو (أَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) وهذا شامل للصلاة وغيرها، لكن سياق اللفظ يرجح أن المراد الصلاة أو هو في الصلاة أشد استحبابًا، ويدخل في الحديث سلام الإمام على المأمومين، والمأمومين على الإمام، وسلام المقتدين بعضهم على بعض، وقد استدل به على استحباب (٨) سلام بعض المأمومين على بعض، وتجتمع هذِه الأقسام في التسليمتين المذكورتين.

стр. 3049

١٩٣ - باب التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلاةِ ١٠٠٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: كانَ يُعْلَمُ انْقِضاءُ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ (١). ١٠٠٣ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى البَلْخِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاق أَخْبَرَنِي ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ دِينارٍ أَنَّ أَبا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابن عَبّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابن عَبّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ لِلذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النّاسُ مِنَ المكْتوبَةِ كانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَّ ابن عَبّاسٍ قال: كنْتُ أَعْلَمُ إِذا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ وَأَسْمَعُهُ (٢). * * * [١٠٠٢] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ) الضبي شيخ مسلم (أنبأنا سُفْيَانُ) بن عيينة. (عَنْ عَمْرو) بن دينار، وهو الجمحي (٣)، ثقة، أخرج له الجماعة (٤)، وليس هو [قهرمان آل الزبير] (٥) فإن المصنف لم يرو له شيئًا وهو ضعيف (٦)، ولهم ثالث ذكره في "الميزان" (٧)، شويخ لا يعرف، قاله محمد (٨).

стр. 3050

(عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ) لفظ مسلم: أخبرني بذا أبو معبد مولى ابن عباس (١)، واسمه نافد بالنون والفاء، أخرج له الشيخان. (عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَال: كَانَ يُعْلَمُ) بضم المثناة تحت وفتح اللام (انْقِضَاءُ صَلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ بِالتَّكْبِيرِ) قال الطبري: فيه الإبانة عن صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء يكبر بعد صلاته ويكبر من وراءه، قال غيره: لم أر أحدًا من الفقهاء قال بهذا إلا ما ذكره ابن حبيب في "الواضحة": كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء تكبيرًا عاليًا ثلاث مرات، وهذا قديم من شأن الناس (٢). وعن مالك أنه محدث (٣). [١٠٠٣] (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى البَلْخِيُّ) السختياني شيخ البخاري (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤)، أَخْبَرَنِي) عبد الملك (ابْنُ جُرَيْجٍ أنبأنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ [أن أبا] (٥) مَعْبَدٍ) نافذ (مَوْلَى ابن عَباسٍ أَخْبَرَهُ أَن ابن عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ لِلذّكرِ) لفظ البخاري: بالذكر (٦)، وهو أعم من التكبير الذي في الرواية قبلها، فتكون الأولى مفسرة لهذِه، ويكون المراد برفع الصوت بالذكر، أي: بالتكبير، قال ابن حجر: وكأنهم

стр. 3051

كانوا يبدؤون بالتكبير بعد الصلاة قبل التسبيح والتحميد الوارد في سبق أهل الدثور بالأجور، وفيه يسبحون ويحمدون ويكبرون، فإن رواياته مختلفة (١) (حِينَ (٢) يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ المَكْتُوبَةِ) وفيه دليل على جواز الجهر بالذكر عند الصلاة بل على الاستحباب، وتخصيصه بالمكتوبة يدل على أنه لا يجهر عقب الرواتب والتطوعات. (كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) فيه أن مثل هذا عند المصنف وكذا عند البخاري والجمهور يحكم له بالرفع خلافًا لمن شذّ (٣) ومنع ذلك (٤) (وَأَنَّ ابن عَباسٍ ﵄ قَال: كُنْتُ أَعْلَمُ) ذلك (٥) (إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ) فيه إطلاق العلم على الأمر المسند إلى الظن الغالب، وقوله: إذا انصرفوا. أي: أعلم انصرافهم بذلك، أي: برفع الصوت (وَأَسْمَعُهُ) (٦) أي أسمع الذكر فأعلم بسماعي للذكر انصرافهم، ووقع في رواية الحميدي عن سفيان بالحصر، ولفظه: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير (٧). وكذا أورده مسلم (٨)، واختلف في

стр. 3052

كون ابن عباس قال ذلك [فقال عياض: الظاهر أنه لم يكن يحضر الجماعة؛ لأنه كان صغيرًا ممن لا يواظب على ذلك، (١) ولا يُلْزَم به (٢)، فكان يعرف انقضاء الصلاة كما ذكر. وقال غيره: يحتمل أن يكون حاضرًا في أواخر الصف فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم، وإنما كان يعرفه بالتكبير. قال ابن دقيق العيد: ويؤخذ منه أنه لم يكن هناك مُبَلِّغ جَهير الصوت يُسْمع مَن بَعُد (٣). قال النووي: حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتًا يسيرًا لأجل تعليمهم (٤) صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به، والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر، إلا إذا احتيج للتعليم (٥).

стр. 3053

١٩٤ - باب حَذْفِ التَّسْلِيمِ ١٠٠٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ، حَدَّثَنا الأوزاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ". قال عِيسَى نَهانِي ابن المُبارَكِ عَنْ رَفْعِ هذا الحَدِيثِ. قال أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَبا عُمَيْرٍ عِيسَى بْنَ يُونُسَ الفاخُورِيَّ الرَّمْلِيَّ قال: لمَّا رَجَعَ الفِرْيابِيُّ مِنْ مَكَّةَ تَرَكَ رَفْعَ هذا الحَدِيثِ، قال: نَهاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَفْعِهِ (١). * * * [١٠٠٤] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ (٢)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ) بكسر الفاء وتخفيف المثناة تحت وبعد الألف باء موحدة نسبة إلى مدينة بالترك يقال لها: فرياب وفارياب (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ) بضم القاف وتشديد الراء (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن حيويل المعافري، أخرج له مسلم والأربعة. (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال رَسُولُ الله ﷺ : حَذْفُ) بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها فاء (السَّلامِ) في الصلاة (سُنَّةٌ) رسول الله ﷺ ، قال الترمذي بعد روايته: قال علي بن حجر: قال عبد الله بن

стр. 3054

المبارك: يعني راويتي الحديث عنده [أن لا] (١) يمده مدًّا (٢). بل (٣) يترك الإطالة في لفظه ويسرع فيه، ويدل عليه (٤) حديث إبراهيم النخعي: التكبير حزم، والسلام جزم (٥). بفتح الحاء (٦) وسكون الزاي، وروي جذم بالذال المعجمة، ومعناه سريع الحزم باللسان السرعة (٧) فإنه إذا حزم السلام وقطعه فقد خففه (٨) وحذفه، وقيل: معناه أن لا يكون فيه ورحمة الله، وقد صرح الغزالي في "الإحياء" وغيره على أنه يستحب أن يدرج لفظ السلام من غير مد (٩) (١٠). قال الترمذي: وهو الذي يستحبه أهل العلم (١١). * * *

стр. 3055

١٩٥ - باب إِذا أَحْدَثَ فِي صَلاتِهِ يسْتَقْبِلُ ١٠٠٥ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرُ بْن عَبْدِ الحمِيدِ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ طَلْقٍ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِذا فَسا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنْصَرِف فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ" (١). * * * باب إِذَا أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ (٢) يَسْتَقْبِلُ [١٠٠٥] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ) قال (٣): (حَدَّثَنَا جَرِيرُ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد العنسي (٤). (عَنْ عَاصِمٍ الأحوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين، الرقاشي (٥)، وثقوه (٦) (عَنْ مُسْلِم بْنِ سَلَّامٍ) بتشديد اللام، الحنفي (٧)، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨) (عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ) بن المنذر بن قيس الحنفي اليمامي الصحابي. (قَال رَسُولُ الله ﷺ : إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ) (٩) بفتح الفاء والسين (١٠)، والمضارع منه يفسو، والاسم الفساء، وهو ريح يخرج بغير صوت

стр. 3056

(فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ) منها (فَلْيَتَوَضَّأ) [رواه الترمذي وحسنه (١)، وقد تقدم الحديث في الطهارة (٢)، (٣) استدل به على انتقاض الوضوء بخروج الريح من الدبر، وألحق به أصحابنا ما لو خرج الريح من فرج المرأة، أو من ذكر الرجل [لانتفاخ أنثييه] (٤) (وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ) بضم الياء وكسر العين. قال ابن حبان: لم يقل في هذا الحديث: وليعد صلاته. إلا جرير بن عبد الحميد (٥) (٦). روى له الستة، وقال الترمذي: لا أعلم لعلي بن طلق غير هذا الحديث الواحد (٧). واستدل [بهذا الحديث] (٨) على أن من سبقه الحدث وهو في الصلاة فسدت صلاته ولزمه استئنافها، وهذا هو الجديد في مذهب الشافعي (٩)، وبه قال مالك (١٠)، وهو الصحيح من مذهب أحمد (١١)، وقال أبو حنيفة (١٢) وابن أبي ليلى والأوزاعي بحديث عائشة (١٣)، وهو ضعيف. * * *

стр. 3057

١٩٦ - باب فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّع فِي مَكانِهِ الذِي صلَّى فِيهِ المكْتوبَةَ ١٠٠٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا حَمّادٌ وَعَبْدُ الوارِثِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الحجّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ إِسْماعِيلَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ". قال عَنْ عَبْدِ الوارِثِ: "أَنْ يَتَقدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمالِهِ". زادَ فِي حَدِيثِ حَمّادٍ: "فِي الصَّلاةِ". يَعْنِي: فِي السُّبْحَةِ (١). ١٠٠٧ - حِدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْن نَجْدَةَ، حَدَّثَنا أَشْعَثُ بْنُ شعْبَةَ، عَنِ الِمنْهالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قال: صَلَّى بِنا إِمامٌ لَنا يكْنَى أَبا رِمْثَةَ فَقال: صَلَّيْتُ هذِه الصَّلاةَ -أَوْ مِثْلَ هذِه الصَّلاةِ- مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . قال: وَكانَ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقُومانِ فِي الصَّفِّ المقَدَّمِ عَنْ يَمِينِهِ وَكانَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلاةِ فَصَلَّى نَبِيُّ اللهِ ﷺ ثمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسارِهِ حَتَّى رَأَيْنا بَياضَ خَدَّيْهِ ثُمَّ انْفَتَلَ كانْفِتالِ أبِي رِمْثَةَ -يَعْنِي نَفْسَهُ- فَقامَ الرَّجُلُ الذِي أَدْرَكَ مَعَة التَّكْبِيرَةَ الأولَى مِنَ الصَّلاةِ يَشْفَعُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ فَهَزَّهُ ثُمَّ قال: اجْلِسْ، فَإِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ أَهْل الكِتابِ إِلَّا أنَّهُ لَمْ يَكنْ بَيْنَ صَلَواتِهِمْ فَصْلٌ. فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَصَرَهُ فَقال: "أَصابَ اللهُ بِكَ يا ابن الخَطّاب". قال أَبُو داوُدَ: وَقَدْ قِيلَ أَبُوَ أُمَيَّةَ مَكانَ أبِي رِمْثَةَ (٢). * * *

стр. 3058

باب الرَّجُلِ يَتَطَوَّعُ فِي مَكَانِهِ الذِي صَلَّى المَكْتُوبَةَ فِيهِ [١٠٠٦] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) بن زيد (وَعَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ لَيْثٍ) (١) بن أبي سليم [(عن الحجاج بن عبيد) أو ابن أبي عبد الله بن يسار، مجهول (٢)] (٣). (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ) ويقال: إسماعيل بن إبراهيم الحجازي (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ] (٤) قَال رَسُولُ الله ﷺ : أَيَعْجِزُ) بكسر الجيم (أَحَدُكُمْ. قال) المصنف: (عَنْ عَبْدِ الوَارِثِ) أيعجز أحدكم (أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) وكذا رواه ابن ماجه (٥) من طريق إسماعيل ابن علية، عن ليث (أَوْ) ينتقل عن مكانه الذي يصلي فيه (عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ. زَادَ) مسدد (٦) (فِي روايته، عن حَمَّادٍ) بن زيد (فِي الصَّلَاةِ) ثم اتفقا (يَعْنِي: فِي (٧) السُّبْحَةِ) وكذا رواية ابن ماجه. وفيه دليل على أنه يستحب للمتنفل أن ينتقل عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل كالضحى والتراويح وغيرها، ويجوز أن ينتقل بالتقدم أو التأخر أو عن اليمين أو الشمال لتكثر

стр. 3059

مواضع العبادة كما قال البخاري ولهذا الحديث، ولم (١) يضعفه أبو داود، وفي فوائد رحلة ابن الصلاح من (٢) "المدخل إلى مختصر المزني" لأبي علي زاهر (٣) السرخسي أن الإمام إذا سلم من الظهر أو المغرب أو العشاء ثم قام ليركع السنة فليتحول (٤) عن يمينه أو عن شماله، وإن سلم من الصبح أو العصر أقبل بوجهه على الناس. [١٠٠٧] (حدثنا عبد الوهاب (٥) بن نجدة) بفتح النون، الحوطي بفتح الحاء المهملة (٦) وكسر الطاء المهملة من جبلة الساحل، كنيته أبو محمد: وثقه يعقوب بن شيبة (٧). (حدثنا أشعث) بالثاء المثلثة بعد العين (بن شعبة) المصيصي ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨). (عن المنهال بن خليفة) العجلي أبي قدامة الكوفي قال أبو داود: جائز الحديث (٩). (عن الأزرق بن قيس) بن الحارث البصري (١٠)، أخرج له البخاري

стр. 3060

في موضعين (١). (قال: صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمثة) بكسر الراء وسكون الميم ثم ثاء مثلثة اسمه رفاعة بن يثربي (٢)، قال الترمذي: اسمه حبيب بن حيان (٣) التيمي (٤). تيم الرباب، وقيل: التميمي الكوفي من ولد امرئ القيس بن زيد (٥) مناة قدم على النبي ﷺ مع أبيه (٦) فقال: "ما هذا منك؟ " فقال: ابني. فقال: "أما إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك" (٧). وليس لأبي رمثة عند أبي داود غير هذا الحديث. (فقال: صليت) بضم تاء المتكلم (هذِه الصلاة أو) شك من الراوي تقديره أو قال: صليت (مثل هذِه الصلاة مع النبي ﷺ وكان (٨) أبو بكر وعمر ﵄ يقومان في الصف المقدم عن يمينه) فيه فضيلة الصف الأول ويمين الإمام الذين تكاثرت الأحاديث في فضيلتهما، وفيه بيان من يستحق أن يكون في الصف الأول عن يمين الإمام [وهو من يصلح لاستخلاف إمامة الصلاة والإمامة العظمى] (٩) لما يحدث في الصلاة

стр. 3061

للإمام، وقد روى البزار (١) والطبراني (٢) عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ كان يأمر المهاجرين أن تقدموا، وأن يكونوا في مقدم الصفوف ويقول: "هم (٣) أعلم بالصلاة من السفهاء والأعراب، وما أحب (٤) أن يكون الأعراب أمامهم ولا يدرون كيف الصلاة" (وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى) أي: شهد فضيلتها (من الصلاة) مع النبي ﷺ [(فصلى نبي الله] (٥) ﷺ [ثم سلم] (٦) التسليمة الأولى (عن يمينه، و) الثانية (عن يساره) فانفتل (٧) (حتى رأينا بياض خديه) (٨) أي: رأى من على يمينه بياض خده الأيمن ومن على يساره بياض خده الأيسر كما هو السنة في التفات الإمام (ثم انفتل) النبي ﷺ (كانفتالة أبي رمثة. يعني: نفسه) يعني ينفتل الإمام بعد التسليمتين حتى يستقبل الناس لما في "صحيح البخاري" (٩) عن سمرة بن جندب: كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه، وساق حديث سمرة أنه كان يواظب على ذلك قيل الحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما يحتاجون إليه.

стр. 3062

فعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله ﷺ من قصد (١) التعليم والحكمة والموعظة، وقيل: الحكمة فيه (٢) تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت، إذ لو استمر الالتفات على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلًا، وقال ابن (٣) المنير: استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة (٤) فإذا انقضت زال السبب واستقبالهم حينئذٍ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين، والله أعلم (٥). (فقام الرجل الذي أدرك معه) (٦) فضيلة (التكبيرة الأولى من الصلاة) أي: شهد معهم الصلاة من أولها، وهو احتراز من المسبوق، فإنه يأتي بما بقي عليه في مكانه ولا يجوز [له الفصل بانتقال] (٧) من موضعه ولا كلام ولا غيره (يشفع) بفتح الياء والفاء أي يصلي الراتبة التي بعد المكتوبة، وسماها شفعًا؛ لأنها ثنتان، من قولهم: شفعت الركعة جعلتها ثنتين، والشفع الزيادة فكأن الراتبة زيادة على المكتوبة، ومنه سميت نافلة، قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ (٨) أي من يزد عملًا إلى عمل.

стр. 3063

(فوثب إليه عمر) فيه المبادرة إلى النهي عن المنكر بالفعل (فأخذ بمنكبه) وهو مجمع رأس العضد والكتف؛ لأنه يعتمد عليه (فهزه) ليكون أبلغ في النهي. (ثم قال: اجلس) جمع فيه بين النهي بالفعل ثم بالقول (فإنه لم يهلك) بكسر اللام كما قال تعالى: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ (١) (أهل الكتاب) الذين من قبلكم (إلا أنهم) بالفتح [أي: لأنهم] (٢) (لم يكن بين صلاتهم فصل) وقوله: فإنه (٣) لم يهلك. . إلخ يتضمن الوعيد الشديد والنهي الأكيد عما (٤) كان سببًا لهلاك من قبلهم لئلا يكون سببًا لهلاكهم كما كان سببًا لغيرهم. (فرفع النبي ﷺ بصره) إلى عمر بن الخطاب. وما رفع (٥) بصره إلا [لأنه كان خافضه] (٦) (فقال: أصاب الله بك) أي: أراد بك (٧) خيرًا، وفي حديث أبي وائل أنه كان يسأل عن التفسير فيقول: أصاب الله الذي (٨) أراده (٩). وأصله من الصواب الذي هو ضد الخطأ (يا ابن

стр. 3064

الخطاب) فيه دليل على استحباب قول الإنسان لمن فعل فعلًا يستحسنه الشرع: أصاب الله بك أو أصبت أو أحسنت. ونحوه، ويدل على ذلك ما رواه الطبراني بإسناد حسن عن عبد الواحد بن أبي عون (١) قال: أتى النبي ﷺ كتاب رجل فقال لعبد الله بن الأرقم: "أجب عني" فكتب جوابه ثم قرأه عليه، فقال: "أصبت وأحسنت اللهم وفقه"، فلما ولي عمر كان يشاوره فيما يكتب ويفعل (٢). * * *

стр. 3065

١٩٧ - باب السَّهْوِ فِي السَّجْدَتيْنِ ١٠٠٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّاد بْن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَي العَشِيِّ -الظُّهْرَ أَوِ العَصْرَ- قال: فَصَلَّى بِنا رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْها إِحْداهُما عَلَى الأُخْرَى يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الغَضَبُ ثُمَّ خَرَجَ سَرَعانُ النّاسِ وَهُمْ يَقُولُونَ: قَصُرَتِ الصَّلاة قَصُرَتِ الصَّلاةُ، وَفِي النّاسِ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهاباهُ أَنْ يُكَلِّماهُ، فَقامَ رَجُلٌ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَمِّيهِ ذا اليَدَيْنِ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ قال: "لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرِ الصَّلاةُ". قال: بَلْ نَسِيتَ يا رَسُولَ اللهِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى القَوْمِ، فَقال: "أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ". فَأَوْمَئُوا أَي: نَعَمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مَقامِهِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الباقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ. قال: فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ: سَلَّمَ فِي السَّهْوِ؟ فَقال: لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ولكن نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ قال: ثُمَّ سَلَّمَ (١). ١٠٠٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بإِسْنادِهِ -وَحَدِيثُ حَمّادٍ أَتَمُّ- قال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لَمْ يَقُلْ بِنا. وَلَمْ يَقُلْ: فَأَوْمَؤُوا. قال: فَقال النّاسُ: نَعَمْ. قال: ثُمَّ رَفَعَ -وَلَمْ يَقُلْ: وَكَبَّرَ- ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَتَمَّ حَدِيثُهُ لَمْ يَذْكرْ ما بَعْدَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ: فَأَوْمَؤُوا. إِلا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ. قال أَبُو داوُدَ: وَكُلُّ مَنْ رَوَى هذا الحَدِيثَ لَمْ يَقلْ فَكَبَّرَ. وَلا ذَكَرَ رَجَعَ (٢). ١٠١٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرٌ -يَعْنِي ابن المفَضَّلِ- حَدَّثَنا سَلَمَة -يَعْنِي: ابن عَلْقَمَةَ- عَنْ محَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمَعْنَى حَمّادٍ كُلِّهِ

стр. 3066

إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ: نُبِّئْت أَنَّ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ قال ثُمَّ سَلَّمَ. قال: قُلْتُ: فالتَّشَهُّدُ؟ قال: لَمْ أَسْمَعْ فِي التَّشَهُّدِ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَلَمْ يَذْكُرْ: كانَ يُسَمِّيهِ ذا اليَدَيْنِ. وَلا ذَكَرَ فَأَوْمَئُوا. وَلا ذَكَرَ الغَضَبَ وَحَدِيثُ حَمّادٍ عَنْ أَيُّوبَ أَتَمُّ (١). ١٠١١ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْن نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيّوبَ وَهِشامٍ وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وابْنِ عَوْنٍ، عَنْ محَمَّدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ ذِي اليَدَيْنِ أَنَّهُ كَبَّرَ وَسَجَدَ. وقال هِشامٌ يَعْنِي: ابن حَسّانَ: كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ. قال أبُو داوُدَ: رَوَى هذا الحَدِيثَ أَيْضًا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ وَحُمَيْدٌ وَيُونُسُ وَعاصِمٌ الأحوَلُ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، لَمْ يَذْكرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ما ذَكَرَ حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشامٍ أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، وَرَوَى حَمّادُ بْن سَلَمَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْن عَيّاشٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ هِشامٍ، لَمْ يَذْكرا عَنْهُ هذا الذِي ذَكَرَهُ حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ (٢). ١٠١٢ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن كَثِيرٍ، عَنِ الأوزاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بهذِه القِصَّةِ قال: وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَي السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللهُ ذَلِكَ (٣). ١٠١٣ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ أبِي يَعْقوبَ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ -يَعْنِي: ابن إِبْراهِيمَ-

стр. 3067

حَدَّثَنا أَبي عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابن شِهابٍ أَنَّ أَبا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بهذا الخَبَرِ قال: وَلَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَينِ اللَّتَيْنِ تُسْجَدانِ إِذا شَكَّ حَتَّى لَقّاهُ النّاسُ. قال ابن شِهابٍ: وَأَخْبَرَنِي بهذا الخَبَرِ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قال: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ. قال أَبُو داوُدَ: رَواهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَعِمْرانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ والعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بهذِه القِصَّةِ وَلَمْ يَذْكُر أَنَّهُ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ. قال أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال فِيهِ: وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَي السَّهْوِ (١). ١٠١٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ سَمِعَ أَبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقِيلَ لَهُ نَقَصَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ (٢). ١٠١٥ - حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنا شَبابَةُ، حَدَّثَنا ابن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ صَلاةِ المكْتُوبَةِ فَقال لَهُ رَجُلٌ أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ يا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ قال: "كُلَّ ذَلِكَ لَمْ أَفْعَلْ". فَقال النّاسُ: قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللهِ. فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَي السَّهْوِ. قال أَبُو داوُدَ: رَواهُ داوُدُ بْنُ الحصَن عَنْ أَبِي سُفْيانَ مَوْلَى ابن أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بهذِه القِصَّةِ قال ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ (٣).

стр. 3068

١٠١٦ - حَدَّثَنا هارُون بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الهِفّانِيِّ، حَدَّثَنِي أبُو هُرَيرَةَ بهذا الخَبَرِ قال: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ ما سَلَّمَ (١). ١٠١٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ، حَدَّثَنا أبُو أُسامَةَ ح، وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ، أَخْبَرَنا أبُو أُسامَةَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ ﷺ فسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ (٢). ١٠١٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن زُرَيْعٍ ح، وحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا مَسْلَمَةُ بْنُ محَمَّدٍ قال: حَدَّثَنا خالِدٌ الحذّاءُ، حَدَّثَنا أَبُو قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المهَلَّبِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قال: سَلَّمَ رَسُول اللهِ ﷺ فِي ثَلاثِ رَكَعاتٍ مِنَ العَصْرِ ثُمَّ دَخَلَ -قال: عَنْ مَسْلَمَةَ: الحُجَرَ فَقامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقال لَهُ: الخِرْباقُ، كانَ طَوِيلَ اليَدَيْنِ، فَقال لَهُ: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ يا رَسُولَ اللهِ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ رِداءَهُ فَقال: "أَصَدَقَ". قالوا: نَعَمْ. فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْها ثمَّ سَلَّمَ (٣).

стр. 3069

باب السَّهْوِ فِي السَّجْدَتَيْنِ [١٠٠٨] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) بن حساب الغبري البصري (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَدٍ) بن سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ إِحْدَى صَلَاتي (١) العَشِيِّ) بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء أصله من العشاء وهي الظلمة، ومنه قولهم: عشا البصر إذا أظلم، وقد اختلف في (٢) تحديد وقت العشي، فالذي اختاره الأزهري أنه من زوال الشمس إلى غروبها فيقال لما بين ذلك عشي فإذا غابت الشمس فهو العشاء (٣). وقال ابن سيده في "المُحْكَم": العشي والعشية آخر النهار يقال: جئت عشيةً منونًا. وعن سيبويه ترك التنوين، وأتيته العشية ليومك، وأتيته عشي غد بغير هاء إذا كان للمستقبل (٤). وفي "الصحاح": العشي والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة (٥). وفي "النهاية": ما بين الزوال إلى المغرب عشي، وقيل: العشي من زوال الشمس إلى الصباح (٦). قال الشيخ صلاح الدين العلائي في "نظم الفرائد فيما تضمنه حديث

стр. 3070

ذي اليدين من الفوائد": كأن هذا القول هو الأقوى، وبه يحصل الجمع بين هذِه الأقوال كلها، فيقال لما بعد غروب الشمس: عشي أيضًا كما قال الجوهري لكنه لا يختص أوله بذلك بل يكون ابتداؤه من زوال الشمس كما حكاه الأزهري عن العرب، واحتج لذلك بهذا الحديث وأما قول ابن سيده: إن العشي آخر النهار، وكان هذا أصل ما وضع اللفظ له، لكنه توسع فيه حتى أطلق على ما بعد الزوال لقربه منه. (الظهر أو العصر) شك من الراوي أبي هريرة وطرأ الشك في تعيينها أيضًا على ابن سيرين، وسيأتي في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ صلى الظهر فسلم في الركعتين (١). ففي هذا تعيين الصلاة أنها الظهر من غير شك، لكن في رواية أخرى لمسلم: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة العصر فسلم في الركعتين (٢). قال النووي: قال المحققون: هما قضيتان (٣). قال العلائي: جعل النووي حديث أبي هريرة واقعتين، كان السهو في إحداهما في صلاة الظهر، وفي أخرى في صلاة العصر، وجمع بذلك بين الروايات المختلفة في تعيين الصلاة المسهو فيها، ثم قال: وفي ذلك نظر بل الظاهر الذي يقتضيه كلام ابن عبد البر والقاضي عياض وغيرهما أن حديث أبي هريرة قضية واحدة، لكن اختلفت رواتها فمنهم من تردد في تعيين الصلاة هل هي الظهر أو العصر،

стр. 3071

ومنهم من جزم بإحداهما، وبعضهم قال: إحدى صلاتي العشي، وبعضهم قال: يغلب على ظني أنها الظهر، وبعضهم جزم بالعصر، قال: والظاهر أن هذا من تصرف الرواة. ولو استلزم مثل هذا التعدد لقلنا بتعدد وقائع كثيرة جدًّا لاختلاف الألفاظ فيها كما (١) في قصة عقد عائشة، ونزول آية التيمم (٢)؛ لأن بعض الرواة قال: صلوا بغير وضوء. وبعضهم ذكر أنهم لم يصلوا، وبعضهم عين موضعًا كانت القصة فيه، وغيره عين غير ذلك الموضع وقال بعضهم: كان العقد لعائشة. وقال غيره: كان العقد لأسماء استعارته منها عائشة والكل صحيح. وذكروا فيه نزول آية التيمم فيلزم من هذا أن آية التيمم نزلت غير ما مرة ثم قال: بل الحق أن مثل هذا الاختلاف لا يضر الحديث؛ لأنه في غير موضع الدلالة، والمقصود منه نزول آية التيمم وهم لم يختلفوا في ذلك ومتى أمكن الجمع بين الروايات فالأصل عدم التعدد، وهنا يمكن أن تكون القصة (٣) وقعت مرتين كما قال النووي، لكن الظاهر خلافه. (قال: فصلى بنا (٤) ركعتين) ساهيًا (ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد) ولمسلم عن ابن عيينة: ثم أتى جذعًا في ناحية (٥) المسجد

стр. 3072

فاستند إليها (١) فالجذع الغصن الكبير من الشجرة الذي له قوة واستمساك يقرب من الخشبة، ولا يقال له جذع حتى يكون لها ساق غيره، كذلك قال الأزهري (٢) وغيره (٣). (فوضع يده عليها إحداهما على الأخرى) أي: وضع يده اليمنى على اليسرى كما للبخاري في باب تشبيك الأصابع في المسجد (٤). قال ابن أبي جمرة: فيه دليل على جواز وضع اليدين بعضها على بعض (٥). انتهى. وفيه إكرام اليد اليمنى وتفضلها على اليسرى؛ لأنه جعلها عليا (٦) واليسرى السفلى. (فعرف في وجهه الغضب) يؤخذ منه كثرة اهتمام الصحابة بجميع أحوال النبي ﷺ ولولا كثرة اشتغالهم به لما كانوا ينظرون إلى مثل هذا وغيره، وفيه دليل (٧) على (٨) معرف الأشياء بالقرائن وأنها تفيد المعرفة؛ لأنهم رأوا صفة تشبه الغضب، وقد لا يكون في الحقيقة غضبان، بل يكون مشتغل الفكر بشيء آخر. (ثم خرج سرعان) قال القاضي عياض: رويناه بفتح السين والراء من

стр. 3073

متقني (١) شيوخنا وهو قول الكسائي، وقال غيره: بسكون الراء (٢). قال ابن الأثير: وهم أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة (٣) قال الخطابي: ويقال لهم أيضًا سِرعان بكسر السين وإسكان الراء جمع سريع كقولهم: رعيل ورعلان، هكذا ذكره في "معالم السنن" (٤) ولم يتعقبه، والرعيل الجماعة من الخيل. وحكى القرطبي وغيره أن الخطابي ضعف هذِه الرواية، وقال: هو خطأ (٥). وكان هذا في غير (٦) "معالم السنن". قال عياض: ورويناه من طريق الأصيلي بضم السين وإسكان الراء جمع سريع، كقفيز وقفزان، وكثيب وكثبان (٧). فتحصل من هذا كله أربع لغات، والذي قاله جمهور أهل اللغة: فتح السين والراء معًا (٨). لكن فرق المبرد بما إذا كان السرعان من الناس قيل: بفتح الراء وسكونها، وإن كان من غيرهم فالفتح أفصح، و [يجوز بالإسكان] (٩).

стр. 3074

(وهم يقولون: قصرت الصلاة) فيه لغتان: ضم القاف وكسر الصاد على البناء لما لم يسم فاعله، قال النووي: وهي المشهورة (١). والثانية: فتح القاف وضم الصاد، والفعل لازم ومتعدٍّ، فاللازم مضموم الصاد؛ لأنه من الأمور الخلقية كحسن وقبح، والمتعدي يفتح ومنه قصر الصلاة وقصرها بالتخفيف والتشديد وأقصرها على السواء حكاهن الأزهري (٢)، ولا يقال أن قصر إذا كان مخففًا لا يتعدى إلا بحرف الجر كقوله تعالى: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (٣) لأنا نقول تعديه بنفسه ثابت منقول عن الجوهري وغيره (٤)، فأما "من" في الآية عند الأخفش زائدة وأما سيبويه ومن لا يرى زيادتها في الموجب فهي صفة لمحذوف تقديره شيئًا من الصلاة (٥)، ومعاني هذِه اللفظة ترجع إلى الاختصار والكف، ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ (٦). (وفي الناس أبو بكر وعمر) فيه فضيلة ظاهرة لهما؛ إذ لم يذكر ممن كان حاضرًا غيرهم. (فهاباه أن يكلماه) قوله: أن يكلماه. في موضع نصب على البدل من الهاء في هاباه بدل الظاهر من المضمر، وهو بدل الاشتمال (٧)؛ لأن أن

стр. 3075

والفعل يتأولان بالمصدر فكأنه قال: فهاباه تكليمه [والمعنى هابا تكليمه] (١)، لأن البدل هو المقصود بالنسبة في الحكم، ومثله قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ (٢) فأن أذكره بمعنى ذكره وهو بدل من الهاء في أنسانيه العائد إلى الحوت، وتقدير الكلام: وما أنساني (٣) ذكره إلا الشيطان، وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (٤) [أن قتال فيه] (٥) بدل من الشهر الحرام بدل اشتمال. قال السهيلي: في هذا دليل على أن ما وقع به الفعل أو فيه فإنه مشتمل عليه كما يشتمل الفاعل على المفعول (٦) الذي هو حركة له أو صفة فيه. ومنه قول عمر لابنته حفصة (٧): لا يغرنك هذِه التي أعجبها حسنها حب رسول الله ﷺ إياها (٨) (٩). فحب بدل من هذِه وإن لم يكن فعلًا لها [ولكنه واقع بها كما أن القتال بدل من الشهر وإن لم يكن فعلًا له] (١٠) وإنما هو واقع فيه (١١). قال العلائي: وحاصل كلام

стр. 3076

النحاة أنه لا بد في بدل الاشتمال من (١) أن يكون [الحكم المستند] (٢) إلى الأول متضمنًا لمعنى الثاني وزيادة، فلهذا قيل له بدل اشتمال والذي عليه الاعتماد هو الاسم الثاني، وإنما ذكر الأول توطئة لبيان الثاني، ويظهر ذلك (٣) بقوله في هذا الحديث: (فهاباه أن يكلماه) فإن الهيبة لما كانت تشتمل على معاني كثيرة تتعلق بها كالتكليم والنظر إليه والوقوف بين يديه وغير ذلك، كان قوله: (أن يكلماه) مبينًا (٤) لما تعلقت به الهيبة في هذا المقام، وأتى بالضمير المبدل منه للتوطئة (فقام رجل كان رسول الله ﷺ يسميه ذا اليدين) وللناس خلاف فيما يتعلق بذي اليدين في موضعين: أحدهما (٥): أنه ذو الشمالين. أو غيره، والثاني: أن ذا اليدين هو الخرباق المذكور في حديث عمران بن الحصين (٦)، أم هما اثنان، أما الأول فجمهور العلماء على (٧) أن ذا اليدين المذكور في حديث السهو هذا من رواية أبي هريرة غير ذي الشمالين. قال العلائي (٨): وهذا هو الصحيح الراجح إن شاء الله تعالى، والحجة كذلك ما ثبت من طرق كثيرة أن أبا هريرة كان حاضرًا هذِه

стр. 3077

القصة يومئذٍ مع النبي ﷺ ، كذلك رواه حماد بن زيد وسفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي. هكذا أخرجه مسلم (١) وأبو داود (٢) من حديث حماد بن زيد، وابن الجارود في "المنتقى" (٣). وروى مالك في "الموطأ" عن مولى ابن أبي أحمد قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر فسلم في (٤) ركعتين، فقام ذو اليدين (٥)، وأخرجه البخاري في "صحيحه" عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر أو العصر فسلم فقال له ذو اليدين" (٦). فهذِه الأحاديث تدل على أن أبا هريرة كان حاضرًا هذِه القصة، ولا خلاف بين أهل السير أن ذا الشمالين استشهد ببدر سنة اثنتين (٧). قال أبو بكر الأثرم: سمعت مسدد بن مسرهد يقول: الذي قتل ببدر إنما هو ذو الشمالين بن عبد عمرو حليف لبني زهرة، وذو اليدين رجل من العرب كان بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي ﷺ .

стр. 3078

قال ابن عبد البر: قول مسدد هذا قول أئمة الحديث والسير (١). وفي كلام البيهقي ما يشعر بأن الحاكم أبا عبد الله صحح الحديث من رواية ذي اليدين (٢) واحتج به وقال (٣) الترمذي في "جامعه" بعد سياقه: وفي الباب عن ابن عمر ومعاوية وذي اليدين (٤). قال ابن عبد البر: قيل: إن ذا اليدين عمر إلى خلافة معاوية وأنه توفي بذي خشب، وأما رواية الزهري الحديث [وتسميته إياه] (٥) ذو الشمالين فقد غلط الزهري في ذلك، ولا يمكن الجمع بين حضور أبي هريرة لهذِه القصة (٦) وبين (٧) كونها كانت قبل بدر وأن الذي أدرك النبي ﷺ يسمونه ذو الشمالين الذي قتل ببدر؛ لأن إسلام أبي هريرة كان بعد بدر بخمس سنين ونحوها (٨). واختار القاضي عياض في "الإكمال" (٩) بأنهما واقعتان إحداهما كانت قبل بدر والمتكلم فيها ذو الشمالين، ولم يشهدها أبو هريرة، بل أرسل روايتها، والثانية كانت بعد إسلامه وحضرها أبو هريرة والمتكلم فيها ذو اليدين. والثاني: أن ذا اليدين هل هو الخرباق المتكلم في حديث عمران بن

стр. 3079

حصين أو غيره؟ فالذي اختاره عياض (١) وابن الأثير (٢) والنووي (٣) في غير موضع أنهما واحد، وأما ابن حبان فإنه جعلهما اثنين فقال في "معجم الصحابة": الخرباق صلى مع رسول الله ﷺ حيث (٤) سها وهو غير ذي اليدين (٥). وقال ابن عبد البر: يحتمل ويحتمل (٦). وقال ابن الجوزي في "الألقاب" قولان: أحدهما: عمير بن عبد عمرو بن نضلة السلمي (٧) ذكره الأكثرون، والثاني: خرباق (٨). ذكره أبو بكر الخطيب (٩). قال العلائي: وعمير (١٠) بن عبد عمرو بن نضلة هو ذو الشمالين لا ذو اليدين، وابن الجوزي وهم في هذِه التسمية (فقال: يا رسول الله، أنسيت؟ ) قال الراغب: النسيان ترك (١١) ضبط ما استودع إما عن غفلة وإما عن ضعف قلبه، وإما عن قصد حتى ينحذف عن قلبه ذكره، وكل نسيان من الإنسان ذمه الله تعالى فهو ما كان أصله عن تعمد (١٢) وما

стр. 3080

عذر فيه كقوله: "رفع القلم عن الناسي" (١) فهو ما لم يكن تسببه منه. وقد حكى عياض أن بعضهم فرق بين السهو والنسيان، فإن السهو جائز على الأنبياء في الصلاة بخلاف النسيان؛ لأن النسيان غفلة وآفة والسهو إنما هو شغل فكان النبي ﷺ يسهو في الصلاة ولا يغفل فيها، وكان يشغله، عن حركات الصلاة ما في الصلاة شغلًا بها لا غفلة عنها (٢) (٣). قال العلائي: وهذا القول ضعيف من جهة الحديث ومن جهة اللغة، أما من جهة الحديث فلما في الصحيحين من قوله ﷺ : "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون" (٤). وأما من جهة اللغة فقال الأزهري: السهو الغفلة، عن الشيء [وذهاب القلب عنه (٥). وقال في "المُحْكم": السهو نسيان الشيء والغفلة عنه وذهاب القلب إلى غيره (٦)] (٧) وكلامهم يدل على أن السهو: والنسيان واحد، وقال ابن الأثير في "النهاية": السهو في الشيء تركه من غير علم، والسهو عنه تركه مع علم (٨). وهذا فرق حسن دقيق وبه يظهر الفرق بين السهو في الصلاة الذي وقع من النبي ﷺ غير مرة، والسهو عن الصلاة الذي ذم الله فاعله

стр. 3081

(أم قصرت) بالروايتين المتقدمتين. (قال: لم أنس ولم تقصر الصلاة) (١) فنفى الأمرين، وهذِه رواية البخاري دون مسلم (٢)، وفيه تأويلان: أحدهما: لم يكن المجموع، والثاني: وهو الصواب لم يكن ذا ولا ذا في ظني، بل في ظني أني أكملت الصلاة أربعًا. قال الكرماني: لم أنس ولم تقصر يتضمن أمرين: أحدهما: حكم في الدين، وهو لفظ لم تقصر عصمه الله من الغلط فيه (٣) لئلا يعرض في أمر الدين إشكال، والآخر: حكاية عن نفسه، وقد جرى الخطأ فيه إذ كان ﷺ غير معصوم عما يدفع (٤) إليه البشر من الخطأ والنسيان والأمر موضوع عن الناسي (٥)، وتلافي الأمر في المنسي سهل غير متعذر (٦). (قال: بل نسيت (٧) يا رسول الله) كذا لابن حبان (٨)، وفي رواية: بلى نسيت (٩). فيه مواجهة الإمام بما يصدر عنه من النسيان ولا يستحيا منه ولا يراعى في شيء من ذلك.

стр. 3082

(فأقبل رسول الله ﷺ على القوم فقال: أصدق ذو اليدين؟ ) فيه دليل على طلب البينة فيما لا يعرف، وإن كان القائل صادقًا. (فأومؤوا [أي نعم]) (١) أي: أشاروا. وفيه دليل على أن مَنْ روى: قالوا نعم. إنما هو على المجاز والتوسعة في الكلام، كما يقول الرجل: قلت بيدي وقلت برأسي. قال العلائي: وهذا الجمع إنما يتقوى إذا كان الاختلاف واقعًا من صحابيين فيكون أحدهما سمع الإجابة باللفظ، والآخر رأى الذين أومؤوا، ولم يسمع المجيب باللفظ، وهذا الحديث بهذِه الألفاظ مداره على أبي هريرة، والظاهر أن القصة واحدة كما تقدم ولكن الرواة تصرفوا في أدائه، فبعضهم رواه بالمعنى على نحو ما سمع، فيتعين حينئذٍ إما الجمع بينهما بوجه ما (٢) وإما الترجيح بأمر آخر، قال (٣): وهذا يتعلق بقاعدة شريفة عظيمة الجدوى في علم الحديث وهي الاختلاف الواقع بالظنون بحسب الطرق ورد بعضها إلى بعض، إما بتقييد الإطلاق، وإما بتفسير المبهم ونحو ذلك أو (٤) الترجيح حين (٥) لا يمكن الجمع أو اعتقاد كونها وقائع متعددة ولم أجد إلى الآن أحدًا من الأئمة المتقدمين يشفي النفس في هذا الموضع بكلام جامع يرجع إليه، بل إنما يوجد عنهم (٦) كلمات متفرقة، وللبحث فيها مجال طويل، فنقول -وبالله

стр. 3083

التوفيق- كما سيأتي في حديث معاوية. (فرجع رسول الله ﷺ إلى مقامه الذي صلى فيه) وهذا محمول على أنه بالقرب منه، وأراد (١) أن يعلم من في المسجد أنه رجوع منه إلى الصلاة التي قام عنها لا أنها صلاة غيرها؛ إذ لو كانت غيرها لصلاها في غيره، ويحتمل غير ذلك والله أعلم. ونظير رجوعه هنا ما رواه الشافعي في القديم وسيأتي بعد هذا عن معاوية بن حديج: أن رسول الله ﷺ صلى يومًا فانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة. فرجع فدخل المسجد، فأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بالناس ركعة (٢). كما سيأتي. (فصلى) جاء بفاء التعقيب ليدل على أن من سها فتذكر أنه يجب عليه العود إلى الصلاة عقيب التذكر بلا مهلة، بل على الفور، ولا يجوز. . (٣). (الركعتين الباقيتين) يدل على أن من سلم ساهيًا وقد بقي عليه شيء من صلاته ركعة أو ركعتين أو أكثر فإنه يأتي بما بقي عليه من صلاته، وهذا مما لا خلاف فيه. (ثم سلم) ليست ثُمَّ هنا على بابها للمهلة، بدليل رواية مسلم: وسلم (٤). بالواو التي لمطلق الجمع، وهذا الحديث حجة على أن سجود السهو بعد السلام.

стр. 3084

قال العلائي: وجميع طرقه ورواياته لم تختلف في شيء منها أن السجود بعد السلام، والشافعية على المشهور عندهم رأوا أن أحاديث أبي سعيد في قوله: "فإن كان (١) صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تمامًا لأربع كانت السجدتان ترغيمًا للشيطان"، وقال في كل منهما: "ثم يسجد قبل أن يسلم" (٢) أولى بالأخذ من أحاديث ذي اليدين؛ لأن دلالة حديث أبي سعيد قولية (٣) ولا تحتمل التأويل، ودلالة حديث ذي اليدين فعلية يحتمل أنه كان عن سهو منه ﷺ ، أعني تأخير السجود إلى ما بعد السلام، ولأن حديث أبي سعيد يحتمل القسمين الزيادة والنقص، وعلى كلا التقديرين قالوا: حديث أبي سعيد أولى من حديث ابن مسعود (٤) من جهة اتفاق الرواة في الأول على التصريح بالأمر بالسجود قبل السلام وسكوت كثير من الرواة عن التصريح بكون السجود بعد السلام في حديث ابن مسعود، ومن جهة أن أبا سعيد الخدري من أحداث الصحابة، فتشعر روايته بالتأخير، بخلاف ابن مسعود فإنه متقدم الإسلام، وأما اعتراض بعض المالكية على حديث أبي سعيد بالإرسال فيه، فإن هذا الاعتراض ضعيف؛ لأن الحديث صحيح متصل لا ريب فيه. وقد تأول بعض أصحابنا حديث (٥) ذي اليدين على أن المراد بالسلام

стр. 3085

الذي وقع السجود بعده هو السلام على النبي ﷺ الذي في التشهد، وأشار الشافعي في القديم إلى شيء آخر فقال: أنا مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، قال: سجد رسول الله ﷺ سجدتي السهو قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام (١) فاعتمد كثير من الأصحاب هذا، وقالوا (٢): السجود بعد (٣) السلام منسوخ. وسلك بعض (٤) الأصحاب في هذِه الأحاديث مسلكًا آخر وهو الترجيح، فجعله من جانب من قال أنه قبل السلام على الإطلاق لكثرة الرواة، والأظهر الترجيح بكثرة الرواة لما تتضمن كثرتهم من قوة الظن المرجحة. (ثم كبر وسجد) أشار القرطبي (٥) إلى ترجيح القول باشتراط تكبيرة الإحرام إذا كان بعد السلام، قال: لأن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام، وما يتحلل منه بسلام [لا بد له من تكبيرة الإحرام كسائر الصلوات. ومذهب أبي حنيفة وأصحابه (٦) أن يتشهد بعد سجدتي السهو ثم يسلم و] (٧) لا يحتاج عندهم إلى تكبيرة الإحرام (٨)، لأنه لم يخرج بالسلام الذي قبل سجود السهو من الصلاة أصلًا، هذا قول
следующие страницы →