← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

(أم قصرت) بالروايتين المتقدمتين. (قال: لم أنس ولم تقصر الصلاة) (١) فنفى الأمرين، وهذِه رواية البخاري دون مسلم (٢)، وفيه تأويلان: أحدهما: لم يكن المجموع، والثاني: وهو الصواب لم يكن ذا ولا ذا في ظني، بل في ظني أني أكملت الصلاة أربعًا. قال الكرماني: لم أنس ولم تقصر يتضمن أمرين: أحدهما: حكم في الدين، وهو لفظ لم تقصر عصمه الله من الغلط فيه (٣) لئلا يعرض في أمر الدين إشكال، والآخر: حكاية عن نفسه، وقد جرى الخطأ فيه إذ كان ﷺ غير معصوم عما يدفع (٤) إليه البشر من الخطأ والنسيان والأمر موضوع عن الناسي (٥)، وتلافي الأمر في المنسي سهل غير متعذر (٦). (قال: بل نسيت (٧) يا رسول الله) كذا لابن حبان (٨)، وفي رواية: بلى نسيت (٩). فيه مواجهة الإمام بما يصدر عنه من النسيان ولا يستحيا منه ولا يراعى في شيء من ذلك.

стр. 3082

(فأقبل رسول الله ﷺ على القوم فقال: أصدق ذو اليدين؟ ) فيه دليل على طلب البينة فيما لا يعرف، وإن كان القائل صادقًا. (فأومؤوا [أي نعم]) (١) أي: أشاروا. وفيه دليل على أن مَنْ روى: قالوا نعم. إنما هو على المجاز والتوسعة في الكلام، كما يقول الرجل: قلت بيدي وقلت برأسي. قال العلائي: وهذا الجمع إنما يتقوى إذا كان الاختلاف واقعًا من صحابيين فيكون أحدهما سمع الإجابة باللفظ، والآخر رأى الذين أومؤوا، ولم يسمع المجيب باللفظ، وهذا الحديث بهذِه الألفاظ مداره على أبي هريرة، والظاهر أن القصة واحدة كما تقدم ولكن الرواة تصرفوا في أدائه، فبعضهم رواه بالمعنى على نحو ما سمع، فيتعين حينئذٍ إما الجمع بينهما بوجه ما (٢) وإما الترجيح بأمر آخر، قال (٣): وهذا يتعلق بقاعدة شريفة عظيمة الجدوى في علم الحديث وهي الاختلاف الواقع بالظنون بحسب الطرق ورد بعضها إلى بعض، إما بتقييد الإطلاق، وإما بتفسير المبهم ونحو ذلك أو (٤) الترجيح حين (٥) لا يمكن الجمع أو اعتقاد كونها وقائع متعددة ولم أجد إلى الآن أحدًا من الأئمة المتقدمين يشفي النفس في هذا الموضع بكلام جامع يرجع إليه، بل إنما يوجد عنهم (٦) كلمات متفرقة، وللبحث فيها مجال طويل، فنقول -وبالله

стр. 3083

التوفيق- كما سيأتي في حديث معاوية. (فرجع رسول الله ﷺ إلى مقامه الذي صلى فيه) وهذا محمول على أنه بالقرب منه، وأراد (١) أن يعلم من في المسجد أنه رجوع منه إلى الصلاة التي قام عنها لا أنها صلاة غيرها؛ إذ لو كانت غيرها لصلاها في غيره، ويحتمل غير ذلك والله أعلم. ونظير رجوعه هنا ما رواه الشافعي في القديم وسيأتي بعد هذا عن معاوية بن حديج: أن رسول الله ﷺ صلى يومًا فانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة. فرجع فدخل المسجد، فأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بالناس ركعة (٢). كما سيأتي. (فصلى) جاء بفاء التعقيب ليدل على أن من سها فتذكر أنه يجب عليه العود إلى الصلاة عقيب التذكر بلا مهلة، بل على الفور، ولا يجوز. . (٣). (الركعتين الباقيتين) يدل على أن من سلم ساهيًا وقد بقي عليه شيء من صلاته ركعة أو ركعتين أو أكثر فإنه يأتي بما بقي عليه من صلاته، وهذا مما لا خلاف فيه. (ثم سلم) ليست ثُمَّ هنا على بابها للمهلة، بدليل رواية مسلم: وسلم (٤). بالواو التي لمطلق الجمع، وهذا الحديث حجة على أن سجود السهو بعد السلام.

стр. 3084

قال العلائي: وجميع طرقه ورواياته لم تختلف في شيء منها أن السجود بعد السلام، والشافعية على المشهور عندهم رأوا أن أحاديث أبي سعيد في قوله: "فإن كان (١) صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تمامًا لأربع كانت السجدتان ترغيمًا للشيطان"، وقال في كل منهما: "ثم يسجد قبل أن يسلم" (٢) أولى بالأخذ من أحاديث ذي اليدين؛ لأن دلالة حديث أبي سعيد قولية (٣) ولا تحتمل التأويل، ودلالة حديث ذي اليدين فعلية يحتمل أنه كان عن سهو منه ﷺ ، أعني تأخير السجود إلى ما بعد السلام، ولأن حديث أبي سعيد يحتمل القسمين الزيادة والنقص، وعلى كلا التقديرين قالوا: حديث أبي سعيد أولى من حديث ابن مسعود (٤) من جهة اتفاق الرواة في الأول على التصريح بالأمر بالسجود قبل السلام وسكوت كثير من الرواة عن التصريح بكون السجود بعد السلام في حديث ابن مسعود، ومن جهة أن أبا سعيد الخدري من أحداث الصحابة، فتشعر روايته بالتأخير، بخلاف ابن مسعود فإنه متقدم الإسلام، وأما اعتراض بعض المالكية على حديث أبي سعيد بالإرسال فيه، فإن هذا الاعتراض ضعيف؛ لأن الحديث صحيح متصل لا ريب فيه. وقد تأول بعض أصحابنا حديث (٥) ذي اليدين على أن المراد بالسلام

стр. 3085

الذي وقع السجود بعده هو السلام على النبي ﷺ الذي في التشهد، وأشار الشافعي في القديم إلى شيء آخر فقال: أنا مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، قال: سجد رسول الله ﷺ سجدتي السهو قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام (١) فاعتمد كثير من الأصحاب هذا، وقالوا (٢): السجود بعد (٣) السلام منسوخ. وسلك بعض (٤) الأصحاب في هذِه الأحاديث مسلكًا آخر وهو الترجيح، فجعله من جانب من قال أنه قبل السلام على الإطلاق لكثرة الرواة، والأظهر الترجيح بكثرة الرواة لما تتضمن كثرتهم من قوة الظن المرجحة. (ثم كبر وسجد) أشار القرطبي (٥) إلى ترجيح القول باشتراط تكبيرة الإحرام إذا كان بعد السلام، قال: لأن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام، وما يتحلل منه بسلام [لا بد له من تكبيرة الإحرام كسائر الصلوات. ومذهب أبي حنيفة وأصحابه (٦) أن يتشهد بعد سجدتي السهو ثم يسلم و] (٧) لا يحتاج عندهم إلى تكبيرة الإحرام (٨)، لأنه لم يخرج بالسلام الذي قبل سجود السهو من الصلاة أصلًا، هذا قول

стр. 3086

محمد بن الحسن حتى قال: يجوز للمقتدي أن يأتم به ابتداء بعدما سلم، ويكون كالمسبوق. واشترط القرطبي في اشتراط تكبيرة الإحرام على ما تكرر في روايات حديث ذي اليدين في الصحيح من قول أبي هريرة: فصلى ركعتين ثم كبر ثم سجد ثم كبر ورفع ثم كبر وسجد ثم كبر ورفع، قال: فعطف السجود على التكبيرة الأولى بـ "ثُمَّ" التي تقتضي التراخي ولو كان التكبير للسجود لكان معه ومصاحبًا له (١)، ولأتى الراوي بالواو المقتضية للجمع كما فعل في بقية انتقالات السجود، وهذا الاستدلال ليس بالظاهر القوي بل هو محتمل أو قريب من الظهور مع احتمال خلافه. قال العلائي: وأقوى ما يحتج به لذلك ما ثبت، عن النبي ﷺ من التسليم بعد سجود السهو الذي فعله بعد السلام كما ثبت من حديث عمران بن حصين عند مسلم (٢) والقاعدة تقتضي أن السلام لا يتحلل به إلا من عقد قلبه بتحرم فهذا إذا انضم إلى ما قاله القرطبي أفاد نحوه (٣) في تكبيرة الإحرام، ولكن هذا إذا قلنا بأنه ليس في الصلاة، أما إذا جعلناه عائدًا إليها [كان الصحيح] (٤) عند أكثر الأصحاب فيما إذا سلم ناسيًا أن عليه [سجود سهو كمذهب أبي حنيفة (٥) في أن السلام الأول لم يخرج به من

стр. 3087

الصلاة إذا كان عليه] (١) سجود سهو، فلا معنى هنا لتكبيرة تحريم (٢) كما تقدم (مثل سجوده) قال الجوهري (٣): مثل كلمة تسوية يقال: هذا مثله ومثل مثله شِبْهُهُ وشبيهه (٤) وكذا قال الأزهري وابن سيده (٥) وغيرهم، إلا أن الراغب زاده كلامًا حسنًا فقال (٦): المثل عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أي: معنى كان وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة، وذلك أن الند (٧) يقال لما يشارك في الجوهر فقط، والشبه فيما يشاركه في الكيفية فقط، والمساوي يقال فيما يشاركه في الكمية فقط، والمثل عام في جميع ذلك، ولذلك لما أراد الله تعالى نفي الشبه عنه من كل وجه قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ﴾ (٨) وأما نحو هذا فهي (٩) لا تعطي هذا المعنى بل تقتضي المشابهة مع التقريب (أو أطول) منه (ثم رفع) رأسه (وكبر) للرفع منه (١٠) (ثم كبر) للسجدة الثانية من سجدتي السهو (وسجد) الثانية (مثل سجوده) المعهود (أو أطول) منه (ثم رفع) منها (وكبر) للرفع من السجدة الثانية.

стр. 3088

(قال) المصنف (فقيل لمحمد) بن سيرين أحد الرواة (أسلَّم في السهو؟ فقال: لم أحفظه من رواية أبي هريرة ولكن نبئت) بضم النون للمجهول، أي: أخبرت (أن عمران بن حصين، قال) في روايته (ثم سلَّم) وقد استشهد الأصحاب بحديث عمران بن حصين بأن الأصح باتفاقهم أنه لا بد من السلام سواء قلنا أنه يتشهد أو لا، والأصح في التشهد أيضًا أنه لا يتشهد؛ لأنه لم يذكر في حديث عمران. [١٠٠٩] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك (١)، عن أيوب، عن محمد) بن سيرين (بإسناده) المذكور (وحديث حماد) بن زيد (أتم) منه، و (قال) فيه: ثم (صلى رسول الله ﷺ . ولم يقل: بِنَا) ولم يقل: صلى بنا رسول الله ﷺ . (ولم يقل: فأومؤوا) بل (قال) في روايته (قال الناس نعم). و(قال: ثم رفع) رأسه (ولم يقل: وكبر ثم كبر و (٢) سجد مثل سجوده أو أطول. وتم حديثه) هنا (ولم يذكر ما بعده من قوله: ثم رفع وكبر وما بعده ولم يذكر) عن ذي اليدين. (فأوموؤا إلا حماد بن زيد) وقد رواه مسلم (٣) عن حماد بن زيد لكنه لم يذكر سياقه، بل أحاله على حديث سفيان بن عيينة وقال بمعناه. [١٠١٠] (حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سلمة بن (٤)

стр. 3089

علقمة) التميمي أبو (١) بشر البصري، من ولد عامر بن عبيد (٢)، أخرج له الشيخان وغيرهما سوى الترمذي (عن محمد) بن سيرين (عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ بمعنى) حديث (حماد) بن زيد (كله إلى آخر قوله نبئت أن عمران بن حصين قال) في روايته (ثم سلَّم) وفي حديث [ضمضم بن جوس] (٣) عن أبي هريرة: فلما قضى الصلاة سجد سجدتين ثم سلَّم (٤). كذلك أخرجه البزار (٥) من حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير عنه (٦) ثم استغربه. و(قال) سلمة (قلت) لمحمد بن سيرين: (فالتشهد؟ قال: [وأحب إلي] (٧) أن يتشهد) وكذا روى ابن أبي شيبة، عن ابن سيرين أنه قال: أحب إليَّ أن يتشهد فيهما (٨). وحكى ابن عبد البر أيضًا، عن يزيد بن قسيط أنه يتشهد بعدهما ولا يسلم قال: وهو رواية (٩) أيضًا، عن الحكم بن عيينة وحماد بن أبي سليمان (١٠) وإبراهيم النخعي (١١)، وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود

стр. 3090

أنه يتشهد فيهما ويسلم (١). ورواه عبد الرزاق، عن قتادة (٢). قال عياض: مذهب مالك (٣) أنه إذا (٤) كانتا يعني: السجدتين بعد السلام فيتشهد لهما ثم يسلم، واختلف عنه هل يتشهد لهما إذا كانتا قبل السلام أم لا؟ (٥)، ومذهب أبي حنيفة وأصحابه (٦) أنه يتشهد بعد سجدتي السهو ثم يسلم. وقال أحمد (٧): متى سجد قبل السلام لم يحتج إلى تشهد، وكان سلامه بعد السجود، وأما إذا سجد بعد السلام فإنه يتشهد بعده ثم يسلم. وأما أصحابنا فقالوا: إذا فرعنا على الصحيح المنصوص من أن السجود مطلقًا قبل السلام فلا يتشهد. وحكى ابن عبد البر في "الاستذكار" أن البويطي نقل عن الشافعي (٨) أنه رأى التشهد بعدهما واجبًا (٩) [وأما إذا سجد بعد السلام فهل يتشهد أم لا مبني على أنه في هذِه الحالة عائدًا إلى الصلاة أم لا، والأصح عند الأكثرين أنه يكون] (١٠) عائدًا إلى الصلاة وهو قول الشيخ أبي زيد

стр. 3091

المروزي وممن رجحه القفال وإمام الحرمين والغزالي في "فتاويه" والروياني، فعلى هذا لا يتشهد؛ لأن الصلاة متحدة، وقد تقدم التشهد الواجب وأجزأ عنه، لكن يجب عليه (١) إعادة السلام لأن الأول كان سهوًا، ونقل المزني في "المختصر" فقال: سمعت الشافعي يقول: إذا كانتا سجدتا السهو بعد السلام تشهد لهما، وإذا كانتا قبل السلام أجزأه التشهد الأول (٢). هذا لفظه ذكره في آخر باب سجود السهو، وقد تأوله الماوردي وابن الصباغ على أنه تفريع على القديم، وجزم الماوردي بأنه إذا نسي سجود السهو قبل السلام أنه يتشهد بعده أيضًا لهذا النص (٣). قال العلائي: والعجب من تصحيح المتأخرين عدم التشهد مع وجود هذا النص الجديد في "مختصر المزني". (ولم يذكر) أنه (كان يسميه ذا اليدين، ولا ذكر) في روايته (فأومؤوا، ولا ذكر الغضب) كما تقدم أنه يعرف في وجهه الغضب (وحديث أيوب أتم) من رواية سلمة بن علقمة عن ابن سيرين. [١٠١١] (حدثنا علي بن نصر بن علي) (٤) الجهضمي، أخرج له الشيخان (حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب وهشام) بن حسان الأزدي.

стр. 3092

(ويحيى بن عتيق) (١) الطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء نسبة إلى طفاوة، أخرج له مسلم (و) عبد الله (ابن عون، عن محمد) بن سيرين. (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قصة ذي اليدين أنه كبَّر) أي: بعد ما سلم ساهيًا (وسجد، وقال هشام بن حسان) الأزدي (كبر ثم كبر) قال العلائي: لم يأت ذكر تكبيرة الإحرام صريحًا إلا فيما رواه حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة في حديث ذي اليدين أن النبي ﷺ لما أتم الصلاة وسلَّم منها كبر ثم كبر وسجد للسهو (قال) المصنف (روى هذا الحديث أيضًا حبيب) بفتح المهملة (ابن الشهيد) أيضًا. (وحميد) الطويل (ويونس) بن عبيد، أحد أئمة البصرة. [(وعاصم) بن سليمان] (٢) (الأحول، عن محمد) بن سيرين (عن أبي هريرة، ولم يذكر أحد منهم ما ذكر حماد بن زيد، عن هشام) بن حسان (أنه كبر ثم كبر) فأشار إلى شذوذ هذِه الرواية، ثم قال: (وروى حماد بن سلمة وأبو بكر بن عياش (٣) هذا الحديث عن هشام) و (لم يذكر عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد أنه كبر ثم كبر) قال العلائي: ورواه أيضًا عن ابن سيرين: سلمة بن علقمة، وقتادة ابن دعامة.

стр. 3093

أخرج حديثهما ابن خزيمة في "صحيحه" (١)، ورواه البزار في "المسند" أيضًا من حديث سعيد بن أبي عروبة، وأسعد (٢) بن سوار، وقرة بن خالد، وسفيان بن حسين، عن ابن سيرين فهؤلاء الأربعة عشر رجلًا (٣) تابعوا أيوب السختياني، عن ابن سيرين، وتابع محمد بن سيرين على روايته، عن أبي هريرة جماعة آخرون منهم أبو سفيان مولى ابن أبي أحمد رواه مالك في "الموطأ" عن داود بن الحصين عنه (٤). [١٠١٣] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله (بن فارس) الذهلي (حدثنا محمد بن كثير) بن أبي عطاء الثقفي، قال أبو حاتم: سمعت الحسن بن الربيع يقول: محمد بن كثير اليوم أوثق الناس (٥). وكان ثقة يذكرون أنه اختلط في آخر عمره. (عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أحد الفقهاء السبعة. (عن أبي هريرة بهذِه القصة وقال) فيه: (ولم يسجد سجدتي السهو) في صلاته (٦).

стр. 3094

(حتى يقنه (١) الله) بتشديد القاف [وتخفيف النون] (٢) (ذلك) أي: أعلمه ذلك وأزال شكه [يقول: يَقِنْتُ الأمرَ. بكسر القاف، ويقَّنني الله ذلك] (٣). بما عَرفه الناس كما سيأتي أنه ذكر فذكره الله النسيان. وفيه حجة للشافعي (٤) أنه لا يرجع للمأمومين إلا [إذا ذكر] (٥) من قبل نفسه وذكره الله تعالى. [١٠١٣] (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) [يوسف الشاعر الثقفي، من أهل بغداد أخرج له مسلم. (حدثنا يعقوب بن إبراهيم)] (٦) قال (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (٧) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني، أخرج له الشيخان. (عن) أبي ذكوان (صالح، عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة القرشي العدوي. (أنه بلغه أن رسول الله ﷺ ) صلى ركعتين فقال له ذو الشمالين بنحوه، كذا للنسائي (٨)، أي: نحو ما تقدم قبله، فقال له ذو الشمالين: أنقصت الصلاة أم نسيت؟ قال النبي ﷺ : "ما يقول ذو اليدين؟ " قالوا: صدق يا

стр. 3095

رسول الله. فأتم بهم الركعتين اللتين نقصت (١) (بهذا الخبر) أي: سياق الخبر المتقدم وخالف طريق الأوزاعي الأولى طريق صالح (٢) الثانية في قوله: ولم يسجد .. إلخ. (قال: ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان) بضم أوله وفتح الجيم (إذا شك حتى لقاه الناس) لقاه (٣) بفتح اللام والقاف المشددة أي: حتى علمه الناس من قوله تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾، ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ أي: ما يعلمها ويتيقنها (٤) إلا الصابرون على الطاعات والمكاره (٥)، وفي حديث أشراط الساعة: "ويلقى الشح" (٦). قال الحميدي: لم يضبط هذا الحرف (٧). ويحتمل أن يكون يتلقى ويتعلم ويتواصى إليه ويدعى إليه (٨) من قوله تعالى: ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾. (قال ابن شهاب: وأخبرني بهذا الخبر سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: وأخبرني أبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (وأبو بكر [بن عبد الرحمن] (٩) بن الحارث بن هشام) القرشي

стр. 3096

المخزومي، أحد الفقهاء السبعة، قيل: اسمه محمد. (وعبيد الله) بالتصغير بن عبد الله بن عتبة (١) بن مسعود أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة (قال) المصنف (رواه) محمد بن الوليد بن عامر (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغر وبعد الياء دال نسبة إلى زبيد قبيلة من مذحج (عن الزهري، عن أبي بكر (٢)، سليمان بن أبي حثمة) تقدم أنه بالمثلثة أنه بلغه أن رسول الله ﷺ بهذا الخبر. (عن النبي قال فيه: ولم يسجد سجدتي السهو) (٣) (٤) وهو جالس في تلك الصلاة وذلك فيما نرى والله أعلم من أجل أن (٥) الناس يقنوا رسول الله ﷺ [حتى استيقن، وهاتان] (٦) الروايتان عنه في "صحيح ابن خزيمة" (٧) أيضًا، وكان ابن شهاب يقول: إذا عرف الرجل ما نسي من صلاته فأتمها فليس عليه سجود سهو (٨). قال الإمام مسلم بن الحجاج في كتاب "التمييز" له: قول ابن

стр. 3097

شهاب: إن رسول الله ﷺ ما سجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو خطأ وغلط، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سجد سجدتي السهو ذلك اليوم من أحاديث (١) الثقات كابن سيرين وغيره (٢). قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا من أهل الحديث المصنفين فيه عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين، وكلهم تركه لاضطراب فيه وأنه لم يقم إسنادًا ولا متنًا وإن كان إمامًا (٣) عظيمًا في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه أحد والكمال ليس لمخلوق (٤). [١٠١٤] (حدثنا عبد الله بن معاذ، حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي الحافظ قاضي البصرة. (حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف. (سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ صلى الظهر فسلم في الركعتين، فقيل له) لعل القائل ذو (٥) اليدين. (نقصت) بضم النون وكسر القاف وفتح الصاد وفي بعض النسخ بثلاث فتحات، رواه البخاري في باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس بلفظ فقيل: صليت ركعتين (٦).

стр. 3098

(فصلى ركعتين) ثم سلم (ثم سجد سجدتين) كذا للبخاري (١)، ورواه النسائي (٢) وقال في آخره: لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث ثم سجد سجدتين. غير سعد (٣). (قال) المصنف (رواه يحيى بن أبي كثير وعمران بن أبي (٤) أنس) من أهل اليمن، ويقال من أهل مصر أخو بني عامر بن لؤي، أخرج له مسلم. (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة بهذِه القصة، ولم يذكر أنه سجد سجدتين، قال) المصنف (ورواه داود بن الحصين، عن أبي سفيان) قزمان، وقال الدارقطني: اسمه وهب (٥) (مولى عبد الله بن أبي أحمد) بن جحش القرشي الأسدي وفي هذا متابعة لابن سيرين (عن أبي هريرة) في الرواية المتقدمة وهو عند مالك (٦) ومسلم (٧): صلى بنا (٨) رسول الله ﷺ فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ (بهذِه القصة (٩) قال): "كل ذلك لم يكن" فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل

стр. 3099

رسول الله ﷺ على الناس فقال: "أصدق ذو اليدين؟ " فقالوا (١): نعم يا رسول الله. فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من الصلاة (ثم يسجد سجدتي السهو) بعد السلام. لفظ (٢) (وهو جالس بعد التسليم) (٣). [١٠١٦] (حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم) أبو النضر (٤) الحافظ قيصر (حدثنا عكرمة بن (٥) عمار) الحنفي (٦) اليمامي، أخرج له مسلم (عن ضمضم) بفتح (٧) المعجمتين (بن جوس) بضم (٨) الجيم وسكون الواو ثم سين مهملة اليمامي، قال أحمد: ليس به بأس (٩). (الهفاني) بكسر الهاء وتشديد الفاء وبعد الألف نون، نسبة إلى هفان، وهي في حنيفة، وهو هفان بن الحارث، هكذا نسبه، ضبطه ونسبه السمعاني وقال: هو ثقة (١٠). قال: (حدثني أبو هريرة بهذا الخبر) و (قال: ثم سجد سجدتي السهو بعد ما سلم) ... الحديث.

стр. 3100

[١٠١٥] (حدثنا إسماعيل بن أسد) بن أبي الحارث البغدادي، ثقة جليل (١) (حدثنا شبابة، حدثنا) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري المدني. (عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ انصرف من الركعتين من صلاة المكتوبة) من إضافة الصفة إلى الموصوف، وفيه حذف (فقال له رجل: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ ) الاستفهام هنا على بابه لم يخرج عن موضوعه (٢) ولا اقترن باللفظ ما يدل على معنى آخر، والاستفهام تارة يطلب به التصور وتارة يطلب به التصديق، فالأول: كقول ذي اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ [والأول: كقول ذي اليدين، ومثله (٣): أعسل في الدن أم دبس؟ والثاني: "قوله في هذا الحديث: "أحق ما يقول ذو اليدين؟ " ومثله: أقام زيد؟ (٤) ثم الذي يلي همزة الاستفهام وهو المسؤول عنه لا غيره، فإذا قلت: أأنت (٥) فعلت كذا؟ كان الشك في الفاعل من هو مع العلم بوقوع الفعل، وكذلك إذا قلت: أزيدًا ضربت؟ كان الشك في المضروب مع العلم بوجود الضرب، وإذا قلت أفعلت كذا؟ كان الشك في الفعل نفسه، وكان الغرض الاستفهام أن يعلم وجوده هل وقع أم لا. (قَال: كُلَّ) بالنصب مفعول مقدم (٦) (ذَلِكَ لَمْ أَفْعَلْ) في هذا مع

стр. 3101

جواب ذي اليدين كان بعض ذلك كما لـ "الموطأ" (١) ومسلم (٢) دليل لقاعدة عظيمة بديعة، اتفق عليها أهل المعاني والبيان أن النفي إذا سلط على كل أو كانت في حيزه، فإنه يكون النفي حينئذٍ لنفي الشمول عن المجموع لا لنفي الحكم عن كل فرد فرد، وإن أخرجت كل من حيز النفي بأن قدمت عليه لفظًا ولم تكن معمولة للفعل المنفي توجه النفي إلى أصل الفعل وعم حينئذٍ كل ما أضيف إليه كل، فكان للسلب عن كل فرد فرد. والاحتجاج لهذِه القاعدة بهذا الحديث من وجهين: أحدهما: ما تقدم من أن السؤال بأم عن أحد الأمرين لطلب التعيين (٣) بعد ثبوت أحدهما عند المتكلم على وجه الإبهام، فجوابه إما بالتعيين أو بنفي كل واحد منهما [فلما قال النبي ﷺ : "كل ذلك لم يكن" كان جوابه لنفي كل واحد منهما] (٤)، لكن بالنسبة إلى ظنه ﷺ فلو كان تقديم كل على المنفي إنما يفيد نفي الكلية لا نفي الحكم عن كل فرد لكان قوله ﷺ كل ذلك لم يكن غير مطابق للسؤال، ولا ريب في بطلانه. والوجه الثاني: قول ذي اليدين في جواب هذا الكلام: قد كان بعض ذلك. وهو من العرب الفصحاء، فدل على أن المراد بكل ذلك لم يكن سلب الحكم عن كل فرد فرد لا عن المجموع؛ لأن الإيجاب الجزئي يقتضيه السلب الكلي. قال الجرجاني (٥): والعلة في ذلك أنك

стр. 3102

إذا بدأت بكل كنت قد بنيت النفي عليه وسلطت الكلية على النفي وأعملتها فيه، وإعمال معنى الكلية في النفي يقتضي [أن لا] (١) يشذ (٢) شيء عن النفي. واحتج هو وغيره لذلك أيضًا ببيت أبي النجم المشهور: قد أصبحت أم الخيار تدعي ... عليَّ ذنبًا كله لم أصنع فإن الرواة كلهم متفقون على رفع (كله) وهو شاعر فصيح، فلما عدل عن النصب الذي لو أتى به لم ينكسر وزن البيت دل على أنه أراد أن ينفي عن نفسه أنه لم يأت بشيءٍ مما تدعيه عليه [أصلًا وهذا هو سياق كلامه لأنه أراد نفي الكلية وأنه أتى بشيء مما تدعيه] (٣) لا بالمجموع؛ لأنه لم يقصد هذا فلو كان النصب يفيد ما أراده من نفي كل فرد فرد لعدل إليه، أو كان الرفع غير مفيد (٤) لذلك لما عدل عن النصب إليه. قال الجرجاني: هاهنا أصل وهو أن من حكم النفي إذا دخل على (٥) كلام ثم كان في ذلك الكلام تقييد على وجه من الوجوه أن يتوجه إلى ذلك التقييد وإن لم يقع له، فإذا قيل لم يأت القوم مجتمعين كان النفي متوجهًا إلى الاجتماع الذي هو قيد في الإتيان (٦) دون أصل

стр. 3103

الإتيان (١)، فلو قال قائل: لم يأت القوم مجتمعين. وكان (٢) لم يأت منهم أحد لقيل: لم يأتوك أصلًا فما معنى قوله مجتمعين؟ ! فهذا مما لا يشك فيه عاقل، والتأكيد ضرب من التقييد، فظهر به الفرق بين قولك لم يأتني كل القوم أو القوم كلهم، وبين قولك: كل القوم لم يأتني (٣). (فَقَال النَّاسُ: قَدْ فَعَلْتَ بعض ذَلِكَ يَا رَسُولَ الله. فَرَكَعَ رَكعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ) بضم الهمزة تثنية أخرى. (ثُمَّ انْصَرَفَ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَي السَّهْوِ) تقدم عن مسلم أن هذِه الرواية باطلة؛ لأنه ثبت أنه سجد سجدتي السهو عن الثقات. وعلى (٤) تقدير ثبوت هذِه الرواية، فإما أن تعتبر الرواية التي نفى فيها عدم العلم بوقوع سجود السهو من النبي ﷺ يومئذٍ أو تعتبر الرواية التي جزم فيها بعدم السجود فعلى التقدير الأول لا تعارض بينه وبين بقية الروايات؛ لأنه لم ينف ما أثبتوه بل ذكر أن أحدًا من شيوخه لم يروه له فلا (٥) يرد مثل هذا على من حفظ ذلك ورواه إجماعًا وأما على التقدير الثاني فهو يتخرج على تعارض المثبت والنافي وجمهور العلماء على ترجيح المثبت على النافي لما عنده من زيادة العلم. [١٠١٧] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ) بن شبويه، كان من كبار الأئمة، تفرد عنه أبو داود، وذكر الدارقطني أنه روى عنه البخاري (٦).

стр. 3104

(حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة ح (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة الكوفي الحافظ (أَخْبَرَنِي عُبَيدُ الله) بن عمر بن حفص (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَال صَلَّى رَسولُ الله ﷺ ) الظهر أو العصر (فَسَلَّمَ من ركعَتَينِ. فَذَكرَ نَحْوَ حَدِيثِ) محمد (ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وقَال ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ) كما تقدم. [١٠١٨] (حَدَّثَنَا [مسدد، حدثنا يزيد] (١) بْنُ زُرَيْعٍ ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ (٢) بْنُ مُحَمَّدٍ) الثقفي البصري قال المصنف: ﵀ كان له شأن وقدر (٣) (٤). وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (قَالا: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذاءُ، أنبأنا أَبُو قِلابَةَ) عبد الله بن زيد (عن) عمه (أَبِي المُهَلَبِ) عبد الرحمن بن عمرو الجرمي البصري. (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: سَلَّمَ رَسولُ الله ﷺ فِي ثَلاثِ رَكعَاتٍ مِنَ العَصْرِ) قال العلائي: رأيت فيما علقه بعض شيوخنا من أهل الحديث يذكر أن حديث أبي هريرة وعمران بن حصين هذا قضية (٦) واحدة،

стр. 3105

وتأول قوله هنا: سلم في ثلاث. أي: في (١) ابتداء ثلاث، ركعات (٢)، وتأول قوله فقضى تلك الركعة على أنه أراد أكثر منها كما يقال: كلمة الخطبة والقصيدة ثم قال: وفي ذلك نظر؛ بل الظاهر الذي لا يخفى أنهما قضيتان كما قال الجمهور، وما قاله هذا المتأخر من الجمع بينهما بعيد لا اتجاه (٣) له (ثُمَّ دَخَلَ. قَال) مسدد في روايته (عن مَسْلَمَةَ) ابن محمد: دخل (الْحُجَرَ) بضم الحاء وفتح الجيم، جمع حجرة، كغرف جمع غرفة، ويجمع على حجرات كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ (٤)، والحجرة منزل الإنسان الذي حوط عليه بما (٥) يمنع من الوصول إليه قال الأزهري (٦): أصل الحجر لغة ما (٧) حجرت عليه أي: منعته أن يوصل إليه، وكل شيء منعت منه فقد حجرت عليه، وكذا حجر الحاكم على الأيتام منعهم إياهم، وحجرة البيت معروفة، والحجار حائطها. ولعل المراد بالدخول هنا للحُجَر حُجَر [نسائه فيه دلالة على استحباب] (٨) الدخول على نسائه بعد صلاة العصر فإنه وقت عشائهم وما يحتاجون إليه آخر نهارهم.

стр. 3106

(فَقَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ يُقَال لَهُ الخِرْبَاقُ) بكسر الخاء المعجمة (١) وسكون الراء ثم باء موحدة هو لقب، واسمه عمير بن عبد عمرو يكنى أبا محمد. قال ابن الأثير: يقال له ذو اليدين، وذو الشمالين (٢). وقال ابن حبان في "معجم الصحابة": الخرباق صلى مع رسول الله ﷺ حين سها، وهو غير ذي اليدين (٣). وقال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون الخرباق ذا اليدين، ويحتمل أن يكون غيره. وكذا قال القرطبي (٤)، والذي اختاره عياض (٥) والنووي في غير (٦) موضع أنه غيره. (كَانَ طَوِيلَ اليَدَيْنِ) قال العلائي: الأظهر أن المراد بذلك الطول الطول (٧) الخلقي. وقال القرطبي: يحتمل أن يكون ذلك كناية عن طولهما بالعمل أو بالبذل (٨). يعني على هذا أنه من الطول بفتح الطاء لا من الطول بضمها، كما قال ﵊ لأزواجه: "أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا"، فظنن أنه يعني طول خلقتها فكن يتطاولن أيهن أطول يدًا وكانت زينب بنت جحش أولهن موتًا وهي كانت أكثرهن صدقة

стр. 3107

قالت عائشة: كانت زينب أطولنا يدًا لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق. أخرجه مسلم (١). وكذا في الرواية الأخرى لبسط اليدين يحتمل معنيين؛ لأن البسطة تستعمل في الصورة والمعنى. قال الله تعالى: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ (٢) فالبسطة في العلم معنوية وفي الجسم صورية، وقدم المعنوية لشرف العلم. (فَقَال لَهُ: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ) بالوجهين كما تقدم (يَا رَسُولَ الله؟ فَخَرَجَ) رسول الله ﷺ (مُغْضَبًا) بضم الميم وفتح الضاد إذا أغضبه غيره، ورواية مسلم: خرج غضبان (٣). قال القرطبي (٤): غضبه ﷺ يحتمل أن يكون إنكارًا على المتكلم إذ قد نسبه إلى ما كان يعتقد خلافه، ولذلك أقبل على الناس متكشفًا عن ذلك، ويحتمل أن يكون غضبه لشيء (٥) آخر لم يذكره الراوي، وكان الأول أظهر (٦). انتهى. ويحتمل أن يكون غضبه لكونه (٧) نسبه إلى عدم تبليغ ما أوحي إليه (٨) من إعلامهم برخصة قصر الصلاة، وإن كان الصحابي لم يقصد هذا، ويدل على هذا قوله (٩) في الرواية الآتية: "لو حدث في الصلاة شيء

стр. 3108

لنبأتكم به" (١). (يَجُرُّ رِدَاءَهُ) لكثرة استعجاله [للإتيان بما نسيه من البناء] (٢) على ما فعل، فخرج مستعجلًا ولم يتمهل لرفع ردائه. (فَقَال: أَصَدَقَ؟ ) الخرباق (قَالوا: نَعَمْ) يحتمل أن يكون القائل بعضهم وسكت الباقون، فنسب إلى الجميع تجوزًا كما في الرواية الآتية عن معاوية بن خديج: فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة فخرج (٣) (٤) (فَصَلَّى) للناس ركعة، فصلى (تِلْكَ الرَّكْعَةَ) الباقية (٥). (ثُمَ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيهَا، ثُمَّ سَلَّمَ) ورواية النسائي: فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتيها ثم سلم (٦). وفي رواية لمسلم: فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم (٧). ولابن ماجة: "فسأل فأخبر فصلى تلك الركعة التي كان ترك ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (٨). * * *

стр. 3109

١٩٨ - باب إِذا صلَّى خَمْسًا ١٠١٩ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ - الْمَعْنَى - قال حَفْصٌ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا. فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ في الصَّلاةِ؟ قال: "وَما ذاكَ". قال: صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ ما سَلَّمَ (١). ١٠٢٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قال: قال عَبْدُ اللهِ صَلَّى رَسُول اللهِ ﷺ قال إِبْراهِيمُ: فَلا أَدْرِي زادَ أَمْ نَقَصَ - فَلَمّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يا رَسُولَ اللهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ. قال: "وَما ذاكَ". قالوا: صَلَّيْتَ كَذا وَكَذا. فَثَنَى رِجْلَهُ واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثمَّ سَلَّمَ فَلَمّا انْفَتَلَ أَقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ ﷺ فَقال: "إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، ولكن إِنَّما أَنا بَشَرٌ أَنْسَى كَما تَنْسَوْنَ، فَإِذا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي". وقال: "إِذا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيهِ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ" (٢). ١٠٢١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بهذا، قال: "فَإِذا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ". ثُمَّ تَحَوَّلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. قال أَبُو داوُدَ: رَواهُ حُصَيْنٌ نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ (٣). ١٠٢٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَلِيّ، أَخْبَرَنا جَرِيرٌ، وحَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا جَرِيرٌ - وهذا حَدِيثُ يُوسُفَ -، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ

стр. 3110

سُوَيْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ قال: قال عَبْدُ اللهِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَمْسًا فَلَمّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ القَوْمُ بَينَهُمْ فَقال: "مَا شَأْنُكُمْ". قالوا: يا رَسُولَ اللهِ هَلْ زِيدَ في الصَّلاةِ؟ قال: "لا". قالوا: فَإِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْسًا. فانْفَتَلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قال: "إِنَّما أَنا بَشَرٌ أَنْسَى كَما تَنْسَوْنَ" (١). ١٠٢٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْث -يَعْنِي ابن سَعْدٍ- عَنْ يَزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب أَنَّ سُويدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ خدَيْجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمًا فَسَلَّمَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلاةِ رَكعَةٌ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقال: نَسِيتَ مِنَ الصَّلاةِ رَكعَةً، فَرَجَعَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ وَأَمَرَ بِلالًا فَأَقامَ الصَّلاةَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النّاسَ. فَقالوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ قُلْتُ: لا إِلَّا أَنْ أَراهُ. فَمَرَّ بِي فَقُلْتُ: هذا هُوَ. فَقالوا: هذا طَلْحَةُ بْن عُبَيْدِ اللهِ (٢). * * * باب إِذَا صَلَّى خَمْسًا [١٠١٩] (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الفراهيدي (الْمَعْنَى قَال حَفْصٌ) في روايته (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (٣) عَنِ الحَكَمِ) ابن عتيبة بضم المهملة وفتح الفوقانية. (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد النخعي (٤)، أخرج له مسلم.

стр. 3111

(عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس النخعي كان يشبه بعبد الله بن مسعود. (عَنْ عَبْدِ الله) بن مسعود (قَال: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا. فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَال: وَمَا ذَاكَ؟ . قَال: صَلَيتَ خَمْسًا. فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ بَعْدَمَا سَلَّمَ) اختلف العلماء فيمن قام إلى خامسة، فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث: إن ذكر وهو في الخامسة قبل كمالها رجع وجلس وتشهد وسلم، وإن لم يذكر إلا بعد فراغه من الخامسة فإنه يسلم ويسجد للسهو، وصلاته مجزئة عنه، هذا قول عطاء (١) والحسن (٢) والزهري (٣) وإليه ذهب مالك (٤) والشا فعي (٥) وأحمد (٦). قال ابن الملقن (٧): وعبارة شيخنا قطب الدين في تحرير مذهب أبي حنيفة: ذهب أصحابه إلى أنه إن سها عن القعدة حتى قام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد للخامسة؛ وذلك لأنه لم يستحكم خروجه من الفرض وألغى الخامسة؛ لأن ما دون الرابعة ليس له حكم الصلاة بدليل النص، وشمجد للسهو لتأخير الواجب، وإذا [كان بعد] (٨) الخامسة بسجدة استحكم دخوله في ركعة كاملة في النفل (٩)

стр. 3112

فخرج به عن الفرض قبل تمامه فبطلت صلاته، وإن كان قعد في الرابعة مقدار التشهد [ثم سها وقام] (١) إلى الخامسة وقيدها بسجدة ضم إليها ركعة أخرى وتمت صلاته وكانت له نافلة ويسجد للسهو. قالوا: وحديث ابن مسعود محمول عندهم على ما إذا قعد في الرابعة مقدار التشهد، وذلك لأن الراوي قال: صلى خمسًا. ولا ظهر بدون ركعة، وهو القعدة الأخيرة. قال السرخسي منهم (٢): وإنما قام إلى الخامسة على ظن أن هذِه هي القعدة الأولى، والصحيح [أنهما لا ينوبان عن سنة الظهر؛ لأن شروعه فيها لم يكن عن قصد، وفي صلاة العصر] (٣) لا يضم إلى الخامسة ركعة أخرى بل يقطع التنفل بعد الفرض. وروى هشام عن محمد أنه يضيف إليها ركعة أخرى (٤)، وكذا روى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ (٥)، وهو الصحيح؛ لأن (٦) الكراهة إنما تقع بعده عن قصد. ثم إن (٧) هذا الحديث دال (٨) لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أن من زاد في صلاته ركعة [ناسيًا لا تبطل صلاته] (٩)

стр. 3113

بل إن علم بعد صلاته فقد مضت صلاته صحيحة ويسجد للسهو إن ذكر بعد السلام بقرب، وإن طال فالأصح عندنا أنه لا يسجد، وإن ذكر قبل السلام عاد إلى القعود سواء كان في قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها، ويتشهد ويسجد للسهو ويسلم والزيادة على وجه السهو لا تبطل الصلاة سواء قلَّت أو كثرت إذا كانت من جنس الصلاة، قال ابن قدامة: الظاهر أنه ﵇ لم يجلس عقب الرابعة؛ لأنه لم ينقل؛ ولأنه قام إلى خامسة يعتقد أنه قام عن ثالثة ولم تبطل صلاته بهذا (١). والعلة في سهو الشارع التعليم. [١٠٢٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بفتح الجيم كما تقدم (عن منصور، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي. (عن علقمة قال: قال (٢) عبد الله) بن مسعود. (صلى رسول الله ﷺ قال إبراهيم النخعي: فلا أدري زاد أم نقص) بتخفيف القاف. (فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء) الحادث الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة وهو سؤال من جوز النسخ على ما هو معروف في (٣) الشريعة. (قال: وما ذاك؟ ) [سؤال من لم يستقر] (٤).

стр. 3114

(قالوا: صليت كذا وكذا) ركعة (فثنى) بفتح النون المخففة (رجله) كذا نسخ أبي داود والنسائي (١) وابن ماجة (٢) وابن حبان (٣)، ولمسلم (٤): رجليه بالتثنية، والرواية الأولى هي اللائقة بالمعنى، ومعنى ثنى رجله صرفها عن حالتها التي كانت عليها. (واستقبل القبلة فسجد بهم) أي: بالمأمومين الذين كانوا مقتدين به (سجدتين) يعني: سجدتي السهو (ثم سلم) للخروج من الصلاة فيه حجة [على أبي حنيفة (٥) حيث قال: تبطل الصلاة بزيادة الخامسة وهو حجة] (٦) للشافعي (٧) ومالك (٨) على صحة ذلك. (فلما انفتل من الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به) يفهم منه أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما قررت وإن جوز غير ذلك، وأن تأخير البيان لا يجوز لغير حاجة. (ولكن إنما أنا بشر مثلكم) وهذا حصر له في البشرية باعتبار من أنكر نبوته ونازعه فيها وسأله الآيات عنادًا وجحودًا وأما باعتبار غير ذلك مما هو فيه فلا ينحصر في وصف (٩) البشرية إذ له صفات أخر لكونه جسمًا

стр. 3115

حيًّا متحركًا نبيًّا رسولًا بشيرًا نذيرًا سراجًا منيرًا وغير ذلك، والحصر يأتي على ضربين: مطلقًا باعتبار جميع الجهات، ومقيدًا باعتبار بعضها كما في هذِه الآية وهذِه من مسائل المفهوم الحصري (أنسى كما تنسون) زاد النسائي (١): "وأذكر كما تذكرون". وفيه دليل على جواز النسيان على النبي ﷺ فيما طريقه البلاغ من الأفعال والأقوال وأحكام الشرع. قال عياض: وهو مذهب عامة العلماء والأئمة النظار، وظاهر القرآن والأحاديث لكن شرط الأئمة أن الله تعالى ينبهه على ذلك ولا يقرُّه عليه، ثم اختلفوا هل من شرط التنبيه اتصاله بالحادثة على الفور، وهذا مذهب القاضي أبي بكر والأكثر من العلماء، أو يجوز في ذلك التراخي ما لم ينخرم عمره وينقطع تبليغه، وإليه نحا (٢) أبو المعالي، ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات الشرعية كما منعوه اتفاقًا في الأقوال البلاغية (٣) واعتذروا عن الظواهر الواردة في ذلك، وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق (٤). (فإذا نسيت فذكروني) فيه أمر التابع بتذكير المتبوع لما ينساه، وظاهر الحديث يدل على وجوب ذلك على التلميذ على الفور (٥) إلا أن يدل (٦)

стр. 3116

دليل على خلاف ذلك، فيحمل على الاستحباب (وقال: إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب) التحري الطلب والاجتهاد في التحصيل والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول، وفي رواية لمسلم: "فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب". وفي رواية: "فليتحر الذي يرى أنه الصواب" (١). وفيه دليل لأبي حنيفة (٢) وموافقيه من أهل الكوفة وغيرهم من أهل الرأي على أن من شك في صلاته في عدد ركعات فإنه يبني في ذلك على غالب ظنه ولا يلزمه الاقتصار على الأقل، والإتيان بالزيادة كما هو مذهب الشافعي (٣) وغيره، وظاهر هذا الحديث حجة لهم، ثم اختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة (٤) ومالك (٥) في طائفة: هذا لمن اعتراه الشك مرّة بعد أخرى، وأما غيره فيبني على اليقين. قال القرطبي: والجمهور ردوا هذا إلى حديث أبي هريرة، وهذا لم [تضم إليه] (٦) ضرورة تعارض إذ يمكن أن يحمل كل واحد من الحديثين على حالة غير الأخرى، فيحمل حديث أبي هريرة فيمن شك ويحمل هذا الحديث (٧) فيمن ظن، ولا تعارض بينهما، فإن قيل: الموجب لتأويل

стр. 3117

هذا الحديث ورده إلى حديث أبي هريرة أن الصلاة [في ذمته] (١) بيقين ولا تبرأ ذمته إلا بيقين (٢). أجاب القرطبي: بأنا لا نسلم بل تبرأ ذمته بغلبة الظن، بدليل أن صحة الصلاة تتوقف على شروط مظنونة بالاتفاق كطهارة النجاسة وطهارة الحدث، والموقوف على المظنون مظنون، فلا يلزم اليقين وإن كان الأولى هو اليقين (٣). وحجة الشافعية (٤) حديث أبي سعيد: فليطرح الشك وليبن على ما استيقن (٥). وهذا صريح في وجوب البناء (٦) على اليقين، وحملوا التحري في هذا الحديث على الأخذ باليقين لأن التحري هو القصد لقوله تعالى: ﴿تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (٧) فمعنى الحديث: فليقصد الصواب فيعمل به وقصد الصواب هو ما بينه في هذا الحديث ونحوه. وقالت الحنفية (٨): حديث أبي سعيد ورد في الشك وهو ما استوى طرفاه بخلاف من غلب على ظنه، وجوابه أن تفسير الشك بمستوي الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ من الأصوليين، وأما في اللغة فالتردد

стр. 3118

بين وجوب (١) الشيء وعدمه كله سواء استوى طرفاه أو رجح والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية، ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح (فليتم) [بضم التحتانية وكسر الفوقانية] (٢) (عليه ثم ليسلم) فيه حجة للشافعي (٣) في أنه يطرح الشك ويبني على الأقل ويتمم ما بقي عليه من الركعات وغيرها (ثم يسجد سجدتين) أي: سجدتي السهو ثم يسلم. [١٠٢١] (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي شيخ الشيخين (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني. (حدثنا الأعمش، عن إبراهيم) بن سويد (عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود (بهذا) الحديث (قال: فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) ثم يسلم (ثم تحول) عبد الله من مكانه (فسجد سجدتين). (قال) المصنف (رواه حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (نحو حديث الأعمش) المذكور. [١٠٢٢] و (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (أنبأنا جرير) بفتح الجيم. (وحدثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي، أخرج له البخاري (حدثنا جرير، وهذا حديث يوسف) بن موسى (عن الحسن بن عبيد الله) بالتصغير أبي عروة النخعي، أخرج له مسلم. (عن إبراهيم بن سويد، عن علقمة قال: قال عبد الله) بن مسعود (صلى

стр. 3119

بنا رسول الله ﷺ خمسًا (١) فَلَمَّا انْفَتَلَ) من صلاته (تَوَشْوَشَ) بالشين المعجمة هكذا هو في النسخ المعتمدة. قال النووي: ضبطناه بالمعجمة (٢). وقال القاضي: روي بالمعجمة والمهملة وكلاهما صحيح ومعناه: تحركوا وهمس بعضهم إلى بعض بكلام خفي (٣). قال المنذري (٤): وروي (٥) بالسين المهملة وهو الكلام الخفي، ومن المهملة وسواس الحلي وهو تحركه ووسوسة الشيطان. قال [أهل اللغة] (٦): الوشوشة بالمعجمة صوت في اختلاط. وذكره في "النهاية" في مادة المعجمة وقال (٧): الوشوشة كلام مختلط (٨) خفي لا يكاد يفهم. وقال (٩) [الأصمعي: رجل وشواش: خفيف] (١٠) (١١) (الْقَوْمُ) فيما

стр. 3120

(بَينَهُمْ فَقَال: مَا شَأْنُكُمْ؟ ) بالرفع فيه سؤال الإمام القوم (١) إذا رآهم يتناجون فيما بينهم ليعرفهم ما يتعلق بما هم فيه من الأحكام. (قَالوا: يَا رَسُولَ الله، هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ (٢) قَال: لَا. قَالوا: فَإِنَّكَ قد (٣) صَلَّيتَ خَمْسًا) هذا إخبار ممن حقق ما وقع قبول (٤) النبي ﷺ قول المخبر عما وقع له دليل على قبول الإمام قول من خلفه في إصلاح الصلاة (٥) إذا كان الإمام على شك بلا خلاف، كذا قاله القرطبي (٦). قال النووي (٧): فإن (٨) قيل كيف رجع النبي ﷺ إلى قول الجماعة، وعندكم لا يجوز للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره [إمامًا كان أو مأمومًا ولا يعمل إلا على يقين نفسه؟ فجوابه أنه ﷺ سألهم ليتذكر فلما ذكروه تذكر فعل السهو فبنى عليه لا أنه رجع إلى مجرد قولهم ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره] (٩) لرجع ذو اليدين حين قال النبي ﷺ : "لم تقصر ولم أنس".
следующие страницы →