← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

دليل على خلاف ذلك، فيحمل على الاستحباب (وقال: إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب) التحري الطلب والاجتهاد في التحصيل والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول، وفي رواية لمسلم: "فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب". وفي رواية: "فليتحر الذي يرى أنه الصواب" (١). وفيه دليل لأبي حنيفة (٢) وموافقيه من أهل الكوفة وغيرهم من أهل الرأي على أن من شك في صلاته في عدد ركعات فإنه يبني في ذلك على غالب ظنه ولا يلزمه الاقتصار على الأقل، والإتيان بالزيادة كما هو مذهب الشافعي (٣) وغيره، وظاهر هذا الحديث حجة لهم، ثم اختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة (٤) ومالك (٥) في طائفة: هذا لمن اعتراه الشك مرّة بعد أخرى، وأما غيره فيبني على اليقين. قال القرطبي: والجمهور ردوا هذا إلى حديث أبي هريرة، وهذا لم [تضم إليه] (٦) ضرورة تعارض إذ يمكن أن يحمل كل واحد من الحديثين على حالة غير الأخرى، فيحمل حديث أبي هريرة فيمن شك ويحمل هذا الحديث (٧) فيمن ظن، ولا تعارض بينهما، فإن قيل: الموجب لتأويل

стр. 3117

هذا الحديث ورده إلى حديث أبي هريرة أن الصلاة [في ذمته] (١) بيقين ولا تبرأ ذمته إلا بيقين (٢). أجاب القرطبي: بأنا لا نسلم بل تبرأ ذمته بغلبة الظن، بدليل أن صحة الصلاة تتوقف على شروط مظنونة بالاتفاق كطهارة النجاسة وطهارة الحدث، والموقوف على المظنون مظنون، فلا يلزم اليقين وإن كان الأولى هو اليقين (٣). وحجة الشافعية (٤) حديث أبي سعيد: فليطرح الشك وليبن على ما استيقن (٥). وهذا صريح في وجوب البناء (٦) على اليقين، وحملوا التحري في هذا الحديث على الأخذ باليقين لأن التحري هو القصد لقوله تعالى: ﴿تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (٧) فمعنى الحديث: فليقصد الصواب فيعمل به وقصد الصواب هو ما بينه في هذا الحديث ونحوه. وقالت الحنفية (٨): حديث أبي سعيد ورد في الشك وهو ما استوى طرفاه بخلاف من غلب على ظنه، وجوابه أن تفسير الشك بمستوي الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ من الأصوليين، وأما في اللغة فالتردد

стр. 3118

بين وجوب (١) الشيء وعدمه كله سواء استوى طرفاه أو رجح والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية، ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح (فليتم) [بضم التحتانية وكسر الفوقانية] (٢) (عليه ثم ليسلم) فيه حجة للشافعي (٣) في أنه يطرح الشك ويبني على الأقل ويتمم ما بقي عليه من الركعات وغيرها (ثم يسجد سجدتين) أي: سجدتي السهو ثم يسلم. [١٠٢١] (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي شيخ الشيخين (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني. (حدثنا الأعمش، عن إبراهيم) بن سويد (عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود (بهذا) الحديث (قال: فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) ثم يسلم (ثم تحول) عبد الله من مكانه (فسجد سجدتين). (قال) المصنف (رواه حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (نحو حديث الأعمش) المذكور. [١٠٢٢] و (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (أنبأنا جرير) بفتح الجيم. (وحدثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي، أخرج له البخاري (حدثنا جرير، وهذا حديث يوسف) بن موسى (عن الحسن بن عبيد الله) بالتصغير أبي عروة النخعي، أخرج له مسلم. (عن إبراهيم بن سويد، عن علقمة قال: قال عبد الله) بن مسعود (صلى

стр. 3119

بنا رسول الله ﷺ خمسًا (١) فَلَمَّا انْفَتَلَ) من صلاته (تَوَشْوَشَ) بالشين المعجمة هكذا هو في النسخ المعتمدة. قال النووي: ضبطناه بالمعجمة (٢). وقال القاضي: روي بالمعجمة والمهملة وكلاهما صحيح ومعناه: تحركوا وهمس بعضهم إلى بعض بكلام خفي (٣). قال المنذري (٤): وروي (٥) بالسين المهملة وهو الكلام الخفي، ومن المهملة وسواس الحلي وهو تحركه ووسوسة الشيطان. قال [أهل اللغة] (٦): الوشوشة بالمعجمة صوت في اختلاط. وذكره في "النهاية" في مادة المعجمة وقال (٧): الوشوشة كلام مختلط (٨) خفي لا يكاد يفهم. وقال (٩) [الأصمعي: رجل وشواش: خفيف] (١٠) (١١) (الْقَوْمُ) فيما

стр. 3120

(بَينَهُمْ فَقَال: مَا شَأْنُكُمْ؟ ) بالرفع فيه سؤال الإمام القوم (١) إذا رآهم يتناجون فيما بينهم ليعرفهم ما يتعلق بما هم فيه من الأحكام. (قَالوا: يَا رَسُولَ الله، هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ (٢) قَال: لَا. قَالوا: فَإِنَّكَ قد (٣) صَلَّيتَ خَمْسًا) هذا إخبار ممن حقق ما وقع قبول (٤) النبي ﷺ قول المخبر عما وقع له دليل على قبول الإمام قول من خلفه في إصلاح الصلاة (٥) إذا كان الإمام على شك بلا خلاف، كذا قاله القرطبي (٦). قال النووي (٧): فإن (٨) قيل كيف رجع النبي ﷺ إلى قول الجماعة، وعندكم لا يجوز للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره [إمامًا كان أو مأمومًا ولا يعمل إلا على يقين نفسه؟ فجوابه أنه ﷺ سألهم ليتذكر فلما ذكروه تذكر فعل السهو فبنى عليه لا أنه رجع إلى مجرد قولهم ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره] (٩) لرجع ذو اليدين حين قال النبي ﷺ : "لم تقصر ولم أنس".

стр. 3121

واستنبط بعض المتأخرين من هذا الحديث فبنى عليه (١) مسألة نسيان الأصل الرواية إذا جزم بها عنه فرعه الراوي عنه، فإنهم في هذا الحديث شاهدوا فعله وأخبروه عنه مع نسيانه ما وقع منه، والخلاف فيها بيننا وبين الحنفية وقد يحتجون للمنع في المسألة بكون النبي ﷺ لم يعمل بقول ذي اليدين لما كان ناسيًا حتى (٢) تذكر بقول الجماعة، وعلى ما اعتمده المالكية والحنابلة من أن النبي ﷺ إنما اعتمد على قول الجماعة لا على تذكره هو ﷺ ، فهو يصلح للاحتجاج به للجمهور في قبول رواية الفرع إذا نسي الأصل أنه (٣) حدثه ولم يجزم بالتكذيب، وكان الفرع عدلًا جازمًا للرواية عنه. قال العلائي: والذي يتجه أنه لا يحتج للقبول هنا ولا الرد، نعم الحجة منه لمن قال بالمنع من المسألة الأصولية أظهر، فإن ذا اليدين عدل مقبول القول ولم يعمل النبي ﷺ بقوله ما لم يكن ذاكرًا لذلك حتى راجع الجماعة فتذكر. (فَانْفَتَلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ ثُمَّ سَلَّمَ) وهذا يندفع به ما (٤) يستشكل ظاهره، وأن ظاهره أن النبي ﷺ قال لهم هذا الكلام بعد أن ذكر أنه زاد ونقص قبل أن يسجد اللسهو ثم بعد أن قاله سجد للسهو، ومتى ذكر ذلك فالحكم أنه يسجد (٥)] (٦) ولا يتكلم ولا يأتي بمنافٍ للصلاة،

стр. 3122

ويجاب عن هذا الاستشكال بأجوبة أحدها: أن ثم هنا ليست لحقيقة الترتيب، وإنما هي لعطف جملة على جملة، وليس معناه أن التحول والسجود كان بعد الكلام بل (١) إنما كان قبله، ومما يؤيد هذا التأويل ما في رواية ابن مسعود: [ثنى رجله] (٢) فاستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل علينا بوجهه. (فقَال): إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ) فيه جواز النسيان على النبي ﷺ فيما طريقه البلاغ. [١٠٢٣] (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيثُ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ (٣) سُوَيْدَ بْنَ قَيسٍ) رجال هذا الحديث كلهم رجال الصحيح غير سويد بن قيس هذا [فلم يخرجا] (٤) له، وهو ثقة بالاتفاق، وثقه النسائي وغيره (٥)، ولم يتكلم فيه أحد. (أَخْبَرَهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ) بضم الحاء المهملة على وزن التصغير وآخره جيم، ابن جفنة (٦) بفتح الجيم، بن قتيرة بفتح القاف وكسر التاء المثناة الفوقانية [وإسكان المثناة تحت ثم راء مفتوحة ابن حارثة الكندي التجيبي بضم (٧) المثناة فوق] (٨) وكسر الجيم منسوب إلى سعد

стр. 3123

ابن (١) أشرس بن شبيب ومعاوية بن حديج هذا صحبته ثابتة قال ذلك البخاري (٢) وغيره، وعداده في المصريين. قال أبو بكر الحميدي: كان إسلامه قبل وفاة النبي ﷺ [بشهرين قال ابن يونس: وفد على النبي ﷺ ]، (٣) وشهد فتح مصر وقدم على عمر مبشرًا بفتح الإسكندرية، ولي غزو (٤) المغرب غير (٥) مرّة وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسين (٦). وحديثه هذا رواه النسائي (٧) أيضًا، وابن ماجة (٨) والبخاري في كتاب "الأدب" (٩)، وابن حبان (١٠) في كتاب الصلاة. (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى يَوْمًا فَسَلَّمَ في ركعتين وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ) هذِه الصلاة هي (١١) صلاة المغرب لرواية ابن حبان (١٢) ولفظه عن معاوية بن حديج قال: صليت مع النبي ﷺ المغرب فسهى فسلم في الركعتين ثم انصرف، فقال له رجل: يا

стр. 3124

رسول الله، إنك سهوت فسلمت في الركعتين. الحديث. (فَقَال: نَسِيتَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكعَةً. فَرَجَعَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ) لأن الرجل أدركه في الطريق وهي لا تصلح للصلاة لكراهة الصلاة فيها. [فدخل المسجد] (١). (وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ) يحتمل أن يكون معنى (٢) أقام الصلاة دخل فيها فإن قواعد المذهب أنه يعود إلى الصلاة بلا إقامة. (فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكعَةً) رواية ابن حبان ثم أتم تلك الركعة (٣). (فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ. فَقَالوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا إِلَّا أَنْ أَرَاهُ فَمَرَّ بِي رجل فَقُلْتُ هذا هُوَ) الذي أدرك النبي ﷺ فقال له نسيت. (فَقَالوا هذا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله) بن عثمان القرشي التيمي، وقى النبي ﷺ يوم أحد فشلت إصبعه وجرح يومئذٍ أربعًا وعشرين جراحة. قال الإمام أبو بكر بن خزيمة في "صحيحه" بعد سياقه حديث معاوية بن حديج: هذِه القصة غير قصة ذي اليدين؛ لأن المعلم للنبي ﷺ أنه سها في هذِه القصة طلحة بن عبيد الله، ومخبر النبي ﷺ في تلك القصة ذو اليدين، والسهو من النبي ﷺ إنما كان في الظهر أو العصر، وفي هذِه القصة إنما كان السهو في المغرب لا في الظهر ولا في العصر، وقصة عمران بن حصين و (٤) قصة الخرباق فالقولان التسليم

стр. 3125

في خبر عمران من الركعة الثالثة وفي قصة ذي اليدين صلى ركعتين، وفي خبر عمران دخل النبي ﷺ حجرته ثم خرج من الحجرة، وفي خبر أبي هريرة قام النبي ﷺ إلى خشبة معروضة في المسجد، وكل هذِه أدلة على أن هذِه القصص ثلاث قصص سها النبي ﷺ وتكلم في المرات الثلاث ثم أتم صلاته (١). وتابعه على أن القصص ثلاث تلميذه الحافظ أبو حاتم ابن حبان (٢) في "وصف الصلاة"، وكذا قال النبي ﷺ في حديثي أبي هريرة وعمران أنهما واقعتان لكنه زاد شيئًا آخر فجعل حديث أبي هريرة أيضًا واقعتين، وكان السهو في إحداهما صلاة الظهر وفي (٣) الأخرى صلاة العصر، وقد تقدم. * * *

стр. 3126

١٩٩ - باب إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتيْنِ والثَّلَاثِ مَنْ قَال يُلْقِي الشَّكَّ ١٠٢٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنا أَبُو خالِدٍ، عَنِ ابن عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِذا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى اليَقِينِ فَإِذا اسْتَيْقَنَ التَّمامَ سَجَدَ سَجْدَتَينِ فَإِنْ كانَتْ صَلَاتُهُ تامَّةً، كانَتِ الرَّكْعَةُ نافِلَةً والسَّجْدَتانِ، وِإنْ كانَتْ ناقِصَةً كانَتِ الرَّكْعَةُ تَمامًا لِصَلاِتِهِ وَكانَتِ السَّجْدَتانِ مُرْغِمَتَي الشَّيطانِ". قال أَبُو داوُدَ: رَواهُ هِشامُ بْن سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْن مطَرِّفٍ عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُ أَبِي خالِدٍ أَشْبَعُ (١). ١٠٢٥ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنا الفَضْل بْن مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى سَجْدَتَي السَّهْوِ المُرْغِمَتَيْنِ (٢). ١٠٢٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "إِذا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتهِ فَلا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كانَتِ الرَّكْعَةُ التِي صَلَّى خامِسَةً شَفَعَها بهاتَينِ، وَإنْ كانَتْ رابعَةً فالسَّجْدَتانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيطانِ" (٣). ١٠٢٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القارِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ

стр. 3127

بِإِسْنادِ مالِكٍ قال إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إِذَا شَك أَحَدُكُمْ فِي صَلاتهِ فَإِنِ اسْتَيقَنَ أَنْ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا فَلْيَقُمْ فَلْيُتِمَّ رَكْعَةً بِسُجُودِها ثمَّ يَجْلِسْ فَيَتَشَهَّدْ فَإِذا فَرَغَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جالِسٌ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ". ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى مالِكٍ. قال أَبُو داوُدَ: كَذَلِكَ رَواهُ ابن وَهْبٍ عَنْ مالِكٍ وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَداوُدَ بْنِ قَيْسٍ وَهِشامِ بْنِ سَعْدٍ إِلا أَنَّ هِشامًا بَلَغَ بِهِ أَبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ (١). * * * باب إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَين وَالثَّلَاثِ مَنْ قَال يُلْقِي الشَّكَّ [١٠٢٤] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) أبو كريب الكوفي. (حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ) سليمان بن حيان المعروف بالأحمر. (عَنِ) محمد (ابْنِ عَجْلَانَ القرشي) المدني (٢)، مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة، أخرج له مسلم. (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُم" (٣) فِي صَلاتِهِ) فلم يدر كم صلى (فَلْيُلْقِ) بسكون اللام الأولى والثانية (٤) وضم التحتانية بينهما وكسر القاف (الشَّكَّ) يفسره رواية مسلم (٥): "فليطرح الشك". وللنسائي (٦)

стр. 3128

وفي نسخة لابن ماجة (١): "فليلغ". بكسر الغين بدل القاف، وهو بمعناه. (وَلْيَبْنِ عَلَى اليَقِينِ) ولمسلم: "وليبن على ما استيقن"، هذا الحديث مع حديث ذي اليدين (٢) وحديث: "إذا شك أحدكم أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (٣). حجة لقاعدة كلية لمذهب (٤) الشافعي (٥) وجمهور العلماء، وهو قول الإمام مالك (٦) بإعمال حكم الاستصحاب، وإلغاء الشك المعارض له، وأن لا يزال إلا بيقين يعارضه، وأن الاستصحاب حجة معمول به، وخالف فيه أكثر الحنفية وجمهور المتكلمين، ويدل على هذِه القاعدة إجماع العلماء على أن من شك في طلاق زوجته هل طلقها أم لا لم يلزمه شيء، وكان له وطؤها استصحابًا لحكم الزوجية الثابتة، وكذا من شك في امرأة هل تزوجها أم لا، لم يكن له وطؤها بالإجماع استصحابًا لحكم التحريم المتقدم. (فَإِذَا اسْتَيقَنَ التَّمَامَ) يشبه أن يكون المعنى أنه إذا بنى على اليقين وهو الأقل وأتى بما يكمله فتيقن (٧) التمام (سَجَدَ سَجْدَتَينِ) أي: سجدتي

стр. 3129

السهو، وهذا استمر شكه إلى آخر الصلاة. قال الرافعي (١): البناء على الأقل مستمر على أن الأصل فيما سوى القدر المستيقن العدم، والأمر بالسجود للسهو مخالف لهذا الأصل؛ لأنه إذا بنى على اليقين وهو الأقل وأتى بالمشكوك فيه فقد تمت صلاته خالية عن السهو بالزيادة ظاهرًا فلماذا (٢) سجد؛ حكى إمام الحرمين عن شيخه أن المعتمد فيه (٣) هذا الخبر [ولا اتجاه] (٤) له من جهة المعنى. وقال الشيخ (٥) أبو علي (٦): المقتضي للسجود تردده في أمر الركعة الزائدة (٧)، فإن كانت زائدة فزيادتها تقتضي السجود، وإلا فالتردد فيها أهي أصلية مفروضة أم زائدة يوجب ضعف النية، ويحوج إلى الجبر بالسجود، ويتفرع على هذا ما لو زال شكه وتردده قبل السلام وعرف أن الركعة الأخيرة هي الرابعة حقًّا، وأنه ما زاد (٨) شيئًا هل يسجد للسهو؟ . قال الشيخ أبو علي (٩): يسجد؛ لأن تلك الركعة تأدت على التردد وضعف النية فزوال التردد بعد ذلك لا يغني عن الجبر والذي مال إليه

стр. 3130

إمام الحرمين (١) وقطع به شيخه أنه لا يسجد عند زوال التردد، ونقض كلام أبي علي بما إذا لم يدر الرجل أقضى الفائتة التي عليه أم لا، فإنا نأمره بقضائها ولا يسجد للسهو إذا قضاها وإن كان مترددًا في أنها هل هي (٢) مفروضة عليه من أول الصلاة إلى آخرها أم لا، والحديث يشعر بموافقة إمام الحرمين أنه لا يسجد لأنه في الحديث جعل علة السجود الشك فإذا زال الشك زالت العلة، هاذا زالت العلة زال المعلول. (فإن كانت صلاته) في نفس الأمر على الحقيقة. (تامة كَانَتِ الرَّكْعَةُ) الخامسة (نَافِلَةً) له يكتب له أجرها، وكانت (السَّجْدَتَانِ) نافلة، كذا لابن حبان (٣)، وفيها بيان للمحذوف المقدر في رواية المصنف (وإنْ كَانَتْ) صلاته في نفس الأمر (نَاقِصَةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ) الرابعة (تَمَامًا لِصَلَاتِهِ) كذا لابن حبان أيضًا (وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ مُرْغِمَتَي الشَّيطَانِ) ورواية ابن ماجة (٤): "ترغم أنف الشيطان". قال القرطبي، أي: غيظًا للشيطان ومذلة له؛ لأنه لما فعل أربع ركعات على ما شرعها الله تعالى فقد أتى بها على الهيئة المطلوبة منه ثم مع تمامها على ما أمر به زاد سجود لله تعالى لأجل (٥) ما أوقع الشيطان في قلبه من الوسوسة الموجبة للتردد فحصل للشيطان نقيض مقصوده

стр. 3131

إذ (١) كان مقصوده إبطال الصلاة، فقد صحت الصلاة وعادت وسوسته بزيادة خير وأجر، فازداد غيظًا بذلك ومذلة، والترغيم (٢) مأخوذ من الرغام وهو التراب (٣). (قَال) المصنف: (رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ) القرشي المديني مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب، أخرج له مسلم في مواضع. (وَمُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّف) بن داود بن مطرف أبو غسان الليثي المدني نزيل عسقلان (عَنْ زَيْدِ بن أسلم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) نحوه. (وَحَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ) الأحمر (أَشبَعُ) (٤) من رواية ابن عجلان. [١٠٢٥] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ) غزوان اليشكري مولاهم المروزي، محدث رحال، أخرج له البخاري قال: (أنبأنا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى) الشيباني. (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى (٥) سَجْدَتَي السَّهْوِ المُرْغِمَتَينِ) للشيطان (٦)، أي: المذلتين المغيظتين، وفي الحديث: "إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض

стр. 3132

حتى يخرج منه الرغم" (١) بسكون الغين أي: حتى يظهر ذله وخضوعه. [١٠٢٦] (حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) أفأرسله عن أبي سعيد فأرسله (٣)] (٤) (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلَا يَدْرِي) كذا الرواية، ولمسلم: "فلم يدر" (٥) (أصَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً) لأنه إذا طرح المشكوك فيه - وهو الرابعة - وبنى على الأقل الذي استيقنه كانت صلاته ثلاثة واحتاج إلى الرابعة (وليَسْجُدْ) للسهو (سَجْدَتَينِ (٦) وَهُوَ جَالِسٌ) جلوس التشهد الأخير (قَبْلَ التَّسْلِيمِ) احتج بظاهره الشافعي (٧) على أن سجود السهو كله قبل السلام. قال القرطبي (٨): واختلف قول مالك (٩) في الذي لا يدري أصلى ثلاثًا أم أربعًا، والصحيح من مذهبه في هذِه الصورة السجود (١٠) بعد السلام، وأعل أصحابه هذا الحديث بأوجه: أحدها أنه يعارضه

стр. 3133

حديث ذي اليدين حيث (١) سجد بعد السلام، وهو حديث لا علة فيه، وحديث أبي سعيد هذا أرسله مالك عن عطاء كما أرسله المصنف (٢) وكان هذا اضطرابًا. ثانيها: يحتمل أن يكون النبي ﷺ سها عن إيقاعه بعد (٣) السلام فأوقعه قبله (٤) واكتفى به إذ قد فعله ولا يتكرر سجود السهو ولا يعاد. ثالثها: يحتمل أن يكون شك في قراءة السورة في إحدى (٥) الأوليين فتكون معه زيادة الركعة ونقصان قراءة السورة. وأجاب النووي عن علة الإرسال بأن المرسل عند مالك حجة، فهو وارد على المالكية على كل تقدير (٦). (فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ التِي صَلَّاها خَامِسَة شَفَعَهَا) أي: شفع الخامسة بهاتين، أي: بسجدتي السهو، والمعنى أنه لما شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا وبنى على الأقل وهو الثلاث فقد طرح الرابعة مع إمكان أن يكون قد فعلها فإن كان في الحقيقة قد فعلها فهي خمس وموضوع تلك الصلاة رباعية وهي شفع فلو لم يسجد للسهو لكانت الخامسة لا تناسب أصل المشروعية فلما سجد سجدتي السهو ارتفعت الوترية (٧)

стр. 3134

وجاءت الشفعية المناسبة للأصل (وَإنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيطَانِ) فيه ما تقدم. [١٠٢٧] (حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ) بن سعيد (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ) بن أنس في "الموطأ" عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى [ثَلَاثًا أم أربعًا] (١) فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس (٢) قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها هاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان" هذا لفظ "الموطأ" (٣)، وقد انتهى كلام النبي ﷺ إلى قوله: "ليسجد سجدتين"، والزائد تفسير بعضه لعطاء وبعضه لزيد، وذكر عن مالك رحمه الله تعالى أنه قال: ليتهم طرحوه من "الموطأ" فاعلم ذلك. (قَال إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتهِ فَإِنِ اسْتَيقَنَ أَنْ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا) فليقم (٤) بعد رفعه من السجود (فَلْيُتِمَّ رَكْعَةً) رابعة (بِسُجُودِهَا ثُمَّ يَجْلِسْ فَيَتَشَهَّدْ) التشهد الأخير (فَإِذَا فَرَغَ) من التشهد. (فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يُسَلِّم") (٥).

стр. 3135

ظاهر في الدلالة لمذهب الشافعي (١) أنه (٢) يسجد للزيادة والنقص قبل السلام (ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى) حديث (مَالِكٍ). (قَال) المصنف: (وكَذَلِكَ رَوَاهُ) عبد الله (بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ و) رواه (٣) قال المنذري (٤): حفص ومن معه رووه عن زيد بن أسلم (حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَدَاوُدَ بْنِ قَيسٍ) المدني الفراء الدباغ، أخرج له مسلم (٥). (وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ) القرشي المديني (إِلَّا أَنَّ هِشَامًا بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ) الصحابي؛ فزال الإرسال الذي قبله عن عطاء. * * *

стр. 3136

٢٠٠ - باب مَنْ قَال: يُتِمُّ عَلَى أَكْبْرِ ظَنِّهِ ١٠٢٨ - حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا محَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: "إِذا كُنْتَ فِي صَلاةِ فَشَكَكْتَ فِي ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَأَكْبَرُ ظَنِّكَ عَلَى أَرْبَعِ تَشَهَّدْتَ ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَينِ وَأَنْتَ جالِسٌ قَبْلَ أنْ تُسَلِّمَ ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا ثُمَّ تُسَلِّمُ". قال أَبُو داوُدَ: رَواهُ عَبْدُ الواحِدِ عَنْ خُصَيْفٍ وَلَمْ يَرفَعْهُ وَوافَقَ عَبْدَ الواحِدِ أَيْضًا سُفْيانُ وَشَرِيك وَإسْرائِيلُ، واخْتَلَفُوا فِي الكَلامِ فِي مَتْنِ الحَدِيثِ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ (١). ١٠٢٩ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن العَلاءِ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ الدَّسْتَوائِيُّ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنا عِياضٌ ح، وحَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ هِلالِ بْنِ عِياضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ زادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وَهُوَ قاعِدٌ، فَإِذا أَتاهُ الشَيطانُ فَقال: إِنكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ كذَبْتَ إِلَّا ما وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ صَوْتًا بأُذُنِهِ". وهذا لَفْظُ حَدِيثِ أَبانَ. قال أَبُو داوُدَ: وقال مَعْمَرٌ وَعَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ عِياضُ بْنُ هِلالٍ وقال الأوزاعِيُّ عِياضُ بْن أَبِي زهَيرٍ (٢). ١٠٣٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جاءَهُ

стр. 3137

الشَّيطانُ فَلَبَسَ عَلَيهِ حَتَّى لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جالِسٌ". قال أَبُو داوُدَ: وَكَذا رَواهُ ابن عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ واللَّيْثُ (١). ١٠٣١ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْن أَبي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا ابن أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهَذَا الحَدِيثِ بِإِسْنادِهِ، زادَ: "وَهُوَ جالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ" (٢). ١٠٣٢ - حَدَّثَنا حَجّاجٌ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، أَخْبَرَنا أَبِي، عَنِ ابن إِسْحاقٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قال: "فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَين قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ" (٣). * * * باب مَنْ قَال: يُتِمُّ عَلَى أَكْبَر ظَنِّهِ (٤) بالباء الموحدة أي: أعظم (٥) وأقوى ظنه. [١٠٢٨] (حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بفتح السين واللام ابن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، أخرج له مسلم. (عَنْ خُصَيفٍ) بضم الخاء المعجمة وفتح المهملة وبعد ياء التصغير فاء، ابن عبد الرحمن الجزري أبي عون، صدوق سيء الحفظ (٦) (عن أبي

стр. 3138

عبيدة) مصغر واسمه عامر (بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن مسعود (عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَال: إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ وشَكَكْتَ فِي ثَلَاثٍ) ركعات صليت (و (١) أَرْبَعٍ) بالواو بمعنى أو (٢)، تقديره: فشككت في ثلاث ركعات أو أربع (وَأَكْبَرُ) بالباء الموحدة (ظَنِّكَ) أي: أعظم ظنك على أنك صليت (أَرْبَع) ركعات. (تَشَهَّدْتَ) استدل به الحنفية على أن من تكرر منه السهو فله العمل بغلبة الظن، وحملوا حديث أبي هريرة في الأخذ باليقين وهو الأقل على من لم يغلب على ظنه شيء، وحملوا هذا الحديث على من ظن، قالوا: ويندفع به التعارض. وأجابوا عن قولنا في حديث أبي هريرة: إن الصلاة في ذمته بيقين (٣) فلا تبرأ ذمته إلا بيقين، فإنَّ الظن الغالب تبرأ به الذمة، بدليل أن الصلاة متوقفة على شروط مظنونة بالاتفاق (ثُمَّ سَجَدْتَ) للسهو (سَجْدَتَينِ وَأَنْتَ جَالِسٌ) أي: لئلا يظن أنه محتاج إلى أن يقوم ثم يسجد كأمثاله من السجود، قاله ابن الأثير في "شرح المسند". (قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ ثُمَ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا ثُمَّ تُسَلِّمُ) استدل به على أن سجود السهو يتعقبه بتشهد وسلام. ورواه البيهقي: بلفظ (٤): "إذا (٥) كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو

стр. 3139

أربع" إلى آخره ثم قال: و [هذا غير] (١) قوي ومختلف في رفعه ووقفه (٢)؛ لأن خصيف الجزري ضعفه أحمد، وقال أبو حاتم: تكلم في سوء حفظه (٣). واستدل به أيضًا لمذهب الشافعي (٤) أن سجدتي السهو أقبل السلام، (٥) كما تقدم. (قَال) المصنف: و (رَوَاهُ عَبْدُ الوَاحِدِ عَنْ خُصَيْفٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَوَافَقَ عَبْدَ الوَاحِدِ أَيْضًا سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الكَلَامِ فِي مَتْنِ الحَدِيثِ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ) أي: بل وقفوه، و [تكرر من] (٦) المنذري (٧) وغيره أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، يعني (٨): لأنه كان صغيرًا جدًّا في حياته، قال عمرو (٩) بن مرّة: سألت أبا عبيدة (١٠): هل تذكر من عبد الله شيئًا قال: لا (١١). [١٠٢٩] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، أنبأنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن علية

стр. 3140

(حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كثِيرٍ، حدثنا (١) ابن عياض) سيأتي الخلاف فيه. (وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ) الأرجح عدم الصرف (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن أبي كثير (عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ أَنَّ رَسُولَ الله) ﷺ . وروايتي الترمذي (٢) (٣) وابن ماجة، عن عياض بن هلال أنه سأل أبا سعيد الخدري: أحدنا يصلي فلا يدري كيف صلى ولفظ ابن ماجة (٤): فلا يدري كم صلى (قَال) (٥) فقال النبي ﷺ : (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ) كم صلى (زَادَ أَو نَقَصَ) ولابن ماجة: "فلم يدر". وللترمذي: كيف صلى؟ (فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ) وبوب عليه الترمذي باب فيمن يشك في الزيادة والنقصان (٦). ثم قال: وقد روي عن أبي سعيد من غير هذا الوجه، وحديث أبي سعيد حديث حسن. قال: وروي عن النبي ﷺ "إذا شك أحدكم في الواحدة والثنتين فليجعلهما واحدة، وإذا شك في الاثنتين والثلاث فليجعلهما اثنتين وليسجد في ذلك سجدتين قبل أن يسلم". والعمل على هذا عند أصحابنا. وقال بعض أهل العلم: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى

стр. 3141

فليعد (١). انتهى. وهذا الحديث الذي ذكره بصيغة التمريض، رواه ابن ماجة بسنده (٢) عن عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا شك أحدكم في الثنتين والواحدة فليجعلهما واحدة، وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلهما اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلهما ثلاثًا" (٣). (فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيطَانُ فَقَال إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ) له (كذَبْتَ) ورواه ابن حبان، عن أبي سعيد أيضًا بلفظ: "فليقل في نفسه: كذبت" (٤). (إِلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ) كذا رواه الحاكم (٥) بهذا اللفظ لكنه من طريق عياض بن عبد الله عنه (٦). ورواه البزار بلفظ: "يأتي أحدكم الشيطان في صلاته حتى ينفخ في مقعدته فيخيل إليه أنه قد أحدث (٧) ولم يحدث فإذا وجد ذلك أحدكم فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا بأذنه أو يجد (٨) ريحًا بأنفه" (٩). وفي

стр. 3142

إسناده أبو أويس (١)، لكن تابعه الدراوردي عند البيهقي والمراد بالريح الخارج من الدبر، وأراد بقوله: "يجد ريحًا" أي (٢): يشمها بفتح الشين، وهو من وجدت الشيء أجده إذا أصبته، والريح يقع على الرائحة، والمراد بالصوت هنا الضرطة، وبالريح الفساء، وهذا التعليق بسماع الصوت وشم الرائحة معناه: حتى يتيقن الحدث؛ فإنه قد يكون أصم فلا يسمع، أو أخشم فلا يشم، وإنما ذكر السماع والشم لأنهما من توابع هذا الحدث فلا (٣) يخلو من أحدهما، وقد استدل الشافعي (٤) بهذا الحديث على أن اليقين لا يزول بالشك، فإنه يقول: كذبت (٥). حتى يتيقن بسماع الصوت ووجود الريح (٦). (وهذا لَفْظُ حَدِيثِ أَبَانَ) بن يزيد العطار، أخرج له مسلم. (وَقَال مَعْمَرٌ وَعَلِي بْنُ المُبَارَكِ) فنسباه (عِيَاضُ بْنُ هِلَالٍ) وكذا رواه الترمذي (٧) وذكره ابن الأثير (٨) وغيره. (وَقَال الأَوْزَاعِيُّ) هو (عِيَاضُ بْنُ أَبِي زُهَيرٍ) الفهري، قيل (٩): هو

стр. 3143

عياض بن هلال وفرق بينهما علي (١) بن المديني (٢). [١٠٣٠] (حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: إِن أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَيطَانُ) هذا يدل على أن شيطان الصلاة غير شيطان الآدمي. أما شيطان الآدمي فروى مسلم من حديث ابن مسعود: "ما منكم من أحدٍ إلا وله شيطان" (٣). وأما شيطان الصلاة فيسمى خنزب كما رواه مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص (٤)، وللنسائي في "الكبرى" من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه حتى وجدت (٥) برد لسانه على يدي (٦). وللبخاري من حديث أبي هريرة: "إن عفريتًا من الجن تفلت علي البارحة ليقطع عليَّ صلاتي، فأمكنني الله تعالى منه" (٧)، ولهذا ذكر البخاري هذا الحديث في وصف إبليس (فَلَبَسَ) قال المنذري (٨): هو بتخفيف الباء وضبطه بعضهم بالتشديد والتخفيف أفصح، قال الله

стр. 3144

تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ (١) قال بعضهم: وربما شدد للتكثير عليه أي: خلط (عَلَيهِ) أمر صلاته وشبهها عليه وشككه فيها (حَتَّى لَا يَدْرِي ما صَلَّى) ولا كيف صلى (فَإِذَا وَجَدَ ذلك أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ) فيه الأمر بالسجود عند السهو. قد اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث فقال الحسن البصري وطائفة من السلف بظاهر هذا الحديث. وقالوا: إذا شك المصلي فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلا سجدتان وهو جالس عملًا بظاهر هذا الحديث، وقال الشعبي والأوزاعي وجماعة كثيرة من السلف: إذا لم يدر كم صلى لزمه أن يعيد الصلاة مرة بعد أخرى أبدًا حتى يتيقن (٢). وقال بعضهم: يعيد ثلاث مرات، فإذا (٣) شك في الرابعة فلا إعادة عليه، وقد بوب عليه البخاري أي (٤) على هذا الحديث باب السهو في الفرض والتطوع. قال: وسجد ابن عباس سجدتين بعد وتره (٥). وقال ابن الملقن: وما نقله البخاري عن ابن عباس إنما يأتي على قول من يقول: إن الوتر سنة (٦). قال العلائي: والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء قديمًا وحديثًا أنه لا فرق بين صلاة الفرض وصلاة النفل في الخبر بسجود السهو؛ لأن الذي يحتاج إليه الفرض من ذلك يحتاج إليه النفل، وذهب ابن

стр. 3145

سيرين (١) وقتادة (٢) من التابعين إلى أن التطوع لا يسجد للسهو فيه، واختلف [فيه النقل] (٣) عن عطاء بن أبي رباح (٤)، وقد نقل هذا (٥) جماعة من الأصحاب قولًا قديمًا للشافعي (٦). وقال الشيخ أبو حامد: الذي نص عليه الشافعي في القديم أنه يسجد للسهو في التطوع فيكون له على هذا قولان في القديم، وأما الجديد (٧) فلم يختلف فيه (٨) قوله أنه يسجد فيه كما ذهب إليه الجمهور (٩). ثم قال العلائي في "نظم الفرائد فيما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد": وهذا له تعلق ببحث أصولي وهو أن اسم الصلاة الذي هو حقيقة شرعية في هذِه الأفعال المخصوصة هل هو متواطئ فيكون مشتركًا معنويًّا فيدخل تحته كل صلاة أو هو مشترك لفظي (١٠) بين صلاتي الفرض والنفل وغيرهما من الصلوات كما يقال في القرء وأمثاله من المشتركات، وهذِه المسألة قليلة الوجود في كتب المتقدمين، والذي اختاره الإمام (١١) فخر الدين أنه مشترك لفظي لما (١٢)

стр. 3146

بين صلاتي الفرض والنفل من التباين في بعض الشروط كالقيام واستقبال القبلة وعدم اعتبار العدد المنوي، وغير ذلك. ثم قال: والذي يظهر أنه مشترك معنوي، أي: متواطئ لوجود القدر الجامع بين كل ما يسمى صلاة، وهو التحرم والتحلل تعبدًا لله تعالى مع ما يشمل الكل من الشروط التي لا تنفك، وهو أولى من القول الأول؛ لأن الاشتراك اللفظي على خلاف الأصل والتواطؤ خير منه، فعلى هذا يكون قوله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر صلى ثلاثًا أو أربعًا" وقوله: "إن أحدكم إذا قام يصلي فلبس عليه صلاته". ثم قال بعده: "فليسجد سجدتين" شامل لقسمي الفرض والنفل لدخول كل منهما في اسم (١) الصلاة كلفظ الإنسان بالنسبة إلى الأفراد الداخلة تحته، وكذلك سجوده ﷺ عقب سهوه في حديث ذي اليدين وغيره إذا جعلنا (٢) دلالة [الفعل في مثل هذا يقتضي رجحان الطلب فإنه يشمل نوعي الفرض والنفل] (٣) لعدم الفرق بينهما ولشمول اسم الصلاة لهما، فأما على القول بأنه مشترك لفظي كما قال فخر الدين فلا عموم له حينئذٍ إلا على ما اختاره الإمام الشافعي أن المشترك يعم جميع مسمياته كاللفظ العام والله أعلم (٤). ويدل على العموم ترجمة البخاري (٥) باب السهو في الفرض والنفل (٦).

стр. 3147

(قَال) المصنف (كَذَا رَوَاهُ) سفيان (ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرْ وَاللَّيثُ) ثلاثتهم، عن محمد بن شهاب الزهري. [١٠٣١] (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف الثقفي ابن الشاعر شيخ مسلم (حَدَّثَنَا يَعْقُوبَ) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن (١) عبد الرحمن بن عوف المدني (٢). (حدثنا) محمد بن عمد الله (ابْنُ أَخِي الزهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ) الزهري (بهذا الحَدِيثِ) المذكور (بِإِسْنَادِهِ) و (زَادَ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَسْلِيمِ) وفيه حجة لمذهب الشافعي (٣) وغيره أن السجود للزيادة والنقص قبل التسليم. [١٠٣٢] (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) بن أبي يعقوب (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) بن إبراهيم (أنبأنا أَبِي) إبراهيم بن سعد (عَنِ) محمد (ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزهْرِيُّ بِإِسْنَادِهِ) المذكور (وَمَعْنَاهُ) وقَال فيه: (فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ) قال الزهري أحد الرواة كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ أن سجدتي السهو بين التشهد والسلام (٤)؛ ولأنه سجود وقع سببه في الصلاة فكان فيها كسجود التلاوة (ثُمَ لْيُسَلِّمْ) لأنه تمام الصلاة. * * *

стр. 3148

٢٠١ - باب مَنْ قال: بَعْدَ التَّسلِيمِ ١٠٣٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسافِعٍ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ محَمَّدِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "مَنْ شَكَّ فِي صَلاتهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ بَعْدَ ما يُسَلِّمُ" (١). * * * باب مَنْ قَال بَعْدَ السلام (٢) أي: من قال إن سجود السهو بعد السلام. [١٠٣٣] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدورقي الحافظ. (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) بن محمد الهاشمي (عن) عبد الملك (بْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ مُسَافِعٍ) بالسين المهملة الحجبي (٣)، قال العلائي: لم أر أحدًا ضعف عبد الله بن مسافع ولا من وثقه، لكنه معروف روى عنه جماعة (٤). (أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ شَيبَةَ) بن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبي، قال ابن معين (٥): ثقة. احتج به مسلم. (أَخْبَرَهُ عَنْ عُتْبَةَ) بسكون المثناة فوق، ويقال بسكون القاف (بْنِ

стр. 3149

مُحَمَّدِ بْنِ الحَارِثِ) بن نوفل الهاشمي. قال العلائي: لم يضعفه أحد (١). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) تحول إلى البصرة وكان واليًا بها، يقال: إنه ولد على عهد رسول الله ﷺ وأتي به [إلى النبي ﷺ ] (٣) فحنكه ودعا له، وهو الذي سمي ببة بباءين موحدتين (٤) أولاهما مفتوحة والثانية مشددة، من (٥) الطبقة الثانية من التابعين. (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ) بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، أمه أسماء بنت عميس، ولد بالحبشة، وهو أول مولود ولد في الإسلام بها، يسمى بحر الجود، ولم يكن في الإسلام أسخى منه (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ) احتج به أبو حنيفة (٦) على أن السجود بعد السلام، والأحاديث غيرها قولية وفعلية. قال العلائي: اختلف الأئمة في كيفية العمل بهذِه الأحاديث فأبو حنيفة والشافعي سلكا مسلك الترجيح بينها ورد بعضها إلى بعض، ومالك وأحمد وإسحاق بن راهويه سلكوا الجمع بين الأحاديث والعمل بكلها (٧). * * *

стр. 3150

٢٠٢ - باب مَنْ قام مِنْ ثِنْتيْنِ وَلَمْ يَتشَهَّدْ ١٠٣٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأعرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن بُحَيْنَةَ أنَّه قال: صَلَّى لَنا رَسُول اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ قامَ فَلَمْ يَجلِسْ فَقامَ النّاسٌ مَعَهُ، فَلَمّا قَضَى صَلاتَهُ وانْتَظَرنا التَّسْلِيمَ، كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهوَ جالِسٌ قَبْلَ التَّسلِيمِ ثَّمَ سَلَّمَ ﷺ (١). ١٠٣٥ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا أَبِي وَبَقِيَّة قالا: حَدَّثَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِمَعْنَى إِسْنادِهِ وَحَدِيثِهِ، زادَ: وَكانَ مِنّا المتَشَهِّدُ فِي قِيامِهِ. قال أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ سَجَدَهُما ابن الزّبَيْرِ قامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ قَوْل الزُهْرِيِّ (٢). * * * باب مَنْ قَامَ مِنْ ثِنتَين وَلَم يَتَشَهَّدْ [١٠٣٤] (حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابن شِهَاب عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن هرمز (الأَعْرَجِ) كان يكتب المصاحف، وتوفي بثغر الإسكندرية. (عَنْ عَبْدِ الله بن) مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة وبالباء الموحدة، الأزدي من أزد شنوءة بفتح الشين وضم النون وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة، وأمه بحينة، بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون المثناة تحت، كنيته أبو محمد، له صحبة ولأبيه

стр. 3151

مالك صحبة ولبحينة صحبة، وهي أم عبد الله، وقيل: هي جدته أم أبيه مالك، وقيل اسمها عبدة ولقبها (بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله) ﷺ . واللام في قوله (١): "لنا" لام أجل التي للتعليل، أي: صلى لأجلنا ويجوز أن تكون بمعنى الباء أي: صلى بنا، ويجوز أن يكون [لما أراد أنه] (٢) كان إمامًا أعطى صلى معنى أمّ أي: كان إمامًا لنا (رَكْعَتَينِ) بيَّنهما في "الموطأ" (٣) والبخاري (٤) بأنها صلاة الظهر. (ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ) يعني أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد عقيب الركعتين، قال ابن رشد (٥): إذا أطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة من غير تقييد (٦) فالمراد به التشهد الأول. وبهذا يظهر وجه مناسبة الحديث لترجمة المصنف: قام من اثنتين ولم يتشهد. (فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ) لأن متابعة الإمام واجبة، ثم إنا كنا نمنع الإمام من العود (٧) للتشهد لمنع (٨) المأموم من الاشتغال بالتشهد، فإن فعل عالمًا بالتحريم بطلت صلاته؛ لأن متابعة الإمام من هذا الجلوس للقيام واجبة، نعم لو نوى مفارقة إمامه ليتشهد جاز وكان مفارقًا لعذر،

стр. 3152

ويجوز أن يكونوا علموا حكم هذِه الحادثة أو لم يعلموا لكن سبحوا، فأشار إليهم أن يقوموا. (فَلَمّا قَضَى صَلَاتهُ) [أي: قارب قضاءها وأتى بجميعها غير السلام، وفي قوله: لما قضى صلاته] (١) حكم (٢) بصحة الصلاة (٣). دليل على أن التشهد الأول غير واجب، إذ لو كان واجبًا لما قيل (٤) انقضت مع تركه (٥)، واستدل على عدم وجوبه أنه لو كان واجبًا لرجع إليه لما سبحوا له بعد أن قام، قال ابن بطال: والدليل على أن سجود السهو لا ينوب (٦) عن الواجب أنه لو نسي تكبيرة الإحرام لم تجبر فكذلك التشهد ولأنه ذكر لا يجهر به بحال فلم يجب كدعاء الافتتاح (٧). واستدل غيره بتقريره ﷺ الناس (٨) على متابعته بعد أن علم أنهم تعمدوا تركه. واحتج الطبري لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولًا ركعتين وكان التشهد فيها واجبًا فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب، وأجيب بأن الزيادة لم تتعين في الأخريين، بل يحتمل أن يكونا هما الفرض الأول والمزيد هما الركعتان الأوليان بتشهدهما،

стр. 3153

ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان. (وَانْتَظَرْنَا التَّسْلِيمَ) يعني الذي يخرج به من الصلاة، وقد يؤخذ منه أن سجود السهو لا يكون إلا بعد الصلاة على النبي ﷺ وبعد المستحبات بعده كالصلاة على الآل والأدعية؛ لأن انتظار السلام لا يكون إلا بعد هذِه (كبَّرَ) فيه دليل على التكبير لسجود السهو، وهو مشروع بالإجماع، ويدل على قوله أنه ﵇ (١) كان يكبر في كل خفض ورفع (٢) ومذهبنا أن تكبيرات (٣) الانتقال غير تكبير الإحرام سنة، وعن أحمد رواية أنها كلها واجبة. (فَسَجَدَ) يريد سجود السهو، وجاء به بفاء التعقيب لأنه لا مهلة (٤) بين التكبير وبين السجود. (سَجْدَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ) لئلا يظن أنه يحتاج إلى قيام (قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سلَّمَ) فيه حجة لمذهب الشافعي (٥) كما تقدم. [١٠٣٥] (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن سعيد الحمصي، صدوق حافظ (٦) (حَدَّثَنَا أَبِي) عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، ثقة من العابدين (٧) (وَبَقِيَّةُ) بن الوليد (قَالا: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ) بن أبي حمزة

стр. 3154

بالحاء المهملة والزاي، واسمه دينار القرشي الحمصي. (عَنِ) محمد بن مسلم بن شهاب (الزُّهْرِيِّ بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ وَحَدِيثِهِ، وزَادَ) فيه (وَكَانَ مِنَّا المُتَشَهِّدُ فِي قِيَامِهِ) يحتمل أن يراد: منا من تشهد قبل قيامه، [ويحتمل أن الضمير في قيامه للنبي ﷺ والتقدير: وزاد الزهري في روايته: ومنا من تشهد في حال قيام النبي ﷺ ولم يتابعه عقبه بل تشهد ثم قام] (١) ومنا من أتى ببعض التشهد حال قيامه. (قال) المصنف (وَكَذَلِكَ سَجَدَهُمَا عبد الله بْن الزُّبَيرِ) و (قَامَ مِنْ ثِنْتَينِ) قال ابن الأثير في "شرح المسند": من هنا للابتداء أي (٢): أن ابتداء قيامه كان من الثنتين (قَبْلَ التَّسْلِيمِ) من الصلاة [(وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ)] (٣). * * *

стр. 3155

٢٠٣ - باب منْ نَسيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جالِسٌ ١٠٣٦ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ جابِرِ -يَعْنِي: الجُعْفِيَّ- قال: حَدَّثَنا المغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ الأحمَسِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبي حازِمِ، عَنِ المُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا قامَ الإِمامُ فِي الرَّكْعَتَينِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَوَى قائِمًا فَلا يَجْلِسْ ويسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْوِ". قال أَبُو داوُدَ: وَلَيْسَ فِي كِتابي عَنْ جابِرٍ الجُعْفِيِّ إِلا هذا الحَدِيثُ (١). ١٠٣٧ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الجُشَمِيُّ، حَدَّثَنا يَريدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا المسْعُودِيُّ، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ قال: صَلَّى بِنا المغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْنا: سُبْحانَ اللهِ قال: سُبْحانَ اللهِ وَمَضَى، فَلَمّا أَتَمَّ صَلاتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، فَلَمّا انْصَرَفَ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يصْنَعُ كَما صَنَعْتُ. قال أَبو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ المُغِيرَة بْنِ شعْبَةَ وَرَفَعَهُ، وَرَواهُ أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ ثابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قال: صَلَّى بِنا المغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ. قال أَبُو داوُدَ: أَبُو عُمَيْسٍ أَخُو المسْعُودِيِّ وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ مِثْلَ ما فَعَلَ المغِيرَةُ وَعِمْرانُ بْنُ حُصَيْن والضَّحّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَمُعاوِيَةُ بْن أَبي سُفْيانَ وابْنُ عَبّاسٍ أفتَى بِذَلِكَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ. قال أَبُو داوُدَ: هذا فِيمَنْ قامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَ ما سَلَّمُوا (٢).
следующие страницы →