← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

مالك صحبة ولبحينة صحبة، وهي أم عبد الله، وقيل: هي جدته أم أبيه مالك، وقيل اسمها عبدة ولقبها (بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله) ﷺ . واللام في قوله (١): "لنا" لام أجل التي للتعليل، أي: صلى لأجلنا ويجوز أن تكون بمعنى الباء أي: صلى بنا، ويجوز أن يكون [لما أراد أنه] (٢) كان إمامًا أعطى صلى معنى أمّ أي: كان إمامًا لنا (رَكْعَتَينِ) بيَّنهما في "الموطأ" (٣) والبخاري (٤) بأنها صلاة الظهر. (ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ) يعني أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد عقيب الركعتين، قال ابن رشد (٥): إذا أطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة من غير تقييد (٦) فالمراد به التشهد الأول. وبهذا يظهر وجه مناسبة الحديث لترجمة المصنف: قام من اثنتين ولم يتشهد. (فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ) لأن متابعة الإمام واجبة، ثم إنا كنا نمنع الإمام من العود (٧) للتشهد لمنع (٨) المأموم من الاشتغال بالتشهد، فإن فعل عالمًا بالتحريم بطلت صلاته؛ لأن متابعة الإمام من هذا الجلوس للقيام واجبة، نعم لو نوى مفارقة إمامه ليتشهد جاز وكان مفارقًا لعذر،

стр. 3152

ويجوز أن يكونوا علموا حكم هذِه الحادثة أو لم يعلموا لكن سبحوا، فأشار إليهم أن يقوموا. (فَلَمّا قَضَى صَلَاتهُ) [أي: قارب قضاءها وأتى بجميعها غير السلام، وفي قوله: لما قضى صلاته] (١) حكم (٢) بصحة الصلاة (٣). دليل على أن التشهد الأول غير واجب، إذ لو كان واجبًا لما قيل (٤) انقضت مع تركه (٥)، واستدل على عدم وجوبه أنه لو كان واجبًا لرجع إليه لما سبحوا له بعد أن قام، قال ابن بطال: والدليل على أن سجود السهو لا ينوب (٦) عن الواجب أنه لو نسي تكبيرة الإحرام لم تجبر فكذلك التشهد ولأنه ذكر لا يجهر به بحال فلم يجب كدعاء الافتتاح (٧). واستدل غيره بتقريره ﷺ الناس (٨) على متابعته بعد أن علم أنهم تعمدوا تركه. واحتج الطبري لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولًا ركعتين وكان التشهد فيها واجبًا فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب، وأجيب بأن الزيادة لم تتعين في الأخريين، بل يحتمل أن يكونا هما الفرض الأول والمزيد هما الركعتان الأوليان بتشهدهما،

стр. 3153

ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان. (وَانْتَظَرْنَا التَّسْلِيمَ) يعني الذي يخرج به من الصلاة، وقد يؤخذ منه أن سجود السهو لا يكون إلا بعد الصلاة على النبي ﷺ وبعد المستحبات بعده كالصلاة على الآل والأدعية؛ لأن انتظار السلام لا يكون إلا بعد هذِه (كبَّرَ) فيه دليل على التكبير لسجود السهو، وهو مشروع بالإجماع، ويدل على قوله أنه ﵇ (١) كان يكبر في كل خفض ورفع (٢) ومذهبنا أن تكبيرات (٣) الانتقال غير تكبير الإحرام سنة، وعن أحمد رواية أنها كلها واجبة. (فَسَجَدَ) يريد سجود السهو، وجاء به بفاء التعقيب لأنه لا مهلة (٤) بين التكبير وبين السجود. (سَجْدَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ) لئلا يظن أنه يحتاج إلى قيام (قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سلَّمَ) فيه حجة لمذهب الشافعي (٥) كما تقدم. [١٠٣٥] (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن سعيد الحمصي، صدوق حافظ (٦) (حَدَّثَنَا أَبِي) عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، ثقة من العابدين (٧) (وَبَقِيَّةُ) بن الوليد (قَالا: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ) بن أبي حمزة

стр. 3154

بالحاء المهملة والزاي، واسمه دينار القرشي الحمصي. (عَنِ) محمد بن مسلم بن شهاب (الزُّهْرِيِّ بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ وَحَدِيثِهِ، وزَادَ) فيه (وَكَانَ مِنَّا المُتَشَهِّدُ فِي قِيَامِهِ) يحتمل أن يراد: منا من تشهد قبل قيامه، [ويحتمل أن الضمير في قيامه للنبي ﷺ والتقدير: وزاد الزهري في روايته: ومنا من تشهد في حال قيام النبي ﷺ ولم يتابعه عقبه بل تشهد ثم قام] (١) ومنا من أتى ببعض التشهد حال قيامه. (قال) المصنف (وَكَذَلِكَ سَجَدَهُمَا عبد الله بْن الزُّبَيرِ) و (قَامَ مِنْ ثِنْتَينِ) قال ابن الأثير في "شرح المسند": من هنا للابتداء أي (٢): أن ابتداء قيامه كان من الثنتين (قَبْلَ التَّسْلِيمِ) من الصلاة [(وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ)] (٣). * * *

стр. 3155

٢٠٣ - باب منْ نَسيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جالِسٌ ١٠٣٦ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ جابِرِ -يَعْنِي: الجُعْفِيَّ- قال: حَدَّثَنا المغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ الأحمَسِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبي حازِمِ، عَنِ المُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا قامَ الإِمامُ فِي الرَّكْعَتَينِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَوَى قائِمًا فَلا يَجْلِسْ ويسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْوِ". قال أَبُو داوُدَ: وَلَيْسَ فِي كِتابي عَنْ جابِرٍ الجُعْفِيِّ إِلا هذا الحَدِيثُ (١). ١٠٣٧ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الجُشَمِيُّ، حَدَّثَنا يَريدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا المسْعُودِيُّ، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ قال: صَلَّى بِنا المغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْنا: سُبْحانَ اللهِ قال: سُبْحانَ اللهِ وَمَضَى، فَلَمّا أَتَمَّ صَلاتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، فَلَمّا انْصَرَفَ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يصْنَعُ كَما صَنَعْتُ. قال أَبو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ المُغِيرَة بْنِ شعْبَةَ وَرَفَعَهُ، وَرَواهُ أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ ثابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قال: صَلَّى بِنا المغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ. قال أَبُو داوُدَ: أَبُو عُمَيْسٍ أَخُو المسْعُودِيِّ وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ مِثْلَ ما فَعَلَ المغِيرَةُ وَعِمْرانُ بْنُ حُصَيْن والضَّحّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَمُعاوِيَةُ بْن أَبي سُفْيانَ وابْنُ عَبّاسٍ أفتَى بِذَلِكَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ. قال أَبُو داوُدَ: هذا فِيمَنْ قامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَ ما سَلَّمُوا (٢).

стр. 3156

١٠٣٨ - حَدَّثَنا عَمْرو بْنُ عُثْمانَ والرَّبِيعُ بْن نافِعٍ وَعُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَشجاعُ بْن مَخْلَدٍ -بِمَعْنَى الإِسْنادِ- أَنَّ ابن عَيّاشٍ حَدَّثَهمْ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ الكَلاعِيِّ، عَنْ زُهَيْرٍ -يَعْنِي: ابن سالِمٍ العَنْسِيِّ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قال عَمْرٌ وَحْدَهُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتانِ بَعْدَ ما يُسَلِّمُ". لَم يَذْكرْ عَنْ أَبِيهِ. غَيْر عَمْرٍو (١). * * * باب مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جَالِسٌ [١٠٣٦] (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو) السدوسي (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الوَلِيدِ) ابن ميمون العدني (٢) أبي محمد الأموي مولاهم المكي كان يقول: أنا مكي فلم يقال لي عدني (٣)؟ ! . قال أبو زرعة: صدوق (٤). (عَنْ سُفْيَانَ) الثوري (عَنْ جَابِرٍ) بن يزيد (الْجُعْفِيَّ) من أكبر علماء الشيعة وثقه شعبة (٥)، (قال المصنف: ليس في كتابي له شيء سوى حديث السهو). (حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُبَيلٍ) بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة مصغرًا

стр. 3157

(الأحْمَسِيُّ) بحاء مهملة ساكنة نسبة إلى أحمس من بجيلة، وقد بارك ﷺ على خيل أحمس ورجالها لما هدم جرير بن عبد الله البجلي ذا الخلصة، والمغيرة هذا ثقة (١). (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) واسمه حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عوف، من بني أسلم بن أحمس البجلي، أدرك الجاهلية، وأسلم وجاء إلى النبي ﷺ فوجده قد توفي، يعد في تابعي الكوفة، وقد ذكر في أسماء الصحابة مع اعترافهم بأنه لم ير النبي ﷺ . (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : إِذَا قَامَ الإِمَامُ) وللدارقطني (٢) في روايته (٣): "إذا شك أحدكم فقام" (فِي الرَّكعَتَينِ) أي: من الركعتين؛ لرواية ابن ماجه (٤) بلفظ: "إذا قام الإمام من الركعتين". يعني: في موضع التشهد (٥). (فَإِنْ ذَكرَ) أي: ذكر التشهد (قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ) استدل به الشافعي (٦) على أن من نسي التشهد الأول مع (٧) نسيان قعوده أو مع الإتيان به ثم [تذكره قبل] (٨) أن ينتصب قائمًا فعليه أن يعود إلى

стр. 3158

الجلوس والتشهد [لهذا الحديث] (١). وقيل: إذا صار إلى حال هي أرفع من حد أقل الركوع وكان كالانتصاب فلا يعود، والخلاف مبني على أن القادر على الانتصاب هل له أن يقف (٢) كذلك. (فَإِنِ اسْتَوَى) أي: انتصب (قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ) أي: فلا يجوز له أن يعود إلى القعود والتشهد؛ لأنه بالانتصاب قد تلبس بالفرض فلا يقطعه ويرجع إلى السنة، وقيل: يجوز له العود [ما لم يشرع في القراءة، فإن عاد عالمًا بالتحريم بطلت؛ لأنه زاد قعودًا وهذا إذا تعمد العود] (٣) فإن عاد ناسيًا لم تبطل صلاته؛ لأن القلم مرفوع عنه، نعم يلزمه القيام عند التذكر (وَيَسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْوِ)؛ لأنه ترك تشهدًا وزاد جلوسًا، ولا تبطل صلاته أيضًا إذا عاد جاهلًا بالتحريم قياسًا على الناسي؛ لأنه مما يخفى على العوام، وقيل: تبطل صلاة الجاهل لتقصيره بترك تعلم ما يحتاج إليه في صلاته، لا فرق في هذا التفصيل بين الإمام والمنفرد. [١٠٣٧] ((٤) حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله) بالتصغير (ابْنُ عُمَرَ) بن ميسرة (الْجُشَمِيُّ) بضم الجيم وفتح المعجمة مولاهم البصري القواريري (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذان السلمي (أخبرنا) عبد الرحمن بن عبد الله (٥) بن عتبة بن عبد الله بن مسعود (الْمَسْعُودِيُّ) الكوفي أحد

стр. 3159

الأعلام، قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: المسعودي؟ قال: هو (١) ثقة (٢). قال الحاكم: محله الصدق (٣). وأخرج حديثه في "المستدرك". قال المنذري: واستشهد به البخاري (٤). (عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ) بكسر العين، الثعلبي بالثاء المثلثة والعين المهملة، الكوفي من تابعي الكوفيين، ثقة صدوق. (قَال صَلَّى بِنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَينِ) ولم يجلس [ولفظ الترمذي] (٥): عن زياد بن علاقة: صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام فلم يجلس (٦). يعني: ساهيًا. (قُلْنَا: سُبْحَانَ الله) وللترمذي: فسبح به (٧) من خلفه فأشار إليهم أن قوموا. ويؤخذ من الروايتين أن الإمام إذا نابه (٨) شيء من صلاته [أن يسبح] (٩) من خلفه، وأن الأفضل أن تسبح جماعة ولا يقتصر على واحد، وهذا ينبغي أن يعد من سنن الكفاية، وهي تحصل بواحد،

стр. 3160

لكن الجمع، أفضل ولا يختص التسبيح بالمصلي، بل يستحب للمصلي وغيره (قَال: سُبْحَانَ الله) فيه أن التسبيح والتكبير والتهليل وغيرهما من الأذكار والقرآن وكل ما لا يصلح لكلام الآدميين لا يؤثر في بطلان الصلاة وإن قصد به الإفهام وبه صرح الماوردي كما نقله الإسنوي وأقره عليه (١) (وَمَضَى) في صلاته، وللترمذي: فسبح به القوم فأشار إليهم أن قوموا. يحتمل أن يكون أشار بيده، ويحتمل أن يكون المراد الإشارة إليهم قوله: سبحان الله. أشار بها إلى طلب قيامهم لتجتمع الروايتان. (فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ) ظاهره يدل على أن سجود السهو بعد السلام، ولفظ الترمذي: فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو وسلم (٢) فذكر السلام مرتين كما تقدم في رواية. (فَلَمَّا انصَرَفَ) من الصلاة (قال: رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُ كمَا صَنَعْتُ) ثم قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه الحاكم من هذا الوجه من حديث ابن عباس ومن حديث عقبة بن عامر مثله (٣). (قَال) المصنف رحمه الله تعالى (وَكذَلِكَ رواه) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري القاضي أحد الأعلام. (عَنِ) عامر بن شراحيل (الشَّعْبِيِّ) بفتح الشين وسكون العين المهملة منسوب إلى شعب وهو بطن من همدان وبعضهم يقول: هو منسوب إلى

стр. 3161

شعبان بن عمرو بن قيس قال العبدي (١) في "تاريخه": أهل مصر إذا نسبوا إلى شعبان قالوا: الأشعوبي، وأهل الكوفة يقولون: الشعبي، وأهل الشام يقولون: الشعباني، وأهل اليمن يقولون: من آل ذي شعبين، وكلهم يريد شعبان هذا. (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَرَفَعَهُ) إلى النبي ﷺ ، هكذا رواه الترمذي، عن هشيم، عن ابن أبي ليلى إلى آخر السند، ولفظه: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، فسبح به القوم وسبح بهم، فلما صلى بقية صلاته سلم (٢)، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس، ثم حدثهم أن رسول الله ﷺ فعل بهم مثل الذي فعل (٣) (٤). (وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيسٍ) بضم العين المهملة واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي (عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ) مصغر الأنصاري أخرج له مسلم في الوضوء (٥). (قَال: صَلَّى بِنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ) عن المغيرة بن شعبة. (قَال) المصنف: (أَبُو (٦) عُمَيْسٍ) هو عتبة بن عبد الله (أَخُو)

стр. 3162

عبد الرحمن (الْمَسْعُودِيِّ) الهذلي الكوفي، قال (وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاص) واسمه مالك القرشي الزهري أحد العشرة (مِثْلَ مَا فَعَلَ المُغِيرَةُ) [بن شعبة] (١) (وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) بن عبيد الخزاعي أسلم أيام خيبر، واختلف في إسلام أبيه حصين وصحبته والأظهر إثبات ذلك له، بعثه عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة ليفقههم قال: ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ ، سُقي بطنه ثلاثين سنة كل ذلك يعرض عليه الكي فيأبى (٢)، حتى كان قبل موته بسنتين فاكتوى، فكان يقول: كانت الملائكة تسلم علي فلما اكتويت أمسكوا (٣). (وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ) بن خالد بن ثعلبة الفهري أخو فاطمة بنت قيس، أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بسبع سنين، ولا يثبتون له سماعًا من النبي ﷺ ، قتل بمرج راهط (٤) (وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ) عبد الله (بْنُ عَباسٍ ﵄ أَفْتَى بِذَلِكَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قَال) المصنف (هذا) الحكم (فِيمَنْ قَامَ) في صلاته [(من ثنتين)] (٥) ساهيًا، وقال فيه (ثمَّ سَجَدُوا بَعْدَمَا سَلَّمُوا) للخروج من الصلاة. [١٠٣٨] (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن سعيد الحمصي، صدوق (و)

стр. 3163

أبو توبة (الرَّبِيعُ بْنُ نَافِع) الحلبي (١)، أخرج له الشيخان (وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ) البغوي شيخ مسلم (بِمَعْنَى الإِسْنَادِ) المذكور (أَنَّ) أبا بكر (بْنَ عَيَّاشٍ) مولى واصل بن حيان الأحدب، قال البخاري (٢): قال إسحاق: سمعت أبا بكر يقول: اسمي وكنيتي سواء. أخرج له البخاري (٣). (حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيدِ الله) بالتصغير (ابْنِ عُبَيْدٍ الكَلَاعِي) بفتح الكاف وتخفيف اللام نسبة إلى الكلاع قبيلة كبيرة نزلت حمص من الشام، وثقه دحيم (٤). (عَنْ زُهَيرٍ بنَ سَالِمٍ العَنْسِيِّ) بفتح المهملة وسكون النون نسبة إلى عنس بن (٥) مالك بن أدد حيٌّ من مذحج، وهو ثقة (٦) (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيرٍ) بضم النون وفتح الفاء مصغر (٧)، الحضرمي، ثقة (٨). (قَال عَمْرو) بن عثمان (وَحْدَهُ عَنْ أَبِيهِ) جبير بن نفير بضم النون وفتح

стр. 3164

الفاء وسكون ياء التصغير بن مالك بن عامر الحضرمي بفتح الحاء (١) المهملة تابعي مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، من ثقات الشاميين (٢). (عَنْ ثَوْبَانَ) بن بجدد بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وضم الدال المهملة الأولى، ويقال: ابن جحدر من السراة، والسراة (٣) موضع بين مكة واليمن (٤) أصاب سباء ثوبان، فاشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه ولم يزل معه سفرًا وحضرًا. (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ) هذا الحديث احتج به لمسألتين مخالفتين لمذهب الشافعي (٥) وغيره المسألة الأولى: احتج به على أن المقتضي لسجود السهو إذا تعددت يجب لكل سهو سجدتان، وحكاه النووي في "شرح مسلم" (٦) عن ابن أبي ليلى. وحكى ابن المنذر (٧) عن الأوزاعي أنه إذا سها سهوين سجد أربع سجدات، والذي حكاه القاضي أبو الطيب عن الأوزاعي أنه إن [كان السهوان زيادة أو نقصًا كفاه سجدتان، وإن كان أحدهما زيادة والآخر نقصًا] (٨) سجد أربع سجدات.

стр. 3165

وهذا وجه في مذهب أحمد بن حنبل (١) حكاه في "المقنع" (٢) وحكى الماوردي (٣) عن الأوزاعي تفصيلًا آخر وهو أنه إن كان السهو من جنس واحد نابت السجدتان عن جميعه وإن اختلف كان لكل سهو سجدتان (٤)، وكذلك ابن الصباغ، وذكر أنه قاس ذلك (٥) على المحرم إذا لبس ثم لبس تداخل جبرانه (٦)، وإن لبس ثم تطيب لم يتداخل. والذي عليه جمهور العلماء أن سجود السهو لا يتعدد وإن تعدد مقتضيه؛ لأن النبي ﷺ في حديث ذي اليدين سَلَّم وتكلم ومشى ناسيًا ولم يسجد إلا سجدتين، وأما هذا الحديث فله علل ستأتي وعلى (٧) تقدير ثبوت (٨) هذا الحديث والاحتجاج به فلا دلالة فيه على تعدد السجود بتعدد السهو بل معنى قوله ﷺ : "إن لكل سهو سجدتين (٩) " محمول على الكلية المقتضية للعموم في كل ساهٍ لا العموم المقتضي للتفصيل [بين ما قبله وما بعده] (١٠) فيفيد الحديث أن كل من سها في صلاته بأي سهو كان يشرع له سجدتان جبرًا له، وأنهما لا يختصان بالمواضع التي سها

стр. 3166

فيها النبي ﷺ ولا بالأنواع التي سها بها فيكون الحديث دليلًا على بطلان قول داود الظاهري ومن تبعه، والحمل على هذا المعنى أولى من حمله على أن كل (١) للتفصيل وإن كان هذا هو الظاهر منها للجمع بين هذا الحديث وأحاديث ذي اليدين وهو أولى من تضعيف الحديث [وردِّه. و] (٢) في "مصنف ابن أبي شيبة" عن الشعبي وإبراهيم النخعي أنهما قالا: لكل سهو سجدتان (٣). وهذا القول منهما يمكن حمله على المعنى الذي قلناه من حديث ثوبان فلا يكون قولهما منافيًا لقول الجمهور، ويمكن حمله على تعدد السجود وتعدد السهو كما قال ابن أبي ليلى والأوزاعي. وفي "سنن البيهقي" من حديث حكيم بن نافع (٤) الرقي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "سجدتا السهو تجزئان من (٥) كل زيادة ونقصان" (٦). ثم قال البيهقي: هذا الحديث يعد من أفراد حكيم بن نافع الرقي، وكان يحيى بن معين يوثقه (٧). قال أبو زرعة الرازي (٨) في حكيم بن نافع هذا: ليس بشيء. فلو ثبت

стр. 3167

هذا كان دليلًا ظاهرًا في المسألة على العموم؛ لكنه شاذ بمرة تفرد به (١) حكيم من بين أصحاب هشام بن عروة ولا يحتمل منه هذا التفرد، انتهى كلام العلائي في "نظم الفرائد" (٢) وروى ابن أبي (٣) شيبة، عن النخعي والشعبي: إن لكل سهو سجدتين (٤). ورد على وقفه (٥) حديث ثوبان عند أحمد (٦) وإسناده منقطع، وحمل على أن معناه أن من سها بأي سهو كان يشرع له سجدتان، أي: لا يختص بما سجد فيه الشارع وتقرر في شريعته (٧). (ولَمْ يَذْكرْ عَنْ أَبِيهِ. غَيرُ عَمْرو) بن عثمان. قال العلائي: هذا الحديث أقوى ما يحتجون به، وتتعمم محال السهو بصيغة كل، ولأن أبا داود أخرجه وسكت عنه والقاعدة التي سلكها الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى كثيرًا [بأن كل ما سكت عنه أبو داود فهو حجة لازمة له هنا، لكنه] (٨) قال في "شرح المهذب" (٩): هذا حديث ضعيف ظاهر الضعف. ولم يبين ضعفه من أي جهة والحديث مداره

стр. 3168

على إسماعيل بن عياش، وقال: حدثنا عبيد الله بن عبيد (١) الكلاعي، عن زهير بن سالم العنسي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان وعبيد الله بن عبيد (٢) وزهير بن سالم، وثقهما ابن حبان (٣) ولم يتكلم فيهما فيما علمت (٤)، وعبد الرحمن بن جبير [بن نفير] (٥) وأبوه احتج بهما مسلم، فالذي يتعلق عليه في هذا الحديث (٦) هو إسماعيل بن عياش فقد ضعفه النسائي وجماعة (٧). وقال ابن حبان: لا يحتج به (٨). ثم قال العلائي: وفي هذا التعليق (٩) نظر؛ فقد وثقه يحيى بن معين ويعقوب بن سفيان وجماعة، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش. وقال أحمد بن حنبل والبخاري: إذا حدث عن أهل بلده يعني الشاميين فصحيح وإذا حدث عن غيرهم ففيه نظر. وكذلك قال يحيى بن معين في رواية ليس به بأس في أهل الشام. وقال دحيم: هو في الشاميين غاية (١٠). وهذا الحديث من روايته في الشاميين فتضعيفه فيه نظر ثم قال: والذي

стр. 3169

اعتمده وتبين (١) أن هذا الحديث لا يلزم منه الدلالة على تعدد السجود بتعدد السهو ولو سلم ذلك فإذا رد هذا الفصل لمعارضته لما هو أرجح منه وأثبت (٢) وأكثر طرقًا (٣) لا يلزم منه رد الحديث من أصله بحيث يرد الفصل الآخر وهو تعيين (٤) السجود بعد السلام، وقد أعل هذا الحديث بعلة أخرى، وهي الانقطاع في سنده وتفرد [عمرو ابن] (٥) عثمان الحمصي أحد شيوخ أبي داود بوصله وهي علة حديثية، وعلى طريقة الفقهاء خصوصًا الشيخ محيي الدين النووي يكون وصله زيادة من ثقة فيقبل (٦). قال: ثم وجدت الإمام أحمد رواه في "المسند" فقال: حدثنا الحكم بن نافع -يعني: أبا اليمان-، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي، عن زهير بن سالم، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان فذكره (٧). فهذا أبو اليمان وهو أحد شيوخ البخاري قد تابع عمرو بن عثمان على وصله فيضعف التعليل حينئذٍ، والحديث بسند آخر رواه ابن أبي شيببة في "مصنفه" قال: حدثنا المعلى (٨) بن منصور، حدثنا الهيثم بن حميد، عن عبيد الله بن عبيد، عن زهير الحمصي، عن ثوبان قال رسول الله ﷺ : "لكل سهو سجدتان" (٩)، وهذا فيه الهيثم بن حميد

стр. 3170

وقد تكلم فيه الأوزاعي لمكان القدر، ولكن قال فيه أحمد: ما أعلم إلا خيرًا (١). ووثقه أحمد (٢) وأبو داود (٣) وغيرهما (٤)، ومع ذلك فالحديث منقطع بين زهير وثوبان. ثم [على تقدير ثبوت] (٥) الحديث والاحتجاج به فلا دلالة فيه على تعدد السجود بتعدد السهو بل معنى المسألة الثانية أن في الحديث تصريحًا بأن السجود للسهو محله بعد التسليم، ودل على هذا حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المتقدم أن رسول الله ﷺ قال: "من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم" (٦). واحتج بهذا الحديث أبو حنيفة (٧) على ما ذهب إليه أن سجود السهو بعد السلام سواء كان بزيادة أو نقصان، واحتج أيضًا بحديث ابن مسعود المتقدم: "إذا شك أحدكم في صلاته [فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم يسلم ثم ليسجد سجدتين" (٨) وهو صحيح بهذِه الزيادة] (٩) وانضم إلى ذلك فعله ﷺ في أحاديث ذي اليدين وما تابعها عن (١٠) أبي هريرة

стр. 3171

وعمران بن حصين وغيرهما "أن النبي ﷺ سجد بعد التسليم" (١). وقد تقدمت المسألة ومن أحسن ما فيها ما قاله الحافظ أبو بكر البيهقي: روينا عن النبي ﷺ ؛ أنه سجد للسهو قبل السلام، [وأنه أمر بذلك قبل السلام] (٢) وروينا أنه سجد بعد السلام وأنه أمر به بعد السلام وكلاهما صحيحان وله شواهد يطول بذكرها الكلام، وفي ألفاظها منع تأويل أحدهما والأخذ بالآخر. فالأشبه بالصواب جواز الأمرين جميعًا، وإلى هذا ذهب كثير من أصحابنا. قال: وهو فيما حكاه لي الشيخ أبو الفتح (٣) أيده الله تعالى عن صاحب "التقريب" ﵀ [وحمله الشافعي ﵀] (٤) في كتابه القديم على نسخ السجود بعد السلام بالسجود قبل السلام، وحكاه عن الزهري، واستدل عليه (٥) برواية ابن بحينة ومعاوية وهما من متأخري الصحابة، قال: ومن أصحابنا من فعل في كل حادثة رويت ما روي فيها، والله أعلم (٦). * * *

стр. 3172

٢٠٤ - باب سجْدَتَي السَّهْوِ فِيهِما تشَهُّدٌ وَتسْليمٌ ١٠٣٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يحيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُثَنَّى حَدَّثَنِي أَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ خالِدٍ -يَعْنِي: الحذّاءَ- عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَبي المهَلَّبِ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى بِهِمْ فَسَها فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثمَّ سَلَّمَ (١). * * * ٢٠٥ - باب انصِرافِ النِّساءِ قَبْل الرِّجالِ مِنَ الصَّلاةِ ١٠٤٠ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن يحيَى وَمُحَمَّد بْن رافِعٍ قالا: حَدَّثَنا عَبْد الرَّزّاق، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الحارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالتْ: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إِذا سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلًا وَكانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَيْما يَنْفُذَ النِّساء قَبْلَ الرِّجالِ (٢). * * * باب انْصِرَاف النِّسَاءِ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الرجال (٣) [١٠٤٠] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىَ) بن عبد الله بن فارس الذهلي شيخ البخاري والأربعة. (وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤)، أنبأنا مَعْمَرٌ، عَنِ

стр. 3173

الزّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الحَارِثِ) اختلف على الزهري في نسبها هل هي فراسية أو قرشية، زوجة معبد بن المقداد. (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) زوج النبي ﷺ -﵂ (قَالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سَلَّمَ) من الصلاة (مَكثَ) بضم الكاف لأكثر القراء السبعة، وبفتح الكاف قرأ عاصم، وهما لغتان وأما مصدره (١) وهو المكث ... (٢) الميم، ومعنى مكث أقام في مصلاه (قَلِيلًا) أي يسيرًا قبل أن يقوم، وروى البخاري (٣) تعليقًا عن أم سلمة أنهن كن يدخلن بيوتهن قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ (وَكَانُوا) هذا من قول ابن شهاب الزهري كما في البخاري (يُرَوْنَ) بضم الياء أي يظنون (أن ذلك) المكث (كَيْمَا تنْفُذَ) كي (٤) هنا حرف جر للتعليل بمعنى اللام وما مصدرية وفعل تنفذ منصوب بأن المضمرة دون كي لأن أن أم الباب، وقد ظهرت بعد كي شذوذًا كقول الشاعر: فقالت أكل الناس أصبحت مانحًا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا (٥) وتنفذ بمعنى تنصرف (النّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ)؛ لأن اختلاط النساء

стр. 3174

بالرجال مظنة الفساد [قال الإسنوي] (١): وسكتوا عن الخناثى، والقياس انصرافهم فرادى إما قبل النساء أو بعدهن وقبل الرجال، فإن لم يكن هناك نساء فالمستحب للإمام أن يقوم من مصلاه عقب سلامه، كذا قاله الشافعي (٢) في "المختصر"، لكن قال النووي (٣) في قول البراء: رمقت قيامه ﷺ فركعته فاعتداله بعد (٤) ركوعه فجلسته (٥) بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء (٦). دليل على أنه-﵇-كان يجلس بين (٧) التسليم شيئًا يسيرًا في مصلاه. * * *

стр. 3175

٢٠٦ - باب كَيْفَ الانصرافُ مِنَ الصَّلاة ١٠٤١ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنا شعْبَةُ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ -رَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ- عَنْ أَبِيهِ أَنَّه صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَكانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ (١). ١٠٤٢ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الأسوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: لا يجعَلْ أَحَدُكمْ نَصِيبًا لِلشَّيْطانِ مِنْ صَلاتِهِ أَنْ لا يَنْصَرِفَ إِلا عَنْ يَمِينِهِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أكثَرَ ما يَنْصَرِفُ عَنْ شِمالِهِ. قال عُمارَةُ: أَتَيْت المَدِينَةَ بَعْدُ فَرَأَيْتُ مَنازِلَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ يَسارِهِ (٢). * * * باب كَيْفَ الانْصِرَافُ مِنَ الصَّلَاةِ [١٠٤١] (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك (الطَّيَالِسِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْب) بضم الهاء وسكون اللام، ويقال: الصواب بفتح الهاء وكسر اللام، واسمه يزيد بن عدي بن قنافة بضم القاف وتخفيف النون وبعد الألف فاء الطائي، يقال: إنه وفد على النبي ﷺ وهو أقرع فمسح على (٣) رأسه فنبت شعره فسمي الهلب (رَجُلِ) بالجر بدل مما قبله (مِنْ طَيِّئٍ) بياء مشددة بعدها

стр. 3176

همزة اسمه جلهمة بضم الجيم وسكون اللام ابن أدد، سمي بذلك لأنه أول من طوى المناهل، وقيل: إنه أول من طوى بئرًا له بالشجر فمر به رجل فقال له: ما تصنع؟ قال: طي كما ترى والنسبة إليه طائي على غير قياس. (عَنْ أَبِيهِ أَنهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ) ﷺ أي: خلفه بدليل، رواية الترمذي (١): كان يؤمنا (٢) ورواية ابن ماجه (٣): أمَّنا رسول الله ﷺ (فكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيهِ) بكسر الشين أي: جانبيه لرواية الترمذي وابن ماجه: فينصرف عن جانبيه جميعًا. زاد الترمذي: على يمينه وعلى شماله. ثم قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس وعبد الله بن عمرو، وحديث هلب حديث حسن، وعليه العمل عند أهل العلم (٤) أنه ينصرف على أي جانبيه شاء إن شاء على يمينه، وإن شاء عن (٥) يساره، وقد صح الأمران عن رسول الله ﷺ . [١٠٤٢]، (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الفراهيدي الحافظ. (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيمَانَ بن مهران الأعمش، عَنْ عُمَارَةَ) بضم العين في رواية أبي داود الطيالسي (٦)، عن شعبة، عن الأعمش: سمعت عمارة بن عمير فصرح بالسماع عن عمارة الكوفي. (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ) بن قيس بن عبد الله النخعي [أخو عبد الرحمن وابن أخي علقمة بن قيس، وكان أسن من عمه، وهو خال إبراهيم

стр. 3177

النخعي] (١) يعد في الطبقة الثانية من تابعي البلدان، أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره، وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون في نسق واحد يروي بعضهم عن بعض أحدهم الأسود بن يزيد. (عَنْ عَبْدِ الله) بن مسعود (قَال: لَا يَجْعَلْ) وفي (٢) رواية ابن ماجه (٣): لا يجعلن بزيادة نون التأكيد (٤) الثقيلة (أَحَدُكُمْ نَصِيبًا لِلشَّيطَانِ) في رواية وكيع وغيره، عن الأعمش عند مسلم (٥): جزءًا. ولابن ماجه: لا يجعلن أحدكم للشيطان في نفسه جزءًا. (من صلاته) يعني: بل يجعلها كلها (٦) خالصة لله تعالى على (٧) وفق السنة لا يتعداها في شيء، زاد البخاري (٨): يرى [أن حقًّا] (٩) وزاد ابن ماجه: لله عليه، ويرى بفتح أوله أي: يعتقد ويجوز الضم، أي يظن (أن لا ينصرف) هو بيان للجعل المذكور الذي هو حظ للشيطان، أي: لا يجعل للشيطان جزءًا مِنْ صلاته بأن يعتقد أن واجبًا عليه أن لا ينصرف إلا عن اليمين. قال ابن المنير (١٠): فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت يعني: بالاعتقاد عن رتبتها المشروعة، لأن التيامن يستحب في كل شيء من أمور العبادة، لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقد وجوبه أشار إلى كراهته.

стр. 3178

(إِلَّا عَنْ) جهة (يَمِينِهِ) وقول البخاري: كان أنس بن مالك [ينفتل عن يمينه (١)] (٢) وصله مسدد في "مسنده الكبير" من طريق سعيد، عن قتادة قال: كان (٣) أنس بن مالك ينفتل عن يمينه وعن يساره ويعيب على من يتوخى أو من يعمد (٤) الانفتال [عن يمينه] (٥) [وينفتل أي: و] (٦) يدور كما يدور الحمار. وظاهر ما ورد عن أنس هذا مخالف لما رواه مسلم في "صحيحه" من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي (٧) قال: سألت أنسًا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه (٨). ويجمع بينهما بأن أنسًا عاب من يعتقد وجوب ذلك، وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين أولى؛ لأني أكثر ما رأيت من رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه يعني (٩): من غير اعتقاد وجوبه. (وَقَدْ رَأَيْتُ (١٠) رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ) كذا لمسلم (١١)، وفيه معارضة لرواية مسلم المتقدمة: أكثر ما رأيت من (١٢) رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه. وأما رواية البخاري: كثيرًا ينصرف

стр. 3179

عن يساره (١). فلا تعارض فيها. قال النووي: الجمع بينهما أن النبي ﷺ كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل واحد منهما بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدل على جوازهما ولا كراهة في واحد منهما، وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود فليست بسبب أصل الانصراف عن اليمين أو الشمال، وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لابد منه، فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين فهو مخطئ (٢). وهو موافق للأثر المتقدم عن أنس. قال شيخنا العلامة ابن حجر متع الله بحياته: ويمكن أن يجمع بينهما بوجهٍ آخر وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد؛ لأن حجرة النبي ﷺ كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحالة السفر، ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح ابن مسعود؛ لأنه أعلم وأسن وأكثر ملازمة للنبي ﷺ ، وبأن في إسناد أنس (٣) من تكلم فيه وهو السدي، وبأنه متفق عليه بخلاف (٤) حديث أنس، قال: ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجهٍ آخر وهو أن من قال: أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة، ومن قال: كان (٥) أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حال استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة، فعلى هذا لا

стр. 3180

يختص الانصراف بجهة معينة، ولهذا قال العلماء: يستحب للمصلي إمامًا كان أو غيره أن ينصرف إلى أي جهة كانت في جهة حاجته وإن لم يكن له حاجة فإن (١) جهة يمينه أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بأفضلية (٢) التيامن، كحديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يحب التيامن في شأنه كله (٣) (٤). (قَال عُمَارَةُ) بن عمير الكوفي (أَتَيْتُ المَدِينَةَ) زادها الله شرفًا (بَعْدُ) بضم الدال إذا قطعت عن الإضافة، وتقدير الإضافة: أتيت المدينة بعد سماع هذا الحديث. (فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِيِّ) ﷺ باعتبار صلاة النبي ﷺ فرأيتهاها (عَنْ يَسَارِهِ) حين ينصرف من الصلاة، وبهذا يترجح رواية (٥) ابن مسعود في الباب: أكثر ما ينصرف عن شماله. وقول العلماء: إنه ينصرف إلى جهة حاجته؛ لأن من حاجته أن ينصرف من الصلاة إلى منزله، وهو عن يساره. * * *

стр. 3181

٢٠٧ - باب صلاةِ الرَّجُل التَّطَوُّعَ في بَيْتِهِ ١٠٤٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يحيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ وَلا تَتَّخِذُوها قُبُورًا" (١). ١٠٤٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمان بْن بِلالٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ فِي مَسْجِدِي هذا إِلَّا المَكْتُوبَةَ" (٢). * * * باب صلَاةِ الرَّجُلِ التَّطَوُّعَ فيِ البيت [١٠٤٣] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطان الحافظ. (عَنْ عُبَيدِ الله) بالتصغير هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني. (أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ) عبد الله (ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ) وللعلماء في معنى هذا الحديث قولان: أحدهما: أنه ورد في صلاة النافلة؛ لأنها إذا كانت في البيت كانت أبعد من الرياء دون الفريضة؛ لأنه ﵊ قد سن الصلاة في جماعة كما هو مقرر، وتكون "من" هنا زائدة على رأي الأخفش في

стр. 3182

زيادتها في الإثبات (١) كأنه قال: اجعلوا صلاتكم النافلة في بيوتكم، وهذا الوجه ذهب إليه البخاري؛ ولهذا بوب عليه: باب التطوع في البيت (٢). ويدل على هذا ما رواه الطبري من حديث عبد الرحمن بن سابط، عن أبيه يرفعه: "نوروا بيوتكم بذكر الله وأكثروا فيها تلاوة القرآن ولا تتخذوها قبورًا كما اتخذها اليهود والنصارى، فإن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يتسع على أهله ويكثر خيره وتحضره الملائكة وتدحض عنه الشياطين، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يضيق على أهله ويقل خيره وتنفر منه الملائكة وتحضر فيه الشياطين" (٣). والمراد بقراءة القرآن في هذا الحديث القراءة في الصلاة. وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا لا يتطوعون في المسجد منهم: حذيفة (٤)، والسائب بن يزيد (٥)، والنخعي (٦)، والربيع بن خثيم (٧) (٨)، وسويد بن غفلة (٩) (١٠). والثاني: أنه ورد في صلاة الفريضة ليقتدي به من لا يستطيع الخروج

стр. 3183

إلى المسجد ممن يلزمه تعليمهم وتكون "من" على هذا للتبعيض، ومن صلى في بيته جماعة فقد أصاب سنة الجماعة، وروى حماد، عن إبراهيم قال: إذا صلى الرجل مع الرجل فهما (١) جماعة فلهما التضعيف خمسًا وعشرين درجة (٢). وروي أن أحمد بن حنبل وإسحاق وعلي بن المديني اجتمعوا في دار أحمد فسمعوا النداء، فقال أحدهم: اخرجوا (٣) بنا إلى المسجد. فقال أحمد: خروجنا (٤) إنما هو للجماعة ونحن في جماعة. فأقاموا الصلاة وصلوا في البيت (٥). (وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) أي: كالقبور. قال ابن بطال (٦) وغيره: هذا من التمثيل البديع، فقد شبه ﷺ البيت الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا يمكن الميت فيه صلاة ولا عبادة، وشبه من لم يصل في بيته ونام ليله كله بالميت الذي انقطع منه فعل الخير، وبوب عليه البخاري: باب كراهة الصلاة فى المقابر (٧). وهو استنباط حسن لكن اعترض الإسماعيلي عليه فقال: الحديث دال على النهي عن الصلاة في القبر لا في المقابر (٨)، وكذلك اعترض ابن التين (٩)

стр. 3184

أيضا فقال: تأول البخاري هذا في المنع من الصلاة في المقابر وليس في هذا الحديث ما يؤخذ منه ذلك ورد عليه هذا التأويل وقد تأوله جماعة على خلاف هذا، فتأولوا (١) الحديث على أنه ﵊ ندب إلى الصلاة في البيوت كما في أول الحديث؛ إذ الموتى لا يصلون في قبورهم [يقال: لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في قبورهم] (٢). وأما جواز الصلاة في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك. وبنحوه ذكره ابن المنير، قالوا: وقوله: "لا تتخذوها قبورًا" أي: لا تكونوا فيها كالأموات في القبور انقطعت منهم الأعمال وارتفعت عنهم التكاليف، وهو غير متعرض (٣) لصلاة الأحياء على ظواهر القبور، ولهذا قال: "ولا تتخذوها قبورًا" ولم يقل: ولا تتخذوها مقابر لأن القبر هو الحفرة التي يستر فيها الميت والمقبرة اسم للمكان المشتمل على الحفرة. قال ابن المنذر (٤): احتج من كره الصلاة في المقابر بهذا الحديث، فإنه دال على أن المقبرة ليست تصلح للصلاة (٥). [١٠٤٤] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) المصري الطبري الحافظ شيخ البخاري (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) أبو محمد الفهري، مولاهم، أحد

стр. 3185

الأعلام (أَخْبَرَنا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالِ) القرشي التيمي مولى عبد الله بن أبي عتيق (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضْرِ) سالم بن بردان (١) التيمي ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) (عَنْ أَبِيهِ) أبي النضر سالم بن أبي أمية المدني. (عَنْ بُسْرِ) بضم الموحدة وسكون المهملة. (بْنِ سَعِيدٍ) مولى ابن الحضرمي، من أهل المدينة، من التابعين الثقات المتعبدين كان ينزل في دار الحضارمة (٣) من جديلة فنسب إليهم، مات سنة مائة. (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) بن الضحاك من بني سلمة، ثم من بني غنم (٤) بن مالك بن النجار، كاتب النبي ﷺ ، كان له حين قدم النبي ﷺ المدينة (٥) إحدى عشر سنة وكان له يوم بعاث ست سنين، وفيها قتل أبوه، واستصغره النبي ﷺ يوم بدر فيمن استصغر فلم يشهد بدرًا، ثم شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، أحد فقهاء الصحابة القائم بالفرائض، وهو أحد من جمع القرآن وكتبه في خلافة أبي بكر ونقله من الصحف (٦) في زمن عثمان (٧).

стр. 3186

(قَال: صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيتِهِ) وللنسائي قبل هذا زيادة في أول الحديث، ولفظه: عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى رسول الله ﷺ فيها ليالي حتى اجتمع إليه الناس، ثم فقدوا صوته ليلة فظنوا أنه نائم فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، فقال: "مازال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته" (١) لكن ليس (في مسجدي) كما هنا، ولم يذكر الترمذي (٢) مسجدي ولا اتخاذ الحجرة وما بعده. وكذا جاء ذكره وصلاة الليل في الصحيحين وبوب عليه البخاري باب صلاة الليل (٣)، وبوب عليه في "الأدب": باب (٤) ما يجوز من (٥) الغضب لأمر الله (٦) وكذا ذكره في الاعتصام (٧)، والمراد بالمرء جنس الرجال، فلا يرد استثناء النساء لثبوت قوله ﷺ : "لا تمنعوهن المساجد، وبيوتهن خير لهن" (٨) (٩). ولا تختص فضيلة النافلة بالبيت الذي يملكه بل تحصل الفضيلة في

стр. 3187

بيته وكل بيت هو حاضر فيه وقت الصلاة وكان حضوره فيه مباحًا احترازًا من البيت المغصوب ونحوه. قال القاضي أبو الطيب في "البدر": لو أخفى صلاته النفل في المسجد كان أفضل من صلاته في البيت؛ لأن القصد من فضيلة (١) الصلاة في البيت كونها أخفى وأبعد من الرياء وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة وتنتفى منه الشياطين، فإذا حصلت هذِه المقاصد في بيته وبيت غيره وفي المسجد حصل المقصود، لكن تبقى زيادة فضيلة المسجد خصوصًا مسجد مكة والمدينة المشرفة. قال في "الكفاية": وكلام القاضي أبو الطيب يدل على أن فعل الرواتب في المسجد أفضل، ويدخل في صلاة المرء في بيته جميع النوافل لشمول اللفظ، لكنه محمول على ما لا تشرع فيه الجماعة كالعيدين والكسوفين والاستسقاء والتراويح وغير ذلك، وكذا ما لا يختص بالمسجد كركعتي التحية، كذا قال بعض الشافعية. ويحتمل (٢) أن يراد بالصلاة ما يشرع في البيت وفي المسجد معًا، فلا تدخل تحية المسجد فإنها (٣) لا تشرع في البيت، ويستثنى أيضًا من النوافل ركعتا الطواف فإن الأفضل فعلهما في المسجد كما هو معروف في بابه ومنها ركعتا الإحرام. قال النووي في (٤) زوائده [في "الروضة" في] (٥)

стр. 3188

الكلام على ركعتي الطواف (١): قال أصحابنا: إذا كان في الميقات مسجد يستحب أن يصليهما (٢) فيه (٣). قال الإسنوي بعد نقله: وإن كان القياس يقتضي استحبابهما في البيوت والأخبية. ومنها النافلة يوم الجمعة كما نقله الجرجاني في "الشافي" عن الأصحاب، ذكره بعد صلاة الخوف، ونصه قال أصحابنا: إلا النافلة ففعلها في الجامع أفضل لفضيلة البكور. (أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتهِ فِي مَسْجِدِي هذا) وبمقتضى هذِه الرواية صرح النووي في "شرح المهذب" في باب استقبال (٤) القبلة فقال: صلاة النفل في بيته أفضل منها في مسجد رسول الله ﷺ (٥). وروى ابن القاسم عن مالك ﵀ أن التنفل في البيوت أحب إليَّ من مسجد رسول الله ﷺ إلا للغرباء (٦). وإذا كانت النافلة في البيت أفضل من الصلاة في مسجد النبي ﷺ فبالأولى أن تكون أفضل من الصلاة في مسجد بيت المقدس، وقد يستثنى فيه الغرباء كالإمام (٧) مالك كما استثنى في مسجد النبي ﷺ ورواية الصحيحين: "فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا

стр. 3189

المكتوبة" (١). شاملة لمسجد مكة شرفها الله تعالى أيضًا؛ لأن العلة موجودة فيه وهو (٢) إخفاء الصلاة والبعد من الرياء، وكذا القاعدة الكلية التي ذكرها أصحابنا أن المحافظة على فضيلة متعلقة بنفس العبادة أفضل من المحافظة على فضيلة متعلقة بالمكان؛ فإن الإخفاء في النوافل والبعد من الرياء فضيلة متعلقة بنفس الصلاة والصلاة في الكعبة فضيلة متعلقة بمكان الصلاة. (إِلَّا المَكْتُوبَةَ) يعني: المكتوبات الخمس، قال العلامة ابن حجر: يحتمل أن يكون المراد بالمكتوبة ما تشرع فيه الجماعة، يعني: كالعيد والخسوف والكسوف والاستسقاء والتراويح كما تقدم، وفيه نظر، فإن الإسنوي وغيره [من الأصحاب أسقطوا من النوافل الصلاة المجهورة (٣) كالعيد وغيره، يعني: وغيره] (٤) مما تشرع فيه الجماعة وهل يدخل في المكتوبة ما وجب بعارض (٥) كالمنذورة (٦). قال في "التتمة": فيه تردد. وقال بعض مشايخنا: الظاهر بناؤها على أن المنذور يسلك به مسلك واجب الشرع أو جائزه. * * *

стр. 3190

٢٠٨ - باب مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ القِبْلَةِ ثُمَّ علِمَ ١٠٤٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحابَهُ كانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ فَلَمّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَناداهُمْ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاةِ الفَجْرِ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ: أَلا إِنَّ القِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الكَعْبَةِ. مَرَّتَيْنِ، فَمالُوا كَما هُمْ رُكُوعٌ إِلَى الكَعْبَةِ (١). * * * باب مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ القِبْلَةِ ثُمَّ عَلِمَ [١٠٤٥] (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي سمي بذلك؛ لأنه اشترى بتبوذك دارًا فنسب إليها. قال عياض: قلت ليحيى بن معين: ما [كتبت عنه؟ ] (٢) قال: خمسة وثلاثين ألف حديث (٣). قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) بن سلمة (عَنْ ثَابِتٍ) بن أسلم البناني بضم الموحدة وتخفيف النون الأولى، تابعي من أعلام أهل البصرة وثقاتهم، اشتهر بالرواية عن أنس بن مالك، وصحبه أربعين سنة (وَحُمَيْدٍ) بن أبي حميد الطويل، قيل له (٤): الطويل؛ لقصره، قال الأصمعي (٥): رأيته لم يكن طويلًا، لكن كان طويل اليدين. قيل: إنما سمع ثابتًا.
следующие страницы →