← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

واحدة، ويكتبون اسم الرجل الذي بعده (و) مجيئه (من ساعتين) والذي يليه من ثلاث ساعات على حسب مراتب السابق إلى المسجد، والسابق بعده؛ لتفاوتهم في الفضيلة. (حتى يخرج الإمام) فإذا خرج الإمام طووا الصحف وحضروا يستمعون الذكر، واستنبط الماوردي منه أن التبكير (١) لا يستحب للإمام، قال: ويدخل المسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر (٢). (فإذا جلس الرجل) الداخل للمسجد (مجلسا يستمكن) [أي: يتمكن] (٣) (فيه من الاستماع) للخطبة (والنظر) إلى الخطيب. فيه [الدنو من الإمام و] (٤) استحباب النظر إلى الخطيب لكونه أبلغ. (فأنصت ولم يلغ) أي: بالكلام الباطل. (كان له كفل) (٥) بكسر الكاف وسكون الفاء وهو الحظ والنصيب، [وفي بعض النسخ كفلان (٦). (من الأجر فإن نأى) أي: بعد عن الخطيب. (حيث لا يسمع) الخطبة (فأنصت ولم يلغ) بكلام (كان له كفل) هو الحظ والنصيب] (٧) وكره النخعي (٨) الشرب من ثلمة القدح وقال: إنها

стр. 3222

كفل الشيطان (١). يعني: إنها (٢) مقعده، وأراد أنها مركبه (٣)؛ لما يكون عليها من الأوساخ، وفي معناه إناء الطعام (من أجر) أي: من (٤) الثواب. (وإن جلس مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع) مع الفهم (٥) (والنظر) للخطيب إذا نظر إليه، وكان ممن يقتدى به (فلغا ولم ينصت) بضم أوله وكسر ثالثه (كان له) أي (٦): عليه كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٧) وقوله ﷺ : "اشترطي لهم الولاء" (٨). (كفل من وزر) إثم وذنب، وأصل الوزر الحمل والثقل، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٩). (ومن قال يوم الجمعة) حال استماع الخطبة (لصاحبه) الذي يقرب منه، وإن لم يكن يعرفه (صه) كلمة، بنيت على السكون، وهي للزجر، ومعناه: اسكت، ويكون للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بمعنى اسكت، وهي من أسماء الأفعال، وإذا نونت [في الوصل] (١٠)

стр. 3223

فهي للتنكير، كأنك قلت: اسكت سكوتًا تاما وإذا لم تنون فهي للتعريف أي: اسكت السكوت المعروف منك (١). (فقد لغا) بفتح (٢) الغين يقال: لَغَا يَلْغُو لَغْوًا ولَغَى يَلْغَى ولَغِيَ بكسر الغين يَلْغي إذا خاب من الأجر. وقيل: معناه: تكلم، وقيل: صارت جمعته ظهرًا، وقيل: مال عن الصواب. (فليس له في جمعته تلك شيء) [من الأجر] (٣) لأنه سقط بلغوه (ثم يقول) عليٌّ (في آخر ذلك: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك). قال المصنف: (ورواه الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن جابر [وقال) فيه (بالربائث) يعني: دون شك] (٤) (وقال: عن مولى امرأته أم عثمان بن عطاء). * * *

стр. 3224

٢١٢ - باب التَّشْدِيد فِي ترْكِ الجُمُعَةِ ١٠٥٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قال: حَدَّثَنِي عُبَيْدَةُ بْنُ سُفْيانَ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ -وَكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهاوُنًا بِها طِبعَ اللُّه عَلَى قَلْبِهِ" (١). * * * باب التَّشْدِيدِ [فِي تَرْكِ الجُمُعَةِ] (٢) [١٠٥٢] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطان (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو) ابن (٣) علقمة بن وقاص [الليثي المدني أخرج له] (٤) مسلم والأربعة. (قَال: حَدَّثَنِي عَبيْدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة [ثم مثناة تحت (بْنُ سُفْيَانَ] (٥) الحَضْرَمِيُّ) أخرج له مسلم في الصيد. (عَنْ أَبِي الجَعْدِ) قال ابن عبد البر [والمنذري وغيرهما: اسمه أدرع] (٦) يعني: بفتح الراء، وقيل: جنادة، وقيل: عمرو بن بكر (٧). قال في "الاستيعاب": له صحبة ورواية، وله دار في بني ضمرة بالمدينة (٨).

стр. 3225

(الضَّمْرِيِّ) بفتح الضاد [المعجمة وسكون الميم] (١) من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة. (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ [قَال: مَنْ تَرَكَ] (٢) ثَلَاثَ جُمَعٍ) ولفظ الترمذي وابن ماجه: "من ترك الجمعة ثلاث مرات" (٣) [وإطلاق الحديث] (٤) يشمل ترك الثلاث متوالية ومتفرقة. (تهاونًا) قال ابن الأثير في ["شرح مسند] (٥) الشافعي": التهاون تفاعل من الهوان، وهو الذل والاستحقار (٦) وهو [منصوب لأنه] (٧) مفعول له. أي: تركها للتهاون بها (٨) (طَبَعَ اللُّه) تعالى (عَلَى قَلْبِهِ) الطبع أخو الختم [وهو كناية] (٩) عن شدة عدم (١٠) دخول الإيمان ووصول الحق إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (١١) أي أغلقها وختمها ومنعها إلطافه، ولا تدخلها الموعظة، وإن دخلت فلا تعيها، تشبها بالشيء الذي يختم عليه بعد الشد زيادة في الإغلاق والإيكاء [والطبع بالسكون الختم، وبالتحريك: الدنس، ثم استعمل فيما يشبهه من الأوزار وغيرها من القبائح] (١٢). * * *

стр. 3226

٢١٣ - باب كفّارَةِ مَنْ ترَكَها ١٠٥٣ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ قُدامَةَ بْنِ وَبَرَةَ العُجَيْفِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينارٍ". قال أَبُو داوُدَ: وَهَكَذا رَواهُ خالِدُ بْنُ قَيْسٍ وَخالفَهُ فِي الإِسْنادِ وَوافَقَهُ فِي المتْنِ (١). ١٠٥٤ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْبارِيُّ، حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ يَزِيدَ وَإِسْحاق بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِي العَلاءِ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ قُدامَةَ بْنِ وَبَرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ فاتَتْهُ الجُمُعَةُ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ صاعِ حِنْطَةٍ، أَوْ نِصْفِ صاعٍ". قال أَبُو داوُدَ: رَواهُ سَعِيدُ بْن بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ هَكَذا، إِلَاّ أَنَّهُ قال: "مُدًّا أَوْ نِصْفَ مُدٍّ". وقال عَنْ سَمُرَةَ. قال أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَل عَنِ اخْتِلافِ هذا الحَدِيثِ فَقال: هَمّامٌ عِنْدِي أَحْفَظُ مِنْ أَيُّوبَ. يَعْنِي: أَبا العَلاءِ (٢). * * * باب كَفَّارَةِ مَنْ تَرَكَهَا [١٠٥٣] (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) الحلواني الخلال (٣) [نزيل مكة شيخ الشيخين] (٤) (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذان الواسطي (أنبأنا

стр. 3227

هَمَّامٌ) ابن يحيى [العودي مولى بني] (١) عوذ الأزدي. (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ) بفتح الموحدة [(العجيفي) بضم العين] (٢) المهملة وفتح الجيم مصغر. قال ابن معين: ثقة (٣). وحكي عن البخاري: لا يصح [سماع قدامة] (٤) [من سمرة] (٥). (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال (٦): مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ [مِنْ غَيرِ] (٧) عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ (٨) دِينَارٍ) كذا رواية [النسائي و] (٩) ابن ماجه. وفي بعض نسخ أبي داود: "فنصف" بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي (١٠) فعليه نصف دينار. قال ابن العربي: لا يقابل ترك الجمعة دية كاملة، فكيف بهذا المقدار، وإنما كفارتها بالتوبة والاستغفار وأن يقضيها ظهرًا. [قال شارح "المصَابيح": هذا التصدق مستحب لدفع إثم ترك الجمعة (١١). يعني: إذا قضاها ظهرًا] (١٢). قال المصنف: (وَهَكَذَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيسٍ) الحداني، بضم الحاء

стр. 3228

المهملة وتشديد الدال، الأزدي، أخرج له مسلم في الجهاد واللباس عن قتادة (١)، وروى هذا الحديث ابن ماجه من طريق خالد بن قيس، لكن لم يسمه، بل قال: عن نوح بن قيس، عن أخيه، عن قتادة (٢) (وَخَالفَهُ فِي الإِسْنَادِ وَوَافَقَهُ فِي المَتْنِ) المذكور. [١٠٥٤] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيمَانَ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ) الكلاعي (٣) الواسطي شامي (٤) الأصل. (وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ) بن مرداس المخزومي (عَنْ أَيُّوبَ) بن مسكين (أَبِي العَلَاءِ) القصاب (٥) [التميمي الواسطي، ثقة عند جماعة (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ) بفتح الموحدة] (٦) أرسله [(قال رسول الله ﷺ ] (٧): مَنْ فَاتَتْهُ الجُمُعَةُ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ) احترازًا من المعذور [بعذر من الأعذار] (٨) في ترك الجماعة (٩) فإنه لا جمعة عليه، وقد استشكل السبكي الاكتفاء في الجمعة بأعذار الجماعة وقال: كيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية (١٠) (فَلْيَتَصَدَّقْ) الأمر للاستحباب.

стр. 3229

(بِدِرْهَمٍ أَوْ) للتخيير بين الدرهم و (نِصْفِ دِرْهَمٍ) والدرهم أفضل (أو صاع حنطة أو نصف صاع) (١) والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالعراقي. قال المصنف: (رواه سعيد بن بشير) بصري نزل دمشق حافظ روى (عن قتادة) وأخرج له الأربعة (هكذا إلا أنه قال) في روايته: وجعل التصدق به (مدًّا أو نصف مد (٢) وقال، عن سمرة) بن جندب، والمد رطل وثلث، والرطل مائة وثلاثون درهمًا، ويأتي فيه كلام ابن العربي في الدينار، واختلف هل يقتل تاركها كسلًا مع أنه يصلي الظهر؟ فالصحيح أنه لا يقتل؛ لأن لها بدلًا وتسقط بأعذار كثيره قاله الغزالي في "الفتاوى" وتبعه الرافعي. وقيل: يقتل؛ لأنها لا تقضى وليس الظهر قضاء عنها، واختاره ابن الصلاح (٣). وقال في الأحوذي: أن جاحدها كافر، والتهاون بها من الكبائر صلى الظهر أو لم يصل (٤). * * *

стр. 3230

٢١٤ - باب مَنْ تَجِبُ علَيْهِ الجُمُعَةُ ١٠٥٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبي جَعْفَرٍ أَنَّ محَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّها قالتْ: كانَ النّاسُ يَنْتابُونَ الجُمُعَةَ مِنْ مَنازِلِهِمْ وَمِنَ العَوالِي (١). ١٠٥٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا قَبِيصَة، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ -يَعْنِي: الطّائِفِيَّ-، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْهٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هارُونَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "الجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّداءَ". قال أَبُو داوُدَ: رَوَى هذا الحَدِيثَ جَماعَةٌ عَنْ سُفْيانَ مَقْصُورًا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو لَمْ يَرْفَعُوهُ وَإِنَّما أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ (٢). * * * باب مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ [١٠٥٥] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) المصري (حَدَّثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) بن الحارث بن يعقوب المصري (عَنْ عُبَيدِ الله) بالتصغير (بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ) الأموي القرشي مولاهم المصري [ثقة] (٣) بقية زمانه. (أَن مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ) بن الزبير بن العوام (حَدَّثَهُ عَنْ عمه عُرْوَةَ بْنِ

стр. 3231

الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ) يفتعلون من النوبة. أي: يحضرونها نوبًا، وفي حديث الدعاء: "يا أرحم من انتابه المرتحمون" (١). أي: قصدوه، وفي رواية: "كان الناس يتناوبون" ذكرها ابن حجر (٢). (الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنَ العَوَالِي) وأدناها على أربعة أميال من المدينة، وهي قرى مجتمعة حول المدينة، زاد في رواية البخاري ومسلم: "فيأتون (٣) في العباء" (٤) بفتح المهملة والموحدة، وللبخاري: "فيأتون في الغبار، فيصيبهم الغبار ويخرج منهم العرق" (٥). وفي الحديث دليل على حرص الصحابة على أفعال الخير وامتثال الأمر ولو شق عليهم. قال القرطبي: فيه رد على الكوفيين حين لم يوجبوا الجمعة على من كان خارج المصر (٦). كذا قال، وفيه نظر؛ لأنه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا في الحضور، ولكانوا يحضرون جميعًا. [١٠٥٦] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلي النيسابوري، أخرج له البخاري في مواضع ولم يبينه (٧).

стр. 3232

(حدثنا قبيصة) [بن عقبة (١) السوائي] (٢) (حدثنا سفيان) الثوري (عن محمد بن سعيد الطائفي) أبي (٣) سعيد المؤذن (عن أبي سلمة بن (٤) نبيه) بضم النون وفتح الباء الموحدة مصغر الحجازي. (عن عبد الله بن هارون) ويقال ابن أبي هارون، قال الذهبي في "الميزان" في ترجمة أبي سلمة: إن (٥) عبد الله بن هارون، تابعي (٦). (عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: الجمعة على من سمع النداء) استدل به الشافعي (٧) على أن الجمعة تجب على من كان خارج المصر وهو يسمع نداء المؤذن [في المكان الذي يصلي فيه] (٨) خلافًا لأبي حنيفة (٩) [حيث قال: لا تجب إلا على أهل البلد، والحديث حجة عليه. قال المصنف: (وروى هذا الحديث جماعة] (١٠) عن سفيان الثوري مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه (١١)، وإنما أسنده قبيصة)

стр. 3233

بن عقبة السوائي، وهذا الحديث وإن كان في إسناده عبد الله بن هارون -وهو مجهول الحال- فقد ذكر له البيهقي شاهدًا بإسناد جيد فقال: روى شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له" (١). قال أبو عبد الله الحاكم: هذا حديث رفعه هشيم بن بشير وقراد وأبو نوح عبد الرحمن بن غزوان، عن شعبة (٢)، وهما ثقتان (٣) والطريق إليهما صحيح فلا يضرهما من خالفهما في رفعه، قال (٤): ورواه العبدي، عن عدي بن ثابت هكذا مرفوعًا فزاد فيه: "فلم يمنعه من اتباعه عذر"، قالوا: وما العذر؟ قال: "خوف أو مرض" (٥). وقال البيهقي: روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ قال: "إنما الجمعة على من سمع النداء" (٦). وروي، عن علي قال: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". قيل: ومن جار المسجد؟ قال: "من أسمعه المنادي" (٧). ثم ساق حديث عائشة ﵂ المتقدم: "كان الناس ينتابون (٨) الجمعة من منازلهم ومن العوالي" (٩). * * *

стр. 3234

٢١٥ - باب الجُمُعَةِ فِي اليَوْمِ المَطِيرِ ١٠٥٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبِي الملِيحِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كانَ يَوْمَ مَطَرٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مُنادِيَهُ أَنِ الصَّلاة فِي الرِّحالِ (١). ١٠٥٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الأعلَى، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ صاحِبٍ لَهُ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ أَنَّ ذَلِكَ كانَ يَوْمَ جُمُعَةِ (٢). ١٠٥٩ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قال سُفْيانُ بْن حَبِيبٍ خَبَّرَنا عَنْ خالِدٍ الحذّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الملِيحِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ زَمَنَ الحدَيْبِيَةِ في يَوْم جُمُعَةٍ وَأَصابَهُمْ مَطَرٌ لَم تَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعالِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحالِهِمْ (٣). * * * باب الجُمُعَةِ فيِ اليَوْمِ المَطِيِر [١٠٥٧] (أحدثنا محمد بن كثير) العبدي] (٤) (أنبأنا هَمَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ) بفتح الميم، اسمه عامر بن أسامة بن عمير بن عامر بن أقيشر (٥) واسم الأقيشر (٦) عمير الهذلي (عَنْ أَبِيهِ) أسامة بن عمير المذكور

стр. 3235

الصحابي، عداده في أهل البصرة. (أَنَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ (١) كَانَ) هو (يَوْمَ مَطَرٍ) لفظ النسائي: عن أبي المليح، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ بحنين (٢) فأصابنا مطر، فنادى منادي رسول الله ﷺ أن صلوا في رحالكم (٣). استدل به على أن المطر عذر من أعذار الجمعة والجماعة، لكن مطلق المطر ليس بعذر، بل هو مقيد بالشديد؛ لما روى الإمام أحمد والحاكم عن عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: "إذا كان يوم مطر وابل فليصل أحدكم في رحله" (٤). وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٥). فعلى هذا يشترط في كون المطر عذرًا أن يحصل منه (٦) مشقة، كما صرح به الرافعي (٧)، وقيد الماوردي العذر بالمطر الشديد (٨). وعلى هذا لا يكون الخفيف عذرًا ولا الشديد إذا كان يمشي في كن. وذكر القاضي في باب الجمعة أن المطر وحده ليس عذرًا في تركها، بل لا بد معه من الوحل معًا.

стр. 3236

(فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مُنَادِيَهُ أَنَّ) ينادي [(أن) بفتح الهمزة وتشديد النون، ويجوز] (١) بكسر الهمزة، لأن النداء في معنى القول، ويجوز الفتح على تقدير حذف حرف الجر، التقدير: بأن (الصلاة في الرحال) قال في "النهاية": يعني: [الدور والمساكن والمنازل، جمع رحل، يقال لمنزل الإنسان ومسكنه: رحله، انتهى (٢). ويطلق الرحل] (٣) على المكان الذي نزل فيه المسافر، ووضع فيه آلة السفر، وإن لم يكن فيه بناء ولا غيره. [١٠٥٨] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساعي (٤) القرشي (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) بن أبي عروبة (عَنْ صَاحِبٍ لَهُ (٥)، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ أَنَّ ذَلِكَ اليوم كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ) وما ثبت أنه عذر في الجمعة فهو عذر في الجماعة من باب الأولى. [١٠٥٩] (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجهضمي (٦) قَال) حدثنا (سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ) البصري البزار، روى له البخاري في الأدب والباقون سوى مسلم. (أخبرَنَا عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عبد الله) بن يزيد الجرمي. (عَنْ أَبِي المَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ) أسامة (٧) بن عمير (أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ) بالتخفيف كما رواه الربيع، عن الشافعي.

стр. 3237

(فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ) يعني: قبل الزوال (لَمْ يبل) بفتح المثناة التحتية أوله [وسكون الموحدة وفتح التاء وتشديد اللام فاعل] (١) (أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ) من المكان الذي أصابه المطر حين مشوا فيه. ولفظ ابن ماجه، عن أبي المليح قال: خرجت في ليلة مطيرة، فلما رجعت استفتحت، فقال أبي: [من هذا؟ قال] (٢): أبو المليح، قال: لقد رأيتنا (٣) مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية وأصابتنا سماء (٤) لم [تبل أسافل] (٥) نعالنا (٦). والنعال جمع نعل، وظاهره أن المراد به النعل التي تلبس في الرجل، وهي مؤنثة، والعرب تمدح برقة النعال، وتجعلها من لباس الملوك، وأما حديث: "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال" وإن كان تاج الدين الفزاري قال في "الإقليد": لم أجده في الأصول (٧). وذكره العمراني والماوردي (٨) والرافعي (٩) (١٠)، فالمراد بالنعل فيه ما غلظ من الأرض في صلابة، وإنما خصها بالذكر؛ لأن أدنى [بلل ينديها] (١١) بخلاف الرخوة، فإنها تنشف الماء، وحمله آخرون على ظاهره وقالوا: إذا وقع من المطر ما تبتل النعال به فهو عذر ظاهر في

стр. 3238

ترك الجماعة، ويؤيده الإطلاق في هذا الحديث. [(فَأَمَرَهُمْ) النبي ﷺ (أَنْ يُصَلُّوا الظهر فِي رِحَالِهِمْ) أي: منازلهم. بدلًا من الجمعة، وينبغي أن يحمل هذا الحديث على من نعالهم كنعال الصحابة، فإنهم كانوا يلبسون النعال التي كانت (١) تسمى اليوم التاسومة، ولعل أكثرهم لا يكون نعله (٢) إلا على طاق واحد لا (٣) يجدون ما يطارقون به النعال ويخصفونها؟ لما كان يغلب عليهم من الفاقة والطاق الواحد أدنى رشاش من الماء يشق المشي فيه بها، وأما من يمشي في القباقيب المرتفعة فلا يشق عليهم المشي في كثير من المطر، وإذا لم يشق فلا يكون عذرًا مرخصًا لترك الجمعة ولا الجماعة، ومما يدل على أن الرخصة متعلقة بالمشقة ما رواه الإمام أحمد من طريق الحسن عن (٤) سمرة أن النبي ﷺ قال يوم حنين (٥) في يوم مطير: "الصلاة في الرحال" (٦) وزاد البزار: كراهة أن يشق علينا (٧) قال ابن حجر: رجاله ثقات (٨). * * *

стр. 3239

٢١٦ - باب التَّخلُّفِ عنِ الجَماعةِ فِي اللَّيْلَةِ البارِدَةِ ١٠٦٠ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ نَزَلَ بِضَجْنانَ فِي لَيْلَةٍ بارِدَةٍ، فَأَمَرَ المُنادِيَ فَنادَى أَنِ الصَّلاةُ فِي الرِّحالِ. قال أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنا نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذا كانَتْ لَيْلَةٌ بارِدَةٌ أَوْ مَطِيرَةٌ أَمَرَ المُنادِيَ فَنادَى الصَّلاةُ فِي الرِّحالِ (١). ١٠٦١ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيل، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ قال: نادَى ابن عُمَرَ بِالصَّلَاةِ بِضَجْنانَ، ثُمَّ نادَى: أَنْ صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ. قال فِيهِ: ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كانَ يَأْمُرُ المنادِىِ فَيُنادِي بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ يُنادِي: "أَنْ صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ". فِي اللَّيْلَةِ البارِدَةِ وَفِي اللَّيْلَةِ المطِيرَة فِي السَّفَرِ. قال أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللهِ قال فِيهِ: فِي السَّفَرِ فِي اللَّيْلَةِ القَرَّةِ أَوِ المطِيرَة (٢). ١٠٦٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ نادَى بِالصَّلَاةِ بِضَجْنانَ في لَيْلَةٍ ذاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقال في آخِرِ نِدائِهِ: أَلا صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ أَلا صَلُّوا فِي الرِّحالِ، ثَمَّ قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ إِذا كانَتْ لَيْلَةٌ بارِدَةٌ أَوْ ذات مَطَرٍ فِي سَفَرٍ يَقُولُ: أَلا صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ (٣). ١٠٦٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ -يَعْنِي أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ - فَقال: أَلا صَلُّوا فِي الرِّحالِ، ثُمَّ قال: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَأْمُرُ المؤَذِّنَ إِذا كانَتْ لَيْلَةٌ بارِدَةٌ أَوْ ذاتُ مَطَرٍ يَقُول: "أَلا صَلُّوا فِي الرِّحالِ" (٤).

стр. 3240

١٠٦٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: نادَى مُنادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ فِي المَدِينَةِ فِي اللَّيْلَةِ المطِيرَةِ والغَداةِ القَرَّةِ. قال أَبُو داوُدَ: وَرَوَى هذا الخَبَرَ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ الأَنْصارِيُّ، عَنِ القاسِم، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: فِيهِ فِي السَّفَرِ (١). ١٠٦٥ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا الفَضْلُ بْن دُكَيْنٍ، حَدَّثَنا زهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قال: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنا، فَقال رَسُول اللهِ ﷺ : "لِيُصَلِّ مَنْ شاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ" (٢). ١٠٦٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيل، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحمِيدِ صاحِبُ الزِّيادِيِّ، حَدَّثَنا، عَبْدُ اللهِ بْنُ الحارِثِ ابن عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ قال: لُمِؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَلا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ. قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. فَكَأَنَّ النّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقال: قَدْ فَعَلَ ذا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ والمطَرِ (٣). * * * باب التَّخَلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ فِي اللَّيلَةِ البَارِدَةِ [١٠٦٠] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) العنبري، أخرج له مسلم (حَدَّثَنَا

стр. 3241

حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السختياني. (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر ﵄ (أَنَّ ابن عُمَرَ نَزَلَ بِضَجْنَانَ) بضاد معجمة مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم نون، جبيل [بضم المعجمة وتخفيف الموحدة] (١) [على بريد] (٢) من مكة على (٣) طريق المدينة (فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ) أي: شديدة البرد. قال النووي في "شرح المهذب": البرد الشديد عذر في الليل والنهار (٤). وعلى هذا فالليل ليس بشرط في الترخص؛ للرواية الآتية في الباب: في الليلة المطيرة والغداة (٥) الباردة. (فَأَمَرَ المُنَادِيَ فَنَادَى بأَن) بفتح الهمزة لدخول حرف الجر عليها (الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ) قال أهل اللغة: الرحال المنازل سواء كانت من حجر [ومدر و] (٦) خشب أو شعر وصوف ووبر وغيرها واحدها رحل. (قَال أَيُّوبُ) هو السختياني (وَحَدَّث نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ (٧) إِذَا كَانَتْ لَيلَةٌ بَارِدَةٌ) بالرفع فيهما على أن كان تامة، وفي بعض النسخ نصبها على أن (كان) ناقصة (أَوْ مَطِيرَة) قال الكرماني: فعيلة بمعنى فاعلة، وإسناد المطر إليها مجاز، ولا يقال: إنها بمعنى مفعولة أي:

стр. 3242

ممطور (١) فيها؛ لوجود الهاء في قوله مطيرة إذ لا يقال: ممطورة (٢) [فيها انتهى (٣). و (أو) في قوله (مطيرة) للتنويع لا للشك؛ لأن في "صحيح أبي عوانة": ليلة باردة] (٤)، أو ذات مطر أو ذات ريح (٥). ودل ذلك على (٦) أن [كلًّا من] (٧) الثلاثة عذر (٨) في التأخر عن الجماعة. ونقل ابن بطال فيه الإجماع (٩)، لكن عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط (١٠). ([أمر المنادي فنادى: ] (١١) الصَّلَاةُ بالنصب على الإغراء أي (١٢): دونكم الصلاة، أو على إسقاط حرف الجر تقديره بأن الصلاة كما تقدم (فِي الرِّحَالِ) كما تقدم. [١٠٦١] (حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ) اليشكري شيخ البخاري (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم الأسدي (عَنْ أَيُّوبَ) بن أبي تميمة السختياني

стр. 3243

(عَنْ نَافِعٍ قَال: نَادَى ابن عُمَرَ بِالصَّلَاةِ بِضَجْنَانَ) بفتح الضاد المعجمة كما تقدم (ثُمَّ) لما عزموا على الإتيان إلى الصلاة (نَادَى (١) أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. وقَال فِيهِ: ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ المُنَادِيَ) وفي "صحيح مسلم": أنه كان يأمر المؤذن (٢). (فينادي بالصلاة، ثم ينادي) رواية البخاري: ثم يقول على إثره (٣). وهو صريح في أن هذا النداء الثاني كان بعد فراغ الأذان، ويدل عليه الرواية الآتية: فقال في آخر ندائه. كما سيأتي. (أن صلوا في رحالكم في الليلة الباردة، أو في الليلة المطيرة) فيه ما تقدم (في السفر) ظاهره اختصاص ذلك [بالسفر، والرواية الأولى مطلقة، وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالسفر] (٤) مطلقًا، ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة في الحضر دون من لا يلحقه، والله أعلم. (ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب) السختياني (وعبيد الله) بن عمر [(قال فيه: في السفر) قال فيه (في الليلة القرة) بفتح القاف كما سيأتي (والمطيرة) تقدم. [١٠٦٢] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن

стр. 3244

أسامة الكوفي (عن عبيد الله) بالتصغير] (١). (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه نادى بالصلاة بضجنان) على وزن فعلان لا ينصرف (في ليلة ذات برد وريح) عاصفة، كما قيده أصحابنا. (فقال في آخر ندائه) قال القرطبي: يحتمل أن يكون المراد في آخره قبل الفراغ منه (٢) جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس الآتي (ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال) فيه ما تقدم. (ثم قال) ابن عمر ﵄ (إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلةً باردةً) بالنصب فيهما كما (٣) تقدم. ويجوز الرفع (أو ذات مطر وسفر) معطوف بالواو (٤) عليه، ولم يذكر ابن الأثير إلا (٥) الرفع، فإنه قال: كانت (٦) هي التامة التي لا تحتاج إلى خبر، وهي بمعنى [حدثت ووقعت] (٧) التقدير: إذا حدثت (٨) ليلة باردة، وقوله: (ذات مطر) فلما أراد أن يصف بالمصدر أدخل (ذات) توصلًا إلى الوصف به، ومطيرة أبلغ من ذات مطر (يقول: ألا صلوا في رحالكم) أي: منازلكم كما تقدم. [١٠٦٣] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن نافع أن

стр. 3245

ابن عمر ﵄ أذن) بتشديد الذال (بالصلاة) أي: لأجل الصلاة (في) ذات (١) (ليلة ذات برد وريح) أي: اجتمع فيها الريح والبرد الشديد. (فقال) في أثنائها (٢) كما سيأتي (ألا صلوا في الرحال) يعني: إن شئتم. كما سيأتي. (ثم قال إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن) فيه أنه يستحب للإمام أن يرتب مؤذنًا متطوعًا إن كان وإلا فبأجرة من بيت المال. (إذا كانت ليلة (٣) باردة ذات مطر) بنصب الثلاثة أن (يقول: ألا صلوا في الرحال) وهذا القول مستحب. قال الشافعي في "الأم": إذا كانت ليلة مطيرة أو ذات ريح وظلمة فيستحب للمؤذن أن يقول إذا فرغ من أذانه: ألا صلوا في رحالكم قال: فإن قاله في أثناء الأذان بعد الحيعلة فلا بأس (٤). هذا نصه. [١٠٦٤] (حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن عبد الله الباهلي مولاهم (٥) الحراني، أخرج له مسلم والأربعة. (عن محمد بن إِسْحَاقَ) صاحب المغازي (عَنْ نَافِع، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَال: [كان ينَادي] (٦) مُنَادِي) بضم الياء، أي: يؤذن مؤذن (رَسُولِ

стр. 3246

الله ﷺ بِذَلِكَ) أي بقوله ألا صلوا في الرحال (فِي المَدِينَةِ) يدل على أن هذا القول لا يختص بالسفر بل يقال في السفر والحضر عند حصول العذر (فِي اللَّيلَةِ المَطِيرَةِ) يقال: يوم مطير وليلة مطيرة، إذا كان فيهما مطر كثير، وهو أبلغ من قولهم: ليلة ذات مطر، وكذا ليلة باردة أبلغ من ذات برد (١)؛ لأن قوله ليلة باردة كأن البرد قد اتصفت به أجزاؤها كلها، وذات برد ليس البرد عامًّا فيها فكأن البرد لم يشمل جميع أجزائها، وإنما اختص ببعضها ذكره ابن الأثير في "شرح مسند الشافعي" (٢) والْغَداةِ القرَّةِ (٣). يقال (٤): يوم قر ويوم قار وليلة قرة وقارة على الأصل بفتح القاف في الجميع أي: بارد وباردة [يقال: قر] (٥) اليوم إذا برد قرا (٦) بالفتح للمصدر، واسم المصدر القر بالضم، وتقدم الاستدلال به على أن شدة البرد في الأعذار المرخصة لا يختص بالليل بل يكون في الليل والنهار، وكذلك المطر والريح. (وهذا الخبر رواه) أيضًا (يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم) ابن (٧) محمد بن أبي بكر الصديق كما أفاده المنذري ثم قال: وهو

стр. 3247

أحد الثقات النبلاء (١). (عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وقَال فِيهِ: فِي السَّفَرِ) وهو واقعة حال لا يشترط. [١٠٥٦] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أبو نعيم الفَضْلُ بْنُ دُكينٍ) ودكين لقب، واسمه عمرو بن حماد بن زهير التيمي، من أهل الكوفة. (حَدَّثَنَا زُهَيرٌ) بن معاوية الجعفي. (عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ) محمد بن مسلم بن تدرس التابعي المشهور. (عَنْ جَابِرٍ قَال: كُنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : لِيُصَلِّ [مِنْكُمْ مَنْ شَاءَ] (٢) فِي رَحْلِهِ) كذا لفظ رواية مسلم، وفيه دليل على تخفيف أمر الجماعة في السفر في المطر ونحوه من الأعذار، وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر، [ومع العذر] (٣) فهو مخير، فإن تكلف الإتيان إليها وتحمل المشقة فهو أفضل. [١٠٦٦] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن علية (أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ) بن دينار. (صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ) يحيى بن كثير الزيادي، نسبة إلى جده (حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الحَارِثِ) البصري (ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) وزوج أخته. (أَن ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَال لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ) أي: كثير المطر (إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله) الثانية (فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ)

стр. 3248

بوب عليه ابن خزيمة حذف حي على الصلاة يوم المطر (١) وكأنه نظر إلى المعنى؛ لأن حي على الصلاة معناه: هلموا إلى الصلاة، والصلاة في الرحال، وصلوا في بيوتكم يناقض ذلك، والصحيح أنها تزاد. قال النووي: هذِه الكلمة تقال في نفس (٢) الأذان كما في هذا الحديث، وفي الحديث المتقدم تزاد بعده، قال: والأمران جائزان كما نص عليه الشافعي (٣) لكن بعده أحسن (٤) ليتم نظم الأذان. قال: ومن أصحابنا من قال: لا يقوله إلا بعد الفراغ، وهو ضعيف مخالف لهذا الحديث، انتهى (٥). وكلامه يدل (٦) على أنها تزاد مطلقًا إما في أثنائه وإما بعده لا أنها بدل حي على الصلاة كما قال ابن خزيمة، وقد ورد الجمع بينهما في حديث آخر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن نعيم النحام قال: أذن مؤذن رسول الله ﷺ للصبح في ليلة باردة فتمنيت لو قال: ومن بعد فلا حرج، فلما قال: الصلاة خير من النوم قالها (٧). (قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ) إشارة (٨) إلى صلاة العصر رخص لهم في ترك الجماعة فيها، وأما الجمعة فقد جمعهم بها، ولا يجوز لمن

стр. 3249

حضر الجمعة أن ينصرف عنها، والظاهر أنه [جمع بهم فيها. قال ابن المنير: جمعهم ليعلمهم الرخصة في تركها في المستقبل. قال ابن حجر: والظاهر أنه] (١) لم يجمعهم إنما أراد بقوله (صلوا في بيوتكم) مخاطبة من لم يحضر وتعليم من حضر (٢). (فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ) منه؛ لأنه تكلم في الخطبة لرواية البخاري: خطبنا رسول الله ﷺ (٣). واستدل به ابن الجوزي على أن الصلاة المذكورة كانت في الجمعة [وذكر هذا الحديث في كتاب الجمعة] (٤) [يدل عليه] (٥) وبوب البخاري على الحديث باب الكلام في الأذان أي (٦): في أثنائه بغير لفظه، ودلالته غير صريحة، وحكى ابن المنذر الجواز مطلقًا عن عروة وعطاء والحسن وقتادة (٧). وبه قال أحمد (٨)، وعن أبي حنيفة وصاحبيه أنه خلاف الأولى (٩)،

стр. 3250

وعليه يدل كلام مالك (١) والشافعي (٢)، وعن إسحاق بن راهويه أنه يكره [إلا] (٣) إن كان فيما يتعلق بالصلاة، واختاره ابن المنذر لحديث ابن عباس (٤). (قال) ابن عباس (قد فعل ذا) لفظ البخاري: فعل هذا (٥) (مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنِّي) يريد رسول الله ﷺ (إِنَّ الجُمُعَةَ عزمة) بسكون الزاي، وهي ضد الرخصة، [والمراد بها هنا الوجوب] (٦) يريد: لو ترك المؤذن يقول حي على الصلاة لبادر من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليهم، فأمره أن يقول: صلوا في بيوتكم، ليعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة (٧) واستشكل الإسماعيلي قوله: (الجمعة عزمة) (٨)، وقال: لا أخاله صحيحًا؛ فإن أكثر الروايات أنها عزمة. أي: كلمة المؤذن وهي حي على الصلاة؛ لأنها دعاء إلى الصلاة تقتضي لسامعه الإجابة (٩). (وإني كرهت أن أحرجكم) بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة من

стр. 3251

الحرج وهو المشقة. أي: أشق عليكم في إلزامكم السعي إلى الجمعة (١) في الطين والمطر. وفي رواية الحجبي من طريق عاصم: أن أؤثمكم. أي: أكون سبب اكتسابكم الإثم عند ضيق صدوركم، فربما يتسخط أو يتكلم بما لا يليق، وهذِه الرواية ترجح رواية الحاء المهملة (٢). ويروى: أخرجكم. بالخاء المعجمة من الخروج، وفي رواية جرير، عن عاصم عند ابن خزيمة: أن أخرج الناس وأكلفهم أن يحملوا الخبث من طرقهم إلى مسجدكم (٣). (فتمشون في الطين والمطر) وهذا الحديث حجة على مالك في أنه لا يرخص في ترك الجمعة في المطر.

стр. 3252

٢١٧ - باب الجُمُعَةِ لِلْممْلُوكِ والمَرْأةِ ١٠٦٧ - حَدَّثَنا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنِي إِسْحاقُ بْن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا هُرَيْمٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ محَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قال: "الجُمُعَةُ حَقٌّ واجِبٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ فِي جَماعةٍ، إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ". قال أَبُو داوُدَ: طارِقُ بْن شِهابٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا (١). * * * باب الجمعة للمملوك والمرأة (٢) [١٠٦٧] (حدثنا عباس) بالموحدة (٣) والسين المهملة (ابن عبد العظيم) ابن إسماعيل العنبري، أبو الفضل البصري الحافظ شيخ مسلم، والبخاري تعليقًا. (حدثني إسحاق بن منصور) السلولي (٤) الكوفي (حدثنا هريم) [بفتح الراء مصغر] (٥) ابن سفيان البجلي (عن إبراهيم بن محمد بن (٦) المنتشر (٧) بإسكان النون [وفتح المثناة فوق وكسر المعجمة] (٨)

стр. 3253

الهمداني. [(عن قيس بن مسلم) الكوفي الجدلي بفتح الجيم والدال، نسبةً إلى جديلة الأنصار] (١). (عن طارق بن شهاب) بن عبد شمس (٢) البجلي الكوفي رأى النبي ﷺ وله رواية، لفظه عند المصنف فقط [قال ابن الأثير: وليس له سماع منه إلا شاذًّا وغزا في خلافة أبي بكر وعمر (٣). وروى هذا الحديث الحاكم من حديث طارق هذا] (٤) عن أبي موسى الأشعري (٥). (عن النبي ﷺ ) وصححه غير واحد، وفي الباب عن تميم الداري، وابن عمر، ومولى آل (٦) الزبير. رواها البيهقي (٧). (قال: الجمعة حق واجب على كل مسلم) وروى الدارقطني، عن جابر: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض" (٨) (في جماعة) استدل به على أن من شروط الجمعة أن تقام في جماعة؛ لأن النبي ﷺ والخلفاء الراشدين بعده لم ينقل عنهم، ولا عن أحد في زمانهم ولا بعدهم أنه فعلها فرادى [لفظه في "شَرح

стр. 3254

السُّنَّة": "إلا على أربعة" (١). رواية الشافعي: "تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيًّا أو مملوكًا" (٢) كذا رواية الربيع. قال ابن الأثير: نصب "امرأة" و"صبيًّا"؛ لأنه استثناء من موجب. أما رواية أبي داود فرفع؛ لأنه لما قال: "إلا أربعة" جعلها المستثنى ثم استأنف تفصيل الأربعة ورفعها (٣)، (٤) (إلا أربعة) بالنصب؛ لأنها استثناء من موجب أحدهم (عبد مملوك) فلا تجب عليه الجمعة، لأنه مشغول بخدمة سيده، ولهذا لا يخاطب بالجماعة في الصلوات الخمس (٥) فإن أراد أن يفعلها هل يحتاج إلى إذن السيد؟ قال القاضي حسين: إن زاد زمن الجماعة على زمن الانفراد لزمه، وإلا فلا (٦)، ولا فرق في العبد بين أن ينعقد له سبب الحرية كالمكاتب والمدبر والمعلق عتقه بصفة أم لا. ولا جمعة على المبعض؛ لأن رق البعض يمنع من (٧) الكمال. (أو امرأة) فلا تجب عليها (٨) الجمعة؛ لأن تكليفها (٩) بالخروج، ومخالطة الرجال فيه مشقة، وربما أدى إلى الفساد (أو صبي) مميزًا كان أو غير مميز (أو مريض) ومن له عذر مرخص في ترك الجمعة (١٠)

стр. 3255

يلحق بالمريض، [وعدم الوجوب في المريض] (١) وذوي الأعذار هو فيما إذا لم يحضروا للجمعة، فإن حضروا هم والأعمى الذي لا يجد قائدًا وجبت عليهم الجمعة، وحرم عليهم الانصراف إن دخل الوقت، إلا أن يزيد ضرر المريض بانتظاره. قال المصنف: (طارق بن شهاب [قد رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا) قال السبكي: إن صح هذا (٢)] الذي قاله؛ فالحديث مرسل صحابي وهو حجة. قال النووي في "الخلاصة": مرسل (٣) الصحابي (٤) حجة (٥). والحاكم رواه عنه بإسناد صحيح على شرط الشيخين (٦) عن أبي موسى الأشعري فاندفع (٧) الإرسال.

стр. 3256

٢١٨ - باب الجُمُعَةِ فِي القُرَى ١٠٦٨ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيُّ -لَفْظُهُ- قالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ طَهْمانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمعَتْ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالمدِينَةِ لجمُعَةٌ جُمِّعَتْ بِجُواثاءَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى البَحْرَيْنِ. قال عُثْمان: قَرْيَةٌ مِنْ قَرَى عَبْدِ القَيْسِ (١). ١٠٦٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي أُمامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ - وَكانَ قائِدَ أَبِيهِ بَعْدما ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ أَنَّهُ كانَ إِذا سَمِعَ النِّداءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لأسعَدَ بْنِ زُرارَةَ. فَقُلْتُ لَهُ: إِذا سَمِعْتَ النِّداءَ تَرَحَّمْتَ لأسعَدَ بْنِ زُرارَةَ؟ قال: لأنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَياضَةَ فِي نَقِيعٍ يُقالُ لَهُ: نَقِيعُ الخَضِماتِ. قُلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قال: أَرْبَعُونَ (٢). * * * باب الجمعة في القرى [١٠٦٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله المخرمي) (٣) بضم الميم وفتح الخاء والراء المكسورة المشددة، نسبة إلى المخرم محلة ببغداد سميت بذلك؛ [لأن بعض] (٤) ولد يزيد بن المخرم نزلها فسميت به، ومحمد بن عبد الله شيخ البخاري، وكان قاضي حلوان، وهذا

стр. 3257

(لفظه، قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي (عن إبراهيم بن طهمان) أبي سعيد الخراساني. (عن أبي جمرة) بالجيم والراء اسمه (١) نصر بن عمران الضبعي من الطبقة الثالثة من تابعي البصرة (٢). (عن ابن عباس ﵄ قال: إن أول جمعة جمعت) (٣) بضم الجيم وتشديد الميم المكسورة (في الإسلام بعد جمعة جمعت) بتشديد الميم أيضًا، وكذا رواية البخاري في المغازي (٤). (في مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة) ووقعت في رواية المعافى بن عمران بمكة، وهو خطأ لا مرية [فيه (لجمعة] (٥) بالرفع (جمعت بجواثا) بضم الجيم وتخفيف الواو، وقد تهمز، ثم [مثلثة خفيفة] (٦) من قرى البحرين. قال الأزهري: ثنُّوا (٧) البحرين؛ لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء، وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ (٨). وحكى الجوهري وابن الأثير تبعًا للزمخشري أن جواثا اسم حصن بالبحرين (٩)، وهذا لا ينافي كونها قرية.

стр. 3258

(قال عثمان) بن أبي شيبة (قرية من قرى عبد القيس) كذا للإسماعيلي، والظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا من تلقاء أنفسهم، لكن بأمر النبي ﷺ ؛ لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستدلال بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي، ويحتمل أن جواثا كانت (١) قرية ثم صارت مدينة (٢). [١٠٦٩] (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي البغلاني (٣) (حدثنا عبد الله بن إدريس) الأودي الكوفي (عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أمامة) واسمه أسعد (بن سهل) بن حنيف الصحابي (٤) (عن أبيه) أسعد بن سهل بن حنيف الصحابي (٥) (عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وكان قائد أبيه) كعب بن مالك (بعدما ذهب بصره) في آخر عمره (عن أبيه كعب ابن مالك) بن أبي كعب عمرو بن قيس الأنصاري الخزرجي. أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. (أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة (٦) ترحم) رواية ابن ماجه، عن عبد الرحمن بن كعب [بن مالك] (٧) قال: كنت قائد أبي حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان استغفر لأبي

стр. 3259

أمامة أسعد ودعا له (١). يعني: بالرحمة الأسعد بن (٢) زرارة) بن عدس بضم العين وفتح الدال بعدها سين مهملات، الأنصاري الخزرجي قيل: إنه أول من بايع النبي ﷺ ليلة العقبة، ومات قبل بدر، ودفن بالبقيع، وهو أول مدفون به، مات في شوال من السنة الأولى قبل (٣) قدوم النبي ﷺ المدينة. (فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت على أسعد بن زرارة) لفظ ابن ماجه: فقلت: يا أبتاه، أرأيتك صلاتك طى أسعد بن زرارة كلما سمعت النداء بالجمعة؟ (٤). (قال): أي بني (لأنه أول من جمع بنا) ولفظ ابن ماجه: كان (٥) أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله ﷺ من مكة (٦). وروى الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" عن أبي مسعود الأنصاري قال: أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير، وهو أول من جمع بها (٧) يوم الجمعة، جمعهم قبل أن يقدم رسول الله ﷺ (٨) وهم اثنا عشر رجلًا، وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر، وهو

стр. 3260

ضعيف، ويجمع بينه وبين الأول بأن أسعد كان أميرًا، وكان مصعب إمامًا. وروى عبد بن حميد في "تفسيره" عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي ﷺ وقبل أن تنزل الجمعة. قالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة (١) أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلم فلنجعل يومًا نجتمع فيه ونذكر الله تعالى ونشكره فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم، فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاة، فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢) الآية (٣). (في هزم) بفتح الهاء وسكون الزاي، بعدها ميم، موضع بالمدينة. قال البكري (٤) في "المستعجم": هو هزم بني بياضة، [وفي الحديث: أول جمعة جمعت في هزم بني بياضة ويروى في هزمة بني بياضة] (٥) وهزم الأرض ما تهزم منها. أي: تكسر وتشقق، ومنه الحديث الآخر: "إن زمزم هزمة جبريل" (٦) (٧).
следующие страницы →