← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

٢١٨ - باب الجُمُعَةِ فِي القُرَى ١٠٦٨ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيُّ -لَفْظُهُ- قالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ طَهْمانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمعَتْ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالمدِينَةِ لجمُعَةٌ جُمِّعَتْ بِجُواثاءَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى البَحْرَيْنِ. قال عُثْمان: قَرْيَةٌ مِنْ قَرَى عَبْدِ القَيْسِ (١). ١٠٦٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي أُمامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ - وَكانَ قائِدَ أَبِيهِ بَعْدما ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ أَنَّهُ كانَ إِذا سَمِعَ النِّداءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لأسعَدَ بْنِ زُرارَةَ. فَقُلْتُ لَهُ: إِذا سَمِعْتَ النِّداءَ تَرَحَّمْتَ لأسعَدَ بْنِ زُرارَةَ؟ قال: لأنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَياضَةَ فِي نَقِيعٍ يُقالُ لَهُ: نَقِيعُ الخَضِماتِ. قُلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قال: أَرْبَعُونَ (٢). * * * باب الجمعة في القرى [١٠٦٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله المخرمي) (٣) بضم الميم وفتح الخاء والراء المكسورة المشددة، نسبة إلى المخرم محلة ببغداد سميت بذلك؛ [لأن بعض] (٤) ولد يزيد بن المخرم نزلها فسميت به، ومحمد بن عبد الله شيخ البخاري، وكان قاضي حلوان، وهذا

стр. 3257

(لفظه، قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي (عن إبراهيم بن طهمان) أبي سعيد الخراساني. (عن أبي جمرة) بالجيم والراء اسمه (١) نصر بن عمران الضبعي من الطبقة الثالثة من تابعي البصرة (٢). (عن ابن عباس ﵄ قال: إن أول جمعة جمعت) (٣) بضم الجيم وتشديد الميم المكسورة (في الإسلام بعد جمعة جمعت) بتشديد الميم أيضًا، وكذا رواية البخاري في المغازي (٤). (في مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة) ووقعت في رواية المعافى بن عمران بمكة، وهو خطأ لا مرية [فيه (لجمعة] (٥) بالرفع (جمعت بجواثا) بضم الجيم وتخفيف الواو، وقد تهمز، ثم [مثلثة خفيفة] (٦) من قرى البحرين. قال الأزهري: ثنُّوا (٧) البحرين؛ لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء، وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ (٨). وحكى الجوهري وابن الأثير تبعًا للزمخشري أن جواثا اسم حصن بالبحرين (٩)، وهذا لا ينافي كونها قرية.

стр. 3258

(قال عثمان) بن أبي شيبة (قرية من قرى عبد القيس) كذا للإسماعيلي، والظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا من تلقاء أنفسهم، لكن بأمر النبي ﷺ ؛ لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستدلال بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي، ويحتمل أن جواثا كانت (١) قرية ثم صارت مدينة (٢). [١٠٦٩] (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي البغلاني (٣) (حدثنا عبد الله بن إدريس) الأودي الكوفي (عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أمامة) واسمه أسعد (بن سهل) بن حنيف الصحابي (٤) (عن أبيه) أسعد بن سهل بن حنيف الصحابي (٥) (عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وكان قائد أبيه) كعب بن مالك (بعدما ذهب بصره) في آخر عمره (عن أبيه كعب ابن مالك) بن أبي كعب عمرو بن قيس الأنصاري الخزرجي. أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. (أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة (٦) ترحم) رواية ابن ماجه، عن عبد الرحمن بن كعب [بن مالك] (٧) قال: كنت قائد أبي حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان استغفر لأبي

стр. 3259

أمامة أسعد ودعا له (١). يعني: بالرحمة الأسعد بن (٢) زرارة) بن عدس بضم العين وفتح الدال بعدها سين مهملات، الأنصاري الخزرجي قيل: إنه أول من بايع النبي ﷺ ليلة العقبة، ومات قبل بدر، ودفن بالبقيع، وهو أول مدفون به، مات في شوال من السنة الأولى قبل (٣) قدوم النبي ﷺ المدينة. (فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت على أسعد بن زرارة) لفظ ابن ماجه: فقلت: يا أبتاه، أرأيتك صلاتك طى أسعد بن زرارة كلما سمعت النداء بالجمعة؟ (٤). (قال): أي بني (لأنه أول من جمع بنا) ولفظ ابن ماجه: كان (٥) أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله ﷺ من مكة (٦). وروى الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" عن أبي مسعود الأنصاري قال: أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير، وهو أول من جمع بها (٧) يوم الجمعة، جمعهم قبل أن يقدم رسول الله ﷺ (٨) وهم اثنا عشر رجلًا، وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر، وهو

стр. 3260

ضعيف، ويجمع بينه وبين الأول بأن أسعد كان أميرًا، وكان مصعب إمامًا. وروى عبد بن حميد في "تفسيره" عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي ﷺ وقبل أن تنزل الجمعة. قالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة (١) أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلم فلنجعل يومًا نجتمع فيه ونذكر الله تعالى ونشكره فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم، فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاة، فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢) الآية (٣). (في هزم) بفتح الهاء وسكون الزاي، بعدها ميم، موضع بالمدينة. قال البكري (٤) في "المستعجم": هو هزم بني بياضة، [وفي الحديث: أول جمعة جمعت في هزم بني بياضة ويروى في هزمة بني بياضة] (٥) وهزم الأرض ما تهزم منها. أي: تكسر وتشقق، ومنه الحديث الآخر: "إن زمزم هزمة جبريل" (٦) (٧).

стр. 3261

وروى [سهيل بن أبي] (١) صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: إذا عرستم فاجتنبوا هزم الأرض فإنها مأوى الهوام (٢)، ويروى هوم [الأرض بالواو. أي: ما انخفض منها وهو صحيح في اللغة (٣). (النبيت) بفتح النون وكسر الباء الموحدة، بعدها، (٤) ياء آخر الحروف ساكنة، وبعدها تاء ثالث الحروف (٥) [حي من اليمن] (٦). قال البكري: هو جبل بصدر قناة على بريد من المدينة، وكان أبو سفيان لما انصرف من بدر نذر أن لا يمس رأسه ماء حتى يغزو محمدًا رسول الله ﷺ ، فخرج في مائتي راكب ليبر (٧) يمينه فسلك (٨) النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له النبيت، فبعث رجالًا إلى المدينة فأتوا ناحية يقال لها العريض (٩)، فحرقوا في أصول نخل وقتلوا رجلًا من الأنصار، فخرج إليهم رسول الله ﷺ في طلبهم (١٠). (من حرة) بفتح الحاء والراء المهملتين، والراء مشددة (بني بياضة) وهي قرية على ميل من المدينة، وبياضة بطن من الأنصار (في نقيع) بفتح

стр. 3262

النون واد من أودية الحجاز يقال له نقيع الخضمات بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين. قال البكري: كأنه جمع خضمة، وهو موضع مذكور في رسم النبيت (١). وهو من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة. (قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون) صححه ابن حبان والبيهقي والحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم (٢)، ووجه الدلالة أن الغالب على أحوال الجمعة هو التعبد، والأربعون أقل ما ورد. وروى البيهقي من رواية ابن مسعود قال: جمعنا رسول الله ﷺ ونحن أربعون رجلًا (٣). وفي رواية له: نحو أربعين (٤). وروى البيهقي (٥) والطبراني (٦) من حديثه: "على خمسين جمعة ليس فيها دون ذلك" [زاد الطبراني في "الأوسط": "ولا شيء على من دون ذلك (٧) "] (٨) وحكى صاحب "التلخيص" عن الشافعي في القديم

стр. 3263

انعقادها بثلاثة، وغلطه أكثر الأصحاب والثلاثة [الإمام ومأمومان] (١) (٢). ويدل عليه حديث أم عبد الله الدوسية مرفوعًا (٣): "الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام [وإن لم يكونوا إلا أربعة" (٤) وفي رواية] (٥): "وإن لم يكونوا إلا ثلاثة ورابعهم إمامهم" (٦). رواه الدارقطني (٧)، وابن عدي (٨) وضعفاه، وهو منقطع أيضًا، والله أعلم (٩). * * *

стр. 3264

٢١٩ - باب إِذا وافَقَ يوْمُ الجُمُعَةِ يوْمَ عِيدٍ ١٠٧٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، حَدَّثَنا عُثْمان بْن المُغِيرة، عَنْ إِياسِ بْنِ أَبي رَمْلَةَ الشّامِيِّ قال: شَهِدْت مُعاوِيَةَ بْنَ أَبي سُفْيانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قال: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعا فِي يَومٍ قال: نَعَمْ. قال: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قال: صَلَّى العِيدَ ثمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ فَقال: "مَنْ شاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ" (١). ١٠٧١ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ طَرِيفٍ البَجَلِيُّ، حَدَّثَنا أَسْباطٌ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبي رَباحٍ قال: صَلَّى بِنا ابن الزُّبَيْرِ فِي يَومِ عِيدٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ أَوَّلَ النَّهارِ، ثُمَّ رُحْنا إِلَى الجُمُعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنا فَصَلَّيْنا وُحْدانًا وَكانَ ابن عَبَّاسٍ بِالطّائِفِ فَلَمّا قَدِمَ ذَكَرنا ذَلِكَ لَهُ فَقال: أَصابَ السُّنَّةَ (٢). ١٠٧٢ - حَدَّثَنا يَحيَى بْن خَلَفٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قال: قال عَطَاءٌ اجْتَمَعَ يَومُ جُمُعَةٍ وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابن الزُّبَيْرِ فَقال: عِيدانِ اجْتَمَعا فِي يومٍ واحِدٍ، فَجَمَعَهُما جَمِيعًا فَصَلَّاهُما رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً لم يَزدْ عَلَيْهِما حَتَّى صَلَّى العَصْرَ (٣). ١٠٧٣ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن المُصَفَّى وَعُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الوَصّابِيُّ -الْمَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنا شعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قال: "قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هذا عِيدانِ فَمَنْ شاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الجُمُعَةِ، وإنّا مُجَمِّعُونَ".

стр. 3265

قال عُمَرُ، عَنْ شُعْبَةَ (١) * * * باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد [١٠٧٠] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا إسرائيل) بن يونس السبيعي (حدثنا عثمان بن المغيرة) الثقفي أخرج له البخاري والأربعة. (عن إياس بن أبي رملة الشامي) [بالشين المعجمة] (٢) أخرج له النسائي وابن ماجه (قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم) ابن زيد الأنصاري: هل شهدت مع (٣) رسول الله ﷺ عيدين في يوم؟ قال: نعم، كذا لابن ماجه (٤) وللنسائي نحوه (٥). (قال: شهدت) [أصله: أشهدت بهمزة الاستفهام] (٦) (مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم) واحد. فيه (٧) تسمية يوم الجمعة عيدًا (٨) لرواية ابن ماجه: "إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين" (٩)، ويحتمل أن [يكون

стр. 3266

من باب التغليب] (١) كالقمرين (٢) والبكرين [(قال: نعم قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد) زاد النسائي: من أول النهار (٣)] (٤). (ثم رخص في) ترك (الجمعة فقال: من شاء أن يصلي) الجمعة (فليصل) ومن لم يشأ فلا، وهذِه الرخصة مخصوصة عند الشافعي (٥) بأهل القرى الذين حول المدينة بما رواه الإمام (٦) الشافعي في "مسنده" عن عمر بن عبد العزيز قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ ، فقال: "من أحب أن يجلس من أهل العالية فليجلس في غير حرج" (٧) [وقيده بأهل العوالي البيهقي من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد العزيز موصولًا (٨)] (٩) وهذا وإن كان مرسلًا [وصح، فإن ابن المنذر قال: هذا الحديث لا يثبت (١٠)] (١١). هو [مخصص لحديث] (١٢) هذا الباب. حديث إياس بن أبي رملة الموصول.

стр. 3267

ورواه عبد العزيز بن رفيع (١)، عن ذكوان (٢) أبي صالح، عن النبي ﷺ مرسلًا [كما سيأتي] (٣)، وقيل: عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موصولًا (٤). والمراد [بأهل العالية] (٥) مواضع بأعلى (٦) أرض المدينة كانوا يحضرون أيام العيدين (٧) لاستماع الخطبة فيشق عليهم الجلوس إلى أن تفرغ صلاة الجمعة لطول؛ تأخرهم عن أهاليهم في يوم العيد (٨)، فرخص لهم أن ينصرفوا، والحرج: الضيق والمشقة. والذي ذهب إليه الشافعي أن العيد إذا وافق يوم جمعة لا تسقط الجمعة، عن أهل المصر (٩). [وبه قال أكثر الفقهاء (١٠) وأخذ أحمد بإطلاق الحديث قال: تسقط الجمعة عن أهل المصر (١١)] (١٢) أيضًا.

стр. 3268

[١٠٧١] (حدثنا محمد بن طريف) بالطاء المهملة ابن خليفة أبو (١) جعفر (البجلي) بفتح الموحدة والجيم، نسبة إلى بجيلة بن أنمار أخي الأزد، قبيلتين عظيمتين نزلتا الكوفة، أخرج له مسلم. (حدثنا أسباط) بن محمد القرشي مولاهم. (عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح) بتخفيف الموحدة، واسم أبي رباح أسلم، مولى فهر (٢) المكي التابعي. (قال: صلى بنا) عبد الله (بن الزبير) بن العوام، كناه النبي ﷺ بكنية جده لأمه أبي بكر الصديق، وسماه باسمه، وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة، ولدته أمه أسماء بقباء، وأتت به النبي ﷺ فدعا بتمرة، فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل في فيه ريق رسول الله ﷺ . (في يوم عيد) [أي: عيد الفطر كما سيأتي] (٣) (في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا) فيه دليل على أن الرواح يستعمل لما قبل الزوال من أول النهار كما قال الشافعي (٤)، وقوله: ثم رحنا (٥) أي بعد صلاة العيد (إلى) صلاة (الجمعة) فيه دليل على أنه يستحب أن تكون صلاة العيد في غير [مسجد الجمعة، وأنها] (٦) تفعل في الصحراء؛ لأن النبي

стр. 3269

- ﷺ صلاها فيها، ولأنه أرفق بالناس إذ يحضر (١) هذِه الصلاة من المدن والقرى والنساء الحيض والأطفال، وغيرهم دون الجمعة لكن الأصح عند الشافعي أن العيد في المسجد أفضل لشرفه (٢)، وأجابوا عن صلاة النبي ﷺ في الصحراء بأن مسجده كان ضيقًا، فأما مكة شرفها الله تعالى، فمسجدها أفضل مطلقًا اقتداء بالصحابة فمن بعدهم لشرف البقعة ومشاهدة الكعبة، وحكم المسجد الأقصى كحكم مكة كذا نقله الصيدلاني والبندنيجي (٣) والغزالي (٤) والرافعي (٥). فيه حذف تقديره فانتظرناه ليصلي بنا (فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانًا) (٦) يحتمل أن المراد (٧) أنهم صلوا الظهر منفردين لعدم خروج الإمام الراتب، ولا يظن بالصحابة أنهم صلوا نفلا وتركوا صلاة الظهر بعد أن دخل الوقت وهم في المسجد. ولفظ النسائي: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى، ولم يصل للناس يومئذٍ (٨) الجمعة (٩).

стр. 3270

(وكان) عبد الله (بن عباس بالطائف) قال البكري: سميت بالحائط الذي بني حولها، فأطافوه به تحصينًا لها، وكان اسمها وج، قال أمية بن أبي (١) الصلت: نحن بنينا طائفًا حصينًا ... يقارع الأبطال عن بنينا (٢) سكن بالطائف ابن عباس إلى أن مات بها سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير، وهو ابن سبعين سنة. (فلما قدم ذكرنا له ذلك فقال: أصاب السنة) أي: سنة النبي ﷺ . [١٠٧٢] (حدثنا يحيى بن خلف) أبو سلمة الباهلي شيخ مسلم. (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. (عن) عبد الملك (بن جريج، قال: قال عطاء) بن أبي رباح (اجتمع) في (٣) (يوم جمعة ويوم فطر على عهد عبد الله بن الزبير ﵁ فقال) هذان (عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما) جمعًا (جميعًا) (٤) أي: صلاهما بصلاة واحدة. (فصلاهما ركعتين) هذا محمول عند الشافعية على أن المراد أنه صلى العيد ركعتين وأجزأت هذِه عن الصلاتين لأهل القرى كما تقدم، وكما هو ظاهر الحديث الذي بعده.

стр. 3271

[قال المنذري: صنيع ابن الزبير محمول على مذهب من يرى تقديم صلاة الجمعة قبل الزوال. ويشبه أن يكون ابن الزبير صلى الركعتين على أنها الجمعة وجعل العيدين في معنى التبع لها (١)] (٢). أما لو نوى بالركعتين صلاة العيد والجمعة قبل دخول وقت (٣) الجمعة فإنه لا يصح، وكذا بعد (٤) دخول وقتها كما صرح به أصحابنا فيما لو اجتمع الجمعة والكسوف فخطب بقصدهما فإنه لا يصح، كما جزم به الرافعي (٥) لأن فيه تشريكًا بين الفرض والنفل، كما لو صلى الصبح ونوى به فرض الصبح وسنته، وكما لو اغتسل بنية غسل الجنابة والجمعة (بكرة) أي: غداة (لم يزد) [بكسر الزاي] (٦). (عليهما حتى صلى العصر) قال الخطابي: صنيع ابن الزبير لا يجوز أن يحمل إلا على من يدعي تقديم صلاة الجمعة قبل الزوال، وقد روي ذلك عن ابن مسعود (٧). قال القرطبي: عن أبي بكر الصديق، وأحمد بن حنبل ﵄ أنها تصلى (٨) قبل الزوال (٩)، وتمسك أحمد بحديث سلمة بن الأكوع: كنا

стр. 3272

نصلي مع النبي ﷺ ، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل (١). [١٠٧٣] (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول أبو عبد الله القرشي الحمصي الحافظ. قال أبو حاتم: صدوق (٢). وقال النسائي: صالح (٣). قال محمد بن عوف الطائي: رأيته في النوم فقلت: إلى ما صرت؟ فقال: إلى خير، ونرى الله كل يوم مرتين. فقلت: يا أبا عبد الله صاحب سنة في الدنيا وصاحب سنة في الآخرة (٤). (وعمر بن حفص) الوصابي بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة، وبعد الألف باء موحدة، نسبة إلى وصاب بن سهل أخي (٥) جيلان بن سهل الذي ينسب إليه الجيلانيون، وهما من حمير الحميري مات سنة ٢٤٦. (المعنى قالا (٦): حدثنا بقية) بن الوليد [أبو يحمد] (٧) الكلاعي. قال النسائي: إذا قال: حدثنا فهو ثقة (٨). يعني كما هنا. (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي (عن المغيرة) بن مقسم (الضبي) مولاهم الكوفي الفقيه الأعمى.

стр. 3273

(عن عبد العزيز بن رفيع) من الكوفة (عن أبي صالح) ذكوان. (عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: قد (١) اجتمع في يومكم هذا عيدان) يعني يوم عيد الفطر ويوم الجمعة. (فمن شاء أجزأه (٢) من الجمعة) يحتمل أن تكون من بمعنى عن كما قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣) ﴿يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ (٤) (وإنما مجمعون) لما ذكر (٥) أولًا الرخصة الجائزة لترك الجمعة نبه على ما هو الأفضل، وأخبر أنه يفعله مع جماعته ليقتدى به في ذلك، وفيه دليل على أن المفتي والعالم إذا ذكر الجائز (٦) للمستفتي يذكر له أيضًا الأفضل، ويرغبه في الفعل (٧) بأنه يفعله. [قال المنذري (٨): لا يسقط الظهر، وإن صنيع ابن الزبير قال: لا يجوز عندي إلا على من يرى تقديم الجمعة على الزوال، وهو مروي عن ابن مسعود] (٩) ورواه الحاكم [من حديث أبي] (١٠) صالح، عن أبي هريرة أيضًا (١١). ورواه ابن ماجه، عن أبي صالح، عن ابن عباس وقال فيه: "مجمعون إن شاء الله" (١٢). قال شيخنا ابن حجر: وابن

стр. 3274

عباس وهم نبه هو (١) عليه (٢). ورواه الطبراني من وجه آخر عن ابن عمر (٣) وتابع مغيرة الضبي زياد بن عبد الله البكائي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، وتقدم أن هذا الحديث ونظيره محمول على أن هذا الترخيص لأهل القرى دون أهل الحضر، فإن الشافعي قال: يخطب الإمام ويأذن لأهل السواد في الانصراف إلى أهاليهم إن شاؤوا، وليس ذلك لأهل المصر، والأفضل لهم أن يقيموا حتى يجمعوا (٤). واختلف أصحاب الشافعي في هذا القول على طريقين منهم من قال: أهل السواد الذين يبلغهم النداء كأهل المصر، وإنما أراد الشافعي بأهل السواد من لم يبلغه النداء، ومنهم من قال: أهل السواد كلهم (٥) لا تجب عليهم. وهذا ظاهر كلام الشافعي كما نقله ابن الأثير في "شرح مسنده" (٦). (قال عمر بن حفص، عن شعبة).

стр. 3275

٢٢٠ - باب ما يُقْرَأُ في صلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ١٠٧٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مُحَوَّلِ بْنِ راشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (١). ١٠٧٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا يَحيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مخَوَّلٍ بإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ وَزادَ فِي صَلاةِ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ الجُمُعَةِ وَ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٢). * * * باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة [١٠٧٤] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح مولى يزيد بن عطاء اليشكري (عن مخول) بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الواو المفتوحة (ابن راشد) النهدي مولاهم (٣) الكوفي. (عن مسلم) بن عمران (البطين) بفتح الموحدة الكوفي. (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ بالرفع على الحكاية (السجدة) بالنصب بدل مما قبله (و) في الثانية (﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾) فيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذِه الصلاة من هذا اليوم أو إكثاره منه، بل ورد من حديث ابن مسعود التصريح

стр. 3276

بمداومته ﷺ على ذلك أخرجه الطبراني، ولفظه: يديم ذلك (١). وأصله في ابن ماجه (٢) بدون هذِه الزيادة (٣) ورجاله ثقات، وصوب أبو حاتم إرساله (٤)، وكأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه، فقال في الكلام على حديث الباب: ليس في الحديث [ما يقتضي فعل ذلك دائمًا اقتضاءً قويًّا وهو كما قال بحديث الباب، فإن الصيغة ليست] (٥) نصًّا في المداومة لكن الزيادة المذكورة نص في ذلك (٦). وقد اختلف تعليل المالكية لقراءة السجدة في الصلاة فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود في الصلاة على السجدات المحصورة بالشرع اختيارًا بغير موجب. قال القرطبي: وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث (٧)، وقيل: لخشية التخليط [على المصلين] (٨) ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية والسرية؛ لأن الجمعة يؤمن معها التخليط، لكن أخرج المصنف والحاكم (٩) من حديث ابن عمر أنه ﷺ قرأ سورة فيها سجدة في صلاة

стр. 3277

الظهر فسجد بهم (١) فيها. وهو (٢) حديث صحيح فبطلت التفرقة. ومنهم من علل الكراهة لخشية اعتقاد العوام أنها فرض في صلاة الصبح للجمعة. قال ابن دقيق العيد: أما القول بالكراهة مطلقًا فيأباه الحديث، لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذِه المفسدة فينبغي أن تترك أحيانًا لتندفع، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة، وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات. وإلى هذا أشار ابن العربي بقوله: ينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب، ويقطع أحيانًا؛ لئلا يظنه العوام سنة. وهذا على قاعدتهم في التفرقة بين المستحب والسنة (٣). قال شيخنا ابن حجر: ولم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه ﷺ سجد لما قرأ سورة تنزيل في هذا المحل إلا في كتاب "الشريعة" لابن أبي داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: غدوت على النبي ﷺ يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة فسجد ... الحديث. وفي إسناده من ينظر في حاله، وللطبراني في "الصَّغير" من حديث علي أن النبي ﷺ [سجد في] (٤) صلاة الصبح في تنزيل السجدة (٥) لكن في إسناده ضعف (٦).

стр. 3278

قيل: الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة السجدة قصد السجود الزائد حتى أنه يستحب لمن لم يقرأ هذِه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها (١) فيها سجدة قد عاب بعض العلماء على قائل ذلك، ونسبهم صاحب "الهدى" (٢) إلى قلة العلم ونقص المعرفة، لكن عند ابن أبي شيبة بإسناد قوي عن إبراهيم [النخعي أنه قال] (٣): يستحب أن يقرأ في (٤) يوم الجمعة بسورة فيها سجدة (٥) وعنده من طريقه أيضًا (٦) أنه فعل ذلك فقرأ سورة مريم (٧). وقيل: الحكمة في قراءة (٨) هاتين السورتين الإشارة إلى ما فيهما من ذكر خلق آدم وأحوال يوم القيامة، لأن ذلك كان، ويقع يوم الجمعة، ذكره ابن دحية في "العلم المشهور" وقرره تقريرًا حسنًا (٩). [١٠٧٤] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) القطان (عن شعبة، عن مخول) بضم الميم وفتح الخاء عند الجمهور، قال صاحب "المطالع" (١٠):

стр. 3279

وضبطه بعضهم بكسر الميم وسكون الخاء (١). (بإسناده ومعناه وزاد في صلاة الجمعة بسورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون) قال القاضي: أما سورة الجمعة - والله أعلم - فلما فيها من أحكام يوم الجمعة، وأما المنافقون فلتوبيخ من يحضرها منهم عند استماعهم (٢). وقراءة البعض منهما أولى من قراءة قدره من غيرهما إلا أن يكون ذلك الغير مشتملًا على الثناء كآية الكرسي ونحوها، قاله ابن عبد السلام (٣). * * *

стр. 3280

٢٢١ - باب اللُّبْسِ للجُمُعَةِ ١٠٧٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَراءَ -يَعْنِي: تُباعُ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ- فَقال: يا رَسُولَ اللهِ لَوِ اشْتَرَيْتَ هذِه فَلَبِسْتَها يَومَ الجُمُعَةِ وَللْوَفْدِ إِذا قَدِمُوا عَلَيْكَ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّما يَلْبَسُ هذِه مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ". ثمَّ جاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْها حُلَلٌ فَأعطَى عُمَرَ بْنَ الخطّابِ مِنْها حُلَّةً فَقال عُمَرُ كَسَوْتَنِيها يا رَسُولَ اللهِ وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ ما قلْتَ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَمْ أَكسُكَها لِتَلْبَسَها". فَكَساها عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ (١). ١٠٧٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْب أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَعَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُباعُ بِالسُّوقِ فَأَخَذَها فَأَتَى بِها رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقال ابْتَعْ هذِه تَجَمَّلْ بِها لِلْعِيدِ وَللْوَفْدِ. ثُمَّ ساقَ الحَدِيثَ والأوَّلُ أَتَمُّ (٢). ١٠٧٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني يُونُسُ وَعَمْرُو أَنَّ يحيَى بنَ سَعِيدٍ الأنصارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ محَمَّدَ بْنَ يَحيَى بْنِ حَبّانَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "ما عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ". أَوْ: "ما عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَي مَهْنَتِهِ". قال عَمْرٌو: وَأَخْبَرَني ابن أَبي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابن حَبّانَ، عَنِ ابن سَلامٍ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ ذَلِكَ عَلَى الِمنْبَرِ. قال أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ

стр. 3281

أَبي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلام، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١). * * * باب [في اللبس يوم الجمعة] (٢) [١٠٧٦] (حدثنا) عبد الله بن محمد (القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن [عمر بن] (٣) الخطاب رأى حلة) [بضم الحاء] (٤) ولا تكون إلا ثوبين من جنس (٥) واحد والجمع (٦) حلل مثل غرفة وغرف. (سيراء) بكسر السين المهملة وفتح [المثناة التحتانية] (٧)، ثم راء، ثم مد. أي: حرير. قال ابن قرقول: ضبطناه عن المتقنين بالإضافة كما يقال: ثوبُ خزٍّ، وعن بعضهم بالتنوين على الصفة أو البدل (٨). قال الخطابي: يقال: حلةٌ سيراء كناقةٍ عشراء، وسميت سيراء؛ لأنها برد فيه خطوط كالسيور، وقيل: هي المضلعة بالحرير (٩). وقيل: بالقز. (تباع عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذِه) جواب (لو) محذوف تقديره: لكان حسنًا. وقيل: (لو) للتمني كقوله تعالى: ﴿فَلَوْ

стр. 3282

أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ ولهذا نصب ﴿فَنَكُونَ﴾ (١) في جوابها (٢) كما انتصب ﴿فَأَفُوزَ﴾ في جواب (ليت) في ﴿يَاليْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾ (٣). قال ابن هشام: لو التي للتمني قسم برأسها لا تحتاج إلى جواب كجواب (٤) الشرط (٥). (فلبستها) بكسر الموحدة (يوم الجمعة) استدل بهذا الحديث البخاري في تبويبه باب الذاهب إلى الجمعة يلبس أحسن ما يجده من الجائز لبسه عند الذهاب إلى الجمعة، ووجه دلالة الحديث عليه تقريره ﷺ لعمر على أصل التجمل للجمعة، وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحلة؛ لكونها كانت حريرًا. وقال ابن بطال: وجه الدليل أنه كان معلومًا عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه للجمعة (٦). وتبعه ابن التين، وقد ورد الترغيب (٧) في ذلك من حديث أبي أيوب، وعبد الله بن عمر، وعند ابن خزيمة [بلفظ: "ولبس من خير ثيابه" (٨)، وفي رواية المصنف] (٩): "ولبس من أحسن ثيابه" (١٠). (و (١١) للوفد) جمع وافد، وهو الوارد على الأمير رسولًا، وجمعه أوفاد (إذا قدموا عليك) فيه استحباب (١٢) التجمل بأحسن ما يجد من

стр. 3283

ثيابه إذا قدم على الإمام رسول من ملوك الكفار أو بعض نوابه، فإن فيه إرهابًا للعدو، وفيه إظهار نعم الله تعالى. (فقال رسول الله ﷺ : إنما يلبس) بفتح الموحدة (هذِه من لا خلاق له) أي: حظ ونصيب (في الآخرة، ثم جاءت رسول الله ﷺ ) بنصب اللام، مفعول مقدم (منها حلل) بالرفع فاعل جاءت، وهو جمع حلة كما تقدم، رواية النسائي: ثم جاء (١) رسول الله ﷺ مثلها (٢). (فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال (٣) عمر: يا رسول الله كسوتنيها)، فهم [أي: عمر] (٤) منه ﷺ أنه (٥) أعطاه إياها ليكتسيها باللبس (وقد قلت في حلة عطارد) بضم العين المهملة وكسر الراء، وهو ابن (٦) حاجب بن زرارة، قدم في وفد بني تميم وأسلم وله صحبة [وقال التيمي] (٧): كان يقيم بالسوق الحلل أي يعرضها للبيع، فأضاف الحلة إليه بهذِه الملابسة. قال الذهبي: له وفادة مع الأقرع والزبرقان، وهو الذي أهدى الحلة الديباج لرسول الله ﷺ ، وكان خلعها عليه كسرى (٨).

стр. 3284

(ما قلت) وفي رواية لمسلم في كتاب اللباس: "وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت" (١) (فقال رسول الله ﷺ : إني لم أكسكها) رواية مسلم: "إني لم أبعثها إليك" (٢) (لتلبسها) بفتح الموحدة، بل لتنتفع بها في غير ذلك، وفي مسلم: "أعطيتكها لتبيعها وتصيب بها حاجتك" (٣)، وفي "مسند أحمد": "أعطيتكه تبيعه"، فباعه بألفي (٤) درهم (٥). لكن يشكل بما هنا من قوله: (فكساها عمر أخًا له مشركا (٦) بمكة) وكان هذا الأخ أخًا (٧) لعمر من أمه، واسمه عثمان بن حكيم كذا قاله المنذري؛ فإن زيد بن الخطاب أخا عمر أسلم قبل عمر. وقال الدمياطي (٨): الذي أرسل إليه عمر الحلة لم يكن أخاه، إنما هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه (٩). وقيل: المراد أخ لعمر من الرضاعة. وفيه دليل على تحريم الحرير على الرجال؛ لأن النساء خرجن من عموم "من لا (١٠) خلاق له" بدليل آخر، وإباحة هديته وبيعه وأكل ثمنه إن كان البيع ممن (١١) يجوز له الانتفاع به (١٢) وأما بيعه لمن يعلم أو

стр. 3285

يظن أنه (١) يستعمله مع أنه لا يجوز له [لأنه إعانة (٢) على المعصية، كمن يبيع العنب ممن يعصره خمرًا. وفيه استحباب لبس (٣) أنفس الثياب (٤) يوم الجمعة، وعند لقاء الوفود (٥). وفيه عرض المفضول على الفاضل ما يحتاج إليه، وفيه صلة الأقارب وإن كانوا كفارًا، وجواز البيع والشراء عند باب المسجد، وإهداء الثياب الحرير، لا ليلبسوها بل [ليلبسوها نساءهم] (٦)؛ لأن الصحيح خطاب الكفار بالفروع الشرعية. [١٠٧٧] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني يونس) (٧) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي. (وعمرو) (٨) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، مولاهم المصري (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري. (عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: وجد) أباه (٩)

стр. 3286

([عمر بن الخطاب] (١) حلة استبرق) وهو ما غلظ من الديباج، وهو مصروف عند الجمهور إلا ابن محيصن، فإنه فتحه في قوله تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ (٢) ولم يصرفه لأنه أعجمي، ورد عليه بأن إستبرق نكرة يدخله حرف التعريف فيقال: الإستبرق إلا أن يزعم ابن محيصن أنه قد جعل علمًا لهذِه الثياب، وقرئ ﴿وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ بوصل الهمزة والفتح على أنه مسمى باستفعل من البريق، وليس بصحيح أيضًا لأنه معرب. (تباع بالسوق) الباء بمعنى (في) والتقدير: تباع في السوق، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ (٣) و ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ (٤) (فأخذها) يعني لليوم (٥) (فأتى بها رسول الله ﷺ ) فيه دليل على جواز أخذ السلعة من المنادي عليها، والذهاب بها إلى بيت الآخذ و (٦) إلى بعض الإخوان لينظرها بغير إذن مالكها، لكن يضمنها إذا تلفت. (فقال: ابتع) (٧) رواية أبي داود (٨) ومعنا: اشتر هذِه، ورواية البخاري: أبتاع (٩). بلفظ المضارع للمتكلم على الاستفهام المقدر. (هذِه تجمل) إما بالسكون بلفظ الأمر أو بالجزم على أنه مضارع حذفت إحدى تائيه، وهو مجزوم جواب الأمر، وقيل هو مرفوع على

стр. 3287

رواية البخاري: "أبتاع" أي: أبتاع أنا هذِه [تتجمل أنت بها] (١). قال العلامة شمس الدين البرماوي: وهذه الجملة [حالية مقدرة] (٢) ولو جزم جوابًا؛ للاستفهام كان له وجه. انتهى. والحالة المقدرة هي المستقبلة ألا ترى [إلى التجمل للعيد] (٣) والوفد كونهما مستقبلين، ومنه قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (٤). (بها للعيد) يحتمل أن تكون اللام بمعنى في كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٥) ويحتمل أن تكون للتعليل أي: لأجل العيد الذي يتجمل فيه الناس، وهذان الوجهان قد ذكرا في قوله تعالى: ﴿يَاليْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ (٦) أي: ياليتني قدمت عملًا صالحًا في حياتي في الدنيا، أو قدمت عملًا لأجل حياتي في الآخرة. (والوفود) إذا قدموا عليك (ثم ساق الحديث، والحديث الأول أتم) من هذا. [١٠٧٨] (حدثنا أحمد بن صالح) قال (حدثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني عمرو) بن الحارث (أن يحيى بن سعيد الأنصاري حدثه، أن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة

стр. 3288

ابن منقذ التابعي المازني الفقيه (حدثه) مرسلًا (أن رسول الله ﷺ قال: ما) [نافية للرواية التي بعدها ما على، ويجوز أن تكون] (١) استفهامية كما سيأتي، وهي في محل رفع بالابتداء. (على أحدكم) في موضع الخبر، والمعنى: أي تبعة ووبال ومشقة على أحدكم (إن وجد -أو) شك من الراوي (ما على أحدكم إن وجدتم-) [بلفظ الجمع] (٢) (أن يتخذ (٣) ثوبين ليوم الجمعة) فعلق الحكم باليوم لا بصلاة الجمعة، ويؤخذ منه أن اتخاذ الثوبين [لكون اليوم يوم عيد] (٤) كما تقدم قبله لا للصلاة، والأظهر أن الحكم متعلق بالصلاة بدليل خارجي. (سوى ثوبي مهنته) (٥) بفتح الميم وكسرها (٦) أي: ثوبي بذلته (٧) وخدمته. قال المنذري (٨): والرواية بفتح الميم وهي الخدمة. قال الأصمعي: المهنة بفتح الميم: الخدمة، ولا يقال: مهنة بالكسر، وكأن القياس لو قيل مثل جلسة وخدمة إلا (٩) أنه جاء على

стр. 3289

فعلة على غير قياس (١). وحكى غيره الكسر كما تقدم (٢). وفي الحديث دلالة على استحباب كون الثوبين (٣) المتوسمين (٤) للجمعة نظيفين، وهذا مأخوذ من قوله: "سوى ثوبي مهنته (٥) " فإن ثوبي المهنة غير نظيفين غالبًا، وظاهر الحديث أن النظافة لا تختص بالثوب الأعلى، بل بالثوب الذي يلي الجسد وما فوقه، فإن الثوبين المذكورين في أحدهما شعار، وفي (٦) الآخر دثار. (قال عمرو) بن الحارث (٧) (وأخبرني) يزيد (بن أبي حبيب) الأزدي (عن موسى بن سعد) أخرج له مسلم. (عن) محمد بن يحيى (بن حبان، عن) عبد الله (بن سلام) بتخفيف اللام (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك على المنبر) فيه أنه يستحب للخطيب أن يذكر مع الموعظة في كل جمعة ما يتعلق بها من الأحكام مما يناسبها، فيذكر في كل جمعة من الحج [ما يتعلق بها من الحج، وفي خطبة عيد الأضحى ما يتعلق بالأضحية، وفي خطبة الفطر] (٨) ما يتعلق بزكاة الفطر، وفي خطبة الجمعة ما يتعلق بها من الغسل واللباس

стр. 3290

وغير ذلك من الأحكام. قال المصنف: (ورواه) وهب (١) بن جرير بفتح الجيم، ابن (٢) حازم الأزدي الحافظ. (عن أبيه) [جرير بن حازم الأزدي، حضر جنازة أبي الطفيل بمكة. (عن يحيى بن أيوب) الغافقي (عن يزيد بن أبي حبيب] (٣)، عن موسى بن سعد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام) قال المنذري: وذكر البخاري أن ليوسف هذا صحبة (٤)، وذكر غيره أن له رؤية (٥). ووافق البخاري ابن عبد البر بعده في "الاستيعاب" وقال: أجلسه رسول الله ﷺ في حجره ومسح على (٦) رأسه وسماه يوسف. قال: ومن حديثه عن النبي ﷺ أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وأخذ كسرة (٧) من خبز شعير ووضع عليها تمرة، وقال: "هذِه إدام هذِه"، ثم أكلها (٨). * * *

стр. 3291

٢٢٢ - باب التَّحَلُّقِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ ١٠٧٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا يحيَى، عَنِ ابن عَجلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّراءِ والبَيْعِ فِي المَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ ضالَّةٌ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ، وَنَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ قَبْلَ الصَّلاةِ يوْمَ الجُمُعَةِ (١). * * * باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة [١٠٧٩] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) محمد (ابن عجلان) المدني الفقيه الصالح، أخرج له مسلم (٢). (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) تقدم (أن النبي ﷺ نهى، عن الشراء والبيع في المسجد) فيه النهي عن إدخال السلع في المسجد للبيع، وعن الشرى من بائعها؛ لأن البيع والشراء محله الأسواق التي هي أبغض البقاع إلى الله، والمساجد التي (٣) هي أحب البقاع إلى الله تعالى محل الصلاة والذكر والدعاء ونحو ذلك. ويدخل في النهي عن التبايع باللفظ من غير إدخال السلع المساجد اعتمادًا على الرواية السابقة. وروى الترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم من

стр. 3292

يبيع - أو يبتاع -[في المسجد] (١) فقولوا: لا أربح الله تجارتك" (٢). (وأن ينشد) بضم أوله وفتح ثالثه (فيه ضالة) ويدخل فيه طلبها وتعريفها كمن [رأى لي] (٣) كذا وكذا، يقال: نشدت الضالة إذا طلبتها، وأنشدتها إذا عرفتها، ويستحب الدعاء عليه لرواية مسلم: "من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد [فليقل لا ردها الله عليك" (٤). ويكره رفع الصوت فيه في كل شيء، إلا بما ورد الشرع به، حتى قال مالك وجماعة من العلماء: يكره رفع الصوت في المسجد] (٥) بالعلم (٦). (وأن ينشد فيه شعر) وفي رواية النسائي، وابن ماجه: وعن تناشد الأشعار في المسجد (٧) (٨)، وهو قراءة الشعر بعض القوم مع بعض، وهو منهي عنه في المساجد، سواء كان في الشعر إثمًا أو لم يكن، فإن كان إثم فالعلة فيه ظاهرة، وإن لم يكن فيه إثم فعلة النهي أن العادة في اجتماع الناس لقراءة الشعر رفع الأصوات والتعصب

стр. 3293

والتباغض بين أولئك الجمع، يقول بعضهم هذا الشعر جيد، وبعض: ليس بجيد، فتقع المشاجرة، وهذِه الأشياء لا تليق بالمساجد، فإن قُرئ في المسجد (١) شعر ليس فيه إثم، ولم يكن فيه تعصب ولا تباغض وكثرة رفع صوت جاز؛ لأن الأشعار كانت تنشد بين يدي رسول الله ﷺ في المسجد ولم ينههم. (ونهى عن الحلق) بفتح اللام مع كسر الحاء وفتحها جمع حلقة بسكون اللام، وحكى يونس فتح اللام، قال الجوهري: فتح الحاء من الجمع على غير قياس بخلاف الكسر (٢) ويروى وينهى عن التحلق، كما في البيوت، وهو جلوس الناس حلقة، فكره الشارع التحلق والاجتماع [ولو بالعلم والمذاكرة فيه؛ لأن القوم إذا اجتمعوا للتكلم لا يسمعون الخطبة، والناس مأمورون] (٣) باستماع الخطبة، والسكوت، بحيث لا يسلم من دخل حال الخطبة فإن سلم لا يجاب. (قبل الصلاة يوم الجمعة) ويفهم من قوله قبل الصلاة أن التحلق للذكر ومذاكرة العلم بعد الفراغ من الصلاة جائز. * * *

стр. 3294

٢٢٣ - باب فِي اتِّخاذِ المِنْبَرِ ١٠٨٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدٍ القارِيُّ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو حازِمِ بْنُ دِينارٍ أَنَّ رِجالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السّاعِدِيَّ وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الِمنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: والله إِنِّي لأَعْرِفُ مِمّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاها سَهْلٌ: "أَنْ مُرِي غُلامَكِ النَّجّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذا كلَّمْتُ النَّاسَ". فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَها مِنْ طَرْفاءِ الغابَةِ، ثُمَّ جاءَ بِها فَأَرْسَلَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَ بِها فَوُضِعَتْ ها هُنا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَيْها وَكَبَّرَ عَلَيْها، ثمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْها، ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الِمنْبَرِ ثُمَّ عادَ، فَلَمّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النّاسِ، فَقالَ: "أَيُّها النَّاسُ إِنَّما صَنَعْتُ هذا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلاتِي" (١). ١٠٨١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن أَبِي رَوّادٍ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَدُنَ قالَ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ: أَلا أَتَّخِذُ لَكَ مِنْبَرًا يا رَسُولَ اللهِ يَجْمَعُ - أَوْ يَحْمِلُ - عِظَامَكَ؟ قالَ: "بَلَى". فاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا مِرْقَاتَيْنِ (٢). * * * باب اتخاذ المنبر [١٠٨٠] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن

стр. 3295

محمد [بن عبد الله] (١) بن عبدٍ) بالتنوين (القاري) بفتح القاف وبعد الألف راء، من القارة، وهو حي من العرب سموا بذلك؛ لأن يعمر البداح أراد أن يفرقهم في بطون كنانة فقال بعضهم: دعونا قارة لا تفرقونا فنجفل مثل إجفال الظليم. (القرشي) حليف بني زهرة، قال (حدثني أبو حازم) سلمة بن دينار المدني التابعي (أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا) بتخفيف الراء افتعل من المماراة، والتماري والمماراة: الجدال والتنازع والاختلاف، ويقال للمجادلة: مماراة؛ لأن كل واحد منهم يستخرج ما عند صاحبه ويمتري كما يمتري الحالب اللبن من الضرع. قال الكرماني: هو من الامتراء، وهو (٢) الشك (٣). (في المنبر) بكسر الميم، من نبرت الشيء أنبره نبرًا: رفعته. روى ابن سعد في "الطبقات" من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يخطب وهو مستند إلى جذع فقال: "إن القيام قد شق عليَّ" (٤) فقال له تميم الداري: ألا أعمل لك منبرًا كما رأيت يصنع بالشام، فشاور المسلمين في ذلك، فرأوا أن يتخذه. فقال العباس بن عبد المطلب: إن لي غلامًا يقال له كلاب أعمل الناس، فقال: "مره أن يعمل" (٥)
следующие страницы →