← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

٢٢٢ - باب التَّحَلُّقِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ ١٠٧٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا يحيَى، عَنِ ابن عَجلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّراءِ والبَيْعِ فِي المَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ ضالَّةٌ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ، وَنَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ قَبْلَ الصَّلاةِ يوْمَ الجُمُعَةِ (١). * * * باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة [١٠٧٩] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) محمد (ابن عجلان) المدني الفقيه الصالح، أخرج له مسلم (٢). (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) تقدم (أن النبي ﷺ نهى، عن الشراء والبيع في المسجد) فيه النهي عن إدخال السلع في المسجد للبيع، وعن الشرى من بائعها؛ لأن البيع والشراء محله الأسواق التي هي أبغض البقاع إلى الله، والمساجد التي (٣) هي أحب البقاع إلى الله تعالى محل الصلاة والذكر والدعاء ونحو ذلك. ويدخل في النهي عن التبايع باللفظ من غير إدخال السلع المساجد اعتمادًا على الرواية السابقة. وروى الترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم من

стр. 3292

يبيع - أو يبتاع -[في المسجد] (١) فقولوا: لا أربح الله تجارتك" (٢). (وأن ينشد) بضم أوله وفتح ثالثه (فيه ضالة) ويدخل فيه طلبها وتعريفها كمن [رأى لي] (٣) كذا وكذا، يقال: نشدت الضالة إذا طلبتها، وأنشدتها إذا عرفتها، ويستحب الدعاء عليه لرواية مسلم: "من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد [فليقل لا ردها الله عليك" (٤). ويكره رفع الصوت فيه في كل شيء، إلا بما ورد الشرع به، حتى قال مالك وجماعة من العلماء: يكره رفع الصوت في المسجد] (٥) بالعلم (٦). (وأن ينشد فيه شعر) وفي رواية النسائي، وابن ماجه: وعن تناشد الأشعار في المسجد (٧) (٨)، وهو قراءة الشعر بعض القوم مع بعض، وهو منهي عنه في المساجد، سواء كان في الشعر إثمًا أو لم يكن، فإن كان إثم فالعلة فيه ظاهرة، وإن لم يكن فيه إثم فعلة النهي أن العادة في اجتماع الناس لقراءة الشعر رفع الأصوات والتعصب

стр. 3293

والتباغض بين أولئك الجمع، يقول بعضهم هذا الشعر جيد، وبعض: ليس بجيد، فتقع المشاجرة، وهذِه الأشياء لا تليق بالمساجد، فإن قُرئ في المسجد (١) شعر ليس فيه إثم، ولم يكن فيه تعصب ولا تباغض وكثرة رفع صوت جاز؛ لأن الأشعار كانت تنشد بين يدي رسول الله ﷺ في المسجد ولم ينههم. (ونهى عن الحلق) بفتح اللام مع كسر الحاء وفتحها جمع حلقة بسكون اللام، وحكى يونس فتح اللام، قال الجوهري: فتح الحاء من الجمع على غير قياس بخلاف الكسر (٢) ويروى وينهى عن التحلق، كما في البيوت، وهو جلوس الناس حلقة، فكره الشارع التحلق والاجتماع [ولو بالعلم والمذاكرة فيه؛ لأن القوم إذا اجتمعوا للتكلم لا يسمعون الخطبة، والناس مأمورون] (٣) باستماع الخطبة، والسكوت، بحيث لا يسلم من دخل حال الخطبة فإن سلم لا يجاب. (قبل الصلاة يوم الجمعة) ويفهم من قوله قبل الصلاة أن التحلق للذكر ومذاكرة العلم بعد الفراغ من الصلاة جائز. * * *

стр. 3294

٢٢٣ - باب فِي اتِّخاذِ المِنْبَرِ ١٠٨٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدٍ القارِيُّ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو حازِمِ بْنُ دِينارٍ أَنَّ رِجالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السّاعِدِيَّ وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الِمنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: والله إِنِّي لأَعْرِفُ مِمّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاها سَهْلٌ: "أَنْ مُرِي غُلامَكِ النَّجّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذا كلَّمْتُ النَّاسَ". فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَها مِنْ طَرْفاءِ الغابَةِ، ثُمَّ جاءَ بِها فَأَرْسَلَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَ بِها فَوُضِعَتْ ها هُنا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَيْها وَكَبَّرَ عَلَيْها، ثمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْها، ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الِمنْبَرِ ثُمَّ عادَ، فَلَمّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النّاسِ، فَقالَ: "أَيُّها النَّاسُ إِنَّما صَنَعْتُ هذا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلاتِي" (١). ١٠٨١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن أَبِي رَوّادٍ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَدُنَ قالَ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ: أَلا أَتَّخِذُ لَكَ مِنْبَرًا يا رَسُولَ اللهِ يَجْمَعُ - أَوْ يَحْمِلُ - عِظَامَكَ؟ قالَ: "بَلَى". فاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا مِرْقَاتَيْنِ (٢). * * * باب اتخاذ المنبر [١٠٨٠] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن

стр. 3295

محمد [بن عبد الله] (١) بن عبدٍ) بالتنوين (القاري) بفتح القاف وبعد الألف راء، من القارة، وهو حي من العرب سموا بذلك؛ لأن يعمر البداح أراد أن يفرقهم في بطون كنانة فقال بعضهم: دعونا قارة لا تفرقونا فنجفل مثل إجفال الظليم. (القرشي) حليف بني زهرة، قال (حدثني أبو حازم) سلمة بن دينار المدني التابعي (أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا) بتخفيف الراء افتعل من المماراة، والتماري والمماراة: الجدال والتنازع والاختلاف، ويقال للمجادلة: مماراة؛ لأن كل واحد منهم يستخرج ما عند صاحبه ويمتري كما يمتري الحالب اللبن من الضرع. قال الكرماني: هو من الامتراء، وهو (٢) الشك (٣). (في المنبر) بكسر الميم، من نبرت الشيء أنبره نبرًا: رفعته. روى ابن سعد في "الطبقات" من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يخطب وهو مستند إلى جذع فقال: "إن القيام قد شق عليَّ" (٤) فقال له تميم الداري: ألا أعمل لك منبرًا كما رأيت يصنع بالشام، فشاور المسلمين في ذلك، فرأوا أن يتخذه. فقال العباس بن عبد المطلب: إن لي غلامًا يقال له كلاب أعمل الناس، فقال: "مره أن يعمل" (٥)

стр. 3296

الحديث رجاله ثقات إلا الواقدي (١). (مم) [خبر مقدم على المبتدأ وجوبًا؛ لأن الاستفهام الذي فيه له صدر الكلام، و (عوده) مبتدأ مؤخرًا] (٢) أي: من أي شيء. (عوده، فسألوه عن ذلك فقال: والله) فيه القسم على الشيء لإرادة تأكيده للسامع. (إني لأعرف مما هو) كذا الرواية، وللبخاري وغيره، واللغة المشهورة: مم عوده؛ لأن حرف الجر إذا دخل على ما الاستفهامية حذفت ألفها كقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥)﴾ (٣). (ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله ﷺ ) فيه زيادة على السؤال، لكن فائدته إعلامهم (٤) بقوة معرفته بما سألوه عنه، وجزم ابن سعد بأن عمله كان في السنة السابعة، ورد أن قدوم العباس كان بعد الفتح في آخر سنة ثمان، وقدوم تميم سنة تسع، وجزم [ابن النجار] (٥) بأن عمله كان سنة ثمان، وفيه نظر أيضًا لما ورد في (٦) حديث الإفك في الصحيحين (٧) عن عائشة: فثار الأوس والخزرج، حتى كادوا أن يقتتلوا ورسول الله ﷺ على المنبر، فنزل فخفضهم حتى

стр. 3297

سكتوا" (١) (أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة امرأة) بالجر من الأنصار (٢) (قد سماها سهل) بن سعد، لكن نسي الراوي اسمها (أن مري غلامك النجار) وفي اسم النجار أقوال: أحدها: إبراهيم، أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق أبي نضرة (٣)، عن جابر (٤). ثانيها: باقول بموحدة وقاف مضمومة، رواه عبد الرزاق (٥) بإسناد ضعيف منقطع، ووصله أبو نعيم في "المعرفة" (٦) لكن قال: باقوم آخره ميم. ثالثها: صباح بضم الصاد المهملة بعدها موحدة خفيفة، وآخره مهملة، ذكره ابن بشكوال (٧) بإسناد شديد الانقطاع (٨). رابعها: قبيصة - أو قصيبة - المخزومي ذكره عمر بن شبة في "الصحابة" بإسناد مرسل (٩). خامسها (١٠): كلاب مولى العباس كما تقدم. سادسها: تميم الداري [كما رواه المصنف في علامات النبوة، عن

стр. 3298

ابن عمر أن تميمًا الداري] (١) قال لرسول الله ﷺ لما كثر لحمه: ألا اتخذ لك منبرًا يحمل عظامك؟ قال: "بلى" فاتخذه له (٢). (أن يعمل لي أعوادًا أجلس) بالرفع (عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته فعملها من طرفاء) بالمد مع فتح الطاء وسكون الراء، شجر من شجر البادية، واحدتها طرفة بفتح الفاء، وعن سيبويه الطرفاء واحد وجمع (٣)، وفي رواية "الصحيح": "من أثل" (٤). (الغابة) ولا مغايرة بينهما، فإن الأثل هو الطرفاء، وقيل شبيه الطرفاء وهو أعظم منه، والغابة بالغين المعجمة وتخفيف الموحدة: موضع قريب من المدينة من عواليها من ناحية الشام وبها أموال لأهلها، والغابة أيضًا قرية بالبحرين. (ثم جاء بها) أي: بالأعواد التي عملها إلى المرأة (فأرسلته) يعني الغلام، ورواية البخاري: فأرسلت (٥). فحذف الهاء. أي: أرسلت المرأة تعلمه أنه فرغ (إلى رسول الله ﷺ ، فأمر) رسول الله ﷺ (بها) أنث لإرادة الأعواد أو الدرجات، وفي رواية مسلم: فعمل له هذِه الدرجات الثلاث (٦). [(فوضعت ها هنا) في مكان] (٧) المنبر.

стр. 3299

(فرأيت رسول الله ﷺ صلى عليها) أي: على الأعواد، وكانت صلاته على الدرجة العليا، وهي الثالثة من المنبر (وكبر) للإحرام، وللبخاري: "فكبَّر" (١). بالفاء وهو أظهر. (عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى) بالقصر، وهو المشي إلى خلف، والحامل عليه (٢) المحافظة على استقبال القبلة، ولم يذكر القيام بعد الركوع، ولا القراءة بعد التكبير، وقد ثبت ذلك في رواية سفيان، عن أبي حازم عند البخاري ولفظه: كبر فقرأ، وركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقري (٣). وفي رواية هشام بن سعد (٤) عن أبي حازم عند الطبراني: فخطب الناس عليه، ثم أقيمت الصلاة (٥) فكبر وهو على المنبر (٦)، فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على الصلاة. (فسجد في أصل المنبر) أي: على الأرض إلى ناحية الدرجة السفلى (ثم عاد) إلى الدرجة العليا، فصلى عليها (فلما فرغ) زاد مسلم في رواية عبد العزيز: حتى فرغ من آخر صلاته.

стр. 3300

(أقبل على الناس فقال) يا (أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي) في صلاتي [(ولتعلموا) بكسر اللام الأولى [ويجوز تسكينها] (١) وفتح المثناة فوق (٢) وتشديد اللام الثانية وفتحها. أي: لتتعلموا (صلاتي) وعرف منه أن الحكمة في صلاته في (٣) أعلى المنبر؛ ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض، وفيه جواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل، وجواز العمل اليسير في الصلاة، وكذا الكثير إن تفرق. [١٠٨١] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (٤) (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. (عن) عبد العزيز (بن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو، مولى المهلب بن أبي صفرة استشهد به البخاري تعليقًا، ثقة عابد. (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ لما بدّن) بفتح الباء والدال المشددة، قال أبو عبيد: وروي (بدن) بالتخفيف، وإنما هو بالتشديد. أي: كبر وسن، والتخفيف من البدانة، وهو كثرة اللحم. ولم يكن ﷺ سمينًا (٥). قال ابن الأثير: وقد جاء في حديث [ابن أبي هالة] (٦): بادن

стр. 3301

متماسك (١) (٢). والبادن: الضخم، فلما (٣) قال: بادن أردفه بمتماسك، وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضًا (٤) فهو معتدل الخلق (٥). ([قال له] (٦) تميم الداري: الا أتخذ لك منبرًا يا رسول الله يجمع لك - أو) شك من الراوي (يحمل لك - عظامك) كما رأيته يصنع بالشام، فيه استئذان الإمام في عمل ما يعلم أنه يحتاج إليه. (قال: بلى. فاتخذ له منبرًا) فيه أن من اتخذ شيئًا يخالف العادة أن يبين حكمته (٧) لأصحابه، وفيه استحباب اتخاذ المنبر؛ لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه، واستحباب الافتتاح بالصلاة في كل شيء جديد، إما شكرًا، وإما تبركًا. (مرقاتين) بكسر الميم، ويجوز فتحها، الفتح على أنه موضع الارتقاء، والكسر فيه تشبيه باسم الآلة كالمسقاة (٨) وأنكر أبو عبيد الكسر، وقال: ليس من كلام العرب (٩).

стр. 3302

وروى الطبراني من حديث سهل أن النبي ﷺ قال لخال (١) له من الأنصار: "اخرج إلى الغابة وائتني من خشبها فاعمل لي (٢) منبرًا أكلم (٣) عليه الناس" فعمل له (٤) عتبتان وجلس عليهما (٥)، والعتبة: المرقاة من الدرجة. وفي الحديث: ما الدرجة التي للمجاهد؟ فقال: "إنها ليست بعتبة أمك، إن ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض" (٦). قال الحافظ قطب الدين في "المورد العذب الهني (٧) ": كان منبره ﷺ درجتين ويقعد على الثالثة. وفي "صحيح مسلم" التصريح بأن منبر رسول الله ﷺ كان ثلاث درجات، فنزل النبي ﷺ بخطوتين إلى أصل المنبر، [ثم سجد] (٨) " (٩).

стр. 3303

٢٢٤ - باب مَوْضِعِ المِنْبَرِ ١٠٨٢ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: كانَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ الحائِطِ كَقَدْرِ مَمَرِّ الشَّاةِ (١). * * * باب موضع المنبر [١٠٨٢] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري (٢) العسقلاني نزيل طرسوس، شيخ مسلم (حدثنا أبو عاصم) النبيل (عن يزيد بن أبي عبيد) بالتصغير (٣) أبي خالد (عن) مولاه (سلمة) بن عمرو (بن الأكوع) ويقال: سلمة بن وهب بن الأكوع، واسمه سنان (٤) شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة، وبايع رسول الله ﷺ في أول الناس (٥) وفي أوسطهم، وفي آخرهم، وبايعه يومئذٍ على الموت (قال: كان بين منبر رسول الله ﷺ وبين الحائط كقدر ممر الشاة) ولعل هذه الفرجة التي بين المنبر والحائط وهي تسع مصليًا (٦) جالسًا؛ لئلا ينقطع الصف بالمنبر عند القائل به. قال الرافعي (٧): كان منبر النبي ﷺ على يمين القبلة.

стр. 3304

٢٢٥ - باب الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ١٠٨٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا حَسّانُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ أَبِي قَتادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلاةَ نِصْفَ النَّهارِ إِلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ وقالَ: "إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إِلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ". قالَ أَبُو داوُدَ: هُوَ مُرْسَلٌ مُجاهِدٌ أَكْبَرُ مِنْ أَبِي الخَلِيلِ، وَأَبُو الخَلِيلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي قَتادَةَ (١). * * * باب الصلاة قبل الزوال يوم الجمعة [١٠٨٣] (حدثنا محمد بن عيسى) [بن نجيح البغدادي] (٢) بن (٣) الطباع، أخرج له البخاري تعليقًا. (حدثنا حسان بن إبراهيم) الكرماني العنزي قاضي كرمان، أخرج له الشيخان (عن ليث) بن أبي سليم القرشي مولاهم أحد العلماء، أخرج له مسلم (عن مجاهد، عن (٤) أبي الخليل) صالح بن أبي مريم، ضبعي بصري، احتج به الشيخان (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي. (عن النبي ﷺ أنه كره الصلاة نصف) [بالنصب (٥) على حذف حرف

стр. 3305

الجر] (١) (النهار) عند الاستواء؛ لحديث عقبة بن عامر أيضًا: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو (٢) نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم (٣) الظهيرة حتى تميل الشمس [وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب] (٤) (٥). والظهيرة هي شدة الحر، وقائمها هو البعير يكون باركًا فيقوم من شدة حر الأرض، والكراهة هنا كراهة تحريم على الأصح كما (٦) قال السبكي، ولهذا لو صلى في وقت هذِه الكراهة لم تنعقد صلاته (٧). واعلم أن وقت الاستواء وقت لطيف لا يتسع لصلاة، ولا يكاد يشعر به حتى تزول الشمس إلا أن التحريم (٨) قد يمكن إيقاعه فيه فلا تصح الصلاة. (إلا يوم الجمعة) لشرفه (وقال: إن جهنم تسجر) بسين مهملة بعدها جيم، أي: توقد، قال الله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾ (٩) أي: الموقد

стр. 3306

المحمي بمنزلة التنور، ودليله ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ (١) أي: أوقدت عند ابن عباس. (إلا يوم) بالنصب (الجمعة) قيل: يختص الاستثناء بمن حضر الجامع؛ لأنه يشق عليه مراعاة الشمس عند (٢) الاجتماع، وقيل: [لمن حضر وغلبه] (٣) النعاس؛ لأنه يحتاج إلى طرده بالتنفل؛ خوفًا من انتقاض وضوئه واحتياجه إلى التخطي. وقيل: لا يختص الاستثناء بحالة الاستواء، بل ينبغي (٤) كراهة صلوات التطوع غير (٥) يوم الجمعة؛ لشرفه في جميع التطوعات (٦)؛ لأن حكم المستثنى يتعلق باليوم (٧). (قال المصنف): هذا الحديث (هو (٨) مرسل) إذ (أبو الخليل) صالح (لم يسمع من أبي قتادة) لكن المرسل حجة عند الشافعي وغيره إذا اعتضد بأحد أمور، وقد وجد هنا كثير: منها ما رواه الشافعي، عن إبراهيم بن محمد بن أبي (٩) يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن سعيد، عن أبي هريرة: أنه ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة (١٠).

стр. 3307

ورواه البيهقي من طريق أبي خالد الأحمر، عن عبد الله شيخ من أهل المدينة، عن سعيد [بن زيد] (١) (٢). ورواه البيهقي بسند آخر، عن عطاء بن عجلان (٣). قال صاحب "الإمام": [وقوى الشافعي ذلك بما رواه عن ثعلبة (٤) بن أبي مالك، عن عامة أصحاب النبي ﷺ أنهم (٥) كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة (٦). وظاهر كلام المصنف أن لا فرق عنده بين المرسل والمنقطع، وهي طريق بعض أهل الحديث، وأكثر أهل الحديث على التغاير، ومجاهد أكبر قدرًا من أبي الخليل، فإن الفضل بن ميمون قال: سمعت مجاهدًا يقول: قرأت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة (٧). وعن مجاهد قال لي ابن عمر: وددت أن نافعًا حفظ حفظك، وأن علي درهمًا زائفًا (٨) قلت: هلا (٩) كان جيدًا؟ قال: هكذا كان في نفسي (١٠). قيل: ربما (١١) أخذ ابن عمر بركاب مجاهد.

стр. 3308

٢٢٦ - باب فِي وَقْتِ الجُمُعَةِ ١٠٨٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا زَيْدُ بْن الحُبابِ، حَدَّثَنِي فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنِي عُثْمان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ يُصَلِّي الجُمُعَةَ إِذا مالَتِ الشَّمْسُ (١). ١٠٨٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا يَعْلَى بْنُ الحارِثِ سَمِعْتُ إِياسَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطانِ فَيْءٌ (٢). ١٠٨٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الجُمُعَةِ (٣). * * * باب وقت الجمعة [١٠٨٤] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (٤) (حدثنا زيد بن الحباب) [أبو الحسين] (٥) العكلي الخراساني، أخرج له مسلم. (حدثني فليح بن سليمان) العدوي (حدثني عثمان بن عبد الرحمن التيمي) أخرج له البخاري، ولأبيه صحبة. قال: (سمعت أنس بن مالك: كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة إذا

стр. 3309

مالت الشمس) عن خط وسط السماء إلى جهة المغرب. ورواية البخاري عن أبي برزة: إذا زالت الشمس (١). قال النووي: والمراد بالزوال ما يظهر لنا (٢) لا الزوال في نفس الأمر، فلو شرع في التكبير قبل ظهور الزوال، ثم ظهر - أي: الزوال - عقب التكبير - أو في أثنائه - لم يصح الظهر، وإن كان التكبير حاصلًا بعد الزوال في نفس الأمر. وهكذا القول في الصبح (٣). [١٠٨٥] (حدثنا أحمد) [بن عبد الله] (٤) (بن يونس) اليربوعي (حدثنا يعلى بن الحارث) المحاربي الكوفي، أخرج له الشيخان، قال: (سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع [يحدث، عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع] (٥) (قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فيء) الفيء: هو الظل الذي يكون بعد الزوال، وأصل الفيء الرجوع، وسمي [الظل هنا فيئًا] (٦) لأنه رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق. واعلم أن الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص ظل ظليل في جانب المغرب، ثم (٧) ما دامت الشمس ترتفع فالظل ينقص، فإذا انتهت الشمس

стр. 3310

إلى وسط السماء، وهي حالة الاستواء انتهى نقصانه، وحينئذ فقد لا يبقى للشاخص ظل أصلًا في بعض البلاد، ([كمكة وصنعاء] (١) في يوم واحد، وهو أطول أيام السنة، وقد يبقى ذلك في غالب البلاد]) (٢) وإذا بقي فهو مختلف المقدار باختلاف الأمكنة والفصول، ثم إذا مالت الشمس إلى جانب المغرب حدث الظل في جانب المشرق، وقد استدل الإمام أحمد (٣) بهذا الحديث على جواز صلاة الظهر قبل الزوال، وهو محمول عند أصحاب الشافعي وغيرهم على أن المراد (٤) المبالغة في التبكير في أول الوقت (٥). [١٠٨٦] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا سفيان) الثوري (٦) (عن أبي حازم) سلمة بن دينار التابعي المدني الزاهد. (عن سهل بن سعد) الساعدي (قال: كنا نقيل) بفتح النون، من قَالَ يَقِيلُ قيلًا وقيلولة، إذا نام نصف النهار (ونتغدى بعد الجمعة) رواه البخاري عن سهل أيضًا بصيغة الحصر ولفظه: ما كنا نقيل ولا (٧) نتغدى إلا بعد الجمعة (٨). استدل بهذا الحديث لأحمد على جواز

стр. 3311

صلاة الجمعة قبل الزوال، وترجم عليه ابن أبي شيبة باب من كان يقول الجمعة أول النهار، وأورد فيه حديث سهل هذا (١)، وتعقب بأنه لا دلالة فيه على أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال، بل فيه أنهم كانوا يبكرون بالصلاة، وأنهم أيضًا كانوا يتركون يوم المقايلة (٢) والغداء (٣) ويتشاغلون عنهما بالتهيؤ للجمعة بالتنظيف والاغتسال، ولبس ثياب الجمعة، والطيب والسواك، ونحو ذلك، ويبكرون بالصلاة، ثم إذا انصرفوا منها تداركوا ذلك.

стр. 3312

٢٢٧ - باب النِّدَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ١٠٨٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ الأذَانَ كانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمامُ عَلَى الِمنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرِ وَعُمَرَ فَلَمَّا كانَ خِلافَةُ عُثْمانَ وَكَثُرَ النّاسُ أَمَرَ عُثْمانُ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِالأذَانِ الثَّالِثِ فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْراءِ فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ (١). ١٠٨٨ - حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: كانَ يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذا جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى بابِ المَسْجِدِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. ثُمَّ ساقَ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ (٢). ١٠٨٩ - حَدَّثَنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابن إِسْحاقَ -، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا مُؤَذِّنٌ واحِدٌ بِلالٌ ثمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ (٣). ١٠٩٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابن شِهابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ابن أُخْتِ نَمِرٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ مُؤَذِّنٍ واحِدٍ. وَساقَ هذا الحَدِيثَ وَلَيْسَ بِتَمامِهِ (٤). * * *

стр. 3313

باب النداء يوم الجمعة [١٠٨٧] (حدثنا محمد بن سلمة) المرادي، أبو الحارث المصري (١) شيخ مسلم (حدثنا) عبد الله (بن وهب، عن يونس) بن (٢) يزيد بن أبي النجاد، مولى معاوية بن أبي سفيان (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري، قال: (أخبرني السائب بن يزيد ﵄ أن الأذان كان أوله) وفي رواية ابن أبي ذئب عند ابن خزيمة: كان ابتداء الأذان الذي ذكره الله تعالى في القرآن يوم الجمعة (٣). وفي رواية له: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة (٤). قال ابن خزيمة: قوله: أذانين. يريد: الأذان والإقامة (٥). يعني (٦): تغليبًا أو لاشتراكهما في الإعلام (حين يجلس الإمام على المنبر (٧) يوم الجمعة) وللنسائي من رواية سليمان التيمي، عن الزهري (٨): كان بلال يؤذن إذا جلس النبي ﷺ على المنبر، فإذا نزل أقام (٩).

стр. 3314

قال المهلب: الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف الناس بجلوس الإمام على المنبر فينصتون له إذا خطب. فلما زيد الأذان الأول (١) كان للإعلام المحض، وكان الذي بين يدي الخطيب للإنصات (٢) (في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر) زيد ذكرهما للتأكيد، وإلا فعهد النبي ﷺ كاف في الحجة. (فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس) بالمدينة صرح به في رواية الماجشون، وظاهره أن عثمان أمر بذلك في ابتداء خلافته لكن في رواية أبي ضمرة عن يونس عند أبي نعيم في "المستخرج" أن ذلك كان بعد مضي مدة من خلافته (٣). (أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث) وفي رواية وكيع عن ابن أبي ذئب: فأمر عثمان بالأذان [الأول. ونحوه للشافعي (٤) من هذا الوجه، ولا منافاة بينهما؛ لأنه باعتبار كونه مزيدًا سمي ثالثًا، وباعتبار كونه] (٥) جعل مقدمًا على الأذان والإقامة سمي أولًا، وسمي (٦) أذان عثمان ثالثًا بتسمية الأذان والإقامة أذانين لقوله ﵇: "بين كل أذانين صلاة" (٧) يعني: بين كل (٨) أذان وإقامة.

стр. 3315

ولفظ رواية عقيل في البخاري: أن التأذين الثاني أمر به عثمان (١) وتسميته ثانيًا أيضًا متوجهًا بالنظر إلى الأذان الحقيقي لا الإقامة (٢). (على الزوراء) بفتح الزاي وسكون الواو وبعدها راء ممدودة، وهو موضع بالمدينة عند السوق قرب المسجد، وهو متصل بالمدينة، وكان به مال لأحيحة بن الجلاح، وهو الذي يقول (٣). إني مقيم على الزوراء أعمرها ... إن الكريم على الإخوان ذو المال وقيل: هو بناء مرتفع. وزعم ابن بطال بأنه حجر كبير عند باب المسجد (٤). وفيه نظر؛ لما في رواية ابن (٥) إسحاق، عن (٦) الزهري عند ابن خزيمة وابن ماجه (٧) بلفظ: زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء (٨). وفي رواية عند الطبراني: فأمر بالنداء الأول على دار له (٩) يقال

стр. 3316

لها (١) الزوراء، فكان يؤذن له عليها، فإذا جلس على المنبر أذن (٢) مؤذنه الأول، فإذا نزل أقام الصلاة (٣)، وفي رواية له من هذا الوجه (٤): فأذن بالزوراء قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت (٥). (فثبت الأمر على ذلك) حتى الساعة، وأخذ الناس بذلك في جميع البلاد إذ ذاك لكونه كان خليفة مطاع الأمر، لكن ذكر الفاكهي أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج (٦)، وبالبصرة زياد، وبلغني أن أهل المغرب الأدنى لا ينادى للجمعة عندهم سوى مرة (٧). وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة (٨). فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار، ويحتمل أن يكون لكونه لم يكن في زمن النبي ﷺ ، وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسنًا، ومنها ما يكون بخلاف ذلك، وتبين مما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسًا على بقية الصلوات، وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي ﷺ فهو في بعض البلاد دون

стр. 3317

بعض واتباع السلف الصالح أولى (١). [١٠٨٨] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة) (٢) بن عبد الله الباهلي الحراني (٣) أخرج له مسلم. (عن محمد بن إسحاق، عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: كان يؤذن) بتشديد الذال المفتوحة، [قال الإسنوي: ينبغي قرآته بكسر الذال] (٤). (بين يدي رسول الله ﷺ ) فيه التأدب بآداب الشريعة مع العلماء، إذ لم يقل أمامه بل بين يديه (إذا جلس على المنبر) وفي رواية: حين يجلس. وهما دالان على أن (٥) السنة أن يؤذن في حال جلوسه (يوم الجمعة على باب المسجد) تجاه المنبر، وظاهره التعبير بـ (على) التي للاستعلاء، الحقيقة أن يصعد المؤذن على سطح (٦) الباب ليحصل السنة بالارتفاع على مرتفع (و) بين يدي (أبي بكر وعمر) [من بعده] (٧) ﵄ (ثم ساق نحو حديث يونس) بن يزيد (٨). [١٠٨٩] (حدثنا هناد بن السري، حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي

стр. 3318

المقرئ (عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: لم يكن لرسول الله ﷺ إلا مؤذن واحد) يعني: في يوم الجمعة، وهو (بلال) ابن رباح بفتح الراء والموحدة المخففة، مولى أبي بكر الصديق، واسم أمه: حمامة فنسب إليها، أسلم قديمًا وشهد بدرًا، والمراد أن الذي كان يؤذن هو الذي كان يقيم. قال الإسماعيلي: لعل قوله: (مؤذن واحد) يريد به التأذين، فعبر به بلفظ المؤذن لدلالته عليه (١). قال ابن حجر: وما أدري ما الحامل له على هذا التأويل، فإن المؤذن الراتب هو بلال، وأما أبو محذورة وسعد القرظ، فكان كل واحد منهما يؤذن في مسجده الذي رتب فيه، وأما ابن أم مكتوم فلم يرد أنه كان يؤذن (٢) إلا في الصبح، فلعل الإسماعيلي استشعر إيراد أحد هؤلاء فقال ما قاله، ويمكن أن يكون المراد من قوله: (مؤذن واحد) أي: في الجمعة فلا ترد الصبح مثلًا، وعرف بهذا الرد على ما ذكره ابن حبيب أنه ﷺ كان إذا رقى المنبر وجلس أذن المؤذنون، وكانوا ثلاثة واحد بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام فخطب (٣). والذي ذكره الرافعي في "الشرح الصغير" أن المستحب مؤذن واحد، ونقله في "الكبير" عن المحاملي وصاحب "الإفصاح"، ثم (٤) قال: وفي

стр. 3319

كلام بعض (١) أصحابنا ما يشعر باستحباب التعدد (٢). فإنه عبر بالمؤذنين (٣). قال الإسنوي: والتعبير بالمؤذنين ثابت (٤) مصرح به في "البويطي" للشافعي، لكن رأيت في "الأم" التصريح بالأول أيضًا، وزاد فقال: تكره الزيادة على الواحد (٥) (ثم ذكر معناه) كما تقدم. [١٠٩٠] (حدثنا محمد بن يحيى بن) عبد الله بن (فارس) بن ذؤيب الذهلي شيخ البخاري. (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (٦) القرشي. (عن صالح) بن كيسان (عن) محمد (بن شهاب) الزهري (أن السائب بن يزيد) الكندي الصحابي (ابن أخت نمر) بن سعيد (٧) بن عائذ الكندي (أخبره) بما تقدم (وقال: لم يكن لرسول الله ﷺ غير مؤذن واحد. وساق هذا الحديث) المتقدم ولكن (ليس بتمامه) كما تقدم.

стр. 3320

٢٢٨ - باب الإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ ١٠٩١ - حَدَّثَنا يَعقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطاكِيُّ، حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْن يَزِيدَ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: لَمَّا اسْتَوَى رَسُول اللهِ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَالَ: "اجْلِسُوا". فَسَمِعَ ذَلِكَ ابن مَسْعُودٍ فَجَلَسَ عَلَى بابِ المَسْجِدِ فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "تَعالَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ". قَالَ أَبُو داوُدَ: هذا يُعْرَفُ مُرْسَلًا إِنَّما رَواهُ النَّاسُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَخْلَدٌ هُوَ شَيْخٌ (١). * * * باب الإمام يكلم الرجل في خطبته [١٠٩١] (حدثنا يعقوب بن كعب) الحلبي (الأنطاكي) قال ابن الأثير في "اللباب في معرفة الأنساب": هو بفتح الهمزة [وسكون النون] (٢) نسبة إلى بلدة أنطاكية من الشام، وإلى الدواء المسهل الذي يقال له الأنطاكي وهو السقمونيا (٣). (حدثنا مخلد بن يزيد) القرشي مولاهم الحراني، أخرج له الشيخان (حدثنا) عبد الملك (بن جريج، عن عطاء، عن جابر) بن عبد الله ﵄.

стр. 3321

(قال: لما استوى رسول الله ﷺ ) أي: استقر (يوم الجمعة) يعني: على المنبر (قال: أجلسوا) يحتمل أنه لما استقر قائمًا مستويًا على المنبر قاموا له إعظامًا فقال لهم (١): اجلسوا لا تفعلوا كما تفعل الأعاجم. ويدل على قيامهم رواية الترمذي عن ابن مسعود قال (٢): كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا (٣). لكنه ضعيف. (فسمع ذلك عبد الله بن مسعود) وكان آتيًا إلى المسجد، أو كان قد قام مع من قام (فجلس) مع من جلس (على) المكان الذي كان فيه عند (باب المسجد) [فتكون (على) بمعنى (عند) كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ (٤)] (٥) والإتيان بفاء التعقيب يدل على المبادرة إلى الجلوس. وفيه أن فعل الأمر يدل على الفور، فلهذا لا يؤخر الجلوس إلى أن ينتهي في مشيه إلى أن يدنو من الخطيب، بل يجلس في المكان الذي سمعه فيه. (فرآه رسول الله ﷺ ) لما جلس, لأنه كان تجاهه كما تقدم. (فقال) بعد أن شرع في الخطبة عقب أمرهم بالجلوس (تعال) بفتح

стр. 3322

اللام، وأصله أن الرجل الذي في المكان العالي ينادي السافل فيقول: تعال، ثم كثر حتى استعمل بمعنى هلم مطلقًا، سواء كان موضع المنادي أعلى أو أسفل [أو مساويًا] (١) فهو في الأصل (٢) بمعنى: خاص ثم استعمل في معنى عام. (يا (٣) عبد الله بن مسعود) يجوز في (عبد) الضم على أصل النداء، والفتح [اتباعًا لـ (ابن)] (٤)؛ لأن المنصوب بعده، والرجل الذي ذكره المصنف في التبويب هو ابن مسعود، واستدل به على جواز كلام الخطيب في أثناء الخطبة، وقد وردت فيه أحاديث، واختلف فيه الأئمة، قال البيهقي: أختلفوا في أن الخطيب أو المستمع هل له أن يتكلم بما يعنيه في حال الخطبة أم لا على قولين: أحدهما: يحل ما لم يقل لغوًا. والثاني: لا يحل، وبه قال أبو حنيفة (٥). انتهى (٦). والأول هو الصحيح عند الشافعية (٧). (قال المصنف: هذا) الحديث (يعرف مرسل) بالرفع (٨) يجوز أن

стр. 3323

يكون بدل اشتمال من [الضمير النائب] (١) عن الفاعل، والنصب على الحال وجه، ثم بين الإرسال الذي ذكره فقال: وجهه (إنما رواه الناس) الثقات من أصحاب ابن جريج أو عطاء. (عن عطاء، عن النبي ﷺ ) ولم يذكروا في روايتهم جابرًا ثم قال: (ومخلد) بن يزيد الحراني (٢) (شيخ) أي: يعتبر بحديثه، وقد احتج به الشيخان في صحيحيهما، لكن قال الإمام أحمد: كان يهم (٣). فعلى هذا يكون اتصاله شاذًّا؛ لأن المقبول وهو مخلد خالف من هو أولى منه عند المحدثين، وأما على الأصح عند الفقهاء والأصوليين فالحكم للاتصال.

стр. 3324

٢٢٩ - باب الجُلُوسِ إِذا صَعِدَ المِنْبَرَ ١٠٩٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْبارِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِي: ابن عَطاءٍ -، عَنِ العُمَرِيِّ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَتَيْنِ كانَ يَجْلِسُ إِذا صَعِدَ الِمنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ - أُراهُ قَالَ: المُؤَذِّنُ - ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ (١). * * * باب الجلوس إذا صعد المنبر [١٠٩٢] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الموحدة، نسبة إلى بلدة قديمة على الفرات على عشرة فراسخ من بغداد، وبمرو أيضًا سكة بأعلى البلد يقال لها: سكة الأنبار، ينسب إليها أبو بكر بن الحسن بن عبد الله الأنباري، وقد وهم فيه أبو كامل فنسبه إلى مدينة الأنبار وليس بصحيح. (حدثنا عبد الوهاب بن عطاء) الخفاف العجلي مولاهم البصري، أخرج له مسلم والأربعة. (عن) عبد الله بن عمر (٢) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (العمري) أخرج له مسلم في "الحدود" و"الأدب". (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ يخطب خطبتين) استدل به على أن الخطبتين ركن من أركان الجمعة، ومن شروطها

стр. 3325

خطبتان قبل الصلاة. (كان يجلس إذا صعد) بكسر العين (المنبر) أي: أعلاه، فيكون جلوسه على المستراح، ووقوفه على الدرجة التي تلي المستراح (حتى يفرغ - أراه) بضم الهمزة. أي: أظن (المؤذن) [يعني: الواحد كما تقدم، حتى يجيب المؤذن] (١) ويدعو بالدعاء المشروع (٢) عقب الأذان، وإن أجابه (٣) جهرًا ليقتدي به المأمومون (٤) فلا بأس، وإجابة الخطيب سنة إن لم يكن أجاب النداء الذي قبله الذي زاده عثمان؛ فإن كان أجابه فهل يجيب هنا ثانيًا (٥) أم لا؟ فيه كلام مبني على أن الأمر هل يتكرر بتكرر السبب أم لا. ومنهم من بناه على أن الأمر يقتضي التكرار أم لا. (ثم يقوم) إن قدر؛ لهذا الحديث ولإطباق الناس عليه، وقيل: إن يخطب قاعدًا مع القدرة، فإن قلنا بالأول فعجز الخطيب عن القيام (٦) فالأولى أن يستخلف غيره، فإن لم يفعل جاز. (فيخطب) ويستحب أن تكون الخطبة بليغة مفهومة قصيرة. (ثم يجلس) نحو سورة الإخلاص استحبابًا، وإن قرأها في جلوسه فهو أفضل (فلا يتكلم) كما تقدم.

стр. 3326

(ثم يقوم) ثانيًا (فيخطب) ثانيًا، ويشترط أن تكون الخطبة بالعربية، وقيل لا يجب. فإن أوجبناها ولم يكن فيهم من يحسن العربية جاز بغيرها، وأورد القاضي حسين في تعليقه سؤالًا (١) فقال: إذا لم يعرف القوم العربية (٢) فما فائدة الخطبة؟ وأجاب بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة (٣).

стр. 3327

٢٣٠ - باب الخُطْبَةِ قائِمًا ١٠٩٣ - حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقْومُ فَيَخْطُبُ قائِمًا فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كانَ يَخْطُبُ جالِسًا فَقَدْ كَذَبَ فَقالَ: فَقَدْ والله صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلاةٍ (١). ١٠٩٤ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى وَعُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ - المَعْنَى -، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، حَدَّثَنا سِماكٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: كانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُطْبَتانِ كانَ يَجْلِسُ بَيْنَهُما يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ (٢). ١٠٩٥ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قال: رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ قائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ قَعْدَةً لا يَتَكَلَّمُ. وَساقَ الحَدِيثَ. * * * باب الخطبة قائمًا [١٠٩٣] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي (عن سماك، عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي "أن رسول الله ﷺ كان يخطب قائمًا) إن قدر، كما تقدم (ثم يجلس) قال القاضي عياض: اختلف أئمة الفتوى في حكم الجلوس [بين الخطبتين مع اتفاقهم على كونه مشروعًا، فقال مالك (٣) وأبو حنيفة (٤) وأصحابهما

стр. 3328

وجمهور العلماء: هو سنة] (١) ومن لم يجلس أساء، ولا شيء عليه، وخطبة واحدة تجزئ. وقال الشافعي (٢): هي فرض (٣) من لم يجلسها كأنه ما خطب، ولا جمعة له. قال الطحاوي: لم يقل هذا أحد غيره، وحجته ظاهر الحديث، وحكى غيره عن مالك مثل قول الشافعي (٤). (ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب (٥) قائمًا، فمن حدثك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب) عليه (فقد والله) فيه [جواز القسم] (٦) لتأكيد الكلام (صليت معه أكثر من ألفي صلاة) يحمل هذا على المبالغة إن كان أراد صلاة الجمعة؛ لأن هذا القدر من الجمع إنما يكمل في نيف وأربعين سنة، وهذا القدر لم يصله رسول الله ﷺ ، أو يكون أراد سائر الصلوات. وذكر مسلم بعد هذا الحديث: أن كعب بن عجرة دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا فقال: انظروا إلى هذا الخبيث (٧) يخطب قاعدًا وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٨) (٩). وهذا الذم وإطلاق الحديث عليه يشير

стр. 3329

به إلى أن القيام عندهم واجب معلوم وجوبه. [١٠٩٤] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي (١) الحافظ (وعثمان) [بن محمد] (٢) (بن أبي شيبة - المعنى -، عن أبي الأحوص) سلام بن سليم الحنفي، الكوفي الحافظ. قال: (حدثنا سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان لرسول الله ﷺ خطبتان يجلس بينهما) كذا لمسلم (يقرأ القرآن) يعني: في الخطبة الثانية. وبوب عليه النسائي باب القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها. ولفظه: كان رسول الله ﷺ يخطب قائمًا، ثم يجلس ثم يقوم ويقرأ آيات (٣). كما سيأتي للمصنف من حديث جابر (٤) أيضًا، والمراد بالقرآن في حديث الباب آية لراوية في (٥) الصحيحين عن (٦) يعلى بن أمية: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ على المنبر ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ (٧)، وللبخاري (ونادوا يا مال) (٨) بحذف الكاف للترخيم، قال [الحسن البصري] (٩): ما كان أغناهم عن الترخيم. قال الزمخشري: ضعفت قواهم (١٠) عن تكميل الكلمة فرخموا (١١) (١٢).

стр. 3330

(ويذكر الناس) أي: بالله تعالى، وللنسائي وابن ماجه: ويذكر الله تعالى (١). واحتج الشافعي (٢) بهذا على أنه يشترط في الخطبتين ما يدل على الموعظة، طويلًا كان أو قصيرًا، كقوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ (٣) ولا يتعين لفظ الوصية بتقوى الله على الصحيح؛ لحصول المقصود بها (٤)، وعدم الدليل على تعينها. [١٠٩٥] (حدثنا أبو كامل) فضيل بن (٥) حسين الجحدري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح. (عن سماك بن حرب (٦)، عن [جابر بن] (٧) سمرة) بن جندب (قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب قائمًا ثم يقعد قعدة) بالفتح؛ لأنه للمرة الواحدة (لا (٨) يتكلم) يعني: في خطبته، قد يستدل به [من منع من] (٩) الكلام في الخطبة مطلقًا (وساق الحديث) المتقدم.
следующие страницы →