← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

(ثم يقوم) ثانيًا (فيخطب) ثانيًا، ويشترط أن تكون الخطبة بالعربية، وقيل لا يجب. فإن أوجبناها ولم يكن فيهم من يحسن العربية جاز بغيرها، وأورد القاضي حسين في تعليقه سؤالًا (١) فقال: إذا لم يعرف القوم العربية (٢) فما فائدة الخطبة؟ وأجاب بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة (٣).

стр. 3327

٢٣٠ - باب الخُطْبَةِ قائِمًا ١٠٩٣ - حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقْومُ فَيَخْطُبُ قائِمًا فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كانَ يَخْطُبُ جالِسًا فَقَدْ كَذَبَ فَقالَ: فَقَدْ والله صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلاةٍ (١). ١٠٩٤ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى وَعُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ - المَعْنَى -، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، حَدَّثَنا سِماكٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: كانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُطْبَتانِ كانَ يَجْلِسُ بَيْنَهُما يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ (٢). ١٠٩٥ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قال: رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ قائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ قَعْدَةً لا يَتَكَلَّمُ. وَساقَ الحَدِيثَ. * * * باب الخطبة قائمًا [١٠٩٣] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي (عن سماك، عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي "أن رسول الله ﷺ كان يخطب قائمًا) إن قدر، كما تقدم (ثم يجلس) قال القاضي عياض: اختلف أئمة الفتوى في حكم الجلوس [بين الخطبتين مع اتفاقهم على كونه مشروعًا، فقال مالك (٣) وأبو حنيفة (٤) وأصحابهما

стр. 3328

وجمهور العلماء: هو سنة] (١) ومن لم يجلس أساء، ولا شيء عليه، وخطبة واحدة تجزئ. وقال الشافعي (٢): هي فرض (٣) من لم يجلسها كأنه ما خطب، ولا جمعة له. قال الطحاوي: لم يقل هذا أحد غيره، وحجته ظاهر الحديث، وحكى غيره عن مالك مثل قول الشافعي (٤). (ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب (٥) قائمًا، فمن حدثك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب) عليه (فقد والله) فيه [جواز القسم] (٦) لتأكيد الكلام (صليت معه أكثر من ألفي صلاة) يحمل هذا على المبالغة إن كان أراد صلاة الجمعة؛ لأن هذا القدر من الجمع إنما يكمل في نيف وأربعين سنة، وهذا القدر لم يصله رسول الله ﷺ ، أو يكون أراد سائر الصلوات. وذكر مسلم بعد هذا الحديث: أن كعب بن عجرة دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا فقال: انظروا إلى هذا الخبيث (٧) يخطب قاعدًا وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٨) (٩). وهذا الذم وإطلاق الحديث عليه يشير

стр. 3329

به إلى أن القيام عندهم واجب معلوم وجوبه. [١٠٩٤] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي (١) الحافظ (وعثمان) [بن محمد] (٢) (بن أبي شيبة - المعنى -، عن أبي الأحوص) سلام بن سليم الحنفي، الكوفي الحافظ. قال: (حدثنا سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان لرسول الله ﷺ خطبتان يجلس بينهما) كذا لمسلم (يقرأ القرآن) يعني: في الخطبة الثانية. وبوب عليه النسائي باب القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها. ولفظه: كان رسول الله ﷺ يخطب قائمًا، ثم يجلس ثم يقوم ويقرأ آيات (٣). كما سيأتي للمصنف من حديث جابر (٤) أيضًا، والمراد بالقرآن في حديث الباب آية لراوية في (٥) الصحيحين عن (٦) يعلى بن أمية: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ على المنبر ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ (٧)، وللبخاري (ونادوا يا مال) (٨) بحذف الكاف للترخيم، قال [الحسن البصري] (٩): ما كان أغناهم عن الترخيم. قال الزمخشري: ضعفت قواهم (١٠) عن تكميل الكلمة فرخموا (١١) (١٢).

стр. 3330

(ويذكر الناس) أي: بالله تعالى، وللنسائي وابن ماجه: ويذكر الله تعالى (١). واحتج الشافعي (٢) بهذا على أنه يشترط في الخطبتين ما يدل على الموعظة، طويلًا كان أو قصيرًا، كقوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ (٣) ولا يتعين لفظ الوصية بتقوى الله على الصحيح؛ لحصول المقصود بها (٤)، وعدم الدليل على تعينها. [١٠٩٥] (حدثنا أبو كامل) فضيل بن (٥) حسين الجحدري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح. (عن سماك بن حرب (٦)، عن [جابر بن] (٧) سمرة) بن جندب (قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب قائمًا ثم يقعد قعدة) بالفتح؛ لأنه للمرة الواحدة (لا (٨) يتكلم) يعني: في خطبته، قد يستدل به [من منع من] (٩) الكلام في الخطبة مطلقًا (وساق الحديث) المتقدم.

стр. 3331

٢٣١ - باب الرَّجُلِ يَخْطُبُ علَى قَوْسٍ ١٠٩٦ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا شِهابُ بْنُ خِراشٍ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُقَالُ لَهُ: الحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الكُلَفِيُّ فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنا قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تاسِعَ تِسْعَةٍ فَدَخَلْنا عَلَيْهِ فَقُلْنا يا رَسُولَ اللهِ زُرْناكَ فادْعُ اللهَ لَنا بِخَيْرٍ فَأَمَرَ بِنا أَوْ أَمَرَ لَنا بِشَيْءٍ مِنَ التَّمْرِ والشَّأْنُ إِذْ ذاكَ دُونٌ فَأَقَمْنا بِها أَيَّامًا شَهِدْنا فِيها الجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كلِماتٍ خَفِيفاتٍ طَيِّباتٍ مُبارَكاتٍ ثُمَّ قَالَ: "أَيُّها النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا - أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا - كُلَّ ما أُمِرْتُمْ بِهِ، ولكن سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا". قالَ أَبُو عَلِيٍّ: سَمِعْتُ أَبا داوُدَ قالَ: ثَبَّتَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحابِنَا وَقَدْ كانَ انْقَطَعَ مِنَ القِرْطاسِ (١). ١٠٩٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، حَدَّثَنا عِمْرانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِياضٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ: "الحَمْدُ لله نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِما فَإِنَّهُ لا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلا يَضُرُّ اللهَ شَيْئًا" (٢). ١٠٩٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابن شِهابٍ عَنْ تَشَهُّدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ: "وَمَنْ يَعْصِهِما

стр. 3332

فَقَدْ غَوَى". وَنَسْأَلُ اللهَ رَبَّنا أَنْ يَجْعَلَنا مِمَّنْ يُطِيعُهُ وَيُطِيعُ رَسُولَهُ وَيَتَّبِعُ رِضْوانَهُ وَيَجْتَنِبُ سَخَطَهُ فَإِنَّما نَحْنُ بِهِ وَلَهُ (١). ١٠٩٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمٍ الطّائِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ وَمَنْ يَعْصِهِما فَقَالَ: "قُمْ - أَوِ اذْهَبْ - بِئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ" (٢). ١١٠٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ عَنْ بِنْتِ الحارِثِ بْنِ النُّعْمانِ قَالَتْ: ما حَفِظْتُ ﴿ق﴾ إِلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ كانَ يَخْطُبُ بِها كُلَّ جُمُعَةٍ قالَتْ: وَكانَ تَنُّورُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَنُّورُنَا واحِدًا. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ رَوْحُ بْن عُبَادَةَ، عَنْ شُعْبَةَ قالَ بِنْتِ حارِثَةَ بْنِ النُّعْمانِ وقَالَ ابن إِسْحاقَ: أُمِّ هِشامٍ بِنْتِ حارِثَةَ بْنِ النُّعْمانِ (٣). ١١٠١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ سُفْيانَ قَالَ حَدَّثَنِي سِماكٌ عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا يَقْرَأُ آياتٍ مِنَ القُرْآنِ وَيُذَكِّرُ النّاسَ (٤). ١١٠٢ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا مَرْوَانُ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن بِلالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُخْتِها قَالَتْ: ما أَخَذْتُ ﴿ق﴾ إِلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ.

стр. 3333

قَالَ أَبُو داوُدَ: كَذا رَواهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وابْنُ أَبِي الرِّجالِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُمِّ هِشامٍ بِنْتِ حارِثَةَ بْنِ النُّعْمانِ (١). ١١٠٣ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْن أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كانَتْ أَكْبَرَ مِنْها بِمَعْنَاهُ (٢). * * * باب الرجل يخطب على قوس [١٠٩٦] (حدثنا سعيد بن منصور) بن (٣) شعبة الخراساني. (حدثنا شهاب بن خراش) (٤) بكسر الخاء المعجمة، ابن حوشب الواسطي بالرملة. (حدثنا شعيب بن رزيق) بتقديم الراء المهملة على الزاي، الطائفي الثقفي صدوق (٥). (قال: جلست إلى رجل له (٦) صحبة من النبي ﷺ يقال له: الحكم بن حزن) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي (الكلفي) [بضم الكاف وفتح اللام، ثم فاء] (٧) قال ابن الأثير في "الأنساب": هذِه النسبة إلى كلفة

стр. 3334

[ابن حنظلة] (١) وهو بطن من تميم، هكذا قال السمعاني (٢)، ثم قال: وقيل: إنه من كلفة بن عوف (٣) بن نصر قال: وهو الأصح، فإن تميمًا ليس فيها كلفة على أن كثيرًا من أهل (٤) الحديث يقولون كما قال السمعاني (٥). [وحكى الجوهري (٦) أن كل اسم على فعلة مثل كلفة وعتبة فالنسبة إليها كلفي وعتبي يبنى (٧) ثانيهما (فأنشأ] (٨) [يحدث قال] (٩): وفدت إلى (١٠) النبي ﷺ سابع سبعة) من هوازن (أو تاسع تسعة، فدخلنا عليه فقلنا: يا رسول الله ﷺ زرناك فاح الله لنا بخير) فيه استحباب طلب الدعاء من أهل الصلاح والخير عند زيارتهم، وفيه تعيين ما يطلبه من الدعاء، والخير المذكور يشمل خيري الدنيا والآخرة. (فأمر بنا) يشبه أن المراد أمر بنا إلى شيء من التمر (أو) قال (أمر لنا بشيء من التمر) شك من الراوي.

стр. 3335

(والشأن) بالهمز ورفع النون مبتدأ والواو (١) واو الحال (إذ ذاك دون) بضم الدال ورفع النون خبر المبتدأ. قال ابن الأثير [في "النهاية"] (٢): الشأن: الخطب والأمر والحال (٣). والمراد: أي الحال إذ ذاك ضعيفة لم ترتفع بعد، ولم يحصل الغنى (٤). يعني: أنهم كانوا في ذلك الوقت في ضيق عيش لم تتسع عليهم الدنيا بعد (فأقمنا بها (٥) أيامًا) يعني: بالمدينة (وشهدنا) أي: حضرنا (فيها الجمعة مع رسول الله ﷺ فقام) أي: على المنبر (متوكئًا على عصا - أو قوس -) شك من الراوي، فالعصا يعضدها ما رواه الإمام الشافعي في "مسنده" مرسلًا عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أكان النبي ﷺ يقوم على عصا إذا خطب؟ قال: نعم كان يعتمد عليها اعتمادًا (٦). والقوس يعضده ما (٧) سيأتي في صلاة العيد من أفراد المصنف عن يزيد بن البراء، عن أبيه أن النبي ﷺ نوول (٨) يوم العيد قوسًا خطب (٩) عليه (١٠). وطوله أحمد (١١)

стр. 3336

والطبراني (١)، وصححه ابن السكن (٢)، وقد استدل بهذا الحديث على أن السنة للخطيب أن يعتمد على سيف أو عصا أو شيء (٣) ونحوه كالعنزة، وهي عصا في رأسها حديدة محددة، والحكمة في الاعتماد على ذلك الإشارة إلى أن هذا الدين قد قام بالسيف والرمي بالقوس، ويقبض ذلك بيده اليسرى كما هي عادة من يرمي بالقوس. (فحمد) بكسر الميم (الله تعالى وأثنى عليه) يعني: بعد الحمد، وفيه دليل لما ذهب إليه الشافعي (٤) وغيره أن لفظ الحمد لله متعين في الخطبة، فلو قال: لا إله إلا الله. لم يكف عندنا (٥) خلافًا لأبي حنيفة (٦) ومالك (٧)، وكذا لو قال: الثناء أو العظمة لله. لم يكف. (كلمات خفيفات) يحتمل أنهما منصوبان بالجر والتنوين على حذف حرف الجر، والتقدير [فحمد الله] (٨) بكلمات خفيفات (طيبات) أي: صالحات للثناء على الله تعالى (مباركات) زائدات البركة (ثم قال: يا أيها الناس إنكم لن تطيقوا - أو) قال (لن) (٩) تطيقوا أن (تفعلوا -) كل

стр. 3337

ما أمرتم به. (ولكن سددوا) بالسين المهملة، قال ابن الأثير: اطلبوا (١) واقصدوا السداد والاستقامة في أموركم، والسداد [القصد] (٢) في الأمر [والعدل فيه] (٣) (وأبشروا) بفتح همزة القطع، من البشارة. أي: أبشروا إذا سددتم وفعلتم (٤) ما استطعتم، فأبشروا بحصول ثواب جميع ما أمرتم به مع فعل بعضه، هكذا في رواية الخطيب، من البشارة، والرواية التي ذكرها (٥) ابن الأثير في "جامع الأصول" واقتصر عليها و ["يسروا"] (٦) من [التيسير في] (٧) الأمور. قال في "غريبه": التيسير (٨) التسهيل في الأمور (٩). (قال المصنف: ثبتني) بفتح المثلثة والموحدة المشددة، أي: جعلني ثابتًا (في شيء منه) يشبه أن الضمير عائد إلى بعض السند (بعض (١٠) أصحابنا). [١٠٩٧] (حدثنا محمد بن بشار) بندار (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن

стр. 3338

مخلد (١) النبيل (حدثنا عمران) القطان بن داور براء مهملة آخره، أبو العوام البصري. قال عفان (٢): كان ثقة (٣). واستشهد به البخاري. (عن قتادة، عن عبد ربه) بن أبي يزيد، ويقال ابن يزيد، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). قال ابن القطان: لا يعرف روى عنه غير قتادة (٥). (عن أبي عياض) عمرو (٦) بن الأسود العنسي التابعي، أخرج له الشيخان. (عن) عبد الله (بن مسعود: أن النبي ﷺ كان إذا تشهد) سمي تشهدًا لأن فيه لفظ (٧): أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا [رسول الله] (٨). (قال: الحمد لله نستعينه) أي نطلب منه المعونة والمساعدة، تقول: استعنته واستعنت به، والأول أفصح، قال الله تعالى: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٩).

стр. 3339

(ونستغفره) أي: نطلب منه المغفرة بأن نقول: اللهم اغفر لي، وأستغفر الله، زاد الشافعي في "مسنده": "ونستهديه ونستنصره" (١) والاستهداء: طلب الهداية إلى الدين، والاستنصار: طلب النصر. (ونعوذ بالله) أي: نلتجئ إليه ونعتصم به، وفيه دلالة على أنه يستحب للخطيب أن يأتي في خطبته بالثناء على الله تعالى، والاستغفار، والدعاء، وغيرهما أن يأتي بصيغة الجمع لرواية المصنف والترمذي: "لا يؤم عبد قومًا فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم" (٢)، والخطيب في معنى الإمام [والثناء في معنى الدعاء] (٣). (من شرور أنفسنا) الشرور جمع شر على غير قياس؛ لأن شر اسم جنس فلا يجمع إلا إذا اختلفت أنواعه، قاله ابن الأثير في "شرح المسند" (٤)، وزاد في "مسند الشافعي": "وسيئات أعمالنا" (٥)، وكذا للطبراني في "الكبير" (٦) ورجاله ثقات، والسيئات جمع سيئة، وهي الخصلة الرديئة من الفعل والقول. (من يهده الله فلا مضل له) والمضل اسم فاعل من الإضلال، والضلالة ضد الهدى (ومن يضلل الله فلا هادي له) أي: لا يقدر أحد

стр. 3340

أن يهديه كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ (١). (وأشهد أن لا إله إلا الله) إنما قال هنا (أشهد) بلفظ الإفراد ولم يقل: نشهد كما قال فيما قبله: "نستعينه ونستغفره" لأن ما قبله دعاء بطلب الاستعانة والمغفرة، فلا يخص نفسه فيه دونهم، بل يشركهم معه في الدعاء بخلاف الشهادتين، فإنه من باب الاعتقادات الواجبة (٢) على الخطيب والسامعين. (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) فيه دلالة على وجوب الإتيان باسم الله تعالى واسم محمد ﷺ ظاهرين لا مضمرين، ووجوب ذكر أشهد في الوحدانية والصلاة، وظاهر الحديث أنه لا يجزئ نحو أثني على الله، ولا قوله: لا إله إلا الله، ولا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، كما أن: نحمد الله، وحمدنا الله لا يكفي عن الحمد لله (٣) فيما تقدم. (أرسله بالحق) أي: بالصدق (٤). (بشيرًا ونذيرًا) أي: ليبشر وينذر (بين يدي الساعة) أي: على قرب من الساعة. (من يطع الله ورسوله فقد رشد) بكسر الشين وفتحها، فمن كسر في الماضي فتح في المستقبل، ومن فتح في الماضي ضم في المصدر،

стр. 3341

والرشد ضد الغي، وهو إصابة الصواب. (ومن يعصهما (١) فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا) لأن الله تعالى لا يجوز عليه المضار والمنافع، وفيه الجمع والتشريك المقتضي للتسوية، وقد أنكر النبي ﷺ على الخطيب في الجمع بينهما، وقال: "بئس الخطيب أنت، لم لا قلت: ومن يعص الله ورسوله؟ " (٢) فأمره (٣) بالعطف تعظيمًا لله تعالى بتقديم اسمه كما قال في الحديث الآخر: "لا يقولن أحدكم: ما شاء الله و (٤) فلان. ولكن ليقل: ما شاء الله وشاء (٥) فلان" (٦). [١٠٩٨] (حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا) عبد الله (بن وهب، عن يونس) بن يزيد الأيلي، أحد الأثبات. (أنه سأل) محمد (بن شهاب) الزهري (عن تشهد رسول الله ﷺ يوم الجمعة) على المنبر (فذكر نحوه) و (قال: ومن يعصهما فقد غوى) بفتح

стр. 3342

الواو. قال القاضي في "إكمال المعلم بفوائد مسلم": وقع في روايتي مسلم بفتح الواو وكسرها، والصواب الفتح، وهو (١) من الغي، وهو الإنهماك في الشر (٢). (ونسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه) فيما [أمر به ونهى عنه] (٣) (ويطيع رسوله) (٤) ﷺ فيما بلغ به عن الله (ويتبع) بتشديد المثناة الفوقية (رضوانه) أي: يتبع الأعمال الصالحة التي توجب رضاه (ويتجنب (٥) سخطه) فيه حذف مضاف. أي: يتجنب (٦) أسباب سخطه (فإنما نحن) أي: وجودنا وتوفيقنا إلى اتباع رضوانك (به) (٧) أي: بإعانته، وعملنا منه (وله) لأجله (٨)؛ طلبًا لرضاه. [١٠٩٩] [(حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) القطان (٩). (عن سفيان) بن سعيد الثوري (حدثني عبد العزيز بن رفيع) الأسدي المكي سكن الكوفة (عن تميم) بن طرفة بفتح الطاء والفاء والراء (الطائي) التابعي.

стр. 3343

(عن عدي بن حاتم) بن عبد الله الطائي، نسبة إلى جده طيء بن أدد، قدم على النبي ﷺ وفقأت عينه يوم الجمل مع علي ﵁ (أن خطيبًا خطب عند النبي ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله) فقد رشد (ومن يعصهما) فقد غوى (فقال) رسول الله ﷺ (قم) يدل على أنه خطب جالسًا (- أو اذهب -) شك من الراوي [(بئس الخطيب" (١)] (٢) [وأخرجه مسلم والنسائي وفيه: "بئس الخطيب أنت" (٣). وكذا أخرجه المصنف في الأدب (٤). قيل: أنكر عليه ﷺ في جمع اسمه مع اسم الله في كلمة وضمير واحد؛ لما فيه من التسوية، تعظيمًا لله. وقيل: إنكاره عليه (٥) لوقوفه على قوله: (ومن يعصهما) واحتج القراء على تخطئة الوقف على غير التمام. والحديث الصحيح يخالف هذِه الرواية، وأجاب المفسرون عن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (٦) بأن التقدير أن الله يصلي، وملائكته يصلون] (٧). حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان بن سعيد الثوري، قال: حدثني عبد العزيز بن رفيع مصغر الأزدي المكي،

стр. 3344

عن تميم بن طرفة الطائي التابعي، عن عدي بن حاتم صحابي (١) عاش مائة وعشرين سنة: أن خطيبًا خطب عند النبي ﷺ ، فقال في خطبته: من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله ﷺ : "قم" أو قال: "اذهب بئس الخطيب أنت" (٢). [١١٠١] ([حدثنا مسدد] (٣)، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (٤) (عن سفيان) بن سعيد الثوري (حدثني سماك) بن حرب (عن جابر) بن سمرة (قال (٥): كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدًا، وخطبته قصدًا) المراد أن صلاته تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة، لا تطويلًا يشق على المأمومين (٦)، بل هي قصد. أي: معتدلة [بين الطول والقصر] (٧) والقصد (٨) من الأمور في القول والفعل هو الوسط بين الطرفين، وهو منصوب في الموضعين على المصدر المؤكد، وتكراره للتأكيد، ومنه القصد من الرجال، والقصد في المعيشة. (يقرأ آيات من القرآن) هو جمع، وأقله ثلاث آيات، وقد يحمل على

стр. 3345

الكمال (١) في القراءة المشروعة. (ويذكِّر) بتشديد الكاف (الناس) أي: يعظهم، وكان ابن عباس يقول: التذكر ينفع أوليائي ولا ينفع أعدائي، والتذكير واجب في الخطبة يقع أولًا، وأما قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)﴾ (٢) والمعنى: ذكر إن نفعت الذكرى أو لم تنفع، فحذف (٣) الثاني كما قال تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (٤) و (٥) البرد. [١١٠٠] (حدثنا محمد بن بشار) بندار (حدثنا محمد بن جعفر) غندر الهذلي (حدثنا شعبة) ربيبه (عن خبيب) بضم الخاء المعجمة مصغر، وهو خبيب بن [عبد الرحمن بن] (٦) يساف الأنصاري. (عن عبد الله بن محمد بن معن) المدني، أخرج له مسلم. (عن) أم هشام الأنصارية لا يعرف اسمها (بنت الحارث) ولمسلم: بنت حارثة (٧) يعني: بالحاء المهملة، ابن النعمان أخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمها الأنصارية النجارية، بايعت بيعة الرضوان، روت عنها أختها لأمها عمرة بنت عبد الرحمن التابعية وجماعة، قال النووي: قول مسلم، عن أخت لعمرة هذا صحيح محتج به، ولا يضر عدم

стр. 3346

تسميتها؛ لأنها صحابية، والصحابة كلهم عدول (١). وفي الحديث كثرة قراءته (قاف) في الخطبة، واختارها على غيرها لما فيها من الوعظ والتذكير وذكر المبدأ والميعاد والحفظة (٢) والموت والجنة والنار، وغير ذلك من المواعظ الشديدة، والزواجر الأكيدة، وفيه دليل للقراءة في الخطبة كما سبق، وفيه استحباب قراءة (ق) (٣) أو بعضها في كل خطبة جمعة (٤). (قالت: ما حفظت) بكسر الفاء سورة (قاف إلا من فيِّ رسول الله ﷺ ) وفيه دليل على الاعتناء بالإصغاء إلى الخطيب، وحفظ ما يسمع منه، وعلى رفع الصوت بالخطبة؛ ليسمع من بعد من الرجال والنساء، بحيث يزيدون على الأربعين. وفي هذا الحديث دليل (٥) على حضور النساء لصلاة الجمعة واستماعهن للخطبة، وقد يؤخذ منه جواز استماع المرأة كلام الأجنبي العالم فيما ينتفع به، والنبي ﷺ لم (٦) يذكر هذا في خصائصه فغيره (٧) في معناه. (يخطب بها) في (كل جمعة) قد يحمل كلامها على الجمع التي

стр. 3347

حضرتها ويحمل ما سمع من النبي ﷺ من غيرها على أنها لم تحضره. فمن ذلك ما رواه ابن ماجه، [عن أبي بن كعب: أنه ﷺ قرأ في يوم الجمعة ﴿تَبَارَكَ﴾ وهو قائم يذكر بأيام الله (١). وفي رواية] (٢) لسعيد بن منصور، وللشافعي، عن عمر أنه كان يقرأ في الخطبة: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ويقطع عند قوله ﴿مَا أَحْضَرَتْ﴾ (٣)، وفي إسناده انقطاع (٤). (قالت (٥): وكان تنورنا) بفتح المثناة الفوقية ونون وضم الراء بعدها نون. أي: استضاءتها (وتنور (٦) رسول الله ﷺ ) وتنورنا (٧) واستضاءتنا (واحدًا) أي: بنار واحدة. قال في "ديوان الأدب": تنورت: استضاءت. ورواه مسلم من طريق عبد الرحمن بن سعد (٨) بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة قالت: لقد كان تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحدًا سنتين [أو سنة وبعض سنة (٩)] (١٠) قال النووي: فيه إشارة على شدة حفظها ومعرفتها بأحوال النبي ﷺ ، وقربها من منزله (١١). يعني: لأن نار كل واحد منهما يلوح ضوؤها ويظهر للآخر إذا أوقدت، ويحتمل أن المراد أنها مجاورة للنبي ﷺ أو بالقرب منه بحيث أن كلًّا منهما إذا أراد الاستضاءة أو أخذ نارًا يحتاج إليها بالطبخ وغيره يأخذ من

стр. 3348

الآخر كما جرت العادة. (قال المصنف: قال روح) بفتح الراء (بن عبادة) الحافظ العنسي البصري. (عن شعبة قال) في روايته: (بنت الحارث بن النعمان) الحديث. (وقال) محمد (بن إسحاق) أبو بكر الصغاني أصله من خراسان سكن بغداد. (أم (١) هشام بنت (٢) حارثة) بالحاء المهملة كما تقدم [عند مسلم] (٣). [١١٠٢] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد (٤) السلمي الدمشقي (حدثنا مروان) بن معاوية بن الحارث الفزاري. (حدثنا سليمان (٥) بن بلال) القرشي التيمي المدني، مولى عبد الله بن أبي (٦) عتيق محمد. (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بنت عبد الرحمن التابعية. (عن أختها) لأمها أم هشام بنت الحارث الأنصارية (قالت: ما أخذت) سورة (قاف) والقرآن المجيد. أي: حفظتها، وظاهره السورة كاملة، وقال شارح "المصَابيح": أرادت بـ (ق) أول السورة لا جميعها، فلم يقرأها رسول الله ﷺ جميعها في الخطبة (٧).

стр. 3349

(إلا من فِي (١) رسول الله ﷺ ) رواية مسلم المتقدمة: إلا على لسان رسول الله ﷺ (٢). (يقرؤها) أي: أولها (في كل جمعة) على المنبر إذا خطب الناس. (قال المصنف) و ([كذا رواه] (٣) يحيى بن أيوب) الغافقي المصري أبو العباس (و) عبد الرحمن (ابن أبي الرجال) محمد [بن عبد الرحمن] (٤) بن حارثة وثقه جماعة (٥). (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بنت عبد الرحمن (عن) أخت لعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد (٦) بن زرارة لأمها، وكانت عمرة أكبر من أختها (أم هشام بنت حارثة بن النعمان) (٧) عند مسلم (٨).

стр. 3350

٢٣٢ - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ عَلَى المِنْبَرِ ١١٠٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زائِدَة، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال: رأى عُمارَةُ بْن رُؤَيْبَةَ بِشْرَ بْنَ مَرْوانَ وَهُوَ يَدْعُو فِي يومِ جُمُعَةٍ فَقالَ عُمارَةُ: قَبَّحَ اللهُ هاتَيْنِ اليَدَيْنِ. قالَ زائِدَةُ: قالَ حُصَيْنٌ: حَدَّثَنِي عُمارَة قالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وهُوَ عَلَى الِمنْبَرِ ما يَزِيدُ عَلَى هذِهِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ التِي تَلِي الإِبْهامَ (١). ١١٠٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرٌ - يَعْنِي: ابن المُفَضَّلِ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: ابن إِسْحاقَ -، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعاوِيَةَ، عَنِ ابن أَبِي ذُبابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ شاهِرًا يَدَيْهِ قَطُّ يَدْعُو عَلَى مِنْبَرِهِ، وَلا عَلَى غَيْرِهِ ولكن رَأَيْتُهُ يَقُول هَكَذا وَأَشارَ بِالسَّبّابَةِ وعَقَدَ الوُسْطَى بِالإِبْهامِ (٢). * * * باب رفع اليدين على المنبر [١١٠٤] (حدثنا أحمد بن يونس) بن عبد الله اليربوعي (٣) (حدثنا زائدة) بن قدامة (٤) ثقة (٥) (عن حصين) (٦) بضم الحاء وفتح الصاد

стр. 3351

المهملتين (بن (١) عبد الرحمن) السلمي، يكنى أبا الهذيل الكوفي، كان ينزل المبارك قرية له (قال: رأى (٢) عمارة) بضم العين (بن رؤيبة) بضم الراء المهملة بعدها همزة مفتوحة، ثم ياء التصغير، ثم باء موحدة تصغير رؤبة، وقيل: رويبة بواو بدل الهمزة الثقفي الكوفي الصحابي. (بشر) بكسر الموحدة والشين المعجمة (ابن مروان) أبا مروان القرشي الأموي (٣) ولاه أخوه عبد الملك بن مروان العراقين البصرة والكوفة، وكان كريمًا ممدحًا. (وهو يدعو يوم الجمعة) رافعًا يديه في الدعاء (فقال عمارة) بن رؤيبة (قبح) بتشديد الموحدة (الله هاتين اليدين) زاد الترمذي: القصيرتين (٤)، يقال: قبحت فلانًا إذا قلت له: قبحك الله، من القبح، وهو الإبعاد، ومنه حديث أم زرع (٥): أقول فلا أقبح (٦). أي: لا يرد على قولي، ولا يقبحه (٧) إلي؛ لكرامتي عليه وميله إلي، والقبح ضد الحسن. ورواية النسائي: فسبه عمارة بن رؤيبة (٨). (قال زائدة) بن قدامة: (قال حصين) بن عبد الرحمن (حدثني عمارة)

стр. 3352

ابن رؤيبة (قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ وهو على المنبر) يخطب يوم جمعة (ما يزيد على هذِه. يعني) إصبعه (السبابة) وهي (التي تلي الإبهام) سميت بذلك؛ لأنها كان يشار بها عند السب، وهي المسبحة والمهللة والإبهام مؤنثة على المشهور. [١١٠٥] (حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل) [بن لاحق] (١) (حدثنا (٢) عبد الرحمن بن إسحاق) القرشي المدني، ويقال له: عباد بن إسحاق، أخرج له مسلم من حديث بشر بن المفضل عنه، عن الزهري في الطب. (عن عبد الرحمن [بن معاوية) بن الحويرث الزرقي (عن) الحارث بن عبد الرحمن] (٣) (بن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى، الدوسي المدني، أخرج له مسلم في مواضع. (عن سهل بن سعد) الساعدي (قال: ما رأيت رسول الله ﷺ شاهرًا يديه) (٤) أي: مبرزًا لهما؛ ليراهما الناس (قط) بضم الطاء مشددة. أي: في الزمن الماضي. (يدعو) الله تعالى (على منبره ولا على غيره) قال القاضي: إنكار رفع اليدين في الخطبة [في هذا الحديث] (٥)، والذي قبله قد اختلف فيه فكره

стр. 3353

قوم من السلف رفع اليدين في الخطبة والدعاء، وهو قول مالك وأصحاب الشافعي وغيرهم، وحجتهم هذا الحديث الصحيح، وأجازه آخرون من السلف. قال القاضي: وهو قول بعض (١) أصحابنا وحجتهم رفع النبي ﷺ يديه ومدها في الخطبة يوم الجمعة حين استسقى (٢). وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض (٣). فإذا زال العارض زال المعروض (٤). (ولكن رأيته يقول: هكذا) فيه إطلاق القول على الفعل باليد وغيرها. (وأشار بالسبابة، وعقد الوسطى بالإبهام) أي: ضمها مع الإبهام كما تضم في وضع اليد على الركبة في التشهد وأشار بالسبابة، ولمسلم: وأشار بإصبعه المسبحة (٥). يعني: ولم يزد عليها.

стр. 3354

٢٣٣ - باب إِقْصارِ الخُطَبِ ١١٠٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا العَلاءُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أَبِي راشِدٍ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِقْصارِ الخُطَبِ (١). ١١٠٧ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ أَخْبَرَنِي شَيْبانُ أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوائِيِّ قَالَ: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ لا يُطِيلُ المَوْعِظَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِنَّما هُنَّ كَلِماتٌ يَسِيراتٌ. * * * باب إقصار الخطبة (٢) [١١٠٦] (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) أبو عبد الرحمن الهمداني (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، أبو هشام. (حدثنا العلاء ابن صالح) ثقة يغرب (٣). (عن عدي بن ثابت) قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل، يعني: البخاري عن جد عدي بن ثابت، فقال: لا أدري ما اسمه. قال: وذكر عن يحيى بن معين [أن اسمه] (٤) دينار (٥) (عن أبي راشد) ذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر

стр. 3355

له (١) اسم سوى كنيته، الحبراني (٢) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة. (عن عمار بن ياسر قال: أمرنا رسول الله ﷺ بإقصار الخطبة) [في الخطب] (٣) أي: بأن نميل في الخطبة إلى الإقصار؛ للحديث المتقدم: وكانت خطبته قصدًا (٤). وعبارة الرافعي والنووي: يستحب للخطيب أن لا يطيلها ولا يمحقها، بل تكون متوسطة (٥) كما تقدم. [١١٠٧] (حدثنا محمود (٦) بن خالد) بن يزيد الدمشقي، قال أبو حاتم (٧): كان ثقة رضى (٨). (حدثني الوليد) بن مسلم أبو العباس، عالم أهل الشام (أخبرني شيبان) بالشين المعجمة، ابن عبد الرحمن النحوي المؤدب، أبو معاوية مولى بني تميم. (عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة السوائي قال: كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة) لئلا يمل السامعون (إنما هي كلمات) بالرفع (٩) (يسيرات) (١٠) مفهومات بليغات.

стр. 3356

٢٣٤ - باب الدُّنُوِّ مِنَ الإِمامِ عِنْدَ المَوْعِظَةِ ١١٠٨ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ قالَ: وَجَدْتُ فِي كِتابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ وَلم أَسْمَعْهُ مِنْهُ قالَ قَتادَةُ، عَنْ يَحيَى بْنِ مالِكٍ: عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قالَ: "احْضُرُوا الذِّكْرَ وادْنُوا مِنَ الإِمامِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزالُ يَتَباعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِي الجَنَّةِ وَإنْ دَخَلَها" (١). * * * باب الدنو من الإمام عند الموعظة [١١٠٨] (حدثنا علي بن عبد الله) بن جعفر المديني، الحافظ شيخ البخاري (حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري [قال: وجدت] (٢) في كتاب أبي بخط يده، ولم أسمعه منه) هذا الذي يسمى عند المحدثين بالوجادة، والصحيح عندهم أن حكمه حكم المنقطع ولهذا (٣) قال المنذري عقبه: في إسناده انقطاع (٤). ورجح جماعة أن حكمه الاتصال، وعلى كلا التقديرين فتعضده رواية الاتصال من رواية الطبراني والأصبهاني وغيرهما ولفظهما (٥) سيأتي. (قال قتادة: عن يحيى بن مالك) أبي أيوب العتكي المراغي (عن

стр. 3357

سمرة بن جندب أن نبي الله ﷺ قال: احضروا) مجالس (الذكر) يعم جميع أنواع الذكر، لكن تخصصه رواية الطبراني (١) والأصبهاني المذكورة (٢) بلفظ: "احضروا الجمعة". (وادنوا من الإمام) [يوم الجمعة وغيرها] (٣) فيه فضيلة القرب من الإمام فله بكل خطوة يخطوها ليقرب منه قيام سنة وصيامها. كما رواه الإمام أحمد، عن عمرو بن العاص (٤)، وضابط ما يحصل به القرب ما تقدم من رواية علي، ومنه فإذا جلس مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع والنظر، فأنصت ولم يلغ كان له كفلان من الأجر. (فإن الرجل لا يزال يتباعد) عن الإمام والمواعظ (٥) ولا يحضر الذكر. (حتى يؤخر) بتشديد الخاء المعجمة (٦) المفتوحة. يعني: يتأخر عن المجالس العالية (في الجنة وإن) حصل له أن (دخلها) ولفظ رواية الطبراني والأصبهاني: "فإن الرجل ليكون من أهل الجنة فيتأخر، عن الجمعة فيؤخر، عن الجنة وإنه لمن أهلها" (٧).

стр. 3358

٢٣٥ - باب الإِمامِ يَقْطَعُ الخُطْبَةَ لِلأَمْرِ يَحْدُثُ ١١٠٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ العَلاءِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حُبابٍ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ واقِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَقْبَلَ الحَسَنُ والحُسَين ﵄ عَلَيْهِما قَمِيصانِ أَحْمَرانِ يَعْثُرانِ وَيَقُومانِ فَنَزَلَ فَأَخَذَهُما فَصَعِدَ بِهِما الِمنْبَرَ ثُمَّ قالَ: "صَدَقَ اللهُ ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ". ثُمَّ أَخَذَ فِي الخُطْبَةِ (١). * * * باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث [١١٠٩] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي (أن زيد بن الحباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة الأولى، أبو [الحسين العكلي] (٢) الخراساني، أخرج له مسلم والأربعة. [(حدثهم، قال: حدثنا حسين بن واقد) بالقاف، قاضي مرو، وأخرج له مسلم والأربعة] (٣) أيضًا (قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب (قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فأقبل الحسن والحسين ﵄ عليهما قميصان أحمران) ذكره ابن ماجه (٤) في اللباس وبوب عليه لبس

стр. 3359

الأحمر للرجال. (يعثران) بضم المثلثة زاد النسائي: فيهما (١). وفيه (٢) التصريح على أنه يجوز للولي أن يلبس الصبي المميز الطويل الذيل كما يجوز تطويله للنساء، وكما يجوز للولي إلباسه الصغير الحرير (٣)، لأنه غير مكلف. (ويقومان) بأنفسهما (فنزل) رسول الله ﷺ (فصعد بهما) وللنسائي: فقطع كلامه فحملهما ثم عاد إلى المنبر (٤) ولابن ماجه: فوضعهما في حجره (٥). [يعني: بعد أن صعد بهما إلى المنبر جلس عليه ووضعهما في حجره] (٦) بوب عليه النسائي باب نزول الإمام (٧) عن المنبر قبل فراغه من الخطبة يوم الجمعة. (ثم قال: صدق الله) زاد ابن ماجه: "ورسوله" (٨) فيه جواز الاستشهاد في الحديث بالقرآن (٩) والاعتراف (١٠) بأنه أصدق القائلين ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ

стр. 3360

وَأَوْلَادُكُمْ﴾ (١). قال الحسن في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ﴾ (٢) أدخل (من) للتبعيض؛ لأن (٣) كلهم ليسوا بأعداء ولم تكن (من) في (٤) قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٥) لأنهما لا يخلوان من الفتنة، واشتغال القلب بهما (٦). والفتنة: البلاء والاختبار؛ لأنهم يحملونهم على اكتساب الحرام، ومنع (٧) حق الله تعالى، فلا تطيعوهم (٨) بمعصية الله تعالى. وفي الحديث "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أكل عياله حسناته" (٩) وعن بعض السلف: العيال سوس (١٠) الطاعات (١١).

стр. 3361

قال القتيبي: فتنة: أي: غرام. يقال: فتن الرجل بالمرأة أي: شغف بها، وقيل: فتنة محنة (١). قال ابن مسعود: لا يقولن أحدكم: اللهم اعصمني من الفتنة، فإنه ليس أحد منكم (٢) [يرجع إلى] (٣) أهل ومال وولد إلا وهو مشتمل على الفتنة، ولكن ليقل: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن (٤). (رأيت هذين) الصبيين (٥) كما في رواية (٦): يمشيان ويعثران في قميصهما. كذا للنسائي (٧). (فلم أصبر) عنهما زاد النسائي: "حتى قطعت كلامي فحملتهما" (٨) (ثم أخذ في الخطبة) فبنى على ما تقدم من الخطبة ولم يستأنف.

стр. 3362

٢٣٦ - باب الاحْتِباءِ والإِمامُ يَخْطُبُ ١١١٠ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنا المُقْرِئ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الحُبْوَةِ يومَ الجُمُعَةِ والإِمامُ يَخْطُبُ (١). ١١١١ - حَدَّثَنا داوُدُ بْن رُشَيْدٍ، حَدَّثَنا خالِدُ بْن حَيّانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزِّبْرِقانِ، عَنْ يَعْلَى بْن شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ مُعاوِيةَ بَيْتَ المَقْدِسِ فَجَمَّعَ بِنا فَنَظَرْتُ فَإِذا جُلُّ مَنْ فِي المَسْجِدِ أَصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ والإِمامُ يَخْطُبُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: كانَ ابن عُمَرَ يَحْتَبِي والإِمامُ يَخْطُبُ وَأَنَسُ بْنُ مالِكٍ وَشُرَيْحٌ وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحانَ وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَإِبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَإسْماعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ وَنُعَيْمُ بْن سَلامَةَ قالَ: لا بَأْسَ بِها. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا كَرِهَها إِلَّا عُبادَةُ بْنُ نُسَيٍّ (٢). * * * باب الاحتباء والإمام يخطب [١١١٠] (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان أبو (٣) جعفر الطائي، قال ابن حنبل: ما كان بالشام منذ أربعين سنة مثله (٤).

стр. 3363

(حدثنا) أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد (١) (المقرئ) بهمز آخره بمكة (حدثنا سعيد بن أبي (٢) أيوب، عن أبي مرحوم) عبد الرحيم (٣) بن ميمون المعافري مولى لبني ليث مصري (٤). (عن سهل (٥) بن معاذ بن أنس) الجهني الشامي، نزيل مصر، أخرج له البخاري في كتاب "الأدب" (عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الصحابي نزيل مصر. (أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة) بكسر الحاء وضمها، وحبية بكسر الحاء والباء، والجمع حِبًا وحُبًا، ومنه قول الأحنف لما قيل له في الحرب: أين الحلم؟ فقال: عند الحبا، أراد أن الحلم يحسن (٦) في السلم لا (٧) في الحرب (٨). وسيأتي تفسيره، نهى عنه؛ لأن الاحتباء يجلب النوم فلا يسمع الخطبة، ويعرض طهارته للانتقاض [عند من يقول به، ويلحق به في الكراهة الاستناد إلى الحائط؛ لأنه في معنى الاحتباء إذا كثر] (٩).

стр. 3364

(يوم الجمعة) المراد باليوم حال استماع الخطبة، ويدل عليه قوله بعده (والإمام يخطب) تقديره: نهى عن الحبوة (١) حال خطبة الإمام، وقد يلحق به من بكر للجمعة وجلس ينتظر [صلاة الجمعة، وفي معناه كل من جلس ينتظر] (٢) صلاة كالجالس بعد صلاة الفجر (٣) وصلاة العصر ينتظر الصلاة. [١١١١] (حدثنا داود بن رشيد) الخوارزمي (٤) شيخ مسلم. (حدثنا خالد بن حيان) بالفتح وتشديد المثناة تحت (الرقي) (٥) بفتح الراء وتشديد القاف هذِه النسبة إلى الرقة، وهي مدينة على طرف الفرات خربت، والتي تسمى اليوم الرقة، كانت تسمى أولًا الراقة ينسب إليها كثير من العلماء في كل فن، خالد هذا صدوق (٦). (حدثنا سليمان بن عبد الله بن الزبرقان) قال ابن السمعاني: بكسر الزاي وسكون الموحدة وكسر الراء وفتح القاف وبعد الألف نون (٧). صدوق روى عنه ابن ماجه حديثًا واحدًا (٨) عن معاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر على كل مؤمن حرام" (٩). (عن يعلى بن شداد بن أوس) الأنصاري بن ثابت، ذكره وذكر

стр. 3365

سليمان الراوي عنه ابن حبان في "الثقات" (١)، وكان والده شداد بن أوس خطيب بيت المقدس، ومات بها، وقبره ظاهر بها إلى الآن بباب الرحمة. (قال: شهدت) أي: حضرت (مع معاوية) بن أبي سفيان الظاهر أن ذلك كان (٢) لما بويع له بالخلافة مقتل علي بن أبي طالب بالكوفة سنة أربعين من الهجرة، وخوطب في ذلك الوقت بأمير المؤمنين، وكان قبل (٣) ذلك إنما يدعى بالأمير (بيت المقدس) يقال: بيت المقدس بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال، ويقال: البيت المقدس [بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة (وبيت القدس بحذف الميم وضم الدال وسكونها، وسمي) (٤) بيت المقدس] (٥) لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب. (فجمع) بتشديد الميم أي: صلى (بنا) الجمعة إمامًا، فيه أن الإمام الأعظم يقدم على الإمام الراتب، وكان الراتب بها (٦) شداد بن أوس وعاش (٧) بها إلى أن توفي سنة ثمان وخمسين (فنظرت) في المصلين (فإذا جل) بضم الجيم وتشديد اللام. أي: معظم (من) رأيت (في المسجد) الأقصى (أصحاب) بالرفع (رسول الله ﷺ فرأيتهم محتبين) والاحتباء (٨) هو أن يضم الإنسان فخذيه (٩) وساقيه إلى صدره بثوب
следующие страницы →