← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

قال القتيبي: فتنة: أي: غرام. يقال: فتن الرجل بالمرأة أي: شغف بها، وقيل: فتنة محنة (١). قال ابن مسعود: لا يقولن أحدكم: اللهم اعصمني من الفتنة، فإنه ليس أحد منكم (٢) [يرجع إلى] (٣) أهل ومال وولد إلا وهو مشتمل على الفتنة، ولكن ليقل: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن (٤). (رأيت هذين) الصبيين (٥) كما في رواية (٦): يمشيان ويعثران في قميصهما. كذا للنسائي (٧). (فلم أصبر) عنهما زاد النسائي: "حتى قطعت كلامي فحملتهما" (٨) (ثم أخذ في الخطبة) فبنى على ما تقدم من الخطبة ولم يستأنف.

стр. 3362

٢٣٦ - باب الاحْتِباءِ والإِمامُ يَخْطُبُ ١١١٠ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنا المُقْرِئ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الحُبْوَةِ يومَ الجُمُعَةِ والإِمامُ يَخْطُبُ (١). ١١١١ - حَدَّثَنا داوُدُ بْن رُشَيْدٍ، حَدَّثَنا خالِدُ بْن حَيّانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزِّبْرِقانِ، عَنْ يَعْلَى بْن شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ مُعاوِيةَ بَيْتَ المَقْدِسِ فَجَمَّعَ بِنا فَنَظَرْتُ فَإِذا جُلُّ مَنْ فِي المَسْجِدِ أَصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ والإِمامُ يَخْطُبُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: كانَ ابن عُمَرَ يَحْتَبِي والإِمامُ يَخْطُبُ وَأَنَسُ بْنُ مالِكٍ وَشُرَيْحٌ وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحانَ وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَإِبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَإسْماعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ وَنُعَيْمُ بْن سَلامَةَ قالَ: لا بَأْسَ بِها. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا كَرِهَها إِلَّا عُبادَةُ بْنُ نُسَيٍّ (٢). * * * باب الاحتباء والإمام يخطب [١١١٠] (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان أبو (٣) جعفر الطائي، قال ابن حنبل: ما كان بالشام منذ أربعين سنة مثله (٤).

стр. 3363

(حدثنا) أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد (١) (المقرئ) بهمز آخره بمكة (حدثنا سعيد بن أبي (٢) أيوب، عن أبي مرحوم) عبد الرحيم (٣) بن ميمون المعافري مولى لبني ليث مصري (٤). (عن سهل (٥) بن معاذ بن أنس) الجهني الشامي، نزيل مصر، أخرج له البخاري في كتاب "الأدب" (عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الصحابي نزيل مصر. (أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة) بكسر الحاء وضمها، وحبية بكسر الحاء والباء، والجمع حِبًا وحُبًا، ومنه قول الأحنف لما قيل له في الحرب: أين الحلم؟ فقال: عند الحبا، أراد أن الحلم يحسن (٦) في السلم لا (٧) في الحرب (٨). وسيأتي تفسيره، نهى عنه؛ لأن الاحتباء يجلب النوم فلا يسمع الخطبة، ويعرض طهارته للانتقاض [عند من يقول به، ويلحق به في الكراهة الاستناد إلى الحائط؛ لأنه في معنى الاحتباء إذا كثر] (٩).

стр. 3364

(يوم الجمعة) المراد باليوم حال استماع الخطبة، ويدل عليه قوله بعده (والإمام يخطب) تقديره: نهى عن الحبوة (١) حال خطبة الإمام، وقد يلحق به من بكر للجمعة وجلس ينتظر [صلاة الجمعة، وفي معناه كل من جلس ينتظر] (٢) صلاة كالجالس بعد صلاة الفجر (٣) وصلاة العصر ينتظر الصلاة. [١١١١] (حدثنا داود بن رشيد) الخوارزمي (٤) شيخ مسلم. (حدثنا خالد بن حيان) بالفتح وتشديد المثناة تحت (الرقي) (٥) بفتح الراء وتشديد القاف هذِه النسبة إلى الرقة، وهي مدينة على طرف الفرات خربت، والتي تسمى اليوم الرقة، كانت تسمى أولًا الراقة ينسب إليها كثير من العلماء في كل فن، خالد هذا صدوق (٦). (حدثنا سليمان بن عبد الله بن الزبرقان) قال ابن السمعاني: بكسر الزاي وسكون الموحدة وكسر الراء وفتح القاف وبعد الألف نون (٧). صدوق روى عنه ابن ماجه حديثًا واحدًا (٨) عن معاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر على كل مؤمن حرام" (٩). (عن يعلى بن شداد بن أوس) الأنصاري بن ثابت، ذكره وذكر

стр. 3365

سليمان الراوي عنه ابن حبان في "الثقات" (١)، وكان والده شداد بن أوس خطيب بيت المقدس، ومات بها، وقبره ظاهر بها إلى الآن بباب الرحمة. (قال: شهدت) أي: حضرت (مع معاوية) بن أبي سفيان الظاهر أن ذلك كان (٢) لما بويع له بالخلافة مقتل علي بن أبي طالب بالكوفة سنة أربعين من الهجرة، وخوطب في ذلك الوقت بأمير المؤمنين، وكان قبل (٣) ذلك إنما يدعى بالأمير (بيت المقدس) يقال: بيت المقدس بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال، ويقال: البيت المقدس [بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة (وبيت القدس بحذف الميم وضم الدال وسكونها، وسمي) (٤) بيت المقدس] (٥) لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب. (فجمع) بتشديد الميم أي: صلى (بنا) الجمعة إمامًا، فيه أن الإمام الأعظم يقدم على الإمام الراتب، وكان الراتب بها (٦) شداد بن أوس وعاش (٧) بها إلى أن توفي سنة ثمان وخمسين (فنظرت) في المصلين (فإذا جل) بضم الجيم وتشديد اللام. أي: معظم (من) رأيت (في المسجد) الأقصى (أصحاب) بالرفع (رسول الله ﷺ فرأيتهم محتبين) والاحتباء (٨) هو أن يضم الإنسان فخذيه (٩) وساقيه إلى صدره بثوب

стр. 3366

يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. قال ابن الأثير: وفي الحديث: "الاحتباء حيطان العرب" أي: ليس في البراري حيطان، فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا؛ لأن الاحتباء يمنعهم من السقوط، ويصير لهم كالجدار (١). (قال المصنف: كان عبد الله بن عمر يحتبي والإمام يخطب (٢)، وأنس بن مالك و) القاضي (شريح) بضم الشين المعجمة بن الحارث الكندي، ولاه عمر قضاء الكوفة وولي قضاء البصرة (٣). (وصعصعة بن صوحان) بضم الصاد وفتح الحاء المهملتين، ابن حجر العبدي الكوفي، أخو زيد بن صوحان، شهد مع علي صفين، وأمره على (٤) الكراديس، وشهد معه الجمل [وكانت الراية يوم الجمل في يده، و] (٥) في يد أخيه زيد، روى له النسائي حديثًا واحدًا في النهي عن حلقة الذهب عن علي (٦). (وسعيد بن المسيب (٧)، وإبراهيم) بن يزيد (النخعي ومكحول، وإسماعيل بن محمد بن سعد) (٨) بن أبي وقاص.

стр. 3367

(ونعيم بن سلامة) وقيل: سلام. قال الذهبي: له صحبة، وجاء ذكره في حديث لأبي هريرة (١) (قال) نعيم بن سلامة (لا بأس به) ونقل ابن المنذر، عن الشافعي (٢) أنه لا يكره (٣). وبهذا قال صاحب "البيان" (٤). ونقله ابن المنذر، عن الحسن البصري، وعطاء، وابن سيرين، وأبي الزبير، وسالم بن عبد الله، وعكرمة بن خالد، ونافع (٥)، ومالك (٦)، والثوري، والأوزاعي (٧)، وأصحاب الرأي (٨)، وأحمد وإسحاق (٩)، وأبي ثور (١٠). قال المصنف: (لم يبلغني أن أحدًا كرهها (١١) إلا عبادة) بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة، الكندي أبو عمر الأزدي (بن نسي) بضم النون وفتح السين المهملة مصغر، قاضي طبرية أهدى له خصم (١٢) قلة

стр. 3368

عسل فقضى عليه، ثم قال: يا فلان ذهبت القلة. قال ابن المنذر: وكره ذلك بعض أهل الحديث (١)؛ لحديث ورد فيه - يعني: الحديث المتقدم - بالنهي عن الحبوة. ورواه الترمذي وقال: حديث حسن (٢). قال النووي: في إسناده ضعيفان، فلا نسلم حسنه (٣)، والضعيفان ذكرهما المنذري؛ فإنه قال: سهل بن معاذ كنيته أبو أنس جهني مصري، ضعفه يحيى بن معين (٤)، وتكلم فيه غيره، وأبو مرحوم عبد الرحيم (٥) ضعفه ابن معين (٦)، وقال أبو حاتم الرازي (٧): لا يحتج به (٨) وعلى تقدير أنه حسن، فهو محمول على أنه مخصوص بمن احتبى بثوب واحد، فإن ابن الأثير قال: إنما نهى عنه لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو زال الثوب فتبدو عورته (٩). أو محمول على من احتبى مسندًا ظهره إلى حائط، فإنه أبلغ في شدة النوم.

стр. 3369

٢٣٧ - باب الكَلامِ والإِمامُ يَخْطُبُ ١١١٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِذَا قُلْتَ: أَنْصِتْ والإِمامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ" (١). ١١١٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كامِلٍ قالا: حَدَّثَنا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَحْضُرُ الجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ رَجُلٌ حَضَرَها يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْها وَرَجُلٌ حَضَرَها يَدْعُو فَهُوَ رَجُلٌ دَعا اللهَ إِنْ شاءَ أَعْطاهُ وَإنْ شاءَ مَنَعَهُ وَرَجُلٌ حَضَرَها بِإِنْصاتٍ وَسُكُوتٍ وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفّارَةٌ إِلَى الجُمُعَةِ التِي تَلِيها وَزِيادَةُ ثَلَاثَةِ أَيّامٍ وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٢). * * * باب الكلام والإمام يخطب [١١١٢] (حدثنا) عبد الله بن محمد (القعنبي (٣)، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد) بن المسيب (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا قلت) زاد البخاري وغيره: "لصاحبك" (٤) (أنصت) بفتح الهمزة، قال الأزهري: يقال: أَنْصَت ونَصَتَ وانتصَت (٥). قال ابن خزيمة: المراد بالإنصات: السكوت عن مكالمة الناس

стр. 3370

دون ذكر الله (١). وتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة، فالظاهر أن المراد السكوت مطلقًا، ومن فرق احتاج إلى دليل، فلا يلزم من تجويز التحية لدليلها الخاص جواز الذكر مطلقًا (٢). (والإمام يخطب) فيه الرد على من جعل وجوب الإنصات من خروج الإمام؛ لأن قوله في الحديث: (والإمام يخطب) جملة حالية تخرج ما قبل خطبته من حين خروجه وما بعده إلى أن يشرع في الخطبة، نعم الأَوْلَى أن ينصت لوجود الترغيب فيه. وأما حال الجلوس بين الخطبتين فحكى صاحب "المغني" (٣) عن العلماء فيه قولين بناء على أنه غير مخاطب، أو أن زمن (٤) سكوته قليل، فأشبه السكوت للتنفس (٥). (فقد لغوت) هذِه اللغة الفصحى. قال الأخفش: اللغو: الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه. قال ابن عرفة: اللغو: السقط. وقيل: بطلت فضيلة جمعتك (٦). وأقوال أهل اللغة متقاربة المعنى، ويشهد للقول بأن المراد به (٧) صارت جمعتك ظهرًا ما رواه المصنف (٨)، وابن خزيمة (٩) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "من لغا وتخطى رقاب الناس [كانت له] (١٠)

стр. 3371

ظهرًا". قال ابن وهب أحد رواته: معناه: أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة (١). ولأحمد (٢) من حديث علي مرفوعًا (٣): "ومن قال: صه (٤) فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له". وللمصنف (٥) نحوه، ولأحمد (٦) والبزار (٧) من حديث ابن عباس مرفوعًا: "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له: أنصت ليست له جمعة". قال العلماء: معناه: لا جمعة له كاملة؛ للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه (٨). وقع (٩) عند أحمد (١٠) من رواية الأعرج، عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله: "فقد لغوت": "عليك نفسك" واستدل به على منع [جميع أنواع] (١١) الكلام، وبه قال الجمهور في حق من سمعها (١٢). قالوا (١٣): وإذا أراد (١٤) الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة. [١١١٣] (حدثنا مسدد وأبو كامل) الجحدري (قالا: حدثنا يزيد) بن

стр. 3372

زريع، أبو معاوية الحافظ (عن حبيب) بن أبي قريبة أبي محمد (المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو (عن) جده الأعلى (عبد الله بن عمرو) بن العاص (١) وبالتصريح بالرواية عن جده عبد الله انتفى احتمال الإرسال الموجب؛ لعدم الاحتجاج به عند بعضهم (عن النبي ﷺ قال: يحضر الجمعة ثلاثة نفر) أي: كل من حضر لصلاة (٢) الجمعة هم على ثلاثة أقسام: أحدها: وهو أدناها (رجل حضرها) أي: حضر الجمعة وهو (يلغوا فهو) أي: فاللغو الذي وقع منه (حظه) أي: بخته ونصيبه (منها) لا نصيب له من الأجر فيها. (ورجل حضرها) وقصده من الحضور أن (يدعو) الله تعالى (فهو رجل دعا الله تعالى) فأمره إلى الله تعالى (إن شاء أعطاه) ما سأله (وإن شاء منعه) إياه. والثالث: أعلاها (و) هو (رجل حضرها بإنصات وسكوت) يحتمل أن يريد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين، ألا ترى أن في بعض ألفاظ الحديث: "ومشى ولم يركب" ومعناهما واحد، ويحتمل أن يراد بالإنصات: الإصغاء إلى الخطبة، وبالسكوت: السكوت عن الكلام، [وفي نسختين معتمدتين: وسكون. أي: بالنون بدل التاء أي: سكون أعضائه عن الحركة كما في الصلاة] (٣). (ولم يتخطى رقبة مسلم) وفي رواية سلمان الفارسي وغيره: "ولم

стр. 3373

يفرق بين اثنين" (١)، وفي رواية أبي الدرداء (٢): "لم يتخط أحدًا" (٣) يعني: لغير حاجة. (ولم يؤذ أحدًا) من المسلمين بقول ولا فعل (فهي كفارة) من تلك الجمعة (إلى الجمعة التي تليها، وزيادة) [بالجر عطفًا على (الجمعة) ويجوز النصب مفعول معه] (٤) على السبعة (ثلاثة أيام) بعدها (وذلك بأن الله تعالى) يحتمل أن تكون الباء بمعنى اللام كقوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ (٥). (يقول) فيه مشروعية الاستشهاد بكتاب الله تعالى: (﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٦) ") أي: عشر حسنات.

стр. 3374

٢٣٨ - باب اسْتِئْذانِ المُحْدِثِ الإِمامَ ١١١٤ - حَدَّثَنا إِبْراهِيم بْنُ الحَسَنِ المِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي هِشامٌ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ثُمَّ ليَنْصَرِفْ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ والإِمامُ يَخْطُبُ". لَمْ يَذْكُرا عَائِشَةَ (١). * * * باب استئذان المُحْدِث الإمام المحدث بإسكان الحاء هو الذي خرج منه الحدث. [١١١٤] (حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي) بكسر الميم والصاد المشددة، هذه النسبة إلى المصيصة مدينة على ساحل البحر من ثغور (٢) الشام. قال الأصمعي: ولا يقال مصيصة بفتح الميم (٣)، وينسب إليها كثير من العلماء. (حدثنا حجاج) بن محمد المصيصي الأعور الحافظ (حدثنا) عبد الملك (بن جريج، أخبرني هشام بن عروة) بن الزبير (عن) أبيه (عروة) ابن الزبير بن العوام.

стр. 3375

(عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه) بفتح الهمزة [ويده تحت أنفه] (١) ليوهم [القوم أنه] (٢) رعاف، وهذا نوع من الأدب في ستر العورة، وإخفاء القبيح، والكناية بالأحسن عن الأقبح، ولا يدخل هذا في باب الكذب والرياء، وإنما هو من باب التجمل والحياء، والسلامة من الناس. (ثم لينصرف) من الصلاة (قال) المصنف: (رواه حماد بن (٣) سلمة، وأبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي. (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير يعني (٤) مرسلًا (عن النبي ﷺ ) بلفظ: (إذا دخل أحدكم والإمام يخطب) (٥) ولفظ ابن ماجه (٦): "إذا صلى أحدكم وأحدث فليمسك على أنفه ثم لينصرف".

стр. 3376

(لم يذكرا) [حماد وأبو أسامة] (١) في حديثهما المرسلين (٢) (عائشة) لكن تابع ابن جريج على وصله عمر بن علي المقدمي (٣) عند ابن ماجه (٤) عن السند (٥) المذكور، وقد أخرج له الجماعة، وتابع ابن جريج أيضًا عمر (٦) بن قيس عند ابن ماجه أيضًا (٧)، وعلى هذا فالأصح عند الأصوليين والمحدثين يحكم لهذا الإرسال بالاتصال. وفي "مراسيل" المصنف: كان النبي ﷺ يصلي الجمعة قبل الخطبة كالعيد، فلما انفضوا للتجارة قدم الخطبة وأخر الصلاة، فكان أحد لا يخرج لرعاف أو حدث حتى يستأذن النبي ﷺ [يشير إليه (٨) بأصبعه التي تلي الإبهام فيأذن له (٩). قال السهيلي: وهذا الحديث وإن لم ينقل من وجه ثابت فالظن الجميل بالصحابة [يوجب أن يكون صحيحًا] (١٠).

стр. 3377

٢٣٩ - باب إِذا دَخَل الرَّجُلُ والإِمامُ يَخْطُبُ ١١١٥ - حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو - وَهُوَ ابن دِينارٍ -، عَنْ جابِرٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ والنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقالَ: "أَصَلَّيْتَ يا فُلانُ". قالَ: لا. قَالَ: "قُمْ فارْكَعْ" (١). ١١١٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ مَحْبُوبٍ وَإِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا حَفْصُ بْن غِياثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالا: جاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفانِيُّ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ فَقالَ لَهُ: "أَصَلَّيْتَ شَيئًا؟ ". قَالَ: لا. قَالَ: "صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزْ فِيهِما" (٢). ١١١٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحدِّثُ أَنَّ سُلَيْكًا جَاءَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ زادَ ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ قَالَ: "إذا جاءَ أَحَدُكُمْ والإِمامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِما" (٣). * * * باب إذا دخل والإمام يخطب [١١١٥] (حدثنا سليمان بن حرب) بن بجيل الأزدي (حدثنا حماد) ابن زيد الأزدي (عن عمرو بن دينار) الجمحي (٤) (عن جابر) بن عبد الله ﵄ (أن رجلًا) هو سليك بن عمرو الغطفاني كما وقع

стр. 3378

التصريح به في مسلم (١)، وابن حبان (٢) [والمصنف كما سيأتي] (٣). (جاء يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب) زاد مسلم في رواية جابر [أيضًا بلفظ] (٤): جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قاعدًا على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي (٥). (فقال له) النبي ﷺ : (أصليت يا فلان؟ ). وفي رواية مسلم: "أركعت ركعتين؟ " (٦) وفي الحديث دليل على جواز الكلام في الخطبة لحاجة، وفيه جوازه لغير الخطيب؛ لقول سليك. (قال: لا) وفيه الأمر بالمعروف، والإرشاد إلى المصالح في كل حال وموطن. (قال: قم فاركع) فيه أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس في حق جاهل حكمها. قال النووي: وقد أطلق أصحابنا فواتها بالجلوس، وهذا الحديث محمول على من تركها وهو عالم بأنها سنة، أما الجاهل فيتداركها على [قرب لهذا] (٧) الحديث (٨). [١١١٦] (حدثنا محمد بن محبوب، وإسماعيل بن إبراهيم) أبو معمر الهذلي شيخ الشيخين (المعنى (٩) قالا: حدثنا حفص بن غياث، عن

стр. 3379

الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي المكي. (عن جابر (١) و) روى عن (٢) الأعمش أيضًا. (عن أبي صالح) ذكوان السمان، عن أبي هريرة، وكذا رواه ابن ماجه (٣) من طريق حفص بن (٤) غياث، عن أبي صالح (عن أبي هريرة قالا: جاء سليك الغطفاني) [بفتح الطاء] (٥) (ورسول الله ﷺ يخطب) فقال له رسول الله ﷺ : (أصليت شيئًا؟ ) لفظ ابن ماجه في هذِه الرواية: "أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟ " (٦) يحتمل على هذِه الرواية أن يكون المعنى: قبل أن تجيء إلى (٧) الموضع الذي أنت به الآن، وفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد، ثم [تقدم ليقرب] (٨) من سماع الخطبة، ويؤكده أن في رواية لمسلم: "أصليت الركعتين؟ " بآلة التعريف التي للعهد، ولا عهد هنا أقرب من تحية المسجد، واستدل (٩) الأوزاعي برواية ابن ماجه هذِه على أن داخل المسجد إن كان قد صلى في البيت قبل أن يجيء فلا يصلي إذا دخل المسجد، وإلا فيصلي.

стр. 3380

(قال: لا. قال) [قم فيه أن العالم إذا أرشد أحدًا (١) إلى فعل خير يأمره بالأفضل، فإنه أمره بالصلاة قائمًا وإن جاز فعلها قاعدًا. (فاركع) المراد بالركوع الصلاة كما يعبر عنها بالسجود، و (أصل الركوع) (٢) الانقياد لما يلزم في دين الله ويندب] (٣). (صل (٤) ركعتين) يؤخذ منه عند القائل [بمفهوم العدد المنع من الزيادة على ركعتين مع أنها جائزة عند أصحابنا إذا جمع ركعات بتسليمة واحدة] (٥) كما في "شرح المهذب" (٦) [فإن صلى] (٧) فمقتضى كلامه المنع. قال الإسنوي: والجواب محتمل، وفي قوله: (صل) دليل على جواز الصلاة في الأوقات المكروهة، بل قد يدل على استحبابها، فإنه أدنى مراتب الأمر، وفيه أن التحية لا تفوت بالقعود للجاهل والناسي كما تقدم، وفيه أن للخطيب أن يأمر وينهى في خطبته ويبين الأحكام المحتاج إليها، ولا يقطع ذلك التوالي المشترط فيها. (تجوز فيهما) أي: خففهما وأسرع بهما، ومنه حديث: "أسمع بكاء الصبي فأتجوز (٨) في صلاتي" (٩) وظاهر قوله (فيهما) أنه يخفف في

стр. 3381

الفرائض [إلا بعارض] (١) والسنن، لا أنه يقتصر على الفرائض دون السنن، والمعنى في تخفيفهما ليستمع الخطبة بعدهما. قال القاضي: وقال مالك (٢) والليث وأبو حنيفة (٣) والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين: لا يصليهما. وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي، وحجتهم الأمر بالإنصات (٤)، وتأولوا هذا الحديث وخصوه لما في حديث أبي سعيد الذي رواه أصحاب السنن، وغيرهم: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب والرجل في هيئة بذة فقال له: "أصليت؟ " قال: لا. قال: "صل ركعتين" وحض الناس على الصدقة. . (٥) الحديث. فأمره أن يصلي (٦)؛ ليراه بعض الناس وهو قائم (٧) فيتصدق عليه، ويؤيده رواية أحمد أن النبي ﷺ قال (٨): "إن هذا الرجل دخل في هيئة بذة فأمرته أن يصلي ركعتين، وأنا أرجو أن ينظر له (٩) فيتصدق عليه" (١٠) واستدلوا بقوله أيضًا ﷺ وهو يخطب للذي دخل (١١) يتخطى

стр. 3382

رقاب الناس: "اجلس فقد آذيت" (١) صححه ابن خزيمة (٢) وغيره من حديث عبد الله بن بسر قالوا: فأمره بالجلوس ولم يأمره بالتحية. [١١١٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر) غندر (عن سعيد (٣) بن أبي عروبة، عن الوليد) بن مسلم (أبي بشر) العبدي البصري (عن) أبي سفيان (طلحة) بن نافع الواسطي. (أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يحدث أن سليكًا الغطفاني جاء) ورسول الله ﷺ يخطب. . الحديث. (فذكر نحوه) وزاد فيه (ثم أقبل على الناس، وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد والإمام يخطب) يدخل فيه خطبة الجمعة وغيرها كخطبة العيد والكسوف والاستسقاء. (فليصل ركعتين) استدل به على جواز رد السلام وتشميت العاطس في الخطبة؛ لأن أمرهما أخف وزمنهما أقصر، ولا سيما رد السلام، فإنه واجب (يتجوز) برفع الزاي؛ لأن الجملة المبدوءة بالمضارع في محل رفع صفة لـ (ركعتين) (فيهما) من غير زيادة عليهما.

стр. 3383

٢٤٠ - باب تَخَطِّي رِقابِ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ١١١٨ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْن السَّرِيِّ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ: كُنّا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ صاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَجاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ والنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ" (١). * * * باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة [١١١٨] (حدثنا هارون بن معروف) أبو علي (٢) الخزاز الضرير شيخ مسلم (حدثنا بشر) بالشين المعجمة (ابن السري) البصري الأفوه الواعظ (حدثنا معاوية بن صالح) الزاهري. (عن أبي الزاهرية) حدير بضم الحاء المهملة وفتح الدال وبالراء مصغر ابن (٣) كريب الشامي تابعي. (قال: كنا مع عبد الله بن بُسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (صاحب النبي ﷺ ) لفظ النسائي: كنت جالسًا إلى جانبه (٤) (يوم الجمعة فجاء رجل يتخطى رقاب الناس) جمع رقبة، ويشبه أن يراد بها الذات كما في عتق الرقبة، يستثنى من التخطي ما إذا كان [إمامًا،

стр. 3384

وأما إذا كان] (١) بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي، قال في "المُهَذب": إن كان (٢) [لا يصل إلى الصف إلا بأن] (٣) يتخطى رجلًا أو رجلين [لم يكره] (٤) لأنه يسير (٥) (فقال عبد الله بن بسر ﵄: جاء رجل ليتخطى رقاب الناس يوم الجمعة) وفي كل صلاة جماعة (والنبي ﷺ يخطب) يعني (٦): في أثناء خطبته. (فقال له النبي ﷺ : اجلس) استدل به أصحاب مالك (٧) ومن تبعهم على عدم جواز تحية المسجد للداخل في الخطبة؛ لأنه قال له: اجلس، ولو كانت التحية مستحبة لأمره بها وقال: صل ركعتين كما قال لسليك الغطفاني. ويشبه أن يكون هذا الحديث محمولًا على من صلى تحية المسجد قبل أن يتخطى، ثم تخطى ليجلس بالقرب من الإمام، ويسمع صوته ويشاهده، ويحتمل أن [يكون المراد] (٨) اجلس بعد التحية وترك ذكرها؛ لأنه كان معهودًا عندهم. (فقد آذيت) بمد الهمزة أي: آذيت نفسك وآذيت المصلين.

стр. 3385

وفي (١) الحديث "كل مؤذ في النار" (٢)، وفي هذا وعيد شديد لمن يؤذي الناس في الدنيا بعقوبة النار [في الآخرة] (٣) لا سيما المصلين. وقيل: المراد به كل مؤذ (٤) من السباع والهوام في النار، يجعل فيها عقوبة لأهلها، وزاد في رواية: "آذيت وآنيت" (٥) بمد الهمزة. أي: أخرت المجيء وأبطأت فيه، ومنه قيل للمتمكث (٦) في الأمور: مُتَأنٍ. وقال (٧): (آنيت) وأنَّيت بالتشديد بمعنى واحد. واستدل ابن المنذر بهذا الحديث على تحريم التخطي (٨). وقال في "الروضة" في كتاب الشهادات: إنه المختار؛ للأحاديث الصحيحة (٩).

стр. 3386

٢٤١ - باب الرَّجُلِ يَنْعَسُ والإِمامُ يَخْطُبُ ١١١٩ - حَدَّثَنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ" (١). * * * باب من ينعس والإمام يخطب [١١١٩] (حدثنا هناد بن السري) التميمي الدارمي الزاهد، شيخ مسلم. (عن عبدة) [بسكون الموحدة] (٢) ابن سليمان الكلابي (٣) المقرئ. (عن) محمد (بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (٤): إذا نعس) فتح العين (أحدكم) زاد الترمذي: "يوم الجمعة" (٥) (وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره) لأنه إذا تحول حصلت له من الحركة ما ينفي الفتور المقتضي للنوم، فإن لم يجد في الصفوف مكانًا يتحول إليه فليقم ثم يجلس. قال الشافعي في "الأم": وإذا ثبت في موضعه وتحفظ من النعاس بوجه يراه نافيًا للنعاس لم أكره بقاءه، ولا أحب له أن يتحول (٦). [وفي الحركة بالتحول ما ينفي الفتور المقتضي للنوم] (٧).

стр. 3387

٢٤٢ - باب الإِمامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَما يَنْزِلُ مِنَ المِنْبَرِ ١١٢٠ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، هُوَ ابن حازِمٍ لا أَدْرِي كَيْفَ قَالَهُ مُسْلِمٌ أَوْ لا، عَنْ ثابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْزِلُ مِنَ المِنْبَرِ فَيَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ فِي الحَاجَةِ فَيَقُومُ مَعَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ثمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عَنْ ثابِتٍ هُوَ مِمّا تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ (١). * * * باب الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر [١١٢٠] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (عن جرير) بفتح الجيم (ابن حازم) الأزدي. قال المصنف: (لا أدري كيف قاله مسلم) بن إبراهيم (أولًا) بتشديد الواو [أول الأمر، ورواه] (٢) الترمذي (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) عن ثابت وسكت النسائي وابن ماجه، وقال الترمذي في آخره: جرير بن حازم ربما يهم في الشيء، وهو صدوق (٦). (عن ثابت) البناني بضم الموحدة (عن أنس) بن مالك (قال: رأيت

стр. 3388

النبي ﷺ ينزل من المنبر) [بكسر الميم] (١) لحاجة. (فيعرض) بفتح الياء وضم الراء. أي: يعترض. قالوا: ولا يقال بالتثقيل، ومنه تعارض البينات؛ لأن كل واحد يعترض على بينة الآخر، ويمنع نفوذها (له الرجل في الحاجة) له (فيقوم معه حتى يقضي حاجته) يشمل طول المدة وقصرها (ثم يقوم فيصلي) بهم الجمعة، وهذا الحديث على تقدير صحته يشبه أن يكون حجة لأحد قولي الشافعي (٢): أنه لا يشترط الموالاة بين الخطبة والصلاة، وأن صلاة الجمعة تجوز بتلك الخطبة، وهو الأصح عند صاحبي "الحاوي" (٣) والمستظهري، وأصح القولين - وهو الجديد (٤) - اشتراط الموالاة، ولا تجوز صلاة الجمعة بتلك الخطبة، ويجب إعادة الخطبة، ثم يصلي بهم الجمعة (٥). قال المصنف: (وهذا الحديث ليس بمعروف (٦)، عن ثابت، وإنما تفرد به جرير بن حازم) قال الترمذي: سمعت محمدًا يعني: البخاري يقول (٧): وهم (٨) جرير بن حازم في هذا الحديث (٩)، وقال الدارقطني: تفرد به جرير بن حازم عن ثابت (١٠).

стр. 3389

٢٤٣ - باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً ١١٢١ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ" (١). * * * باب من أدرك من الجمعة ركعة [١١٢١] (حدثنا) عبد الله بن محمد (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أدرك ركعة من الصلاة) يدخل فيه جميع الصلوات، وأما الدليل على صلاة الجمعة فرواه ابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال (٢): قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك" (٣). ومن طريق يونس، [عن الزهري] (٤)، عن سالم، عن ابن عمر قال ﷺ : "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو (٥) غيرها فقد أدرك الصلاة" (٦).

стр. 3390

وله عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى" (١)، وروى هذا الأخير الدارقطني من رواية الحجاج بن أرطاة وعبد الرزاق بن عمر (٢)، عن الزهري، [عن سعيد] (٣)، عن أبي هريرة (٤) كذلك. وفي الباب عن ابن عمر، رواه النسائي (٥) وابن ماجه (٦) والدارقطني (٧) من حديث بقية (٨)، حدثني يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه (٩) رفعه: "من أدرك ركعة من صلاة جمعة أو غيرها فليضف إليها أخرى، وقد تمت صلاته"، وفي لفظ: ["فقد أدرك الصلاة (١٠) "]. (فقد أدرك الصلاة) وقد (١١) استدل على أن من أدرك ركوع الركعة الثانية فقد أدرك الجمعة، فيصلي بعد سلام الإمام ركعة، فتتم له

стр. 3391

الجمعة، والمراد بإدراك الركوع، الركوع المحسوب للإمام، لا كركوع المصلي محدثًا ناسيًا، ويدخل في الحديث من أدرك الإمام في ركوع الأولى، ثم فارقه عند القيام إلى الثانية [وأتى بثانيته] (١) فتصح له الجمعة، وأما إذا أدركه في ركوع الثانية ولكن فارقه عند التشهد، أو استمر في السجود إلى أن يسلم الإمام، وهو جائز، ثم إذا قام المأموم إلى الثانية فإنه يجهر بالقراءة فيها كما في الصبح.

стр. 3392

٢٤٤ - باب ما يُقْرَأُ بِهِ فِي الجُمُعَةِ ١١٢٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سالِمٍ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ فِي العِيدَيْنِ وَيَوْمِ الجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ قَالَ: وَرُبَّما اجْتَمَعا فِي يَوْمٍ واحِدٍ فَقَرَأَ بِهِما (١). ١١٢٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ المازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ الضَّحّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمانَ بْنَ بَشِيرٍ: ماذا كانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الجُمُعَةِ فَقالَ: كانَ يَقْرَأ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢). ١١٢٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ - يَعْنِي: ابن بِلالٍ - عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَن ابن أَبِي رافِعٍ قالَ: صَلَّى بِنا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الجُمُعَةِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قالَ: فَأدْرَكْتُ أَبا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ فَقَلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقْرَأُ بِهِما بِالكُوفَةِ. قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِما يَوْمَ الجُمُعَةِ (٣). ١١٢٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الجُمُعَةِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٤). * * *

стр. 3393

باب ما يقرأ في الجمعة [١١٢٢] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح الحافظ (عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه) محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني الوادعي (عن حبيب بن سالم) مولى النعمان بن بشير وكاتبه (عن النعمان بن بشير ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾) فيه استحباب القراءة بهما فيهما. وفي حديث آخر: القراءة في العيد بـ (قاف) و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ (١) وكلاهما صحيح، فكان النبي (٢) ﷺ في وقت يقرأ في الجمعة (الجمعة) و (المنافقين) وفي وقت بـ ﴿سَبِّحِ﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ وفي وقت يقرأ في العيد بـ ﴿قاف﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾، وفي وقت بـ ﴿سَبِّحِ﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ (قال: وربما اجتمع) يعني: الجمعة والعيد (في يوم واحد فقرأ بهما) كذا للترمذي والنسائي. ولفظ ابن ماجه: كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٣). وقال أبو حنيفة: لا مزية لهاتين السورتين ولا غيرهما، والسور كلها سواء في هذا (٤).

стр. 3394

وقال مالك: يقرأ في الأولى من الجمعة (الجمعة)، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١). [١١٢٣] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني) أخرج له مسلم (عن عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله بن عتبة) الفقيه الأعمى (أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ﵄ ماذا) ذا (٢) بمعنى الذي (كان يقرأ به رسول الله ﷺ يوم الجمعة على إثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحها لغتان (٣) مثل شِبه وشَبه (سورة الجمعة فقال: كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾) أخذ به مالك كما تقدم عنه. [١١٢٤] (حدثنا القعنبي، حدثنا سليمان بن بلال) القرشي التيمي (عن جعفر) بن محمد الصادق، أخرج له مسلم. أمه [أم فروة] (٤) بنت القاسم بن محمد، وأمها أسماء بنت أبي بكر فكان يقول: ولدني الصديق مرتين. (عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، سمع أباه زين العابدين. (عن) عبيد الله بالتصغير (ابن أبي رافع) أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل: هرمز (٥) مولى رسول الله ﷺ (قال: [صلى بنا] (٦) أبو هريرة يوم

стр. 3395

الجمعة) ولمسلم عن ابن (١) أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، وصلى لنا (٢) أبو هريرة (٣) (فقرأ) في الأولى (سورة الجمعة، وفي الركعة الأخيرة) سورة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف) القائل (فأدركت) هو عبيد الله (٤) كما صرح به ابن ماجه (٥). (فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي) بن أبي طالب (يقرأ بهما بالكوفة) في (٦) الجمعة (قال أبو هريرة: فإني (٧) سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة) فيه استحباب قراءتهما بكمالهما فيهما، وهو مذهبنا ومذهب آخرين، والحكمة في قراءة الجمعة اشتمالها (٨) على وجوب الجمعة، وغير ذلك من أحكامها والقواعد والخث على التوكل والذكر وغير ذلك، وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها وتنبيههم على التوبة فإنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها، فلو ترك الجمعة في الأولى قرأها في الثانية مع المنافقين، وإن أدى إلى تطويل الثانية على الأولى لتأكيد أمر السورتين، وقراءة البعض منهما

стр. 3396

أولى وأفضل من قراءة قدره من غيرهما إلا أن يكون ذلك الغير مشتملًا على الثناء كآية الكرسي، قاله ابن عبد السلام. [١١٢٥] (حدثنا مسدد، عن يحيى بن سعيد) القطان (عن شعبة، عن معبد (١) بن خالد) الجدلي الكوفي القاص، عن زيد بن عقبة الفزاري ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ كان (٣) يقرأ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾) أي: القيامة التي تغشى الخلائق بأهوالها وأفزاعها عند أكثر المفسرين، وعن سعيد بن جبير: الغاشية: النار تغشى وجوه الكفار (٤).

стр. 3397

٢٤٥ - باب الرَّجُلِ يأْتَمُّ بِالإِمامِ وَبَيْنهُما جِدارٌ ١١٢٦ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حُجْرَتِهِ والنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَراءِ الحُجْرَةِ (١). * * * باب الرجل يأتم بالإمام بينهما جدار [١١٢٦] (حدثنا زهير بن حرب، حدثنا هشيم) بن بشير بوزن عظيم السلمي (أنبأنا يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة (عن عائشة ﵂ قالت: صلى رسول الله ﷺ في حجرته) التي أحتجرها (٢) في المسجد وجعلها عليه [مانعة عن] (٣) غيره، والمعنى أنه حوط موضعها من المسجد بحصير يستره؛ ليصلي فيه بالليل، وفيه استحباب ذلك ونحوه؛ ليكون سترة للمصلي من المار وممن يهوش عليه ليتوفر خشوعه ويفرغ قلبه، وفي الحديث جواز اتخاذ القبة في المسجد من بناء حجر ونحوه إذا لم يضيق على المصلين. (والناس يأتمون به من وراء الحجرة) وبين البخاري في روايته هذِه الحجرة من رواية عائشة، ولفظه: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص النبي ﷺ فقام

стр. 3398

الناس يصلون بصلاته. . (١). الحديث، وفيه دليل على استحباب النافلة في المسجد، وأنه إنما تركها لأنها تشبه الفرائض، فخشي أن تفرض على أمته، فحث عليها (٢) في البيوت وفضلها فيها على فعلها (٣) [في المسجد؛ لأنه أبعد من الرياء. وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة، وفيه إشاعة الخير ليعمل به] (٤)، وفيه فضيلة الاعتكاف في رمضان والزيادة فيه (٥) من الصلاة وغيرها من أفعال الخير. (من وراء الحجرة) وفيه جواز الاقتداء بالإمام وإن حال بينهما حائل وعلموا بانتقالاته بالمشاهدة أو السماع إذا جمعهما مسجد واحد، وإنما حملنا الحجرة هنا على أنها كانت في المسجد؛ لأنها لو كانت في بناء غير المسجد لم يصح الاقتداء؛ للأحاديث الدالة عليها، منها ما وافقه في المخرج من رواية عائشة مما أخرجه الشافعي من رواية الزعفراني، عنه، عن إبراهيم بن محمد الذي هو ثقة عند الشافعي (٦). ووثقه ابن عدي وغيره (٧) عن ليث (٨)، عن عطاء، عن عائشة أن

стр. 3399

نسوة صلين في حجرتها فقالت: لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن في حجاب (١). قال الشافعي: وهذا مخالف للمقصورة؛ فإن المقصورة شيء من المسجد، فهو وإن كان حائلًا دون ما وراءها بينه وبين الإمام، فإنما هو كحال الأسطوان وكحول صندوق المصاحف وما أشبهه (٢) مما لا يمنع صحة الاقتداء؛ إذ لا يعد حائلًا، ويحتمل غير هذا.

стр. 3400

٢٤٦ - باب الصَّلاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ ١١٢٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسُلَيْمانُ بْن داوُدَ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي مَقامِهِ فَدَفَعَهُ وَقَالَ: أَتُصَلِّي الجُمُعَةَ أَرْبَعًا؟ وَكانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي يوْمَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيَقُولُ: هَكَذا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). ١١٢٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعٍ قَالَ: كانَ ابن عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلاةَ قَبْلَ الجُمُعَةِ وَيُصَلِّي بَعْدَها رَكْعَتَيْنِ في بَيْتِهِ وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٢). ١١٢٩ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطاءِ بْنِ أَبِي الخُوارِ أَنَّ نافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابن أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَأَى مِنْهُ مُعاوِيَةُ فِي الصَّلاةِ فَقَالَ: صَلَّيْتُ مَعَهُ الجُمُعَةَ فِي المَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُمْتُ فِي مَقامِي فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقالَ: لا تَعُدْ لِما صَنَعْتَ إِذا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ فَلا تَصِلْها بِصَلاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ فَإنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ أَنْ لا تُوصَلَ صَلاةٌ بِصَلاةٍ حَتَّى يَتَكَلَّمَ أَوْ يَخْرُجَ (٣). ١١٣٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ المَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنا الفَضْل بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عُمَرَ
следующие страницы →