← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

أولى وأفضل من قراءة قدره من غيرهما إلا أن يكون ذلك الغير مشتملًا على الثناء كآية الكرسي، قاله ابن عبد السلام. [١١٢٥] (حدثنا مسدد، عن يحيى بن سعيد) القطان (عن شعبة، عن معبد (١) بن خالد) الجدلي الكوفي القاص، عن زيد بن عقبة الفزاري ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ كان (٣) يقرأ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾) أي: القيامة التي تغشى الخلائق بأهوالها وأفزاعها عند أكثر المفسرين، وعن سعيد بن جبير: الغاشية: النار تغشى وجوه الكفار (٤).

стр. 3397

٢٤٥ - باب الرَّجُلِ يأْتَمُّ بِالإِمامِ وَبَيْنهُما جِدارٌ ١١٢٦ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حُجْرَتِهِ والنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَراءِ الحُجْرَةِ (١). * * * باب الرجل يأتم بالإمام بينهما جدار [١١٢٦] (حدثنا زهير بن حرب، حدثنا هشيم) بن بشير بوزن عظيم السلمي (أنبأنا يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة (عن عائشة ﵂ قالت: صلى رسول الله ﷺ في حجرته) التي أحتجرها (٢) في المسجد وجعلها عليه [مانعة عن] (٣) غيره، والمعنى أنه حوط موضعها من المسجد بحصير يستره؛ ليصلي فيه بالليل، وفيه استحباب ذلك ونحوه؛ ليكون سترة للمصلي من المار وممن يهوش عليه ليتوفر خشوعه ويفرغ قلبه، وفي الحديث جواز اتخاذ القبة في المسجد من بناء حجر ونحوه إذا لم يضيق على المصلين. (والناس يأتمون به من وراء الحجرة) وبين البخاري في روايته هذِه الحجرة من رواية عائشة، ولفظه: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص النبي ﷺ فقام

стр. 3398

الناس يصلون بصلاته. . (١). الحديث، وفيه دليل على استحباب النافلة في المسجد، وأنه إنما تركها لأنها تشبه الفرائض، فخشي أن تفرض على أمته، فحث عليها (٢) في البيوت وفضلها فيها على فعلها (٣) [في المسجد؛ لأنه أبعد من الرياء. وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة، وفيه إشاعة الخير ليعمل به] (٤)، وفيه فضيلة الاعتكاف في رمضان والزيادة فيه (٥) من الصلاة وغيرها من أفعال الخير. (من وراء الحجرة) وفيه جواز الاقتداء بالإمام وإن حال بينهما حائل وعلموا بانتقالاته بالمشاهدة أو السماع إذا جمعهما مسجد واحد، وإنما حملنا الحجرة هنا على أنها كانت في المسجد؛ لأنها لو كانت في بناء غير المسجد لم يصح الاقتداء؛ للأحاديث الدالة عليها، منها ما وافقه في المخرج من رواية عائشة مما أخرجه الشافعي من رواية الزعفراني، عنه، عن إبراهيم بن محمد الذي هو ثقة عند الشافعي (٦). ووثقه ابن عدي وغيره (٧) عن ليث (٨)، عن عطاء، عن عائشة أن

стр. 3399

نسوة صلين في حجرتها فقالت: لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن في حجاب (١). قال الشافعي: وهذا مخالف للمقصورة؛ فإن المقصورة شيء من المسجد، فهو وإن كان حائلًا دون ما وراءها بينه وبين الإمام، فإنما هو كحال الأسطوان وكحول صندوق المصاحف وما أشبهه (٢) مما لا يمنع صحة الاقتداء؛ إذ لا يعد حائلًا، ويحتمل غير هذا.

стр. 3400

٢٤٦ - باب الصَّلاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ ١١٢٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسُلَيْمانُ بْن داوُدَ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي مَقامِهِ فَدَفَعَهُ وَقَالَ: أَتُصَلِّي الجُمُعَةَ أَرْبَعًا؟ وَكانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي يوْمَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيَقُولُ: هَكَذا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). ١١٢٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعٍ قَالَ: كانَ ابن عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلاةَ قَبْلَ الجُمُعَةِ وَيُصَلِّي بَعْدَها رَكْعَتَيْنِ في بَيْتِهِ وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٢). ١١٢٩ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطاءِ بْنِ أَبِي الخُوارِ أَنَّ نافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابن أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَأَى مِنْهُ مُعاوِيَةُ فِي الصَّلاةِ فَقَالَ: صَلَّيْتُ مَعَهُ الجُمُعَةَ فِي المَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُمْتُ فِي مَقامِي فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقالَ: لا تَعُدْ لِما صَنَعْتَ إِذا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ فَلا تَصِلْها بِصَلاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ فَإنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ أَنْ لا تُوصَلَ صَلاةٌ بِصَلاةٍ حَتَّى يَتَكَلَّمَ أَوْ يَخْرُجَ (٣). ١١٣٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ المَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنا الفَضْل بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عُمَرَ

стр. 3401

قَالَ: كانَ إِذا كانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الحُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذا كانَ بِالمَدِينَةِ صَلَّى الجُمُعَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ في المَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ فَقالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ (١). ١١٣١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ ح، وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ ابن الصَّبّاحِ: قَالَ -: "مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا". وَتَمَّ حَدِيثُهُ. وقَالَ ابن يُونُسَ: "إِذا صَلَّيْتُمُ الجُمُعَةَ فَصَلُّوا بَعْدَهَا أَرْبَعًا". قَالَ: فَقَالَ لِي أَبِي: يا بُنَيَّ فَإِنْ صَلَّيْتَ فِي المَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَيْتَ المَنْزِلَ أَوِ البَيْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ" (٢). ١١٣٢ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ (٣). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ (٤). ١١٣٣ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنا حَجّاجُ بْن مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى ابن عُمَرَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ فَيَنْمَازُ، عَنْ مُصَلَّاهُ الذِي صَلَّى فِيهِ الجُمُعَةَ قَلِيلًا غَيْرَ كثِيرٍ قَالَ: فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَالَ: ثُمَّ يَمْشِي أَنْفَسَ مِنْ ذَلِكَ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قُلْتُ لِعَطاءٍ: كَمْ رَأَيْتَ ابن عُمَرَ يَصْنَعُ ذَلِكَ. قَالَ: مِرارًا (٥).

стр. 3402

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمانَ وَلَمْ يُتِمَّهُ. * * * باب الصلاة بعد الجمعة [١١٢٧] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب [بوزن كتاب] (١) الغبري البصري شيخ مسلم (وسليمان بن داود) العتكي الزهراني، الحافظ نزيل بغداد شيخ مسلم. (المعنى، قالا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن نافع أن (٢) ابن عمر ﵄ رأى رجلًا يصلي ركعتين يوم الجمعة) أي: بعد صلاتها (في مقامه) بفتح الميم. أي: موضع قيامه بصلاته الجمعة، وأما المقام بالضم قاسم الموضع، من أقام بالمكان إذا اتخذه وطنًا (فدفعه) عن مقامه، فيه النهي عن المكروه بالفعل. (وقال: أتصلي الجمعة أربعًا؟ ) استفهام إنكار؛ لعدم فصله بين الفرض والنفل، [ولئلا يشبه بالظهر إذا وصلت يعني ركعتي الجمعة بركعتي النفل كما قال: "آلصبح أربعًا" (٣)] (٤)، ويدل عليه ما في "صحيح مسلم" من النهي عن وصل صلاة بصلاة إلا بعد كلام أو خروج (٥)، وفيه دلالة على أنه يستحب للمصلي أن ينتقل للنفل من

стр. 3403

موضع فرضه؛ لأن موضع السجود يشهد له فاستحب تكثير (١) مواضع السجود. (وكان عبد الله) بن عمر (يصلي يوم الجمعة) بعد الانصراف من الجمعة (ركعتين في بيته [ويقول: هكذا فعل رسول الله ﷺ ]) (٢) وفي رواية الصحيحين: كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف إلى بيته (٣). ولمسلم عن ابن عمر: "من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعًا" (٤)، ولمسلم في رواية: أنه ﷺ كان يصلي بعدها ركعتين (٥). وفي هذِه الأحاديث استحباب سنة الجمعة بعدها، والحث عليها، وأن أقلها ركعتان وأكملها أربع ركعات: ركعتان (٦) في المسجد [منفصلة عن الفرض] (٧) وركعتان في بيته، وفي هذا جمع بين الروايات. [١١٢٨] (حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم مولى أسد بن خزيمة، وأمه علية يعرف بها. (حدثنا أيوب، عن نافع قال: كان) عبد الله (ابن عمر ﵄ يطيل الصلاة قبل الجمعة) إن كان المراد بعد (٨) دخول الوقت فلا يصح (٩)

стр. 3404

أن يكون مرفوعًا؛ لأنه ﷺ كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة، ثم بصلاة الجمعة، وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا راتبة (١). قبل الجمعة] (٢)، وأقل ما تحمل الإطالة على أربع التي تقدمت لمسلم، وينوي بالأربع سنة الجمعة، وعن العمراني أنه ينوي بالتي قبلها سنة الظهر لأنه ليس على ثقة من استكمال شرائطها. قال محمد بن علي التهامي الناقل عنه: وأما نحن فننوي بها سنة الجمعة لأن الغالب الحصول، وعن الطبري قال: لا يتجه عندي غير أن ينوي بها سنة فرض الوقت. (ويصلي بعدها ركعتين في بيته) وأخذ مالك (٣) بهذا الحديث، وهو محمول على أنه كان يصلي ركعتين في المسجد يفصلهما من الجمعة وركعتين في بيته. قال ابن الأثير في "شرح المسند": وقد أخرج الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن أن عليًّا قال: من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل بعدها ست ركعات (٤). وقال الخوارزمي في "الكافي": الأفضل ركعتين ثم أربعًا بسلام واحد ومدركه الجمع بين الأحاديث. (ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك) فيه ذكر العالم الدليل

стр. 3405

ليكون أبلغ في العمل بقوله وفعله. (حدثنا الحسن (١) بن علي) الحلواني الخلال الحافظ شيخ الشيخين (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني. (أنبأنا) عبد الملك (بن جريج، أخبرني عمر بن عطاء (٢) بن أبي الخوار) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو المخففة وبعد الألف راء مهملة، أخرج له مسلم. (أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد) بن سعيد بن (٣) ثمامة بضم المثلثة ابن الأخت (ابن أخت نمر) بفتح النون وكسر الميم، ذكر أبو الحسن المدائني أن أخت نمر اسم جده، وهو رجل وليس بامرأة (٤). وقال غيره: النمر خالة له (٥) قال المنذري: وهو ظاهر اللفظ (٦). وقيل: هو السائب بن يزيد ابن أخت نمر بن سعيد بن عائذ بن الأسود ابن الحارث الكندي، ولد السائب في السنة الثانية من الهجرة، وحضر حجة الوداع مع أبيه يزيد وله (٧) ولأبيه رواية وصحبة

стр. 3406

(يسأله عن شيء رأى منه معاوية) توضحه رواية مسلم من طريق (١) غندر، عن ابن جريج، والشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز ولفظهما: يسأله عن شيء رآه من معاوية في الصلاة (٢). قال (صليت معه [الجمعة] (٣) في المقصورة) فيه دليل على عمل المقصورة في الجوامع إذا رآها ولي الأمر مصلحة، وأول من عملها معاوية بن أبي سفيان [من الخلفاء] (٤) حين ضربه الخارجي، فاستمر العمل (٥) عليها لهذِه العلة من التحصين على الأمراء، ثم لكل خطيب وإن لم يكن أميرًا. واختلف الناس في الصلاة فيها فأجازها كثير من السلف وصلوا فيها، منهم الحسن البصري (٦) والقاسم بن محمد وسالم (٧) وغيرهم، وكرهها آخرون منهم ابن عمر (٨) والشعبي (٩) وأحمد وإسحاق (١٠)، وكان ابن عمر إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج منها إلى

стр. 3407

المسجد (١)، وقيل: إنما تصح فيها (٢) الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد، فإن كانت مخصوصة ببعض الناس ممنوعة من غيرهم لم تصح فيها الجمعة؛ لخروجها عن حكم الجامع. (فلما سلمت) من صلاة الجمعة (قمت) أصلي (في مقامي) بفتح الميم كما تقدم. (فصليت) السنة (فلما دخل) المقصورة ورأني (أرسل إلي) فجيئته (فقال: لا تعد) بضم العين (لما صنعت) لفظ مسلم: "لما فعلت" (٣). (إذا صليت الجمعة فلا تصلها) بفتح التاء وجزم اللام على النهي (بصلاة) غيرها، وهذا النهي يدخل فيه أن ينتقل من فرض إلى نفل ومن نفل إلى فرض، وأن يفصل في كل صلاة يفتتحها من إفراد النوافل كالضحى والتراويح وإفراد الفرائض العينية (٤) كالمقضيات (٥) وفرائض الكفاية كالجنائز، ونظير هذِه العلة في عمومها التعليل بكون موضع السجود (٦) يشهد للمصلي. قاله البغوي (٧). وقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (٨) أن

стр. 3408

المصلي (١) إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء، قيل: وبكاء السماء إحمرارها، وقد شوهدت حمرة السماء عند موت شيخنا القطب الغوث أبي عبد الله محمد (٢) القرمي (بصلاة) أخرى (حتى تتكلم) (٣) يشبه أن يراد بالكلام كلام الآدميين المناقض للصلاة. [وفي "شرح المهذب" بكلام إنسان (٤)] (٥) (أو تخرج) من المسجد. ولفظ رواية الشافعي: "حتى يتكلم أو يتقدم" (٦) يعني: إلى مكان آخر بحيث يكون انتقاله ثلاث خطوات متواليات. قال أصحابنا: وأفضل الفصل الخروج إلى البيت لما في حديث (٧) مسلم: "إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا" (٨). قال القاضي أبو الطيب في كتاب النذر (٩): لو أخفى صلاة النفل في المسجد كان أفضل من صلاته في البيت، انتهى (١٠). ولا سيما مسجد النبي ﷺ ومسجد الأقصى (فإن

стр. 3409

نبي الله ﷺ أمر بذلك أن لا توصل) [كذا لفظ رواية مسلم (١). قال القرطبي: روي: (لا توصل) بالتاء المثناة فوق، مبني لما لم يسم فاعله، وفيه ضمير هو المفعول الذي لم يسم فاعله و (بصلاة) متعلق به، فعلى هذِه يكون النهي مخصوصًا بالجمعة لفظًا قال: والرواية الثانية نوصل بالنون مبني للفاعل و (صلاة) مفعول، وهذا اللفظ يعم جميع الصلوات، ومقصود الحديث منع ما يؤدي إلى الزيادة على الصلوات المحدودة (٢)] (٣) (صلاة بصلاة حتى يتكلم) المصلي بكلام إنسان (أو يخرج) من مكانه. [١١٣٠] (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي، واسمه غزوان اليشكري (المروزي) بفتح الميم وسكون الراء وفتح الواو، وفي آخره زاي، وهذِه النسبة إلى مرو الشاهجان بفتح الشين المعجمة، وكسر الهاء بعدها جيم من بلاد فارس [والمرو بالفارسية: المرج. ومعنى الشاهجان: مزح نفس الملك، وببغداد درب اسمها درب المروزي أو محلة المراوزة] (٤) ينسب إليها جماعة، ومحمد بن عبد العزيز أخرج له البخاري في تفسير ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٥).

стр. 3410

(أنبأنا الفضل بن موسى) السيناني (١) (عن عبد الحميد بن جعفر) الأوسي المدني (٢) أخرج له مسلم. (عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن) عبد الله (ابن عمر، قال: كان إذا كان بمكة) زادها الله تشريفًا (فصلى الجمعة تقدم) من مصلاه إلى مكان آخر (فصلى) فيه (ركعتين) سنة الجمعة (ثم تقدم) من ذلك المكان إلى موضع آخر. (فصلى أربعًا) أي: بسلام واحد. أخرجه (٣) الخوارزمي في "الكافي" فقال: الأفضل ركعتين ثم أربعًا بسلام واحد (وإذا كان بالمدينة) شرفها الله تعالى (صلى) صلاة (الجمعة ثم رجع إلى بيته (٤) فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد) بخلاف مسجد الكعبة، فإنه صلى فيها (٥)، لعظم شرفها وشرف فضلها، وزيادة تضاعف الثواب فيها (٦) على مسجد المدينة الشريفة (فقيل له) في ذلك (فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك) استدل بأفعال النبي ﷺ ولم يذكر المعنى في ذلك. [١١٣١] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج (وحدثنا محمد بن الصباح البزاز) بزائين

стр. 3411

(حدثنا إسماعيل بن زكريا) أبو زياد الأسدي، كلاهما سمع (عن سهيل) (١) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان [(عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ، قال) محمد (بن الصباح) البزاز في روايته] (٢) (قال: من كان مصليًا بعد الجمعة) سنتها (فليصل أربعًا) يعني: ركعتين في المسجد وركعتين في البيت. ونبه بقوله: (من كان مصليًا) على أنها سنة ليست بواجبة. قال النووي: وذكر الأربع لفضيلتها ولأنها الأكمل وفعل (٣) الركعتين في وقت أو أوقات بيانًا لأن أقلها ركعتان، ومعلوم أنه ﷺ كان يصلي في أكثر الأوقات أربعًا، وهذا ترغيب في الخير (٤). (وتم حديثه) هنا (وقال) أحمد بن عبد الله (بن يونس) في روايته: (إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا) والإتيان بفاء التعقيب في قوله: (فليصل) يدل (٥) على أنه لا يفصل بين الفرض والسنة بل يصلي عقبه. (قال: فقال لي [أبي) يعني: سهيلًا (يا بني] (٦)، فإن صليت في المسجد ركعتين ثم أتيت المنزل أو) شك من الراوي (البيت فصل فيه ركعتين) أيضًا، واجعل لبيتك من صلاتك حظًّا.

стр. 3412

[١١٣٢] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (١) (حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم) مولى ابن عمر (عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) بعد صلاته في المسجد كما تقدم. (قال المصنف: وكذلك رواه (٢) عبد الله بن دينار، عن ابن عمر) وهذا من متابعات المصنف. [١١٣٣] (حدثنا إبراهيم بن الحسن) بن الهيثم الخثعمي المصيصي ثقة ثبت (٣). (حدثنا حجاج بن محمد، عن) عبد الملك (بن جريج، أنبأنا عطاء أنه رأي ابن عمر ﵄ يصلي بعد صلاة الجمعة فينماز) بفتح أوله وسكون النون وبعد الألف زاي أي يفارق مكانه الذي صلى فيه، وهو من قولك: مزت الشيء من الشيء إذا فرقت بينهما. (عن مصلاه الذي صلى فيه الجمعة قليلًا) يعني: بقدر ثلاث خطوات متصلة ونحوها (غير كثير) ليفصل بين النفل والفرض. (قال: فيركع ركعتين. قال: ثم يمشي) مشيًا (أنفس) بالنصب [أي: أبعد (من ذلك) قليلًا] (٤) من ذلك المشي الذي قبله فيه دليل على الفصل بين صلاة نفل ونفل آخر أبلغ من الفصل بين الفرض والنفل؛ لأنه من

стр. 3413

جنسه فالاشتباه به أكثر (فيركع أربع ركعات) يحتمل أن يكون بتسليمة واحدة (١) أو بتسليمتين، ويؤيد التسليمتين قوله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" (٢) (قلت لعطاء) بن أبي رباح (كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك؟ قال: مرارًا) (٣) [جمع كثرة، وهو] (٤) ما فوق العشرة، ولو كان دون العشرة لقال مرات؛ لأن الصحيح أن جمع المؤنث السالم جمع قلة. (قال المصنف: رواه عبد الملك بن أبي سليمان) الكوفي، أخرج له مسلم والأربعة عن عطاء وغيره (ولم يتمه) بل اقتصر على بعضه.

стр. 3414

٢٤٧ - باب صَلاةِ العِيدَيْنِ ١١٣٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمانِ يَلْعَبُونَ فِيهِما فَقَالَ: "ما هَذانِ اليَوْمانِ". قالُوا: كُنّا نَلْعَبُ فِيهِما فِي الجاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِما خَيْرًا مِنْهُما يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ" (١). * * * باب صلاة العيدين [١١٣٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (عن حميد) بن أبي حميد الطويل، قيل له الطويل؛ لقصره، قال الأصمعي: رأيت حميدًا (٢) ولم يكن طويلًا، ولكن كان طويل اليدين (٣) تابعي (عن أنس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة) في السنة الأولى (ولهم يومان) [زاد النسائي: في كل سنة (٤)] (٥) (يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ ) اللذان تلعبون فيهما، وهذا استفهام لإنكار اللعب في أعياد (٦) الجاهلية، ومتابعة الجاهلية في أفعالهما وتعظيمهما

стр. 3415

لأيام (١) لم [تثبت بها] (٢) الشريعة، ويؤخذ منه [النهي عن] (٣) اللعب في أعياد النصارى كما يفعل في بلادنا من اللعب في ليلة عيد الخميس للنصارى [بوقيد النار] (٤) في الطرقات، وفي يومه باللعب بالبيض المصبوغ، ويحصل من المنكرات العظيمة واختلاط النساء والرجال ما لم يعبر عنه، فنسأل الله زوالها. (قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية) واستمرينا على ما كنا عليه (فقال رسول الله ﷺ : إن الله) تعالى (قد أبدلكم) يقال: أبدلكم وبدلكم (بهما) يومين (خيرًا منهما يوم) بالنصب بدل من يومين (الأضحى ويوم الفطر) فيه إشارة إلى إباحة اللعب في هذين اليومين دون يومي الجاهلية، والمراد بهذا اللعب الذي يباح فعله في الشريعة أو يمدح كاللعب بالدرق والحراب واللهو بالرمي بالنشاب والمسابقة بالخيل ونحو ذلك.

стр. 3416

٢٤٨ - باب وَقْتِ الخُرُوجِ إِلَى العِيدِ ١١٣٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا أبو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنا صَفْوانُ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ الرَّحْبِيُّ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ صاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَ النّاسِ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَأَنْكَرَ إِبْطاءَ الإِمامِ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنا سَاعَتَنا هذِه وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ (١). * * * باب وقت الخروج إلى العيد [١١٣٥] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي (حدثنا صفوان) بن عمرو الحمصي السكسكي (٢) قال النسائي: حمصي لا بأس به (٣) أخرج له مسلم في الجهاد. (حدثنا يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وبعدها ميم مفتوحة وياء التصغير، ثم راء مهملة، الرحبي بفتح الراء والحاء المهملة، منسوب إلى رحبة بن زرعة بن سبأ الأصغر بطن من حمير (٤) أخرج له مسلم في مواضع.

стр. 3417

(قال: خرج عبد الله بن بسر) - بضم الموحدة وسكون المهملة - (صاحب النبي ﷺ مع الناس في يوم عيد فطر أو) عيد (أضحى فأنكر إبطاء الإمام) عن وقت صلاة العيد (١) (فقال: إنا كنا قد (٢) فرغنا)، لفظ ابن ماجه: وقال: إنا كنا لقد فرغنا (٣). (ساعتنا) بالنصب على الظرفية. أي: في ساعتنا (هذِه) فيه الإنكار بالقول على الإمام إذا أخر الصلاة المفروضة والمسنونة عن أول وقتها المعهود (وذلك حين التسبيح) يشبه أن يكون شاهدًا على جواز حذف اسمين مضافين، والتقدير: وذلك حين (٤) وقت صلاة التسبيح، كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (٥) أي: فإن [تعظيمها من أفعال ذوي تقوى] (٦) القلوب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ (٧) أي: من أثر حافر فرس الرسول، ومنه ﴿كَالَّذِي يُغْشَى﴾ (٨) أي: كدوران عين الذي يُغْشى، وقوله: (حين التسبيح) يعني: وذلك الحين حين وقت صلاة العيد، فدل ذلك على أن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم، وقد تكرر في الأحاديث ذكر التسبيح على اختلاف تصرف

стр. 3418

ألفاظه، وأصل التسبيح التقديس والتنزيه من النقائص، ثم (١) أطلق على صلاة التطوع والنافلة سبحة وتسبيحًا، وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح؛ لأن التسبيحات في الفرائض نوافل فقيل لصلاة النافلة سبحة؛ لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في الفرائض، فإنها غير واجبة.

стр. 3419

٢٤٩ - باب خُرُوجِ النِّساءِ فِي العِيدِ ١١٣٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَحَبِيبٍ وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَهِشامٍ - فِي آخَرِينَ -، عَنْ محَمَّدٍ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , أَنْ نُخْرِجَ ذَواتِ الخُدُورِ يَوْمَ العِيدِ. قِيلَ: فالحُيَّضُ؟ . قَالَ: "لِيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ". قَالَ: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ يا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لإِحْداهُنَّ ثَوْبٌ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ: "تُلْبِسُها صاحِبَتُها طائِفَةً مِنْ ثَوْبِها" (١). ١١٣٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بهذا الخَبَرِ قَالَ: "وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ مُصَلَّى المُسْلِمِينَ". وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّوْبَ (٢). قَالَ: وَحَدَّثَ عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ امْرَأَةٍ تُحَدِّثُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى قَالَتْ: قِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُوسَى فِي الثَّوْبِ (٣). ١١٣٨ - حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ بهذا الخَبَرِ قَالَتْ: والحُيَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ (٤). ١١٣٩ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ - يَعْنِي: الطَّيالِسِيَّ - وَمُسْلِمٌ قالا: حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ عُثْمانَ حَدَّثَنِي إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ جَمَعَ نِساءَ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْنا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقامَ عَلَى البابِ فَسَلَّمَ عَلَيْنا فَرَدَدْنا ﵇. ثُمَّ قَالَ: أَنا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْكُنَّ. وَأَمَرَنا بِالعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِجَ فِيهِما

стр. 3420

الحُيَّضَ والعُتَّقَ وَلا جُمُعَةَ عَلَيْنا، وَنَهانا عَنِ اتِّباعِ الجَنائِزِ (١) * * * باب خروج النساء إلى العيد [١١٣٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن أيوب ويونس وحبيب بن الشهيد) الأزدي (ويحيى بن عتيق) الطفاري (٢) أخرج له مسلم. (وهشام) بن حسان الأزدي مولاهم الحافظ (في) جماعة (آخرين، عن محمد) بن سيرين (أن أم عطية) نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة، وبعد ياء التصغير باء موحدة، وهي نسيبة بنت كعب، ويقال: بنت الحارث الأنصارية. (قالت: أمرنا رسول الله ﷺ [أن نخرج] (٣) ذوات الخدور) واحدها خدر، وهي الستور التي تكون للجواري الأبكار في ناحية البيت، وقيل: الخدر: سرير عليه ستر. وأمره ﷺ الأبكار الملازمات البيوت المحتجبات بالبروز إلى العيد يرد كلام الطحاوي ألا تبرز، وقيل: الخدر: البيت نفسه.

стр. 3421

(يوم العيد) سمي عيدًا؛ لأنه يعود ويتكرر في أوقاته، وقيل: لعود السرور والفرح في يومه على الناس، وقيل: تفاؤلًا بأن يعود على من أدركه، كما سميت القافلة في ابتداء خروجها تفاؤلًا بقفولها سالمة ورجوعها (قيل (١): والحيَّض؟ ) بالرفع مبتدأ حذف خبره تقديره: فالحيض ما حكمهن في ذوات الخدور؟ والحيض جمع حائض، ويدل على التقدير رواية البخاري وغيره: فقلت لها: الحيض؟ قالت: نعم الحيض أليست تشهد عرفات وتشهد كذا وكذا؟ (٢). وفي (قال: ليشهدن) حذف (٣) تقديره: يخرجن يشهدن. أي: لكي يحضرن (الخير) فيه حذف مضاف أي: يشهدن أفعال الخير. قال الطحاوي: وأمره ﷺ بخروج الحيض وذوات الخدور إلى العيد يحتمل أن يكون في أول الإسلام والمسلمون قليل، فأريد التكثير بحضورهن إرهابًا للعدو، وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك (٤). وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقد صرح في هذا الحديث بالعلة، وهو شهودهن الخير (٥). (ودعوة المسلمين) فيه استحباب حضور مجالس اجتماع المسلمين للدعاء (قال) ابن سيرين: (فقالت امرأة) هي أم عطية: (يا رسول الله إن

стр. 3422

لم يكن لإحداهن ثوب كيف تصنع؟ ) إذا أرادت الخروج. (قال: تلبسها) بالجزم يحتمل أن يكون جوابًا لشرط محذوف دل عليه الكلام (١) تقديره: إن لم يكن لإحداهن ثوب تلبسها، وحذف جملة الشرط وبقاء الجواب كثير، وهو مطرد بعد الطلب، كقوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٢) [أي: فإن تتبعوني يحببكم الله] (٣)، ومنه ﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ﴾ (٤)، ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ (٥)، وكما (٦) حذف جملة الشرط بدون الطلب نحو ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ (٧) تقديره فإن لم يتأت إخلاص العبادة لي في هذِه البلدة فإياي فاعبدون في غيرها، ويجوز أن يكون (تلبسها) مجزوم بلام الأمر المحذوفة كما جاء في رواية. وقد ذُكر الوجهان في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٨) و ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا﴾ (٩) ويجوز رفع تلبسها على أنه خبر بمعنى الأمر كقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (١٠).

стр. 3423

(صاحبتها طائفة من ثوبها) (١) قال شيخنا ابن حجر: المراد تشركها في ثوبها (٢). قال: ويؤخذ منه جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد، وقيل: إنه ذكر على سبيل المبالغة. أي: يخرجن على كل حال ولو اثنتين في جلباب (٣). وقيل: المراد بالثوب الجنس. أي: تعيرها من جنس ثيابها. وقد استدل به على استحباب خروج النساء إلى العيدين، سواء كن شواب أو ذوات هيئات إذا لم يكن متعطرات ولا متزينات. ونقل القاضي عياض وجوبه عن أبي بكر وعثمان (٤) وعلي وابن عمر (٥)، وقد ورد مرفوعًا بإسناد لا بأس به أخرجه أحمد (٦) وأبو يعلى (٧)، وابن المنذر (٨) من طريق امرأة من عبد القيس، عن أخت عبد الله بن رواحة، والمرأة لم تسم (٩) والأخت اسمها عمرة صحابية. وروى ابن أبي شيبة أيضًا (١٠) عن ابن عمر: أنه كان يخرج إلى

стр. 3424

العيدين (١) من استطاع من أهله (٢). ومنهم من حمله على الندب جزم بذلك الجرجاني من الشافعية، وابن حامد من الحنابلة، ولكن نص الشافعي في "الأم" (٣) يقتضي استثناء ذوات الهيئات فإنه قال: وأحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئات الصلاة، وإنا لشهودهن (٤) الأعياد أشد استحبابًا (٥). وروى البيهقي في "المعرفة" عن الربيع قال: قال الشافعي: قد روي حديث فيه أن النساء يتركن (٦) إلى العيدين فإن كان ثابتًا قلت به (٧) قال البيهقي: وقد ثبت وأخرجه الشيخان. يعني: حديث أم عطية، وعلى هذا فيلزم الشافعية القول به (٨). [١١٣٧] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري البصري شيخ مسلم. (حدثنا حماد) بن زيد (حدثنا أيوب، عن محمد) بن سيرين (عن أم عطية) الأنصارية (بهذا الخبر) المذكور (قال) فيه: (وتعتزل الحيض مصلى المسلمين) فيه دليل على منع الحائض من دخول المسجد

стр. 3425

والمصلى للصيانة من النجاسة والخلطة بالرجال من غير حاجة (١) [وفي معنى الحائض النفساء والمستحاضة ومن به جرح يسيل] (٢) دمه، وفي معناه من به سلس البول والمذي، وفي المصلى وجه أن المنع منه (٣) للتحريم، والصواب الأول (ولم يذكر الثوب) في هذا الحديث. (قال (٤): وحدث) عن أيوب (عن حفصة) بنت سيرين التابعية أخت محمد وأنس ابني سيرين (عن امرأة تحدثه، عن امرأة أخرى) الظاهر أنها أم عطية (قالت: قيل: يا رسول الله) إحدانا إذا لم يكن لها جلباب (فذكر معنى حديث موسى) بن إسماعيل التبوذكي (في الثوب) على ما تقدم. [١١٣٨] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا عاصم) بن النضر (الأحول) البصري. (عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية ﵂ قالت: كنا نؤمر، [بهذا الخبر]) (٥) لا يصح الاستدلال بذكر الأمر على وجوب صلاة العيدين والخروج إليها؛ لأن فيه توجيه الخطاب إلى من [ليس بمكلف] (٦) بالصلاة باتفاق، فتعين أن المراد به (٧) المشاركة في الخير، وإظهار

стр. 3426

حال الإسلام وشعاره ولقلته (١) إذ ذاك (قالت: والحيض يكن خلف الناس) لا يختلطن بالرجال ولا يدخلن المصلى (فيكبرن) بتشديد المو حدة (مع) تكبير (الناس). فيه دليل على استحباب التكبير عقب الصلاة مع الإمام وغير ذلك من الأحوال، ومنهم من قصر التكبير على أعقاب الصلوات بقوله مع الإمام. ومنهم من خصه بالرجال دون النساء، وهذا (٢) الحديث حجة عليه، ومنهم من خصه بالجماعة دون المنفرد، والحديث قد يرشد إليه. [١١٣٩] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، ومسلم) ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي. (قالا: حدثنا إسحاق بن عثمان) الكلابي ثقة (٣) (حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته (٤) أم عطية) نسيبة الأنصارية (أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة) الشريفة (جمع نساء الأنصار) فيه جمع النساء بمفردهن للوعظ؛ لئلا يختلطن بالرجال، وخص (٥) نساء الأنصار لعظم منزلتهن عنده ومحبته لأزواجهن. (فأرسل إلينا عمر بن الخطاب) وخصه بالإرسال دون غيره؛ لأن النساء كن يهبنه ويعظمنه، ألا ترى لما في الصحيحين؛ لما استأذن

стр. 3427

عمر على رسول الله ﷺ وعنده نسوة من قريش عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن قمن يبتدرن الحجاب، فقال عمر: أي عدوات أنفسهن تهبنني ولا تهبن رسول الله؟ قلن: نعم، أنت (١) أفظ وأغلظ، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجك" (٢). وروى الترمذي عن بريدة: لما دخل عمر على رسول الله ﷺ والجارية السوداء تضرب بالدف [لما نذرت] (٣) فألقت الدف وجلست عليه" (٤) يعني: من هيبته، وكان دخل قبله أبو بكر، وهي تضرب [ثم دخل علي وهي تضرب] (٥) ثم دخل عثمان وهي تضرب، فما ألقته ووضعته تحت إستها إلا خوفًا من عمر، وذكر النبي ﷺ غيرته لما دخل الجنة ورأى قصره بفنائه (٦) جارية فقال عمر: أعليك أغار؟ (٧). (فقام على الباب) يعني ولم يدخل عليهن (فسلم علينا) يعني من وراء الباب، فيه استحباب السلام على النساء الكثيرات. قال النووي (٨): لو كان النساء جمعًا فسلم عليهن الرجل، أو كان

стр. 3428

الرجال جمعًا كثيرًا فسلموا على المرأة الواحدة فهي سنة. إذا لم يخف عليه ولا عليهن فتنة (١) كما في حديث أسماء بنت يزيد: مر علينا رسول الله ﷺ [في نسوة] (٢) فسلم علينا (٣) كما سيأتي حيث ذكره المصنف. (فرددنا ﵇) في وجوب رد السلام على الرجال (٤) وأن صوتهن في رد السلام ليس بعورة (فقال: أنا رسول (٥) رسول الله ﷺ إليكن) فيه إعلامهن أنه لم يأتي إليهن (٦) من تلقاء نفسه، بل أرسله رسول الله ﷺ ليكون أبلغ في القول (٧). (وأمرنا بالعيدين أن نخرج) بضم النون وكسر الراء (فيهما الحيض) جمع حائض كما تقدم. (والعتق) بتشديد المثناة جمع عاتق، وهي التي قاربت الإدراك، وقيل هي المدركة، وقيل هي التي لم تبن بعد (٨) عن والديها ولم تتزوج وقد أدركت وشبت، وإنما سميت به؛ لأنها أكرم ما تكون عند أهلها

стр. 3429

وأجمل (١)، والعتيق الكريم الرائع (٢) من كل شيء [وكل شيء] (٣) بلغ إناه فهو عاتق (٤). (ولا جمعة علينا) لأن في تكليفهن بالخروج إلى المسجد ومشيهن في الطريق وربما أدى إلى مخالطة الرجال وإلى مفسدة. كقول عائشة: لو علم رسول الله ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن (٥). (ونهانا عن اتباع الجنائز) وقد صحح النووي في "زوائد الروضة" أنه يكره لهن اتباع الجنائز، وقيل: يحرم (٦). وهو مقتضى النهي في الحديث.

стр. 3430

٢٥٠ - باب الخُطْبَةِ يَوْمَ العِيدِ ١١٤٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ رَجاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ح، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوانُ المِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ فَقامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ المِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ فِيهِ، وَبَدَأْتَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: مَنْ هذا؟ قالُوا: فُلانُ بْنُ فُلانٍ. فَقَالَ: أَمَّا هذا فَقَدْ قَضَى ما عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ" (١). ١١٤١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قالا، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطاءٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ يَوْمَ الفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ نَزَلَ فَأَتَى النِّساءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلالٍ، وَبِلالٌ باسِطٌ ثَوْبَهُ تُلْقِي فِيهِ النِّساءُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: تُلْقِي المَرْأَةُ فَتَخَها وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ (٢). وَقَالَ ابن بَكْرٍ فَتَخَتَها (٣). ١١٤٢ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ ح، وحَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى ابن عَبَّاسٍ وَشَهِدَ ابن عَبَّاسٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّساءَ وَمَعَهُ بِلالٌ. قَالَ ابن كَثِيرٍ أَكْبَرُ عِلْمِ شُعْبَةَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ (٤).

стр. 3431

١١٤٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ بِمَعْناهُ قَالَ: فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّساءَ فَمَشَى إِلَيْهِنَّ وَبِلالٌ مَعَهُ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَكَانَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي القُرْطَ والخاتَمَ في ثَوْبِ بِلالٍ (١). ١١٤٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ في هذا الحَدِيثِ قَالَ: فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُعْطِي القُرْطَ والخاتَمَ وَجَعَلَ بِلالٌ يَجْعَلُهُ فِي كِسائِهِ قَالَ: فَقَسَمَهُ عَلَى فُقَراءِ المُسْلِمِينَ (٢). * * * باب الخطبة [١١٤٠] ([حدثنا محمد بن العلاء] (٣)، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (حدثنا الأعمش، عن إسماعيل بن (٤) رجاء) [أخرج له مسلم] (٥) (عن أبيه) رجاء بن ربيعة الزبيدي، أخرج له مسلم (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) وقال الأعمش في روايته بالسند المتقدم إليه (عن قيس بن مسلم) الجدلي بفتح الجيم والدال (عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري). (قال: أخرج مروان) بن الحكم بن أبي العاص الأموي، وكنيته أبو عبد الملك، وفي "صحيح مسلم" في كتاب الإيمان: أول من بدأ بالخطبة

стр. 3432

قبل الصلاة يوم العيد مروان (١). وقيل: أول من فعل ذلك عمر بن الخطاب؛ لما رأى الناس يذهبون عند تمام الصلاة ولا ينتظرون الخطبة (٢). وقيل: بل ليدرك الصلاة من تأخر وبعد منزله، ولا يصح هذا عن عمر (٣). وقيل: أول من [بدأ بها] (٤) عثمان (٥) ولا يصح أيضًا، وقيل: أول من فعل ذلك معاوية (٦). وقيل: إن زيادًا أول من فعله. يعني (٧): بالبصرة كما تقدم، وذلك كله أيام معاوية؛ لأنها من عماله، وفعله ابن الزبير آخر أيامه، وعلل بعضهم فعل بني أمية أنهم لما أحدثوا (٨) في الخطبة من (٩) سب من لا يحل سبه، وكان الناس ينفرون لئلا يسمعوا ذلك فأخروا الصلاة ليحبسوا (١٠) الناس (١١). (المنبر في يوم عيد) للخطبة عليه (فبدأ بالخطبة قبل الصلاة) لما رآهم يذهبون عند تمام الصلاة، ولا ينتظرون الخطبة كما تقدم (فقام رجل

стр. 3433

فقال: يا مروان خالفت السنة) المعروفة حيث (أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن (١) يخرج) [مبني للمفعول] (٢) (فيه) بل في يوم الجمعة (وبدأت الخطبة قبل الصلاة) فيه الإنكار على الأمراء إذا خالفوا السنة. (فقال أبو سعيد الخدري: أما هذا فقد قضى) أي: أدى (ما) قدر (عليه) قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (٣) أي: أديتم المناسك، فيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر باليد فيكفيه أن ينهى بلسانه، وينكر بقلبه، وهي الدرجة الوسطى. (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رأى) منكم (منكرًا) وفي معنى الرؤية من عَلِمَ به (٤) من جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب. (فاستطاع (٥) أن يغيره بيده فليغيره بيده) هذا أمرُ إيجاب بإجماع الأمة ومن واجبات الإيمان, وهو واجب على الكفاية، ولا يعتد بخلاف المبتدعة. (فإن لم يستطع فبلسانه) أي: بالقول المرتجى نفعه باللين إن أمكن، فقد يبلغ بالرفق والسياسة ما لا يبلغ بالسيف والرياسة (فإن لم يستطع) بلسانه (فبقلبه) أي إن خاف من القول القتل والأذى غير بقلبه بأن يكره ذلك الفعل (٦) بقلبه، وإن قدر بعد ذلك (وذلك أضعف الإيمان) أي: أضعف خصال الإيمان وليس دونه مرتبة، وكذلك جاء في رواية:

стр. 3434

"ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (١)، وسيأتي الكلام على هذا الحديث، حيث ذكره المصنف في الملاحم لكن بدون القصة. [١١٤١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، ومحمد بن بكر) ابن عثمان البرساني، بضم الموحدة، وبرسان قبيلة من الأزد (قالا: أنبأنا) عبد الملك (بن جريج) قال: (أخبرني عطاء) بن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله، قال: سمعته يقول: إن النبي ﷺ قام) فيه دليل على وجوب القيام في النفل كما يجب في الفرض (يوم الفطر فصلى) صلاة العيد (فبدأ بالصلاة [قبل الخطبة] (٢) ثم خطب الناس) (٣) فيه تقديم الصلاة على الخطبة كما تقدم. (فلما فرغ نبي الله ﷺ ) من الخطبة (نزل) فيه دليل على أنه ﷺ كان يخطب على مترفع لما يقتضيه قوله نزل، لكن رواية البخاري في باب الخروج إلى المصلى، وقوله (٤): فأول ما يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم (٥)، وفي رواية مسلم: قام فأقبل على الناس (٦). وفي رواية ابن حبان من طريق داود بن قيس: فينصرف إلى الناس قائمًا من مصلاه (٧)، ولابن خزيمة في رواية مختصرة: خطب (٨) يوم

стр. 3435

عيد على راحلته (١). وهذا يدل على أنه لم يكن في زمانه ﷺ منبر، ويدل على ذلك قول أبي سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان (٢). ومقتضى ذلك أن أول من اتخذه مروان، ووقع في "المدونة" (٣) (٤) لمالك، ورواه ابن أبي شيبة، عن أبي غسان، عنه قال: أول من خطب الناس بالمصلى على منبر عثمان بن عفان، كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت (٥). وهذا معضل. ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة، ثم تركه حتى (٦) أعاده مروان ولم يطلع على ذلك أبو سعيد، وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى؛ لأن داره كانت مجاورة المصلى لحديث ابن عباس (٧). وإنما بنى كثير بن الصلت داره بعد النبي ﷺ بمدة، لكنها لما صارت شهرة في تلك البقعة وصف المصلى بمجاورتها، وإذا تعذر (٨) هذا فيحمل (نزل) (٩) في هذا الحديث على أن الراوي ضمن النزول معنى الانتقال (١٠)؛ لاجتماعهما في الحركة.
следующие страницы →