← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

١١٤٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ بِمَعْناهُ قَالَ: فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّساءَ فَمَشَى إِلَيْهِنَّ وَبِلالٌ مَعَهُ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَكَانَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي القُرْطَ والخاتَمَ في ثَوْبِ بِلالٍ (١). ١١٤٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ في هذا الحَدِيثِ قَالَ: فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُعْطِي القُرْطَ والخاتَمَ وَجَعَلَ بِلالٌ يَجْعَلُهُ فِي كِسائِهِ قَالَ: فَقَسَمَهُ عَلَى فُقَراءِ المُسْلِمِينَ (٢). * * * باب الخطبة [١١٤٠] ([حدثنا محمد بن العلاء] (٣)، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (حدثنا الأعمش، عن إسماعيل بن (٤) رجاء) [أخرج له مسلم] (٥) (عن أبيه) رجاء بن ربيعة الزبيدي، أخرج له مسلم (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) وقال الأعمش في روايته بالسند المتقدم إليه (عن قيس بن مسلم) الجدلي بفتح الجيم والدال (عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري). (قال: أخرج مروان) بن الحكم بن أبي العاص الأموي، وكنيته أبو عبد الملك، وفي "صحيح مسلم" في كتاب الإيمان: أول من بدأ بالخطبة

стр. 3432

قبل الصلاة يوم العيد مروان (١). وقيل: أول من فعل ذلك عمر بن الخطاب؛ لما رأى الناس يذهبون عند تمام الصلاة ولا ينتظرون الخطبة (٢). وقيل: بل ليدرك الصلاة من تأخر وبعد منزله، ولا يصح هذا عن عمر (٣). وقيل: أول من [بدأ بها] (٤) عثمان (٥) ولا يصح أيضًا، وقيل: أول من فعل ذلك معاوية (٦). وقيل: إن زيادًا أول من فعله. يعني (٧): بالبصرة كما تقدم، وذلك كله أيام معاوية؛ لأنها من عماله، وفعله ابن الزبير آخر أيامه، وعلل بعضهم فعل بني أمية أنهم لما أحدثوا (٨) في الخطبة من (٩) سب من لا يحل سبه، وكان الناس ينفرون لئلا يسمعوا ذلك فأخروا الصلاة ليحبسوا (١٠) الناس (١١). (المنبر في يوم عيد) للخطبة عليه (فبدأ بالخطبة قبل الصلاة) لما رآهم يذهبون عند تمام الصلاة، ولا ينتظرون الخطبة كما تقدم (فقام رجل

стр. 3433

فقال: يا مروان خالفت السنة) المعروفة حيث (أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن (١) يخرج) [مبني للمفعول] (٢) (فيه) بل في يوم الجمعة (وبدأت الخطبة قبل الصلاة) فيه الإنكار على الأمراء إذا خالفوا السنة. (فقال أبو سعيد الخدري: أما هذا فقد قضى) أي: أدى (ما) قدر (عليه) قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (٣) أي: أديتم المناسك، فيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر باليد فيكفيه أن ينهى بلسانه، وينكر بقلبه، وهي الدرجة الوسطى. (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رأى) منكم (منكرًا) وفي معنى الرؤية من عَلِمَ به (٤) من جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب. (فاستطاع (٥) أن يغيره بيده فليغيره بيده) هذا أمرُ إيجاب بإجماع الأمة ومن واجبات الإيمان, وهو واجب على الكفاية، ولا يعتد بخلاف المبتدعة. (فإن لم يستطع فبلسانه) أي: بالقول المرتجى نفعه باللين إن أمكن، فقد يبلغ بالرفق والسياسة ما لا يبلغ بالسيف والرياسة (فإن لم يستطع) بلسانه (فبقلبه) أي إن خاف من القول القتل والأذى غير بقلبه بأن يكره ذلك الفعل (٦) بقلبه، وإن قدر بعد ذلك (وذلك أضعف الإيمان) أي: أضعف خصال الإيمان وليس دونه مرتبة، وكذلك جاء في رواية:

стр. 3434

"ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (١)، وسيأتي الكلام على هذا الحديث، حيث ذكره المصنف في الملاحم لكن بدون القصة. [١١٤١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، ومحمد بن بكر) ابن عثمان البرساني، بضم الموحدة، وبرسان قبيلة من الأزد (قالا: أنبأنا) عبد الملك (بن جريج) قال: (أخبرني عطاء) بن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله، قال: سمعته يقول: إن النبي ﷺ قام) فيه دليل على وجوب القيام في النفل كما يجب في الفرض (يوم الفطر فصلى) صلاة العيد (فبدأ بالصلاة [قبل الخطبة] (٢) ثم خطب الناس) (٣) فيه تقديم الصلاة على الخطبة كما تقدم. (فلما فرغ نبي الله ﷺ ) من الخطبة (نزل) فيه دليل على أنه ﷺ كان يخطب على مترفع لما يقتضيه قوله نزل، لكن رواية البخاري في باب الخروج إلى المصلى، وقوله (٤): فأول ما يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم (٥)، وفي رواية مسلم: قام فأقبل على الناس (٦). وفي رواية ابن حبان من طريق داود بن قيس: فينصرف إلى الناس قائمًا من مصلاه (٧)، ولابن خزيمة في رواية مختصرة: خطب (٨) يوم

стр. 3435

عيد على راحلته (١). وهذا يدل على أنه لم يكن في زمانه ﷺ منبر، ويدل على ذلك قول أبي سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان (٢). ومقتضى ذلك أن أول من اتخذه مروان، ووقع في "المدونة" (٣) (٤) لمالك، ورواه ابن أبي شيبة، عن أبي غسان، عنه قال: أول من خطب الناس بالمصلى على منبر عثمان بن عفان، كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت (٥). وهذا معضل. ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة، ثم تركه حتى (٦) أعاده مروان ولم يطلع على ذلك أبو سعيد، وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى؛ لأن داره كانت مجاورة المصلى لحديث ابن عباس (٧). وإنما بنى كثير بن الصلت داره بعد النبي ﷺ بمدة، لكنها لما صارت شهرة في تلك البقعة وصف المصلى بمجاورتها، وإذا تعذر (٨) هذا فيحمل (نزل) (٩) في هذا الحديث على أن الراوي ضمن النزول معنى الانتقال (١٠)؛ لاجتماعهما في الحركة.

стр. 3436

(فأتى النساء فذكرهن) أي: وعظهن، زعم عياض (١) أن عظة (٢) النساء كان (٣) في أثناء الخطبة، وأن ذلك كان في أول الإسلام، وأنه خاص به ﷺ ، وتعقبه النووي بأن ذلك كان بعد الخطبة، وهو قوله: (فلما فرغ نزل فأتى النساء) (٤). (وهو يتوكأ) أستنبط (٥) البخاري من قوله: (وهو يتوكأ) مشروعية الركوب لمن احتاج إليه، فكأنه يقول: الأولى المشي حتى يحتاج إلى الركوب كما خطب النبي ﷺ قائمًا على رجليه فلما تعب من الوقوف توكأ (على يد بلال) والجامع بين الركوب والتوكؤ الارتفاق بكل منها على يد [بلال بن رباح] (٦). (وبلال باسط ثوبه تلقي فيه النساء الصدقة) فهم ابن جريج من قوله: (الصدقة) أنها صدقة الفطر (٧)، أخذًا من قوله: (وبلال باسط ثوبه)؛ لأنه يشعر بأن الذي يلقى فيه شيء يحتاج إلى ضم فهو لائق بصدقة الفطر، فلهذا (قال) عطاء (تلقي المرأة فتخها) بفتح الفاء والمثناة فوق وبالخاء المعجمة، كذا للأكثر، فبين له عطاء أنها كانت صدقة التطوع، وأن الفتخ لا يجزئ في صدقة الفطر، والفتخ جمع فتخة (٨) وهي حلقة من

стр. 3437

فضة لا فص لها، فإذا كان فيها فص فهو الخاتم، وقيل: الفتخ للخواتيم الكبار. قال ابن السكيت: تلبس في أصابع اليد، قال ثعلب: قد يكون في أصابع الرجل أيضًا، ومنه حديث عائشة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) قالت: القلب والفتخة (٢). والقلب بضم القاف: السوار. (ويلقين) فأعاد الضمير أولًا على (المرأة) والمراد جنس النساء، ثم عطف عليهن، و (يلقين) بصفة الجمع، وهو الأصل، أو (٣) المراد تلقي المرأة وكذلك الباقيات يلقين. وكرر (يلقين) إشارة إلى التنويع، وسيأتي بعده: "فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم" (٤). وللبخاري: فيلقين الفتخ والخواتيم (٥). (وقال) محمد (بن بكر) البرساني في روايته تلقي (فتختها) بزيادة هاء (٦) التأنيث، جمعها فتخات. [١١٤٢] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي بفتح الحاء المهملة وبعد الواو ضاد معجمة، يقال: إنه موضع بالبصرة (حدثنا شعبة ح وحدثنا) محمد (بن كثير، أنبأنا شعبة، أنبأنا أيوب، عن عطاء قال: أشهد على)

стр. 3438

عبد الله (بن عباس ﵄ وشهد ابن عباس على رسول الله ﷺ أنه خرج يوم فطر) فبدأ بالصلاة. (فصلى، ثم خطب، ثم) نزل لما فرغ و (أتى النساء) حيث لم يسمعن الخطبة؛ لبعدهن عن الرجال وانفرادهن (ومعه بلال) بن أبي رباح يتوكأ عليه كما تقدم (قال) محمد (بن كثير: أكبر) بالباء (١) بالموحدة (علم شعبة) أي: أعظم علمه أنه قال (فأمرهن بالصدقة) فيه حث النساء على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك كله (٢) إذا أمنت الفتنة والمفسدة، وفيه خروج النساء إلى المصلى وأن الصدقة من دوافع العذاب؛ لأنه معلل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من (٣) كفران النعم. (فجعلن يلقين) استدل به على جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو (٤) على مقدار معين من مالها. قال القرطبي: ولا يقال في هذا إن أزواجهن كانوا حضورًا؛ لأن ذلك لم ينقل، ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن (٥) ذلك، فإن من ثبت له حق فالأصل (٦) بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه (٧)؛ فإن من

стр. 3439

قواعد الشافعي (١) أن لا ينسب إلى ساكت فعلًا ولا قولًا, ولم يثبت هنا أن أزواجهن صرحوا بذلك، وأما كونه من الثلث فما دونه فإن ثبت أنهن لا يجوز لهن التصدق (٢) فيما زاد على الثلث لم يكن في هذِه القصة ما يدل على جواز الزيادة. [١١٤٣] (حدثنا مسدد وأبو معمر عبد الله بن عمرو) بن أبي الحجاج ميسرة المنقري مولاهم البصري المقعد (٣) (قالا: حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس) [بمعناه (قال: فظن أنه لم يُسمع)] (٤) بضم أوله وكسر الميم أي: لم يسمع في وعظه النساء [(فمشي) بفتح الشين (إليهن)] (٥). (وبلال معه فوعظهن وأمرهن بالصدقة) فيه وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكريهن بما يجب عليهن ويستحب. (فكانت المرأة تلقي القرط) بضم القاف وهو ما علق في شحمة الأذن من ذهب كان أو من (٦) فضة ونحوهما من حلي الأذن، ويجمع على أقرطة وأقراط وقرطة. (والخاتم) بفتح التاء وكسرها لغتان مشهورتان، ومنه حديث (٧) النهي

стр. 3440

عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان (١) يعني: إذا لبسه لغير حاجة بل للزينة المحضة فكره ذلك، ورخص للسلطان لحاجته إليها في ختم الكتب. (في ثوب بلال) [فيه التوكيل في] (٢) قبض الصدقة، وفي الحديث دليل على جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ولو (٣) كان الطالب غير محتاج إليه. [١١٤٤] ([حدثنا محمد بن عبيد) بن محمد المحاربي، قال النسائي: لا بأس به (٤)] (٥). (حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس) في هذا الحديث (قال: فجعلت المراة تعطي القرط والخاتم، وجعل بلال) مؤذن النبي ﷺ (يجعله في كسائه) هذا بيان للثوب المذكور قبله (قال: فقسمه على فقراء المسلمين) فيه تصرف العامل في الصدقة وتفريقها على المستحقين.

стр. 3441

٢٥١ - باب يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ ١١٤٥ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عبد الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي جَنابٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ البَراءِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نُوِّلَ يَوْمَ العِيدِ قَوْسًا فَخَطَبَ عَلَيْهِ (١). * * * [١١٤٥] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا) سفيان (بن عيينة، عن أبي جناب) بفتح الجيم وتخفيف النون (٢) وبعد الألف موحدة، واسمه يحيى بن أبي حية (٣) الكلبي، قال النسائي وغيره: ليس بالقوي (٤). (عن يزيد) من الزيادة (بن البراء، عن أبيه) البراء بن عازب ﵄؛ (أن النبي ﷺ نوول) بضم النون مبني للمجهول (يوم العيد قوسًا فخطب) (٥) معتمدًا (عليه) ولابن ماجه: كان رسول الله ﷺ إذا خطب في الحرب

стр. 3442

خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا (١). فيحمل حديث الباب على أنه ﷺ نوول يوم العيد في زمن حرب قوسًا يخطب عليه.

стр. 3443

٢٥٢ - باب تَرْكِ الأَذَانِ فِي العِيدِ ١١٤٦ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابن عَبَّاسٍ أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ وَلَوْلا مَنْزِلَتِي مِنْهُ ما شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ العَلَمَ الذِي عِنْدَ دارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلا إِقامَةً قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ - قَالَ -: فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ قَالَ: فَأَمَرَ بِلالًا فَأَتَاهُنَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (١). ١١٤٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى العِيدَ بِلا أَذانٍ وَلا إِقامَةٍ وَأَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَوْ عُثْمانَ شَكَّ يَحْيَى (٢). ١١٤٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادٌ - وهذا لَفْظُهُ - قالا: حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِماكٍ - يَعْنِي: ابن حَرْبٍ -، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ العِيدَيْنِ بِغَيْرِ أَذانٍ وَلا إِقامَةٍ (٣). * * * باب ترك الأذان في العيد [١١٤٦] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) [بن سعيد] (٤) الثوري (عن عبد الرحمن بن عابس) بعين مهملة وبعد الألف جاء (٥) موحدة وسين مهملة بن ربيعة الغطيفي [بضم الغين المعجمة] (٦)، وقال

стр. 3444

البخاري: النخعي الكوفي (١). من تابعي الكوفيين وثقاتهم غريب (٢) الحديث. (قال: سأل (٣) رجل) (٤) عبد الله (بن عباس ﵄ أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم) بوب عليه البخاري باب خروج الصبيان إلى المصلى أي: في الأعياد وإن لم يصلوا. (ولولا منزلتي منه) لفظ البخاري: ولولا مكاني من الصغر (٥) (ما شهدته) أي: ما (٦) حضرته [من الصغر] (٧) والضمير في منه يعود على غير مذكور، ومشى بعضهم على ظاهر السياق فقال: إن الضمير يعود على النبي ﷺ ، والمعنى: لولا منزلتي من النبي ﷺ ما شهدت معه العيد. قال ابن بطال: خروج الصبيان إلى المصلى إنما هو (٨) إذا كان الصبي يضبط نفسه عن اللعب ويعقل الصلاة ويتحفظ مما يفسدها انتهى (٩). وفيه نظر؛ لأن مشروعية إخراج الصبيان إلى المصلى إنما هو للتبرك وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضره؛ ولذلك شرع للحيض. (فأتى رسول الله ﷺ العلم) بفتحتين (١٠) وهو الشيء الشاخص الذي جعل علامة لمكان المصلى [يعرف بها] (١١) مثل أعلام الحرم المضروبة

стр. 3445

لمعرفة الحدود (الذي) كان (عند دار كثير بن الصلت) بن معدي كرب الكندي، ولد على عهد رسول الله ﷺ وسماه عمر (١) كثيرًا (٢) [وكانت داره عند قبلة المصلى للعيدين وكانت كبيرة] (٣) وكان اسمه (٤) قليلًا، وهو أخو زبيد (٥) بن الصلت. وهو (٦) العلم الذي وضع لتعريف مكان المصلى ذكر على سبيل التقريب (٧) للسامع، وإلا فدار كثير بن الصلت محدثة بعد النبي ﷺ كما تقدم قريبًا (فصلى) صلاة الأضحى، أو الفطر (ثم خطب ولم يذكر أذانًا ولا إقامة). [وللنسائي: فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة (٨)] (٩). وروى ابن أبي شيبة من طريق يحيى القطان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال لابن الزبير: لا تؤذن لها [ولا تقم] (١٠) (١١) وقال مالك في "الموطأ": سمعت غير واحد من علمائنا يقول: لم يكن في الفطر ولا الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمن رسول الله ﷺ إلى اليوم، وتلك السنة لا اختلاف فيها عندنا (١٢). لكن روى الشافعي عن الثقة، عن الزهري قال: كان رسول الله ﷺ

стр. 3446

يأمر المؤذن في العيدين فيقول: الصلاة جامعة (١). وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف، قال الشافعي: فإن قال: هلموا إلى الصلاة لم أكرهه، فإن قال: حي على الصلاة أو غيرها من ألفاظ الأذان كرهت ذلك (٢). (قال) ابن عباس (ثم أمر (٣) بالصدقة قال (٤) فجعلن) بالنون (النساء) كذا في أكثر النسخ، وفي نسخ البخاري وهو على لغة أكلوني البراغيث، وفي بعضها: فجعل (يشرن) على اللغة المشهورة، يشرن بضم أوله وكسر ثانيه (إلى آذانهن) بالمد جمع أذن (وحلوقهن) أي: يهوين كما في البخاري: بأيديهن إلى آذانهن يخرجن الأقرطة منهن، وإلى حلوقهن يخرجن السخاب وهي القلادة التي تكون من سك (٥) وغيره من الطيب، وليس فيها شيء من الجوهر، وقيل: إنه القلادة من الخرز تلبسها الجواري. (قال: فأمر بلالًا فأتاهن) فيه أن الإذن في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر (٦) من الرجال إلا من تدعو الحاجة (٤) إليه من شاهد ونحوه؛ لأن بلالًا كان خادم النبي ﷺ . وأما ابن عباس فقد تقدم أن ذلك كان بسبب صغره. (ثم رجع) بما ألقي في ثوبه (إلى النبي ﷺ ) (٧) وتخصيص بلال

стр. 3447

بالأخذ من النساء هنا، وفي ارتفاعه للأذان وهو مظنة نظره إلى عورات البيوت منقبة عظيمة فيه؛ لما علمه النبي ﷺ منه من الأمانة الشديدة؛ ولهذا شرع في المؤذن أن يكون أمينًا، وكذا في عامل الصدقة. [١١٤٧] [(حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) عبد الملك (بن جريج، عن الحسن بن مسلم) بن نياق بكسر النون وتخفيف التحتانية، آخره قاف (عن طاوس، عن) عبد الله (بن عباس) ﵄ أن رسول الله ﷺ صلى صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة) يدل على أن صلاة العيدين ليست بواجبة (وأبا بكر وعمر بن الخطاب أو عثمان شك يحيى) القطان] (١). [١١٤٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهناد) بن (٢) السري (وهذا لفظه، قالا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي (عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة) [(قال: صليت مع النبي ﷺ ] (٣) غير مرة ولا مرتين العيدين) (٤) عيد الأضحى وعيد الفطر (بغير أذان ولا إقامة) بل يقال: الصلاة جامعة كما تقدم قبله، ويقال: الصلاة جامعة في النوافل التي شرعت لها الجماعة كالخسوف والكسوف والاستسقاء والتراويح، ولا يقال في الجنازة؛ لأنهم حاضرون.

стр. 3448

٢٥٣ - باب التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ ١١٤٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الفِطْرِ والأَضْحَى فِي الأُولَى سَبْعَ تَكْبِيراتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا (١). ١١٥٠ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابن لَهِيعَةَ، عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهابٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قَالَ: سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ (٢). ١١٥١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "التَّكْبِيرُ فِي الفِطْرِ سَبْعٌ فِي الأُولَى وَخَمْسٌ فِي الآخِرَةِ والقِراءَةُ بَعْدَهُما كِلْتَيْهِما" (٣). ١١٥٢ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ - يَعْنِي: ابن حَيّانَ -، عَنْ أَبِي يَعْلَى الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الفِطْرِ فِي الأُولَى سَبْعًا، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يَرْكَعُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وَكِيعٌ وابْنُ المُبَارَكِ قالا: سَبْعًا وَخَمْسًا (٤). ١١٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وابْنُ أَبِي زِيادٍ - المَعْنَى قَرِيبٌ - قالا: حَدَّثَنا زَيْدٌ - يَعْنِي: ابن حُبابٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَائِشَةَ جَلِيسٌ لأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ العاصِ سَأَلَ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ وَحُذَيْفَةَ بْنَ

стр. 3449

اليَمانِ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الأَضْحَى والفِطْرِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا تَكْبِيرَهُ عَلَى الجَنائِزِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: صَدَقَ. فَقالَ أَبُو مُوسَى: كَذَلِكَ كُنْتُ أُكَبِّرُ فِي البَصْرَةِ حَيْثُ كُنْتُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ أَبُو عَائِشَةَ: وَأَنَا حاضِرٌ سَعِيدَ بْنَ العاصِ (١). * * * باب التكبير في العيدين [١١٤٩] (حدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا) عبد الله (ابن لهيعة) بفتح اللام ابن عقبة الحضرمي البصري، قال أبو داود: قال [ابن أبي] (٢) مريم (٣): سمعت أحمد بن حنبل يقول: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه (٤). روى البخاري والنسائي [له أحاديث] (٥) مقرونًا فيها (٦) بثقة (عن عقيل) بضم العين مصغر، ابن خالد مولى عثمان بن عفان القرشي

стр. 3450

(عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الفطر والأضحى في) الركعة (الأولى) وفي رواية الترمذي، عن ابن مسعود أنه قال: التكبير في العيدين تسع (١) تكبيرات في الركعة (٢) الأولى، خمسًا قبل القراءة (٣) (سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسًا) سوى تكبيرة الصلاة؛ لما نقل البيهقي عن [الترمذي، عن البخاري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه ﵇ كبر في العيدين] (٤) ثنتي عشرة تكبيرة في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة الصلاة. وهو حديث صحيح (٥). [١١٥٠] (حدثنا) أحمد [بن عمرو] (٦) (بن السرح، حدثنا) عبد الله (ابن وهب) الفهري. (أخبرني) عبد الله (بن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن ابن شهاب بإسناده) المذكور (ومعناه) و (قال) فيه (سوى تكبيرتي (٧) الركوع) أي:

стр. 3451

وسوى تكبيرة (١) الإحرام والقيام للثانية (٢). وذكر الترمذي في "العلل" (٣) أن البخاري ضعف هذا الحديث (٤). وفيه اضطراب، عن ابن لهيعة مع ضعفه فإنه قال مرة: [عن عقيل ومرة عن خالد بن يزيد وهو عند الحاكم (٥)، ومرة عن يونس وهو في "الأوسط" (٦)] (٧) فيحتمل أن يكون سمع من الثلاثة عن الزهري، وقيل: عنه، عن أبي الأسود، عن عروة. وقيل: عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة. [١١٥١] (حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر، قال سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي) نسبة إلى الطائف مدينة بالحجاز مشهورة. (يحدث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله (عن) جده (عبد الله بن عمرو) بن العاص. (قال: قال نبي الله ﷺ : التكبير في الفطر سبع) تكبيرات (في) الركعة (الأولى) سوى تكبيرة الإحرام بعد دعاء الاستفتاح وقبل القراءة، (وخمس) تكبيرات (في) الركعة (الأخيرة، والقراءة بعدهما) أي: بعد السبع والخمس (كلتيهما) أي: في كلتا الركعتين.

стр. 3452

[١١٥٢] (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي شيخ الشيخين، (حدثنا سليمان بن حيان) (١) بالمهملة والمثناة تحت (عن أبي يعلى) عبد الله بن عبد الرحمن (الطائفي) الثقفي، أخرج له مسلم. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ كان يكبر في) عيد (الفطر في الأولى سبعًا ثم يقرأ) الفاتحة وما بعدها (ثم يكبر) للركوع (ثم يقوم) بعد السجدتين (فيكبر أربعًا، ثم يقرأ، ثم يركع) وهذِه الرواية شاذة من جهة الرواية، خارجة عما عليه عمل (٢) السلف والخلف. أشار المصنف إلى تضعيفها لئلا يتوهم أن هذا الحديث فيه اضطراب، وكيف يقع الاضطراب فيها. (قال) وقد (رواه) الإمامان العظيمان (وكيع) بن الجراح (و) عبد الله (ابن المبارك) وهما أئمة الأئمة (٣) الأعلام وشيوخ الإسلام قد اتفقا و (قالا): في الأولى (سبع و) في (٤) الثانية (خمس) فلا يعدل عنهما. [١١٥٣] (حدثنا محمد بن العلاء، و) عبد الله بن الحكم (بن أبي زياد) القطواني، بفتح القاف والطاء والواو [وبعد الألف نون] (٥) موضع بالكوفة عند بابها صدوق مات بالكوفة، و (المعنى) بين لفظيهما قريب.

стр. 3453

(قالا: حدثنا زيد (١) بن حباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة الأولى الخراساني الكوفي الحافظ، أخرج له مسلم. (عن عبد الرحمن) [بن ثابت] (٢) (بن ثوبان) بفتح المثلثة، العنسي الدمشقي الزاهد، قال ابن معين (٣)، وابن المديني (٤): ليس به بأس، وعن ابن معين: صالح (٥). وقال يعقوب بن شيبة: اختلف أصحابنا فيه، وكان رجل صدق لا بأس به (٦). وقال دحيم: ثقة يرمى بالقدر (٧)، وقال المصنف: كان فيه سلامة، وكان مجاب الدعوة وليس به بأس (٨). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩)، وقال الخطيب: كان ممن يذكر بالزهد والعبادة والصدق في الرواية (١٠)، وقال (١١) أحمد: كان عابد

стр. 3454

أهل الشام (١) (عن أبيه) ثابت بن ثوبان العنسي ثقة فقيه (٢) (عن مكحول) الهذلي (٣). (قال: أخبرني أبو عائشة) القرشي الأموي (جليس لأبي هريرة) ذكر الحاكم أبو أحمد شيخ الحاكم أبي عبد الله صاحب "المستدرك" أنه مولى سعيد بن العاص (أن سعيد بن العاص) بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي ولد عام الهجرة، ممن جمع السخاء والفصاحة، وهو أحد الذين كتبوا المصاحف لعثمان، واستعمله عثمان على الكوفة، وغزا بالناس طبرستان فافتتحها. (سأل أبا موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري، وحذيفة بن اليمان ﵄ كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في) عيد (الأضحى والفطر (٤) فقال أبو موسى كان) [رسول الله ﷺ ] (٥) (يكبر أربعًا) كما كان (تكبيره على الجنازة، فقال حذيفة) بن اليمان (صدق) أبو موسى الأشعري (فقال أبو موسى: كذلك (٦) كنت أكبر) في الأضحى والفطر (في) مدينة (البصرة حيث كنت) أميرًا (عليهم) أي: على أهل البصرة، وكان عمر بن الخطاب ولاه عليها حين عزل عنها المغيرة [بن شعبة] (٧) في خبر الشهادة عليه

стр. 3455

سنة عشرين، ولم يزل عليها إلى صدر من خلافة عثمان، ثم عزل عنها فانتقل إلى الكوفة وأقام بها، فلما دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص عنهم [ولوا أبا موسى عليهم] (١) وأقره عثمان على الكوفة، ولم يزل عليها إلى أن قتل عثمان، ثم انقبض أبو موسى إلى مكة فلم يزل بها [إلى أن مات] (٢) سنة اثنتين وخمسين. (قال أبو عائشة): سمعت فتوى أبي موسى لسعيد (٣) (وأنا حاضر) عند (سعيد بن العاص) المذكور. قال البيهقي في "خلافياته": خولف يعني: أبا موسى الأشعري في موضعين: أحدهما: في رفعه إلى النبي ﷺ ، والآخر: في جواب أبي موسى، [ثم قال: والمشهور من] (٤) هذِه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فأفتاهم ابن مسعود في ذلك، ولم يرفعه إلى رسول الله ﷺ ، وكذلك رواه أبو إسحاق السبيعي (٥)، وقال في الثانية: يقرأ ثم يكبر، وعبد الرحمن بن ثابت، ضعفه يحيى (٦) بن معين، وقال: وكان رجلًا صالحًا (٧).

стр. 3456

٢٥٤ - باب ما يُقْرَأُ فِي الأَضْحَى والفِطْرِ ١١٥٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدِ المازِنِيِّ, عَنْ عْبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ سَأَلَ أَبا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ ماذا كانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الأَضْحَى والفِطْرِ قَالَ: كانَ يَقْرَأُ فِيهِما ﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (١). * * * باب ما يقرأ في الأضحى والفطر [١١٥٤] (حدثنا) عبد الله بن محمد (القعنبي، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني) أخرج له مسلم (عن عبيد الله) (٢) بالتصغير (بن (٣) عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي، وهو ولد أخي عبد الله بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وأحد أعلام التابعين. (أن عمر بن الخطاب سأل أبي واقد) الحارث بن عوف (الليثي) قيل: إنه شهد بدرًا، وكان معه لواء بني ليث (ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في) صلاتي (الأضحى والفطر؟ ) قال عياض: سؤال عمر أبا واقد، ومثل عمر لم يخف عليه هذا، فلعله اختبار له هل حفظ ذلك أم لا أو (٤) يكون قد دخل عليه شك [أو نازعه غيره ممن سمعه يقرأ] (٥) في ذلك بـ ﴿سَبِّحِ﴾ والغاشية، فأراد عمر الاستشهاد عليه بما سمعه أيضًا أبو واقد (٦).

стр. 3457

(قال: كان يقرأ فيهما بقاف) قراءة الجمهور، بجزم الفاء، وقرأ الحسن بكسر الفاء؛ لأن الكسر أخو الجزم. قال الفراء: كان يجب أن يظهر الإعراب في (ق)؛ لأنه اسم جبل محيط بالسماوات والأرض من زمرد، وليس بحرف هجاء، وقال: لعل القاف ذكرت من اسمه كقول القائل: قلت لها قفي، فقالت: (ق) (١). [(٢) وقيل: قا. بحذف الفاء، لعل صوابه بحذف حركة الفاء يعني: بسكون الفاء. هكذا في "الإتقان". قال أبو حيان في "شرح التسهيل" في إعراب أسماء السور: ما سمي بجملة منها تحكى نحو ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ (٣) و ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ (٤) والفعل لا ضمير فيه أعرب إعراب ما لا ينصرف، إلا ما في أوله همز وصل فتقطع ألفه وتقلب تاؤه هاء في الوقف، فتقول: قرأت اقتربة، وفي الوقف اقتربه (٥) أما الإعراب؛ فلأنها صارت أسماء والأسماء معربة، إلا لموجب بناء وأما قطع همزة الوصل؛ فلأنها لا تكون في الأسماء إلا في ألفاظ محفوظة لا يقاس عليها، وإنما قلب تائها (٦) هاء فلأن ذلك حكم تاء التأنيث التي في الأسماء؛ وأما كتبها هاء فلأن الخط تابع للوقف غالبًا. وما سمي منها باسم فإن كان من حروف الهجاء، وهو

стр. 3458

حرف واحد وأضيف إليه سورة فعند ابن عصفور أنه موقوف. وعند الشلوبين يجوز فيه وجهان الوقف والإعراب. أما الأول: ويعبر عنه بالحكاية؛ فلأنها حروف مقطعة فتحكى كما هي، وأما الثاني: فعلى جعله اسمًا لحروف الهجاء، وعلى هذا يجوز صرفه بناء على تذكير الحروف ومنعه بناء على تأنيثه، وإن لم يضف إليه سورة لا لفظًا ولا تقديرًا، فلك الوقف والإعراب مصروفًا وممنوعًا (١). انتهى] (٢). وقيل: ﴿ق﴾ (٣) قسم باسم وهو أعظم الأسماء التي خرجت إلى العباد وهو القدير، وأقسم بعده بقوله: ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (٤). (و) سورة (اقتربت الساعة وانشق القمر) اختصت قراءته بهما لما فيهما من ذكر النشور وشبهه بخروج الناس للعيد، كما قال (٥): ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ (٦)، وقوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ (٧) والصدر عن المصلى لرجاء الغفران والسرور بالعيد كالصدر بالمحشر إلى الجنة مغفورًا لهم، وفي سماعه لهما دليل على [جهره بالقراءة] (٨) فيهما، ولا خلاف في ذلك.

стр. 3459

٢٥٥ - باب الجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ ١١٥٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّيْنانِيُّ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَنْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ العِيدَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ: "إِنّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا مُرْسَلٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١). * * * باب الجلوس للخطبة [١١٥٥] (حدثنا محمد بن الصباح البزاز) بزائين معجمتين التاجر. (حدثنا (٢) الفضل بن موسى السيناني) بكسر السين المهملة، وسكون المثناة تحت، وبعدها نون مفتوحة، وبعد الألف نون أخرى، هذِه النسبة إلى سينان - بوزن فعلان - قرية من قرى مرو، وكان فيه دعابة، وانتقل إلى قرية أخرى واسمها راماشاه؛ لأن أهل سينان لما كثر القاصدون إليه لطلب العلم تبرموا بهم (٣) فوضعوا عليه امرأة حتى أقرت أنه يراودها،

стр. 3460

فانتقل عنهم فيبست تلك السنة زروع سينان، فقصدوه وسألوه أن يرجع إليهم فقال: لا حتى تقروا أنكم كذبتم، ففعلوا ذلك فقال: لا حاجة لي في مصاحبة من يكذب (١). (حدثنا) عبد الملك (بن جريج، عن عطاء، عن عبد الله (٢) بن السائب) المخزومي الصحابي. (قال: شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، فلما قضى الصلاة) خيرهم بين الجلوس لانتظار الخطبة وبين الذهاب (وقال) قبل أن يخطب [(إنا نخطب)] (٣) لفظ ابن ماجه: ثم قال: "قد قضينا الصلاة" (٤). (فمن أحب أن يجلس للخطبة) أي: لاستماعها (فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب) ولفظ النسائي: "ومن أحب أن ينصرف فلينصرف، ومن أحب أن يقيم للخطبة (٥) فليقم" فيه دليل على أن استماع خطبة العيد وحضورها ليس بواجب. (قال المصنف: هذا) الإسناد (مرسل) يريد أن الصواب في هذا الحديث أنه مرسل، [لأن عبد الله بن السائب لا سماع له من عمر] (٦) [لا أن] (٧) هذِه الطريقة التي خرجه بها مرسلة، وكلام النسائي يدل على ذلك حيث قال: هذا خطأ والصواب أنه مرسل (٨).

стр. 3461

٢٥٦ - باب يَخْرُجُ إِلى العِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ ١١٥٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي: ابن عُمَرَ - عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ يَوْمَ العِيدِ فِي طَرِقٍ ثُمَّ رَجَعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ (١). * * * باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق [١١٥٦] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (حدثنا عبد الله بن عمر) ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني. (عن نافع) وعن أخيه عبيد الله بن عمر ([عن ابن عمر] (٢) ﵄؛ أن رسول الله ﷺ أخذ) في ذهابه (يوم العيد في طريق، ثم رجع في طريق آخر) (٣) ورواه ابن ماجه من طريق أبي رافع، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ [كان يأتي العيد ماشيًا ويرجع في غير الطريق الذي ابتدأ فيه (٤). وله أن النبي ﷺ ] (٥) كان إذا خرج إلى العيدين سلك

стр. 3462

على (١) دار سعيد (٢) بن أبي العاص (٣) ثم (٤) على أصحاب الفساطيط ثم انصرف من [الطريق الأخرى] (٥) طريق بني زريق، ثم يخرج على دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى البلاط (٦).

стр. 3463

٢٥٧ - باب إِذا لَمْ يَخْرُجِ الإِمامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الغَدِ ١١٥٧ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَكْبًا جاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلالَ بِالأَمْسِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا وإِذا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ (١). ١١٥٨ - حَدَّثَنا حَمْزَةُ بْن نُصَيْرٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ أَخْبَرَنِي أُنَيْسُ بْن أَبِي يَحْيَى أَخْبَرَنِي إِسْحاقُ بْنُ سالِمٍ مَوْلَى نَوْفَلِ بْنِ عَدِيٍّ أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ الأَنْصارِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَغْدُو مَعَ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى المُصَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى فَنَسْلُكُ بَطْنَ بَطْحانَ حَتَّى نَأْتِيَ المُصَلَّى فَنُصَلِّيَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ نَرْجِعُ مِنْ بَطْنِ بَطْحانَ إِلَى بُيُوتِنا (٢). * * * باب إذا لم يخرج (٣) الإمام إلى العيد من يومه يخرج من الغد [١١٥٧] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي بالحاء المهملة والضاد المعجمة، نسبة إلى الحوض [موضع بالبصرة. (حدثنا شعبة) بن الحجاج الأزدي (عن جعفر بن أبي وحشية) إياس أبي] (٤) بشر (عن أبي عمير) قال الحاكم أبو أحمد شيخ الحاكم صاحب

стр. 3464

"المستدرك": اسمه عبد الله (١) (بن أنس) بن مالك الأنصاري. (عن عمومة له (٢) من أصحاب النبي ﷺ ؛ أن ركبًا جاؤوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس) وللنسائي: أن قومًا رأوا الهلال فأتوا النبي ﷺ (٣) (فأمرهم أن يفطروا) (٤) بعدما ارتفع النهار، والمراد بالرؤية رؤية الهلال ليلة [مجيئهم، و] (٥) حضورهم ارتفاع النهار يدل (٦) على أن المكان الذي رأوه فيه كان دون مسافة القصر، وأن الهلال إذا رئي ببلد لزم حكمه (٧) القريب [لأن القريب] (٨) منها نازل منزلة أهلها، كما في حاضري المسجد الحرام. (وإذا اصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم) فيه دليل على أن صلاة العيد يشرع (٩) قضاؤها، ورواية النسائي: أن يفطروا بعدما ارتفع النهار. فيه دليل على أنهم إذا شهدوا يوم الثلاثين قبل الزوال برؤية الهلال الليلة الماضية أفطروا و [يصلوها] (١٠) من الغد إذا لم يبق من الوقت ما يمكن جمع الناس فيه وإقامة الصلاة فيه، فإن أمكن جمع الناس

стр. 3465

وإقامة الصلاة وبقي من الوقت ما يسع ذلك صلوا العيد في يوم الشهادة على مذهب الشافعي (١). [١١٥٨] [(حدثنا حمزة) بفتح الحاء المهملة (بن نصير) بضم النون مصغر الأسلمي البصري] (٢)، (حدثنا) سعيد (ابن أبي مريم) الحكم بن محمد مولى بني (٣) جمح الحافظ. (حدثنا إبراهيم بن سويد) المدني، أخرج له البخاري في الحج، (حدثنا أنيس) بضم النون مصغر (ابن أبي (٤) يحيى) سمعان (٥) الأسلمي ثقة (٦). (أخبرني إسحاق بن سالم مولى نوفل بن عدي) وروى عنه أيضًا أنيس بن أبي يحيى أخي إسحاق قال: (أخبرني بكر بن مبشر) بضم الميم، وفتح الباء الموحدة، وتشديد الشين المعجمة المكسورة، ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة (الأنصاري) قيل: إنه من بني عبيدة، عداده في أهل المدينة. (قال: كنت أغدوا مع أصحاب النبي ﷺ إلى المصلى يوم الفطر ويوم الأضحى، فنسلك) بضم اللام، أي: نذهب في طريق (بطن بطحان) قال في "النهاية": بطحان بفتح الباء اسم وادي المدينة وأكثرهم يضمون

стр. 3466

الباء، ولعله الأصح (١). (حتى نأتي المصلى) عند دار كثير بن الصلت كما تقدم، فيه فضيلة صلاة العيد في المصلى، وفيه حجة لأحد قولي الشافعي أن فعلها في المصلى بالصحراء أفضل، والمشهور في مذهب الشافعي أن فعلها في المسجد أفضل لشرفه (٢). (فنصلي مع رسول الله ﷺ ، ثم نرجع من بطن (٣) بطحان إلى بيوتنا) فيه دليل على جوازْ الذهاب في (٤) طريق والرجوع فيه.

стр. 3467

٢٥٨ - باب الصَّلاةِ بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ ١١٥٩ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يوْمَ فِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُما وَلا بَعْدَهُما ثُمَّ أَتَى النِّساءَ وَمَعَهُ بِلالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَها وَسِخابَها (١). * * * باب الصلاة بعد صلاة العيد [١١٥٩] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي كما تقدم (حدثنا شعبة، حدثنا عدي (٢) بن ثابت) الأنصاري. (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ يوم فطر فصلى ركعتين لم يصل [قبلهما ولا بعدهما]) (٣) ليس في الحديث ما يدل على المواظبة، فيحتمل اختصاصه بالإمام دون المأموم، أو بالمصلى دون البيوت. وقد اختلف السلف في ذلك، فذكر ابن المنذر، عن أحمد أنه قال: الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها، والبصريون يصلون قبلها لا بعدها، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها، وبالأول قال الأوزاعي والثوري (٤)

стр. 3468

والحنفية (١)، وبالثاني قال الحسن البصري وجماعة، وبالثالث قال الزهري، وابن جريج، وأحمد (٢)، وأما مالك (٣) فمنعه في الأصل (٤). وقال الشافعي في "الأم": أحب (٥) [للإمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها، وأما المأموم فمخالف له في ذلك (٦). قال الرافعي: يكره للإمام التنفل] (٧) قبل صلاة العيد وبعدها (٨)، وقيده في البويطي بالمصلى (٩) ويؤيده حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ كان لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى (١٠) منزله صلى ركعتين أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن (١١)، وصححه الحاكم (١٢). (ثم أتى النساء، ومعه بلال فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي خرصها) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة حلقة صغيرة، وهي من حلي الأذن تكون من الذهب والفضة، وفيه لغة أخرى خرص

стр. 3469

بكسر الخاء، فيه دليل على تحلي المرأة بالخرص. وأما حديث: "أيما امرأة جعلت في أذنها خرصًا من ذهب جعل في أذنها (١) خرص من نار) (٢) فقيل: هذا قبل النسخ، فإنه قد ثبت إباحة الذهب للنساء، وقيل: هو خاص (٣) لمن لم تؤد زكاة حليها، (وسخابها) بكسر السين المهملة بعدها خاء معجمة. قال البخاري هي قلادة من طيب أو مسك (٤)، وقيل: هو خيط ينظم فيه خرز تلبسه الصبيان والجواري. وقيل: قلادة من سك وقرنفل ومحلب ليس فيها من الجواهر شيء. ومنه حديث فاطمة: فألبسته سخابًا. تعني: الحسن ابنها (٥).

стр. 3470

٢٥٩ - باب يُصَلَّى بِالنَّاسِ العِيدُ فِي المَسْجِدِ إِذا كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ ١١٦٠ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ ح، وحَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا رَجُلٌ مِنَ الفَرْوِيِّينَ - وَسَمَّاهُ الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ عِيسَى بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ - سَمِعَ أَبا يَحْيَى عْبَيْدَ اللهِ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ العِيدِ فِي المَسْجِدِ (١). * * * باب يصلي بالناس في المسجد إذا كان يوم مطر [١١٦٠] (حدثنا هشام بن عمار) الدمشقي المقرئ خطيب دمشق وعالمها، أخرج له البخاري (حدثنا الوليد) بن مسلم (وحدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن يوسف) الكلاعي نزيل تنيس، قال ابن معين: ما بقي على أديم الأرض أوثق في "الموطأ" من عبد الله بن يوسف التنيسي (٢). (حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا رجل من الفرويين) بفتح الفاء والراء (٣) (سماه الربيع) بن سليمان (في حديثه عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة) أنه (سمع عبيد الله) بالتصغير، ابن عبد الله بن موهب
следующие страницы →