← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

الباء، ولعله الأصح (١). (حتى نأتي المصلى) عند دار كثير بن الصلت كما تقدم، فيه فضيلة صلاة العيد في المصلى، وفيه حجة لأحد قولي الشافعي أن فعلها في المصلى بالصحراء أفضل، والمشهور في مذهب الشافعي أن فعلها في المسجد أفضل لشرفه (٢). (فنصلي مع رسول الله ﷺ ، ثم نرجع من بطن (٣) بطحان إلى بيوتنا) فيه دليل على جوازْ الذهاب في (٤) طريق والرجوع فيه.

стр. 3467

٢٥٨ - باب الصَّلاةِ بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ ١١٥٩ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يوْمَ فِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُما وَلا بَعْدَهُما ثُمَّ أَتَى النِّساءَ وَمَعَهُ بِلالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَها وَسِخابَها (١). * * * باب الصلاة بعد صلاة العيد [١١٥٩] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي كما تقدم (حدثنا شعبة، حدثنا عدي (٢) بن ثابت) الأنصاري. (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ يوم فطر فصلى ركعتين لم يصل [قبلهما ولا بعدهما]) (٣) ليس في الحديث ما يدل على المواظبة، فيحتمل اختصاصه بالإمام دون المأموم، أو بالمصلى دون البيوت. وقد اختلف السلف في ذلك، فذكر ابن المنذر، عن أحمد أنه قال: الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها، والبصريون يصلون قبلها لا بعدها، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها، وبالأول قال الأوزاعي والثوري (٤)

стр. 3468

والحنفية (١)، وبالثاني قال الحسن البصري وجماعة، وبالثالث قال الزهري، وابن جريج، وأحمد (٢)، وأما مالك (٣) فمنعه في الأصل (٤). وقال الشافعي في "الأم": أحب (٥) [للإمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها، وأما المأموم فمخالف له في ذلك (٦). قال الرافعي: يكره للإمام التنفل] (٧) قبل صلاة العيد وبعدها (٨)، وقيده في البويطي بالمصلى (٩) ويؤيده حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ كان لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى (١٠) منزله صلى ركعتين أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن (١١)، وصححه الحاكم (١٢). (ثم أتى النساء، ومعه بلال فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي خرصها) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة حلقة صغيرة، وهي من حلي الأذن تكون من الذهب والفضة، وفيه لغة أخرى خرص

стр. 3469

بكسر الخاء، فيه دليل على تحلي المرأة بالخرص. وأما حديث: "أيما امرأة جعلت في أذنها خرصًا من ذهب جعل في أذنها (١) خرص من نار) (٢) فقيل: هذا قبل النسخ، فإنه قد ثبت إباحة الذهب للنساء، وقيل: هو خاص (٣) لمن لم تؤد زكاة حليها، (وسخابها) بكسر السين المهملة بعدها خاء معجمة. قال البخاري هي قلادة من طيب أو مسك (٤)، وقيل: هو خيط ينظم فيه خرز تلبسه الصبيان والجواري. وقيل: قلادة من سك وقرنفل ومحلب ليس فيها من الجواهر شيء. ومنه حديث فاطمة: فألبسته سخابًا. تعني: الحسن ابنها (٥).

стр. 3470

٢٥٩ - باب يُصَلَّى بِالنَّاسِ العِيدُ فِي المَسْجِدِ إِذا كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ ١١٦٠ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ ح، وحَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا رَجُلٌ مِنَ الفَرْوِيِّينَ - وَسَمَّاهُ الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ عِيسَى بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ - سَمِعَ أَبا يَحْيَى عْبَيْدَ اللهِ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ العِيدِ فِي المَسْجِدِ (١). * * * باب يصلي بالناس في المسجد إذا كان يوم مطر [١١٦٠] (حدثنا هشام بن عمار) الدمشقي المقرئ خطيب دمشق وعالمها، أخرج له البخاري (حدثنا الوليد) بن مسلم (وحدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن يوسف) الكلاعي نزيل تنيس، قال ابن معين: ما بقي على أديم الأرض أوثق في "الموطأ" من عبد الله بن يوسف التنيسي (٢). (حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا رجل من الفرويين) بفتح الفاء والراء (٣) (سماه الربيع) بن سليمان (في حديثه عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة) أنه (سمع عبيد الله) بالتصغير، ابن عبد الله بن موهب

стр. 3471

(التيمي) المدني يحدث. (عن أبي هريرة أنه أصابهم مطر) لفظ ابن ماجه: أصاب الناس مطر (١) (في يوم عيد فصلى بهم النبي ﷺ صلاة العيد في المسجد) قال النووي: إسناده جيد (٢)، ورواه الحاكم (٣)، وسكت عليه المنذري (٤) وفي إسناده تأمل، وفيه دليل لما قاله أصحابنا وغيرهم إن كان المصلون لهم عذر في ترك الخروج إلى المصلى في الصحراء كالمطر والوحل وشدة البرد ونحو ذلك من الأعذار فلا خلاف [أنهم يأتون بالصلاة في المسجد، وإن لم يكن لهم عذر وضاق المسجد فلا خلاف] (٥) أن الخروج إلى الصحراء أفضل، وإن اتسع المسجد ولم يكن عذر فالأصح أن المسجد أفضل، وأجابوا عن أحاديث المصلى بأنها محمولة على ما إذا ضاق المسجد.

стр. 3472

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط تحقيق حسام عبد الله حلمي - سيد محمود المر - وئام الحوشي - ياسر كمال بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب الصلاة ١١٦١ - ١٤٠٠ [المجلد السادس]

стр. 3473

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3474

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [٦]

стр. 3475

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 3476

كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ

стр. 3477

١ - باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ١١٦١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ بِالنّاسِ لِيَسْتَسْقِيَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بِالقِراءَةِ فِيهِما وَحَوَّلَ رِداءَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعا واسْتَسْقَى واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ (١). ١١٦٢ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ وَسُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ قالا: أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ المازِنِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ، وَكانَ مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللهَ . قَالَ سُلَيْمَانُ بْن دَاوُدَ: واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِداءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ ابن أَبِي ذِئْبٍ: وَقَرَأَ فِيهِما. زادَ ابن السَّرْحِ يُرِيدُ: الجَهْرَ (٢). ١١٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ قَرَأْتُ فِي كِتابِ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ - يَعْنِي: الحِمْصِيَّ -، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ بهذا الحَدِيثِ بِإِسْنادِهِ لَمْ يَذْكُرِ الصَّلاةَ قَالَ: وَحَوَّلَ رِداءَهُ فَجَعَلَ عِطِافَهُ الأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، وَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ دَعا اللهَ (٣). ١١٦٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: اسْتَسْقَى رَسْولُ اللهِ ﷺ وعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْداءُ فَأَرادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلاها فَلَمَّا ثَقُلَتْ قَلَبَها عَلَى عَاتِقِهِ (٤).

стр. 3478

١١٦٥ - حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ وَعُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ قالا: حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا هِشامُ بْن إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنانَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَرْسَلَنِي الوَلِيدُ بْن عُتْبَةَ - قَالَ عُثْمانُ: ابن عُقْبَةَ وَكانَ أَمِيرَ المَدِينَةِ - إِلَى ابن عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ، عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الاسْتِسْقاءِ فَقَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَبَذِّلًا مُتَواضِعًا مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى المُصَلَّى - زادَ عُثْمانُ فَرَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ ثُمَّ اتَّفَقا - وَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هذِهِ ولكن لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ والتَّكْبِيرِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَما يُصَلِّي فِي العِيدِ (١). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: والإِخْبارُ لِلنُّفَيْلِيِّ والصَّوابُ ابن عُتْبَةَ. ١١٦٧ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ زَيْدٍ المازِنِيَّ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى المُصَلَّى فاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِداءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ (٢). * * * جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها [١١٦١] (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي) بفتح الميم والواو، أبو الحسن بن شبويه، كان (٣) من كبار الأئمة. (حدثنا عبد الرزاق، وحدثنا معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم) ابن غزية الأنصاري المازني المدني، كذا نسبه الذهبي (٤)، ونسبه ابن

стр. 3479

الأثير (١) عباد بن تميم بن زيد بن عاصم، وأظنه اشتبه عليه نسب عباد بنسب عمه (عن عمه) عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني المدني الصحابي [وليس أخًا لأبيه كما سيأتي قريبًا] (٢). (أن النبي ﷺ خرج بالناس) [إلى المصلى كما سيأتي] (٣) (يستسقي) والاستسقاء: طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها كما تقول (٤): استعطى: طلب العطاء، واستخرج: طلب الخراج، وله أنواع أدناها مجرد الدعاء، وأوسطها الدعاء خلف الصلوات، وفي خطبة الجمعة، وأفضلها الاستسقاء بصلاة ركعتين. (فصلى بهم ركعتين) وقد اتفق فقهاء الأمصار على مشروعية صلاة الاستسقاء (٥)، وأنها ركعتان إلا ما روي عن أبي حنيفة (٦) فإنه قال: يبرزون للدعاء والتضرع، وإن خطب لهم فحسن، ولم يعرف الصلاة. هذا هو المشهور عنه، ونقل أبو بكر الرازي عنه التخيير بين الفعل والترك (جهر) وفي رواية للبخاري: يجهر. بلفظ المضارع (بالقراءة فيهما) أي: في ركعتي صلاتها، فيه أن السنة في صلاة العيد والاستسقاء والتراويح الجهر بلا خلاف. (وحول ردائه) الحديث دال على وقوع التحويل فقط، ومحل هذا

стр. 3480

التحويل عند فراغ الموعظة وإرادة الدعاء، وسيأتي كيفيته إن شاء الله تعالى (ورفع يديه) حتى يرى بياض إبطيه؛ لما روى أنس أن النبي ﷺ كان لا يرفع يده في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه (١) (فدعا) الله تعالى (واستسقى) أي: طلب السقيا من الله كما تقدم (واستقبل القبلة) بعد صدر الخطبة الثانية وهو نحو ثلثها، كما قاله النووي في "الدقائق" (٢)، وفي "الكافي" للزبيري أن ذلك عند بلوغ النصف. [١١٦٢] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح) المصري (وسليمان بن داود) العتكي شيخ الشيخين. (قالا: أخبرنا) [عبد الله (بن وهب، أخبرني) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب ويونس، عن) محمد (بن شهاب) الزهري (قال: أخبرني] (٣) عباد بن تميم المازني) المدني. (أنه سمع عمه) عبد الله بن زيد (وكان من أصحاب رسول الله ﷺ يقول: خرج رسول الله ﷺ يومًا يستسقي فحول إلى الناس ظهره) يستقبل القبلة (حين يدعو الله) تعالى، فإن من آداب الدعاء استقبال القبلة. (قال سليمان بن داود) في روايته دون ابن السرح: (واستقبل القبلة وحول رداءه) كما سيأتي.

стр. 3481

(ثم صلى ركعتين) قال أصحابنا: يكون تحويل الرداء عند استقبال القبلة ويصلي الركعتين مع تحويل الرداء، ويترك محولًا حتى ينزع الثياب (١). (قال) محمد (ابن أبي ذئب وقرأ فيهما) يعني: بـ (قاف) و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ [(زاد) أحمد بن السرح (يريد) بالقراءة (الجهر) ولم يقع في شيء من طريق عبد الله بن زيد صفة] (٢) الصلاة المذكورة ولا ما يقرأ فيها. وقد أخرج الدارقطني من حديث ابن عباس أنه يكبر فيهما سبعًا وخمسًا كالعيد، وأنه (٣) يقرأ فيهما بـ ﴿سَبِّحْ﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ (٤) وأصله في "السنن" بلفظ: ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيدين (٥). كما سيأتي. واعلم أن في هذا الحديث دلالة على أن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة، وهو مقتضى حديث عائشة وابن عباس في الصَّحيحين وغيرهما، لكن وقع عند أحمد في حديث عبد الله بن زيد التصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة (٦)، وكذا في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه حيث قال: فصلى بنا ركعتين بغير أذان ولا إقامة، [ثم خطب (٧)] (٨).

стр. 3482

والمرجح عند الشافعية (١)، والمالكية (٢) الثاني، وعن أحمد (٣) رواية كذلك، وفي (٤) رواية: يخير. وقد جزم النووي بالتخيير في رواية "الروضة" [ناقلًا له] (٥) عن "التتمة" وأقره عليه (٦). [١١٦٣] (حدثنا محمد بن عوف، قال: قرأت في كتاب عمرو بن الحارث الحمصي، عن عبد الله بن سالم) الأشعري الوحاظي الحمصي، قال النسائي: ليس به بأس (٧). (عن) محمد بن الوليد بن عامر (الزبيدي) القاضي الحمصي أحد الأعلام، أخرج له الشيخان. (عن محمد بن مسلم بهذا الحديث بإسناده، ولم يذكر الصلاة) بل (قال: وحول رداءه) وذكر كيفية التحويل (فجعل عطافه) قال في "النهاية": إنما أضاف العطاف إلى الرداء لأنه أراد إحدى شقي العطاف [فالهاء ضمير الرداء، ويجوز أن يكون للرجل، ويريد بالعطاف جانب ردائه (الأيمن) قال: و] (٨) العطاف والمعطف (٩) الرداء

стр. 3483

الذي يعتطف به، وسمي عطافًا لوقوعه على عطفي الرجل، وهما ناحيتا عنقه (١) (على عاتقه [الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن) أي: يحول طرف ردائه الذي على] (٢) الأيمن إلى الأيسر. ويحول الطرف الذي على الأيسر إلى الأيمن، والحكمة في ذلك تفاؤلًا بتحويل الحال من الغلاء إلى الرخاء، وكان ﵇ يحب التفاؤل. وقد رواه الدارقطني كذلك مصرحًا به فقال: استسقى وحول رداءه ليتحول القحط (٣) (ثم دعا الله تعالى) وهو محول الرداء. [١١٦٤] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز، عن (٤) عمارة) بضم العين (ابن غزية) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي المازني (٥)، أخرج له مسلم. (عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد) بن عاصم الأنصاري (قال: استسقى النبي ﷺ ، وعليه خميصة) بفتح الخاء المعجمة، وهي (٦) كساء أسود له علمان في طرفه، وهذا منقول عن أهل الحجاز وغيرهم، وكانت من لباس الناس قديمًا، وقال أبو عبيد: هو كساء مربع (٧)، وقال الأصمعي: كساء من صوف أو خز معلم (٨)، وقيل: كساء رقيق

стр. 3484

أصفر أو أحمر، وهذا يوافق معنى هذا (١) الحديث، فإن معنى (٢) قوله خميصة (٣). (له سوداء) يقتضي أنها قد تكون غير سوداء، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، والأول أشهر. (فأراد رسول الله ﷺ أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها) ويأخذ بأعلاها فيجعله أسفلها، وهذا هو التنكيس بأن يجعل الذي كان أعلى أسفل وعكسه، ومتى جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن فقد (٤) حصل التحويل والتنكيس جميعًا، ولا يمكن أن يجمع مع ذلك. قلت: ما كان يلي الثياب منه إلى الظاهر إلا موضع ما كان منسدلًا على الرأس أو لفه عليه، كذا قاله الرافعي (٥). (فلما ثقلت عليه قلبها) زاد الحاكم: على عاتقه (٦)، وزاد أحمد: وحوَّل الناس معه (٧). ووجه الدلالة من الحديث أنه هم بأن ينكسها فمنعه من ذلك مانع،

стр. 3485

وهو ثقلها عليه، واعلم أن الأصوليين جعلوا سنة رسول الله ﷺ أقواله وأفعاله وتقريراته وما هَمَّ به أو أشار إليه، أو كتب به إلى عماله، أو تركه ولم يفعله، فجعلوها سبعة أقسام، ومثلوا ما هَمَّ به بهذا الحديث، فاستحب الشافعي في الجديد للخطيب في الاستسقاء مع تحويل الرداء تنكيسه بجعل أعلاه أسفله (١)، بدليل أنه هَمَّ به فمنعه الثِّقَل. قال الشافعي: فيستحب الإتيان بما هم به، الرسول ﷺ (٢)، وعند التعارض قال الأصحاب، منهم الرافعي في الإحرام تقديم القول، ثم الفعل ثم الهم (٣). [١١٦٥] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، وعثمان بن أبي شيبة، نحوه قالا (٤): حدثنا حاتم بن إسماعيل) الكوفي، سكن المدينة مولى بني (٥) عبد المدان (٦). (حدثنا هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة) المدني، صدوق (٧). (قال: أخبرني أبي) إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة

стр. 3486

المدني (١) صدوق (٢). (قال: أرسلني الوليد بن عتبة) بسكون المثناة الفوقانية، ابن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس. (قال عثمان) بن أبي شيبة في (٣) روايته: هو الوليد (بن عقبة) بالقاف دون التاء (٤) [ابن أبي معيط الصحابي] (٥)، قيل (٦) هو الصواب، (وكان) الوليد بن عقبة (أمير المدينة) وليها لعمه معاوية بن أبي سفيان، وكان الوليد أخا عثمان لأمه، وكان جوادًا حليمًا (إلى) عبد الله (بن عباس) قال ابن أبي حاتم: حديث ابن عباس هذا مرسل (٧). وفيه نظر من جهة هذا (٨) الإسناد (أسأله عن صلاة النبي ﷺ في الاستسقاء فقال) زاد النسائي وابن ماجه: "وما منعه أن يسألني" (٩). (خرج النبي ﷺ متبذلًا) بفتح المثناة والموحدة وتشديد المعجمة، قال في "النهاية": التبذل ترك التزين والتَّهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة (١٠) على جهة التواضع، ومنه حديث سلمان في أم الدرداء: فرآها متبذلة. وفي رواية مبتذلة بتقديم الموحدة على المثناة وهما بمعنى (١١).

стр. 3487

واستدل به على أن الخارجين إلى صلاة الاستسقاء يخرجون في ثياب بذلة اقتداء به ﷺ ، ولأنه أليق بحال السائل المحتاج، والبذلة بكسر الباء ما يمتهن من الثياب بأن يلبس وقت العمل، وكذلك المبذلة بكسر الميم زاد ابن ماجه والنسائي: متخشعًا (١). والتخشع: حضور القلب، وسكون الجوارح (متواضعًا) قال أصحابنا: يستحب أن يكون تواضعهم في كلامهم ومشيهم وجلوسهم كما يشعر به لفظ الحديث (متضرعًا) التضرع هو التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة، يقال: تضرع إذا خضع وذل، وفي حديث عمر: [ضرع الكبير ورق الصغير] (٢) (٣)، ويستحب مع ذلك ترك التطيب لكونه أليق بحالهم، نعم يتنظفون بالسواك وقطع الروائح الكريهة، وكذلك بالغسل، ولو خرجوا حفاة مكشوفة رؤوسهم لم يكره كما قاله المتولي، ولم يستبعده الشاشي (٤). (حتى) أي (٥): استمرت هذِه [حالته حتى (٦) (أتى (٧) المصلى، زاد عثمان) بن أبي شيبة (فرقي) بكسر القاف وفتحها في المستقبل، ورواه بعضهم فرقأ بفتح القاف، وقيل: إن فتح القاف مع الهمز لغة طيء،

стр. 3488

والأول أشهر وأعرف. (على المنبر) بكسر الميم كما تقدم، ويستحب الخطبة على المنبر أو شيء مرتفع، والمنبر أفضل، فإن تعذر استند إلى خشبة (ثم اتفقا) يعني: النفيلي وعثمان. (فلم يخطب خطبكم) جمع خطبة كغرفة وغرف (هذِه) التي تخطبونها (ولكن لم يزل) مستغرقًا (في الدعاء والتضرع والتكبير) في جميع الخطبة. (ثم صلى ركعتين) وهو ظاهر في تقديم الخطبة على الصلاة، لكن قوله (كلما يصلى) [مبني للمفعول] (١) (في العيد) ويؤخذ من قوله كالعيد أنه يقال لها: الصلاة جامعة، ويكبر فيها (٢) في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا، وأن القراءة في الركعتين جهرًا كما صرح به في الحديث قبله، وأنه يقرأ فيهما: ﴿ق﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ لكن قيل: يقرأ في الثانية: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ وعوضًا عن: ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ لاشتمالها على الاستغفار ونزول المطر اللائقين بالحال، وقد يؤخذ منه فعلها في وقت العيد. (قال المصنف: والإخبار) بكسر الهمزة مصدر أخبر (٣) (للنفيلي) دون ابن (٤) أبي شيبة قال: (والصواب) الوليد (بن عتبة) [بالمثناة كما تقدم] (٥). [١١٦٧] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (أنه سمع عباد بن تميم) بن غزية (يقول: سمعت عبد الله بن زيد) بن عاصم (المازني) كما في مسلم، وهو عم عباد كما تقدم، لكنه [ليس أخًا لأبيه] (٦) وإنما قيل له: عمه؛ لأنه كان

стр. 3489

زوج أمه، وقيل: كان أخا عبد الله لأمه، أمهما أم عمارة نسيبة. (يقول: خرج رسول الله ﷺ فاستسقى وحول رداءه) والسبب في ذلك التفاؤل كما تقدم، وروى الحاكم من حديث جابر ما يدل لذلك ولفظه: استسقى وحول رداءه؛ ليتحول القحط (١). وذكره (٢) إسحاق بن (٣) راهويه في "مسنده" من قول وكيع، وفي "المطولات" للطبراني (٤) من حديث أنس بلفظ: [وقلب رداءه؛ لكي يقلب] (٥) القحط إلى الخصب (٦). وفي "المستدرك" من حديث يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعًا: "الطير (٧) تجري بقدر (٨) " وكان يعجبه الفأل الحسن (٩). (حين استقبل القبلة) زاد أحمد في "مسنده": وحول الناس معه (١٠).

стр. 3490

٢ - باب فِي أي وَقْتٍ يُحَوِّلُ رِداءَهُ إِذا اسْتَسْقَى ١١٦٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ - يَعْنِي ابن بِلالٍ - عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي وَأَنَّهُ لَمَّا أَرادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ (١). * * * [١١٦٦] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (حدثنا سليمان بن بلال) القرشي التيمي (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري قاضي السفاح. (عن أبي بكر بن محمد) بن عمرو بن حزم. (عن عباد بن تميم) بن غزية (أن عبد الله بن زيد) المازني (أخبره أن رسول الله ﷺ خرج) بالناس (إلى المصلى يستسقي) لهم (وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة ثم حول رداءه) كما تقدم.

стр. 3491

٣ - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الاسْتِسْقاءِ ١١٦٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ وَعُمَرَ بْنِ مالِكٍ، عَنِ ابن الهادِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى بَنِي آبِي اللَّحْمِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَسْقِي عِنْدَ أَحْجارِ الزَّيْتِ قَرِيبًا مِنَ الزَّوْراءِ قائِمًا يَدْعُو يَسْتَسْقِي رافِعًا يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ لا يُجاوِزُ بِهِما رَأْسَهُ (١). ١١٦٩ - حَدَّثَنا ابن أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا مِسْعَرٌ، عَنْ يَزِيدَ الفَقِيرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بَواكِي فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا نافِعًا غَيْرَ ضارٍّ عاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ". قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ (٢). ١١٧٠ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعاءِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقاءِ فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَياضُ إِبْطَيْهِ (٣). ١١٧١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرانِيُّ، حَدَّثَنا عَفَّانُ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنا ثابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذا يَعْنِي وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُما مِمَّا يَلِي الأَرْضَ، حَتَّى رَأَيْتُ بَياضَ إِبْطَيْهِ (٤). ١١٧٢ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ

стр. 3492

مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ أَحْجارِ الزَّيْتِ باسِطًا كَفَّيْهِ (١). ١١٧٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ نِزارٍ، حَدَّثَنِي القاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: شَكَى النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قُحُوطَ المَطَرِ فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ قالَتْ عائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ بَدا حاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ فَكَبَّرَ ﷺ وَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيارِكُمْ واسْتِئْخارَ المَطَرِ عَنْ إِبّانِ زَمانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ الله أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ". ثُمَّ قَالَ: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لا إله إِلَّا اللهُ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لا إله إِلَّا أَنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَراءُ أَنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ، واجْعَلْ ما أَنْزَلْتَ لَنا قُوَّةً وَبَلاغًا إِلَى حِينٍ". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدا بَياضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ عَلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلَّبَ أَوْ حَوَّلَ رِداءَهُ وَهُوَ رافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَنْشَأَ اللهُ سَحابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللهِ فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سالَتِ السُّيُولُ فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الكِنِّ ضَحِكَ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ فَقَالَ: "أَشْهَدُ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِسْنادُهُ جَيِّدٌ أَهْلُ المَدِينَةِ يَقْرَؤونَ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وَإِنَّ هذا الحَدِيثَ حُجَّةٌ لَهُمْ (٢).

стр. 3493

١١٧٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصابَ أَهْلَ المَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فبَيْنَما هُوَ يَخْطُبُنا يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ هَلَكَ الكُراعُ هَلَكَ الشّاءُ فادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعا، قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّماءَ لَمِثْلُ الزُّجاجَةِ فَهاجَتْ رِيحٌ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ سَحابَةً ثُمَّ اجْتَمَعَتْ، ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّماءُ عَزالِيَها، فَخَرَجْنا نَخُوضُ الماءَ حَتَّى أَتَيْنا مَنازِلَنا، فَلَمْ يَزَلِ المَطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ فادْعُ اللهَ أَنْ يَحْبِسَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "حَوالَيْنا وَلا عَلَيْنا". فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحابِ يَتَصَدَّعُ حَوْلَ المَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ (١). ١١٧٥ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ بِحِذاءِ وَجْهِهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِنا". وَساقَ نَحْوَهُ (٢). ١١٧٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَقُولُ ح، وحَدَّثَنا سَهْلُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ قادِمٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا اسْتَسْقَى قَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِ عِبادَكَ وَبَهائِمَكَ وانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ". هذا لَفْظُ حَدِيثِ مالِكٍ (٣). * * *

стр. 3494

باب رفع اليدين في الاستسقاء [١١٦٨] (حدثنا محمد بن سلمة المرادي) نسبة إلى مراد، واسمه يحابر (١) بن مالك بن أدد، أخرج له مسلم (أنبأنا) عبد الله (بن وهب، عن حيوة) بن شريح (وعمر (٢) بن مالك) الشرعبي [بفتح الشين المعجمة] (٣) وفتح العين المهملة، ثم باء موحدة، نسبة إلى شرعب بن [سهل بن] (٤) زيد بن عمرو بن قيس الحميري، أخرج له مسلم. (عن) يزيد بن عبد الله (بن الهاد) الليثي (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي. (عن عمير مولى آبي) بمد الهمزة اسم فاعل، اسمه الحويرث (اللحم) (٥) بن عبد الله الغفاري، وقيل: عبد الله بن عبد الملك، قتل يوم حنين (٦) شهيدًا مع مولاه سنة ثمان من الهجرة قيل له: آبي اللحم؛ لأنه كان لا يأكل اللحم، وقيل: لا يأكل ما ذبح على النصب قبل الإسلام (٧). وقيل: إن هذا الاسم لبطن من بني ليث من بني (٨)

стр. 3495

غفار، ومولى عمير (١) من هذا البطن (أنه رأى النبي ﷺ ) ورواه الترمذي (٢) والنسائي (٣)، عن عمير، عن آبي اللحم، وقال الترمذي: كذا (٤) قال قتيبة في هذا الحديث: عن آبي اللحم. ولا يعرف له عن النبي ﷺ [إلا هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي ﷺ ] (٥) أحاديث، وله صحبة (٦). (يستسقي عند أحجار الزيت) موضع بالمدينة كان هناك أحجار عليها زيت فعلا عليها الطريق فاندفنت (قريبًا من الزوراء) بالمد موضع بالمدينة قريب من المسجد مرتفع كالمنارة، والزوراء ستة مواضع هذا أحدها، والظاهر أنها التي زاد عليها عثمان النداء الثالث يوم الجمعة، وذكر أحجار الزيت في حديث الفتن أيضًا (قائمًا يدعو ويستسقي) للناس. (رافعا يديه) وهو معنى روايتي الترمذي (٧) والنسائي (٨): وهو (٩) مقنع بكفيه. أي: رافع كفيه. ومنه الحديث المتقدم في الركوع: كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا

стр. 3496

يقنعه (١). أي: لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره، وقد أقنع رأسه إقناعًا إذا رفعه (قِبَل) بكسر القاف وفتح الموحدة (وجهه) أي: تلقاء وجهه (لا يجاوز بهما رأسه) وفي الرواية الآتية: حتى رأيت بياض إبطيه. [١١٦٩] (حدثنا) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) القطيعي شيخ مسلم (حدثنا محمد بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي الكوفي أحد الإخوة. (حدثنا مسعر) بن كدام (عن يزيد) بن صهيب (الفقير) الكوفي أخرج له الشيخان. (عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتت) أي جاءت إلى (النبي ﷺ بواكي) قال المنذري: هكذا وقع (٢) في روايتنا (٣)، وفيما شاهدناه بالباء الموحدة المفتوحة. يعني: جمع باكية أي: نساء يبكون [من شدة الجهد] (٤). وذكر الخطابي قال: رأيت النبي ﷺ يواكئ بضم المثناة من تحت أوله، وهمز آخره، قال: ومعناه التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء، ومن هذا التوكأ على العصا وهو التحامل عليها (٥) قال بعضهم: والصحيح ما ذكره الخطابي. قال المنذري: وللرواية المشهورة وجه (٦) يعني: كما تقدم.

стр. 3497

وقال النووي في "الخلاصة": وقال: هذا الذي قاله الخطابي لم تأت به الرواية وليس هذا واضح المعنى (١)، وقد رواه البزار بلفظ يزيل الإشكال، وهو عن جابر أن [بواكي أتوا] (٢) النبي ﷺ (٣)، ورواه أبو عوانة في "صحيحه" ولفظه: أتت النبي ﷺ [هوازن فقال: "قولوا: اللهم اسقنا" (٤)، ورواه البيهقي بلفظ: أتت النبي ﷺ ] (٥) بواكي هوازن (٦)، وهذِه الروايات (٧) تَرُدُّ بظاهرها على ما قاله الخطابي، وعلى الرواية (٨) الصحيحة المشهورة، فإقرار النبي ﷺ على البكاء يدل على جواز البكاء من شدة الجوع والعطش والعري والبرد ونحو ذلك، إذا غلب على الآدمي من غير استجلاب (٩) له. (فقال) قولوا (اللهم اسقنا) كما في رواية أبي عوانة، واسقنا (١٠) بهمزة وصل ويجوز فتحها لأنك تقول: سقيت فلانًا وأَسقيته لغة، وسقانا الله الغيث وأسقانا ومنهم من يقول سقيته إذا كان بيدك وأسقيته

стр. 3498

بالألف إذا جعلت له سُقيا [أو دللته على الماء] (١) وسقيته، وقد جاء في القرآن ثلاثيًّا ورباعيًّا، قال الله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ (٣). (غيثًا) الغيث: المطر، يقال: غاث الله البلاد غيثًا من باب (٤) انزل بها الغيث، ويسمى النبات: غيثًا تسمية الشيء باسم سببه، يقال: رعينا الغوث (مغيثًا) بضم الميم، وهو المنقذ من الشدة، قال في "النهاية": هو من الإغاثة بالهمز، ويقال فيه: غاثه يغيثه، وهو قليل (٥). (مريئًا) بفتح الميم وبالمد والهمز [هو المحمود العاقبة] (٦) والهنيء (٧) ممدود مهموز أيضًا هو الطيب الذي لا ينغصه شيء، وقيل: هو المنمي (٨) للحيوان من غير ضرر، يقال: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا (مريعًا) يروى بضم الميم وفتحها فمن ضم الميم كسر الراء وياء بنقطتين من تحت، وهو الذي يأتي بالريع وهو الزيادة، مأخوذ من المراعة وهو الخصب، وإن فتحت الميم كان اسم مفعول، أصله مريوع (٩) كمهين (١٠) أصله

стр. 3499

مهيون (١) ومعناه: مخصب ناجع. ويروى بضم الميم وسكون الراء وكسر الموحدة، من قولهم [أربع البعير يربع إذا أكل الربيع] (٢)، ويروى بضم الميم مع كسر المثناة من فوق، من قولهم أرتع [المطر إذا أنبت] (٣) ما ترتع فيه الماشية، يقال: رتعت (٤) الماشية إذا أكلت ما شاءت. (نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل، فأطبقت عليهم السماء) السماء هنا هو (٥) المطر، ومعنى (أطبقت) أي: استوعبت الأرض بالغيث حتى عمتها وساوتها وصارت عليها كالطبق الذي يغطى به الشيء، يقال: هذا مطابق لهذا. أي: مساوٍ له وحديث عمر: لو أن لي طباق الأرض ذهبًا (٦). أي: ذهبًا يعم الأرض، فيكون طباقًا (٧) لها. [١١٧٠] ([حدثنا نصر بن علي) الجهضمي] (٨) أنبأنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد) (٩) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن أنس) بن مالك (أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه [في شيء] (١٠) من الدعاء (١١) إلا في) دعاء

стр. 3500

(الاستسقاء) ظاهره نفي رفع اليدين في كل دعاء غير دعاء الاستسقاء وهو معارض بالأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء، وهي كثيرة، وقد أفردها البخاري بترجمة في كتاب الدعوات، وساق فيها عدة أحاديث، فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى، وحمل حديث أنس هذا على نفي رؤيته وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره، وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس لأجل الجمع بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة، وأما الرفع البليغ ويدل عليه قوله: (فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى) [مبني للمفعول أو للفاعل] (١) (بياض إبطيه) وأما صفة اليدين في ذلك ويدل عليه (٢) على الحديث الآتي [من حديث أنس: كان يستسقي هكذا ومدَّ يديه وجعل بطونها مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه (٣) ورواية مسلم (٤)] (٥) عن أنس أيضًا، أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء. وقد تقدم الكلام في بياض إبطيه. [١١٧١] (حدثنا الحسن بن محمد) [بن الصباح] (٦) الزعفراني بفتح الزاي نسبة إلى الزعفرانية قرية بقرب بغداد، أخرج له البخاري. (حدثنا عفان) بن مسلم الصفار (حدثنا حماد) بن سلمة كذا في مسلم (أنبأنا ثابت، عن (٧) أنس أن النبي ﷺ كان يستسقي هكذا يعني ومد يديه)

стр. 3501

أي بسطهما لتتسعا (١) لنزول الرحمة (وجعل بطونهما مما يلي الأرض) ولمسلم من رواية ثابت، عن أنس أيضًا: [أن رسول الله ﷺ ] (٢) استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء (٣). قال الرافعي: السنة لمن دعا لدفع البلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء فإذا سأل الله شيئًا جعل بطن كفيه إلى السماء (٤)، انتهى. وأشار إلى ما رواه أحمد من حديث خلاد بن السائب، عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا سأل جعل بطن كفيه (٥) إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إلى السماء (٦). وفي إسناده ابن لهيعة (حتى رأيت بياض إبطيه) كان هذا من كمال جماله ﷺ فإن كل إبط من سائر الناس متغير؛ لأنه مغموم مرواح، وكان منه ﷺ أبيض (٧) عطرًا. [١١٧٢] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي بفتح الفاء والراء، نسبة إلى فراهيد بطن من الأزد، وهو فراهيد بن شبابة بن مالك. (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي (٨) الأزدي.

стр. 3502

(عن عبد ربه بن سعيد) الأنصاري أخي (١) يحيى (عن محمد بن إبراهيم) ابن الحارث التيمي المدني قال (أخبرني من رأى النبي ﷺ يدعو عند أحجار الزيت) قريبًا من الزوراء كما تقدم. (باسطًا كفيه) فيه استحباب بسط الكفين وفتحهما (٢) في الدعاء. ويستحب أن يضم إحدى الكفين إلى الأخرى. . الحديث (٣). [١١٧٣] (حدثنا هارون بن سعيد الأيلي) [أخرج له مسلم] (٤) (حدثنا خالد بن نزار) بكسر النون، وهذا الاسم في نسب النبي ﷺ ، وهو نزار بن معد بن عدنان، قال السهيلي: من النزر وهو القليل، وسببه (٥) أن أباه لما ولد ونظر إلى نور النبوة بين عينيه، وهو الذي كان ينتقل في الأصلاب الطاهرة إلى محمد ﷺ فرح به فرحًا شديدًا ونحر (٦) وأطعم وقال: إن هذا نزر في حق هذا المولود فسمي نزارًا لذلك (٧). وخالد هذا هو ابن نزار [القرشي الأيلي] (٨) ثقة (٩). (حدثنا القاسم بن مبرور) بسكون الموحدة الأيلي، وأخرج له النسائي

стр. 3503

أيضًا (عن يونس) بن يزيد بن أبي (١) النجاد القرشي الأيلي (٢). (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة قالت: شكا الناس قحوط المطر) أي: احتباسه وانقطاعه عنهم، ومنه (٣): "من جامع فأقحط فلا غسل عليه" (٤). أي: احتبس (٥) منيه فلم ينزل، وكان (٦) هذا في أول الإسلام ثم نسخ، وفي رواية أبي عوانة: أن قومًا شكوا إلى رسول الله ﷺ قحط المطر، فقال: "اجثوا على الركب وقولوا: يا رب يا رب". ففعلوا فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم (٧)، وهذا لفظ رواية البزار (٨) كلاهما عن عامر (٩) بن خارجة بن سعد، عن جده سعد، ورواه الطبراني لكن قال: عامر. بدل (١٠): عمر. وزاد بعد قوله: "يا رب يا رب" ورفع السبابة إلى السماء (١١). (فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى) ليرتفع عليه كما تقدم (ووعد الناس يومًا يخرجون فيه) إلى الصحراء، قال أصحابنا وغيرهم: يستحب

стр. 3504

للإمام إذا وعدهم يومًا للخروج أن يأمرهم بصيام ثلاثة أيام قبل اليوم الذي هو ميعادهم [للخروج؛ لأن الصوم معين على رياضة النفس وخشوع القلب، ويأمرهم] (١) قبل الخروج بالتوبة والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر، والخروج من مظالم العباد؛ لأن ذلك أقرب إلى قضاء الحاجة. (قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ ) إلى المصلى (حين بدا) بغير همز في آخره. أي: حين ظهر (حاجب الشمس) أي: حرفها الأعلى من قرصها، سمي بذلك؛ لأنه أول ما يبدوا منها كحاجب الإنسان، وعلى هذا يختص الحاجب بالحرف الأعلى البادي أولًا، ولا يسمى جميع نواحيها (٢) حواجب. (فقعد على المنبر فكبر) حين قام للخطبة، وفي هذا دليل واضح لما ذكره المحاملي في "المجموع" أنه يكبر في افتتاح الخطبة كما يكبر في خطب العيدين (٣). وحكاه أيضًا صاحب "البيان" وغيره، وهو ظاهر نص الشافعي في "الأم" فإنه قال: ويخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في صلاة العيدين يكبر الله تعالى فيهما ويحمده، ويصلي على رسول الله ﷺ ويكثر فيهما من الاستغفار (٤)، [وروى في "المسند" قال: أخبرني

стр. 3505

من لا أتهم، عن جعفر بن محمد: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يكبرون في الاستسقاء سبعًا وخمسًا (١). قال: وأخبرني من لا أتهم، قال: أخبرني سعد بن إسحاق، عن صالح بن أبي حسان، عن ابن المسيب: أن عثمان كان يكبر في الاستسقاء سبعًا وخمسًا (٢). قال: وأخبرني من لا أتهم، قال: أخبرني صالح بن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز: أنه كبر في الاستسقاء سبعًا وخمسًا، وكبر في العيدين مثل ذلك (٣)] (٤). والمشهور عند الشافعية أنه يبدل التكبير بالاستغفار (٥)، ولم أرهم ذكروا له دليلًا بل قالوا: إنه أليق بالحال، وهذا لا يعارض هذا الحديث الذي سنده جيد كما قال المنذري (٦). ورواه ابن حبان (٧) والحاكم (٨)، وصححه أيضًا (٩) أبو علي بن السكن، وأما الاستغفار الذي قالوا أنه أليق بالحال فلا مانع منه، وأن
следующие страницы →