← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

أي بسطهما لتتسعا (١) لنزول الرحمة (وجعل بطونهما مما يلي الأرض) ولمسلم من رواية ثابت، عن أنس أيضًا: [أن رسول الله ﷺ ] (٢) استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء (٣). قال الرافعي: السنة لمن دعا لدفع البلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء فإذا سأل الله شيئًا جعل بطن كفيه إلى السماء (٤)، انتهى. وأشار إلى ما رواه أحمد من حديث خلاد بن السائب، عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا سأل جعل بطن كفيه (٥) إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إلى السماء (٦). وفي إسناده ابن لهيعة (حتى رأيت بياض إبطيه) كان هذا من كمال جماله ﷺ فإن كل إبط من سائر الناس متغير؛ لأنه مغموم مرواح، وكان منه ﷺ أبيض (٧) عطرًا. [١١٧٢] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي بفتح الفاء والراء، نسبة إلى فراهيد بطن من الأزد، وهو فراهيد بن شبابة بن مالك. (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي (٨) الأزدي.

стр. 3502

(عن عبد ربه بن سعيد) الأنصاري أخي (١) يحيى (عن محمد بن إبراهيم) ابن الحارث التيمي المدني قال (أخبرني من رأى النبي ﷺ يدعو عند أحجار الزيت) قريبًا من الزوراء كما تقدم. (باسطًا كفيه) فيه استحباب بسط الكفين وفتحهما (٢) في الدعاء. ويستحب أن يضم إحدى الكفين إلى الأخرى. . الحديث (٣). [١١٧٣] (حدثنا هارون بن سعيد الأيلي) [أخرج له مسلم] (٤) (حدثنا خالد بن نزار) بكسر النون، وهذا الاسم في نسب النبي ﷺ ، وهو نزار بن معد بن عدنان، قال السهيلي: من النزر وهو القليل، وسببه (٥) أن أباه لما ولد ونظر إلى نور النبوة بين عينيه، وهو الذي كان ينتقل في الأصلاب الطاهرة إلى محمد ﷺ فرح به فرحًا شديدًا ونحر (٦) وأطعم وقال: إن هذا نزر في حق هذا المولود فسمي نزارًا لذلك (٧). وخالد هذا هو ابن نزار [القرشي الأيلي] (٨) ثقة (٩). (حدثنا القاسم بن مبرور) بسكون الموحدة الأيلي، وأخرج له النسائي

стр. 3503

أيضًا (عن يونس) بن يزيد بن أبي (١) النجاد القرشي الأيلي (٢). (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة قالت: شكا الناس قحوط المطر) أي: احتباسه وانقطاعه عنهم، ومنه (٣): "من جامع فأقحط فلا غسل عليه" (٤). أي: احتبس (٥) منيه فلم ينزل، وكان (٦) هذا في أول الإسلام ثم نسخ، وفي رواية أبي عوانة: أن قومًا شكوا إلى رسول الله ﷺ قحط المطر، فقال: "اجثوا على الركب وقولوا: يا رب يا رب". ففعلوا فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم (٧)، وهذا لفظ رواية البزار (٨) كلاهما عن عامر (٩) بن خارجة بن سعد، عن جده سعد، ورواه الطبراني لكن قال: عامر. بدل (١٠): عمر. وزاد بعد قوله: "يا رب يا رب" ورفع السبابة إلى السماء (١١). (فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى) ليرتفع عليه كما تقدم (ووعد الناس يومًا يخرجون فيه) إلى الصحراء، قال أصحابنا وغيرهم: يستحب

стр. 3504

للإمام إذا وعدهم يومًا للخروج أن يأمرهم بصيام ثلاثة أيام قبل اليوم الذي هو ميعادهم [للخروج؛ لأن الصوم معين على رياضة النفس وخشوع القلب، ويأمرهم] (١) قبل الخروج بالتوبة والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر، والخروج من مظالم العباد؛ لأن ذلك أقرب إلى قضاء الحاجة. (قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ ) إلى المصلى (حين بدا) بغير همز في آخره. أي: حين ظهر (حاجب الشمس) أي: حرفها الأعلى من قرصها، سمي بذلك؛ لأنه أول ما يبدوا منها كحاجب الإنسان، وعلى هذا يختص الحاجب بالحرف الأعلى البادي أولًا، ولا يسمى جميع نواحيها (٢) حواجب. (فقعد على المنبر فكبر) حين قام للخطبة، وفي هذا دليل واضح لما ذكره المحاملي في "المجموع" أنه يكبر في افتتاح الخطبة كما يكبر في خطب العيدين (٣). وحكاه أيضًا صاحب "البيان" وغيره، وهو ظاهر نص الشافعي في "الأم" فإنه قال: ويخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في صلاة العيدين يكبر الله تعالى فيهما ويحمده، ويصلي على رسول الله ﷺ ويكثر فيهما من الاستغفار (٤)، [وروى في "المسند" قال: أخبرني

стр. 3505

من لا أتهم، عن جعفر بن محمد: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يكبرون في الاستسقاء سبعًا وخمسًا (١). قال: وأخبرني من لا أتهم، قال: أخبرني سعد بن إسحاق، عن صالح بن أبي حسان، عن ابن المسيب: أن عثمان كان يكبر في الاستسقاء سبعًا وخمسًا (٢). قال: وأخبرني من لا أتهم، قال: أخبرني صالح بن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز: أنه كبر في الاستسقاء سبعًا وخمسًا، وكبر في العيدين مثل ذلك (٣)] (٤). والمشهور عند الشافعية أنه يبدل التكبير بالاستغفار (٥)، ولم أرهم ذكروا له دليلًا بل قالوا: إنه أليق بالحال، وهذا لا يعارض هذا الحديث الذي سنده جيد كما قال المنذري (٦). ورواه ابن حبان (٧) والحاكم (٨)، وصححه أيضًا (٩) أبو علي بن السكن، وأما الاستغفار الذي قالوا أنه أليق بالحال فلا مانع منه، وأن

стр. 3506

يكثر من الاستغفار بعد التكبير كما هو ظاهر نص الشافعي في "الأم" (١) كما تقدم. (وحمد) بكسر الميم (الله تعالى) يعني: كما في خطبة العيد (ثم قال): أيها الناس (إنكم شكوتم) فيه أن الرعية إذا حصل لهم ضرر في دينهم أو دنياهم يشكوه إلى الإمام كما في الحديث: أنهم شكوا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء (٢) (جدب) بالدال المهملة، هو القحط وعلو الأسعار (دياركم) أي: شكوتم حصول الجدب في دياركم وأراضيكم. (واستئخار) بهمزة ساكنة (٣) بعد المثناة المكسورة (المطر) أي: تأخره يقال: أخر وتأخر واستأخر بمعنى (عن أبان) بكسر الهمزة وتشديد الباء الموحدة، وبعد الألف نون أصلية، وقيل: هي زائدة (٤)، من قولهم أب الشيء إذا (٥) تهيأ للذهاب، ووزنه على الأول فعَّالا بتشديد العين، وعلى القول الثاني فعلان، والمعنى تأخر المطر عن وقت نزوله المعتاد (٦)، وحبس (٧) زمانه عنكم، وقد يؤخذ منه أن الاستسقاء (٨) لا يكون إلا عند الحاجة إليه (٩) أما إذا لم يكونوا محتاجين إليه بأن يكون الماء

стр. 3507

الذي يحتاجون إليه مستمرًّا على العادة، فهل يستحب الاستسقاء (١) لطلب زيادة فيها نفع لهم، والصحيح على ما يشعر به كلام الرافعي (٢) والنووي (٣) استحبابه، كذا ذكروه في الكلام على ما إذا تأهبوا للصلاة فسقوا قبلها، واستشكله ابن الصلاح إذ ليس فيه حديث ولا أثر. (وقد أمركم الله تعالى أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم) في قوله تعالى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٥). قال الشافعي: ينبغي أن يكون من دعائهم في هذِه الحالة اللهم أنت أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فأجبنا كما وعدتنا، اللهم فامنن علينا بمغفرة [ما قارفنا، و] (٦) إجابتك في سقيانا، وسعة في أرزاقنا (٧). (ثم قال: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك) قال المصنف (٨): أهل المدينة يقرؤون: (ملك) (يوم الدين) يعني: بحذف [ألف (مالك)] (٩)، ثم قال: وإن هذا الحديث حجة لهم، انتهى. وهي

стр. 3508

قراءة الجمهور؛ لأنه أمدح، وليوافق الابتداء والاختتام (١) في قوله: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ والاختتام لا يكون إلا بالأشرف (٢)، وفي الحديث دليل على أنه يستحب قراءة هذِه الثلاث آيات في خطبة الاستسقاء، ويقول (٣) بعدها: يا مالك يوم الدين إياك نستعين على إجابتنا في سقيانا إنك سميع الدعاء. وروى الطبراني في "الكبير" (٤) عن أنس (٥) أن النبي ﷺ لما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه وقلب رداءه، ثم جثى على ركبتيه ورفع يديه، وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم قال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا رحبًا ربيعًا وخدًا غدقًا طبقًا مغدقًا هنيئًا مريعًا مرتعًا (٦) وابلًا شاملًا، نافعًا غير ضار، عاجلًا غير رايث، اللهم تحيي (٧) به البلاد، وتغيث به (٨) العباد، وتجعله بلاغًا للحاضر منا والباد، اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها، وأنزل في أرضنا سكنها (٩)، اللهم أنزل علينا من السماء

стр. 3509

ماءً طهورًا، فأحيي به بلدة، واسقه مما خلقت أنعامًا وأناسي كثيرًا". قال: فما برحوا (١) حتى أقبل فرع من السحاب فالتأم بعضه إلى بعضه، ثم مطرت عليهم سبعة أيام ولياليهن. وفي سنده مجاشع بن عمرو، وليس هو من رجال الكتب الستة. قوله: "وخدًا" الظاهر أنه بالخاء المعجمة، والمراد به سريع الإنزال فإن الوخد (٢) ضرب من السير السريع، وقوله: "عجلًا غير رايث" فهو بالراء المهملة وبعد الياء المثناة تحت ثاء مثلثة. قال في "النهاية": أي غير بطيء متأخر، راث علينا خبر (٣) فلان يريث إذا أبطأ (٤). (لا إله إلا هو يفعل ما يريد) يعني: لا يمتنع عليه شيء يريده، وعن (٥) أبي السفر قال: دخل ناس (٦) من أصحاب رسول الله ﷺ على أبي بكر يعودونه (٧) فقالوا له (٨): ألا نأتيك بطبيب؟ فقال: قد رآني. قالوا: فما قال لك؟ قال: إني فعَّال لما أريد (٩).

стр. 3510

(اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت (١) الغني) الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء (ونحن الفقراء) المحتاجون إليك في جميع أمورنا، تغني من تشاء [من عبادك] (٢) وتفقر من تشاء، وهذا هو الغنى المطلق، ولا يشارك الله فيه غيره. (أنزل) بفتح الهمزة (علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا) أي: اجعل ما أنزلته علينا من الغيث (قوة) لنا على طاعتك وبلاغًا إلى حين، قال في "النهاية": البلاغ ما يتبلغ ويتوصل به إلى الشيء المطلوب (٣) (ثم رفع يديه) للدعاء (فلم يزل في) انتهاء (الرفع) ليديه (حتى بدا بياض إبطيه)، وبياض الإبط من خصائصه كما تقدم. (ثم حول إلى الناس ظهره) في أثناء الخطبة ليستقبل القبلة (وقلب) بتخفيف اللام (- أو) شك من الراوي (حول - رداءه) (٤) للتفاؤل كما تقدم، وقال بعضهم: هذِه أمارة بينه وبين ربه لا على طريق التفاؤل؛ فإن من شرط الفأل أن لا يكون بقصد، وإنما قيل له حول رداءك ليتحول حالك (وهو رافع يديه) للدعاء (ثم أقبل على الناس) بوجهه، (ونزل) عن المنبر (فصلى ركعتين) فيه دليل على تقديم الخطبة على الصلاة، وفيه ما تقدم.

стр. 3511

(فأنشأ الله) تعالى أي: أخرج وأظهر (سحابة) بالتنوين مع النصب. (فرعدت) بفتح الراء والعين، من باب قتل. أي: لاح من جهتها الرعد وظهر. (وبرقت) بفتح الباء والراء، من باب قتل، أي: ظهر من جهتها البرق، [ويقال: أرعدت وأبرقت لغتان] (١). (ثم أمطرت) حكى المفسرون أنه يقال: [مطرت في الرحمة، وأمطرت في العذاب، وأما كلام العرب فيقال: ] (٢) مطرت وأمطرت فيهما، وهذا الحديث يدل على ذلك (بإذن الله) تعالى (فلم يأت مسجده) أي: لم (٣) يرجع إلى مسجده (حتى سالت السيول) جمع سيل مصدر سال الماء يسيل سيلًا وسيلانًا إذا جرى، ثم غلب في (٤) استعمال السيل في الماء المجتمع من المطر الجاري، وفيه دليل على أنه يستحب لمن ذهب إلى صلاة العيد في المصلى ثم رجع أن يبدأ بالمسجد قبل بيته، فيصلي فيه ركعتين شكرًا لله تعالى، كما يستحب للقادم من السفر أن يبدأ بالمسجد. (فلما رأى سرعتهم إلى الكِن) بكسر الكاف، وهو البيت، سمي بذلك؛ لأنه يستر أحوال ساكنه عن رؤية الناس (ضحك) تعجبًا من سرعتهم إلى البيوت خوفًا من المطر الذي رحمهم الله تعالى به (حتى بدت نواجذه) بالذال المعجمة، وهي الضواحك التي تبدو عند

стр. 3512

الضحك، وقيل: هي الأضراس والأنياب، والمشهور أنها أقصى الأسنان، والمراد هنا الأول؛ لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدوا أواخر أضراسه، كيف وقد جاء في صفة (١) ضحكه التبسم. (فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير) وفي الكلام حذف تقديره والله أعلم: فلما رأى [عظمة الله في] (٢) سرعة خروج السحابة وما معها من الرعد والبرق، ونزول الأمطار الكثيرة في أسرع حين، وامتلأت الأودية من السيول العظيمة حتى أسرع الناس منه إلى بيوتهم، وتبين له إجابة دعوته عاجلًا غير آجل قال: أشهد بما رأيت أن الله على كل شيء قدير، أي: قادر على عظم ما يشهدون (٣) من قدرته. وعلى أعظم من ذلك. (وأني عبد الله ورسوله) (٤) فيه تشريع لهذِه الأمة على أن يقتدوا به ويتأسوا بأقواله وأفعاله، وذلك أنه أمين الله عليه بإجابة دعوته، وظهور معجزاته (٥) الظاهرة، اعترف له بالعبودية والتذلل له، كما أنه فتح الله تعالى عليه (٦) الفتوح العظيمة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا

стр. 3513

[ودخل مكة وهو مطأطئ رأسه تواضعًا لله تعالى] (١)، وأمره الله تعالى أن يسبحه. أي: ينزهه عما لا يجوز عليه من الصاحبة والولد، كما قالوا في عيسى ﵇ لما تكلم في المهد، فكان أول كلام عيسى: إني عبد الله ورسوله. (قال المصنف: هذا حديث غريب) الظاهر أن غرابته من جهة القاسم بن مبرور [لكن حكم المصنف بجودة الإسناد، فهو تعديل له] (٢) (إسناده) مبتدأ تقديره: وإسناده، ولكن حذف حرف العطف كقول الشاعر إن امرأً رهطه [بالشام منزله] (٣) ... برمل يبرين جارًا شد ما اغتربا أي: ومنزله يبرين، ويبرين بفتح الياء (٤) المثناة تحت (٥) وإسكان الباء الموحدة، ويقال فيها (٦): يبرون، وهو رمل معروف في ديار بني سعد، وقد خرج على حذف الواو آيات منها قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨)﴾ (٧) أي: ووجوه عطفًا على ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢)﴾ (٨) (جيد) وقد تقدم تصحيحه. (وأهل المدينة) وكذا أهل مكة، كما قال الزمخشري (٩) (يقرؤون)

стр. 3514

﴿ملك يوم الدين﴾ يعني: بحذف الألف كما تقدم. (وأن هذا الحديث [حجة لهم]) (١) على ذلك. [١١٧٤] (حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك و) رواه حماد بن زيد من طريق أخرى، عن (يونس) بالفتحة النائبة عن الجر؛ لأنه غير منصرف (ابن عبيد) بن دينار العبدي (٢) القيسي. (عن (٣) ثابت) بن أسلم البصري (عن أنس) بن مالك (قال: أصاب أهل) بالنصب مفعول مقدم (المدينة قحط) يعني: احتباس مطر، كما تقدم (على عهد رسول الله ﷺ ، فبينا هو يخطبنا يوم الجمعة) على المنبر، كما في رواية الصحيح. وفي رواية للبخاري في الأدب، عن قتادة: بالمدينة (٤). (إذ قام رجل) قال العلامة ابن حجر: لم أقف على تسميته في حديث أنس، وروى (٥) الإمام أحمد من حديث كعب بن [مرة ما يمكن] (٦) أن يفسر هذا المبهم بأنه كعب المذكور، وروى البيهقي في "الدلائل" من طريق مرسلة ما يمكن أن يفسر بأنه خارجة بن حصن بن حذيفة

стр. 3515

الفزاري (١). وأما قوله في رواية ثابت في البخاري في باب الدعاء إذا كثر المطر، عن أنس: فقام الناس فصاحوا (٢). فلا يعارض هذا؛ لأنه يحتمل أن يكونوا سألوا بعدما (٣) سأل. (فقال: يا رسول الله، هلك الكراع) وهو في الأصل [مستدق الساق] (٤) من البقر والغنم، وقيل: هو اسم لجميع الخيل خاصة. [قال ابن فارس: الكراع من الدواب ما دون الكعب، وللإنسان ما دون الركبة (٥)] (٦) (هلك الشاء) بالمد جمع شاة، والشاة من الغنم تذكر وتؤنث، والألف واللام للجنس (فادع الله أن يسقينا) وفي رواية البخاري في الأدب: فاستسق ربك (٧). (فمد يديه) أي: فرفع يديه كما في الرواية الآتية [ورواية البخاري] (٨)، وفيه دليل على جواز مكالمة الإمام [في الخطبة] (٩) للحاجة، وفيه أن الخطبة لا تقطع بالكلام، وفيه سؤال الدعاء من أهل الخير، ومن يرجى منه القبول، وإجابتهم لذلك.

стр. 3516

(ودعا) الله تعالى، فيه دليل على أن إدخال دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة، والدعاء به على المنبر، ولا تحويل فيه (١) ولا استقبال. (قال أنس) بن مالك ﵁ (وإن) بكسر الهمزة؛ لأنها جاءت بعد واو الحال (السماء لمثل الزجاجة) بضم الزاي، وبها قرأ العشرة، وتثليث الزجاج لغة، وإنما شبهها بالزجاجة لشدة يبسها، وعدم رطوبتها، وصفاء جوهرها. (فهاجت ريح ثم أنشأت) يقال: نشأ وأنشأ إذا خرج وابتدأ، وأنشأ الله الخلق: ابتدأ خلقهم، ونشأت السحابة إذا ابتدأت في الارتفاع ولم تتكامل (٢) (سحابة) عقب هيجان الريح (ثم اجتمعت) أي: تكاملت (ثم أرسلت السماء) يعني: السحاب. (عزالها) بفتح العين المهملة، وتخفيف الزاي، وكسر اللام وفتحها جمع عزلاء بالمد، مثل صَحَارَى وصَحَارِي جمع صَحْرَاء، وعَذَارَى (٣) وعَذَارِي جمع عذراء، فمن كسر اللام في عَزَالِيَّ شدد الياء؛ لأنك تدخل ألف الجمع بين الزاي واللام، فتكسر ما بعد الألف كما تكسر الجيم (٤) في مساجِد، والهاء (٥) في دراهِم، وتقلب الألف التي بعد اللام بالكسرة التي قبلها، وتقلب الهمزة التي للتأنيث المبدلة من

стр. 3517

الألف [ياء، فيجتمع ياءان فتدغم إحداهما في الأخرى، ويجوز التخفيف مع كسر اللام وفتحها مع إبدالهما ألفًا، فيقال: عزالى وعزالي] (١) كما يقال: صحارى وصحاري، والكسر هو الأصل في الباب كله، والعزلاء هي فم المزادة الأسفل الذي يصدر (٢) منه الماء (٣) عند تفريغك منها، والمزادة: الراوية (٤) الكبيرة، سميت (٥) بذلك؛ لأنها يزاد فيها على الجلد الواحد، وشبه اتساع المطر وكبر قطراته واندقاقه (٦) من السحابة بالماء الذي يخرج من فم المزادة. (فخرجنا) من المسجد (نخوض في الماء) ولم نزل نخوض في الماء (حتى أتينا منازلنا) وقد يؤخذ منه طهارة طين الشارع والمياه المجتمعة فيه، كما قال أصحابنا وغيرهم؛ لأن الأصل الطهارة؛ لأنه لو تنجست أرجلهم أو ثيابهم بالماء لغسلوه، ولو غسلوه أو أمروا بغسله لنقل إلينا (فلم يزل) بفتح الزاي (المطر) مستمرًّا (إلى الجمعة الأخرى). (فقام إليه ذلك الرجل - أو غيره -) وقد جاء في الصحيحين (٧) من غير شك [من رواية يحيى بن سعيد (٨): فأتى الرجل (٩)، ولأبي عوانة من

стр. 3518

طريق حفص، عن أنس بلفظ: فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك الأعرابي في الجمعة الأخرى (١)] (٢). (فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت) من كثرة المطر. وفي رواية إسحاق عند البخاري: هدم البناء وغرق المال (٣). ويؤخذ من قوله (تهدمت البيوت) أن بيوت الصحابة (٤) كانت من لبن غير مشوي بالنار، [ومن جريد النخل] (٥) ومثل هذا ينهدم من المطر القليل، فأما بناء هذا الزمان من الحجارة المنحوتة الملصقة بالشيد، والطوب المشوي الذي أحكم إلصاقه بالشيد فلا ينهدم من كثرة الأمطار. (فادعوا الله أن يحبسه) وفي رواية شريك في "الصحيح": أن يمسك عنا الماء (٦). وفي رواية أحمد من طريق ثابت: أن يرفعها عنا (٧). وفي رواية للبخاري في الأدب: فادع ربك أن يحبسها عنا فضحك (٨)، وفي رواية ثابت (فتبسم) زاد في رواية حميد: لسرعة ملال ابن آدم (٩). وفي هذِه الرواية بيان سبب ضحكه ﷺ في الحديث قبله.

стр. 3519

(ثم قال) اللهم (حوالينا) (١) بفتح اللام، وفيه حذف تقديره (٢): اللهم اجعل وأمطر (٣)، والمراد به (٤) صرف المطر عن الأبنية والدور، وفيه الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر مطلقًا لاحتمال الاحتياج إلى استمراره، فاحترز (٥) بما يقتضي دفع الضرر وإبقاء النفع، ويستنبط منه أن من أنعم الله عليه بنعمة ينبغي (٦) أن لا يتسخطها لعارض يعرض (٧) فيها، بل يسأل الله تعالى رفع ذلك العارض وإبقاء النعمة، وفيه أن الدعاء بدفع الضرر لا ينافي التوكل، وإن كان المقام الأفضل التفويض إلى الله تعالى، وفيه جواز تبسم الخطيب على المنبر (٨) تعجبًا من أحوال الناس. (ولا علينا) فيه بيان المراد بقوله (حوالينا) لأنها تشمل الطرق التي حولهم، فأراد إخراجها بقوله (ولا علينا) قال الطيبي: وفي إدخال الواو في قوله (ولا علينا) معنى لطيف، وذلك أنه لو (٩) أسقطها لكان مستسقيًا بطلب المطر [للآكام (١٠) وما معها، ودخول الواو يقتضي أن

стр. 3520

طلب المطر على المذكورات ليس مقصودًا لعينه، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر] (١)، فليست الواو مخلصة (٢) للعطف، ولكنها للتعليل، وهو كقولهم (٣): تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها (٤) فإن الجوع [ليس مقصودًا] (٥) لعينه، و [لكن لكونه] (٦) مانعًا من الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك. انتهى (٧). ونظير قول العرب أن يقال: يجوع الأدمي ولا يؤجر نفسه لكافر، ومن ورود الواو للتعليل (٨)، الواو الداخلة على الأفعال المنصوبة في قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ﴾ (٩)، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢)﴾ (١٠). قال أنس: (فنظرت إلى السحاب يتصدع) أي: يتفرق ويتقطع. ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ (١١) أي: يتفرقون. كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ

стр. 3521

تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤)﴾ (١). يقال: صدعت الرداء صدعًا إذا شققته، والاسم الصدع بالكسر، والصدع في الزجاجة بالفتح. (حول المدينة كأنه إكليل) وفي رواية: فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل. يريد: أن الغيم تقشع عنها واستدار بآفاقها، وكل ما أحاط بشيء فهو إكليل، ويسمى التاج المحيط بالرأس إكليلًا، ومنه حديث عائشة: دخل رسول الله ﷺ تبرق أكاليل وجهه. [هي جمع إكليل] (٢) وهي شبه عصابة مزينة بالجوهر، فجعلت لوجهه أكاليل على جهة الاستعارة. [١١٧٥] (حدثنا عيسى بن حماد) زغبة بضم الزاي، وسكون الغين المعجمة، ثم باء موحدة، شيخ مسلم، من زغبة الوراق. (أنبأنا الليث، عن سعيد المقبري (٣)، عن شريك بن عبد الله بن (٤) أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم، القرشي يعد في التابعين من أهل المدينة. (عن أنس) بن مالك (أنه سمعه يقول). . الحديث (فذكر نحو حديث عبد العزيز) بن صهيب، وقال فيه (فرفع رسول الله ﷺ يديه بحذاء) بكسر الحاء المهملة ومد الألف (وجهه) أي: بإزاء وجهه، والمعنى أنه رفع يديه حتى صارتا محاذيتي وجهه. أي: مقابلتيه.

стр. 3522

[وزاد البخاري في الأدب: فنظر إلى السماء (١)] (٢). (فقال: اللهم اسقنا) وزاد البخاري: أعاده ثلاثًا (٣). وفي رواية ثابت (٤) عنده عن أنس: "اللهم اسقنا" مرتين (٥)، والأخذ بزيادة الثلاث أولى، ويرجحها روايته في العلم أنه ﷺ كان إذا دعا، دعا ثلاثًا (٦). (وزاد (٧) نحوه) أي: نحو ما تقدم. [١١٧٦] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري. (عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ ، وحدثنا سهل بن صالح) [بن حكيم] (٨) الأنطاكي قال أبو حاتم (٩): ثقة (١٠). قال النسائي: لا بأس به (١١). (حدثنا علي بن قادم) الخزاعي قال أبو حاتم: محله الصدق (١٢)،

стр. 3523

(حدثنا سفيان) بن سعيد بن (١) مسروق الثوري (عن يحيى بن سعيد) ابن قيس الأنصاري. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب بن محمد بن عمرو (عن جده) عمرو بن العاص (قال: كان النبي ﷺ إذا استسقى قال: اللهم اسق عبادك) فالعباد هنا كالسبب للسقي. أي: اسقهم؛ لأنهم عبيدك المتذللين الخاضعين لك. (وبهائمك) جمع بهيمة، وهي كل ذات أربع من دواب البر والبحر، وكل حيوان لا يميز فهو بهيمة، وقد يؤخذ منه حضور البهائم الاستسقاء، وهو الأصح في مذهب الشافعي (٢)؛ لأن الجدب قد أصابها أيضًا؛ ولأنهم يرحمون فيسقوا (٣) كما في الحديث: "لولا بهائم [رتع" (٤)، ولابن ماجه: "لولا البهائم لم يمطروا" (٥)] (٦). ولما روى الحاكم: "إن نبيًّا من الأنبياء خرج يستسقي، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل النملة". وقال: إنه صحيح الإسناد (٧) [وفي لفظ أحمد: "خرج سليمان

стр. 3524

يستسقي. ." الحديث] (١). (وانشر رحمتك) أي: ابسط بركات غيثك ومنافعه على العباد بما يحصل به من الخصب، وهو نظير قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ (٢) (وأَحْيِ) بفتح الهمزة (بلدك الميت). وللطبراني في "الأوسط": "اللهم أَنزل علينا من السماء ماء طهورًا، وأحي به بلدة ميتة، واسقه مما خلقت أنعامًا وأناسيَّ كثيرًا" (٣). (قال المصنف: هذا لفظ حديث مالك) قال المنذري: وحديث مالك الذي ذكره فيه عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ . . مرسل (٤).

стр. 3525

٤ - باب صَلاةِ الكُسُوفِ ١١٧٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بن عُلَيَّةَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَخْبَرَنِي مَنْ أُصَدِّقُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ عائِشَةَ قَالَ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ قِيامًا شَدِيدًا يَقُومُ بِالنّاسِ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلاثُ رَكَعاتٍ يَرْكَعُ الثَّالِثَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى إِنَّ رِجالًا يَوْمَئِذٍ لَيُغْشَى عَلَيْهِمْ مِمّا قامَ بِهِمْ، حَتَّى إِنَّ سِجالَ الماءِ لَتُصَبُّ عَلَيْهِمْ يَقُولُ إِذا رَكَعَ: "اللهُ أَكْبَرُ". وإِذا رَفَعَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ لا يَنْكَسِفانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَياتِهِ وَلَكِنَّهُما آيَتانِ مِنْ آياتِ اللهِ يُخَوِّفُ بِهِما عِبادَهُ فَإِذا كُسِفا فافْزَعُوا إِلَى الصَّلاةِ (١). * * * باب صلاة الكسوف [١١٧٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية، عن) عبد الملك (بن جريج، عن عطاء) بن أبي رباح (عن عبيد بن عمير) (٢) بن قتادة بن سعد بن عامر الليثي الحجازي، قاضي أهل مكة، ولد في زمن رسول الله ﷺ ويقال: رآه (٣)، وهو معدود في كبار التابعين قال (أخبرني من أُصَدِّقُ) بضم الهمزة وتشديد الدال المكسورة (وظننت) أي: ظن عطاء (أنه يريد عائشة ﵂.

стр. 3526

(قالت: كسفت) (١) بفتح السين، من باب ضرب (الشمس) (٢) ورواه جماعة بضم الكاف وكسر السين مبني (٣) لما لم يسم فاعله، وحديث الكسوف رواه عن رسول الله ﷺ سبعة (٤) عشر نفسًا، ورواه جماعة منهم بالكاف، وجماعة (٥) بالخاء، وجماعة باللفظين جميعًا (٦)، ويقال: كسفت وخسفت في الشمس والقمر جميعًا، وقد بوب البخاري على ذلك (٧). وقيل: الخسوف في الكل، والكسوف (٨) في البعض، وقيل: الكسوف تغيرهما (٩)، والخسوف تغيبهما (١٠) في السواد. (على عهد رسول الله ﷺ ، فقام النبي ﷺ قيامًا) طويلًا (١١) (شديدًا) سنة صلاة كسوف الشمس الإطالة فيها (١٢) عند مالك (١٣)، والشافعي (١٤)، وعامة العلماء كما جاء (١٥) في الأحاديث الصحيحة في [ذلك من] (١٦) تقدير قراءتها بالسور الطوال، ولو اقتصر في كل قيام على الفاتحة وأدنى طمأنينة في كل ركوع صحت صلاته، وفاتته الفضيلة (يقوم

стр. 3527

بالناس) أي: يقوم (١) فيصلي بالناس فيقرأ الفاتحة (ثم يركع) بهم (ثم يقوم) أي: يرفع رأسه من الركوع، فيقرأ الفاتحة (ثم يركع) ثانيًا (ثم يقوم) أي: يعتدل (ثم يركع) ثالثًا، ثم يعتدل، ثم يسجد سجدتين. قالت عائشة: (فركع (٢) ركعتين في كل ركعة ثلاث) [بالرفع مبتدأ قدم الخبر عليه] (٣) (ركعات) (٤) وقد اتفقوا (٥) على أنه يقرأ الفاتحة في الركوع الأول من (٦) كل ركعة، واختلفوا في القيام الثاني، فمذهب الشافعي (٧) ومالك (٨) أنه يقرأ بها فيه، ولا تصح بدونها، وخالفهما الباقون. قال السبكي في "شرح المنهاج": الأحاديث بالقيامين والركوعين (٩) ثابتة مستفيضة في الصحيحين، ولم أقف فيها على قراءة الفاتحة في كل قيام، والشافعي أوجبها في كل ركعة كالركعة (١٠). انتهى. وقد يستأنس للفاتحة برواية ابن حبان والحاكم ولفظهما: "فصلى بهم (١١) ركعتين مثل صلاتكم" (١٢) وللنسائي: "مثل ما تصلون" (١٣)، وقد يستدل بهذِه الرواية أبو حنيفة على ما ذهب إليه (١٤) أن صلاة

стр. 3528

الكسوف كسائر الصلوات (١)، إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء أربعًا، وإن شاء ستًّا فيسلم في كل ركعتين، ولا يزيد في الركوع، هكذا حكى مذهبه البيهقي (٢)، ثم قال: ودليلنا المتفق على صحته عند البخاري ومسلم عن عائشة في (٣) صلاة رسول الله ﷺ حين خسفت الشمس (٤)، وعن ابن عباس أيضًا (٥)، وعند مسلم عن جابر (٦)، والأخذ بذلك أولى؛ لأنها مفسرة (٧) زائدة على غيرها من الروايات، وأسانيد حديث الركعتين وإن كانت عند البخاري لا تقاوم أسانيد من روى فيها ركوعين في كل ركعة، فهي أصح إسنادًا وأثبت رجالًا، ورواه ستة من أصحاب النبي ﷺ ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وعائشة، [وابن عمرو] (٨)، وأبو موسى، فهم أكثر عددًا. وحكى أبو عيسى الترمذي في كتاب "العلل" عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات (٩). ثم قال البيهقي: ومن أصحابنا من ذهب إلى تصحيح الأخبار الواردة

стр. 3529

في هذِه الأعداد، وأن النبي ﷺ فعلها مرات، وأن الجميع جائز (١). وكأنه ﷺ كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس حتى تجلت (٢)، ذهب إلى هذا إسحاق بن راهويه (٣)، ومن بعده محمد بن إسحاق بن خزيمة (٤)، وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، وأبو سليمان الخطابي (٥)، واستحسنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر (٦)، ثم قال: والذي اختاره الشافعي (٧) من الترجيح أصح، وهو اختيار البخاري (٨)، ثم قال: وذلك بَيِّنٌ (٩) ظاهر [في طرق] (١٠) أحاديث صلاة الخسوف أنها ترجع إلى صلاة واحدة، وهي يوم توفي ابنه إبراهيم، في كل ركعة ثلاث ركعات، وستأتي رواية الخمس ركعات والاعتذار عنها وعن هذِه الرواية. (فيركع الركعة الثالثة (١١) [ثم يسجد]) (١٢) سجدتين (حتى إنَّ) بكسر الهمزة، كما يقال: مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه (رجالًا) من المقتدين به (يومئذٍ ليغشى) بفتح اللام الداخلة في خبر إن للتوكيد (عليهم مما

стр. 3530

قام (١) بهم) فيه تكلف (٢) المشاق الشديدة عند حدوث الحوادث (حتى إن سجال) بكسر المهملة (الماء) جمع سجل بفتحها مع سكون الجيم، وهو الدلو إذا كان فيه ماء قل أو كثر، ولا يقال لها وهي فارغة سجل ولا ذنوب (٣)، بل دلو (لتُصب عليهم) أي: من شدة العرق، فيه استعمال المبالغة في الألفاظ تجوزًا (يقول إذا ركع) أي أراد الركوع (الله أكبر) يعني: في الركوع (٤) الأصلي والزائد (و) يقول (إذا رفع) رأسه من كل ركوع زائدٍ أو أصلي (سمع الله لمن حمده) كما تقدم. (حتى تجلت الشمس) بتشديد اللام أي: خرجت من الكسوف، يقال: تجلت وانجلت بمعنى. زاد النسائي في هذِه الرواية بعد أن (٥) تجلت الشمس: فقام فحمد الله وأثنى عليه (٦). وفي هذِه الرواية لمسلم وغيره، وقد تجلت الشمس (٧) فخطب الناس (٨). (ثم قال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد) فيه الرد على قولهم: كسفت لموت إبراهيم ﵇. والحكمة في هذا الكلام أن بعض الجاهلية الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر، فبين أنهما مخلوقان (٩) لله تعالى لا صنع لهما في موت أحد من الناس، بل هما

стр. 3531

كسائر المخلوقات يطرأ (١) عليهما النقص والتغيير كغيرهما، وكان بعض الضلال من المنجمين يقول: لا ينكسفان إلا لموت عظيم أو نحو ذلك، فبين (٢) أن هذا باطل لئلا يغتر بأقوالهم (٣)، لا سيما وقد صادف موت إبراهيم (٤). (ولا لحياته) ذكر هذا وإن لم يكن أحد يقول: إن (٥) الانكساف لحياة أحد، لا سيما في سياق موت إبراهيم، بل لدفع توهم أنها إذا (٦) لم تكن لموت أحد، فيكون كنقيض الموت يعمم (٧) النفي فيهما. (ولكنهما آيتان من آيات الله) أي: علامتان لقرب القيامة، أو إنه (٨) لعذاب الله الناس مقدمة له، قال الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (٩)، أو علامتان على أنهما مخلوقتان لله تعالى، داخلتان تحت قهر الله تعالى، ويعتريهما النقص والتغير كما يعتري غيرهما، لا يستطيعان الدفع عن أنفسهما شيئًا، فكيف يتصرفان (١٠) في موت أحد أو حياته، وأما قول أهل الهيئة: إن سبب الكسوف حيلولة القمر بينها وبين الأرض فلا يرى حينئذ إلا لون القمر [وهو كمِدٌ (١١) لا نور له] (١٢)،

стр. 3532

وإنما يكتسب النورانية من الشمس، وذلك إنما هو آخر الشهر (١) في إحدى عقدي (٢) الرأس والذنب وله آثار في الأرض، فهذا كله ممنوع إلا أن يقال: إن الله أجرى سنته في مثل ذلك، فيكون كاحتراق الحطب بالنار، ويظهر الضوء من الاحتراق، أما إنه واجب عقلًا وله تأثير فباطل، بل لا يؤثر إلا الله (٣) تعالى، وجميع الحوادث بسببه. (يخوف) الله تعالى (بهما عباده) كما تقدم (فإذا كسفا) بضم الكاف مبني للمفعول وفتحها (٤). (فافزعوا) أي: خافوا أن يكون هذا مقدمة عذاب الله تعالى، وأسرعوا (إلى الصلاة) وفيه إثبات صلاة الكسوف، والمبادرة إليها حتى يزول هذا العارض، وفي قوله: [(فافزعوا إلى الصلاة)] (٥) استحبابها جماعة، وتجوز فرادى.

стр. 3533

٥ - باب مَنْ قَالَ أَرْبَعُ رَكَعاتٍ ١١٧٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي اليَوْمِ الذِي ماتَ فِيهِ إِبْراهِيُم ابن رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّما كُسِفَتْ لِمَوْتِ إِبْراهِيمَ ابنهِ ﷺ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَداتٍ، كَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَالَ القِراءَةَ ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمّا قامَ ثمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ دُونَ القِراءَةِ الأُولَى ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمّا قَامَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ القِراءَةَ الثَّالِثَةَ دُونَ القِراءَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمّا قَامَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فانْحَدَرَ لِلسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَلاثَ رَكَعاتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَيْسَ فِيها رَكْعَةٌ إِلَّا التِي قَبْلَها أَطْوَلُ مِنَ التِي بَعْدَها إِلَّا أَنَّ رُكُوعَهُ نَحْوٌ مِنْ قِيامِهِ قَالَ: ثُمَّ تَأَخَّرَ فِي صَلاتِهِ فَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ مَعَهُ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقامَ فِي مَقامِهِ وَتَقَدَّمَتِ الصُّفُوفُ فَقَضَى الصَّلاةَ وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: "يا أَيُّها النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتانِ مِنْ آياتِ الله لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ بَشَرٍ فَإِذا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ". وَسَاقَ بَقِيَّةَ الحَدِيثِ (١). ١١٧٩ - حَدَّثَنا مُؤَمَّل بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ هِشامٍ، حَدَّثَنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قَالَ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الحَرِّ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ فَأَطَالَ القِيامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ أَرْبَعَ رَكَعاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَداتٍ. وَسَاقَ الحَدِيثَ (٢). ١١٨٠ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ ح، وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ

стр. 3534

عائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: خُسِفَتِ الشَّمْسُ فِي حَياةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى المَسْجِدِ فَقامَ فَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَراءَهُ، فاقْتَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِراءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رْكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ". ثُمَّ قامَ فاقْتَرَأَ قِراءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنَ القِراءَةِ الأُولَى ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ". ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَداتٍ وانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ (١). ١١٨١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَنْبَسَة، حَدَّثَنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قَالَ: كَانَ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ كانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ مِثْلَ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ (٢). ١١٨٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ الفُراتِ بْنِ خالِدٍ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ قَالَ أَبُو داوُدَ: وَحُدِّثْتُ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ - وهذا لَفْظُهُ، وَهُوَ أَتَمُّ - عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطُّوَلِ وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ فَقَرَأَ سُورَةً مِنَ الطُّوَلِ وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ كَما هُوَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ يَدْعُو حَتَّى انْجَلَى كُسُوفُها (٣).

стр. 3535

١١٨٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَنا حَبِيبُ بْن أَبِي ثابِتٍ عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ والأُخْرَى مِثْلُها (١). ١١٨٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عِبادٍ العَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةً يَوْمًا لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ: بَيْنَما أَنا وَغُلامٌ مِنَ الأَنْصارِ نَرْمِي غَرَضَيْنِ لَنا حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ مِنَ الأُفُقِ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّها تَنُّومَةٌ فَقَالَ أَحَدُنا لِصاحِبِهِ انْطَلِقْ بِنا إِلَى المَسْجِدِ فَواللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا قَالَ: فَدَفَعْنا فَإِذا هُوَ بارِزٌ فاسْتَقْدَمَ فَصَلَّى: فَقَامَ بِنا كَأَطْوَلِ ما قَامَ بِنا فِي صَلاةٍ قَطُّ لا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا قَالَ ثُمَّ رَكَعَ بِنا كَأَطْوَلِ ما رَكَعَ بِنا فِي صَلاةٍ قَطُّ لا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ سَجَدَ بِنا كَأَطْوَلِ ما سَجَدَ بِنا فِي صَلاةٍ قَطُّ لا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا. ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ: فَوافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قامَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ سَاقَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ (٢). ١١٨٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ الهِلالِيِّ قَالَ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَخَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَأَنا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِالمَدِينَةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِما القِيامَ ثُمَّ انْصَرَفَ وانْجَلَتْ فَقالَ: "إِنَّما هذِهِ الآياتُ يُخَوِّفُ الله بِها فَإِذا رَأَيْتُمُوها فَصَلُّوا كأَحْدَثِ صَلاةٍ صَلَّيْتُمُوها مِنَ المَكْتُوبَةِ" (٣).

стр. 3536

١١٨٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا رَيْحانُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ عامِرٍ أَنَّ قَبِيصَةَ الهِلالِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُوسَى، قَالَ: حَتَّى بَدَتِ النُّجُومُ (١). * * * باب من قال أربع ركعات [١١٧٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا (٢) يحيى) بن سعيد القطان (٣) (عن عبد الملك) بن عبد العزيز (٤) بن جريج المكي مولى أمية بن خالد. (حدثنا عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كسفت) بفتح الكاف والسين [كما قال الله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ (٥)] (٦) هذِه اللغة الفصحى أن (٧) يقال: كسفت الشمس وخسف (٨) القمر، وكسف يكون قاصرًا ومتعديًا. تقول في القاصر: كسفت الشمس، وفي المتعدي كسفها الله تعالى. (على عهد رسول الله ﷺ ، وكان ذلك اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن

стр. 3537

النبي ﷺ ) من سريته (١) مارية القبطية، وولد بالمدينة (٢) في (٣) ذي الحجة سنة ثمان، ومات في ذي الحجة سنة عشر، ودفن بالبقيع (٤). (فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم) لما كانوا يعتقدونه من تعظيم الشمس، وأن [لها تأثيرًا] (٥) (فقام النبي ﷺ ) إلى الصلاة (فصلى بالناس ست ركعات) في كل ركعة ثلاث ركوعات، كما في الرواية قبله (في أربع سجدات) بفتح الجيم، في كل ركعة سجودان على العادة (كبر) الله تعالى في (٦) تكبيرة الإحرام، ثم (٧) في كلِّ ركوع كما تقدم. (ثم قرأ) في القيام الأول (فأطال القراءة) أي: بقدر سورة البقرة كما سيأتي (ثم ركع نحوًا مما قام) (٨) بحيث يسبح فيه قدر مائة آية (٩) من البقرة. (ثم رفع رأسه فقرأ) الفاتحة وبعدها (دون القراءة الأولى) وهو كمائتي

стр. 3538

آية من البقرة (ثم ركع نحوًا مما قام) يسبح (١) كقدر ثمانين آية من البقرة، (ثم رفع رأسه فقرأ) بعد الفاتحة (القراءة الثالثة) وهي (دون القراءة الثانية) بقدر مائة وخمسين آية. (ثم ركع) الركوع الثالث (نحوًا) أي: يسبح فيه قريبًا (مما قام) قبله (ثم رفع رأسه) للاعتدال الفاصل بين الركوع والسجود. (فانحدر) أتى (٢) بفاء التعقيب هنا دون ما قبله، فإنه أتى بـ (ثم) الدالة على المهلة (٣) (للسجود) الأول (فسجد سجدتين) يقعد بينهما كما في سائر الصلوات (ثم قام) بعد (٤) السجدتين (فركع ثلاث ركعات) كما في الركعة الأولى (قبل أن يسجد) للركعة الثانية لكن (ليس فيها ركعة) من هذِه الثلاث (إلا) والركعة (التي قبلها أطول) بالرفع (من) الركعة (التي بعدها) كما تقدم. (إلا أن ركوعه نحوًا) كذا الرواية بالنصب، ويجوز أن يكون نصبه بـ (كان) [المحذوفة، تقديره: إلا أن ركوعه] (٥) [كان نحوًا (من قيامه) الذي قبله، ولفظ رواية مسلم] (٦): [وركوعه نحو من سجوده (٧).

стр. 3539

وللنسائي] (١): إلا أن ركوعه وقيامه دون الركعة الأولى (٢). (قال: ثم تأخر في صلاته فتأخرت الصفوف التي) خلفه (معه) يحتمل أن يكون (مع) هنا بمعنى (بعد) كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (٣) أي: بعده، لكن لسرعة البعدية وتحققها أتى بلفظة (مع) وزاد مسلم هنا في روايته ولفظه: ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا - وقال أبو بكر: حتى انتهى إلى النساء (٤). قال النووي: فيه أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة، وفيه استحباب صلاة الكسوف للنساء، وفيه حضورهن وراء (٥) الرجال (٦). (ثم تقدم) أمامه (فقام في مقامه) الأول (وتقدمت (٧) الصفوف) زاد مسلم: معه (٨). أي: بعده، كما تقدم في: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. (فقضى الصلاة وقد طلعت الشمس) زاد (٩) مسلم: فانصرف حين انصرف [وقد آضت] (١٠) الشمس (١١). يعني: بهمزة ممدودة، ومعناه

стр. 3540

رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف. (فقال: يا (١) أيها الناس) فيه دليل على استحباب هذِه اللفظة في أثناء الخطبة (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى) والآية في الأصل العلامة. أي: هذان (٢) علامتان دالتان على قدرة موجدهما، وسلطان محدثهما (لا ينكسفان لموت بشر) أي: آدمي، ولا لحياته (فإذا رأيتم شيئًا [من ذلك] (٣) فصلوا حتى ينجلي) الانجلاء: انفعال (٤) من جلوت الشيء إذا كشفته (وساق بقية الحديث) على نحو ما تقدم. [١١٧٩] (حدثنا مؤمل) بفتح الميم الثانية المشددة (بن هشام) اليشكري (٥) البصري شيخ البخاري (حدثنا إسماعيل) بن علية (عن هشام) الدستوائي (حدثنا أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي (عن جابر) بن عبد الله (قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ في يوم شديد الحر) كذا لمسلم (٦) والنسائي (٧) (فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه (٨) فأطال القيام) الأول (حتى جعلوا يخرون) إلى الأرض من طول القيام (ثم ركع فأطال) الركوع (ثم رفع) رأسه للقيام والقراءة
следующие страницы →