← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٩ - باب فِي الرَّجُلِ يذْكُرُ الله تَعالَى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ ١٨ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن أَبِي زائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خالِدِ بْنِ سَلَمَةَ -يَعْنِي الفَأْفاءَ- عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذْكرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيانِهِ (١). * * * باب فيِ الرَّجُلِ يَذْكُرُ الله تَعَالَى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ [١٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كريب الهمداني أبو غريب الكوفي، (قال: ثَنَا) يحيى بْنُ [زكريا (بن] (٢) أَبِي زَائِدَةَ) الوادعي أبو سعيد الحافظ، قال ابن المديني: لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه، [انتهى إليه العلم بعد الثوري] (٣) وهو ممن جمع له الفقه والحديث (٤). (عَنْ أَبِيهِ) زكريا بن أبي زائدة الهمداني الوادعي. (عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ) بن العاص المخزومي (الفأفاء) بهمزتين بعد الفائين قتلتهُ المسودة (٥) سنة ١٣٢ روى لهُ مُسلم والأربعة (٦) (عَنِ البَهِيِّ) بفتح الباء (٧) الموحدة وكسر الهاء، وتشديد الياء، وهو لقب له،

стр. 352

واسمه عبد الله بن يسار قالهُ يحيى بن معين وأبو على الغساني وغيرهما قالا: وهو معْدُود في الطبقة الأولى من الكوفيين وهو مولى مصعب بن الزبير (١). [(عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير] (٢)، (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَذْكُرُ الله تعالى عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) هذا الحديث أصل (٣) في جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتكبير وشبههما من الأذكار، وهذا جائز بإجماع المُسلمين، وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجُنب والحائض، فالجمهور على تحريم القراءة عليهما، ولا فرق عندنا بين آية وبعض آية فإن الجميع يحرم، ولو قال الجنب: باسم الله (٤) أو الحمد لله ونحو ذلك إن قصد به القرآن (٥) حرم عليه، وإن قصد به الذكر أو لم يقصد شيئًا لم يحرم، ويكرهُ الذكر في حال قضاء الحاجة كما تقدم عن الجمهور، وعلى هذا فيكونُ هذا الحديث مخصوصًا بما سوى هذِه الأحوال، والمقصود أنه ﷺ كان يذكر الله مُتطهرًا ومحدثًا وجنبًا وقائمًا (٦) وقاعدًا ومضجعًا وماشيًا (٧).

стр. 353

١٠ - باب الخاتَمِ يكُونُ فِيهِ ذِكْرُ الله يدْخُلُ بِه الخَلاءَ ١٩ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَنَفِيِّ، عَنْ هَمّامٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا دَخَلَ الخلاءَ وَضَعَ خاتَمَهُ (١). قالَ أبو داوُدَ: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وِانَّما يُعْرَفُ عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ أَلْقاهُ. والوَهَمُ فِيهِ مِنْ هَمّامٍ، وَلَمْ يَرْوِه إلَّا هَمّام. * * * باب الخَاتَمِ يَكُونُ (٢) فِيهِ ذِكْرُ اللهِ يَدْخُلُ بِهِ الخَلَاءَ [١٩] (ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجهضمي، (عَنْ أَبِي عَلِيُّ) عبيد الله بالتصغير ابن عبد المجيد بن عُبيد الله (الْحَنَفِيِّ)، من بني حنيفة البصري من أنفسهم قتل جده يوم القادسية. (عَنْ هَمَّامِ، عَنِ) عبد الملك (بن جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ) أي: أرادَ أن يدخُل (الخلاء) كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٣) (وضع) لفظ رواية الحَاكم: "أن رسُول الله ﷺ لبس خاتمًا نقشه: محمد رسول الله (٤)، وكان إذا دَخَل الخَلاء نزع (خاتمه) ورواية الحاكم وابن حبان من حديث الزهري عن أنس به، وإنما

стр. 354

نزع الخاتم؛ لأنه كان مكتوب عليه: محمد رسُول الله كما هو في رواية الحاكم والبيهقي (١) أيضًا. قال شيخنا ابن حجر: ووهم المنذري والنووي في كلامهما على "المهذب" فقالا: هذا من كلام أبي إسحاق، لا في الحديث. ثم قال: قيل: كانت الأسطر من أسفَل إلى فَوق، ليكون اسم الله أعلى، وقيل: كان النقش معكوسًا لتقرأ مُستقيمًا إذا ختم به، قال: وكذا الأمرين لم يرد في خبر صحيح (٢). وقد استدل به على أن من دخل الخلاء لا يحمل ذكر الله، ويُعظم اسم الله عن مكان القاذورات في معنى الخاتم الدينار والدرهم والوَرِق الذي فيه اسم الله تعالى، وألحق الغزالي في "الوسيط" (٣) و"الإحياء" (٤) بذكر الله (٥) ذكر رسُوله ﷺ وقال إمامه: لا يستصحب شيئًا عليه اسم (٦) معظمٌ (٧). ولم يتعرض الجمهُور لغَير ذكر الله تعالى (٨). (قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ)، وقال النسائي: هذا حديث غير محفوظ (٩). وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وأشار إلى شذوذه (١٠)

стр. 355

وصحَّحه الترمذي (١). وقال النووي: هذا مردود عليه، قاله في "الخلاصَة" (٢). قال المنذري: الصَوَاب عندي تصحيحه, فإن رواته ثقات أثبات. وتبعه أبو الفتح القشيري في آخر "الاقتراح" (٣). (وإنما يُعرف) هذا الحَديث (عن ابن جريج، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ) خراساني نزل مكة، ثم اليمن ثقةٌ ثبت في الزهريين (٤). (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ) أي: فضة (٥)، وفي الصحيحين: من رواية [نافع، عن ابن عمر، (٦): اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق وكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عُمرَ، ثم كانَ في يد عُثمان حَتى وقعَ منهُ في بئر أريس، نقشه: مُحمد رسُول الله. وفي رواية: (ثم) طرحهُ، أي: (ألقاهُ) (٧) فألقى الناس خواتيمهم. قال النووي: والمعروف من روايات أنس من غير طريق ابن شهاب اتخاذه خَاتم فضة، ولم يَطرحه، وإنما طرحَ خاتم الذهب كما ذكرهُ مُسلم (٨).

стр. 356

(والوهم فيه من هَمام) قال المنذري: وهمام هذا هو أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي مولاهم البَصْري، وإن كان قد تكلمَ فيه بعضهم، فقد اتفق البخاري ومُسلم على الاحتجاج بحديثه، وقال يزيد بن هارون: همام قوي في الحديث. وقال يحيى بن مُعين: ثقةٌ صَالح. وقال أحمد بن حنبل: ثبت في كل المشايخ (١). وقال ابن عدي الجرجاني (٢): وهمام أشهر وأصدق من أن يذكر له حَديث منكر، وأحَاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدم أيضًا في يحيى بن أبي (٣) كثير، وعامة ما يرويه مُستقيم (٤). ثم قال: وإذا كان حَال همام هكذا فيرجح ما قاله الترمذي، وتفرده به لا يُوهن الحديث، وإنما يكونُ غريبًا كما قال الترمذي. هذا آخر كلام المنذري (٥). قال ابن حجر: وقد رواهُ مع همام مع ذلك مرفوعًا: يحيى بن الضريس البجلي ويحيى بن المتوكل، وقد رواهُ عمرو بن عَاصم وهو من الثقات عن همام موقوفًا على أنس، وأخرج له البيهقي شاهدًا (٦)، والله أعلم.

стр. 357

١١ - باب الاسْتِبْراءِ مِنَ البَوْلِ ٢٠ - حَدَّثَنا زُهَير بْن حَرْب وَهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ قالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا الأعمَشُ، قالَ: سَمِعْتُ مُجاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَبريْنِ فَقالَ: "إِنَّهُما يُعَذَّبانِ، وَما يُعَذَّبانِ في كَبِيرٍ، أَمّا هذا فَكانَ لا يَسْتَنْزِهُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمّا هذا فَكانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ" ثُمَّ دَعا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هذا واحِدًا، وَعَلَى هذا واحِدًا، وقالَ: "لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُما ما لَمْ يَيْبَسا". قالَ هَنّادٌ: "يَسْتَتِرُ" مَكانَ: "يَسْتَنْزِهُ" (١). ٢١ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْناهُ، قالَ: "كانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ". وقالَ أبو مُعاوِيَةَ: "يَسْتَنْزه" (٢). ٢٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْن زِيادٍ، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن حَسَنَةَ قالَ: انْطَلَقْتُ أَنا وَعَمْرُو بْنُ العاصِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ، ثُمَّ اسْتَتَرَ بِها، ثُمَّ بالَ، فَقُلْنا: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَما تَبُولُ الَمرْأَةُ. فَسَمِعَ ذَلِكَ فَقالَ: "أَلَمْ تَعْلَمُوا ما لَقِيَ صاحِبُ بَنِي إِسْرائِيلَ؟ كانُوا إِذا أَصابَهُمُ البَوْلُ قَطَعُوا ما أَصابَهُ البَوْلُ مِنْهُمْ، فَنَهاهُمْ، فَعُذِّبَ في قَبْرِهِ". قالَ أبو داودَ: قالَ مَنْصورٌ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ أَبي مُوسَى في هذا الحدِيثِ، قالَ: "جِلْدَ أَحَدِهِمْ". وقالَ عاصِمٌ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قالَ: "جَسَدَ أَحَدِهِمْ" (٣).

стр. 358

باب الاسْتِبْرَاءِ مِنَ البَوْلِ [٢٠] (ثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) (١) التميمي، أخرج له مُسلم والأربعة. (قَالا: حَدّثَنَا وَكِيعٌ، قال: ثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ) رواية البخاري: مَرَّ النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة -أو مكة- فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما (٢). والحائط: البُستان، وفي "الأفراد" للدارقطني مِن حديث جابر أن الحائط كان لأم مبشر (٣) الأنصَارية. وزاد ابن مَاجه: بقبرين جديدين (٤). (فقال: إنهما يُعذبان) يحتمل أن يقال: أعاد الضَمِير على غير مذكور؛ لأن سياق الكلام يدل عليه، ويحتمل أن يقال: أعاده على القبرين مجازًا والمراد من فيهما (وما يعَذبَان في كبير) زادَ البخاري في "الأدب" ثم قال: "بلى" (٥)، أي: وإنه لكبير.

стр. 359

قال ابن مالك: قوله: "في كبير" شاهد على ورود "في" للتعليل (١) وهو مثل قوله ﷺ "عذبت امرأة في هرة" (٢). قال: وخفي ذلك عَلى أكثر النحويين مع وروده في القرآن كقوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ (٣) وقد اختلف في قوله: "وإنه لكبير" فقال أبو عبد الملك البوني (٤): يحتمل أنه ﷺ ظن أن ذلك غير كبير فأوحي الله في الحَال أنه كبير (٥) فاستدرك. ورواية ابن حبَّان في "صحيحه" من حَديثه: " يُعذبان عذابًا شديدًا في ذنب هَين" (٦). قيل: معناهُ: قيلَ: ليس بكبير في مشقة الاحتراز، أي: كان لا يشق (٧) عليهما الاحتراز من ذلك، كما جزم به البغَوي (٨) وغَيره، ورجحهُ ابن دقيق العيد (٩) وجماعة، وقيل: ليس بكبير بمجرَّده، وإنما صَار كبيرًا للمواظبة عليه (١٠).

стр. 360

(أما هذا فكان لَا يَسْتَنْزِهُ) بنون سَاكنَة بعدها زاي مكسورة ثم هاء، وهي رواية مُسْلم (١) (مِنَ البَوْلِ) أي: يتباعد عنه ويجتنبهُ. في إطلاقه دليل على أن القليل مِنَ البَول ومن سائر النجاسات والكثير سواء. قال القرطبي: وهو مذهب مَالك وعامة الفقهاء، ولم يخففوا (٢) في شيء من ذلك إلا في اليَسير من غير دم الحَيض خاصة. قال: واختلفَ أصحَابنا في مقدار اليسير، فقيل: هو قدر الدرهم البَغلي (٣). وقيل: قدر الخنصر (٤)، وجَعل أبو حنيفة قدر الدرهم مِن منجاسة معفو عنه قياسًا على المخرجين، ورَخَصَ الكُوفيون في مثل رؤوس الإبر مِنَ البَول (٥). قال البخاري: لم يذكر في الحَديث سوى بوَل الناس (٦). قال ابن بَطال (٧): أراد كان لا يستتر من بول الناس لا بول سائر الحيَوان (٨)، فلا يكون فيه حجة لمن حَملهُ على العُموم في بول (٩) جَميع الحيَوان،

стр. 361

وكأنه أرادَ الردَّ على الخَطابي حَيث قال: فيه دليل على نجاسَة الأبوَال (١) كلها (٢). ومحَصل (٣) الرد أن العموم في رواية "مِنَ البَول" أريد به الخصوص لقَوله (٤) "من بوَله" و (٥) الألف والسلام بدَل من الضَمير لكن يلتحق ببَوله بول من هو في مَعناه لعدَم الفارق. قال: وكذا غَير المأكول، وأمَّا المأكول فلا حجة في هذا الحَديث لمن قال بنجَاسَة بَوله، ولمن قال بطَهَارَته حجج أخرى، قال القرطبي: قوله: "مِنَ البَوْل" اسم مفرد لا يقتضي العموم، ولو سلّم فهو مخصُوصٌ بالأدلة المقتضية لِطَهارة بول ما يؤكل (٦). (وأَمَّا هذا) لمْ يعْرف اسْم المقبورين ولا أحدهما قال ابن حجر: والظاهر أنَّ ذلك كان على عمد من الرواة لقصْد السَّتر عليهما وهو عمد (٧) مُستحسن، وما حكاهُ القرطبي في "التذكرة" (٨) وضَعَّفهُ عن بعضهم أن أحَدهما سعْد بن معَاذ فهو قول بَاطل لا ينبغي ذكره إلا مقرونًا بإبطاله (٩) ومما يدل على بطلان ذلك أن النَّبِيّ ﷺ حَضَر دَفن سَعد بن معَاذ، كما في الحديث الصَحيح

стр. 362

وروى أحمد عن أبي أمَامَة أنه ﷺ قال لهم: "من دفنتم اليَوْم هَاهُنا؟ " (١) فدل على أنه لم يَحضرهما، وإنما ذكرتُ هذا لأذب (٢) عن هذا السَّيد الذي سَماهُ النَّبِي ﷺ سيدًا (٣) وقال لأصحابه: "قومُوا إلى سَيدكمُ" (٤). وقال: "إن حكمه وافق حكم الله". وقال: "إن عرش الرحمن اهتزَّ لموته" (٥) إلى غير ذلكَ من مناقبه. وجَزَمَ أبو مُوسى المديني أنهما كانا كافرين، واحتج بما رَوَاهُ مِنْ حديث جابر بسند فيه ابن لهيعَة: أن النبي ﷺ مَرَّ على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية فسَمِعَهُما يُعَذبَان في البَول والنميمة. قال أبو موسى: هذا وإن كان ليس بالقوي؛ لكن معناه صَحيح؛ لأنهما لو كانا مُسلمين لما كان لشفاعته (٦) إلى أن تيبسَ الجريدتان (٧) معنى، لكنهُ (٨) لما رآهما يعذبان لم يستجز للطفه (٩) وعطفه حرمانهما من إحسانه. وقال ابن العَطار في "شرح العمدة": وجزم بأنهما كانا مُسلمين وقال: لا يجوز أن يُقال أنهما كانا كافرين؛ لأنهما لو كانا كافِرين لم

стр. 363

يدعُ لهما بتخفيف العَذَاب ولا ترجاه لهما، وَيدُل على أنهما مُسلمان رواية ابن مَاجه: مرَّ بقَبَرْين جَديدَين، فانتفي كونهما في الجَاهلية، وفي حَديث أبي أمَامة عند أحمد، أنهُ ﷺ مرَّ بالبَقيع فقال: "منْ دفنتم اليَوم هَاهُنا؟ " (١) فهذا يدُل على أنهما كانا مُسلمين؛ لأن البقيع مقبرة المُسلمين والخِطاب للمسلمين (٢). (فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) وهي نقل كلام الناس علي وجه الإفسَاد، فأما نقل ما فيه مَصْلَحة أو إزالة مفسَدة فهو مَطلوب (ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ) بفتح العَيْن وكسر السين المهملتَين وهي الجَريدة التي جُرد عنها خُوصها، فإن كانَ فهي السَّعَفة (رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَتيْنِ) أي: أتى به فشقه، وفي حديث أحمد والطبراني أن الذي أتى به هو أبو بَكرَة (٣)، وقوله: "باثنتين" هو في موضع الحَال، والباء زائدة للتوكيد (٤) والتقدير فشَقَّهُ مُنفردين، وسيأتي بيانه (ثُمَّ غَرَسَ) في رواية البخَاري: فوَضَع (٥) وهو أعَم عَلَى هذا وَاحِدًا وَعَلَى هذا وَاحِدًا وروى ابن حبان في "صَحيحه" من حَديث أبي هريرة أنه ﷺ مرَّ بقبْر فوَقفَ علَيه فقال: "ائتوني بجَريدة"، فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه (٦)، ويَحَتمل أن [تكون

стр. 364

هذِه] (١) قضية غير قضية الحَدِيث (٢). (وَقَالَ: لَعَلَّهُ) قال ابن مالك: يجوُز أن يكون الهاء ضمير الشأن (يُخَفَّفُ عَنْهُمَا) أي: عن المقبورين عذابهُما (مَا لَمْ تيبسا) (٣) أكثر الرواة بالمثناة فوق؛ أي: الثنتين وفي رواية للبخاري: "إلا أن تيبسا" (٤) بحَرف الاستثناء، وفي رواية: "إلى أن يَيبسَا" بإلى التي للغاية والياء التحتانية أي: العُودَان. قال المازري (٥): يحتمل أن يكون أوحي إليه أن العَذاب يُخفف عَنهُما هذِه المدة. انتهى. وعلى هذا فلعَل هنا لتعليل الغرس (٦) قال: ولا يظهر له وجه غَير هذا، وتعقبه القرطبي بأنه لو حَصَل الوَحْي لما أتى بحَرف الترجي. كذا قال ولا يدُل عليه ذلك إذا حملنا (لعَل) أن مَعناها التعليل. قال القرطبي: وقيل (٧): إنه شفعَ لهما هذِه المدة كما صرحَ به في حَديث جَابر؛ لأن الظاهر أن القصة واحدة (٨).

стр. 365

قال الطرطوشي (١): تخفيف العَذاب ما دامتَا رَطبتَين كانَ خَاصَّا ببركة يده ﷺ . لكن ليس في السيَاق ما يقطع بأنه باشر القطع بيَده الكريمة، بل يحتمل أن يكون أمرَ به، وقد تأسى بريدة بن الحصيب (٢) الصَّحابي بذَلك، فأوصَى أن توضَع على قَبره جَريدتان وهو أولى أن تتبع (٣) وصيته من غيره (٤). (قَالَ هَنَّادٌ) بن السِّرى في روايته: (يَسْتَتِرُ) (٥) بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة، والثانية مكسُورة وهذِه أكثر روايات البخاري (٦) وغَيره، وفي رواية: "يَستبرئ" (٧) بمُوَحَّدة سَاكنة من الاستبراء، فعلى رواية الأكثر معنى الاستتار أنهُ لا يجعَل بينَهُ وبيْنَ بَوله سُترة، يعني: لا يتحفظ منهُ، فيُوافق رواية: "لا يستنزه" الأولى؛ لأنها مِنَ التنزه وهو الإبعَاد. قال ابن دقيق العيد: لو حُمل الاستتار على حَقيقته للزم أن مجرَد كشف العَورة كانَ سَبَب العذاب، وسياق الحَديث يدُل على أن البول

стр. 366

بالنسبَة إلى عَذاب القَبر خصوصية (١). يشير إلى ما صَحَّحه ابن خزَيمة مِن حَديث أبي هُريرة مرفوعًا: "أكثر عذاب القبر من البَول" (٢) أي: بسبب (٣) ترك التحرز منه. قال: ويؤيده أنَّ لفظة (من) في هذا الحديث لما أضيفت إلى البَول اقتضى نسبة الاستتار الذي عَدَمه (٤) سَبَب العَذاب إلى البَول، بمعنى أن ابتداء سَبَب العَذاب منَ البَول، فلو حمل على مجرد كشف العَورة زال هذا المعنى، فتعين الحَمل على المجَاز لتجتمع ألفاظ الحَدِيث على معنى واحد؛ لأن مخرجه واحِد، ويُؤيده أن في حديث أبي بكرة عند أحمد (٥) وابن ماجه (٦): " أما أحدهما: فيَعذب في البَول" ومثله للطبرَاني عن أنس (٧). (وقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم بالخاء والزاي المُعجمتَين، الضَرير، عن الأعمش، عن مجاهد (يَسْتَنْزِهُ) بسُكون النون وكسر الزاي بعدها، كما تقدم، وهو من التنزه وهو الإبعَاد، وقد وقع عند أبي نعيم في "المستَخرج" من طريق وكيع عن الأعمش: "كان لا يتوقى". وهي

стр. 367

مبينة للمراد، وأما رواية الاستبراء فهي أبلغ في التوقى (١). [٢١] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ)، قال: (ثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم ابن عبد الحميد بن جرير الضَّبي الرازي (٢) أخرج لهُ مُسْلم. (عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَباسٍ ﵄ عنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ) المتقدم، و (قَالَ) فيه: (كَانَ لَا يَسْتَتِرُ) بمثناتين من فَوق كما تقدم (مِنْ بَوْلِهِ). وتعقب الإسماعيلي رواية الاستتار ويحصل جَوابه مما (٣) تقدم. [٢٢] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) العَبدي مولاهم البصري مات سنة ١٧٦، قال: (ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) الجهني هَاجَر ففاته (٤) اللقاء مات ٩٦، وقيل: بعد الجماجم، (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن حَسَنَةَ) أخو (٥) شرحبيل ابن حسنة، وحَسَنة أمهمَا مولاة [لمعمر] (٦) بن حبيب بن حذافة، قَالَ ابن عبد البر: اختلف في اسم أبيهما وفي نسبه وولايته، ولم يرو عن عبد الرحمن ابن حسنه غَير

стр. 368

زيد بن وهب (١). (قال: انطَلَقْتُ أنَّا وَعَمْرُو بْنُ العَاصِ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ علينا وَمَعَهُ) رواية النسائي: وفي يده كهيئة الدرقة (٢) بفتح الرَّاء (درَقة) الحجفة وهي الترس الصَّغير من جلد جمعها درق وأدرَاق، فيه استصحاب آلة الحَرب عند توقع القتال، فوضعها ثم جَلس إليها، وقد استحبَّ للخطيب يوم الجمعة أن يعتمد على سيف أو قوس أو عصا (ثُمَّ اسْتَتَرَ بِهَا ثُمَّ بَالَ) رواية النسائي: فوضعها ثم جَلس خَلفها (٣) فيه: أن مِن آداب قضاء الحَاجَة أن يستتر، فإن لم يجد في الصحراء شيئًا يستتر به من كثيب أو شجرة ونحوها فليستصحب معهُ من آلات سَفَره، ما يستتر به كما استتر النبي ﷺ بالدَرقة (فَقُلْنَا) رواية النسائي: فقال بَعض القوم إذ لم يظن بعَمرو بن العَاص ولا بعَبد الرحمَن أن يقول: "انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ المَرْأَة" يعني: إذا استترت. وحكى ابن مَاجَه: وكانَ مِنْ شأن العَرب البول قائمًا (٤)، ألا تراهُ أنكر القعُود وشبههُ بالمرأة؟ ! (فَسَمِعَ ذَلِكَ) رسول الله ﷺ فلم يعنفه ولا عاتبهُ على ما قال (فَقَالَ: ألَمْ (٥) تَعْلَمُوا مَا لَقِيَ صَاحِبُ) رواية النسَائي: "أو ما علمت ما أصَابَ صَاحب" (بَنِي إِسْرَائِيلَ) إسرائيل هو يعقوب بن

стр. 369

إسحاق بن إبراهيم ﵈. قال ابن الجوزي: ليس في الأنبياء من له أسمان غيره إلا نبينا محمد ﷺ (١). وذكر البيهقي في "دلائل النبوة" عن الخليل بن أحمد خمسة من الأنبياء ذو اسمين محمد وأحمد، وعيسى والمسيح، ويعقوب وإسرائيل، ويُونسُ وذو (٢) النُون، وذو الكفل وإليَاس (٣). (كَانُوا) يعني بني إسرائيل (إِذَا أَصَابَهُمُ البَوْلُ) وللنسائي: "إذا أصَابهم شيء مِنَ البَول قرضوُهُ بالمقاريض". أي: (قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ البَوْلُ مِنْهُمْ) وهذا مما شدّد به (٤) على بني إسرائيل من قبلنا، وهو الإصر المذكور في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ (٥) كانوا (٦) إذا أصَاب ثوب أحَدهم نَجاسَة وجب عليه قطعها وكانَ الوَاجب عليهم خمسين صَلاة، وإذا أصَابوُا خطيئة حَرم عليهم مِنَ الطعَام بعض ما كان حلالًا لهم، (فَنَهَاهُمْ) صَاحبهم عن فعل ذلك وأمرهم بترك ما أوجبهُ الله تعالى عليهم، (فَعُذِّبَ في قَبْرِهِ) بسبب نهيه إياهم عَما فرضَ عليهم. (قَالَ مَنْصُورٌ) بن المعتمر (٧) السَّلمي: من أئمة الكوفة، (عَنْ أَبِي

стр. 370

وَائِلٍ) شقيق بن سَلمة الأسدي أسد خزيمة أدرك النبي ﷺ ولم يرهُ، (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعري ﵁ (في هذا الحَدِيثِ وقَالَ) فيه: إذا أصَاب (جِلْدَ أَحَدِهِمْ) البَوْل أو نجاسة مِنَ النجاسَات. (وَقَالَ عَاصِمٌ) بن بهدلة بن أبي النجود بفتح النون أحد (١) القراء السَّبعَة، (عَنْ أَبِي وَائِل، عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعري ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : إذا أصَابَ (جَسَدَ أَحَدِهِمْ) البول.

стр. 371

١٢ - باب البَوْلِ قائِمًا ٢٣ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ -وهذا لَفْظُ حَفْصٍ- عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ سُباطَةَ قَوْمٍ، فَبالَ قائِمًا، ثُمَّ دَعا بِماءٍ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ مُسَدَّدٌ: قالَ: فَذَهَبْتُ أَتَباعَدُ فَدَعاني حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ (١). * * * باب البول قائمًا [٢٣] (ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) [الضرير ولد أعمى، قال أبو حاتم: صدُوق يَحفظ عَامَّة حديثه (٢) عَالم بالفرائض والشعر وأيام الناس والفقه] (٣) توفي سنة ٢٢٥. (وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا ثَنَا شُعْبَةُ، وَثَنَا مُسَدَّدٌ)، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) وضاح مولى يزيد بن عَطاء اليَشْكري - (وهذا لَفْظُ حَفْصٍ) بن عمر- (عَنْ سُلَيمَانَ) بن مهران الأعمش، (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سَلمة، (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان ﵁ (قَالَ: أَتَى رَسُولُ الله ﷺ سُبَاطَةَ)

стр. 372

بضم السين المهملة بعدها باء [موَحدة هي المزبلة بفتح الباء والكناسَة تكونُ بفناء الدّور مرتفقًا لأهلها، وتكون] (١) في الغالب سهلة لا يرتد فيها البَول على البائل (قَوْمٍ) وأضافها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك؛ لأنها لا تخلوُ عن النجاسة (فَبَالَ قَائِمًا) وأشار ابن حبان إلى سَبَب بَوله (قائمًا) قال: لأنه لم يجد مكانًا يصلح للقعود، فقام لكون الطرف الذي كان يليهِ مِنَ السبَاطة كان عاليًا، فأمن أن يرتد إليهَ شيء مِن بوله (٢). وقيل: لأن السُبَاطة رخوة تخللها البَول فلا يرتد إلى البَائل منه شيءٌ، وقيل: إنما بَال قائمًا؛ لأنها حَالة يؤُمنُ معها خروج الريح بِصَوْت، ففعل ذلك لكونه قريبًا من الدّيار ويؤيدهُ ما رواهُ عبد الرزاق، عن عُمر قال: البَوْل قائمًا أحصَن للدبُر (٣). وروى الحاكم، والبيهقي، عن أبي هُريرة: إنما بَال ﷺ قائمًا لجرح كان [في مأبضه] (٤). والمأبض بهمزة سَاكنة، بعدها باء موحَّدة، ثم ضَاد مُعجمة باطن الركبة، فكأنهُ لم يتمكن لأجله من القعُود، ولو صحَّ هذا الحديث لكان (٥) فيه غنى عن (٦) جميع مَا تقدم، لكن ضَعفَهُ الدارقطني

стр. 373

والبيهقي (١)، والأظهَر أنهُ فعَل ذلك لبيَان الجَواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعُود، وروى أبو عوانة في "صحيحه" والحاكم عن عائشة: "ما بَال ﷺ قيامًا مُنذ أنزل عليه القرآن" (٢). (ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ) وفي رواية لأحمد عن يحيى القطان: أتى سبَاطة قَوم فتباعَدت منهُ، فأدناني حتى صوت قريبًا من عقبيه (٣) يعني: مِنْ خلف ظَهره ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ زاد أحمد: فتوضأ (فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ) فيه: جواز المسح (على الخفين) (٤) في الحَضَر؛ لمَا روى الإسماعيلي وغيره من طرق كثيرة، وزاد عيسى بن يُونس عن الأعمش أن ذلك كان بالمدينة. أخرجه ابن عبد البرَ في "التمهيد" (٥) بإسنَاد صحيح (٦). (قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: فَذَهَبْتُ أَتَبَاعَدُ عنه فَدَعَانِي)، ورواية مُسْلم عن الأعمش: فتنحيت فقال: "ادنه" فدنوتُ (٧) (حَتَّى كُنْتُ) "قمت" (عِنْدَ عَقِبِهِ) بكسر القاف وهو مؤخرُ القدم، والسُكون للتخفيف جائز. فيه: جواز البَول والاغتسال خَلف ظهر رجُل قائم (٨) يسترهُ.

стр. 374

١٣ - باب فِي الرَّجُلِ يَبُولُ بِاللَّيْلِ في الإِناءِ ثمَّ يَضعُهُ عِنْدَهُ ٢٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ حُكَيْمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ، عَنْ أمِّها أَنَّها قالَتْ: كانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عَيْدانٍ تَحتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ (١). * * * باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده [٢٤] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى) [بن نجيح] (٢) البغدادي الحافظ، قال أبو داود: كانَ يتفقه ويحفظ [نحوًا من] (٣) أربعين ألف حديث، روى عنه البخاري تعليقًا (٤). قال: (ثَنَا حَجَّاجٌ) بن محمد المصيصي (٥)، قال أحمد: مَا كَانَ أضَبَطه وأشدّ تعهده للحروف (٦)، قال أبو داود: بلغني أن ابن معين كتب عنهُ نحو خَمسين ألف حَديث (٧). (عَن) عبد الملك (بْنِ جُرَيْجٍ (٨)، عَنْ حُكَيمَةَ) بضم الحاء المُهملة مُصغر لفظ النسائي: أخبرتني حُكيمة (٩) بِنْت أُميْمَةَ مصغر (بِنْتِ رُقَيْقَةَ،

стр. 375

عَنْ أُمِّهَا) أميمة الصَّحابية بنت رقيقة، ورقيقة هَاشمية وأختها خَديجة بنت خُويلد (أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ (١) مِنْ عَيدَانٍ) بفتح العَين وسكون الياء المثَناة من تحت وبعد الألف نون أي: من خشب النخل. قال ابن سيِّد الناس: في "عُيون الأثر" العَيدَانة بفتح العَين هي النخلة السّحوق وأنشد: إن (٢) الرياح إذا ما أعصفت (٣) قصفت ... عَيدَان نَجد ولم يعبأن بالرتم بنات نعشٍ ونعشٌ لا كسوف لها ... والشمس والبَدْر منها الدهر في الرقم قال: وكان له سَرير ينَام عليه قوائمه من سَاج [بعث به] (٤) إليه أسعد بن زرَارة، وكان النَّاس بعده يحملون عليه تبركًا به (٥). (تَحْتَ سَرِيرِهِ) قيل: إنما اتخذ السَّرير؛ لأنهم كانوا يتخوفون على أجسامهم من النَّوم عَلى الأرض (يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ) ويَضَعهُ تحتَ السَّرير، وفيه دليل على أن النجاسَة إذا كانت في بيت المصَلي في ناحية أُخَرى يجوُز، وكذا لو صَلى على سَرير تحته نجاسَة؛ لأن النبي ﷺ (٦) لا يخلوُ في الليل عَن الصَلاة، واللهُ أعلمُ.

стр. 376

١٤ - باب المواضِعِ التِي نهَى النَّبِيُّ ﷺ عنِ البَوْلِ فيها ٢٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "اتَّقُوا اللَاّعِنَيْنِ". قالُوا: وَما اللاعَّنانِ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: "الَّذِي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ" (١). ٢٦ - حَدَّثَنا إِسْحاق بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ وَعُمَرُ بْنُ الخطَّابِ أَبُو حَفْصٍ -وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ- أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الَحكَمِ حَدَّثَهُمْ قالَ: أَخْبَرَنا نافِعٌ بْن يَزِيدَ، حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنَّ أَبا سَعِيدٍ الِحمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللْهِ ﷺ : "اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَةَ: البَرازَ في المَوارِدِ، وَقارِعَةِ الطَّرِيقِ، والظِّلِّ" (٢). * * * باب المواضع التي نهي عن البول فيها [٢٥] (ثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سعيد البلخي) (٣) أبو رجاء، قال: (ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) المدني. (عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أبي شبل (٤) مولى الحرقة أخرج له مُسلم والأربعة.

стр. 377

(عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني أخرج لهُ مُسلم والأربعة. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي ﷺ قَالَ: اتَّقُوا) أي: احذروا واجتنبوا (اللَاّعِنَيْنِ) بفتح نُون التثنية أي: الأمرين اللذين هما سببا اللعنة؛ لأن من فعلهما لعنه الناس غالبًا في العَادة، فلما صارا سببًا للَّعْن أضيف الفعْل إليهما؛ فنهي عنهما كما نهي عن سبّ الآلهة التي يعبدها الكُفار، مع أن سبها طاعة، لكن لما صَار سبّها سببًا لسبّ الله؛ نهي عن ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١) وسمّي الفعل الذي هو سَبَب اللعنة لاعنًا؛ لأنه إذا حصلت اللعنة بسببه صار كأنهُ هو اللاعن، وقيل: اللاعن بمعنى الملعُون، كما قيل: سر كاتم أي: مَكتُوم، فيكونُ التقديرُ اتقوا الأمرين الملعُون فاعلهما (قَالُوا: وَمَا اللَاّعِنَانِ يَا رَسُولَ الله؟ ) فيه أن من سَمعَ شيئًا (٢) أمر به ولا يفهمه أن يسأل عنه، كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) (قَالَ: الذِي يَتَخَلَّى) أي: يتغوَط (في طَرِيقِ النَّاسِ) أي: في الموضع الذي يمرُ به الناس. وزاد ابن منده في روايته: فقال: "في طريق الناس ومجالسهم"، ثم قال: إسناده صَحيح. فظاهر كلام الأصحاب أن ذلك مكروه كراهَة تنزيه لا تحريم، وينبغي أن يكُون محرمًا للأحَاديث الواردة فيه بالنَهْي، ولما فيه من إيذاء

стр. 378

المُسلمين، وفي كلام الخطابي وغَيره إشارة إلى تحريمه (١)، لكن صَرح صَاحِب "العدة" أنهُ مِنَ الصَّغائر، نقلهُ عَنهُ في "الروضة" (٢) تبعًا للرافعي في كتاب: الشهَادات (٣)، وأقراهُ (أو) الذي يتخلى في (ظِلِّهِمْ) أي: ظل المُسلمين، والمراد به الظل الذي يجلسْ فيه الناس للتحدُّث، سواء كانَ ظِلّ جدار أو شجرة أو نحوهما، أما الظل الذي لا يجلس فيه الناس ولا يتحدَّثون فيجوزُ التغوط فيه إذا لم يكن تحت شجرة مُثمرة؛ لئلا تتنجس الثمرة فتفسُد أو تعافها الأنفس، والشمس إذا طلعَت في الشتاء في موضع فهو كمواضع الظل في الصَّيف. [٢٦] (ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ) البلوي (٤) التميمي (الرَّمْلِيُّ) روى له [أبو داود] (٥)، (وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) السجستاني (٦) الحَافظ نزيل الأهوَاز (أَبُو حَفْصٍ) تفرد عنهُ المُصنف (وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ) من حديث إسحاق. (أَنَّ سَعِيدَ ابْنَ) أبي مريم بن (الْحَكَمِ) بن محمد مولى بني جمح المصْري الحَافظ.

стр. 379

(حدثهم (١) قَالَ: أنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ) الكلاعي، أخرج له مُسلم، ثقة توفي سنة ١٦٨. قال: (ثنا حَيوَةُ بْنُ شُرَيْح، أَن أَبَا سَعِيدٍ الحِمْيَرِيَّ) ذكرهُ ابن عبد البر فيمن لم يُذكر له اسم سِوَى كنيته، روى له ابن مَاجَه أيضًا، وهو لَمْ يدرك مُعَاذًا، ولا يُعرف بِغَير هذا الإسناد، قالهُ ابن القطان (٢) لكن الحديث صحَّحَهُ ابن السّكن والحَاكم (٣) ورَواهُ أحمد لكن في سَنده ابن لهيعَة (٤). (حدثه عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : اتقُوا المَلَاعِنَ) أي: مواضع اللعن؛ جمع ملعنة: كمجزرة (٥) ومقبرة موضع الجزر (٦) والقبر والملعَنة بفتح الميم والعَين موضع لعن الناس لما يُؤذيهم به (٧) مِن التنجيس؛ لأن من رأى بَوله أو غائطه في هذِه الموَاضِع قال: لعن الله من فعل هذا (الثَّلاثة) وفي بعض الروايات: "الملاعن الثلاث". (الْبَرَازَ) بفتح البَاء، أصلهُ الفضَاء الواسع، ثم كنوا به عن قضاء الحَاجة، كما كنوّا به (٨) عن الخلاء (في المَوَارِدِ) قال في "النهاية": الموارد المجَاري والطرق إلى الماء واحدها مورد بفتح الميم وكسر

стр. 380

الراء (١) وهو مفعلِ من الورود يُقال: وردت الماء أرده ورودًا (٢). إذا بلغتهُ [ووافيته للشرب] (٣) منه، وقد يحصُل الدخول وقد لا يحصُل، وما قرب من الماء النهي عنهُ أشد. (وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أعلاه سمي بذلك لأن المارين عليه يقرعونَهُ بنعالهم وأرجلهم، مِن قولهم: قرعتُ البَاب إذا نقرت (٤) عليه. (وَالظِّلِّ) أي: مَوَاضع الظل الذي يستظله الناس ويتخذونه مقيلًا وينزلونه، قالوا: فليس كُل ظل يمنع قضاء الحاجة تحته، فقد قعد النبي ﷺ لحاجَته تحت حائش (٥) النخل كما ثبتَ في "صَحيح مُسلم" (٦) وللحائش (٧) ظل بلا شك، وهذا الأدب وهو اتقاء الملاعن الثلاث متفق عليه، وظاهر كلام الأصحاب أنه مَكرُوه كراهة تنزيه، قال النووي: وينبغي أن يكون محرمًا لهذِه الأحاديث (٨).

стр. 381

١٥ - باب في البَوْلِ في المُسْتَحَمِّ ٢٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن محَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ والحَسَنُ بْن عَلِيٍّ قالا: حَدَّثَنا عبد الرَّزّاقِ، قالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ. وقالَ الحَسَنُ: عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبدِ اللْهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَبُولَنَّ أَحَدُكمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ". قالَ أَحْمَدُ: "ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ فَإنَّ عامَّةَ الوَسْواسِ مِنْهُ" (١). ٢٨ - حَدَّثَنا أَحْمَد بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زهَيْرٌ، عَنْ داوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الِحمْيَرِيِّ -وَهوَ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ- قالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ كَما صَحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كيوم، أو يبول في مغتسله (٢). * * * باب في البَوْلِ في المُسْتَحَمِّ [٢٧] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ) الهذلي الحلواني الحافظ نزيل مكة شَيخ الشيخين. (قَالا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همام أحد الأعلام، صنف المصَنفات العظيمة. (قَالَ أَحْمَدُ) قال (ثَنَا مَعْمَرٌ) قال: (أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ) بن عبد الله

стр. 382

[الحداني] (١) ثِقَة (٢)، (وَقَالَ الحَسَنُ: عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الحَسَنِ)، قال الترمذي: يُقال لهذا الأشعث: أشعث (٣) الأعمَى (٤). الحداني (٥) أورده العقيلي في "الضعفاء" (٦) لكن قال الذهبي في "الميزان": ليس بُمسلم له، وإنما العَجَب لكون البخاري ومُسلم لم يخرجا له ووثقهُ النسائي (٧). (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ) بالغَين المُعجمةَ ﵁ (قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في مُسْتَحَمِّهِ) وهو موضع الاستحمام، وهو الاغتسال بالحميم وهوالماء الحَار (٨)، [ثم صار] (٩) يقال لكل موضع يُغتسل فيه: مُستحم، وإن لم يَكن الماء الذي يغتسل به حَارًّا (ثُمَّ يَغْتَسِلُ). قال ابن مَالك: يجوُز جَزَمهُ عطفا على موضع يبُولن ونصبه بإضمار أن، وإعطاء ثم حكم الواو (١٠) (فِيهِ).

стр. 383

(قَالَ أَحْمَدُ) [ابن حنبل] (١) في روايته: "لا يبولن أحدكم في مستحمه" (٢) (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فيه) قال النسائي: كانَ يعقوب بن (٣) إبراهيم لا يحدّث بهذا الحَديث إلا بدينار، (فَإِنَّ عَامَّةَ) بتشديد الميم (الْوَسْوَاسِ) أي: أكثر الوسوَاس يحصل (منه) أي: مِنَ البَوْل في المُستَحم؛ لأنه يَصير ذلك الموضع نجسًا فيُصيُبهُ مِنْهُ رشاش ويقع في قلبه وسوسة بأنهُ هَل أصَابهُ منه رُشاش أم لا؟ فإن كان الموضع نجسًا لسبب (٤) آخر فيكون الاغتسال فيه منهيًّا عنهُ أيضًا. وترجمَ ابن حبان على هذا الحديث باب (٥) ذكر الزَجر عن البَول في المغتسَل الذي لا مجرى له (٦). وما فهمهُ أبو حَاتم صحيح؛ لأنهُ إذا كانَ له مجرى اندفع ما فيهِ من البَول بأوَّل اغتسَاله، وإلى ذلك أشار الخطابي (٧)، وكذا قال عَبد الله بن المبَارك إن كان الماء جاريًا فلا بأس به أي: بالبول في المغتسل، فإنَّ الماء يجري به. [٢٨] (ثَنَا أَحْمَدُ) بن عَبد الله (بْنُ يُونُسَ) أبو عبد الله اليربوعي الحَافظ، قال أحمد بن حَنبل لرجُل: اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإِسلام (٨).

стр. 384

قال: (ثَنَا زُهَيرٌ) بن معاوية بن حديج (١) الجعفي (٢). قال النسَائي: ثقةٌ ثبت (٣)، (عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الله) الأودي، وثقه (٤) أحمد (عَنْ حُمَيدٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ أنَّه قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِي ﷺ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هريرَةَ) ﵁. (قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كل يَوْمٍ) فيه: النهي عن امتشاط الشعر كل يوم أي: شعر رأسه لا لحيته، بَل يمتشط غبًّا أي: يومًا بعَد، يومٍ لما روى المصَنف، والترمذي، والنسَائي بأسَانيد صَحيحة عن عبد الله بن مغفل ﵁ نَهى عن الترجل (٥) إلا غبًّا (٦). وترجيل الشعر تسريحه، وروى الترمذي في "الشمائل" بإسنَاد ضَعيف من حَديث أنَس: أن رسُول الله ﷺ كانَ يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته (٧). وفي "الشمائل" أيضًا بإسناد حسَن من حديث صَحَابي لم يسمّ أنه ﵊ كان يترجل غبًّا (٨). أي: يومًا بعدَ يوَم، وروى الترمذي. والنسائي من حَديث عبد الله بن مغفل النهي عن الترجل إلا

стр. 385

غبًّا بإسنَاد صحيح (١)، وللخطيب في "الجامع" مِن حديث الحكم مُرسلًا كان يسرح لحيته بالمشط (٢)، وروى الطبراني في "الأوسط" من حديث عائشة كان رسول الله ﷺ يفارقه المشط والمدرى (٣) في سَفَر ولا حَضَر (٤). قال الغزالي: يُستحب إزالة ما يجتمع في اللحية من الوسخ والقمل بالغَسل والتسريح بالمشط (٥). (أَوْ يَبُولَ في مُغْتَسَلِهِ)، فإن عَامة الوسواس منه، وبين هذا وقوله في الطهَارة: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة". فيه عمُوم وخصوص من وجه.

стр. 386

١٦ - باب النَّهْيِ عنِ البَوْلِ في الجُحْرِ ٢٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا مُعاذ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبالَ في الجُحْرِ. قالَ: قالُوا لِقَتادَةَ: ما يُكْرَهُ مِنَ البَوْلِ في الجُحْرِ؟ قالَ: كانَ يُقالُ إِنَّها مَساكِنُ الجِنِّ (١). * * * باب النَّهْيِ عَنِ البَوْلِ في الجُحْرِ [٢٩] (ثَنَا عُبَيْدُ الله بالتصغير ابن عُمَرَ بْنِ مَيسَرَةَ) القواريري الحافظ حَدث بمائة ألف حَديث روى لهُ الشيخان، قال: (ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) ابن [أبي] (٢) عبد الله الدستوائي البَصْري، قال: (حَدَّثَنِي أَبِي) قال علي بن المديني: سمعتُ مُعَاذ بن هشام يقول: سَمِعَ أبي من قَتَادَةَ عشرة آلاف حديث، وقال أيضًا: سمعته يقول -وقيل لهُ: ما عندَك- قال: عندي عشرة آلاف حديث فأنكرنا عليه، فلما جئنا إلى البصرة أخرج إلينا من الكتُب؟ نحوًا مما قال (٣). (عن قتادة، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ) بفتح السِّين المهملة وكسر الجيم وآخره سين أخرى لا ينصَرف، المخزومي حليف لهم، صَحَابي لهُ

стр. 387

أحاديث، ذكرهُ ابن حبَّان في التابعين مِنَ "الثقات" (١) مزني (٢) بَصري. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ) بضم أوله (في الجُحْرِ) بضم الجيم (وإسكان الحاء) (٣) رواهُ الحاكم، وقال: صَحيح على شَرط الشيخين، لكن قيل: إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس، حكاهُ حرب عن أحمد (٤)، وأثبت سَماعه منه علي بن المديني، وصَححه ابن خزيمة وابن السكن (٥). فيه دليل على كراهة البَوْل في الجحر وهو الثقب المستَدير، وألحق به ما في معناه من الشق المسُتطيل والسّرب. قاله ابن الصَّلاح. قال الثعالبي في "فقه (٦) اللغَة": لا يقال: شق إلا إذا (٧) كانَ له منفذ، وإلا فهو سرب (٨).

стр. 388

فهذِه الكراهة متفق عليها وهي كراهَة تنزيه (١). (قال) هشام بن عبد الله (قَالُوا لقتادة (٢): مَا يُكْرَهُ) بضم أوَّله مَبني لما لم يُسَم فاعِله (مِنَ البَوْلِ في الجُحْرِ) بضَم الجيم، (قَالَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الجِنِّ) وفي "صَحيح الحاكم" عن عَون، عن محمد أن سَعد بن عبَادَة أتى سبَاطة قوم فبال قائمًا فخر ميتًا فقالت الجن- نَحنُ قتلنا سيد الخزرج سَعد بن عبَادة وأصَبناه بسَهمين فلم تخط فؤاده (٣). ثم روى عَن قتادة قال: قام سَعد بن عبَادة ليَبُول ثم رَجَعَ فقال: إني أجد في ظهري شيئًا. ثم لمْ يلبث أن ماتَ، فقالت الجنّ [البيت (٤). وفي] (٥) "الشامل" وغيره أن سبب موته أنه بال في جحر. * * *

стр. 389

١٧ - باب ما يقُول الرَّجُلُ إِذا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ ٣٠ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ, النّاقِدُ، حَدَّثَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، حَدَّثَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِي ﷺ كانَ إِذا خَرَجَ مِنَ الغائِطِ قالَ: "غُفْرانَكَ" (١). * * * باب ما يقول إذا خرج من الخلاء [٣٠] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ) بن بكير البغدادي حافظ نزل الرقة، قال: (ثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ) بن مسلم (٢) أبو النضر (٣) حافظ قيصر (٤)، قال: (ثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن [يونس الهمداني السبيعي روى له الجماعة] (٥). (عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) اسم أبي بردة، قيل: الحارث، وقيل: عَامر من نبلاء العُلماء ثقةٌ روى عنهُ الترمذي وابن ماجه (عَنْ أَبِيهِ) أبي بردة عَامر بن عبد الله بن قيس الأشعري ويُعرف بابن أبي موسَى الأشعري، قال: (حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا

стр. 390

خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ قَالَ: غُفْرَانَكَ) منصُوب بتقدير: أسألك غفرانك، أو: اغفر غفرانك. والأول أجود، وصَححه الحاكم وابن حبَّان وابن خزيمة (١)، وزاد بعد قوله: "غفرانك: ربنا وإليك المَصير (٢). قال المُحب الطبَري: يُستحب تكرار هذا الدُعاء ثلاثًا، ويشترك في هذا الذكر البناء والصحراء. * * *
следующие страницы →