← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

١٦ - باب النَّهْيِ عنِ البَوْلِ في الجُحْرِ ٢٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا مُعاذ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبالَ في الجُحْرِ. قالَ: قالُوا لِقَتادَةَ: ما يُكْرَهُ مِنَ البَوْلِ في الجُحْرِ؟ قالَ: كانَ يُقالُ إِنَّها مَساكِنُ الجِنِّ (١). * * * باب النَّهْيِ عَنِ البَوْلِ في الجُحْرِ [٢٩] (ثَنَا عُبَيْدُ الله بالتصغير ابن عُمَرَ بْنِ مَيسَرَةَ) القواريري الحافظ حَدث بمائة ألف حَديث روى لهُ الشيخان، قال: (ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) ابن [أبي] (٢) عبد الله الدستوائي البَصْري، قال: (حَدَّثَنِي أَبِي) قال علي بن المديني: سمعتُ مُعَاذ بن هشام يقول: سَمِعَ أبي من قَتَادَةَ عشرة آلاف حديث، وقال أيضًا: سمعته يقول -وقيل لهُ: ما عندَك- قال: عندي عشرة آلاف حديث فأنكرنا عليه، فلما جئنا إلى البصرة أخرج إلينا من الكتُب؟ نحوًا مما قال (٣). (عن قتادة، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ) بفتح السِّين المهملة وكسر الجيم وآخره سين أخرى لا ينصَرف، المخزومي حليف لهم، صَحَابي لهُ

стр. 387

أحاديث، ذكرهُ ابن حبَّان في التابعين مِنَ "الثقات" (١) مزني (٢) بَصري. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ) بضم أوله (في الجُحْرِ) بضم الجيم (وإسكان الحاء) (٣) رواهُ الحاكم، وقال: صَحيح على شَرط الشيخين، لكن قيل: إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس، حكاهُ حرب عن أحمد (٤)، وأثبت سَماعه منه علي بن المديني، وصَححه ابن خزيمة وابن السكن (٥). فيه دليل على كراهة البَوْل في الجحر وهو الثقب المستَدير، وألحق به ما في معناه من الشق المسُتطيل والسّرب. قاله ابن الصَّلاح. قال الثعالبي في "فقه (٦) اللغَة": لا يقال: شق إلا إذا (٧) كانَ له منفذ، وإلا فهو سرب (٨).

стр. 388

فهذِه الكراهة متفق عليها وهي كراهَة تنزيه (١). (قال) هشام بن عبد الله (قَالُوا لقتادة (٢): مَا يُكْرَهُ) بضم أوَّله مَبني لما لم يُسَم فاعِله (مِنَ البَوْلِ في الجُحْرِ) بضَم الجيم، (قَالَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الجِنِّ) وفي "صَحيح الحاكم" عن عَون، عن محمد أن سَعد بن عبَادَة أتى سبَاطة قوم فبال قائمًا فخر ميتًا فقالت الجن- نَحنُ قتلنا سيد الخزرج سَعد بن عبَادة وأصَبناه بسَهمين فلم تخط فؤاده (٣). ثم روى عَن قتادة قال: قام سَعد بن عبَادة ليَبُول ثم رَجَعَ فقال: إني أجد في ظهري شيئًا. ثم لمْ يلبث أن ماتَ، فقالت الجنّ [البيت (٤). وفي] (٥) "الشامل" وغيره أن سبب موته أنه بال في جحر. * * *

стр. 389

١٧ - باب ما يقُول الرَّجُلُ إِذا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ ٣٠ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ, النّاقِدُ، حَدَّثَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، حَدَّثَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِي ﷺ كانَ إِذا خَرَجَ مِنَ الغائِطِ قالَ: "غُفْرانَكَ" (١). * * * باب ما يقول إذا خرج من الخلاء [٣٠] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ) بن بكير البغدادي حافظ نزل الرقة، قال: (ثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ) بن مسلم (٢) أبو النضر (٣) حافظ قيصر (٤)، قال: (ثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن [يونس الهمداني السبيعي روى له الجماعة] (٥). (عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) اسم أبي بردة، قيل: الحارث، وقيل: عَامر من نبلاء العُلماء ثقةٌ روى عنهُ الترمذي وابن ماجه (عَنْ أَبِيهِ) أبي بردة عَامر بن عبد الله بن قيس الأشعري ويُعرف بابن أبي موسَى الأشعري، قال: (حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا

стр. 390

خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ قَالَ: غُفْرَانَكَ) منصُوب بتقدير: أسألك غفرانك، أو: اغفر غفرانك. والأول أجود، وصَححه الحاكم وابن حبَّان وابن خزيمة (١)، وزاد بعد قوله: "غفرانك: ربنا وإليك المَصير (٢). قال المُحب الطبَري: يُستحب تكرار هذا الدُعاء ثلاثًا، ويشترك في هذا الذكر البناء والصحراء. * * *

стр. 391

١٨ - باب كَراهيَة مَسِّ الذَّكَرِ بِاليمِين في الاستبْراءِ ٣١ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ قالا: حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذا بالَ أَحَدُكُمْ فَلا يَمَسَّ ذَكرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذا أَتَى الخَلاءَ فَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ، وَإِذا شَرِبَ فَلا يَشْرَبْ نَفَسًا واحِدًا" (١). ٣٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن آدَمَ بْنِ سُلَيْمانَ الِمصِّيصِيُّ، حَدَّثَنا ابن أَبِي زائِدَةَ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ -يَعْنِي: الإِفْرِيقِيَّ- عَنْ عاصِمٍ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِع وَمَعْبَدٍ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وَهْب الخُزاعِيِّ قالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعامِهِ وَشَرابِهِ وَثِيابِهِ، وَيَجْعَلُ شِمالَهُ لمِا سِوَى ذَلِكَ (٢). ٣٣ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ اليُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعامِهِ، وَكانَتْ يَدُهُ اليُسْرَى لِخَلائِهِ وَما كانَ مِنْ أَذًى (٣). ٣٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن حاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنا عبد الوَهّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ بِمَعْناهُ (٤). * * *

стр. 392

باب كراهية مس الذكر في الاستبراء باليمين [٣١] (ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الحافظ مات ٢٢٢، (وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، (قَالَا: ثَنَا أَبَانُ) لا ينصرف على الأصح ابن يزيد العَطار البَصري أبو يزيد، قال أحمد: ثبت في كل المشايخ (١)، قال: (ثَنَا يَحْيَى) بن أبي كثير، قال أيوب: ما بَقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير (٢) مات ١٢٩، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أبي (٣) إبراهيم، مات ٩٥ (٤). (عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعي السَّلمي بفتح السين واللام الأنصَاري الخزرجي. (قَالَ نبي الله ﷺ : إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ) بفتح الميم والسين المشددة على النهي، وروي بضم السين على أن "لا" نافية في معنى النهي (ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وإِذَا أَتَى الخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ (٥) بِيَمِينِهِ) يمس أعم من يتمسَّح (٦) إذ المسُّ يعم المسح وغَيره فيحمل المطلق على المقَيد، وقد يقالُ: حمل المُطلق على المقيد لهُ شروط وهو غير مُتفق عليه بين

стр. 393

العُلماء، لكن نبَّه ابن دقيق العيد على أنَّ محل الاختلاف إنما هو حيث (١) تغاير مخارج الحَديث بحيث يعدّ حديثين مختلفين، فأما إذا اتحد المخرج، وكانَ [الاختلاف فيه من بعض الرواة، فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف؛ لأن التقييد حينئذ يكون زيادة] (٢) من عدل في حَديث واحد فتقبل (٣). وقد أثار (٤) الخطابي هنا بحثًا وبالغَ في التبجح (٥) به، وحكى عن (ابن أبي هُريرة أبي على) (٦) أنه ناظر رجلًا من الفقهاء الخراسانيين فسألهُ عن هذِه المسألة فأعياهُ جَوَابه، ثم أجَاب الخطابي عنه بجواب (٧) فيه نظر، كذا قال ابن حجر. قال: ومحصل (٨) الإيراد أنَّ المستجمر متى استجمر بَيَساره استلزم مسّ ذكره بيمينه، ومتى أمسَكهُ بيَساره استلزم استجماره بيمينه، وكلاهما قد شمله النهي ومحصل (٩) الجواب أنه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة (١٠)

стр. 394

فيستجمر بها بيساره، فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض، ويمسك ما يستجمر به (١) بين عقبيه أو إبهامي رجليه ويستجمر بيساره، فلا يكُون متصرفًا في شيء من ذلك بيمينه. انتهى. قال: وهذِه هيئة منكرة، بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات، وقد تعقبه الطيبي بأن النهي عن الاستنجاء باليمين مُختصّ بالدُّبُر والنَّهي عن المسّ مختص بالذكر، فبطل الإيرَاد من أصله، كذا قال، وما ادعاهُ من تخصيص الاستنجاء بالدُّبر مردود، والمسّ وإن كان مختصًّا بالذكر لكن يلحق به الدبُر قياسًا، والتنصيص على الذكر لا مفهوم لهُ بل فرج المرأة كذلك، وإنما خص الذَّكر بالذَّكر لكون الرجَال في الغالب هُم المخاطبون، والنساء شقائق الرجَال في الأحكام إلا ما خصَّ، والصَّوابُ في الصُّورة التي أوردها الخطابي ما قاله إمامُ الحرمين ومن تبعهُ كالغزالي في "الوسيط" والبغَوي في "التهذيب" أنهُ يمر العضو بيسَاره على شيء يمسكه بيَمينه، وهي قارّة غير متحركة فلا يعدّ مُستجمرًا باليمين ولا ماسًّا، ومَن ادَّعى أنهُ في هذِه الحالة يكون مُستجمرًا بيمينه فقد غلط، وإنما هو كمن صبَّ الماء بيمينه على يساره حال الاستنجاء (٢). (وَإذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ) بسكون (٣) الباءِ، ويروى (٤) بالجزم على النهي

стр. 395

ويدخل في النَّهي، شُرب الماء وغيره (نَفَسًا وَاحِدًا) النفس لهُ حقيقة ومجاز، فالحقيقة كما في الحديث يقالُ: تنفس الرجُل وتنفس الصّعَداء. قال الجوهري: كل ذي رئة يتنفس، ودوَاب (١) الماء لا رئات لها، وأمَا المجَاز فكقوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾ (٢) أي: تبلج، وتنفسَ النهَار إذا زَادَ. وكذلك الموجُ إذا نضح الماء (٣). وفيه النهي عن شرب الماء والشراب ونحوهما في نفس واحد، وهذا نهي إرشاد وأدب؛ لأنه إذا استوفى ريه في نفس واحِد تكاثر إيرَاد الماء على معدته فأثقلها وضرها، فأرشد إلى ما فيه صلاح (٤) الآدمي في شربه، وهو أن يشرب على ثلاثة أنفاس ويمصّهُ مصًّا ولا يعبّهُ (٥)، لما روى أبو داود في "المرَاسيل" من رواية عطاء بن أبي ربَاح "إذا شربتم فاشربوا مصًّا ولا (تعبُّوه عبًّا) (٦)، فإنَّ الكُبَاد من العبّ (٧) " (٨) والكُبَاد بِضَم الكاف وتخفيف الباء الموَحدة، قيل: وجع الكبد، ويُستحب أن يُسمي الله في

стр. 396

كل نفس ويحمده في آخره. قال الغزالي: يقول في آخر الأول: الحمدُ لله وآخر الثاني: الحمدُ لله رب العالمين وآخر الثالث: الحمدُ لله رب العالمين الرحمن الرحيم (١). وفي حديث مالك ﵁ أن أبا سَعيد الخدري دخل على مروان بن الحكم، فقال له مروان: أسمعت أن رسول الله ﷺ نَهى عن النفخ في الشراب؟ فقال أبو سَعيد: نَعم. فقال لهُ رجُل: يا رسول الله، إني لا أروى من نَفَس واحد. فقال له رسول الله ﷺ : "فأبن القدح عن فيك ثم تنفس". قال: إني أرى القذى فيه. قال: "فأهرقه" (٢). قال الفاكهي: ظاهرهُ جواز الشُّرب من نفس واحد؛ [لأنه ﷺ لم ينكر على الرجل الواحد القائل: إني لا أروى من نفس واحد] (٣) بل أقرهُ عليه، فاقتضى ذلك إباحتهُ، وإن كان الأولى التنفس ثلاثًا؛ أعنى أن يَبين الإناء عن فيه ثلاث مَرات، ويتنفس في كل مرة خارج الإناء، فلإنه أهنأ وأمرأ كما في الحديث. [٣٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيمَانَ المِصِّيصِيُّ) بكسر الميم وتشديد الصاد المهملة نسبة إلى المصّيصة مدينة على سَاحِل البحَر وثقه النسَائي، ويقال: إنه كان من الأبدَال مَات سنة [٢٥٠] (٤)، قال: (ثَنَا) يحيى بن

стр. 397

زكريا (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ) عبد الله بن علي (١) الإِفْريقيُّ الأزرق، لينه أبو زرعة (عَنْ عَاصِمٍ) بن بهدلة بن أبي النجود أحد القراء السَبعة. (عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ) أبي العَلاء الأسدي الكاهلي الكوفي الضرير والد العلاء بن المسيب (وَمَعْبَدٍ) بن خالد الجدلي (٢) القيسي أبو القاسم الكوفي القاص (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ) الصَّحَابي (الْخُزَاعِية) أخو [عبيد الله] (٣) بن عمر بن الخَطاب وأمهما [أم كلثوم بنت جرول الخزاعي] (٤) روى عنهُ الشيخان في مَوضعين. (قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ﵂ أَن النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ) إذا أكل أو شرب (وَثِيَابِهِ) إذا لبسَها أن يبدأ في لبسها [باليد اليُمنى] (٥) [بالكم الأيمن] (٦) ويدخل فيه لبْس السَّراويل، وفي معناه الخفّ والانتعال، يبدأ فيه بالرجل اليَمين (وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا (٧) سِوَى ذَلِكَ) أي: وما كان ضده فباليسار في كل ما يستقذر فإلقاء (٨) العجم والنوى

стр. 398

الخارج من الفَم يكون باليسار، وكذا نزع الثوب والسراويل والخف وما أشبههُ يُستحب التياسر فيه. [٣٣] (ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ (١) الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ) الحلبي، أخرج لهُ مُسلم (٢)، حَافظ من الأبدال، قال: (حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ) السَّبيعي، عن سعيد (ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ) اليشكري مَولاهم. (عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ) زياد بن كليب التميمي (٣) الكوفي، أخرج له مُسلم في مَواضع. (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) ابن يزيد النخعي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ اليُمْنَى. قال الزمخشري (٤): يُقال أخذ بيمينه ويُمناه (٥) (لِطُهُورِهِ) بضم الطاء، بدأ به لكونه مفتاح أبواب العِبَادة، فكأنه نَبهَ على جَميع أعضاء (٦) الطهارة يكون باليمنى ويدخل فيه الوضوء والغسْل والتَّيمم، فيبدأ (٧) بالشق الأيمن في غسله، وتسريح شعر رَأسه (وَطَعَامِهِ) أن يأكل ويشرب باليمين، (وَكَانَتْ يَدُهُ اليُسْرَى لِخَلَائِهِ) بفتح الخاء والمدّ؛ أي: يستنجي بها في

стр. 399

الخلاء (و) كل (مَا كَانَ مِنْ أَذًى) كالنجاسة والمستقذرات كدُخول الخَلاء والامتخاط والاستنجاء. [٣٤] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ) بفتح الموَحَدة وكسر الزاي البَصْري شيخ البَخاري، حَدث ببغداد، قال البخاري: مَات ببغدَاد سنة ٢٤٩، قال: (ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ) الخفاف أبو نصر العجلي مولاهم البَصري، أخرج له مُسْلم. (عَنْ سَعِيدٍ) بن أبي عروبة (عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ) زياد بن كليب (١) (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعي (عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبي ﷺ بِمَعْنَاهُ) هذِه الرواية المتصلة تعضد الروَاية المنقطعة التي قبلها، فإن إبراهيم لم يدرك عَائشة، وَرَوَاهُ أيضًا أحمد وابن حبان والحَاكم (٢). واللهُ أعلم. * * *

стр. 400

١٩ - باب الاسْتِتارِ فِي الخَلاء ٣٥ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى بْن يُونُسَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنِ الحُصَيْنِ الحُبْرانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَما تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَما لاكَ بِلِسانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الغائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطانَ يَلْعَبُ بِمَقاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ أَبُو عاصِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، قالَ حُصَين الِحمْيَرِيُّ: وَرَواهُ عَبْدُ الَملِكِ بْن الصَّبّاحِ، عَنْ ثَوْرٍ، فَقالَ: أَبُو سَعِيدٍ الخيرُ. قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو سَعِيدٍ الخيْرُ هُوَ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ (١). * * * باب الاستتار في الخلاء [٣٥] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ) الفراء الحافظ، روى له الشيخان والمصنف بلا واسِطَة ومن بقي بواسِطَة، قال أبو زرعة: كتبت عنهُ مائة ألف حَديث، قال: (أنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق أحد الأعلام (عَنْ ثَوْرٍ) بن يزيد الكلاعي، أخرجَ لهُ البخَاري (عَنِ الحُصَينِ) بضَم الحَاء وفتح الصَاد المهملتين وبعد ياء التصغير نُون، الحميَري (الْحُبْرَانِيِّ) بضم الحاء المهملة وإسْكان البَاء الموحدة، روى له ابن

стр. 401

ماجه، (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الحبراني (١) الشامي [وليسَ هو المقبري، المشهور أنه تابعي، الأكثر لا يعرف اسمُه] (٢)، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنِ اكتَحَلَ فَلْيُوتِرْ) أي: في كل عين وتر لأن الله تعالى وتر يحب الوتر. وفي كيفية الوتر في الاكتحال وجهان: أحدهما: أن يضع في كل عَين ثلاث مَرات، وهذا هو الأصح؛ لما روى الترمذي في "الشمائل" أنه كانَ لهُ ﷺ مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثًا في هذِه وثلاثًا في هذِه (٣). على مثال غَسل اليدين في الوضُوء. والثاني: يكتحل (٤) ثلاثا في اليُمنى، وفي اليُسرى مرتَين، فيكون المجموع وترًا؛ ولأن العَين الواحدة لم يستوعب، ولو اكتحل في عين ثلاثًا وفي الأخرى أربعًا حَصَل الوتر على القول الثاني، لكن ثلاثًا (٥) في كل عَين أفضل لرواية الترمذي. (مَنْ فَعَلَ) ذلك يعني: الوتر. (فَقَدْ أَحْسَنَ) أي: أتى (٦) بالأحسَن والأفضَل (وَمَنْ لَا) أي: ومن لا يفعل الوتر، وفيه دليل على جواز حذف فعل الشرط [في الكلام] (٧) وبقاء الجَواب وهو (فَلَا حَرَجَ) أي:

стр. 402

لا إثم عليه، وهذِه الفاء الداخلة على "لا" هي فاء الجزاء، وقد يستشهد به لما (١) قاله ابن عصفور أنه لا يجوز حذف فعل الشرط في الكلام إلَّا بشرط تعويض "لا" مِنَ الفعل المحذُوف، كما في هذا الحَديث قال في "الارتشاف": وليس بشيء وقد حذف بِدُون لا كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ (٢) وفيه رد على من يقول ألا يحذف، (٣) فعل الشرط، إلا في إن فقط دُونَ غَيرها، قال في "الارتشاف": لا أحفظه إلا في إن دُون غيرها. قال ابن مالك: حَذف فعل الشرط بدُون إن قليل وحَذفه معها كثير (٤). وقد وجد هنا الحذف مع لفظة "من" الشرطية. وفي قوله: (من فعَل فقد أحسَن ومن لا فلا حرج) دليل على أن الوتر ليس بعزيمة لا يجوز تركها لكنه إن اكتحل، فالوتر أفضَل كما في أكثر العبادَات، وعلى الجملة ففيه الحضّ على الوتر في الاكتحال. (وَمَنِ اسْتَجْمَرَ) الاستجمار عبَارَة عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه وهو يختصّ بالأحجار؛ لأنه مأخوذ من الجمار وهي الحصَا الصّغار، ومنه سُميت الجَمرة للموضع الذي يرمى إليه بالجمار، وقيل: الاستجمار البخور من الجَمر الذي يوقد فيه، وقد كان الإمام مَالك يقوله، ثم رَجَعَ عنه (٥)، وحكاهُ ابن عبد البر عنه، وروى ابن خزيمة

стр. 403

في "صحيحه" (١) عنهُ خلافه، وحَكاهُ ابن حَبيب عن ابن (٢) عُمر، ولا يصح عنه، وحُجتهم فيه أنه يقالُ: تجمَّر واستجمر إذا استعمل البُخوُر (فَلْيُوتِرْ) قال ابن الأثير: وفي الحديث: "إذَا أجمرتم الميت (٣) فجَمروهُ ثلَاثًا"؛ أي: إذا بخرتموهُ (٤) بالطيب، يقالُ: ثوب مُجْمِرٌ ومُجمِّر وجَمَّرْتُه وأجمرته، والذي يتَولى ذلك مُجْمِرٌ (٥) ومُجمِّر، ومنه ونعيم (٦) المُجْمر (٧) الذي كانَ يلي إجمار مسجد رسُول الله ﷺ . وفي الصحيح (٨): "مجامرهم الألوة" (٩). (مَن فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ) لا يجوزُ حَمله في الاستجمار بالحجارة على ترك الاستجمار أصلًا للحديث الثابت: "وليستنج (١٠) بثلاثة أحجار" (١١) وأبعَد المزني حيثُ صارَ إلى عدم وجوبه قياسًا على

стр. 404

عدم (١) وُجُوب إزالة الأثر (٢) البَاقي بعده (٣). (وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ) (٤) أي: فما أخَرجَهُ بالخلال من بين أسنانه، وفيه فضيلة استعمال الخلال، ففي الحديث التخلل من السنة (فَلْيَلْفِظْ) بكسر الفاء، أي: يلقه (٥)؛ لأنه ربما خرج معه (٦) دم؛ لأن الخلال قَد يجرح فيخرج معهُ نجاسة، فلا يجوز ابتلاعهُ لنجاسته (وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ) أي: وما أخرجه بلسَانه من بين أسنانه، واللوك إدارة الشيء في الفَم، ومنه حديث: فلم نؤت إلا بالسَّويق فَلُكْنَا (٧) (فَلْيَبْتَلِعْ) أي: فليَأكلهُ؛ لأنهُ لا يخرج معه دم؛ لأن اللسَان لين لا يخرج معه دم، ونص الشافعي على عدم كراهَة ابتلاعه (مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ) عليه (وَمَنْ أَتَى الغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ) عن العيون بأن يدخل في بناء محوط أو مسقف أو يجلس (٨) في وهدة، وليكن بينهُ وبين الساتر ثلاثة أذرع [أو دونها] (٩) (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) ما يحصُل به السّتر (إلا أَنْ يَجْمَعَ

стр. 405

كَثِيبًا) بثاء مثَلثة وهو قطعة مستطيلة محدودبة تشبهُ الربوة. (مِنْ رَمْلٍ) جمعه (١) كثبان، سُمي بذلك لاجتماع الرَّمل فيه، من قولهم: كثب (٢) القَوم من بَاب ضرب إذا اجتمعُوا، وكثبتهم (٣) جَمعتهم يتعدى ولا يتعدى، أي: فإن لم يجد سُترة فليجمع من التراب والرمْل قدرًا كثيرًا، بِحَيث يكونُ ارتفاعه قدر ثلثي ذراع فما زَاد. (فَلْيَسْتَدْبِرْهُ) أي: يجعَلهُ دُبر ظَهره واستَدبر القوم كناية عن الهزيمة، وفيه دليل على أن السَّاتِر في قضاء الحَاجة يكون خلف ظَهْره إذا لم يمكن (٤) إرخَاء ذَيْله ويستقبل الكثيب، فإن إرخَاء الذيل سَقط به الفرض، ويَستره عن أعيُن الناس. (فَإِن الشَّيطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ) أي: يحضُر الشَّيطان الأمكنة التي يقعد فيها بنو (٥) آدم لقضاء الحاجة؛ لأن هذِه الأمكنة لا يذكر الله فيها، فإذا جَلَس الآدمي في مكان لا يذكر الله فيه حَضَره الشيطان ويأمره بالفِسْق، فلذلك (٦) من جلسَ إلى غَير سُترة لقضَاء الحَاجة يحضُرهُ ويأمره بكشف العَورة، وبالبَول في الموضع الصّلب، ومُستقبل (٧) الريح ليرد الريح رَشاش البَول إليه وغَير ذلك مما يلقيه إليه

стр. 406

من وسَاوسه، فأمَرَ النبي ﷺ أمتهُ بسَتر العَورة مخالفة للشيطان (مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ) بأن أطاع الله ورسوله وأتى (١) بالسّنة (وَمَنْ لَا) أي: ومن لم يفعَل ذلك (فَلَا حَرَجَ) عليه؛ لأن الإتيان بذلك سُنة ليس بواجب، فهو مخير بين أنْ يقتصر على الستر (٢) وبين أن يزيد عليه حتى يختم بالوتر، وإذا حصَل النقاء بحجر أو حجرين فهل يلزمهُ الثلاث أم لا؟ فيه خلاف بين الشافعي (٣) وأبي حنيفة (٤). (ورَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ) الضحاك النبيل (عَنْ ثَوْرٍ) بن يزيد الكلاعي (عن حصين الحميريُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ) المسمعي، روى لهُ الشيخان (عَنْ ثَوْرٍ فَقَالَ: أَبُو سَعِيدٍ) (٥) الحميري (الخير). (قال أبو داود: أبو سعيد الخير من أصحاب النبي ﷺ ) (٦) بالرفع بدَل من (أبو سعيد) (٧) ويُقال: أبو سعيد الخير. * * *

стр. 407

٢٠ - باب ما يُنْهَى عنْهُ أنْ يُسْتَنْجَى بِهِ ٣٦ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ الهَمْدانِيُّ، حَدَّثَنا المُفَضَّل -يَعْنِي ابن فَضالَةَ الِمصْرِيَّ- عَنْ عَيّاشِ بْنِ عَبّاسٍ القِتْبانِيِّ، أَنَّ شيَيْمَ بْنَ بَيْتانَ أَخْبَرَهُ، عَن شَيْبانَ القِتْبانِيِّ قالَ: إِنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ اسْتَعْمَلَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثابِتٍ عَلَى أَسْفَلِ الأَرْضِ. قالَ شَيْبانُ: فَسِرْنا مَعَهُ مِنْ كُومِ شَرِيكٍ إِلَى عَلْقَماءَ أَوْ مِنْ عَلْقَماءَ إِلَى كُومِ شَرِيكٍ -يُرِيدُ عَلْقامَ- فَقالَ رُوَيْفِعٌ: إِنْ كانَ أَحَدُنا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيَأْخُذ نِضْوَ أَخِيهِ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِمّا يَغْنَمُ وَلَنا النِّصْفُ، وَإِنْ كانَ أَحَدُنا لَيَطِيرُ لَه النَّصْلُ والرِّيشُ وَللآخَرِ القَدَحُ. ثُمَّ قالَ: قالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّ الحَياةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ مِنْهُ بَرِيءٌ" (١). ٣٧ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا مُفَضَّل، عَنْ عَيّاشٍ، أَنَّ شيَيْمَ بْنَ بَيْتانَ أَخْبَرَهُ بهذا الحَدِيثِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سالِمٍ الجَيْشانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، يَذْكُرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَعَهُ مُرابِطٌ بِحِصْنِ بابِ أَلْيُونَ. قالَ أَبُو داوُدَ: حِصْن أَلْيُونَ عَلَى جَبَلٍ بِالفُسْطاطِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ شَيْبانُ بْن أُمَيَّةَ يُكْنَى أَبا حُذَيْفَةَ (٢). ٣٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن محَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا رَوْحُ بْنُ عُبادَةَ، حَدَّثَنا زَكَرِيّا بْنُ إِسْحاقَ، حَدَّثَنا أَبُو الزُّبَيرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُول: نَهانا رَسُول اللهِ ﷺ أَنْ نَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ (٣).

стр. 408

٣٩ - حَدَّثَنا حَيْوَة بْن شُرَيْح الِحمْصِيُّ، حَدَّثَنا ابن عَيّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَدِمَ وَفْدُ الجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ، فَإِنَّ اللهَ تَعالَى جَعَلَ لَنا فِيها رِزْقَا. قالَ: فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنْ ذَلِكَ (١). * * * باب ما ينهى عنه أن يستنجى به [٣٦] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بن يزيد بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ) -بفتح الميم والهاء- الرملي أبو خالد (الْهَمْدَانِيُّ) بإسكان الميم الزاهِد الثقة مات ٢٣٢، قال (ثَنَا المفضل (٢) بْنَ فَضَالَةَ) بن [عبيد بن ثمامة الرعيني المصري. ثقة فاضل] (٣). (عَنْ عَيَّاشِ) بالمثناة تحت وآخره مُعجمة (بْنِ عَبَّاسٍ) بالبَاء المُوحدة وآخرهُ سين مُهملة، أبو عبد الرحيم (الْقِتْبَانِيِّ) بكسر القاف وسُكون المثناة فوق وتخفيف البَاء الموَحدة وبعد الألف نون، وقتبَان هو ابن رَدمَان بفتح الراء، وهو بَطن من رعين، نزلوا مِصْر، أخرج لهُ مُسْلم في النكاح

стр. 409

والجهاد (أَنَّ شُيَيمَ) بضَم الشين المعجمة وكسْرها (بن بَيتَانَ) بفتح البَاء الموحدة وسُكون المثَناة تحت وتخفيف المثَناة فَوق وبعَد الألف نون بوزن تثنية بيت، البلوي، ثقة (١). (أَخْبَرَهُ عَنْ شَيبَانَ) بفتح الشين المعجمة ابن أمية ويقال ابن قيس (٢) (الْقِتْبَانِيِّ) بكسر القَاف كما تقدَّم (أنَّ مَسْلَمَة) بفتح الميم واللام (بْنَ مُخَلَّدٍ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحة الثقفي الأنصَاري ولد حين قدم النبي ﷺ المدينة، لهُ صحبَة، ولي ديار مصر لمعاوية توفي سنة ٦٢ وله ستون سنة. (اسْتَعْمَلَ رُوَيْفِعَ) بضَم الرَّاء مُصَغّر (بْنَ ثَابِتٍ) بن عدي بن حَارثة (٣) الأنصَاري النَّجاري أمير المغرب، له صُحبة توفي ٥٦ [ويعد في البصريين] (٤) (عَلَى أَسْفَلِ الأَرْضِ) أي: أرض ديَار مصْر. (قَالَ شَيبَانُ: فَسِرْنَا مَعَهُ مِنْ كُومِ) قال في "النهَاية": بِضَم الكاف مَوضَع بأسْفَل ديَار مصْر (٥). وقال البكري: بفتح أوله موضع من أسفل الأرض، وأسفلها كورة الإسكندرية (٦). (شَرِيكٍ) وشريك هذا هو ابن سمي المرادي

стр. 410

الغطيفي (١)، وفد على رسُول الله ﷺ وشهد فتح مصر، وقال ابن يُونس: كوم شريك في طريق الإسكندرية (إِلَى عَلْقَمَاءَ) بفتح العَيْن المهملة والقاف ومدّ الهمزة (أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ إِلَى كُومِ شَرِيكٍ) الشك من الرَّاوي (يُرِيدُ عَلْقَامَ، فَقَالَ رُوَيْفِعٌ) بن ثابت (إِنْ) مخففة من الثقيلة (كَانَ أَحَدُنَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيَأْخُذُ نِضْوَ) (٢) بكسر النون؛ البعير المهزُول التي أهزلته (٣) الأسفار وأذهبت لحمه، جَمعه أنْضاء مثل حَمَل وأحمال وَنَاقة نِضْوَة، والنضو أيضًا الثوب الخلق مأخوذ منه، وفي الحَديث: "إن المؤمن يُنْضي شيطانه كما يُنْضى أحدُكم بَعيره" (٤). أي: يهزله ويجعله نضوا (أَخِيهِ) أي: للجَهاد عليه. (عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِمَّا يَغْنَمُ) أو جزء معلوم مما يُصيبهُ من الغنيمة (وَلَنَا النِّصْفُ) فيه حجة لمن أجاز (٥) أن يعطي الرجُل فرسه أو بعَيره أو سلاحه على جزء معلوم مما يُصيبه من الغنيمة، أجازهُ الأوزاعي وابن حنبل ومنعه أكثر الفقهاء (٦) (وَإنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَطِيرُ لَهُ) أي: يخرج له نَصيبه من القسمة، من قولك: طيَّرت المال بينَ القَوم فطار لفلان كذا

стр. 411

وطار لفلان كذا. أي: حَصل له من القسمة (النَّصْلُ) نصل السَّهم ونصْل السَّيف والسّكين ونحو ذلك، ونَصَلتُ السَّهم نَصْلًا من باب قتل جعَلت لهُ نصْلًا (وَالرِّيشُ) يقالُ في جَناح الطائر ست عشرة ريشة أربع قوادم، وأربع خواف وأربع مناكب وأربع أباهر. (وَلِلآخَرِ القِدْحُ) بكسر القاف وإسكان الدال، وهو السَّهم الذي يرمى (١) بهِ عن القوس قبل أن يراش ويركب فيه النّصْل، يقال للسَّهم أوَّل ما يَقطع قطع، ثم ينحت ويبرى فيُسمى بريًّا، ثم يقوم فيُسمى (٢) قدحًا، ثم يراش ويركب فيه النّصل فيسمى سهمًا، وفي الحَديث أن الرَّجُليَن كانا يقتسمَان (٣) السَّهم، فيقع لأحَدهما نصله، وللآخر قدحه، وللآخر ردشه. (ثُمَّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّ الحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي) فيه المعجزة الظاهرة بإخبَاره عن المغَيبَات وأنه يَعيش بَعْدَهُ مُدة، وكذا كان فإنه عَاش إلى أن ولي لمعَاوية غزو إفريقية (فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ) فيه تهديد ومُبَالغة في الزَّجر عما كانت الجاهلية والأعَاجم يفعَلونهُ من عَادَتهم، وهو عقد اللحية وفتلها تكبرًا وعُجبًا، وقيل: مَعناهُ مُعالجة الشعر وليّه ليتعقد ويتجعَّد، وذلك مِنْ فِعْل التأنيث والتوضيع، فنَهى النَّبي ﷺ أمَّتَهُ عن ذلك؛ لأن فيه تغيير خَلق الله تعالى، وأمَرَهُم باستعمال المشط والدهن، وإصلاح الشعر وإكرامه

стр. 412

للزينة؛ ليكون الإنسان على أكمل صُورة. قال النووي: فيه دليل على كراهة عقد اللحية ومن الكرَاهَة تصفيف اللحية طاقة فوق طاقة للتزين والتصنع ليستحسنه النسَاء وغيرهنَّ، وفي اللحيَة عَشر خصَال مَكرُوهة هذا أحدها (١). (أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا) كان عَادَة أهل الجاهلية أنهم يجعلون في رقاب دوابهم الوتر ويزعمُون أن الوتر يدفع عَين الناظر ويحفظ من الآفات، فنَهَى النَّبي ﷺ أمته عن هذا، وأعلمهم أنه لم يدفع عنهم شيئًا من الآفات إلا الله تعالى، وكلامهُ يقرأ على أحد كما سيَأتي في الرقية بفاتحة الكتاب، ويحتمل أن يريد بالنهي عن تقليد الوتر احترازا من اختناق الدابة بالوتر بأن يعصر (٢) الوتر على عُنقها فتموت، ويحتَمل أن يُريد بتقليد الوتر ما يجعَله جَمَاعة من القلندرية في أعناقهم من الأحبَال والحَلَق والحديد، ويزْعمُون أنهم يتذكرون بذلك أغلال (٣) يوم القيامة، فأخبر النبي ﷺ بأنهُ سيقع ونهى عنه؛ لأن تغيير خَلق الله تعالى وإحداث شيء لم تأت به الشريعَة. وقيل: نهى عن ذلك لما يعلق في الأوتار من الأجراس التي هي مزمار الشيْطان، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جَرس. (أَوِ اسْتَنْجَا) بألف آخره دُون همز (بِرَجِيعِ) أي: روث وعذرة (دَابَّةٍ) فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه رَجَع عن حَالِهِ الأول بعد أن كان طَعامًا أو

стр. 413

علفًا، استدل به على أنه لا يجوز الاستنجاء بنجس العَيْن ولا بالمتنجس إذ هو في معنَاه (أَوْ عَظْمٍ) ونهى النبي ﷺ أن يستنجى بروث أو عظم، وقال: "إنهما لا يُطهران". رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح (١). وهذا حجة على مَالك ﵁ في إباحته الاستنجاء بالعَظم الطاهر والروث الذي من مأكول (٢)، ووجه الاحتجاج به أن لفظه عام في الطاهِر منه والنجس، والنهي يقتضي الفسَاد، وعدم الإجزاء، فإن قيل: قد نهى عن الاستنجاء باليَمين كنهيه هَاهنا، ولم يمنع ذلك الإجزاء بخلاف هاهنا، قلنا: قد بين في الحديث أنهما لا يطهران، ثم الفرق بينهما أيضًا أن النهي هاهُنا لمعنى (٣) في شرط الفعل، فمنع صحته كالنهي عن الوُضوء بالماء النجس، وأما الاستنجاء باليمين فلمعنى في آلة الشرط فلم يمنع كالوضُوء من إناء محرم. (فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ مِنْهُ بَرِيءٌ)؛ لأنه فعل ما لم يؤمر به (٤) ولا هو من سُنته (٥)، وفائدته الردع والزجْر عن مثل هذا كما يقول الوالد لولده الذي يسلك غير سبيله: لست منك، ولست مني. كما قال الشاعر: إذا حَاولت في أسد فجورًا ... فإني لسْتُ منك ولست مني (٦)

стр. 414

وقيل غير ذلك. [٣٧] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ) بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي، قال: (ثَنَا مُفَضَّل، عَنْ عَيَّاشٍ) بالمثناة تحت كما تقدم قبله (أَنَّ شُيَيْمَ) بكسر الشين المعجمة وجوز الضَّم (بْنَ بَيْتَانَ) بفتح الموَحَّدة تقدم (أَخْبَرَهُ بهذا الحَدِيثِ أَيْضًا) أي: أخبره عودًا إلى ما تقدم من آضَ يئيض أيضًا كبَاع يَبيع بيعًا إذا رجع وَعَادَ (عَنْ أَبِي سَالِمٍ) سُفيان بن هانئ (١) (الْجَيشَانِيِّ) بفتح الجيم والشين المعجمة، وهو حليف لهُم شهد (٢) فتح مصْر ووفد على علي بن أبي طالب ﵁ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بن العاص أنهُ سَمِعَهُ (يَذْكُرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَعَهُ مرابط (٣) بِحِصْنِ بَابِ أَلْيُونَ) بفتح الهَمزة وسُكونُ اللام وضم المثناة تحت غَير منصرف قال في "النهاية": هو اسم مدينة مصر قديمًا فتحها المسْلمون وسَموهَا الفسطاط. قال: فأمَا البُون (٤) بالبَاء الموَحَّدة فمدينة باليمن زعموا أنها ذات (٥) البئر المعَطلة والقصر المشيد وقد تفتح اليَاء (٦) وليست الألف واللام فيهما

стр. 415

للتعريف بل هَمزة قطع. (قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حِصْنُ أَلْيُونَ (١) بِالْفُسْطَاطِ) بضم الفاء وكسرها ويقال فيها فسطاط بضم الفاء وكسْرها أيضًا مدينة مصر قديمًا سُميت بذلك؛ لأن عمرو بن العَاص ضربَ بفسطاطه (٢) عليها، وأصله البيت مِنَ الشعر والخَيمة ونحوها (على جبل) بأرض مصر. ([قال أبو داود] (٣) وَهُوَ شَيبَانُ بْنُ أُمَيَّةَ) ويقال: ابن قيس القتباني بكسر القاف كما تقدم (يُكْنَى) بضم اليَاء مبني للمفعُول من كني بفتح الياء وكسر النون، كيرمى. (أَبَا حُذَيْفَةَ) يقالُ: يكنى أبا حذيفة وبأبي حذيفة، وفي كتَاب الخليل: الصَّواب الإتيان بالباء وهذا حُجة عليه (٤). ولم يرو عنهُ أبو داود غير هذا الحَديث. [٣٨] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ) قال: (ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بضم العَيْن المُهملة القَيسي أبو محمَّد الحافظ البصري صنف الكتُب، [وكان من البحور] (٥) قال: (ثَنَا زَكَرِيا بْنُ إِسْحَاقَ) المَكي، قال: (ثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ) محمد بن مُسلم بن تدرس مولى حكيم بن حزام المكي القرشي، رَوَى عنه البخَاري في العمرى، ومُسلم في مَوَاضع.

стр. 416

(أَنهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نمتسح) (١) بإسْكان الميم، المَسْح هو المرُور باليد أو ما فيها على الشيء (بِعَظْمٍ أَوْ بَعر) بفتح العَين والسكون لغة، وهو من كل ذي ظلف وخُف، استدلَّ به الشافعي (٢) وأكثر أهل العِلم على أنه لا يجوز الاسْتجمار بالرَّوث والعِظَام، وأبَاحَ أبو حنيفة (٣) الاستجمار بهما؛ لأنهما يُجففان النجاسَة وينقيان المحَل فهما كالحجر (٤)، والحديث حُجة عليه. [٣٩] (ثَنَا حَيوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ) الحَضرمي (الْحِمْصِيُّ) شيخ البخاري، قال: (ثَنَا) إسماعيل (ابْنُ عَيَّاشٍ) بالمثناة تحت وآخرهُ شين معجمة أبو عتبة [العنسي] (٥) عَالم أهل الشام في عَصره. قال دحيم (٦): هو في الشاميين غاية. وقال البخاري: إذا حَدث عن أهل حمصى فصَحِيح (٧)، (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو) أبي (٨) زرعة [السَّيْبَانِيِّ بالسين المهملة] (٩) نسبة إلى

стр. 417

[سيبان ابن الغوث بن حمير ويقال بفتح السين المهملة وكسرها] (١) ثقة عَاش خمسًا وثمانين سَنة، توفي ١٤٨. (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ فيرُوز الدَّيْلَمِيِّ) المقدسي (٢) (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ الجِنِّ) الجن والجنَّة خلاف الإنس؛ سُمُّوا بذلك لاستتارهم. قال الثعلبي: كانوا تسعَة قدمُوا أولًا عَلَى النبي ﷺ فذهبُوا إلى قومهم فاستجاب (٣) منهم [نحو من] (٤) سَبعين رجُلًا، فرجعُوا إلى رسول الله ﷺ فوَافقوهُ بالبطحاء، فقرأ عليهم القرآن (٥) وأمرهم ونهاهم (٦). (فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ) لعَل هذا كان قبل أن ينزل قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٧) (انْهَ أُمَّتَكَ) من النَّهي الذي هو ضد الأمر (أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَة) فيه حجة للشافعي وأكثر أهل العِلم أن العَظم والرَّوْث لا يجوُز الاستجمار بهما، وأباح أبو حنيفة الاستنجاء بهما؛ لأنهما يجففان النجاسة وينقيان المحل فهما كالحجر (٨)، وهذا الحَديث حجة عليه.

стр. 418

(أَوْ حَمَمَةٍ) بفتح الميم [وزان رطبة] (١)، هو الفحمة، وفي حديث الرَّجم: أنه مر بيَهُودي محمم (٢) أي مُسود الوجه بالحممَة يعني: الفحمة، وجمعها: حمم بحذف الهاء، ومنهُ الحَديث: "إذا مِت فأحرقوني بالنار حَتى إذا صرت حممًا فاسحقوني" (٣) (فَإِنَّ الله جَعَلَ لَنَا فِيهَا (٤) رِزْقًا) وفي "دلائل النبوة" للحافظ أبي نعيم: أن الجِنَّ قالوا لرسول الله ﷺ ليلة الجنّ: أعطنا هَدية. فقال رسُول الله ﷺ "أعطيتكم العَظم والروث". فلعَل النبي ﷺ لمَّا جعل لهم ذلك، قالوا له: انه أمتك أن يستنجوا بهما، فإذا وجدَ الجِنّ عظمًا أو روثًا جعل الله لهم العَظم كأن لم يؤكل منه لحم فيَأكلهُ الجنّ، وجعل الله روث الدواب إن كانت أكلت شعيرًا كأن الروث شَعيرًا لم يؤكل، وجعله تبنًا إن كانت (٥) الدوَاب أكلت تبنًا وغير ذلك من العَلف، فيكون ذلك علفًا لدوابهم، ويشبه أن يجعل الله الفحم خَشبًا لنارهم التي يقدوُنها (٦)، وذلك مُعجزة لرسُول الله ﷺ ، وهذا إذا لم يستنج أحد بالعظم والرَّوث والفحم، فأما إذا استنجى به أحدكم فلم يبق فيه نَفع لهم، ويحتمل أن يكون رزقهم من ذلك هو الرائحة التي تظهر لهم ونحو ذلك، فيكون

стр. 419

قوتهم (١) لا نفس العَين (٢) فإن أجسادهم لطيفة لا يليق بها أن يلج فيها نفس العَظم والروث والفحم، والله أعلم. (فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ) فيحتمل أن يكونَ النَّهي بوحي من الله تعالى عقب سُؤالهم أو باجتهاد منه عند من يقول به. * * *

стр. 420

٢١ - باب الاسْتِنْجاءِ بِالحِجارَةِ ٤٠ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ قالا: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِذا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الغائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ؛ فَإِنَّها تُجْزِئُ عَنْهُ" (١). ٤١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثابِتٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الاسْتِطابَةِ فَقالَ: "بِثَلاثَةِ أَحْجارٍ لَيْسَ فِيها رَجِيعٌ". قالَ أَبُو داوُدَ: كَذا رَواهُ أَبُو أُسِامَةَ وابْن نُمَيرٍ، عَنْ هِشامٍ، يَعْنِي ابن عُرْوَةَ (٢). * * * باب الاستنجاء بالأحجار [٤٠] (ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن شعبة الخراساني ولد بجوزجان، ونشأ ببلخ، وطاف البلاد وسَكن مكة، ومَات بها، (وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجَاء البَلخي (قَالا (٣): ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) القاري (٤)

стр. 421

المدني (١) نزل الإسكندرية، روى له الشيخان (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المُهملة والزاي سَلمة بن دينار مولى الأسْود بن سفيان أبو حَازم الأعرج الزاهد الحكيم، قال يحيى بن صالح الوحاظي (٢): قلت لابن أبي حَازم: أبوك سَمِعَ من أبي هُريرة؟ قال: من حَدَّثك أن أبي سَمِعَ من الصَّحَابة غَير سَهْل بن سَعد فقد كذب (٣). ومن كلامه: النظر في العَواقب تنقيح للعُقول وكل نعمة لا تقرب منَ الله فهي بليَّة. (عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ) بالمهملة بضم القاف أخرج له المصَنف والنسائي هذا الحديث فقط. (عَنْ عُرْوَةَ بن الزبير، عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الغَائِطِ) في (٤) الأبنية، إن لم يكن فيها ماء، أو الصحراء (فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ) بإثبات اليَاء المثناة تحت ورفع البَاء الموَحَّدة (بِهِنَّ) على أنَّ جمله "يستطيب بهن" صفة للأَحجار، ويجوزُ حذف اليَاء وإسكان البَاء الموَحدة على أنه جَوَاب الأمر، وهذان (٥) الوجهان كالوجهين في قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ (٦) ويدل على جَوَاب الأمر

стр. 422

رواية النسائي ولفظهُ: "بثلاثة أحجار فليَستطب بها" (١) بلام الأمر، وسُمي استطابة؛ لأن النفس تطيب بإزالة الخبث (فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ) بضَم أوله يقال منه: أجزأ بالألف والهَمز بمعنى أغنى. قال الأزهري: الفقهاء يقولون فيه أجزى بغير (٢) همز (٣)، ولم أجدهُ لأحد من أئمة اللغة، ولكن إن همز أجزأ فهو بمعنى كفى (٤)، هذا لفظه، وهذا مما استدل به على وجوب الاستنجاء؛ لأنه أتى فيه بصيغة الأمر، والأمر يقتضي الوُجُوب، وقال فيه فانها تجزئ، والإجزاء إنما يُستعمل في الواجب. [٤١] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيلِيُّ) قال: (ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خَازم الضرير (٥) قال ابن معين: ثقة (٦) في حديثه، (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) [ثقة إمام في الحديث] (٧). (عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ) المدني (٨) وثق، (عَنْ عُمَارَةَ) بضم العَين وآخرهُ

стр. 423

هاء التأنيث (بن خُزَيْمَةَ) ثقة (١) (عَنْ) أبيه (خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الاسْتِطَابَةِ فَقَالَ: بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ) استدل به على أنهُ لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار، خلافًا لأبي حَنيفة (٢) واشترط الشافعي وأحمد إكمال الثلاثة والإنقاء بها، فإن وجد أحَدهما لم يجز (٣). وقال مالك: الواجب الإنقاء دون العَدَد وللحَديث المتقدم: "من استجمر فليُوتر منْ فعل فقد أحسَن ومن لا فلا حَرج" (٤). (وكذا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ) حَماد بن أسَامة بن زيد القرشي الكُوفي (و) عبد الله (ابنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامٍ بْنَ عُرْوَةَ) بالسَّند المذكور. * * *

стр. 424

٢٢ - باب فِي الاسْتِبْراءِ ٤٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَخَلَفُ بْنُ هِشامِ المُقْرِئُ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحيَى التَّوْأَمُ (ح) وحَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ قالَ: أَخْبَرَنا أَبُو يَعْقوبَ التَّوْأَمُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: بالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فقامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ ماءٍ فَقالَ: "ما هذا يا عُمَرُ؟ ". فَقالَ: هذا ماءٌ تَتَوَضَّأ بِهِ. قالَ: "ما أُمِرْتُ كُلَّما بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكانَتْ سُنَّةً" (١). * * * باب في الاستبراء [٤٢] (ثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ) [بن ثعلب] (٢) أبو محمد البزار سكن بغدَاد (المُقْرِئُ)، أخرج لهُ مُسلم في النكاح وغَيره، (قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى) الثقفي أبوُ يعقوب (التَّوْأَمُ) بفتح المثناة وإسكان الواو بعدها همزة مفتوحة [وزان جوهر] (٣) وهو اسم لولد يكوُن معهُ آخر في بَطن (٤) واحد، لا يُقال توأم إلا لأحدهما، والولدَان توأمَان، البَصري، ويقالُ: اسُمهُ عَبادة وكنيته أبو يعقوب. (وثَنَا عَمْرُو بْنُ [عَوْنٍ) الواسطي] (٥) البَزاز (٦) الحَافظ (قَالَ: ثنا أَبُو

стр. 425

يَعْقُوبَ) عَبد الله بن يَحيى (التوأم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ) نسبة إلى جده (عَنْ أُمِّهِ). قال المنذري: هى مجهُولة. (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: بَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ: مَا هذا يَا عُمَر) والكوز مَا كانَ له عرى وآذان، فإن لم يكن لها عرى ولا خراطيم فهي أكواب (١)، فيه خدمة (٢) التابع للمتبُوع وإتيانه بما يحتاج إليه، وإن لم يأمرهُ بإتيانه، قد يستدل به (٣) على جواز الكلام للجَالس لقضاء الحاجة إذا احتاج إليه، وفيه إكرام العَالم بالخدمة وإحضَار ما يحتاج إليه، من ماء وحجر وغير ذلك، وإن لم يَطلبه (فَقَالَ: هذا مَاءٌ تَوَضَّأُ) أصلهُ بتاءين حُذفت إحداهما (٤)؛ لاجتماع المثلين تخفيفًا، هذِه رواية الخطيب، والرواية بتاءين على الأصل (به). قال النووي (٥): المرادُ بالوضوء هنا الاستنجاء بالماء (٦). ليستبرئ به أي: ينقي موضع البَول ومجراهُ، فإنهُ أبلغ من الحجارة في الإنقاء، وفيه رد لما قالته الزيدية والهاشمية من الشيعة أنه لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء، لكن لا يعتد بخلافهم. (فقَالَ: مَا أُمِرْتُ كلَّمَا بُلْتُ) بضم البَاء (٧) الموَحدة (أَنْ أَتَوَضَّأَ) أي:
следующие страницы →