← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ لم يكد يركع، ثم ركع فلم يكد يرفع رأسه) قال اللغويون: ما كدت أفعل كذا، معناه فعلته بعد إبطاء. قال الأزهري: وهو كذلك، وشاهده قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (١) معناه ذبحوها بعد إبطاء كثير لتعذر وجدان البقرة عليهم، وقد يكون ما كدت أفعل بمعنى: ما قاربت (٢). (ثم رفع) رأسه (فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، [ثم رفع]) (٣) رأسه من السجود (٤) (فلم يكد (٥) يسجد، ثم سجد فلم يكد) بفتح الكاف، وكذا كل ما قبله (يرفع ثم رفع) رأسه. وقد استدل بهذا الحديث على استحباب تطويل السجود والجلوس بين السجدتين، أما السجود فقد ثبت تطويله في الصحيحين، وأما الجلوس [بين السجدتين] (٦) ففي "صحيح مسلم" عن جابر، وفي هذا الحديث ما يدل على تطويله. قال النووي: وأما الجلوس بين السجدتين فنقل الغزالي والرافعي وغيرهما الاتفاق على أنه لا يطوله، وحديث ابن عمرو بن العاص

стр. 3572

يقتضي استحباب إطالته، وإذا قلنا بالصحيح المختار أن تطويل السجود (١) مستحب، فالمختار في قدره ما ذكره البغوي أن السجود الأول كالركوع الأول، والسجود (٢) الثاني كالركوع الثاني (٣). ونص في "البويطي" أنه نحو (٤) الركوع (٥) الذي قبله (٦). (وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده) استدل به على جواز النفخ في الصلاة إذا (٧) لم يظهر منه حرفان. قال الأسنوي: ولا فرق في النفخ بين النفخ بالفم والأنف (٨). وقد يحمل (٩) هذا على أن (١٠) النفخ كان من شدة التعب وطول القيام من غير قصد. وأما ما رواه الطبراني في "الكبير" عن زيد بن ثابت، قال: نهى رسول الله ﷺ عن النفخ في السجود، وعن النفخ في الشراب (١١). فالمراد به النفخ في السجود لتسوية التراب؛ لما رواه الطبراني في

стр. 3573

"الأوسط"، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة (١) فليسو موضع سجوده، ولا يدعه حتى إذا أهوى (٢) ليسجد نفخ ثم سجد، فليسجد أحدكم على جمرة خير له من أن يسجد على نفخته" (٣). وفي سنده عبد المنعم بن بشير، وقوله: "فليسو موضع سجوده" أي قبل أن يدخل في الصلاة. (فقال: أف أف) قال المنذري: لا تكون أف (٤) كلامًا حتى تشدد الفاء، فيكون على ثلاثة أحرف من التأفيف، وهو قولك أف كذا، فأما والفاء خفيفة فليس بكلام، والنافخ لا يخرج الفاء مشددة، ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها ولكنه يفشها من غير إطباق السنن على الشفة، وما كان كذلك لم يكن كلامًا (٥). (ثم قال) يا (رب ألم تعدني) في كتابك العزيز ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ (٦) (أن لا تعذبهم وأنا فيهم) أي: وأنت يا محمد مقيم فيهم (٧) بين أظهرهم، قالوا: لما (٨) نزلت هذِه الآية على النبي ﷺ وهو مقيم بمكة. (ألم تعدني) في كتابك العزيز ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ

стр. 3574

لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ (١) (أن لا تعذبهم) قالوا: لما خرج من مكة بقي بقية من المسلمين يستغفرون، فأنزل الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٢) يعني: المسلمين. قال مجاهد وعكرمة (٣): (﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾) أي: يسلمون، يعني: لو أسلموا ما عذبوا، وقال مجاهد: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: وفي أصلابهم (٤) من يستغفر (٥). قال أهل المعاني: دلت هذِه الآية على أن الاستغفار أمان وسلامة من العذاب (٦). قال ابن عباس: لم يعذب الله قرية حتى يخرج نبيها منها (٧). وفي ذكري من (٨) بعض التفاسير في الآية ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ (٩) وسنتك والعمل بها باق. ولفظ رواية النسائي [عن شعبة] (١٠) عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن (١١) عبد الله بن عمرو: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ [فصلى رسول الله ﷺ ] (١٢) فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال. - قال شعبة: وأحسبه قال: في (١٣) السجود ونحو ذلك -

стр. 3575

وجعل يبكي في سجوده وينفخ ويقول: "لم (١) تعدني هذا وأنا أستغفرك، لم (٢) تعدني هذا وأنا فيهم" (٣). (ففرغ (٤) رسول الله ﷺ من صلاته وقد امحصت [الشمس]) (٥) بتشديد الميم [وحاء وصاد مهملتين، واقتصر المنذري على سكون الميم (٦) وفتح المهملتين] (٧). وفي بعض النسخ: انمحص (٨). بسكون النون، انفعلت (٩) من [المحص. أي] (١٠): انجلت (١١) وظهرت من الكسوف، ويروى: أمحصت (١٢). على المطاوعة، وهو قليل في الرباعي، وأصل المحص التخليص، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ﴾ (١٣) أي: يخلص (١٤) وتمحص الذنوب: إزالتها، وقد [محصت الشيء] (١٥) محصًا إذا خلصته (١٦)، وأمحص هو أي: أخلص (١٧) (الشمس وساق الحديث).

стр. 3576

[١١٩٥] (حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا [سعيد بن إياس الجريري، عن]) (١) أبي العلاء (حيان بن عمير) الجريري بضم الجيم وتكرير الراء بينهما ياء التصغير، نسبة لجرير بن عباد، بطن من بكر بن وائل، قاله النووي في "شرح مسلم" (٢). (عن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب القرشي، أسلم يوم الفتح، كان اسمه عبد كلاب فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن، وهو الذي افتتح سجستان وكابل (٣) لعبد الله بن عامر، توفي بالبصرة. (قال: بينما (٤) أنا أترمى) بفتح التاء والراء والميم المشددة، ولفظ مسلم: بينما (٥) أنا أرمي (بأسهم) فيه استحباب الرمي بالسهام منفردًا وجماعة بنية (٦) جهاد العدو. (في حياة رسول الله ﷺ إذ كسفت الشمس فنبذتهن) أي: ألقيتهن من يدي (وقلت: لأنظرن) إلى (ما أحدث) بفتح الهمزة والدال (لرسول الله ﷺ [كسوف) بالرفع فاعل (أحدث) (الشمس اليوم) لفظ مسلم: لأنظرن ما يحدث لرسول الله ﷺ ] (٧) في انكساف الشمس (٨). (فانتهيت إليه وهو رافع يديه يسبح ويحمد) بفتح الياء والميم، وفي

стр. 3577

لفظ آخر: فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه، فجعل يسبح (ويهلل ويدعو) الله تعالى (حتى حسر) بضم أوله مبني للمجهول (١). أي: كشف (عن الشمس، فقرأ) في الصلاة (بسورتين [وركع) فيها] (٢) (ركعتين) هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس، وليس كذلك، فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد الانجلاء [وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة كما صرح به في رواية مسلم، وكانت السورتان بعد الانجلاء] (٣) تتميمًا للصلاة، فتمت جملة الصلاة ركعتين أولها في حال الكسوف. قال النووي: وهذا الذي ذكرته من تقديره لا بد منه؛ لأنه (٤) مطابق للرواية الصحيحة ولقواعد الفقه؛ لتتفق الروايتان (٥)، ونقل القاضي عن المازري (٦) أنه تأوله على (٧) صلاة ركعتين تطوعًا سنة بعد انجلاء الكسوف (٨). أي: شكرًا لله تعالى وثناء على إنعامه.

стр. 3578

١١ - باب الصَّلاةِ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَنَحْوِها ١١٩٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْن عُمارَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ النَّضْرِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى عَهْدِ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ - قَالَ -: فَأَتَيْتُ أَنَسًا فَقُلْتُ: يا أَبا حَمْزَةَ، هَلْ كَانَ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ هذا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: مَعاذَ اللهِ إِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ فَنُبادِرُ المَسْجِدَ مَخَافَةَ القِيامَةِ (١). * * * باب الصلاة عند الظلمة ونحوها [١١٩٦] (حدثنا محمد بن عمرو) بن عباد (بن جبلة) بفتح الجيم والباء الموحدة (ابن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو، الباهلي من أهل البصرة، أخرج له مسلم. (حدثنا حرمي بن عمارة) بفتح الحاء والراء (عن (٢) عبيد الله) (٣) بالتصغير (ابن النضر) وثقه ابن معين (٤) (حدثني أبي، النضر) بن عبد الله البكري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥) التابعين. (قال: كانت) [بمعنى: حدثت أو وجدت] (٦) (ظلمة) شديدة (على

стр. 3579

عهد أنس بن مالك قال: فأتيت أنس) بن مالك (فقلت: يا أبا حمزة) بالحاء المهملة والزاي (هل كان يصيبكم) ظلام (مثل هذا على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: معاذ الله) أي: أعوذ بالله معاذًا يجعله بدلًا من اللفظ بالفعل؛ لأنه مصدر، وإن كان غير مستعمل مثل: سبحان الله (إن كانت (١) الريح لتشتد فنبادر) (٢) إلى (المسجد) [رواية البيهقي: إلى المسجد (٣)] (٤). قال الشافعي (٥) والأصحاب (٦): لا نصلي جماعة للظلمة والرياح الشديدة والزلازل وغير ذلك من الآيات، بل نصلي منفردين كما تصلون منفردين في سائر التطوعات. واتفق الأصحاب على أنه يستحب أن يصلي منفردًا ويدعو ويتضرع ويتذلل ويبتهل إلى الله تعالى. (مخافة) أن تكون أول آيات (القيامة) ولا يكون الإنسان مع (٧) حدوث هذِه الآيات العظيمة غافلًا ملتهيًا (٨) بدنياه عن آخرته.

стр. 3580

١٢ - باب السُّجُودِ عِنْدَ الآيَاتِ ١١٩٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أَبِي صَفْوانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ أَبِانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قِيلَ لابْنِ عَبّاسٍ: ماتَتْ فُلانَةُ بَعْضُ أَزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَّ ساجِدًا فَقِيلَ لَهُ: أَتَسْجُدُ هذِه السَّاعَةَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا رَأَيْتُمْ آيَةً فاسْجُدُوا". وَأَىُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهابِ أَزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ (١)؟ ! . * * * باب السجود عند الآيات [١١٩٧] (حدثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان) بن مروان بن عثمان (٢) بن أبي العاص (الثقفي) أبو عبد الله، وثقه أبو حاتم (٣) وغيره (حدثنا يحيى بن كثير) أبو غسان العنبري. (حدثنا سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام (بن جعفر) البكراوي (٤) أبو جعفر الأعمى، قال المزني (٥): وكان ثقة (٦).

стр. 3581

(عن الحكم بن أبان) (١) العدني ثقة (٢) صاحب سنة، إذا هدأت العيون وقف (٣) في البحر إلى (٤) ركبتيه يذكر الله تعالى، وكان سيد أهل اليمن (٥). (عن عكرمة قال: قيل لابن عباس) [رواية الطبراني من طريق إسحاق بن راهويه، عن إبراهيم بن الحكم بن (٦) أبان، فذكره (٧)، وقال: ] (٨) زاد الترمذي: بعد صلاة الصبح (٩) (ماتت فلانة) يعني: (بعض) [بالرفع بدل من] (١٠) (أزواج النبي ﷺ ) قال إسحاق: يعني: ابن راهويه أحد رواة الحديث: أظنه سماها صفية بنت حيي بالمدينة، فأتيت ابن عباس فأخبرته فسجد فقلت: أتسجد ولما تطلع الشمس؟ ! (١١). (فخر ساجدًا) لله تعالى (فقيل له: أتسجد هذِه الساعة؟ ! ) (١٢) يعني: بعد الصبح قبل طلوع الشمس. (فقال: قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم آية فاسجدوا) فيه السجود عند موت أكابر العلماء وموت أكابر [أزواجهم الآخذات عنهم] (١٣) (وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ﷺ ؟ ! ) زاد الطبراني في الرواية المذكورة:

стр. 3582

أي آية أعظم من أمهات المؤمنين يخرجن من بين أظهرنا ونحن أحياء! (١). [وروى ابن أبي شيبة أن المدينة زلزلت على عهد رسول الله ﷺ فقال: "إن ربكم [يستعتبكم فأعتبوه" (٢)] (٣)، وهذا مرسل ضعيف (٤)] (٥). وروى الترمذي حديث ابن عباس المرسل المذكور وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٦). قال المزي (٧): إن (٨) أراد لا نعرفه إلا من رواية الحكم بن أبان عن عكرمة فهو صحيح، وإن أراد لا نعرفه إلا من رواية يحيى بن كثير، عن سلم بن جعفر، عن الحكم بن أبان، ففيه نظر؛ لأن إسحاق بن راهويه قد رواه، عن إبراهيم بن الحكم [بن أبان] (٩) عن أبيه قال: قد وقع لنا عاليًا عنه والله أعلم (١٠).

стр. 3583

[كِتَابُ صَلَاةَ السَّفَرِ]

стр. 3584

تفريع أبواب صلاة المسافِر ١ - باب صَلاةِ المُسافِرِ ١١٩٨ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ صالِحِ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الحَضَرِ والسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ في صَلاةِ الحَضَرِ (١). ١١٩٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ ح، وحَدَّثَنا خُشَيْشٌ - يَعْنِي: ابن أَصْرَمَ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَرَأَيْتَ إِقْصارَ النَّاسِ الصَّلاةَ وَإِنَّما قَالَ تَعالَى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ اليَوْمُ. فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِها عَلَيْكُمْ فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ" (٢). ١٢٠٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عبد الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قالا: أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ يُحَدِّثُ فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ (٣). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ أَبُو عاصِمٍ وَحَمّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ كَما رَواهُ ابن بَكْرٍ. * * * أبواب تفريع صلاة المسافر (٤) باب صلاة المسافر [١١٩٨] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن صالح

стр. 3585

ابن (١) كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: فرضت الصلاة) قال أبو إسحاق الحربي (٢): إن الصلاة (٣) قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس، وصلاة قبل طلوعها، ويشهد له قوله سبحانه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ (٤). وقال يحيى بن سلام مثله (٥). [وعلى هذا] (٦) فقوله: (ركعتين ركعتين) أي فرضت ركعتين قبل طلوع الشمس، وركعتين قبل غروبها، وقد كان الإسراء وفرض (٧) الصلوات الخمس قبل الهجرة بعام. وعلى هذا فيحمل (٨) قول عائشة: فرضت الصلاة ركعتين. أي: قبل الإسراء، وإليه الإشارة بقوله: "من صلى البردين دخل الجنة" (٩)، ويجوز أن يكون قبل الإسراء. أعني به قيام الليل. وفي البيهقي من حديث داود (١٠) بن أبي (١١) هند، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: إن (١٢) أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة واطمأن زاد ركعتين غير المغرب وصلاة الغداة (١٣).

стр. 3586

(في الحضر و) في (السفر، [فأقرت صلاة السفر] (١)، وزيد) في الصلوات (٢) حتى صارت خمسًا، فتكون الزيادة في عدد الصلوات (٣) وفي عدد الركعات (في) صلاة (الحضر) وقال بعضهم: ويجوز أن يكون معنى فرض (٤) الصلاة أي ليلة الإسراء حين فرضت الخمس فرضت ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر بعد ذلك فصارت أربعًا، وهذا هو (٥) المروي عن بعض رواة هذا الحديث، عن عائشة. وممن رواه هكذا الحسن والشعبي (٦)، وقد ذكره البخاري من رواية معمر، عن الزهري (٧)، عن عروة، عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة ففرضت أربعًا، وتركت صلاة السفر على الأولى (٨). ذكره البخاري في الهجرة [وذكر ابن عبد البر عن الحسن والشعبي أن الزيادة في صلاة الحضر كانت بعد الهجرة] (٩) بعام أو نحوه (١٠). وادعى بعضهم فيما حكاه المنذري أنه يحتمل أن يكون المراد بفرض الصلاة ركعتين. يعني: إن اختار المسافر أن يصليها ركعتين فعل ذلك، وإن اختار [أن يصليها] (١١) أربعًا فله ذلك.

стр. 3587

ويحتمل أن يراد بالفرض التقدير (١)، ومعنى [قولها: (فرضت)] (٢) أي: قدرت، ثم تركت صلاة السفر (٣) على هيئتها في المقدار لا في الإيجاب (٤). والذي عليه الجمهور كما قاله [ابن بطال] (٥): أن عائشة أفتت (٦) بخلاف ذلك، وأنها كانت تتم (٧) في السفر (٨) لكنها فهمت أن القصر ليس على الإيجاب فلذلك أتمت. فائدة: زيادة ركعتين على ركعتين نسخ الأول، لا (٩) زيادة صلاة خلافًا لأبي حنيفة، كما نبه عليه السبكي (١٠). [١١٩٩] (حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) عبد الملك (بن جريج، وحدثنا خشيش) بضم الخاء وفتح الشين الأولى المعجمات (١١) بينهما ياء التصغير (بن أصرم) (١٢) أبو عاصم النسائي (١٣).

стр. 3588

(حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار) القرشي المكي الملقب بالقس لعبادته، أخرج له مسلم والأربعة. (عن) عبد الله (١) (بن بابيه) هو بباء موحدة [ثم ألف، ثم موحدة] (٢) أخرى مفتوحة، ثم مثناة تحتية، ويقال فيه: ابن باباه وابن بابي (٣) بكسر الباء الثانية. (عن يعلي بن أمية) ويقال فيه: يعلى بن منية بضم الميم وسكون النون، وبعدها ياء (٤) مثناة مفتوحة، وتاء (٥) تأنيث، ينسب أولًا إلى أبيه، وحينًا إلى أمه، التميمي الحنظلي، أسلم يوم الفتح، وشهد حنينًا والطائف وتبوك، وأعان الزبير بأربعمائة ألف، وحمل سبعين رجلًا من قريش، وحمل عائشة على جمل يقال له (٦): عسكر كان اشتراه بمائتي دينار. (قال: قلت لعمر بن الخطاب: إقصار) بكسر الهمزة وسكون القاف مصدر أقصر (الناس الصلاة) اليوم (٧) إقصارًا وهي لغة قليلة، واللغة الكثيرة الفصحى قصرت الصلاة أقصر قصرًا إذا حذفت بعضها، وهو من القصر ضد الطول؛ لأن صلاة الحضر أربع ركعات، وصلاة السفر ركعتان، فتلك طويلة [وهذِه قصيرة] (٨). (وإنما قال الله تعالى (٩): ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ﴾) الفتنة: الابتلاء،

стр. 3589

والمراد بها في الآية الاغتيال والغلبة والقتال [والتعرض مما] (١) يكره، وليست المخافة شرطًا لجواز القصر للإجماع على جوازه (٢) مع (٣) الأمن، وإنما ذكر الخوف في الآية؛ لأن غالب أسفارهم يومئذٍ كانت مخوفة لكثرة العدو بأرضهم، وكونهم محدقين بهم من كل جهة، فأينما توجهوا واجههم العدو (﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾) (٤). (فقد ذهب ذلك اليوم) بالنصب. أي: ذهب الخوف في هذا اليوم (٥)، فيه أن المفضول إذا رأى (٦) الفاضل (٧) يعمل شيئًا يشكل عليه [دليله يسأله] (٨) عنه. (فقال: عجبت مما عجبت منه) العجب من الشيء هو استغرابه وخروجه عن أمثاله من الأمور المألوفة، وحقيقة الأمر الذي يخفى سببه [ولا يعرف كيف حدوثه، هذا هو الأصل، وأمر عجيب وعجاب، وقد تعجب من القصر؛ لأنه خفي عليه سببه] (٩) إذا كان قد علم أن سبب القصر الخوف من العدو، فلما رآه مستمرًّا مع عدم الخوف أنكره؛ لأن السبب الذي هو حياله قد زال. (فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال) هو (صدقة تصدق الله بها عليكم) [أي: رخصة؛ لأن الصدقة عفو لا حجر على من أعطيها كأنه كان في

стр. 3590

ضيق بعدمها، فلما [خص بها] (١) وجد سعة (٢) فيه جواز قول (٣) تصدق الله علينا، واللهم تصدق علينا، وقد (٤) كرهه بعض السلف؛ لأن المقصود بها ثواب الآخرة، وهو غلط ظاهر للأحاديث الواردة فيه. (فاقبلوا صدقته) وأقصروا الصلاة مع عدم الخوف، فقد وردت السنة بجوازه، ألا ترى كيف أتبع الآية بذكر صلاة (٥) الخوف، فقال عز من قائل: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٦) فظاهر الآية يقتضي التخيير، وهو مذهب الشافعي (٧). [١٢٠٠] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر) ابن عثمان البرساني البصري، بضم الموحدة، قبيلة من الأزد. (قالا (٨): (أنبأنا ابن (٩) جريج) قال: (سمعت عبد الله بن أبي عمار يحدث، فذكر) الحديث (نحوه). (قال المصنف: ورواه أبو عاصم) (١٠) الضحاك بن مخلد النبيل (١١) (وحماد بن مسعدة (١٢)، كما رواه) محمد (بن بكر) البرساني.

стр. 3591

٢ - باب مَتَى يُقْصِرُ المُسافِرُ ١٢٠١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الهُنائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ، عَنْ قَصْرِ الصَّلاةِ فَقَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أَمْيالٍ أَوْ ثَلاثَةِ فَراسِخَ - شُعْبَةُ شَكَّ - يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (١). ١٢٠٢ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ وَإِبْراهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعا أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا والعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ (٢). * * * باب متى [تقصر صلاة] (٣) المسافر [١٢٠١] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة، عن يحيى [بن يزيد) بن مرة] (٤) الهنائي، بضم الهاء وتخفيف النون وبالمد، منسوب إلى هناءة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، بطن من الأزد (٥) ينسب إليه نفر (٦). (قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال أنس: كان رسول

стр. 3592

الله ﷺ وإذا خرج مسيرة ثلاثة أميال) (١) قال النمري (٢): يحيى بن يزيد شيخ من أهل البصرة، ليس مثله ممن يحتمل أن يحمل مثل هذا المعنى الذي خالف فيه جمهور الصحابة والتابعين، ولا هو (٣) ممن يوثق به في ضبط مثل هذا الأصل، وقد يحتمل أن يكون أراد ما تقدم ذكره من ابتداء قصر الصلاة إذا خرج ومشى ثلاثة أميال هذا آخر كلامه (٤)، ويحيى بن يزيد ممن نص البخاري وغيره على أنه سمع من أنس بن مالك، ولم يذكروا فيه معنى، والحديث قد أخرجه مسلم من روايته، وهو والحديث الذي بعده محمولان على أنه أراد ابتداء القصر في السفر الطويل، وحديث أنس الثاني جاء مفسرًا أنه كان في حجته ﷺ . (أو ثلاثة فراسخ، شعبة شك) [أي: في الروايتين، سمع] (٥) (يصلي ركعتين) قال النووي: ليس هذا على سبيل الاشتراط، وإنما وقع بحسب (٦) الحاجة؛ لأن الظاهر من أسفاره ﷺ أنه (٧) ما كان يسافر سفرًا طويلًا فيخرج عند حضور فريضة مقصورة ويترك قصرها بقرب المدينة ويتمها (٨)، وإنما كان يسافر (٩) بعيدًا من وقت المقصورة فيدركه

стр. 3593

على ثلاثة أميال أو أكثر فيصليها حينئذٍ، والأحاديث المطلقة مع ظاهر (١) القرآن متعاضدات على جواز القصر من حين يخرج من البلد فإنه حينئذٍ يسمى مسافرًا (٢). ومذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز (٣) القصر من حين يفارق بنيان بلده أو خيام قومه (٤)، إلا رواية ضعيفة عن مالك أنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال (٥). وحكي عن عطاء وجماعة من أصحاب ابن مسعود أنه إذا أراد السفر قصر قبل خروجه (٦). وعن مجاهد أنه لا يقصر في يوم خروجه حتى يدخل الليل (٧). وهذِه الروايات (٨) كلها منابذة (٩) للسنة وإجماع السلف والخلف (١٠). [١٢٠٢] (حدثنا زهير بن حرب، حدثنا) سفيان (ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة) أنهما (سمعا أنس بن مالك يقول: صليت مع رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي

стр. 3594

الحليفة ركعتين) (١) ميقات أهل المدينة، والحليفة أصله ماء من مياه بني جشم، ثم سمي به الموضع، وبين ذي الحليفة والمدينة ستة أميال، ويقال: سبعة أميال (٢). قال النووي: وهذا مما احتج به أهل الظاهر في جواز القصر (٣) في طويل السفر وقصيره. وقال الجمهور: لا يجوز القصر إلا في سفر يبلغ مرحلتين. وقال أبو حنيفة (٤)، وطائفة: شرطه ثلاثة مراحل، واعتمدوا في ذلك بآثار عن الصحابة. وأما هذا الحديث فلا دلالة فيه لأهل الظاهر؛ لأن المراد أنه حين سافر ﷺ إلى مكة في حجة الوداع صلى الظهر بالمدينة أربعًا، ثم سافر فأدركته العصر وهو مسافر بذي الحليفة فصلاها ركعتين، وليس المراد أن ذا الحليفة غاية سفره، فلا دلالة فيه قطعًا (٥).

стр. 3595

٣ - باب الأَذانِ فِي السَّفَرِ ١٢٠٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ أَنَّ أَبا عُشّانَةَ المَعافِرِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ راعِي غَنَمٍ في رَأْس شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ يُؤَذِّنُ بِالصَّلاةِ وَيُصَلِّي فَيَقُولُ اللهُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هذا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاةَ يَخافُ مِنِّي فَقَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ" (١). * * * باب الأذان في السفر [١٢٠٣] (حدثنا هارون بن معروف) أبو علي الخزاز الضرير البغدادي أخرج له الشيخان في مواضع. (حدثنا) عبد الله (بن وهب، عن (٢) عمرو بن الحارث) الأنصاري. (أن أبا عُشانة) بضم العين المهملة (٣) وتخفيف الشين المعجمة وبعد الألف نون مخففة، واسمه [حي بن] (٤) يؤمن بلفظ المضارع من الإيمان (المعافري) بفتح (٥) الميم والعين المهملة وفاء بعد الألف، نسبة إلى المعافر بن يعفر (٦) بن مالك، قاله السمعاني (٧).

стр. 3596

قيل: ينسب إليهم كثير عامتهم بمصر (١). أخرج له البخاري في "الأدب" (حدثه عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (٢): يعجب) بفتح التحتانية والجيم (ربكم) (٣) إطلاق التعجب على الله تعالى مجاز (٤)؛ لأنه لا يخفى عليه أسباب الأشياء، والتعجب ما خفي سببه ولم يعلم، ومعناه: هنا يعظم (٥) هذا الفعل ويكبر (٦) عند ربنا ﵎ (٧)؛ لأن الآدمي إنما يتعجب من الشيء إذا عظم عنده موقعه، وقيل: معناه: يرضى ربك بهذا الفعل ويثيب عليه ثوابًا جزيلًا، فسماه عجبًا مجازًا، والأول أوجه (٨). (من راعي غنم في رأس شظية) بفتح الشين المعجمة وكسر الظاء المعجمة أيضًا بعدهما ياء مثناة تحت مشددة ثم تاء تأنيث، كذا ضبطه المنذري (٩)، وهي القطعة المرتفعة في رأس الجبل التي لم تنفصل منه، والشظية الفلقة من العصا ونحوها (بجبل) بالباء (١٠) بمعنى من جبل، فالباء بمعنى (من) (١١) كقوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (١٢). ولفظ

стр. 3597

النسائي: في رأس شظية الجبل (١). (يؤذن للصلاة) لفظ النسائي: يؤذن بالصلاة (٢). وفيه استحباب الأذان لمن يصلي وحده في فلاة أو غيرها (٣)، وبوب عليه النسائي باب (٤) الأذان لمن يصلي وحده (٥)، وهو الجديد من مذهب (٦) الشافعي (٧) لرواية البخاري: "إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة، فارفع صوتك بالنداء. ." (٨) الحديث، والقول القديم لا يستحب؛ لانتفاء المعنى المقصود منه وهو الإعلام (٩)، وخصه المتولي بمنفرد يصلي في البلد دون الصحراء، وقيل: إن رجا المؤذن المنفرد حضور جمع أذن له، وإلا فلا (١٠). (ويصلي) وحده (فيقول الله تعالى: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم للصلاة) فيه استحباب إقامة الصلاة للمنفرد على الجديد والقديم (١١). وقيل (١٢): إن قلنا: لا يؤذن فلا يقيم أيضًا. (يخاف مني) فيه فضيلة الأعمال الصالحة خوفًا من الله تعالى (قد غفرت لعبدي) ذنوبه. يعني: الصغائر (وأدخلته الجنة) فيه التعبير بالماضي عن المستقبل إذا تحقق كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ﴾ (١٣) ونحوه.

стр. 3598

٤ - باب المُسافِرِ يُصلِّي وَهُوَ يَشُكُّ في الوَقْتِ ١٢٠٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أبو مُعاوِيَةَ، عَنِ الِمسْحاجِ بْنِ مُوسَى قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مالِكٍ: حَدِّثْنا ما سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: كُنّا إِذا كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ فَقُلْنا: زالَتِ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَزُلْ، صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ ارْتَحَلَ (١). ١٢٠٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ العائِذِيُّ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ حَتَّى يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كانَ بِنِصْفِ النَّهارِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهارِ (٢). * * * باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقت أي: في دخوله. [١٢٠٤] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن المسحاج) بكسر الميم وسكون السين المهملة، وبعدها حاء (٣) مهملة، وبعد الألف جيم (بن موسى) الضبي الكوفي، وثقه ابن معين وأبو داود (٤)، والمسحاج [في اللغة] (٥) هو الذي أصابه شيء فسحج

стр. 3599

وجهه. أي: قشر جلدته (قال: قلت لأنس بن مالك: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في السفر فقلنا: زالت الشمس أو لم تزل) بضم الزاي يعني: شككنا في زوالها (صلى الظهر ثم ارتحل) معناه: - والله أعلم - إذا غلب على ظنه دخول الوقت في يوم غيم بقراءة جزء معتاد له [ونحو ذلك] (١)؛ لأن المسافر سيما إذا كان في (٢) جهاد أو حج في (٣) ركب وسار الركب، فإنه يحتاج إلى تعجيل الصلاة قبل أن يسير. ويدل على هذا ما رواه البخاري وابن ماجه عن بريدة قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فقال: "بكروا بصلاة العصر في اليوم الغيم، فإنه (٤) من فاتته صلاة (٥) العصر حبط عمله" (٦)، وبوب عليه البخاري باب التبكير بالصلاة في يوم غيم، ولم يقيده بصلاة العصر، وإنما خص التبكير بصلاة العصر في الحديث؛ لأن وقتها المختار في زمن الشتاء يضيق فيخشى خروجه. وقال ابن مسعود: عجلوا الظهر والعصر (٧). قال المحب الطبري في

стр. 3600

"أحكامه" بعد أن ذكر المصنف (١) والحديث فقال: ولا يبعد (٢) تخصيص المسافر بذلك [أي: بالصلاة مع الشك في الوقت] (٣) لمشقة السفر، كما خص بالقصر (٤). قال [ابن المنذر] (٥): روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: إذا كان يوم غيم فأخروا الظهر وعجلوا العصر (٦). وهو قول مالك (٧)، ورواية عن أحمد (٨). وقال الحسن البصري: أخروا الظهر والمغرب، وعجلوا العصر (٩) والعشاء (١٠). وهو قول الأوزاعي (١١). وقال المهلب: لا يصح التبكير بالغيم إلا بصلاة العصر والعشاء؛ لأنهما وقتان يشتركان مع ما قبلهما، ألا ترى أنهما يجمعان (١٢) في المطر في وقت إحداهما (١٣).

стр. 3601

[١٢٠٥] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة، حدثني حمزة) بالحاء المهملة والزاي، ابن عمرو الضبي (العائذي) بياء مثناة مكسورة بعد الألف بعدها ذال معجمة، نسبة إلى عائذ الله من ضبة، وهم (١) بنوا عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن سعد، وقيل: نسبة (٢) إلى عائذ الله بن سعد (٣) بن ضبة، وهذا هو الأصح، أخرج له مسلم في الفتن، وهو (رجل من بني ضبة) (٤) بن سعد (قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلًا لم يرتحل) منه (حتى يصلي الظهر) خوفًا من خروج الوقت قبل النزول، وليحوز فضيلة أول الوقت، وعملًا بالاحتياط في العبادات. (فقال رجل: وإن كان) الارتحال (بنصف النهار؟ ) أي: في نصف النهار، فالباء بمعنى (في) كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ (٥) (قال: وإن كان) لفظ النسائي: وإن كانت (٦) يعني: الصلاة (بنصف النهار) وبوب عليه النسائي باب تعجيل الظهر (٧) في السفر.

стр. 3602

٥ - باب الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ ١٢٠٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ المَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عامِرِ بْنِ واثِلَةَ أَنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُم أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ والمَغْرِبِ والعِشاءِ فَأَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ جَمِيعًا، ثمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى المَغْرِبَ والعِشاءَ جَمِيعًا (١). ١٢٠٧ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَسارَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فِي سَفَرٍ جَمَعَ بَيْنَ هاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ. فَسارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَنَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُما (٢). ١٢٠٨ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن خالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ الهَمْدانِيُّ، حَدَّثَنا المُفَضَّلُ بْنُ فَضالَةَ واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذا زاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ وَفِي المَغْرِبِ مِثْلَ ذَلِكَ، إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشاءِ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُما (٣). قَالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن

стр. 3603

عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ المُفَضَّلِ واللَّيْثِ. ١٢٠٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نافِعٍ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: ما جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ قَطُّ فِي السَّفَرِ إِلَّا مَرَّةً (١). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا يُرْوَى عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَى ابن عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرَ ابن عُمَرَ جَمَعَ بَيْنَهُما قَطُّ إِلا تِلْكَ اللَّيْلَةَ يَعْنِي: لَيْلَةَ اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ عَنْ نافِعٍ أَنَّهُ رَأَى ابن عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. ١٢١٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ المَكِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ والعَصْرَ جَمِيعًا والمَغْرِبَ والعِشاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ (٢). قَالَ مالِكٌ: أُرَى ذَلِكَ كانَ في مَطَرٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ نَحْوَهُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَرَواهُ قُرَّةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: فِي سَفْرَةٍ سافَرْناها إِلَى تَبُوكَ. ١٢١١ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ والمَغْرِبِ والعِشاءِ بِالمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ. فَقِيلَ لاِبْنِ

стр. 3604

عَبَّاسٍ: ما أَرادَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ: أَرادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ (١). ١٢١٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ المُحارِبِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نافِعٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ واقِدٍ أَنَّ مُؤَذِّنَ ابن عُمَرَ قَالَ: الصَّلاةُ. قَالَ سِرْ سِرْ. حَتَّى إِذا كانَ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى المَغْرِبَ ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى العِشاءَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ صَنَعَ مِثْلَ الذِي صَنَعْتُ فَسارَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ مَسِيرَةَ ثَلاثٍ (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ ابن جابِرٍ عَنْ نافِعٍ نَحْوَ هذا بِإِسْنادِهِ. ١٢١٣ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، عَنِ ابن جابِرٍ بهذا المَعْنَى (٣). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلاءِ، عَنْ نافِعٍ قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ ذَهابِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُما. ١٢١٤ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْن حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ ح، وحَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا حَمَّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ ثَمانِيًا وَسَبْعًا الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشاءَ (٤) وَلَمْ يَقُلْ سُلَيْمانُ وَمُسَدَّدٌ: بِنا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ صالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: فِي غَيْرِ مَطَرٍ. ١٢١٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْن مُحَمَّدٍ الجارِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غابَتْ لَهُ

стр. 3605

الشَّمْسُ بِمَكَّةَ فَجَمَعَ بَيْنَهُما بِسَرِفَ (١). ١٢١٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ هِشامٍ، جارُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: بَيْنَهُما عَشْرَة أَمْيالٍ يَعْنِي: بَيْنَ مَكَّةَ وَسَرِفَ (٢). ١٢١٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: قَالَ رَبِيعَةُ - يَعْنِي: كَتَبَ إِلَيْهِ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن دِينارٍ قَالَ: غابَتِ الشَّمْسُ وَأَنا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَسِرْنا فَلَمَّا رَأَيْناهُ قَدْ أَمْسَى قُلْنا: الصَّلاةُ. فَسارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ وَتَصَوَّبَتِ النُّجُومُ ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ فَصَلَّى الصَّلاتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ صَلَّى صَلاتِي هذِه يَقُولُ: يَجْمَعُ بَيْنَهُما بَعْدَ لَيْلٍ (٣). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ عاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سالِمٍ وَرَوَاهُ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ الجَمْعَ بَيْنَهُما مِنِ ابن عُمَرَ كَانَ بَعْدَ غُيُوبِ الشَّفَقِ. ١٢١٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ وابْنُ مَوْهَبٍ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا المُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُما، فَإِنْ زاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ ﷺ (٤). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كانَ مُفَضَّلٌ قاضِيَ مِصْرَ، وَكَانَ مُجابَ الدَّعْوَةِ، وَهُوَ ابن فَضَالَةَ. ١٢١٩ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ دَاوُدَ المَهْرِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ

стр. 3606

إِسْماعِيلَ، عَنْ عُقَيْلٍ بهذا الحَدِيثِ بِإِسْنادِهِ قَالَ: وَيُؤَخِّرُ المَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَها وَبَيْنَ العِشاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ (١). ١٢٢٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عامِرِ بْنِ واثِلَةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ، حَتَّى يَجْمَعَها إِلَى العَصْرِ فَيُصَلِّيهِما جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ سَارَ وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَها مَعَ العِشاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبِ عَجَّلَ العِشاءَ فَصَلَّاها مَعَ المَغْرِبِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَرْوِ هذا الحَدِيثَ إِلَّا قُتَيْبَةُ وَحْدَهُ (٢). * * * باب الجمع بين الصلاتين [١٢٠٦] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة الحارثي (القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (المكي) الأسدي أحد أئمة التابعين. (عن أبي الطفيل عامر بن واثلة) بكسر المثلثة، ابن عبد الله بن عمير الليثي الكناني، غلبت عليه كنيته، أدرك من حياة النبي ﷺ ثماني سنين، ومات سنة اثنتين ومائة، وقيل: عام مائة، [ومولده سنة ثلاث، ووفاته بمكة] (٣)، وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض. (أن معاذ بن جبل أخبرهم أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في غزوة)

стр. 3607

يقال: غزوة وغزاة (تبوك) في رجب في السنة التاسعة، وتعرف بغزوة العسرة وبالفاضحة. (فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر) قال ابن الأثير في "شرح المختصر": يقتضي اطراد الحال في الجمع (١) وتكرار ذلك منه. (و) بين (المغرب والعشاء) جمعًا (فأخر الصلاة يومًا) لفظ النسائي: فأخر الظهر يومًا (٢). قال ابن الأثير: يريد أنه أخر صلاة الظهر إلى أن دخل وقت العصر. (ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا) يعني: في وقت العصر (ثم دخل) يعني: إلى موضع نزوله (وخرج) منه (فصلى المغرب والعشاء جميعًا) وهذا الجمع للسفر لرواية ابن عباس في مسلم: أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في (٣) غزوة تبوك، فجمع (٤) بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء (٥). [١٢٠٧] (حدثنا سليمان بن داود العتكي) بفتح المهملة والمثناة فوق، نسبة إلى العتيك بطن من الأزد، وهو عتيك بن النضر بن الأزد ينسب إليه خلق كثير.

стр. 3608

(حدثنا حماد) بن زيد (حدثنا أيوب، عن نافع أن ابن عمر استصرخ) بضم التاء وكسر الراء مبني (١) للمفعول، يقال: واستصرخ الإنسان واستصرخ به: إذا أتاه الصارخ - وهو المصوت (٢) - يعلمه بأمر حادث يستعين به عليه، أو ينعي له ميتًا، والاستصراخ: الاستغاثة (٣). ولفظ رواية الترمذي من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه استغيث (٤) على بعض أهله (٥). وأوضح منه رواية النسائي عن سالم بن عبد الله أنه سئل عن صلاة أبيه في السفر، هل كان يجمع [بين شيء] (٦) من صلاته في سفره؟ (٧) فذكر أن صفية بنت أبي عبيد كانت تحته، فكتبت إليه وهو (٨) في زراعة له: إني في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من الآخرة، فركب فأسرع السير حتى إذا حانت (٩) صلاة الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت (١٠) حتى إذا كان بين الصلاتين

стр. 3609

نزل فقال: أقم، فإذا سلمت أقم، فصلى ثم ركب. . (١) الحديث. (على صفية) بنت أبي عبيد زوج عبد الله بن عمر، وهي أخت المختار بن أبي عبيد، وكانت رأت عمر بن الخطاب، وعمرت (٢) أزيد من ستين عامًا (وهو) بمزرعة له (بمكة) زادها الله شرفًا (فسار) من مكة. لفظ الترمذي: فجد به السير فأخر المغرب حتى غاب الشفق (٣) (٤). (وبدت النجوم) لفظ النسائي: حتى إذا اشتبكت النجوم (٥). (فقال) أي (٦): وهو سائر (إن النبي ﷺ كان (٧) إذا عجل) بكسر الجيم (به أمر) يوضحه لفظ النسائي: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته" (٨) (في سفر جمع بين هاتين الصلاتين) يعني: المغرب والعشاء. (فسار حتى غاب الشفق) وهو (٩) من الأضداد، يطلق على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس (١٠)، وبه أخذ الشافعي (١١)،

стр. 3610

وعلى البياض الباقي بالأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة، وبه أخذ أبو حنيفة (١) (فنزل (٢) فجمع بينهما) فيه دليل على جواز تأخير إحدى (٣) الصلاتين بنية الجمع إلى وقت الأخرى. [١٢٠٨] (حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم والهاء (الرملي) الزاهد الثقة (٤) [(الهمداني) بسكون الميم] (٥) والرملي نسبة إلى مدينة الرملة، وهي من بلاد فلسطين بالشام. قال السمعاني: ينسب إليها كثير من العلماء والصلحاء، وسكنها جماعة من العلماء للمرابطة (٦)، فممن [ينسب إليها] (٧) أبو (٨) خالد (٩) يزيد بن خالد الرملي (١٠)، قال أيضًا: وهي نسبة إلى محلة بسرخس يقال لها: الرملة (١١) ينسب إليها جماعة منهم أبو القاسم صاعد (١٢) بن عمر (١٣) شيخ صالح عالم، سمع السيد (١٤) أبا المعالي محمد [بن
следующие страницы →