← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

إِسْماعِيلَ، عَنْ عُقَيْلٍ بهذا الحَدِيثِ بِإِسْنادِهِ قَالَ: وَيُؤَخِّرُ المَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَها وَبَيْنَ العِشاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ (١). ١٢٢٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عامِرِ بْنِ واثِلَةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ، حَتَّى يَجْمَعَها إِلَى العَصْرِ فَيُصَلِّيهِما جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ سَارَ وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَها مَعَ العِشاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبِ عَجَّلَ العِشاءَ فَصَلَّاها مَعَ المَغْرِبِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَرْوِ هذا الحَدِيثَ إِلَّا قُتَيْبَةُ وَحْدَهُ (٢). * * * باب الجمع بين الصلاتين [١٢٠٦] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة الحارثي (القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (المكي) الأسدي أحد أئمة التابعين. (عن أبي الطفيل عامر بن واثلة) بكسر المثلثة، ابن عبد الله بن عمير الليثي الكناني، غلبت عليه كنيته، أدرك من حياة النبي ﷺ ثماني سنين، ومات سنة اثنتين ومائة، وقيل: عام مائة، [ومولده سنة ثلاث، ووفاته بمكة] (٣)، وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض. (أن معاذ بن جبل أخبرهم أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في غزوة)

стр. 3607

يقال: غزوة وغزاة (تبوك) في رجب في السنة التاسعة، وتعرف بغزوة العسرة وبالفاضحة. (فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر) قال ابن الأثير في "شرح المختصر": يقتضي اطراد الحال في الجمع (١) وتكرار ذلك منه. (و) بين (المغرب والعشاء) جمعًا (فأخر الصلاة يومًا) لفظ النسائي: فأخر الظهر يومًا (٢). قال ابن الأثير: يريد أنه أخر صلاة الظهر إلى أن دخل وقت العصر. (ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا) يعني: في وقت العصر (ثم دخل) يعني: إلى موضع نزوله (وخرج) منه (فصلى المغرب والعشاء جميعًا) وهذا الجمع للسفر لرواية ابن عباس في مسلم: أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في (٣) غزوة تبوك، فجمع (٤) بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء (٥). [١٢٠٧] (حدثنا سليمان بن داود العتكي) بفتح المهملة والمثناة فوق، نسبة إلى العتيك بطن من الأزد، وهو عتيك بن النضر بن الأزد ينسب إليه خلق كثير.

стр. 3608

(حدثنا حماد) بن زيد (حدثنا أيوب، عن نافع أن ابن عمر استصرخ) بضم التاء وكسر الراء مبني (١) للمفعول، يقال: واستصرخ الإنسان واستصرخ به: إذا أتاه الصارخ - وهو المصوت (٢) - يعلمه بأمر حادث يستعين به عليه، أو ينعي له ميتًا، والاستصراخ: الاستغاثة (٣). ولفظ رواية الترمذي من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه استغيث (٤) على بعض أهله (٥). وأوضح منه رواية النسائي عن سالم بن عبد الله أنه سئل عن صلاة أبيه في السفر، هل كان يجمع [بين شيء] (٦) من صلاته في سفره؟ (٧) فذكر أن صفية بنت أبي عبيد كانت تحته، فكتبت إليه وهو (٨) في زراعة له: إني في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من الآخرة، فركب فأسرع السير حتى إذا حانت (٩) صلاة الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت (١٠) حتى إذا كان بين الصلاتين

стр. 3609

نزل فقال: أقم، فإذا سلمت أقم، فصلى ثم ركب. . (١) الحديث. (على صفية) بنت أبي عبيد زوج عبد الله بن عمر، وهي أخت المختار بن أبي عبيد، وكانت رأت عمر بن الخطاب، وعمرت (٢) أزيد من ستين عامًا (وهو) بمزرعة له (بمكة) زادها الله شرفًا (فسار) من مكة. لفظ الترمذي: فجد به السير فأخر المغرب حتى غاب الشفق (٣) (٤). (وبدت النجوم) لفظ النسائي: حتى إذا اشتبكت النجوم (٥). (فقال) أي (٦): وهو سائر (إن النبي ﷺ كان (٧) إذا عجل) بكسر الجيم (به أمر) يوضحه لفظ النسائي: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته" (٨) (في سفر جمع بين هاتين الصلاتين) يعني: المغرب والعشاء. (فسار حتى غاب الشفق) وهو (٩) من الأضداد، يطلق على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس (١٠)، وبه أخذ الشافعي (١١)،

стр. 3610

وعلى البياض الباقي بالأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة، وبه أخذ أبو حنيفة (١) (فنزل (٢) فجمع بينهما) فيه دليل على جواز تأخير إحدى (٣) الصلاتين بنية الجمع إلى وقت الأخرى. [١٢٠٨] (حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم والهاء (الرملي) الزاهد الثقة (٤) [(الهمداني) بسكون الميم] (٥) والرملي نسبة إلى مدينة الرملة، وهي من بلاد فلسطين بالشام. قال السمعاني: ينسب إليها كثير من العلماء والصلحاء، وسكنها جماعة من العلماء للمرابطة (٦)، فممن [ينسب إليها] (٧) أبو (٨) خالد (٩) يزيد بن خالد الرملي (١٠)، قال أيضًا: وهي نسبة إلى محلة بسرخس يقال لها: الرملة (١١) ينسب إليها جماعة منهم أبو القاسم صاعد (١٢) بن عمر (١٣) شيخ صالح عالم، سمع السيد (١٤) أبا المعالي محمد [بن

стр. 3611

محمد بن زيد] (١) الحسيني (٢)، وأبا (٣) القاسم [علي بن موسى] (٤) الموسوي وغيرهما. قال: وهي أيضًا نسبة إلى امرأتين إحداهما: رملة بنت شيبة (٥)، وينسب إليها محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان الرملي، والثانية (٦): رملة بنت عثمان بن عفان ﵄، والمنتسب إليها سعيد بن يحيى بن إبراهيم الرملي مولاهم، مات بالأندلس سنة ثلاث وسبعين (٧) ومائتين (٨). [(حدثنا المفضل بن فضالة) بفتح الفاء (والليث بن سعد، عن هشام بن سعد) القرشي المديني مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب، وقد أعل هذا الحديث أبو محمد بن حزم وقال: هذا خبر ساقط؛ لأنه من رواية هشام بن سعد، وهو ضعيف (٩). وقد رد عليه الحافظ قطب الدين وأجابه بأن ابن معين قال: صالح ليس بمتروك (١٠). وقال العجلي: حسن الحديث (١١).

стр. 3612

وقال أبو زرعة: شيخ محله الصدق (١). واحتج به مسلم في مواضع والأربعة، واستشهد به البخاري (٢)] (٣). (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي تقدم (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة. (عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر) يوضحه ما أخرجه الترمذي عن قتيبة، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل بالإسناد: أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك (٤) [وإذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر إلى أن يجمعها (٥) إلى العصر، وصلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار. .] (٦) الحديث، وزيغ الشمس: ميلها عن وسط السماء، وهو وقت الزوال، والذي ذهب إليه الشافعي (٧). (و [إن يرحل) (٨) بتشديد المهملة] (٩) (قبل أن تزيغ (١٠) الشمس أخر

стр. 3613

الظهر حتى ينزل) [بفتح التحتانية يعني: النبي] (١) (للعصر) [لفظ الترمذي في الرواية المذكورة: وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار] (٢). (وفي المغرب يفعل مثل ذلك، إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء) لفظ الترمذي: وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب (وإن ارتحل) [في بعضها، وإن يرتحل] (٣). (قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء) لفظ الترمذي: وإن ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء (ثم جمع بينهما) إذا نزل. وهذا الحديث صريح في الجمع في وقت الأولى ووقت الثانية على التفصيل المذكور، وفيه إبطال تأويل الحنفية في قولهم إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول وقتها. [وحكي عن أبي داود أنه أنكره] (٤). (قال المصنف: رواه هشام بن عروة) بن الزبير [أبو (٥) المنذر] (٦) أحد الأعلام.

стр. 3614

(عن حسين بن عبد الله) بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، قال المنذري وغيره: لا يحتج بحديثه (١). (عن كريب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحو حديث المفضل) (٢) يعني: حديث أبي الطفيل، عن معاذ المذكور. قال المنذري: [روى أبو بكر بن محمد بن عبد الله الأندلسي أن] (٣) حديث ابن عباس في الباب صحيح، وليس له علة، ثم قال: ويشبه أن يكون سكن إلى ما رواه [في كتاب] (٤) الدارقطني من جوابه عن اختلاف الطرق انتهى (٥). أشار إلى ما جمعه الدارقطني في "سننه" بين وجوه الاختلاف فيه (٦) إلا أن علته ضعف الحسين، ويقال إن الترمذي حسنه وكأنه باعتبار المتابعة، وله طريق أخرى أخرجها يحيى [بن عبد الحميد الحماني في "مسنده" عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وروى إسماعيل القاضي في "الأحكام"] (٧) عن (٨) إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان، عن بلال، عن هشام بن عروة، عن

стр. 3615

كريب، عن ابن عباس (١). وفي الباب حديث أنس رواه الإسماعيلي والبيهقي من حديث إسحاق بن راهويه، عن شبابة بن سوار، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم ارتحل (٢)، وإسناده صحيح قاله النووي (٣). و[يحمل على] (٤) ما حكاه المنذري عن أبي داود أنه قال: ليس في تقديم الوقت حديث قائم (٥) على رواية حسين المذكور، وقد روى الحاكم في "الأربعين" له عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن حسان بن عبد الله، عن المفضل بن فضالة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس: أن النبي ﷺ كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب (٦). وهو في الصَّحيحين (٧) من هذا الوجه بهذا السياق، وليس فيهما: والعصر. وهي زيادة غريبة صحيحة الإسناد (٨). وقد صححه

стр. 3616

المنذري من هذا الوجه (١)، والعلائي، وتعجب من الحاكم كونه لم يذكره (٢) في "المستدرك" (٣). [١٢٠٩] (حدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا عبد الله بن نافع) أبو (٤) محمد المخزومي مولاهم المدني الصائغ، قال يحيى بن معين: ثقة (٥)، وقال أبو زرعة الرازي: لا بأس به، وكان صاحب رأي مالك (٦)، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذلك (٧). (عن أبي مودود) عبد العزيز بن أبي (٨) سليمان الهذلي. (عن سليمان بن أبي يحيى) الحجازي، قال (٩) أبو حاتم: ما بحديثه بأس (١٠)، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" (١١)، لم يذكر له المصنف غير هذا الحديث. (عن) عبد الله (بن عمر ﵄ قال: ما جمع رسول الله ﷺ بين المغرب

стр. 3617

والعشاء قط في السفر إلا مرة) واحدة. (قال المصنف: وهذا الحديث يروى عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا على ابن عمر ﵄ أنه) [أي: أن نافعًا] (١) (لم ير) عبد الله (بن عمر جمع بينهما) أي: بين المغرب والعشاء (قط إلا تلك الليلة يعني: ليلة استصرخ على صفية) بنت أبي عبيد (قال: وروي من حديث مكحول، عن نافع أنه رأى ابن عمر ﵄ فعل ذلك مرة أو مرتين) قال البيهقي عقب هذِه الرواية: هذا الإسناد ليس بواضح، وقد روينا عن ابن عمر بالأسانيد الصحيحة إخباره عن دوام فعله ﷺ بقوله: كان رسول الله ﷺ . .، والله أعلم (٢). [١٢١٠] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (المكي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في (٣) غير خوف ولا سفر) قال ابن الأثير: لأن الصلاة إنما تقصر وتجمع في الخوف و (٤) السفر، فلما أخبر أنه جمع بينهما وكانوا (٥) بالمدينة، احتاج أن يقول: (من غير خوف ولا سفر) تبيينًا للحال المخالفة (٦) للأصل؛ ليعلم أن الجمع لم يكن في

стр. 3618

مظنته المعهودة (١) (قال مالك) في "الموطأ" عقب رواية هذا الحديث (أرى) [بضم الهمزة. يعني: أظن] (٢) (ذلك كان في مطر) (٣) ولعل قول مالك: (في مطر) عائد إلى الجملة الأخيرة (٤)، وهو قوله: صلى المغرب والعشاء جميعًا. لا إليها (٥) وإلى الظهر والعصر (٦)، فإن مذهبه (٧) ومذهب أحمد بن حنبل (٨) جواز الجمع بالمطر بين المغرب والعشاء دون الظهر والعصر، [ويدل على هذا ما ذكره في "الموطأ" عقبه عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع بينهم (٩)] (١٠). وقد اختلف الأصوليون في الجار والمجرور إذا جاء بعد جملتين أو أكثر [هل يكون] (١١) مخصصًا بالجملتين أو الأخيرة، فصرح في "المحصول" بأنا نخصه بالأخيرة (١٢).

стр. 3619

وقال ابن تيمية: الجار والمجرور إذا ذكر بعد جمل (١) ينبغي أن يتعلق (٢) بالجميع قولًا واحدًا (٣). وهو (٤) ظاهر كلام البيضاوي الاتفاق على رجوعه إلى الجميع (٥). (قال المصنف: ورواه [حماد بن] (٦) سلمة، عن أبي الزبير) المكي (٧) (نحوه (٨)، ورواه قرة (٩) بن خالد) السدوسي (١٠) (عن أبي الزبير) المكي، و (قال) فيه (في سفرة سافرها إلى) غزوة (تبوك) فجعل (١١) الجمع بعذر السفر. [١٢١١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر) وقد استشكل هذا الحديث حتى قال الترمذي في آخر كتابه: ليس في كتابي هذا

стр. 3620

حديث (١) أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة (٢). قال النووي: أما حديث شارب الخمر فمنسوخ، وأما هذا فلم يجمعوا على تركه، بل فيه أقوال، منهم من تأوله على أنه جمع بعذر (٣) المطر، وهذا مشهور عن جماعة من المتقدمين، قال: وهو ضعيف بالراوية الأخرى: من غير خوف ولا مطر. ومنهم من قال: هو محمول على الجمع (٤) بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار، وهو قول أحمد بن حنبل (٥)، والقاضي حسين من أصحابنا، واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا (٦) (٧). قال (٨) النووي في "الروضة": وهو ظاهر مختار (٩). وفي "شرح مسلم": وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث، ولفعل (١٠) ابن عباس وموافقة أبي هريرة؛ ولأن المشقة فيه أشد من

стр. 3621

المطر (١). (فقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج) يجوز ضم الياء المثناة تحت وكسر الراء، ويجوز فتح المثناة فوق وفتح الراء أي (٢): لا تضيق ولا تأثم (أمته) والرواية الأولى معناها هي المشهورة، ومعناها: لا يوقعهم في الحرج، وهو الضيق. وفي الحديث "اللهم إني (٣) أُحَرِّجُ حق الضعيفين اليتيم والمرأة" (٤). أي: [أضيقه وأحرمه] (٥) على من ظلمهما. قال النووي: وهذا التعليل ظاهر في أن العلة في الجمع في الحضر الحاجة لمن لا يتخذه عادة؛ لأنه لم يعلله بمرض ولا غيره، قال: وهو قول أشهب من أصحاب مالك (٦)، وابن سيرين (٧)، وحكاه الخطابي (٨) عن القفال، والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي، وعن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر (٩) انتهى (١٠).

стр. 3622

وجوزه أحمد بعذر الوحل وإن لم يكن مطر (١)، ويؤيد هذا التعليل ما رواه الطبراني أنه ﷺ جمع بالمدينة من غير علة، قيل له: ما أراد بذلك؟ قال: التوسع على أمته (٢). وتأول بعضهم الحديث على تأخير الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الأخرى لأول وقتها، تأوله أبو الشعثاء جابر بن زيد، وعمرو بن دينار في "صحيح مسلم" (٣). [١٢١٢] (حدثنا محمد بن عبيد) بن محمد بن واقد (المحاربي) بتخفيف الحاء المهملة وكسر الباء نسبة إلى محارب قبيلة، قال النسائي: لا بأس به (٤)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه) (٦) فضيل بن غزوان الضبي مولاهم. (عن نافع وعبد الله بن واقد أن (٧) مؤذن ابن عمر ﵄ قال: الصلاة) بالنصب على الإغراء، أي: دونك الصلاة أو اذكر (٨) الصلاة ونحوها (قال) له ابن عمر (سر سر) فيه تكرير (٩) فعل الأمر للتأكيد كقوله

стр. 3623

تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ﴾ (١) فمهل وأمهل بمعنى [كنزل وأنزل] (٢) هكذا في بعض النسخ [وفي بعض النسخ] (٣): (سر) مرة واحدة دون تكرير. (حتى إذا كان) وقت المغرب (قبل غيوب (٤) الشفق) الأحمر عند الشافعي (٥)، والأبيض عند أبي حنيفة (٦). (نزل فصلى) بهم (المغرب، ثم انتظر) وهو سائر (حتى غاب الشفق) نزل (فصلى العشاء) بهم (ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا عجل) بكسر الجيم (به أمر) أصل العجلة أن تكون مختصة بذات الفاعل، لكن نقلها إلى الأمر، وجعل الأمر هو الفاعل للعجلة، ثم لما أراد أن يبين أن السبب الداعي إلى العجلة هو الأمر أدخل حرف الجر الذي هو باء الإلصاق على ضمير الفاعل، وفي ابدال السير بالأمر فائدة؛ لأن الأمر أعم من السير والسفر، وإنما جاء (٧) ذلك لفهم المعنى لا يسرع في سيره (٨) إلا لباعث في نفسه اقتضى السرعة، فكنى بالأمر هنا (٩) عن السبب الأصلي للحالة التي تجددت له (١٠) وأوجبت السرعة.

стр. 3624

(صنع مثل الذي (١) صنعت) فيه أن المسافر إذا دخل عليه وقت الصلاة وهو سائر فينوي التأخير إلى أن ينزل فيصلي في المنزل، فإن خاف خروج الوقت وهو سائر نزل فصلى، ثم ركب (فسار في ذلك اليوم والليلة [مسيرة ثلاث]) (٢) أي: ثلاثة أيام من كثرة السير وسرعته. (قال المصنف) ﵀ (رواه) الحافظ عبد الرحمن بن يزيد (ابن جابر) الأزدي النسائي (عن نافع نحو هذا) الحديث (بإسناده) (٣). [١٢١٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) الحافظ (أنبأنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق عمرو، أحد الأعلام في الحفظ والعبادة. (عن) عبد الرحمن بن يزيد (ابن جابر على هذا المعنى) (٤) المذكور (ورواه عبد الله بن العلاء) بن زبر بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها راء مهملة، الربعي الدمشقي، أخرج له البخاري (عن نافع) و (قال) فيه زيادة: (حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما) (٥) أي: بين المغرب والعشاء. [١٢١٤] (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا [حماد بن] (٦)

стр. 3625

زيد وحدثنا عمرو بن عون) بالنون آخره (١) (أخبرنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار) الجمحي. (عن جابر بن زيد) (٢) الأزدي، أحد الأئمة الستة من أصحاب عبد الله بن عباس. (عن ابن عباس ﵄ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ بالمدينة ثمانيًا) أي: ثماني ركعات (وسبعًا) أي: وصلى بنا سبع ركعات (الظهر) بالنصب هو وما بعده، قال شمس الدين (٣) البرماوي: هو بدل أو بيان أو نصب على الاختصاص أو على نزع الخافض، والأصل: للظهر. انتهى. وقوله: الظهر (والعصر) بيان لقوله: (ثمانيًا) (والمغرب والعشاء) بيان لقوله: (سبعًا). قيل: ليس هذا صريحًا في الجمع، فقد يكون (٤) أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أول وقتها كما قاله عمرو بن دينار، قالوا: وهذا يسمى جمعًا لغويًّا، وبهذا يقول أبو حنيفة (٥)، وإلى هذا أشار البخاري في الترجمة على هذا الحديث باب تأخير الظهر إلى العصر، وأجيب بأنه لا يبقى للإخبار به فائدة على هذا، وأيضًا فقد رواه ابن عباس بزيادة: جميعًا (٦) بعده (ولم يقل سليمان) بن حرب (ومسدد: بنا) بعد

стр. 3626

قوله: صلى. (قال المصنف: رواه صالح مولى التوأمة) بضم المثناة فوق، وفتح الهمزة والميم، وصالح هذا هو ابن نبهان بفتح النون وسكون الباء (١) الموحدة المدني (٢)، وهو صالح بن أبي صالح أبو محمد المدني، قال أحمد بن سعد: سمعت يحيى بن معين يقول: صالح مولى التوأمة ثقة حجة. قلت له: إن مالكًا ترك السماع منه. فقال: إن مالكًا إنما أدركه بعد أن (٣) كبر وخرف (٤). والتوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي كان معها أخت لها في بطن (عن ابن عباس) أنه (قال) وهذا (٥) (في غير مطر) (٦) هذا موافق لرواية ابن عباس المتقدمة: في غير خوف ولا مطر. وهو يرجح أنه جمع [بعذر المطر] (٧) ونحوه كما تقدم. [١٢١٥] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يحيى بن محمد) بن مهران (الجاري) بالجيم والراء، نسبة إلى الجار بليدة على الساحل بقرب مدينة [النبي ﷺ ، والمشهور بالنسبة إليها أبو (عبد الله بن سعد) (٨) بن نوفل الجاري، عامل عمر على الجار (٩).

стр. 3627

(حدثنا عبد العزيز بن محمد)] (١) الدراوردي (عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن جابر) [بن عبد الله] (٢) ﵄. (أن رسول الله ﷺ غابت له الشمس بمكة) لفظ النسائي: غابت الشمس ورسول الله ﷺ بمكة (٣). (فجمع بينهما) أي بين الصلاتين (بسرف) بفتح السين وكسر الراء المهملتين بعدها فاء، على ستة أميال [من مكة] (٤)، وهناك أعرس رسول الله ﷺ بميمونة مرجعه من مكة حين قضى نسكه، وهناك ماتت ميمونة؛ لأنها اعتلت بمكة فقالت: أخرجوني من مكة؛ لأن رسول الله ﷺ أخبرني أني لا أموت بها، فحملوها حتى أتوا بها سرفًا إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله ﷺ تحتها (٥) بموضع القبة فماتت هناك سنة ثماني وثلاثين، وهناك عند قبرها سقاية. [١٢١٦] (حدثنا محمد بن هشام) بن عيسى الطالقاني، أبو عبد الله القصير (٦) نزيل بغداد شيخ البخاري. (جار (٧) أحمد بن حنبل) ولد آخر (٨) سنة ستين ومائة.

стр. 3628

(حدثنا جعفر بن عون) [بن جعفر بن عمرو بن حريث (١) المخزومي] (٢). (عن هشام بن سعد) (٣) الطالقاني، ثقة عابد (٤) (٥). (قال: بينهما عشرة أميال. يعني) بين (٦) (مكة وسرف) قال المنذري: وذكر غيره أن سرف على ستة أميال من مكة انتهى (٧)، وبهذا جزم ابن السمعاني قال: وروى الزهري أن عمر حمى السرف والربذة (٨). وهكذا ورد الحديث: السرف بالألف واللام، والميل: أربعة آلاف خطوة، وهو ثلث فرسخ. [١٢١٧] (حدثنا عبد الملك بن شعيب، حدثنا ابن وهب، عن الليث [قال) الليث] (٩): (قال ربيعة) بن أبي عبد الرحمن فروخ (١٠)، عرف بربيعة

стр. 3629

الرأي (يعني: كتب) ربيعة (١) (إليه) يعني: إلى (٢) الليث. (حدثني (٣) عبد الله بن دينار قال: غابت الشمس وأنا عند عبد الله بن عمر) أي (٤): بمكة. (فسرنا، فلما رأيناه قد أمسى) وغابت الشمس (قلنا: الصلاة) بالنصب على الإغراء، أو بالرفع مبتدأ حذف خبره، أو بالعكس. (فسار حتى غاب الشفق وتصوبت) (٥) بفتح الصاد المهملة والواو المشددة والباء الموحدة. أي: تنكست (النجوم) للهبوط (٦)، ومنه حديث: "من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار" (٧) أي من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل عبثًا (٨) نكس الله رأسه في النار، ويقال: صوب يده أي: خفضها (٩)، وصاب المطر إذا نزل. (ثم إنه نزل فصلى الصلاتين) يعني: المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين (جميعًا) وفيه القصر والجمع [في السفر] (١٠).

стр. 3630

قال ابن بطال: وهذا عام في جميع الأسفار، فمن خصصه بسفر النسك (١) فعليه الدليل (٢). وقد يحتج به على ترك السنن الرواتب [في السفر] (٣) إذ لو صلاها (٤) لنقل. (ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا جد به السير) هو بمعنى: عجل به السير، على ما تقدم من البيان، وفرق بين عجل وجد، أن عجل صريح في السرعة، وجدَّ كناية عنه، ولو كانا بمعنى واحد لكان في عجل من كثرة الاستعمال والظهور ما يترجح جانبها على جانب جدَّ. قال في "شرح المسند": ولقائل أن يقول أن (٥) في جد من معنى الاجتهاد ما يقابل الظهور وكثرة الاستعمال الذي في عجل، أو يفضله وكلا الأمرين محتملان (٦). (صلى صلاتي هذِه، يقول (٧): يجمع بينهما بعد) مضي (ليل، قال المصنف: ورواه عاصم بن محمد، عن أخيه) (٨) زيد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني.

стр. 3631

وروى أيضًا عن إخوته أبي بكر وعمر وواقد بني (١) محمد بن زيد، عن يحيى بن معين (٢) وأبي حاتم (٣) ثقة (عن سالم) (٤) بن عبد الله بن عمر أحد فقهاء التابعين، عن أبيه عبد الله بن عمر. (ورواه) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار (عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب) ويقال: ابن أبي ذؤيب، القرشي المدني، وقال النسائي في روايته: شيخ من قريش (٥) (أن الجمع بينهما من ابن عمر ﵄ كان بعد غيوب الشفق) (٦) ورواية النسائي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن شيخ من قريش قال: صحبت ابن عمر إلى الحمى، فلما غربت الشمس هبت أن أقول له: الصلاة، فسار حتى ذهب بياض الأفق وفحمة العشاء، ثم نزل فصلى المغرب ثلاث ركعات، ثم صلى ركعتين على إثرها ثم (٧) قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (٨). [١٢١٨] (حدثنا قتيبة، و) يزيد بن خالد بن عبد الله (بن موهب) الرملي الثقة.

стр. 3632

(المعنى قالا: حدثنا المفضل) بن فضالة بن أبي أمية البصري مولى عمر بن الخطاب (عن عقيل) بن خالد الأيلي (عن) محمد (بن شهاب) الزهري. (عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ (١) الشمس) أي: تميل عن وسط السماء. (أخر الظهر إلى وقت العصر) أجمع العلماء على أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس فإنه يؤخر الظهر إلى وقت العصر (٢). (ثم نزل فجمع بينهما) في وقت العصر، واختلفوا في وقت جمع المسافر بين الصلاتين: فقال الشافعي (٣): وحكي عن مالك (٤) والجمهور: يجمع بينهما في وقت (٥) إحداهما. (فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر) ثم العصر (ثم ركب) فكما أنه يؤخر الظهر إلى العصر إذا لم تزغ، فكذلك تقدم العصر إلى الظهر إذا زاغت ويصليهما في وقت الظهر، واحتجوا بهذا الحديث. (قال المصنف: وكان مفضل) بن فضالة المصري (قاضي مصر) قال ابن يونس: ولي القضاء مرتين، ولقيه رجل بعد أن عزل عن القضاء فقال: الله حسيبك قضيت علي بالباطل وفعلت وفعلت (٦). فقال

стр. 3633

المفضل: لكن الذي قضينا له يطيب الثناء علينا (١) (وكان مجاب الدعوة) ويعرف بإجابة الدعاء، فدعا الله تعالى أن يُذْهِب عنه الأمل فأذهبه الله عنه، [فكاد أن] (٢) يختلس عقله ويهنأه (٣) شيء من الدنيا (٤)، فدعا الله أن يرد عليه الأمل فرده فرجع إلى حاله (٥) (وهو ابن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة (٦) بن عبيد بن ثمامة، أبو معاوية الرعيني. [١٢١٩] (حدثنا سليمان بن داود) بن (٧) حماد بن سعد المهري، بفتح الميم وسكون الهاء، نسبة إلى مهرة بن حيدان قبيلة كبيرة، ينسب إليها أيضًا أبو الحجاج رشدين (٨) بن سعد المهري من أهل مصر (٩). (حدثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني جابر بن إسماعيل) المصري لم [يرو عنه] (١٠) غير ابن وهب فقط، وهو شيخ مسلم في كتاب الصلاة. (عن عقيل بهذا الحديث بإسناده) عن ابن شهاب، عن أنس، و (قال) فيه (ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق) في وقت العشاء. [١٢٢٠] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي

стр. 3634

حبيب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ (١) الشمس [أخر الظهر) إلى وقت العصر (حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا) في وقت العصر (وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس] (٢) يصلي الظهر والعصر جميعًا) فيه حجة لمذهب الشافعي (٣) والجمهور (٤) على أن الجمع يجوز في وقت إحداهما، وإن كان الأفضل ترك الجمع للخروج من خلاف أبي حنيفة (٥)، والمزني (٦). قال أصحابنا: ولا يجوز للمتحيرة (٧) الجمع بعذر السفر ولا بعذر المطر على الأصح (٨). ويجوز الجمع بين الجمعة والعصر بعذر المطر (٩). (ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء) جمعًا (وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب) في وقت المغرب. فإن قلت: من شرط (١٠) الجمع بين الصلاتين أن يقع أداء الصلاتين [في وقت إحداهما، ووقت المغرب مضيق لا يسع الصلاتين؟ ] (١١). فالجواب أن هذا لا يلزم، فإن الوقت المذكور يسع الصلاتين؛

стр. 3635

خصوصًا إذا كانت الشرائط عند الوقت مجتمعة فيه، فإن فرضنا (١) ضيقه عنهما لأجل اشتغاله بالأسباب امتنع الجمع لفوات شرطه، وهو وقوع الصلاتين في وقت إحداهما. وأجاب القاضي حسين بأنا لا نسلم أن شرط صحة الجمع ما ذكرتم (٢)، بل شرطه أن يؤدي إحدى الصلاتين في وقتها ثم [توجد الأخرى] (٣) عقبها، وهذا الجواب ضعيف كما قاله في "شرح المهذب" (٤) فإنه نظير من جمع بين الظهر والعصر في آخر وقت العصر بحيث وقعت الظهر قبل غروب الشمس، والعصر بعد الغروب، وهو (٥) لا يجوز (٦). وأجاب في "الكفاية" بأن الصلاتين حالة الجمع كالصلاة الواحدة، ومعلوم أن المغرب يجوز استدامتها، فكذلك ما جعل في معناها، وهو أيضًا ضعيف منقوض بسائر (٧) الصلوات والله أعلم (٨). (قال المصنف: لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة بن سعيد وحده) فالحديث من الأفراد.

стр. 3636

٦ - باب قِصَرِ قِراءَةِ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ ١٢٢١ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنِ البَراءِ قَالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بِنا العِشاءَ الآخِرَةَ فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ والزَّيْتُونِ (١). * * * باب قصر قراءة السفر [١٢٢١] (حدثنا حفص بن عمر) (٢) الحوضي (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي (عن عدي بن ثابت) الأنصاري (عن البراء) بن عازب ﵄ (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ [في سفر] (٣) فصلى بنا العشاء الآخرة) لفظ الإسماعيلي: وصلى العشاء ركعتين (فقرأ في إحدى الركعتين) كذا للبخاري (٤)، وفي رواية النسائي: فقرأ في الركعة الأولى (٥). (بالتين) أي: بسورة التين، وفي رواية للبخاري: فقرأ ﴿وَالتِّينِ﴾ " (٦). على الحكاية، وإنما قرأ في العشاء بقصار المفصل لكونه كان (٧) مسافرًا والسفر يطلب فيه التخفيف. وحديث أبي هريرة في البخاري أنه قرأ في

стр. 3637

العشاء: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (١) فسجد (٢). محمول على الحضر. (﴿وَالزَّيْتُونِ﴾) قال الضحاك: ﴿وَالتِّينِ﴾: المسجد الحرام، ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ المسجد الأقصى (٣)، وقال قتادة: ﴿وَالتِّينِ﴾: الجبل الذي عليه دمشق، ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ هوالجبل الذي عليه بيت المقدس، والأصح قول ابن عباس وجماعة: ﴿وَالتِّينِ﴾ هو تينكم الذي تأكلون ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ هو (٤) زيتونكم الذي تعصرون منه الزيت (٥). لأنه الحقيقة، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل، وإنما أقسم الله بالتين؛ لأنه كان ستر آدم في الجنة لقوله تعالى: ﴿يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (٦) وكان ورق التين.

стр. 3638

٧ - باب التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ ١٢٢٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُسْرَةَ الغِفارِيِّ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ الأَنْصارِيِّ قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَمانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا فَما رَأَيْتُهُ تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ إِذا زاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ (١). ١٢٢٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَحِبْتُ ابن عُمَرَ فِي طَرِيقٍ - قَالَ -: فَصَلَّى بِنا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَرَأَى ناسًا قِيامًا فَقَالَ: ما يَصْنَعُ هؤلاء؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ. قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا أَتْمَمْتُ صَلاتِي يا ابن أَخِي إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ وَصَحِبْتُ أَبا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ تَعالَى، وَصَحِبْتُ عُثْمانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ تَعالَى وَقَدْ قَالَ اللهُ : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢). * * * باب التطوع في السفر [١٢٢٢] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن صفوان بن سليم) المدني القرشي الزهري (٣) الفقيه، ذكر صفوان عند أحمد بن حنبل فقال: هذا رجل يستسقى بحديثه، وينزل المطر من السماء بذكره، وكان يصلي

стр. 3639

في الشتاء في السطح (١) وفي الصيف في بطن (٢) البيت، ولو قيل: له قامت القيامة ما زاد على عبادته (٣). (عن أبي بسرة) بضم الموحدة، وسكون السين المهملة، الغفاري المدني، قال الترمذي: سألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي (٤) بسرة ورآه (٥) حسنًا (٦)، وذكره ابن عبد البر فيمن عرف بكنيته ولم يعرف اسمه (٧). (عن البراء بن عازب الأنصاري ﵄ قال: صحبت رسول الله ﷺ ثمانية عشر سفرًا) [أي: في سفر وقع في مرات] (٨)، وفي رواية الترمذي: ثمانية عشر شهرًا (٩). (فما رأيته ترك ركعتين) وللترمذي: الركعتين. بالتعريف (١٠) (إذا زاغت الشمس قبل الظهر) وذكره ابن بطال بلفظ: سافرت معه ثماني

стр. 3640

عشرة سفرة (١)، وذكر ابن المنذر التطوع في السفر فقال: رويناه عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وأنس، وأبي ذر (٢) وجماعة من التابعين، وهو قول مالك (٣)، والكوفيين، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وصححه ابن بطال (٦)؛ لأنه ثبت (٧) عن الشارع أنه كان يفعله في السفر من غير وجه. وقد روى أبو هريرة وأبو الدرداء عن النبي ﷺ أنه أوصاهما بثلاث منها ركعتا الضحى، قال: فلا أدعهن في سفر ولا حضر (٨). وروى الترمذي عن الحجاج، عن عطية، عن ابن عمر قال: صليت مع النبي ﷺ الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين. ثم قال الترمذي: حديث حسن (٩). وأسند البيهقي حديث ابن عباس قال: سن رسول الله ﷺ يعني -: صلاة السفر ركعتين، وسن صلاة الحضر (١٠) أربع

стр. 3641

ركعات، فكما (١) الصلاة قبل صلاة الحضر (٢). وروى الطبراني في "الكبير" عن قتادة: أن ابن مسعود وعائشة كانا يتطوعان في السفر قبل الصلاة وبعدها (٣). [١٢٢٣] (حدثنا القعنبي، حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب) أخرج له الشيخان. (عن أبيه) حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (قال: صحبت ابن عمر في طريق) زاد مسلم: في طريق مكة (٤). (فصلى بنا) لفظ مسلم: صلى لنا الظهر (٥) (ركعتين) وللنسائي: الظهر والعصر ركعتين (٦). فيه دليل على استحباب الجماعة في السفر، لكن لا يتأكد تأكدها في الحضر، وعلى استحباب القصر (٧) في السفر (ثم أقبل) لفظ النسائي: ثم انصرف إلى طنفسة له (٨). وهي البساط الذي له خمل (فرأى ناسًا قيامًا) ولفظ مسلم (٩): ثم أقبل وأقبلنا، حتى

стр. 3642

جاء رحله وجلس وجلسنا معه (١) فحانت منه التفاتة نحو (٢) حيث صلى، فرأى ناسًا قيامًا (٣). أي يصلون. (فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون) أي: يتنفلون. والسبحة: صلاة النافلة كما تقدم. (قال: [لو كنت مسبحًا] (٤) أتممت صلاتي) وللنسائي: "لو كنت مصليًا قبلها أو بعدها لأتممتها" (٥). يحتمل أن يكون لأن الصلاة إنما قصرت للتخفيف، فإذا كان هؤلاء يتنفلون فإن الإتمام كان أولى. [قال ابن الملقن في "توضيح البخاري"] (٦): أي: لو تنفلت التنفل الذي هو من جنس الفريضة لجعلته في الفريضة ولم أقصرها (٧). وقال ابن بطال: في قول البخاري: لم أره يسبح في السفر. [يريد التطوع قبل الفرض وبعده. أي: بالأرض؛ لأنه روى الصلاة على الراحلة في السفر] (٨) وأنه كان يتهجد (٩) بالليل في السفر، ولا تضاد

стр. 3643

إذًا (١) بين الأخبار. وقد روى البخاري (٢) في صلاة المغرب: ولا يسبح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل. [وفي "موطأ مالك" (٣) عن نافع عنه: أنه لم يكن يصلي مع الفريضة في السفر شيئًا ولا بعدها إلا من جوف الليل] (٤) فإنه (٥) كان يصلي على الأرض، وعلى راحلته حيث ما (٦) توجهت به (٧). كذا هو موقوف في "الموطأ" ورفعه الباقون (٨). (يا ابن أخي، إني صحبت رسول الله ﷺ [في السفر] (٩) فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى) [قال الطبري: يحتمل أن يكون تركه ﵇ التنفل في حديث ابن عمر تحريًا منه إعلام (١٠) أمته أنهم في أسفارهم بالخيار في التنفل بالسنن (١١)

стр. 3644

المؤكدة وتركها (١). وفي البخاري: أنه ﵇ كان إذا جمع في السفر صلى المغرب ثم يدعو بعشائه فيتعشى ثم يرتحل (٢). وإذا جاز الشغل (٣) بالصلاة فأحرى أن تجوز الصلاة (٤). (وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله] (٥) تعالى) وفي الحديث الآخر: مع عثمان صدرًا من خلافته (٦). وقوله في الآخر: ثمان سنين أو ست (٧). وهذا هو (٨) المعروف عنه لما روى البخاري، عن نافع، عن عبد الله قال: صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر، ومع (٩) عثمان صدرًا من إمارته ثم أتمها (١٠). انتهى. وأن عثمان أتم بعد سبع من خلافته، ولعل ابن عمر أراد في هذِه (١١)

стр. 3645

الرواية إتمام عثمان في سائر أسفاره في غير منى؛ لأن إتمام عثمان إنما كان بمنى على ما فسره عمران بن حصين في حديثه بقوله: حججت مع عثمان سبعًا من إمارته لا يصلي إلا ركعتين، ثم صلى بمنًى أربعًا (١). ويكون قول ابن عمر في غير هذا الحديث: صدرًا من خلافته وقول غيره راجعًا (٢) إلى الإتمام بمنى (٣). (وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾) (٤) بكسر الهمزة وضمها (٥) أصله من المواساة وهي (٦) المشاركة في الشيء. أي (٧): قدوة حسنة. أي: اقتداء حسن أو تأس حسن يقال فيمن اشتهر بالعلم الكثير أو الصلاح: لي به أسوة في هذا الأمر.
следующие страницы →