← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

ركعات، فكما (١) الصلاة قبل صلاة الحضر (٢). وروى الطبراني في "الكبير" عن قتادة: أن ابن مسعود وعائشة كانا يتطوعان في السفر قبل الصلاة وبعدها (٣). [١٢٢٣] (حدثنا القعنبي، حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب) أخرج له الشيخان. (عن أبيه) حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (قال: صحبت ابن عمر في طريق) زاد مسلم: في طريق مكة (٤). (فصلى بنا) لفظ مسلم: صلى لنا الظهر (٥) (ركعتين) وللنسائي: الظهر والعصر ركعتين (٦). فيه دليل على استحباب الجماعة في السفر، لكن لا يتأكد تأكدها في الحضر، وعلى استحباب القصر (٧) في السفر (ثم أقبل) لفظ النسائي: ثم انصرف إلى طنفسة له (٨). وهي البساط الذي له خمل (فرأى ناسًا قيامًا) ولفظ مسلم (٩): ثم أقبل وأقبلنا، حتى

стр. 3642

جاء رحله وجلس وجلسنا معه (١) فحانت منه التفاتة نحو (٢) حيث صلى، فرأى ناسًا قيامًا (٣). أي يصلون. (فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون) أي: يتنفلون. والسبحة: صلاة النافلة كما تقدم. (قال: [لو كنت مسبحًا] (٤) أتممت صلاتي) وللنسائي: "لو كنت مصليًا قبلها أو بعدها لأتممتها" (٥). يحتمل أن يكون لأن الصلاة إنما قصرت للتخفيف، فإذا كان هؤلاء يتنفلون فإن الإتمام كان أولى. [قال ابن الملقن في "توضيح البخاري"] (٦): أي: لو تنفلت التنفل الذي هو من جنس الفريضة لجعلته في الفريضة ولم أقصرها (٧). وقال ابن بطال: في قول البخاري: لم أره يسبح في السفر. [يريد التطوع قبل الفرض وبعده. أي: بالأرض؛ لأنه روى الصلاة على الراحلة في السفر] (٨) وأنه كان يتهجد (٩) بالليل في السفر، ولا تضاد

стр. 3643

إذًا (١) بين الأخبار. وقد روى البخاري (٢) في صلاة المغرب: ولا يسبح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل. [وفي "موطأ مالك" (٣) عن نافع عنه: أنه لم يكن يصلي مع الفريضة في السفر شيئًا ولا بعدها إلا من جوف الليل] (٤) فإنه (٥) كان يصلي على الأرض، وعلى راحلته حيث ما (٦) توجهت به (٧). كذا هو موقوف في "الموطأ" ورفعه الباقون (٨). (يا ابن أخي، إني صحبت رسول الله ﷺ [في السفر] (٩) فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى) [قال الطبري: يحتمل أن يكون تركه ﵇ التنفل في حديث ابن عمر تحريًا منه إعلام (١٠) أمته أنهم في أسفارهم بالخيار في التنفل بالسنن (١١)

стр. 3644

المؤكدة وتركها (١). وفي البخاري: أنه ﵇ كان إذا جمع في السفر صلى المغرب ثم يدعو بعشائه فيتعشى ثم يرتحل (٢). وإذا جاز الشغل (٣) بالصلاة فأحرى أن تجوز الصلاة (٤). (وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله] (٥) تعالى) وفي الحديث الآخر: مع عثمان صدرًا من خلافته (٦). وقوله في الآخر: ثمان سنين أو ست (٧). وهذا هو (٨) المعروف عنه لما روى البخاري، عن نافع، عن عبد الله قال: صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر، ومع (٩) عثمان صدرًا من إمارته ثم أتمها (١٠). انتهى. وأن عثمان أتم بعد سبع من خلافته، ولعل ابن عمر أراد في هذِه (١١)

стр. 3645

الرواية إتمام عثمان في سائر أسفاره في غير منى؛ لأن إتمام عثمان إنما كان بمنى على ما فسره عمران بن حصين في حديثه بقوله: حججت مع عثمان سبعًا من إمارته لا يصلي إلا ركعتين، ثم صلى بمنًى أربعًا (١). ويكون قول ابن عمر في غير هذا الحديث: صدرًا من خلافته وقول غيره راجعًا (٢) إلى الإتمام بمنى (٣). (وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾) (٤) بكسر الهمزة وضمها (٥) أصله من المواساة وهي (٦) المشاركة في الشيء. أي (٧): قدوة حسنة. أي: اقتداء حسن أو تأس حسن يقال فيمن اشتهر بالعلم الكثير أو الصلاح: لي به أسوة في هذا الأمر.

стр. 3646

٨ - باب التَّطَوُّعِ عَلَى الرّاحِلَةِ والوِتْرِ ١٢٢٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صَالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ عَنْ سالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَيَّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ وَيُوتِرُ عَلَيْها، غَيْرَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي المَكتُوبَةَ عَلَيْها (١). ١٢٢٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا رِبْعِيُّ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ الجارُودِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي الحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي الجارُودُ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْن مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِناقَتِهِ القِبْلَةَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكابُهُ (٢). ١٢٢٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المازِنِيِّ، عَنْ أَبِي الحُبابِ سَعِيدِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ (٣). ١٢٢٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ - قَالَ -: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ قَالَ: فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى راحِلَتِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ والسُّجُودُ أَخْفَضُ مِن الرُّكُوعِ (٤). * * *

стр. 3647

باب التطوع على الراحلة والوتر (١) [١٢٢٤] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني يونس، عن) محمد (بن شهاب، عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄ (قال: كان رسول الله ﷺ يسبح) أي: يتنفل (على الراحلة أي) بالنصب على نزع الخافض، أي: إلى أي (وجه) وللبخاري: قبل أي وجه (٢) (توجه) أي إلى أي جهة استقبل بوجهه، يقال: توجهت إلى كذا إذا استقبلته وقصدته، والراحلة البعير القوي على (٣) الأسفار والأحمال، والهاء فيه للمبالغة، سواء فيه الذكر والأنثى، وقيل: الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل، فتكون الهاء فيه للتأنيث. وجاء في رواية: حيثما توجهت به (٤). ولم يعين جهة بعينها. (ويوتر عليها) فيه دليل لمذهب الشافعي ومن وافقه على أن الوتر من النوافل، وحكمه حكم النوافل في جواز صلاة النافلة على الراحلة حيث ما توجهت به (٥). [وفيه حجة] (٦) على من (٧) ذهب إلى أن الوتر ليس بنافلة كأبي

стр. 3648

حنيفة (١) ومن تابعه، فإنه لا يجيز صلاة الوتر على ظهر (٢) الراحلة (٣)؛ لأن الوتر عنده واجب لا فرض ولا نافلة، فإن قيل: والوتر على النبي ﷺ واجب (٤) فكيف فعله على الراحلة؟ ! فأجاب القرافي (٥) والحليمي بأنه كان واجبًا عليه في الحضر دون السفر (٦). فلهذا فعله على الدابة، ومنهم من عد جوازه على الراحلة من خواصه وإن كان واجبًا؛ عملًا بالأدلة، وأجاب النووي بأنه وإن كان واجبًا عليه فقد صح فعله له (٧) على الراحلة، فدل على صحته منه على الراحلة، ولو كان واجبًا على العموم لم يصح على الراحلة كالظهر (٨). (غير أنه لا يصلى المكتوبة عليها) والمكتوبة هنا نعت لمحذوف دل عليه السياق، وهو الصلاة، وسماها مكتوبة اتباعًا للفظ القرآن في قوله تعالى: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٩) (١٠). [١٢٢٥] (حدثنا مسدد، حدثنا ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة

стр. 3649

(ابن عبد الله بن الجارود) بن أبي سبرة الهذلي، صدوق (١)، وروى عن جده (حدثني عمرو (٢) بن أبي الحجاج) المنقري بكسر الميم، صدوق (٣) لم يلحقه ولده أبو معمر المقعد. (حدثني الجارود) بالجيم بن أبي (٤) سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة، ويقال: ابن سبرة الهذلي، أبو (٥) نوفل البصري، واسم أبي سبرة سالم بن سلمة، صدوق (٦). (حدثني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة) إن سهل استقبالها بأن (٧) كانت الدابة واقفة وسهل إدارتها أو إنحرافه عليها، أو كانت سائرة وزمامها بيده وهي ذلول، وهذا واجب على الراكب في حالة الإحرام لهذا الحديث، وصححه ابن السكن (٨)، والمعنى فيه (٩) ليقع أول صلاته بما هو مشروط في الصلاة وهو الاستقبال، ثم (١٠) لا يضر الترك فيما بعده اعتبارًا بأول العبادة كما في النية أولها، قال أصحابنا: فإن لم يسهل استقبالها بأن

стр. 3650

كانت الدابة سائرة وهي مقطورة (١) أو جموح لم يجب استقبالها القبلة لما فيه من المشقة (٢) (فكبر) أي: مع النية حال استقبالها. (ثم صلى حيث وجهه) بتشديد الجيم. أي: أخذ بوجهه. (ركابه) أي: راحلته التي هو راكبها، والركاب جمعه ركب بضم الراء والكاف، ككتاب وكتب، وفي الحديث: "إذا سافرتم فأعطوا الركب (٣) أسنتها". فإن الركب جمع ركاب، وهي الرواحل من الإبل. وقيل: جمع ركوب، وهو لما يركب من كل دابة فعول (٤) بمعنى مفعول، والركوبة أخص منه (٥)، وظاهر الحديث أن استقبال الدابة لا يختص بغير التحرم (٦)، والقول الثاني للشافعي أنه يشترط استقبالها في السلام لأنه أحد طرفي الصلاة فاشترط فيه كالتحرم (٧) والأول هو الأصح (٨). [١٢٢٦] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي الحباب) بضم الحاء (٩) المهملة وتخفيف الموحدة الأولى. (سعيد بن يسار) بالمثناة والمهملة، المدني مولى ميمونة زوج النبي

стр. 3651

- ﷺ ، وهو عم (١) معاوية بن أبي مزرد (٢). (عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار) وقد وهم الدارقطني وغيره، عمرو بن يحيى المازني في قوله: على حمار، والمعروف: على راحلته. أو: على البعير. والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم بعد هذا، ولهذا لم يذكر [البخاري في] (٣) حديث عمرو هذا كلام الدارقطني ومتابعيه، قال النووي: وفي الحكم بتغليط رواية عمرو (٤) نظر؛ لأنه ثقة نقل شيئًا محتملًا، فلعله كان الحمار مرة والبعير مرة أو مرات، لكن (٥) قد يقال: إنه شاذ، فإنه مخالف لرواية الجمهور في البعير والراحلة، والشاذ مخالف للجماعة (٦). وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" من فعل أنس بن مالك، وقال فيه: يركع ويسجد إيماءً من غير أن يضع وجهه على شيء (٧). (وهو متوجه) بكسر الجيم، ولفظ مسلم: موجه (٨). من غير تاء يقال: قاصد (٩) ويقال: مقابل (إلى خيبر) بينها وبين المدينة ثمانية (١٠) برد مشي

стр. 3652

ثلاثة أيام، تخرج من المدينة على الغابة العليا، ثم تسلك الغابة السفلى، ثم ترقى [في نقب يردوح] (١) وفيه مسجد لرسول الله ﷺ ، ثم تسلك واديا يقال له: الدومة (٢)، وأول خيبر الدومة (٣). [١٢٢٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع (٤) عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي. (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄ (قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة) فيه خدمة الأكابر وقضاء حوائجهم. (قال: فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق) فيه جواز صلاة المسافر على الدابة إلى جهة مقصده. (والسجود أخفض من الركوع) فيه جواز الصلاة بالإيماء، وليس عليه وضع الجبهة على الرحل والسرج ونحو ذلك، بل يكفيه الإنحناء للركوع والسجود، وسببه (٥) ما فيه من المشقة وخوف الضرر من ترقات (٦) الدابة، لكن لا بد أن يكون (٧) سجوده أخفض من ركوعه ليميز بينهما، وشذ المحب الطبري فقال: إنه يلزمه وضع الجبهة على الرحل إذا أمكنه ذلك من غير ضرر، والظاهر أنه إذا أمكن أفضل؛ لأنه واجب.

стр. 3653

٩ - باب الفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ ١٢٢٨ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ المُنْذِرِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَباحٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: هَلْ رُخِّصَ لِلنِّساءِ أَنْ يُصَلِّينَ عَلَى الدَّوابِّ؟ قَالَتْ: لَمْ يُرَخَّصْ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ فِي شِدَّةٍ وَلا رَخاءٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ هذا فِي المَكْتُوبَةِ (١). * * * باب الفريضة على الراحلة من (٢) عذر [١٢٢٨] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي (٣) الدمشقي، قال أبو حاتم: ثقة رضى (٤)، وثقه النسائي (٥). (حدثنا محمد بن شعيب) بن شابور الدمشقي مولى الوليد بن عبد الملك، قرأ القرآن على يحيى، وثقه دحيم (٦)، قال ابن المبارك: أنا (٧) الثقة من أهل العلم وكان يسكن بيروت (٨).

стр. 3654

(عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ المُنْذِرِ) الغساني الدمشقي صدوق قدري (١). (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ هَلْ رُخِّصَ) بضم أوله مبني لما لم يسم فاعله (لِلنِّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ عَلَى الدَّوَابِّ؟ ) يعني: مع عدم الاستقبال أو (٢) إتمام الركوع والسجود. (قَالَتْ: لَمْ يُرَخَّصْ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ) بن شعيب [بن شابور] (٣) (هذا في) الصلاة (الْمَكْتُوبَةِ) والمنذورة وصلاة الجنازة في معنى المكتوبة، والظاهر في سند هذا الحديث الانقطاع فإنه سقط منه سليمان بن موسى. قال الدارقطني: تفرد به النعمان بن المنذر، عن سليمان بن موسى، عن عطاء. وأما النعمان بن المنذر قال المنذري: هو غساني دمشقي ثقة كنيته أبو الوزير، وقد يعارض هذا الحديث مع علتي (٤) الانقطاع والإفراد ما رواه الترمذي عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده أنهم كانوا مع النبي ﷺ في مسير فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمطروا (٥) السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله ﷺ وهو على راحلته وأقام فتقدم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع (٦).

стр. 3655

قال الشيخ تقي الدين: إسناده صحيح. وقال النووي في باب الأذان: إسناده جيد (١). والبلة بكسر الباء هي النداوة، واستدل أصحابنا بحديث الترمذي على أن من كان له عذر يمنعه من النزول [عن الراحلة] (٢) كالطين والوحل، أو خاف (٣) انقطاعًا عن الرفقة، ولو لم يخف ضررًا بل استوحش فقط، أو خاف على نفسه أو ماله لم يجز له ترك الصلاة، بل يصلي على الدابة، ولا يجوز له ترك الصلاة. ووجه (٤) الدليل أن هذِه الصلاة كانت فريضة، ولهذا أذن لها رسول الله ﷺ ، والأصح وجوب الإعادة؛ لأنه نادر (٥). ويؤخذ من الحديث أن مثل هذا عذر في النزول، قاله السبكي. ويقتضي هذا التعليل جواز صلاة الفرض للماشي إذا خاف الانقطاع عن الرفقة أو خاف على نفسه أو ماله، وإذا كان في الوحل والطين فيومئ بالركوع والسجود كالراكب، ولم أجد من ذكره فيما وقفت عليه (٦).

стр. 3656

١٠ - باب مَتَى يُتِمُّ المُسافِرُ ١٢٢٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ ح، وحَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنا ابن علَيَّةَ - وهذا لَفْظُهُ - أَخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وشَهِدْتُ مَعَهُ الفَتْحَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ: "يا أَهْلَ البَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنّا قَوْمٌ سَفْرٌ" (١). ١٢٣٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَعُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ - المَعْنَى واحِدٌ - قالا: حَدَّثَنا حَفْصٌ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلاةَ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: وَمَنْ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ قَصَرَ وَمَنْ أَقَامَ أَكْثَرَ أَتَمَّ (٢). قَالَ أَبُو داوُدَ: قَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَقامَ تِسْعَ عَشْرَةَ (٣). ١٢٣١ - حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُر الصَّلاةَ (٤). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هذا الحَدِيثَ عَبْدَةُ بْن سُلَيْمانَ وَأَحْمَدُ بْنُ خالِدٍ الوَهْبِيُّ

стр. 3657

وَسَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنِ ابن إِسْحاقَ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ ابن عَبَّاسٍ. ١٢٣٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنِ ابن الأَصْبَهانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ سَبْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (١). ١٢٣٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا وُهَيْبٌ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قَالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنا إِلَى المَدِينَةِ فَقُلْنا: هَلْ أَقَمْتُمْ بِها شَيْئًا قَالَ أَقَمْنا بِها عَشْرًا (٢). ١٢٣٤ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُثَنَّى - وهذا لَفْظُ ابن المُثَنَّى - قالا: حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ - قَالَ ابن المُثَنَّى -: قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ إِذَا سَافَرَ سارَ بَعْدَ ما تَغْرُبُ الشَّمْسُ حَتَّى تَكادَ أَنْ تُظْلِمَ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي المَغْرِبَ ثُمَّ يَدْعُو بِعَشائِهِ فَيَتَعَشَّى ثُمَّ يُصَلِّي العِشاءَ ثُمَّ يَرْتَحِلُ وَيَقولُ هَكَذا كَانَ رَسُولُ اللهِ: ﷺ يَصْنَعُ (٣). قَالَ عُثْمَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَليٍّ، سَمِعْت أَبا دَاوُدَ يَقُولُ: وَرَوَى أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ يَعْنِي ابن أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُما حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ وَيَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَرِوايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ. * * *

стр. 3658

باب [من قال] (١): مَتَى يُتِمُّ المُسَافِرُ [١٢٢٩] (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) بن سلمة (وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرازي الحافظ، أنبأنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ وهذا لَفْظُهُ، أنبأنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ) بن جدعان (٢) التيمي الضرير أحد الحفاظ بالبصرة، أخرج له مسلم. (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ) بالضاد المعجمة المنذر بن مالك بن قطعة بكسر القاف العبدي، عداده في تابعي البصرة. (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ ﵄ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) أسلم يوم خيبر، وأسلم أبوه. (وَشَهِدْتُ (٣) مَعَهُ الفَتْحَ) فتح مكة (فَأَقَامَ بِمَكَّةَ) [لحرب هوازن] (٤)، قال الشيخ قطب الدين في "المورد العذب": روى أبو الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء (٥). والدليل [على أن المغفر غير العمامة] (٦) حديث مالك، عن الزهري، عن

стр. 3659

أنس: دخل مكة وعلى رأسه مغفر من حديد (١). ودخل مكة بكرة يوم الجمعة لعشر ليالٍ بقين من رمضان، وطاف على الراحلة (٢)، فلما قضى الطواف وأخرجت الراحلة وانصرف إلى زمزم، وآخر المقام إلى مكانه هذا، وكان لاصقًا بالبيت. وقد [اختلفت الرواية] (٣) في مدة مقامه بها على ثلاثة أوجه وكلها في الصحيح، وأصح رواياتها عن ابن شهاب قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة يوم (٤) الفتح بضع عشر ليلة (ثَمَانِيَ عَشْرَةَ) بفتح النون والتاء آخره للتركيب (لَيْلَةً) العرب تؤرخ بالليالي دون الأيام (لَا يُصَلِّي) الرباعية (٥) (إِلَّا رَكعَتَيْنِ) قصرًا (وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ البَلَدِ صَلُّوا) الرباعية (أَرْبَعًا) أي (٦): أربع ركعات، ولا تنظروا إلى صلاتنا ركعتين. (فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ) بفتح السين وسكون الفاء جمع سافر كصاحب وصحب، ويجمع السفر الذي هو جمع على أسفار كصحب وأصحاب، وقد استدل بهذا الحديث لما ذهب إليه الشافعي وغيره أن المسافر إذا أقام ببلد بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل

стр. 3660

وقت، فإنه يجوز له أن يقصر الصلاة الرباعية ركعتين إلى ثمانية عشر يومًا، وهذا هو [أصح الأوجه الثلاثة] (١) عند أصحاب الشافعي (٢) وقال أبو حنيفة (٣) ومالك (٤) وأحمد (٥) يقصر أبدًا. [١٢٣٠] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ والْمَعْنَى وَاحِدٌ) وإن (٦) اختلف لفظهما. (قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصٌ) بن غياث النخعي قاضي الكوفة (عَنْ عَاصِمٍ) ابن (٧) سليمان الأحول (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ) قال [البيهقي: رواته كلهم ثقات (٨). ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٩) (قَالَ)] (١٠) عبد الله (ابْنُ عَبَّاسِ) ﵄ فيما ذهب إليه (وَمَنْ أَقَامَ) ببلدٍ مع الخوف أو الحرب أو مع حاجة يتوقعها (سَبْعَ عَشْرَةَ) يومًا (قَصَرَ) الصلاة (وَمَنْ أَقَامَ أَكْثَرَ) من ذلك (أَتَمَّ) لأنه صار مقيمًا، وهذا أحد أقوال الشافعي (١١).

стр. 3661

قال النووي: وإذا جمعت الأقوال والأوجه وسميت أقوالًا كانت سبعة، هذا أحدها (١). ثم (قَالَ المصنف: قَالَ عَبادُ بْنُ مَنْصُورٍ) الناجي أبو سلمة، ولي قضاء البصرة أيام خروج (٢) إبراهيم بن عبد الله بن حسن، قال أبو داود: وليها خمس مرات وليس بذاك (٣)، [وتعليق عباد وصله البيهقي] (٤). ([عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ] (٥) ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ) يومًا، عشرين إلا واحدًا، هذِه رواية البخاري عن عاصم، وحصين عن عكرمة، عن ابن عباس، ولفظه: أقام النبي ﷺ تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا (٦). قال البيهقي: هذِه الرواية أثبت الروايات. قال: وعند أبي داود: عن عمران بن حصين: ثمان عشرة ليلة. وإسناد حديث ابن عباس أصح بكثير (٧). وجمع البيهقي بين هذِه (٨) الروايات بأن من روى: ثمان عشرة. لم يعدّ يوم الدخول، ومن روى: سبع عشرة. لم يعدّ يومي (٩)

стр. 3662

الدخول والخروج، ومن روى: [تسع عشرة] (١) عدهما، ومن روى خمس عشرة وهو أضعفها ظن أن الأصل سبع عشرة. فحذف منها يومي (٢) الدخول والخروج (٣). قال السبكي: هي أصح الروايات، ثم قال: وهو المختار (٤)، وقال ابن الملقن في "توضيح البخاري": وهو القوي عندي، وبه أفتي؛ لأن الباب باب اتباع (٥) وهذا (٦) أصح ما ورد فلا معدل عنه (٧). [١٢٣١] (حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، أخرج له (٨) مسلم والأربعة. (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) صاحب المغازي (عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتصغير (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة (٩) بن مسعود الهذلي، وهو ولد (١٠) أخي عبد الله بن مسعود أحد الفقهاء السبعة. (عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ

стр. 3663

ليلة يَقْصُرُ الصَّلَاةَ) كذا رواية ابن ماجه، لكن من طريق أبي (١) يوسف (٢) محمد بن (٣) أحمد الصيدلاني الرقي (٤) عن محمد بن سلمة. . إلى آخره (٥). قال ابن الملقن: وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه (٦) ويروى عن ابن عباس، ورواه ابن بطال عن ابن عمر والثوري والليث (٧)، ولم أر من قال بهذا من الشافعية، [وروى مجاهد عن ابن عمر وابن عباس قالا: إذا قدمت بلدًا وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة] (٨) فأكمل الصلاة (٩). (قَالَ المصنف: رَوَى هذا الحَدِيثَ عَبْدَةُ) بسكون الموحدة (بْنُ سُلَيْمَانَ) [أبو محمد الكلابي المقرئ] (١٠). (وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ) أبو سعيد الحمصي وثقه ابن معين (١١) (الْوَهْبِيُّ) بفتح الواو وسكون الهاء نسبة إلى عبد الله بن وهب، والوهبي في كندة وغيرها (وَسَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ) الأبرش الأنصاري الرازي قاضي الري،

стр. 3664

قال محمد بن سعد: كان (١) ثقة صدوقًا (٢). (عَنِ) محمد (ابْنِ إِسْحَاقَ) بن يسار (لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ ابن عَبَّاسٍ) بل رووه مرسلًا. قال البيهقي: وهو الصحيح (٣)، وفيه مع ذلك عنعنة (٤) ابن إسحاق. لكن رواه النسائي بدونها. [١٢٣٢] (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجهضمي (٥) (أَخْبَرَنِي أَبِي) وهو علي بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي (٦) (حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ) عبد الرحمن بن عبد الله (٧) (ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ) كوفي نجراني أصبهاني. (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَاسٍ ﵄ أَنَّ النبي ﷺ أَقَامَ بِمَكَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ) ليلة (يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ) هو قول للشافعي (٨)، وقد صححه ابن حبان في "صحيحه" (٩). [١٢٣٣] (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي (الْمَعْنَى (١٠) قَالَا: حَدَّثَنَا [وُهَيْبٌ عن] (١١) يَحْيَى بن أبي (١٢)

стр. 3665

إِسْحَاقَ) الحضرمي النحوي. (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ) قيل: كان هذا في حجة الوداع، وكان بنية أن يرحل، فكانت العوائق تعيقه، وقد شهد حجة الوداع أنس، ولفظ رواية البخاري: عن يحيى بن أبي (١) إسحاق سمعت أنسًا (٢) يقول: خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة. (فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ركعتين (٣) حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ) قلت: أقمتم (٤) (فَقُلْنَا: هَلْ أَقَمْتُمْ بِهَا شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا عَشْرًا). [١٢٣٤] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ) عبد الله (ابْنُ المُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) (٥) حماد بن أسامة الكوفي. (قَالَ ابن المُثَنَّى (٦): أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ (٧) عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ) عمر بن علي (أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ إِذَا سَافَرَ سَارَ بَعْدَ مَا تَغْرُبُ الشَّمْسُ) فيه جواز تأخير المغرب في السفر (حَتَّى تَكَادَ أَنْ تُظْلِمَ) بالضم (٨) الليل، يحسن أن يكون هذا شاهدًا على دخول (أن)

стр. 3666

على (١) خبر يكاد، كقول الشاعر: قد كاد (٢) من طول البلى أن يمحصا (٣) (نزل فصَلَّى) بهم (الْمَغْرِبَ) قد يستدل به على أن وقت المغرب (٤) موسع، وهو القديم المختار (ثم (٥) يَدْعُو بِعَشَائِهِ) فيه أن الأمير يخدم بتقديم الطعام إليه وغير ذلك سفرًا وحضرًا (فَيَتَعَشَّى) [بعد الصلاة] (٦) هو ومن يلوذ به. (ثُمَّ يُصَلِّي العِشَاءَ ثُمَّ يَرْتَحِلُ) إلى السفر، فيه جواز الارتحال في وقت العشاء بلا كراهة، إلا إذا أقبل الليل حين تنتشر الشياطين (وَيَقُولُ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ) فيه الاقتداء بأفعال النبي ﷺ وأقواله في السفر والحضر (ورواه الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ) (٧) (٨).

стр. 3667

١١ - باب إِذَا أَقامَ بِأَرْضِ العَدُوِّ يَقْصُرُ ١٢٣٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ (١). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: غَيْرُ مَعْمَرٍ لا يُسْنِدُهُ. * * * باب إِذَا أَقَامَ بِأَرْضِ العَدُوِّ يَقْصُرُ (٢) [١٢٣٥] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، [حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير] (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ) بالمثلثة، العامري مولاهم المدني التابعي. (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ بِتَبُوكَ) لا ينصرف (عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ) أخرجه أحمد أيضًا من حديث جابر وصححه ابن حبان (٤)، وهو (٥) أحد أقوال الشافعي (٦).

стр. 3668

(قَالَ المصنف: غَيْرُ مَعْمَرٍ) يرسله (١) (لَا يُسْنِدُهُ) وذكر البيهقي أنه غير محفوظ (٢) قال: وحديث الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس: أقام رسول الله ﷺ بخيبر أربعين يومًا يصلي ركعتين. غير صحيح تفرد به الحسن بن عمارة وهو متروك (٣).

стр. 3669

١٢ - باب صَلاةِ الخَوْفِ مَنْ رَأَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ وَهُمْ صَفَّانِ فَيُكَبِّرُ بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ يَرْكَعُ بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ يَسْجُدُ الإِمامُ والصَّفُّ الذِي يَلِيهِ والآخَرُونَ قِيامٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فَإِذا قَامُوا سَجَدَ الآخَرُونَ الذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الذِي يَلِيهِ إِلَى مَقامِ الآخَرِينَ وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الأَخِيرُ إِلَى مَقامِهِمْ، ثُمَّ يَرْكَعُ الإِمَامُ وَيَرْكَعُونَ جَمِيعًا، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَسْجُدُ الصَّفُّ الذِي يَلِيهِ والآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ فَإِذا جَلَسَ الإِمَامُ والصَّفُّ الذِي يَلِيهِ سَجَدَ الآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا. قَالَ أَبُو داوُدَ: هذا قَوْلُ سُفْيانَ. ١٢٣٦ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعُسْفانَ، وَعَلَى المُشْرِكِينَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ فَصَلَّيْنا الظُّهْرَ فَقَالَ المُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْنا غِرَّةً لَقَدْ أَصَبْنا غَفْلَةً لَوْ كُنّا حَمَلْنا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلاةِ فَنَزَلَتْ آيَةُ القَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ فَلَمّا حَضَرَتِ العَصْرُ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ والمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ فَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَفٌّ وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَكَعُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الذِينَ يَلُونَهُ وَقامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ فَلَمَّا صَلَّى هؤلاء السَّجْدَتَيْنِ وَقَامُوا سَجَدَ الآخَرُونَ الذِينَ كانُوا خَلْفَهُمْ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الذِي يَلِيهِ إِلَى مَقامِ الآخَرِينَ وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الأَخِيرُ إِلَى مَقامِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الذِي يَلِيهِ وَقامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ والصَّفُّ الذِي يَلِيهِ سَجَدَ الآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا فَصَلَّاهَا بِعُسْفانَ وَصَلَّاهَا يَوْمَ بَنِي سُلَيْمٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى أَيُّوبُ وَهِشامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ هذا المَعْنَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ رَواهُ دَاوُدُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَكَذَلِكَ عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ وَكَذَلِكَ قَتَادَةُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ حِطّانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى

стр. 3670

فِعْلَهُ وَكَذَلِكَ عِكْرِمَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وكَذَلِكَ هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (١). * * * باب صَلَاةِ الخَوْفِ قال المصنف: (مَنْ رَأَى) أي: إذا أراد الإمام (أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ وَهُمْ صَفَّانِ فَيُكَبِّرُ بِهِمْ) أي: بالصفين (جَمِيعًا) تكبيرة الإحرام (ثُمَّ يَرْكَعُ بِهِمْ) أي بالصفين (جَمِيعًا ثُمَّ) إذا رفعوا رءوسهم من الركوع. (يَسْجُدُ الإِمَامُ وَالصَّفُّ الذِي يَلِيهِ و) الصف (الآخَرُونَ قِيَام يَحْرُسُونَهُمْ) قال أصحابنا: فالحراسة مختصة بالسجود، ولا يحرسون في غيره (٢)، هذا هو المذهب الصحيح المشهور، وبه قطع الجمهور، وفيه وجه أنهم يحرسون في الركوع أيضًا، حكاه الرافعي (٣) وغيره (٤). (فَإِذَا قَامُوا) من السجود (سَجَدَ) الصف (الآخَرُونَ الذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ) يحرسونهم (ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ) الأول (الَّذِي يَلِيهِ) الساجدون أولًا مع الإمام

стр. 3671

(إِلَى مَقَامِ) الصف (الآخَرِينَ (١) وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الأَخِيرُ) الذين كانوا يحرسونهم (إِلَى مَقَامِهِمْ) وهذا التقدم والتأخر جائز بلا شك (٢) للحديث الآتي؛ لكن قال المتولي والرافعي: يشترط على مذهب الشافعي أن لا يكثر عملهم، ولا يزيد على خطوتين، بل يتقدم كل واحد خطوتين، ويتأخر كل واحد من الأول خطوتين (٣). ويدخل الذي يتقدم بين موقفين (٤)، ثم يقوم الإمام ويقرأ بهم. (ثُمَّ يَرْكَعُ الإِمَامُ وَيَرْكَعُونَ) يعني: الصفين (جَمِيعًا ثُمَّ) يرفع رأسه بهم (ويَسْجُدُ وَيَسْجُدُ) معه (الصَّفُّ الذِي يَلِيهِ و) الصف (الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ) وهم قيام (فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ) للتشهد (و) جلس معه (الصف (٥) الذِي يَلِيهِ سَجَدَ) الصف (الآخَرُونَ) الذين كانوا يحرسون (ثُمَّ جَلَسُوا) من السجود معه (جَمِيعًا، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ) أي: على أهل الصفين (جَمِيعًا) فكما أحرم بهم جميعًا [يسلم بهم جميعًا] (٦) (هذا قول سفيان) (٧) بن عيينة. [١٢٣٦] (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن شعبة أبو عثمان الخراساني الحافظ شيخ مسلم. (حَدَّثَنَا جَرِيرُ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد الضبي القاضي (عَنْ

стр. 3672

مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي (١) عَيَّاشٍ) بتشديد المثناة تحت وبعد الألف شين معجمة، واسمه زيد بن الصامت، وقيل: زيد بن النعمان (٢) (الزُّرَقِيِّ) منسوب إلى بني زريق بتقديم الزاي المضمومة على الراء المهملة المفتوحة، بطن من الأنصار له صحبة معروفة، عمَّر بعد النبي ﷺ ، وعاش إلى زمن معاوية. (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعُسْفَانَ) [بضم العين] (٣) قرية جامعة كثيرة الآبار والحياض (٤) بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة، سميت بذلك؛ لتعسف السيول فيها (٥) (٦) (وَعَلَى المُشْرِكينَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ) قبل أن يسلم، وللدارقطني زيادة، ولفظه: كنا مع رسول الله ﷺ بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا رسول الله ﷺ الظهر (٧). (فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّةً) بكسر الغين، وهي الغفلة أي: أصبناهم مشتغلين بالصلاة غافلين عن حفظ مقامنا والاعتداد (٨)؛ لقتالنا (لَقَدْ أَصَبْنَا غَفْلَةً) منهم عن التأهب لنا (لَوْ كُنَّا

стр. 3673

حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ) لأخذناهم. وللدارقطني: فقالوا: قد (١) كانوا على حال لو أصبنا غرتهم (٢). يعني: لأخذناهم. (فَنَزَلَتْ آيَةُ القَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) وكان هذا سبب إسلام خالد ﵁ (فَلَمَّا حَضَرَتِ) صلاة (الْعَصْرُ، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) يصلي (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ) بفتح الهمزة أي: قدامهم فأحرم بصلاة العصر. (فَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَفٌّ، وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ) قال أصحابنا: ولا تمتنع الزيادة على صفين بل يجوز أن يكونوا صفوفًا كثيرة، ثم يحرس صفان كما سلف (٣). (فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) بعد القراءة (وَرَكَعُوا) يعني الصفين (جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ) معه (الصَّفُّ الذِي يَلُونَهُ وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ) قال الشافعي والأصحاب: لا يشترط أن يحرس جميع الصف ولا صفان، بل لو حرس واحد على المناوبة جاز بلا خلاف (٤). (فَلَمَّا صَلَّى هؤلاء السَّجْدَتَيْنِ وَقَامُوا) من السجود (سَجَدَ) الصف (الآخرون الذين كانوا خلفهم) يحرسونهم (٥). (ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأَخِيرُ إِلَى مَقَامِ الصَّفِّ الأَوَّلِ) ويجوز عند الشافعي تقدم الصف الثاني وتأخر

стр. 3674

الصف الأول (١). كما في رواية جابر (٢) (ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) الركعة الثانية بعد القراءة (وَرَكَعُوا) يعني الصف الذي يليه والذي خلفه (جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الذِي يَلِيهِ) أي على الصف الأول، وتوضحه رواية النسائي بلفظ: وسجد معه الذين كانوا قيامًا أول مرة (٣). (وَقَامَ) الصف (الآخَرُونَ) بفتح الخاء (٤) الذين كانوا سجدوا معه أول مرة، وهو لفظ النسائي (يَحْرُسُونَهُمْ) في حال الاعتدال، ولو حرس بعض الصف وسجد الباقون جاز ذلك؛ لأن المقصود يحصل به، لكن مثل ما فعل النبي ﷺ أولى. (فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) للتشهد وجلس معه (والصَّفُّ الذِي يَلِيهِ، سَجَدَ الآخَرُونَ) بفتح الحاء (ثُمَّ جَلَسُوا) معه (٥) (جَمِيعًا) فلما سلم شرع (فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ) أي: على الصفين (جَمِيعًا) لفظ مسلم: سلم عليهم (٦). وفي رواية له أخرى: ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعًا (٧). يعني: أنهم سلموا جميعًا كما أحرموا جميعًا. زاد مسلم من رواية جابر: كما يصلي أمراؤكم هؤلاء (٨) (فَصَلَّاهَا بِعُسْفَانَ) كما تقدم عند ذكرها، قال

стр. 3675

البيهقي: وهذ إسناد صحيح إلا أن بعض أهل العلم (١) بالحديث يشك في سماع مجاهد من أبي عياش الزرقي، ثم ذكر الحديث بإسنادٍ جيد عن مجاهد قال: حدثنا أبو عياش وقال: بين فيه سماع مجاهد من أبي عياش (٢). قال المنذري: وسماعه منه متوجه؛ فإنه ذكر ما يدل على أن مولد مجاهد [سنة عشرين] (٣) وعاش أبو عياش إلى بعد (٤) الأربعين، وقيل: إلى الخمسين (٥) (وَصَلَّاهَا) يعني: هذِه (يَوْمَ بَنِي سُلَيْمٍ) ولفظ النسائي: وصلى مرة بأرض بني سليم (٦). قال القرطبي: صلى هذِه الصلاة مرتين: مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم (٧). (قَالَ المصنف: رَوَى أَيُّوبُ) السختياني (وَهِشَامٌ) بن عروة (٨) (عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تدرس المكي. (عَنْ جَابِرٍ) استشهد به البخاري (هذا المَعْنَى) المذكور (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ حُصَيْنٍ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين القرشي

стр. 3676

مولى عمرو (١) بن عثمان بن عفان الأموي (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ) ﵄، أخرجه النسائي (٢) (وَكَذَلِكَ) رواه (عَبْدُ المَلِكِ) بن عبد العزيز بن جريج (٣) (عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرٍ) بن عبد الله، أخرجه مسلم والنسائي (٤). (وَكَذَلِكَ) رواه (قَتَادَةُ عَنِ الحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ) بكسر الحاء المهملة ابن عبد الله الرقاشي، تابعي جليل القدر. (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعري أنه (فِعْلَهُ (٥) وَكَذَلِكَ) رواه (عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ) المخزومي مات بعد عطاء بمكة (عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٦) وَكَذَلِكَ) رواه (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٧) وَهُوَ قَوْلُ) سفيان (الثَّوْرِيِّ) (٨) ﵁.

стр. 3677

١٣ - باب مَنْ قَالَ: يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الإِمَامِ وَصَفٌّ وِجاهَ العَدُوِّ فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُ قائِمًا حَتَّى يُصَلِّيَ الذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَصُفُّونَ وِجاهَ العَدُوِّ، وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَثْبُتُ جالِسًا فَيُتِمُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا ١٢٣٧ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صالِحِ بْنِ خَوّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي خَوْفٍ فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قائِمًا حَتَّى صَلَّى الذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ (١). * * * باب مَنْ قَالَ: يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الإِمَامِ وَصَفٌّ وِجَاهَ العَدُوِّ فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّيَ الذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى ويَنْصَرِفُوا فَيَصُفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَثْبُتُ جَالِسًا، فَيُتِمُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا [١٢٣٧] (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتصغير (بْنُ مُعَاذٍ) العنبري (حَدَّثَنَا أَبِي) معاذ بن معاذ (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج العتكي. (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ) بن محمد بن أبي بكر (عَنْ أَبِيهِ) القاسم

стр. 3678

ابن محمد بن أبي بكر الصديق (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وبعد الألف تاء مثناة، الأنصاري المدني التابعي، وأبوه خوات بن جبير بن النعمان له صحبة، وكان أحد فرسان رسول الله ﷺ . (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بسكون الثاء المثلثة، واسم أبي حثمة عامر، وقيل: عبد الله الأنصاري الحارثي (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي خَوْفٍ) صلاة الخوف (١) وهي على أنواع (فَجَعَلَهُمْ) قائمين (خَلْفَهُ صَفَّيْنِ) أي: أمرهم أن يكونوا صفين، كما أنه في غير الخوف أن يستووا (٢) في الصفوف، وهذا قبل الدخول في الصلاة. (فَصَلَّى بِالَّذِينَ) أي: بالصف الذين (٣) (يَلُونَهُ رَكْعَةً ثُمَّ قَامَ) وهو في الصلاة ينتظرهم (فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا) في صلاته (حَتَّى صَلَّى) الصف الآخرون (الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً) هي لهم أولى (ثُمَّ) إن الصف المتأخرين (٤) (تَقَدَّمُوا) إلى جهة الإمام. (وَتَأَخَّرَ الصف الذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمُ) أي: بالذين تقدموا (النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً) هي لهم الثانية (ثُمَّ قَعَدَ) وهو في الصلاة ينتظر (حَتَّى صَلَّى) الصف (الَّذِينَ) كانوا يلونهم] (٥) وتأخروا و (تَخَلَّفُوا (٦) رَكْعَةً) هي

стр. 3679

لهم ثانية، فحصل لكل صف مع الإمام ركعة، ومع غير الإمام ركعة لنفسها (١) وكذا (٢) الصفين لو سها في الركعة التي مع غير الإمام بل بمنفردهم لم يسجدوا للسهو، بل يتحمل عنهم الإمام؛ لأن قدوتهم (٣) لم تنقطع. (ثُمَّ سَلَّمَ) أي بالصفين جميعًا. (قال المصنف (٤): وأما رواية يحيى بن سعيد) القطان الأنصاري (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (٥) فإنها (نحو رواية يزيد بن رومان) عن صالح بن خوات (إلا أنه خالفه في السلام) قال عياض: ففي رواية يحيى بن سعيد، عن القاسم في حديث ابن أبي حثمة: أن النبي ﷺ سلم (٦) عند تمام صلاته (٧) الركعة الثانية بالطائفة الثانية (٨) وأتموا بعد سلامه، خلاف الرواية الأخرى عن القاسم ويزيد بن رومان فإنه انتظرهم حتى قضوا، ثم سلم بهم. قال عياض: وقد اختلف قول مالك في الأخذ برواية القاسم أو برواية يزيد. وبرواية يحيى عن القاسم أخذ أكثر أصحاب مالك لصحة

стр. 3680

القياس أن القضاء إنما يكون بعد سلام الإمام، وهو اختيار أبي ثور (١). واختار الشافعي (٢) الرواية الأخرى (٣) (ورواية عبيد الله) (٤) بن معاذ (نحو رواية يحيى بن سعيد) و (قال) فيها: (وثبت قائمًا) حتى صلى الصف الذين (٥) خلفهم ركعة.
следующие страницы →