← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

مولى عمرو (١) بن عثمان بن عفان الأموي (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ) ﵄، أخرجه النسائي (٢) (وَكَذَلِكَ) رواه (عَبْدُ المَلِكِ) بن عبد العزيز بن جريج (٣) (عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرٍ) بن عبد الله، أخرجه مسلم والنسائي (٤). (وَكَذَلِكَ) رواه (قَتَادَةُ عَنِ الحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ) بكسر الحاء المهملة ابن عبد الله الرقاشي، تابعي جليل القدر. (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعري أنه (فِعْلَهُ (٥) وَكَذَلِكَ) رواه (عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ) المخزومي مات بعد عطاء بمكة (عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٦) وَكَذَلِكَ) رواه (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٧) وَهُوَ قَوْلُ) سفيان (الثَّوْرِيِّ) (٨) ﵁.

стр. 3677

١٣ - باب مَنْ قَالَ: يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الإِمَامِ وَصَفٌّ وِجاهَ العَدُوِّ فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُ قائِمًا حَتَّى يُصَلِّيَ الذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَصُفُّونَ وِجاهَ العَدُوِّ، وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَثْبُتُ جالِسًا فَيُتِمُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا ١٢٣٧ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صالِحِ بْنِ خَوّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي خَوْفٍ فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قائِمًا حَتَّى صَلَّى الذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ (١). * * * باب مَنْ قَالَ: يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الإِمَامِ وَصَفٌّ وِجَاهَ العَدُوِّ فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّيَ الذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى ويَنْصَرِفُوا فَيَصُفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَثْبُتُ جَالِسًا، فَيُتِمُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا [١٢٣٧] (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتصغير (بْنُ مُعَاذٍ) العنبري (حَدَّثَنَا أَبِي) معاذ بن معاذ (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج العتكي. (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ) بن محمد بن أبي بكر (عَنْ أَبِيهِ) القاسم

стр. 3678

ابن محمد بن أبي بكر الصديق (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وبعد الألف تاء مثناة، الأنصاري المدني التابعي، وأبوه خوات بن جبير بن النعمان له صحبة، وكان أحد فرسان رسول الله ﷺ . (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بسكون الثاء المثلثة، واسم أبي حثمة عامر، وقيل: عبد الله الأنصاري الحارثي (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي خَوْفٍ) صلاة الخوف (١) وهي على أنواع (فَجَعَلَهُمْ) قائمين (خَلْفَهُ صَفَّيْنِ) أي: أمرهم أن يكونوا صفين، كما أنه في غير الخوف أن يستووا (٢) في الصفوف، وهذا قبل الدخول في الصلاة. (فَصَلَّى بِالَّذِينَ) أي: بالصف الذين (٣) (يَلُونَهُ رَكْعَةً ثُمَّ قَامَ) وهو في الصلاة ينتظرهم (فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا) في صلاته (حَتَّى صَلَّى) الصف الآخرون (الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً) هي لهم أولى (ثُمَّ) إن الصف المتأخرين (٤) (تَقَدَّمُوا) إلى جهة الإمام. (وَتَأَخَّرَ الصف الذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمُ) أي: بالذين تقدموا (النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً) هي لهم الثانية (ثُمَّ قَعَدَ) وهو في الصلاة ينتظر (حَتَّى صَلَّى) الصف (الَّذِينَ) كانوا يلونهم] (٥) وتأخروا و (تَخَلَّفُوا (٦) رَكْعَةً) هي

стр. 3679

لهم ثانية، فحصل لكل صف مع الإمام ركعة، ومع غير الإمام ركعة لنفسها (١) وكذا (٢) الصفين لو سها في الركعة التي مع غير الإمام بل بمنفردهم لم يسجدوا للسهو، بل يتحمل عنهم الإمام؛ لأن قدوتهم (٣) لم تنقطع. (ثُمَّ سَلَّمَ) أي بالصفين جميعًا. (قال المصنف (٤): وأما رواية يحيى بن سعيد) القطان الأنصاري (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (٥) فإنها (نحو رواية يزيد بن رومان) عن صالح بن خوات (إلا أنه خالفه في السلام) قال عياض: ففي رواية يحيى بن سعيد، عن القاسم في حديث ابن أبي حثمة: أن النبي ﷺ سلم (٦) عند تمام صلاته (٧) الركعة الثانية بالطائفة الثانية (٨) وأتموا بعد سلامه، خلاف الرواية الأخرى عن القاسم ويزيد بن رومان فإنه انتظرهم حتى قضوا، ثم سلم بهم. قال عياض: وقد اختلف قول مالك في الأخذ برواية القاسم أو برواية يزيد. وبرواية يحيى عن القاسم أخذ أكثر أصحاب مالك لصحة

стр. 3680

القياس أن القضاء إنما يكون بعد سلام الإمام، وهو اختيار أبي ثور (١). واختار الشافعي (٢) الرواية الأخرى (٣) (ورواية عبيد الله) (٤) بن معاذ (نحو رواية يحيى بن سعيد) و (قال) فيها: (وثبت قائمًا) حتى صلى الصف الذين (٥) خلفهم ركعة.

стр. 3681

١٤ - باب مَنْ قَالَ: إِذَا صَلَّى رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا ثُمَّ انْصَرَفُوا فَكَانُوا وِجاهَ العَدُوِّ واخْتُلِفَ فِي السَّلامِ ١٢٣٨ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ، عَنْ صالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلاةَ الخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجاهَ العَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجاهَ العَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ التِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. قَالَ مالِكٌ وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَحَبُّ ما سَمِعْتُ إِلَيَّ (١). ١٢٣٩ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ صَلاةَ الخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الإِمامُ وَطائِفَةٌ مِنْ أَصْحابِهِ وَطَائِفَةٌ مُواجِهَةَ العَدُوِّ فَيَرْكَعُ الإِمَامُ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَإِذَا اسْتَوَى قائِمًا ثَبَتَ قائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِم الرَّكْعَةَ الباقِيَةَ ثُمَّ سَلَّمُوا وانْصَرَفُوا والإِمامُ قَائِمٌ فَكَانُوا وِجاهَ العَدُوِّ ثُمَّ يُقْبِلُ الآخَرُونَ الذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرونَ وَراءَ الإِمامِ فَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ بِهِمْ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ البَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ القَاسِمِ نَحْوُ رِوايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي السَّلامِ، وَرِوايَةُ عُبَيْدِ اللهِ نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: وَيَثْبُتُ قائِمًا (٢). * * *

стр. 3682

باب مَنْ قَالَ إِذَا صَلَّى رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً [ثم سلموا] (١) ثُمَّ انْصَرَفُوا فَكَانُوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وَاخْتُلف فِي السَّلَامِ [١٢٣٩] (حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يحيى بن سعيد) الأنصاري مات سنة أربع وأربعين، أخرج له الستة [عن القاسم بن محمد] (٢). (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) تقدم (الأَنْصَارِيِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيَّ (حَدَّثَهُ أَنَّ صَلَاةَ الخَوْفِ) المشروعة. (أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) وفي رواية ابن ماجه زيادة، ولفظه: "يقوم الإمام مستقبل القبلة وتقوم طائفة منهم معه" (٣)، ففي رواية ابن ماجه تبين أن المراد بقيام الإمام إذا أحرم بالطائفة (٤). (فَيَرْكَعُ الإِمَامُ) بعد القراءة (رَكْعَةً) بأصحابه الذين قاموا معه (وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ) أي بأصحابه الذين قاموا (مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ) إلى الركعة الثانية (فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ) في مصلاه. (قَائِمًا وَأَتَمُّوا) يعني أصحابه الذين ركعوا وسجدوا معه (لأَنْفُسِهِمُ) مع نيَّة الخروج عن متابعته (الرَّكْعَةَ الباقية) (٥) من صلاتهم (٦) بأن كانت

стр. 3683

صلاة (١) الصبح أو رباعية و (٢) صلوها قصرًا ثنتين (ثم) تشهدوا و (سَلَّمُوا وانْصَرَفُوا) إلى جهة العدو (وَالإِمَامُ قَائِمٌ) في صلاته (فكَانُوا وِجَاهَ) بكسر (٣) الواو وضمها أي مقابلة، وفي رواية: تجاه (الْعَدُوِّ) والتاء بدل من الواو كتقاة (٤) وتخمة. (ثُمَّ يُقْبِلُ) بضم المثناة تحت (الآخَرُونَ الذِينَ) كانوا في وجه العدو (لَمْ يُصَلُّوا) شيئًا (فيكبروا) تكبيرة الإحرام (وراء الإمام) ويطيل القيام ليلحقوا معه قراءة الفاتحة (فَيَرْكَعُ بِهِمْ) الركعة الثانية في حقه وهي لهم أولى (وَيَسْجُدُ بِهِمْ) سجدتين (ثُمَّ) يتشهد الإمام و (يُسَلِّمُ) دونهم، وأما هم (٥). (فَيَقُومُونَ) إلى الرَّكعة الباقية فيقرءوا الفاتحة وما معها (فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ البَاقِيَةَ) من صلاتهم (ثُمَّ يُسَلِّمُون) (٦) واختلفوا في وقت مفارقتهم للإمام، فأصح الأقوال أنها تفارقه عند جلوسه للتشهد، وثانيها: بعد سلامه كالمسبوق. [١٢٣٨] (حدثنا القعنبي عن مالك، عن يزيد بن رومان) مولى آل (٧)

стр. 3684

الزبير القارئ أبو روح. (عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله ﷺ ) [وهو سهل بن أبي حثمة المذكور في السند قبله] (١) (يوم ذات الرقاع) وهي الغزوة السابعة من غزواته. وسميت ذات الرقاع لما رواه البخاري قال (٢) أبو موسى الأشعري: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا، وسقطت أظفاري فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب (٣) من الخرق [على أرجلنا] (٤) (٥). قال المنذري (٦): هذا حديث صحيح نص عليه الصحابي الحاضر في الغزوة على سبب تسميتها فلا يعرج على ما عداه، وقيل: سميت باسم جبل هناك بنجد من أرض غطفان فيه بياض وحمرة وسواد يقال له الرقاع، فسميت الغزاة به، وقيل: سميت بذلك لرقاع كانت في ألويتهم (٧). (صلاة الخوف أن طائفة صفت معه) يريد أنها صارت معه صفًّا،

стр. 3685

تقول (١): صف القوم يصفون وصففتهم (٢) أنا، واصطفوا إذا أقمتهم (٣) صفًّا أو صفوفًا (وطائفة وجاه) بضم الواو وكسرها و [تجاه بضم التاء] (٤) يعني تقابله وتواجهه (٥) (العدو) يحرسون (فصلى بالتي) (٦) (معه ركعة ثم ثبت قائمًا) ونووا مفارقته. (وأتموا لأنفسهم) الركعة الثانية وسلموا (ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو) للحراسة. (وجاءت الطائفة الأخرى) التي لم تصل (فصلى بهم الركعة) الثانية (٧) (التي بقيت) (٨) من صلاته) وهي لهم أولى (ثم ثبت جالسًا) في تشهده ينتظرهم، واختلفوا في انتظاره الفرقة [أيتشهد أم لا؟ ] (٩) فالصحيح أنه يقرأ ويتشهد؛ لأن السكوت مخالف (١٠) لهيئة الصلاة ومنهم من قطع بأنه لا (١١) يقرأ [ولا يتشهد] (١٢)، قال الأصحاب: وإذا قلنا لا يقرأ

стр. 3686

ولا يتشهد فيشتغل في مدة الانتظار بالتسبيح وغيره من الأذكار (١). (وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم) (٢) أي بالطائفة الثانية. (قال مالك) بن أنس ﵁: (وحديث يزيد بن رومان أحب ما سمعت) من الروايات (إلي) (٣). قال عياض والقرطبي: قد اختلف قول مالك في الأخذ (٤) برواية ابن القاسم أو برواية يزيد بن رومان وبرواية يحيى عن القاسم أخذ [أكثر أصحاب] (٥) مالك لصحة القياس أن القضاء إنما يكون بعد سلام الإمام، وهو اختيار أبي ثور واختيار الشافعي (٦) في (٧) الرواية الأخرى (٨). ورواية يحيي بن سعيد القطان قال: وثبت قائمًا، أي: ينتظرهم كما تقدم، ويقرأ في حال الانتظار.

стр. 3687

١٥ - باب مَنْ قَالَ يُكَبِّرُونَ جَمِيعًا وَإِنْ كَانُوا مُسْتَدْبِرِي القِبْلَةِ ثُمَّ يُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَأْتُونَ مَصافَّ أَصْحابِهِمْ وَيَجِيءُ الآخَرُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ تُقْبِلُ الطَّائِفَةُ التِي كَانَتْ مُقابِلَ العَدُوِّ فَيُصَلُّونَ لأَنَفُسِهِمْ رَكْعَةً والإِمامُ قاعِدٌ ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ كُلِّهِمْ جَمِيعًا ١٢٤٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، حَدَّثَنا حَيْوَةُ وابْنُ لَهِيعَةَ قالا، أَخْبَرَنا أَبُو الأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ مَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبا هُرَيْرَةَ هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ. قَالَ مَرْوانُ مَتَى فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى صَلاةِ العَصْرِ فَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَ العَدُوِّ ظُهُورُهُمْ إِلَى القِبْلَةِ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرُوا جَمِيعًا الذِينَ مَعَهُ والَّذِينَ مُقَابِلِي العَدُوِّ ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَةً واحِدَةً وَرَكَعَتِ الطَّائِفَةُ التِي مَعَهُ ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَتِ الطَّائِفَةُ التِي تَلِيهِ والآخَرُونَ قِيامٌ مُقابِلِي العَدُوِّ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ التِي مَعَهُ فَذَهَبُوا إِلَى العَدُوِّ فَقَابَلُوهُمْ وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَة التِي كَانَتْ مُقابِلِي العَدُوِّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ كَمَا هُوَ ثُمَّ قَامُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَةً أُخْرَى وَرَكَعُوا مَعَهُ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ ثُمَّ أَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ التِي كَانَتْ مُقابِلِي العَدُوِّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قاعِدٌ وَمَنْ مَعَهُ ثُمَّ كَانَ السَّلامُ فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَلَّمُوا جَمِيعًا فَكانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ (١). ١٢٤١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنا سَلَمَةُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ،

стр. 3688

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى نَجْدٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذاتِ الرِّقاعِ مِنْ نَخْلٍ لَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفانَ فَذَكَرَ مَعْناهُ وَلَفْظُهُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ حَيْوَةَ وَقَالَ: فِيهِ حِينَ رَكَعَ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ قَالَ: فَلَمَّا قامُوا مَشَوُا القَهْقَرَى إِلَى مَصافِّ أَصْحابِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْتِدْبارَ القِبْلَةِ (١). ١٢٤٢ - قَالَ أَبُو داوُدَ: وَأَمّا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ فَ، حَدَّثَنا قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنا أَبِي، عَنِ ابن إِسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ بهذِه القِصَّةِ قَالَتْ: كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَبَّرَتِ الطَّائِفَةُ الذِينَ صُفُّوا مَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جالِسًا ثُمَّ سَجَدُوا هُمْ لأَنْفُسِهِمُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قامُوا فَنَكَصُوا عَلَى أَعْقابِهِمْ يَمْشُونَ القَهْقَرَى حَتَّى قامُوا مِنْ وَرائِهِمْ وَجَاءَتِ الطّائِفَةُ الأُخْرَى فَقامُوا فَكَبَّرُوا ثُمَّ رَكَعُوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَجَدُوا مَعَهُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَجَدُوا لأَنْفُسِهِمُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قامَتِ الطَّائِفَتانِ جَمِيعًا فَصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَكَعَ فَرَكَعُوا ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا جَمِيعًا ثُمَّ عَادَ فَسَجَدَ الثَّانِيَةَ وَسَجَدُوا مَعَهُ سَرِيعًا كَأَسْرَعِ الإِسْراعِ جاهِدًا لا يَأْلُونَ سِراعًا ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَلَّمُوا فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ شَارَكَهُ النَّاسُ فِي الصَّلاةِ كُلِّها (٢). * * *

стр. 3689

باب مَنْ قَالَ يُكَبِّرُونَ جَمِيعًا وَإِنْ كانوا مستدبري القبلة ثم يصلي بمن معه ركعة ثم يأتون مصاف أصحابهم ويجيء آخرون فيركعون لأنفسهم ركعة [ثم يصلي بهم ركعة ثم تقبل الطائفة التي كانت تقابل العدو فيصلوا (١) لأنفسهم ركعة] (٢) والإمام قاعد، ثم يسلم بهم كلهم [١٢٤٠] (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) الخلال شيخ الشيخين. (حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن يزيد المقرئ بمكة وأصله من البصرة الحافظ (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ) [بن شريح] (٣) (و) عبد الله (ابْنُ لَهِيعَةَ) الحضرمي قاضي مصر. قال أبو داود (٤): سمعت أحمد [بن حنبل] (٥) يقول: من مثل ابن لهيعة بمصر في (٦) كثرة حديثه وإتقانه وضبطه (٧). (قَالَا (٨): حدثنا أَبُو الأَسْوَدِ) يتيم عروة بن الزبير اسمه محمد بن عبد الرحمن بن (٩) نوفل. (أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ) بن أبي العاص بن أمية أبو عبد الملك الأموي ولد بعد سنتين من الهجرة، ولي إمرة

стр. 3690

المدينة لمعاوية، ثم دعا إلى نفسه بعد موت يزيد، وحارب الضحاك بن قيس الفهري بمرج دمشق وانتصر عليه، واستولى على الشام و [مصر] (١) ومات بدمشق سنة خمس (٢) وستين. (أنه سأل أبا هريرة) قال: (هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم. قال مروان (٣): متى قال أبو هريرة عام غزوة نجد). [ونجد باليمن] (٤). قال القرطبي وعياض في حديث أبي هريرة: أنه صلاها يوم ذات الرقاع سنة خمس من الهجرة، وهي غزوة نجد وغطفان (٥). قال ابن مغلطاي: غزوة غطفان إلى نجد لثنتي عشرة مضت من ربيع الأول في أربعمائة وخمسين فارسًا، واستخلف عثمان (٦). ويقال: كان ذلك في ذات الرقاع. (قام رسول الله ﷺ إلى صلاة العصر فقامت معه طائفة) شرط هذِه الصلاة وكل صلاة فيها طائفة أن يكونوا ثلاثة فما فوقها؛ لأن الله تعالى ذكر الطائفة بلفظ الجمع بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ وأقل لفظ الجمع ثلاثة. (وطائفة أخرى (٧) مقابلي) بكسر اللام (العدو) (٨). أصلها مقابلين، فحذفت النون للإضافة، ومقابلين منصوب على الحال من فاعل فقامت (٩)، وجاز أن يكون صاحب

стр. 3691

الحال نكرة؛ لأنه وصف (وظهورهم إلى القبلة) قال القرطبي في "تفسيره": إنما اتفق استدبارهم القبلة بذات الرقاع (١). (فكبر رسول الله ﷺ ) تكبيرة الإحرام (فكبروا) معه (جميعًا) ثم (٢) فسر ضمير الواو الذي (٣) في كبروا بقوله: الذين. يعني: فكبر معه الطائفة (الذين) قاموا (معه و) الطائفة (الذين) هم (٤) (مقابلوا (٥) العدو) وظهورهم إلى القبلة، قال أصحابنا: لا يشترط لاستدبار [القبلة التحام] (٦) القتال، بل إن لم (٧) يأمن المسلمون أن يركب (٨) العدو أكتافهم ولم يتمكنوا من استقبال القبلة؛ خوفًا من أن يدهموهم انقسموا فرقتين، ووجبت عليهم الصلاة بحسب الإمكان، وليس لهم تأخيرها عن الوقت، ويصلون ركبانًا ومشاة إلى القبلة وإلى غيرها بحسب الإمكان، ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلين في الكعبة وحولها. قال أصحابنا: وصلاة الجماعة في هذا الحال أفضل من الانفراد كحالة الأمن لعموم الأحاديث في فضيلة الجماعة، وممن صرح بتفضيل الجماعة على الانفراد صاحب "الشامل" والمتولي وصاحب "البيان" وغيرهم (٩).

стр. 3692

(ثم) قرأ الفاتحة وما بعدها و (ركع رسول الله ﷺ ركعة واحدة وركعت الطائفة التي) قامت أولًا (معه) ولفظ النسائي: "ثم ركع وركعت معه الطائفة التي تليه" (١) أي: [والطائفة التي مقابلو العدو وتحرسهم في مصاف القتال (ثم سجد فسجدت الطائفة التي] (٢) تليه) والطائفة (الآخرون مقابلو (٣) العدو) يحرسونهم (ثم قام رسول الله ﷺ ) [إلى الركعة الثانية (وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى) وجه (العدو فقابلوهم)] (٤) وظهورهم إلى القبلة. (وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو) ولفظ النسائي: "مقابلة العدو" (٥)، وذهاب الطائفة التي معه، وإقبال التي مقابل العدو، وكل منهما في الذهاب والإقبال باقون على اقتدائهم بالإمام فلا يأتوا بمنافٍ لأفعال الصلاة، غير ما شرع في هذِه الصلاة؛ لأن ما ورد هنا من المشي في محل الضرورة فلا يتجاوز (٦) به غيره (فركعوا) بعد قراءة الفاتحة وما معها (وسجدوا) سجدتين (ورسول الله ﷺ قائم كما هو) قائم ينتظرهم. (ثم قاموا) خلفه (فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى) هي له ثانية (وركعوا معه، وسجد) السجدتين (وسجدوا معه) وهذِه الركعة (٧) لهم

стр. 3693

أولى (ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو) في الحراسة (فركعوا وسجدوا) السجدتين لأنفسهم [والباقية عليهم] (١) (ورسول الله ﷺ قاعد) (٢) ينتظرهم (٣) (ومن) كان (٤) (معه) ينتظرون، واختلفوا هل يقرأ الإمام في الانتظار قائمًا ويتشهد في الانتظار، فقال الشافعي في موضع: إذا جاءت الطائفة الثانية قرأ. وقال في موضع آخر: يطيل القراءة (٥) حتى تدركه الطائفة الثانية (٦)، ومن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما: لا يقرأ حتى تجيء الطائفة الثانية فيقرأ معها، ولأنه قرأ مع الطائفة التي [معه قراءة] (٧) تامة فيجب أن يقرأ مع الثانية قراءة تامة، والأصح أنه يقرأ (٨). (ثم كان السلام) هذِه كان التامة التي لا تحتاج إلى خبر، والتقدير: ثم جاء (٩) وقت السلام (فسلم (١٠) رسول الله ﷺ ) بهم تسليمتين (وسلموا) يعني: الطائفة التي قامت معه أولًا والطائفة الثانية. (فكان لرسول الله ﷺ ركعتين) مع الطائفة التي قامت معه ركعة (١١) ومع الطائفة الآخرين ركعة (و) كان بهذِه الصلاة (لكل رجل من

стр. 3694

الطائفتين) ركعتين (١) (ركعة) مع الإمام و (ركعة) لأنفسهم، ورجح (٢) قوم هذِه الصلاة؛ لأن كلًّا من الطائفتين أحرموا مع الإمام وسلموا مع الإمام، وحصل لكل من الطائفتين فضيلة صلاة الجماعة (٣)؛ لأنهم أدركوا (٤) مع الإمام ركعة، وفضيلة الجماعة تحصل بركعة. [١٢٤١] (حدثنا محمد بن عمرو) بن بكر التميمي (٥) (الرازي) الطيالسي شيخ مسلم. (حدثنا سلمة) بن الفضل الأبرش - بالشين المعجمة - الأزرقي قاضي الري، وثقه ابن معين (٦)، قال أبو حاتم: محله الصدق (٧). (حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام. (ومحمد) [بن عبد الرحمن بن نوفل] (٨) (بن الأسود) أبو الأسود يتيم عروة بن الزبير. (عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ) لثنتي عشرة [ليلة] (٩) مضت من ربيع الأول، كما تقدم (إلى نجد) من اليمن فسرنا (حتى إذا كنا بذات الرقاع) قال محمد بن جريج (١٠): ذات الرقاع من نجد.

стр. 3695

ومن رواية جابر: خرج رسول الله ﷺ إلى ذات الرقاع (١) (من نخل (٢) ولقي) [النبي ﷺ ] (٣). (جمعًا من غطفان) بن محارب بن حفصة، فلم يكن قتال، وأخاف (٤) الناس بعضهم بعضًا، فصلى بهم النبي ﷺ صلاة الخوف (٥). (فذكر معناه، ولفظه على غير لفظ حيوة) بن شريح. (وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد، قال: فلما قاموا) من السجود (مشوا القهقرى) مقصور مصدر (٦) قهقر، وهو الرجوع إلى خلف، فإذا قلت: رجحت القهقرى. فكأنك قلت: رجعنا (٧) الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم. وفي الكلام حذف تقديره: مشوا القهقرى حتى وصلوا (إلى (٨) مصاف) بتشديد الفاء (أصحابهم) الذين مقابلو العدو. (ولم يذكر) في هذِه الرواية (استدبار القبلة) تقدم عن القرطبي إنما اتفق استدبارهم القبلة (٩) بذات الرقاع (١٠). [١٢٤٢] (قال المصنف: وأما عبيد الله) بالتصغير (بن [سعد) بن إبراهيم بن سعد] (١١)، أخرج له البخاري.

стр. 3696

(فحدثنا وقال: حدثني عمي) يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري قال: (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري (١) العوفي المدني. (عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام (أن (٢) عروة بن الزبير، حدثه أن عائشة حدثته بهذِه القصة). و(قالت) فيها: (كبر رسول الله ﷺ وكبرت الطائفة الذين صفوا معه) تكبيرة الإحرام (ثم) [قرأ و] (٣) (ركع فركعوا) خلفه (٤) عقب ركوعه (ثم سجد فسجدوا، ثم رفع) رأسه (فرفعوا) رؤوسهم من السجدة الأولى (ثم مكث رسول الله ﷺ جالسًا) جلوسه بين السجدتين للانتظار، ويجوز التطويل هنا كما يجوز تطويله في صلاة التسبيح (٥). (ثم سجدوا هم لأنفسهم) [دون الإمام] (٦) السجدة الثانية [التي بقيت عليهم] (٧) سريعًا عاجلًا (ثم قاموا) للحراسة (فنكصوا) والنكوص هو الرجوع (٨) إلى وراء، وهو القهقرى (على أعقابهم يمشون القهقرى) يتخللونهم (٩) (حتى قاموا) للحراسة (من ورائهم) في الصف [بمقابل العدو] (١٠) (وجاءت (١١) الطائفة الأخرى) الذين كانوا في (١٢) وجه

стр. 3697

العدو يحرسون (فقاموا فكبروا) تكبيرة الإحرام [خلف النبي ﷺ ] (١)، ثم [قرؤوا] (٢) الفاتحة وما معها. (ثم ركعوا لأنفسهم) الركعة الأولى ورسول الله ﷺ باقٍ على مكثه (٣) إلى أن سجدوا لأنفسهم السجدة الأولى [من الركعة الأولى] (٤) ورفعوا رؤوسهم منها (ثم) لما احتاجوا إلى السجدة الثانية (سجد رسول الله ﷺ فسجدوا معه) السجدة الثانية. (ثم قام رسول الله ﷺ ) للركعة الثانية (وسجدوا هم لأنفسهم) السجدة (الثانية ثم قامت الطائفتان) الطائفة التي خلفه والطائفة الذين نكصوا يمشون القهقرى حتى (٥) قاموا من ورائهم. (جميعًا) للتأكيد المعنوي (فصلوا) أي: الطائفتان (مع رسول الله ﷺ ) [الركعة الثانية (فركع) رسول الله ﷺ ] (٦) (فركعوا) معه (ثم سجد فسجدوا جميعًا) معه سريعًا كأسرع الإسراع. (ثم عاد) إلى السجود (فسجد) السجدة (الثانية وسجدوا) الطائفتان (معه سريعًا) عاجلًا (كأسرع الإسراع) الممكن (جاهدًا) أي: بالغًا فيه غاية الجهد والطاقة في إسراعه خوفًا من مداهمة (٧) العدو لهم (لا

стр. 3698

يألون) أي: لا يقصرون (سراعًا) في الإسراع، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ (١) وفي الحديث: "ما من والٍ إلا وله بطانتان، بطانة (٢) تأمره بالمعروف، وبطانة لا (٣) تألوه (٤) خبالًا" (٥). أي: لا تقصر في إفساد حاله. (ثم سلم رسول الله ﷺ وسلموا) (٦) الطائفتان معه (فقام رسول الله ﷺ ) [للانصراف من صلاته] (٧) (وقد شاركه الناس) أي: الطائفتان جميعًا (في الصلاة كلها) (٨) أي: في كل ركعة من الصلاة شاركه (٩) كلا الطائفتين.

стр. 3699

١٦ - باب مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طائِفَةٍ ركْعَةً؟ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ١٢٤٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وسلم صَلَّى بإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً والطَّائِفَة الأُخْرَى مُواجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا فِي مَقامِ أُولَئِكَ وَجاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤلاء فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وَقَامَ هؤلاء فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ نَافِعٌ وَخَالِدُ بْنُ مَعْدانَ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ وَيُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَكَذَلِكَ رَوَى يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَهُ (١). * * * باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم فيقوم كل صف فيصلون لأنفسهم ركعة [١٢٤٣] (حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله (٢) ﵁ (عن) عبد الله (بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ صلى) زاد مسلم: صلاة الخوف (٣) (بإحدى الطائفتين ركعة) وسجدتين (٤) (والطائفة الأخرى مواجهة العدو) (٥) بالرفع خبر

стр. 3700

المبتدأ وهو الطائفة (ثم انصرفوا) كذا لمسلم (١) وللنسائي (٢) "انطلقوا" (٣). والمعنى واحد، إلا أن بعضهم كره لفظة انصرفوا؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (٤) والأصح الجواز كما في الحديث. (فقاموا في مقام أولئك) ولمسلم: في مقام أصحابهم، وزاد: مقبلين على العدو (وجاء أولئك) الذين كانوا في (٥) مواجهة العدو (فصلى بهم ركعة أخرى) أي: ثانية في حقه، وأما في حقهم فهي أولى (٦) (ثم سلم) النبي ﷺ بهم (٧). زاد النسائي: وقد أتم ركعتين وأربع سجدات (٨) (عليهم): فيه أن الإمام يستحب له أن ينوي بسلامه السلام (٩) على كل من يقتدي به من المؤمنين من ملائكة وإنس وجن (١٠) (ثم قام هؤلاء) الطائفة (فقضوا (١١) ركعتهم) (١٢) الثانية التي بقيت عليهم، وقام هؤلاء الطائفة

стр. 3701

(فقضوا ركعتهم) الثانية، وقد يحتج الشافعي (١) بهذا على ما ذهب إليه أن ما أدركه المقتدي المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، وما صلى بعد سلامه هو آخر صلاته (٢) خلافًا (٣) لمالك. قال القاضي عياض وغيره: وقد اختلفوا في تأويل هذا، فقيل: قضوا معًا. وهو تأويل ابن حبيب، وعليه حمل (٤) قول أشهب، وقيل: قضوا متفرقين مثل حديث ابن مسعود، وهو المنصوص لأشهب (٥). قال النووي: الصحيح أنهم قضوا (٦) متفرقين، انتهى (٧). وفي رواية النسائي ما يدل عليه، ولفظه: فقام كل رجل من المسلمين فركع لنفسه ركعة وسجدتين (٨). (قال المصنف: وكذلك رواه نافع) مولى ابن عمر (وخالد بن معدان) بفتح الميم ابن أبي كريب الشامي الكلاعي، من أهل حمص من كبار الشاميين قال: لقيت سبعين رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ، مات بطرسوس (عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ (٩)، وكذلك قول مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي، أسلم قبل وفاة النبي ﷺ ، وأدرك

стр. 3702

الصدر الأول من الصحابة، يقال أنه سرق صغيرًا [ثم وجد] (١)، وكانت عائشة تبنته (٢). (ويوسف بن مهران) بكسر الميم وسكون الهاء لا (٣) ابن ماهك أخرج له الترمذي، ووثقه أبو زرعة (٤). (عن ابن عباس (٥) ﵄ وكذلك روى (٦) يونس) بن (٧) عبيد بالتصغير، أحد أئمة البصرة. (عن الحسن) البصري (عن أبي موسى الأشعري) ﵁ (أنه فعله) (٨)، كذلك زاد (٩) الترمذي. وفي الباب عن جابر وحذيفة وزيد بن ثابت وأبي هريرة (١٠).

стр. 3703

١٧ - باب مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقُومُ الذِينَ خَلْفَهُ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً، ثُمَّ يَجِيءُ الآخَرُونَ إِلَى مَقامِ هؤلاء فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً ١٢٤٤ - حَدَّثَنا عِمْرانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا ابن فُضَيْلٍ، حَدَّثَنا خُصَيْفٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ فَقامُوا صَفَّيْنِ صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وصَفٌّ مُسْتَقْبِلَ العَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ جَاءَ الآخَرُونَ فَقامُوا مَقامَهُمْ واسْتَقْبَلَ هؤلاء العَدُوَّ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هؤلاء فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ ذَهَبُوا فَقَامُوا مَقامَ أُوْلَئِكَ مُسْتَقْبِلِي العَدُوِّ وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقامِهِمْ فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا (١). ١٢٤٥ - حَدَّثَنا تَمِيمُ بْنُ المُنْتَصِرِ، أَخْبَرَنا إِسْحاقُ - يَعْنِي: ابن يُوسُفَ - عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ خُصَيْفٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ. قَالَ: فَكَبَّرَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَكَبَّرَ الصَّفَّانِ جَمِيعًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ بهذا المَعْنَى، عَنْ خُصَيْفٍ وَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ هَكَذَا إِلَّا أَنَّ الطَّائِفَةَ التِي صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ مَضَوْا إِلَى مَقامِ أَصْحابِهِمْ وَجَاءَ هؤلاء فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مَقامِ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنا بِذَلِكَ مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُمْ غَزَوْا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ كابُلَ فَصَلَّى بِنا صَلاةَ الخَوْفِ (٢). * * *

стр. 3704

باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة (١) ثم يسلم فيقوم الذين خلفه فيصلون ركعة ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة [١٢٤٤] (حدثنا عمران بن ميسرة) المنقري [بكسر الميم وفتح] (٢) القاف شيخ البخاري. (حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم الحافظ (حدثنا خصيف) بضم الخاء المعجمة وفتح المهملة مصغر بن عبد الرحمن الجزري (٣) صدوق (٤). (عن أبي عبيدة) بضم العين مصغر، اسمه عامر بن عبد الله بن مسعود إلا أنه لم يسمع من أبيه (عن) أبيه (عبد الله بن مسعود) ﵁. (قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف) ليس المراد بصلاة الخوف (٥) أنها تقتضي صلاة مستقلة (٦) كصلاة العيد، [ولا أن] (٧) الخوف مؤثر في تغيير (٨) قدر الصلاة أو وقتها كقولنا صلاة السفر، وإنما المراد التأثير في كيفية إقامة (٩) الفرائض، واحتمال أمور فيها

стр. 3705

كانت لا تحتمل و (١) الخوف غم لما يستقبل بخلاف الحزن فإنه غم لما مضى. [ورواية البيهقي: فصفنا صفين: صف خلفه وصف مواجهة العدو (٢). فدل على (٣) أن رواية المصنف: فقاموا. مضمنة فصفنا] (٤)، واعلم (٥) أن النبي ﷺ لم يكن يصلي صلاة الخوف على هيئاتها المروية عنه حتى نزلت الآية ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ الآية. (فقاموا) صفًّا منصوب إما على [المصدرية المؤكدة] (٦)؛ لأن قاموا بمعنى صفوا أي اصطفوا صفًّا (٧)، أو على أنه مصدر بمعنى اسم الفاعل كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ أي غائرًا، والتقدير: قاموا مصطفين. (صفين صف خلف النبي ﷺ وصف مستقبل) بالرفع صفة لصف (٨)، وهكذا جاءت الرواية (٩) الصحيحة بالإفراد على لفظ المصنف، وفي بعض النسخ الصحيحة: مستقبلو بالجمع على معنى الصف المحتوي

стр. 3706

على الجماعة، وفي بعضها: مستقبلي على الحال، وجاز النصب على الحال مع أن صاحب الحال وهو صف (١) نكرة؛ لأنه لما وصف تقديرًا خصص وقرب من المعرفة، وتقدير الصفة صف خلف النبي ﷺ وصف ثان (٢) مستقبلي (العدو) فعول، من عدا عليه (٣) يعدو إذا تعدى، وهو يطلق على الواحد وغيره، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، فمن وروده بمعنى الجمع كما هو هنا كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ (٤)، وربما قيل للأنثى: عدوة على غير قياس؛ لأنه فعول بمعنى فاعل فلا يؤنث بالهاء كصور (٥) لكن حملوه على مقابله كصديق (٦) وصديقة، ولم يسمع من ذلك غير هذا الحرف كما قاله الفراء (٧)، ومعنى العدو مقابل الولي، قال الله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (٨) وهذِه الصلاة مختصة بما إذا كان العدو في غير جهة القبلة. (فصلى بهم) أي: بالصف الذي خلفه (النبي ﷺ ركعة) بسجدتيها وانصرفوا بغير سلام وهم في الصلاة إلى وجه العدو (ثم جاء) الصف (الآخرون) بفتح الخاء جمع آخر، بوزن أفعل، وأصله أأخر بهمزتين أبدلت الثانية الساكنة؛ لوقوعها بعد همزة مفتوحة في الصدر (٩) والأنثى

стр. 3707

أخرى، أما آخر بكسر الخاء فمقابل أول، والأنثى منه آخرة، وجمعه أواخر (فقاموا مقامهم) أي: مقام الصف الذين ذهبوا إلى وجه العدو. (واستقبل هؤلاء) يعني: الصف الذين انصرفوا بغير سلام وجه (العدو، فصلى بهم) أي: صلى (١) (النبي ﷺ ) بالذين جاؤوا من وجه العدو (ركعة) بسجدتيها (٢) هي للنبي ﷺ ثانية و (٣) لهم أولى (ثم سلم) لنفسه دونهم (فقام هؤلاء) [أي الطائفة الثانية] (٤) الذين جاءوا من وجه العدو واقتدوا به في هذِه الركعة (فصلوا) [أي: قضوا] (٥) (لأنفسهم ركعة) مع سجدتيها وهي ثانيتهم (ثم سلموا) بعد كمال صلاتهم (ثم ذهبوا) إلى وجه العدو (فقاموا (٦) مقام) بفتح الميم (أولئك) الذين كانوا في وجه العدو وهم في حال قيامهم (مستقبلي) وجه (العدو) للحراسة. (ورجع أولئك) الذين كانوا في وجه العدو (إلى مقامهم) الذين صلوا فيه الركعة الأولى مع النبي ﷺ (فصلوا لأنفسهم ركعة) مع سجدتيها وهي الركعة الثانية (ثم سلموا) (٧) لأنفسهم تسليمة الخروج من الصلاة، [فظاهره أن الطائفة الثانية (والت بين) (٨) ركعتيها، ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها] (٩).

стр. 3708

وهذِه الكيفية هي (١) التي أخذ بها أبو حنيفة (٢)، ورجحها على صلاة ذات الرقاع التي أخذ بها الشافعي (٣) من رواية صالح بن خوات المتقدمة، وصورتها إذا كان العدو في غير جهة القبلة أيضًا أن يفرقهم الإمام فرقتين و [ليصل بكل طائفة ركعة ثم] (٤) تتم لنفسها وتنصرف إلى الحرب، ويصلي بالثانية ركعة (٥) وتتم لنفسها، ثم يسلم بها، وهذا الذي قال به الشافعي أشبه بكتاب الله تعالى من وجهين: أحدهما أنه قال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (٦) وأراد الركعة الأولى وعبّر عنها بالقيام، ثم قال: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ وأراد الركعة الثانية وعبر عنها بالسجود، والدليل عليه أنه لما ذكر القيام أضافه إلى النبي ﷺ ، ولما ذكر السجود أضافه إليهم، ولو أراد به سجود الصلاة لما غاير بينهما في الإضافة ولذكر سجدتين، ولأن ما قاله الشافعي أحوط للصلاة، فإنهم يأتون بها من غير مشي ولا ترك قبلة، وأحوط للحرب فإنهم يحرسون في غير الصلاة، وأخف على الفرقتين فيكون أعون لهم على الحرب. واعترض الحنفية على الشافعي بأن هذِه الصورة (٧)، التي ذكرها تخالف الأصول (٨)، فإن الفرقة تفارق الإمام وتسبقه بالركعة الثانية مع

стр. 3709

بقاء التحريم، وهذا لا يجوز كما قلنا في صلاة الجمعة، وتقضي الفرقة الأخرى ما فاتها مع الإمام قبل فراغه، وهذا لا يجوز كالمسبوق بركعة، وينتظر الإمام فراغ المأموم، وذلك لا يجوز، أجاب أصحاب الشافعي بأن المفارقة تجوز بعذر وبغير عذر على أصح القولين، وهذِه حالة عذر. وأما سبق الإمام فلا يجوز إذا بقي على متابعته، وهذا قد خرج عن متابعته، والجمعة أصل منقطع (١) عن الأصول بالكمال فلا يرد إليه صلاة الخوف؛ ولأن الجمعة لا تجوز إذا جمعتها قبل الإمام، وهنا يجوز، وأما الاشتغال بالقضاء فإنها (٢) لا تجوز للمسبوق؛ لأنه يلزمه المتابعة، وهذا لا يلزمه المتابعة بالإجماع، وأما الانتظار فلا بد منه بالإجماع؛ لأن (٣) عندهم ينتظر إلى أن تنصرف الطائفة إلى وجه العدو. [١٢٤٥] (حدثنا تميم (٤) بن المنتصر) الواسطي (أنبأنا إسحاق بن يوسف) الأزرق الواسطي. (عن شريك) بن عبد الله النخعي القاضي، أحد الأعلام، استشهد به البخاري في "الجامع" [وروى له] (٥) في (٦) رفع اليدين وغيره، وروى له مسلم في المتابعات. (عن خصيف) بضم الخاء كما تقدم بن عبد الرحمن الجزري (بإسناده) المذكور (ومعناه) و (قال) فيه: (فكبر نبي الله ﷺ ) هذِه صفة أخرى غير التي قبلها.

стр. 3710

(فكبر معه الصفان) كلاهما (جميعًا قال المصنف: رواه سفيان) الثوري (بهذا المعنى عن خصيف) (١) بن عبد الرحمن. قال المصنف: (وصلى) أبو سعيد (عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب (٢) بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، أسلم يوم الفتح وصحب النبي ﷺ ، وكان اسمه عبد كلال (٣) فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن (هكذا إلا أن الطائفة) الثانية (التي صلى بهم) النبي ﷺ (ركعة) مع سجدتيها، وهي للنبي ﷺ ثانية ولهم أولى (وسلم) لم يصلوا لأنفسهم ركعة بعد سلامه كما في الرواية التي قبلها، بل (مضوا إلى مقام أصحابهم) وهم على صلاتهم باقين ليقفوا في وجه العدو. (وجاء هؤلاء) يعني: الطائفة الأولى الذين صلوا مع النبي ﷺ الركعة الأولى وبقيت عليهم ركعة إلى مقامهم الذي صلوا فيه الركعة الأولى (فصلوا لأنفسهم ركعة) [وهي الثانية التي بقيت عليهم (ثم رجعوا إلى مقام أولئك) الذين في وجه العدو وبقيت عليهم ركعة (فصلوا)] (٤) أي أتموا (لأنفسهم ركعة) وهي الثانية التي بقيت عليهم، وسلموا، هكذا ذكر أبو داود هذا الحديث معلقًا. (قال المصنف: وحدثنا بذلك مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي

стр. 3711

(حدثنا عبد الصمد بن حبيب) (١) العوذي (٢) بفتح العين (٣) المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة (٤) نسبة إلى عوذ بن سود بضم السين بن حجر، وهو بطن من الأزد نسبت إليه كثير منهم همام بن يحيى بن دينار الأزدي (٥). (أخبرني أبي) حبيب بن عبد الله الأزدي، روى (٦) عن الحكم (٧) بن عمرو الغفاري (أنهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب القرشي عداده في أهل البصرة، وهو الذي فتح سجستان وكابل لعبد الله بن عامر بن كريز ولم يزل بها إلى أن اضطرب أمر عثمان بن عفان فخرج عنها (٨) واستخلف رجلًا من بني (٩) يشكر، ومات بالبصرة سنة إحدى وخمسين (١٠) (كابل) بفتح الكاف وبعد الألف باء موحدة مضمومة ولام (١١) هي ناحية من ثغور طخارستان، ولها مدن، وبها عود وزعفران وهليلج؛ لأنها متاخمة (١٢) للهند (١٣) ينسب إليها غير واحد

стр. 3712

من الرواة، و [لها] (١) ذكر في الفتوح. وطخارستان بضم الطاء المهملة وبعدها خاء معجمة مفتوحة وبعد الألف نون، ويقال فيها: تخارستان. بالمثناة فوق المضمومة، كذا ذكره المنذري في حواشيه. وقال البكري في "معجم البلدان" (٢): هي بضم الباء مدينة معروفة في بلاد الترك غزاها مجاشع بن مسعود فصالحه الأصبهبذ، فدخل مجاشع بيت أصنامهم فأخذ جوهرة جليلة من عين أكبرها، فزعم قومٌ أن أهل كابل مخصوصون من بين ولد آدم بأذناب تكون لهم، ولذلك قال الشاعر: أذنابنا ترفع قمصاننا من ... خلفنا كالخشب الشائل (٣) (فصلى بنا صلاة الخوف) على الهيئة المتقدمة، وهذِه الصفة لم يفعلها من تلقاء نفسه ولا بالاجتهاد بل عن (٤) فعل النبي ﷺ .

стр. 3713

١٨ - باب مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طائِفَةٍ رَكْعَةً وَلا يَقْضُونَ ١٢٤٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَنِي الأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ العاصِ بِطَبَرِسْتانَ فَقَامَ فَقَالَ أَيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنا فَصَلَّى بهؤلاء رَكْعَةً وَبِهَؤُلاءِ رَكْعَةً وَلَمْ يَقْضُوا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذا رَواهُ عُبَيْدُ اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ وَمُجَاهِدٌ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَزِيدُ الفَقِيرُ وَأَبُو مُوسَى. - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِيْنَ لَيْسَ بِالأَشْعَرِيِّ - جَمِيعًا عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ الفَقِيرِ: إِنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً أُخرَى. وَكَذَلِكَ رَواهُ سِماكٌ الحَنَفِيُّ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ رَواهُ زَيْدُ بْن ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَكَانَتْ لِلْقَوْمِ رَكْعَةً رَكْعَةً وَلِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ (١). ١٢٤٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَسَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ قالا: حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ اللهُ تَعالَى الصَّلاةَ عَلَى لِسانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الخَوْفِ رَكْعَةً (٢). * * * باب من قال: يصلي بكل طائفة [ركعة و] (٣) لا يقضون [١٢٤٦] ([حدثنا مسدد] (٤)، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن

стр. 3714

سفيان) بن سعيد الثوري (حدثني الأشعث) قال الذهبي: بالمثلثة (١) عدة، وأشعب (٢) الطامع فرد (٣) (ابن) أبي الشعثاء (سليم) بالتصغير المحاربي (عن الأسود بن هلال) المحاربي، أخرج له الشيخان. (عن ثعلبة بن زهدم) بفتح الزاي والدال المهملة بينهما هاء ساكنة منصرف (٤) التميمي الحنظلي نزل الكوفة، قال المنذري: قال غير واحد: له صحبة. وقال البخاري: وقال الثوري: له صحبة ولا يصح (٥)، وذكره (٦) في الصحابة، ولم يذكر قول البخاري (٧). (قال: كنا مع سعيد بن العاص) بن سعيد (٨) بن العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي، ولد عام الهجرة، وكان من أشراف قريش ممن جمع السخاء والفصاحة، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، واستعمله عثمان على الكوفة، وغزا بالناس طبرستان فافتتحها، ويقال: إنه افتتح أيضًا جرجان وانتقضت أذربيجان فغزاها (٩) فافتتحها، ولما وقعت الفتن بعد قتل عثمان اعتزل سعيد الناس، فلما استوثق الأمر (١٠) لمعاوية ولاه المدينة (١١) (بطبرستان) بفتح أوله وثانيه وإسكان

стр. 3715

الراء المهملة وفتح السين المهملة، كذا ضبطه البكري، وقال: مدينة عظيمة معروفة سميت بذلك؛ لأن الشجر كان حولها أستًا فلم يصل إليها جنود كسرى حتى قطعوه بالفؤوس، والطبر بالفارسية الفأس، وكذلك طبرزين، وأستان هو الشجر، وعربت العرب أستان، فقالت لضرب من الشجر: أستن. قال الشاعر: تحيد عن أستن سود أسافله ... ومثل الإماء الغوادي تحمل الحزما (١) وقال المنذري: طبرستان ولاية تشتمل على بلاد أكبرها آمل نسب إليها جمع كثير من أهل العلم (فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة) بن اليمان كما صرح به النسائي في روايته: (أنا فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة) بين النسائي في روايته ما اختصره المصنف هنا، قال: فقام حذيفة وصف الناس خلفه صفين صفًّا (٢) خلفه، وصفًّا موازي العدو، فصلى بالذي خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء (٣) إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا (٤) انتهى. وروى النسائي أيضًا الحديث الذي رواه مسلم عن ابن عباس فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة (٥)، وروى أيضًا قال: أنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن
следующие страницы →