← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

صلى سنة (١) الصبح والجمعة في بيته، وهما صلاتا نهار مع الحديث المتقدم: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته [إلا المكتوبة] " (٢) (٣). (وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يرجع إلى بيتي (٤) فيصلي ركعتين وكان يصلي بهم (٥) العشاء ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين) ظاهر هذا (٦) الحديث أن الأفضل أن تكون الرواتب التي قبلها والتي بعدها قريبًا منها، وذكر بعضهم أن سنة الصلاة التي قبلها والتي بعدها شرطها أن تقع قريبًا منها، [فإن طال] (٧) الفصل بينهما لم [يعتد بها] (٨)، حكاه نجم الدين القمولي في أوائل صفة الصلاة من "جواهره" ثم استغربه، ومنهم من علل القرب منها بأن النوافل تصعد مع الفرائض إلى (٩) الله تعالى (وكان يصلي من الليل تسع (١٠) ركعات فيهن الوتر) قال القرطبي: هو مثل حديث سعد بن هشام: كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة (١١)، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي

стр. 3747

التاسعة (١) قال: وهذا مخالف لما سيأتي بعد هذا من قولها (٢): أنه كان يصلي [إحدى عشرة ركعة يسلم في كل ثنتين ويوتر بواحدة (٣)، ولما قالت: أنه ﷺ كان يصلي] (٤) ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها (٥)، وقد أشكلت (٦) هذِه الأحاديث على كثير من العلماء حتى إن بعضهم نسب حديث عائشة في صلاة الليل إلى الاضطراب، وهذا إنما يصح لو كان الراوي عنها واحدًا، أو أخبرت عن وقت واحد، والصحيح أن كل ما ذكرته صحيح من فعل النبي ﷺ في أوقات متعددة وأحوال (٧) مختلفة حسب النشاط والتيسير، وليبين أن كل ذلك جائز (٨). (وكان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا وليلًا طويلًا جالسًا) فيه جواز التنفل قاعدًا مع القدرة على القيام، وإن كان أجره على النصف، ولا خلاف فيه (وإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد) هذا يخالف (٩) حديثها الآخر (١٠) المتقدم: أنه كان

стр. 3748

يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي عليه من قراءته قدر [ما يكون] (١) ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع. أخرجه البخاري ومسلم (٢)، ولا تناقض فيه؛ فإن ذلك كان منه في أوقات مختلفة، وبحسب ما يجد من المشقة. والانتقال في النافلة من الجلوس إلى القيام أو من القيام جائز عند جمهور العلماء (٣): مالك (٤) والشافعي (٥) وأبي حنيفة وغيرهم، وكره محمد بن الحسن وأبو يوسف (٦) أن يبتدئ صلاته قائمًا ثم يقعد ثم يركع قاعدًا؛ لأنه انتقال من حالة إلى [دونها بخلاف العكس وحجة الجمهور أنه انتقال من حالٍ إلى] (٧) حال لو ابتدأ الصلاة عليه جاز كالانتقال من القعود إلى القيام المتفق عليه عندهم وعندنا. واختلف كبراء (٨) أصحاب مالك إذا نوى القيام فيها كلها هل له أن يجلس في بقية الصلاة أم لا على قولين، الأول لابن القاسم (٩) والثاني لأشهب (١٠)، [وعلى قول أشهب] (١١) هل يلزمه ذلك بمجرد النية أو

стр. 3749

بإلزامه (١) ذلك نفسه بالنذر قولان لأشياخهم (٢). (وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين) [في بيتي (ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر) (٣)] (٤)، قد يؤخذ منه أن الإمام يصلي أول الوقت ولا ينتظر اجتماع الناس (٥) وإعلام المؤذن باجتماعهم. [١٢٥٢] (حدثنا القعنبي، عن مالك (٦)، [عن نافع] (٧)، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين) هذا مطلق يحتمل أن يكونا (٨) في البيت أو في المسجد، لكن الحديث الذي قبله مصرح بأنه كان يرجع إلى بيت عائشة فيصلي ركعتين (وبعد المغرب ركعتين في بيته) وفي "جامع الأصول" لابن الأثير عن حذيفة كان يقول: "عجلوا الركعتين بعد المغرب فإنهما يرفعان مع المكتوبة" (٩) [ولم يعزه] (١٠) (وبعد العشاء ركعتين) أي في بيت عائشة كما تقدم قبله.

стр. 3750

(وكان لا (١) يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين) ولم يذكر الصلاة قبل الجمعة، وذكر بعضهم أنها لما كانت ظهرًا مقصورة أو [. . . .] (٢) الظهر فاكتفى بالحديث الذي قبله: كان يصلي قبل الظهر أربعًا، وتقدم في باب الصلاة بعد الجمعة عن نافع: كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويذكر (٣) أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك (٤)، واعلم أنه قد ورد في أعداد الرواتب زيادة كثيرة على ما في هذا الحديث، قال الأوزاعي: حصل لي في أقل الكمال وأكمله (٥) ثمانية، أو [خمسة وعشرون] (٦) إلى ست ركعات. قال الشافعية: ما ذكر في هذا الحديث من الرواتب (٧) المؤكدة، وما سواها سنة ليس بمؤكدة [وغير مؤكدة] (٨)، وللمؤكد (٩) أقل وأكمل. [١٢٥٣] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة،

стр. 3751

عن إبراهيم [بن محمد] (١) بن المنتشر) الهمداني. (عن أبيه) محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني ثقة (عن (٢) عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل) صلاة (الغداة) (٣) فيه دليل على عظم فضيلة (٤) هذِه الصلاة لمواظبته على فعلها، ويدل على مواظبته عليها ما رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" عن أبي أيوب قال: [لما نزل (٥)] علي رسول الله ﷺ رأيته (٦) يديم أربعًا قبل الظهر، وقال: "إنه إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يصلى الظهر، فأنا أحب أن يرفع لي في تلك الساعة خير" (٧). وسيأتي مع ركعتي صلاة (٨) الغداة. فيه دليل على تسمية صلاة الصبح غداة.

стр. 3752

٢ - باب رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ١٢٥٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ (١). * * * باب ركعتي الفجر [١٢٥٤] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) القطان (عن) عبد الملك (بن جريج، حدثنا عطاء، عن عبيد (٢) بن عمير) كذا سند البخاري، عن يحيى بن سعيد (عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء) [متعلق بالمصدر وهو معاهدةً فهو مقدم من تأخير] (٣) (من النوافل) جمع نافلة وأصلها في اللغة الزيادة، فسميت هذِه الصلوات بذلك لزيادتها على المكتوبات، والصحيح أن السنة والمندوب والمستحب والتطوع والمرغب فيه ونحو ذلك ألفاظ مترادفة، وغاير (٤) القاضي حسين بينها فقال: السنة ما واظب عليه النبي ﷺ ، والمستحب ما فعله مرة أو مرتين (٥)، وتبعه صاحب "التهذيب" (٦) و"الكافي"، وذكره الغزالي في "الإحياء" (٧).

стр. 3753

(أَشدَّ) بالنصب على أنه خبر كان (معاهدة) منصوب على التمييز؛ وذلك لتعذر صوغ أفعل التفضيل من تعاهد على (١) ما شرطه الجمهور أن لا يزيد الفعل على ثلاثة أحرف، والمعاهدة المحافظة على الشيء، وتجديد العهد به، ويقال في التعاهد تعهد أيضًا، وهو أنسب في هذا الموضع (٢) من التعاهد؛ لأن التفاعل لا يكون إلا من شيئين، والمراد بشدة المعاهدة كثرة تأكدها وكثرة ثوابها، حتى إن الإمام الرازي في "المحصول" نقل عن الفقهاء أن أهل محلة لو اتفقوا على ترك سنة الفجر بالإصرار قوتلوا بالسلاح (٣)، وهذا غريب، ولا يعرف ذلك (٤) عن الفقهاء ولا غيرهم، وإنما ذاك في الأذان والعيد (٥) والجماعة ونحوها من [الشعائر الظاهرة] (٦)، ومع ذلك فالصحيح أنهم لا يقاتلون عليها إذا قلنا: سنة. (منه) متعلق بأشد (على الركعتين قبل الصبح) واعلم أن في هذا التركيب إشكالًا من جهة الإعراب، ذكره العلامة شمس الدين البرماوي فقال: (على الركعتين) لا يصح تعلق هذا (٧) الجار بمعاهدة؛ لأنه قد استوفى عمله، وهو "على شيء من النوافل" [وأيضًا فهو منفي، والمقصود هنا الإثبات في ركعتي الفجر، فبماذا يتعلق؟ وقد يقال: إنه

стр. 3754

متعلق بمحذوف، يدل عليه معنى الكلام، والتقدير لم يكن النبي ﷺ أشد تعاهدًا (١) على شيء من النوافل] (٢) كما هو أشد تعاهدًا على ركعتي الفجر، والمفضل (٣) والمفضل عليه بصيغة أشد معاهدة واحد باعتبارين، أي أنه ﷺ كان شديد المعاهدة على النوافل ومنها ركعتا الفجر، إلا أن شدة تعاهده على ركعتي الفجر يزيد على شدة تعاهده على غيرها من النوافل. فإن قيل: التركيب في هذا الحديث لا يشعر بذلك، بل الذي فيه نفي [أشدية تعاهد غيرها] (٤) عليها، ووراءه أمران أشد منه على ركعتي الصبح والمساواة بينهما، والجواب هنا أن أفعل (٥) التفضيل بمعنى الفعل كما قدر أهل العربية ذلك في مسألة الكحل؛ إذ قالوا في نحو: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، أن معنى أحسن يحسن كحسنه، فإن جاء التفضيل على بابه لم يحصل المقصود؛ لأنه لا يلزم من نفي أحسنية الكحل في غير عين زيد أن يكون كحل عين زيد أحسن، بل وراءه ذلك والمساواة، تقدير ذلك هنا أن يقال: لم يكن النبي ﷺ يشتد تعاهده على شيء من النوافل كما يشتد تعاهده على ركعتي الفجر، فحصل التفضيل بهذِه الطريق.

стр. 3755

٣ - باب فِي تَخْفِيفِهِمَا ١٢٥٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيهِما بِأُمِّ القُرْآنِ (١). ١٢٥٦ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ كَيْسانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢). ١٢٥٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنِي أَبُو زِيادَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيادٍ الكِنْدِيُّ، عَنْ بِلالٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُؤْذِنَهُ بِصَلاةِ الغَداةِ فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ بِلَالًا بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ فَأَصْبَحَ جِدًّا قَالَ: فَقَامَ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ وَتَابَعَ أَذَانَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى أَصْبَحَ جِدًّا وَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالخُرُوجِ فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ". فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدًّا. قَالَ: "لَوْ أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مِمّا أَصْبَحْتُ لَرَكعْتُهُما وَأَحْسَنْتُهُمَا وَأَجْمَلْتُهُما" (٣). ١٢٥٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا خَالِدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: ابن إِسْحاقَ المَدَنِيَّ - عَنِ ابن زَيْدٍ، عَنِ ابن سِيْلانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا

стр. 3756

تَدَعُوهُما وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الخَيْلُ" (١). ١٢٥٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْن يَسارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ يَقْرَأُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ بِـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ هذِه الآيَةَ، قَالَ: هذِه فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَفِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ بِـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٢). ١٢٦٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُمَرَ - يَعْنِي: ابن مُوسَى -، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَفِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى بهذِه الآيَةِ ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ أَوْ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ شَكَّ الدَّاروَرْدِيُّ (٣). * * * باب في تخفيفهما (٤) [١٢٥٥] (حدثنا أحمد) [بن عبد الله] (٥) (بن أبي شعيب الحراني) بفتح الحاء المهملة، أخرج له البخاري.

стр. 3757

(حدثنا زهير بن معاوية) بن خديج الكوفي الجعفي (حدثنا يحيى بن سعيد) الأنصاري. (عن محمد بن عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني (عن) عمته (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، من فقهاء التابعين، أخذت (١) (عن عائشة) ﵂ وكانت في حجرها (قالت: كان (٢) النبي ﷺ يخفف الركعتين) اللتين (قبل) صلاة الفجر (٣) وقيل: لمزاحمة الإقامة؛ لأنه كان لا يصليهما (٤) في أكثر أحواله حتى يأتيه المؤذن للإقامة، وكان يغلس بصلاة الفجر (٥). وقيل: التخفيف؛ لأنه ورد أن المؤمن يخفف عليه الحساب يوم القيامة حتى يكون كقدر ركعتي الفجر فاستحب تخفيفهما رجاء أن يحصل له ذلك. (حتى إني) بكسر همزة إني؛ لأن اللام دخلت على خبرها (لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن) وهي الفاتحة، سميت بذلك؛ لأنها مشتملة على كلمات (٦) معاني القرآن الثلاث، ما يتعلق بالله تعالى وهو الثناء عليه، وبالعباد وهو العبادة، وبالمعاد [وهو الجزاء] (٧)، واستدل بهذا

стр. 3758

الحديث على أنه لا يقرأ فيها (١) بشيء أصلًا، وجوابه رواه (٢) شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن: سمعت عمتي عمرة تحدث عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين أقول يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب (٣). فهذا أثبت قراءة الفاتحة خلافًا لمن نفاها، واستدل به بعضهم على أنه لا يزاد على فاتحة الكتاب، وهو مروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو مشهور مذهب مالك (٤). وجوابه (٥) أنها مع (٦) الفجر من حيث الصورة كالرباعية ومن سنة الرباعية أن تكون الركعتان بأم القرآن، وحجة من قال: بسورة قصيرة ما رواه الحافظ (٧) أبو نعيم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: رمقت النبي ﷺ أربعًا وعشرين مرّة يقرأ في الركعتين من صلاة الغداة وفي (٨) الركعتين بعد المغرب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٩).

стр. 3759

وفي هذا الحديث حجة لما روي عن إبراهيم النخعي (١) و (٢) مجاهد أنه يطيل القراءة فيها (٣). ذكره ابن أبي شيبة (٤) قال أبو حنيفة: ربما قرأت فيهما (٥) جزأين من القرآن (٦). واحتج بهذا (٧) الطحاوي قال: لما كانت ركعتا الفجر من أفضل التطوع [لأنها خير من الدنيا وما فيها، كان الأولى أن يفعل فيها أشرف [ما يفعل] (٨) [في التطوع (٩)] (١٠) وهو إطالة الصلاة فيها. [١٢٥٦] (حدثنا يحيى بن معين) أبو زكريا المري (١١) البغدادي (١٢). (حدثنا مروان بن معاوية) الفزاري الحافظ. (حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي، سلمان الأشجعي الكوفي مولى عزة بفتح المهملة والزاي الأشجعية. [(عن أبي هريرة] (١٣) أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) (١٤).

стр. 3760

رواه الطبراني وأبو يعلى بإسنادٍ حسن، وأوله: قال رسول الله ﷺ : " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن"، وكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر، وقال: "هاتان الركعتان فيهما رغب الدهر (١) " (٢)، فقد جمع في هذا الحديث قوله: "رغب الدهر" بفتح الراء والغين المعجمة، وروى الطبراني (٣) أيضًا وأحمد (٤): سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تدعوا الركعتين قبل الفجر فإن فيهما الرغائب". وروى أحمد منه: "وركعتي الفجر حافظوا عليهما فإن فيهما الرغائب" (٥) الرغائب (٦): ما يرغب فيه من الثواب العظيم، وبه سميت صلاة الرغائب واحدها رغبة. [١٢٥٧] (حدثنا أحمد بن حنبل (٧)، حدثنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي (٨) (حدثني عبد الله بن العلاء) بن زبر (٩) (١٠) بن عطارد الربعي أبو زبر (١١) (حدثنا أبو زيادة عبيد الله)

стр. 3761

بالتصغير (بن زيادة الكندي) وثقه دحيم (١) (عن بلال) بن رباح مولى أبي بكر الصديق، أمه حمامة (أنه حدثه أنه أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه) أي: ليعلمه باجتماع الناس. وفيه استحباب إتيان المؤذن إلى الإمام ليعلمه بدخول وقت الصلاة وباجتماعهم. وفي رواية الطبراني في "الأوسط" عن بلال أنه كان يقول عند إعلامه: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، الصلاة رحمك الله (٢). وروى الطبراني [في "الكبير"] (٣) عن قتادة: أن عثمان كان (٤) إذا جاءه من يؤذنه بالصلاة قال: مرحبًا بالقائلين عدلًا وبالصلاة مرحبًا وأهلًا. وقتادة لم يسمع من عثمان (٥) (بصلاة الغداة) فيه تسمية صلاة الصبح بالغداة كما تقدم مرات. (فشغلت) [بأربع فتحات قبل سكون تاء التأنيث] (٦). (عائشة ﵂ بلالًا (٧) بأمرٍ سألته عنه) فيه جواز حديث المرأة لعتيق زوجها (٨) وسؤالها إياه عما تحتاج إليه، وطول الحديث معه، وإن كان قد جاء في حاجة لزوجها وتعظيمه لحرمتها في عدم إنكاره عليها،

стр. 3762

وإعلامها إياه (١) أنها (٢) شغلته عما جاء بسببه (٣) وأن المصلين [ينتظرون حضور] (٤) رسول الله ﷺ ليصلي بهم (حتى فضحه) بفتح الفاء والضاد المعجمة، ومعناه: دهمته فضحة (الصبح) وهي بياضه، والفضحة بياض في غبرة والأفضح الأبيض ليس بشديد البياض، وقيل: فضحه أي كشفه وبينه للأعين بضوئه، ويحتمل أنه لما ظهرت غفلته صار كمن يفتضح بعيب يظهر منه، ورواه بعضهم بالصاد المهملة وهو بمعناه (٥)، وقيل: بأن له الصبح، والإفصاح بالكلام الإبانة باللسان عن (٦) الضمير (٧). (فأصبح جدًّا) بكسر الجيم (قال: فقام بلال فآذنه) بمد الهمزة (بالصلاة، وتابع أذانه) أي: إعلامه، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: إعلامٌ منه، ومعنى (٨) تابع أذانه: كرره وجعل الأذان يتبع بعضه بعضًا لما رأى أن (٩) الصبح فضحه جدًّا (فلم يخرج) إليه (رسول الله ﷺ ، فلما خرج) بعد ذلك و (صلى بالناس) اعتذر بلال إلى النبي ﷺ . (وأخبره) أن سبب تأخره (أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جدًّا، وأنه) ﷺ (أبطأ عليه بالخروج) حتى تابع عليه الأذان.

стр. 3763

(فقال) رسول الله ﷺ : (إني كنت ركعت ركعتي الفجر) يشبه أن يكون المراد بركعتي الفجر صلاة الصبح، ويكون من مكارم أخلاقه ﷺ الجميلة، ومحاسن شيمه الشريفة في مراعاة جانب زوجته أم المؤمنين ﵂ لما رآها تسأل بلالًا لم يقطع عليها كلامها الذي كانت فيه، ولا يشوش عليها ولا عليه في اشتغاله معها عن صلاة الصبح، ومع ذلك راعى جانب الله تعالى في المبادرة إلى ما أوجبه الله (١) عليه من الصلاة، فصلى صلاة الصبح في بيته في أوائل وقتها جمعًا بين المصالح، وأما (٢) مراعاة من في المسجد فلعله علم أنه لم يحضر أحد، أو حضروا (٣) وكان عندهم من يصلي بهم، فقد كان يحبسهم عن الحضور شدة البرد والمطر والوحل وغير ذلك من الأعذار. كما روى البزار بسند فيه أيوب بن سنان عن بلال أيضًا ﵁، قال: أذنت في غداة باردة فأبطأ الناس عن الصلاة فقال النبي ﷺ : " [ما للناس] (٤) يا بلال؟ " قال: قلت: حبسهم البرد. قال: "اللهم أذهب عنهم البرد". قال: فرأيتهم يتروحون في صلاة الغداة (٥). ومعنى يتروحون، أي: من شدة الحر الذي يجدونه بالمروحة، قاله ابن الأثير (٦) في تفسير حديث غير هذا في معناه (فقال: يا رسول الله إنك أصبحت جدًّا قال) له (٧)

стр. 3764

رسول الله ﷺ : (لو أصبحت أكثر مما أصبحت) [جواب لو] (١) محذوف تقديره: لو أصبحت أكثر مما أصبحت ولم أكن ركعتهما في البيت (لركعتهما) حيث (٢) ركعتهما معكم. (وأحسنتهما) (٣) بالإتيان بالسنن والهيئات (وأجملتهما) (٤) بالآداب والتطوعات، ويحتمل أن يراد بركعتي الفجر (٥) في البيت سنة الفجر، والتقدير: لو كنت قد أصبحت جدًّا في تأخير الوقت عما صليتهما فيه لركعتهما في الوقت الذي تأخرت إليه، وزدت في إحسانهما بالسنن وإجمالهما بالآداب، ولعل هذا أصوب. وفي هذا (٦) الحديث دليل على جواز تأخير الإمام الصلاة بالجماعة لحاجة تطرأ له (٧) من زوجته وأهله وولده إذا اشتغل بهما (٨)، واستحباب انتظار الجماعة له، وأن لا يصلي بهم غيره ما دام الوقت باقيًا إذا لم يخف خروج الوقت، وأن الإمام إذا أخر الصلاة مع الجماعة فلا يؤخرها عن الإتيان بها في البيت أول وقتها، ثم يعيدها مع الجماعة فتقع له نافلة كما كانت تقع لمعاذ كما في حديث: "إنه سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة ويميتونها (٩) فصلوها في بيوتكم، ثم إذا حضرتم المسجد فصلوها معهم، فإنها تكون لكم نافلة" (١٠). وإن لم يصل

стр. 3765

الفرض في البيت فيصلي النافلة أول الوقت، ولا يجمع بين تأخير الفرض والنفل، وفيه دليل على أن من أخَّر الصلاة المكتوبة لغير عذر شرعي كاشتغاله ببيع أو (١) شراء، أو شيء من الأمور الدنيوية [أو لأمر (٢) معتبر، وأتى بالصلاة] (٣) قبل خروج الوقت أن يتدارك الصلاة ويأتي بها زائدة عما (٤) كان يصليها في أول [الوقت في] (٥) القراءة (٦) والتسبيحات والدعوات والطمأنينة والخشوع، [ما دام الوقت باقيًا] (٧) ويكون في صلاته خجلًا مستحيًا معترفًا بالتقصير عن تأخير الصلاة عن أول وقتها وحرمانه فضيلته، [ويتصدق ويعتق كما كان يفعل السلف] (٨) لذنب صدر منه. وقد ترحمت في كتابة هذا الحديث على (٩) شيخنا العلامة الذي فتح (١٠) عليه في علم الشريعة والحقيقة والقرآن والطب (١١) والنظم الرائق وغير ذلك من أنواع العلوم النافعة، حتى (١٢) صار إذا تكلم بعد أن رجع إلى الناس من التجرد والسياحة كالبحر الزاخر، وصنف المصنفات الكثيرة؛ لكن بلغني أنه غسل (١٣) غالبها، فإني دخلت

стр. 3766

عليه (١) يومًا فوجدته يتكلم في هذا المعنى، لكن لم أسمعه يقول هذا الحديث، وأن الناس عملهم اليوم (٢) على خلاف هذا فإنهم يؤخرون الصلاة اشتغالًا بدنياهم، ثم إذا صلوها يأتون بالفرض دون السنة التي قبلها والتي بعدها، وينقصون في القراءة عما كانوا يعتادونه في الصلاة أول الوقت، وفي الأذكار، ويتركون الطمأنينة كما جاء في صلاة المنافقين ينقرها (٣) أربع ركعات (٤) لا يذكرون الله إلا قليلًا. [١٢٥٨] ([حدثنا مسدد] (٥)، حدثنا خالد) بن عبد الله الواسطي الطحان أحد العلماء. (حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق) [بن عبد الله] (٦) (المدني) العامري مولاهم المدني (٧)، أخرج له مسلم والأربعة. (عن) محمد (بن زيد) (٨) بن المهاجر [بن قنفذ المدني] (٩)، أخرج له مسلم والأربعة (١٠)، عن عبد ربه، وقيل: جابر (بن سيلان) بكسر السين المهملة (١١) وسكون المثناة تحت، وآخره نون، قال المنذري (١٢): وقد جاء مبينًا (١٣) في بعض طرقه: عبد ربه بن سيلان، قال: وقد رواه ابن

стр. 3767

المنكدر أيضًا (١). (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ) في ركعتي الفجر: (لا تدعوهما) أي: لا (٢) تتركوهما (وإن طردتكم الخيل) خيل العدو من الكفار وغيرهم، بل صلوها (٣) وإن كنتم ركبانًا أو مشاة بالإيماء إلى الركوع والسجود أخفض، ولو إلى غير القبلة. وفيه دليل على جواز ذلك في صلاة النافلة، وعلى الاعتناء (٤) بركعتي الفجر وشدة الاحتراص على فعلهما (٥) حضرًا وسفرًا، وفي حال الهرب من سيل [أو حريق] (٦) أو سبع أو حية إذا لم يمكن منعه من نفسه ولا التحصين عنه لوجود الخوف، وقد يجوز ذلك عند الخوف من لص يريد أخذ ماله ونحو ذلك. [١٢٥٩] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن (٧) يونس) (٨) اليربوعي (حدثنا زهير (٩)، حدثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف (١٠) الأنصاري، أخرج له مسلم (أخبرني سعيد بن يسار) بفتح المثناة تحت والمهملة

стр. 3768

المدني مولى ميمونة زوج النبي ﷺ . (عن عبد الله بن عباس: أن كثيرًا مما كان يقرأ رسول الله ﷺ في ركعتي الفجر) ولمسلم: كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُوْلُوْا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية التي في البقرة (١). (بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ هذِه الآية [في الركعة الأولى]) (٢) يفهم منه أن آخره (٣) ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. (وفي الركعة الآخرة) منهما (بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾) يعني: الآية التي في آل عمران ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤)﴾ فيفتتح الأولى بـ ﴿قُوْلُوْا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ كما صرّح به مسلم والنسائي، ويختم الأولى والثانية بقوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. [١٢٦٠] (حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان) الجرجرائي، وجرجرايا (٤) ما بين واسط وبغداد، وثقه أبو زرعة وغيره (٥). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن عثمان بن عمر بن موسى) التيمي، ولي القضاء للمنصور. (عن أبي الغيث) سالم مولى ابن المطيع (عن أبي هريرة ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر (٦) ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾) يعني إلى قوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ

стр. 3769

مُسْلِمُونَ﴾ (في الركعة الأولى) منهما (١). و(في الركعة الآخرة (٢) بهذِه الآية) وأولها (﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾) يعني: عيسى ﵇؛ لأن [الآية من] (٣) سياق قول (٤) الحواريين (﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾) قال ابن عباس: معناه (٥) اجعلنا من أمة محمد ﷺ ممن يشهد على الناس، والمراد أثبت أسماءنا مع أسمائهم، واجعلنا من جملتهم (٦). قلت (٧): ويحتمل أن يكون (٨) انتهى قول الحواريين عند آخر الآية ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ فإن الإيمان والشهادة تقدمت منهم، فما الفائدة في إعادتها؟ وتكون ﴿رَبَّنَا آمَنَّا﴾ الآية من كلام الله تعالى أو (٩) من كلام الملائكة تعليمًا لهذِه الأمة وإرشادًا لهم أن يقتدوا بحواري عيسى ويؤمنوا بالله كما آمن (١٠) الحواريون، ويشهدوا لنبيهم محمد ﷺ بالرسالة، ويسألوا الله أن يكتبهم مع من شهد لنبيه، ويكون هذا كما قيل في حكاية قول (١١) النملة ﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ [انتهى كلامها، ثم قال الله أو الملائكة] (١٢) ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ورأيت بعض المتأخرين وهو (١٣) الزركشي يسمي هذا

стр. 3770

من المدرج في (١) كتاب الله كما جاء المدرج في الأحاديث النبوية آخر الخبر، ولم أر من ذكر هذا (أو) سمعه يقرأ بهذِه الآية التي في البقرة (﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾) نصب على الحال ﴿وَنَذِيرًا﴾ عطف عليه (٢) (﴿وَلَا تُسْأَلُ﴾) بضم التاء ورفع آخره قراءة الجمهور، وقرأ نافع بفتح التاء وجزم آخره (٣) على النهي عن السؤال (٤) (﴿عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾) (٥)، وفي معناه وجهان: أحدهما: النهي عمن عصى وكفر من الأحياء لم لا يطيع أو يؤمن بعد الإنذار؛ فنهى عن السؤال عنه؛ لأنه قد يتغير حاله. والثاني: السؤال عمن مات كافرًا من (٦) أبويه أو غيرهم. وقد يؤخذ من هذا الحديث جواز القراءة في الركعات على (٧) غير نظم سور القرآن، فقد صرح في هذا الحديث بأن الركعة الأولى ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ وهي في آل عمران، فتعين أن الآية التي في البقرة في الثانية، وإن كان المستحب الترتيب، وقد روي عن الأحنف أنه قرأ بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما (٨) استشهد به البخاري (٩) مع أنه روي (١٠) عن ابن مسعود

стр. 3771

أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسًا قال: ذلك منكوس القلب (١)، وفسره أبو عبيد بأن يقرأ سورة، ثم يقرأ بعدها أخرى هي قبلها (٢)، ويستدل به على أنه لا يكره أوساط السور، ولا أواخر السور، ولا أولها. ونقل المروزي (٣) عن أحمد بن حنبل في الرجل يقرأ من أوسط السورة وآخرها فقال: أما آخر السورة فأرجو، وأما أوسطها فلا (٤). ولعل هذا فيمن يداوم على ذلك، وعلى ما قاله المفسرون أن ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ﴾ الآية، بقية (٥) كلام الحواريين، فيستدل به على أنه يجوز للمصلي أنه يبتدئ قراءته بما (٦) هو متعلق بما قبله كما في الآية. (شك) عبد العزيز (الدراوردي) بفتح الدال والراء المهملتين وبعد الألف واو مفتوحة، ثم راء ساكنة، قال ابن السمعاني: كان أبوه (٧) محمد بن عبيد من داربجرد، وكان مولى لجهينة، فاستثقلوا أن يقولوا داربجردي فقالوا: دراوردي، وقيل: إنه من أندرانة (٨)، شك في أي الآيتين سمع من شيخه.

стр. 3772

٤ - باب الاضْطِجَاعِ بَعْدَهَا ١٢٦١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كامِلٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالُوا: حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ". فَقَالَ لَهُ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ أَما يُجْزِئُ أَحَدَنا مَمْشاهُ إِلَى المَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ؟ قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: لا. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابن عُمَرَ فَقَالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: فَقِيلَ لابنِ عُمَرَ: هَلْ تُنْكِرُ شَيْئًا مِمّا يَقُولُ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ وَجَبُنّا. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبا هُرَيْرَةَ قَالَ: فَما ذَنْبِي إِنْ كُنْتُ حَفِظْتُ وَنَسُوا (١). ١٢٦٢ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا مالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ نَظَرَ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِنْ كُنْتُ نائِمَةً أَيْقَظَنِي وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ بِصَلاةِ الصُّبْحِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ (٢). ١٢٦٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ - ابن أَبِي عَتَّابٍ أَوْ غَيْرِهِ -، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَتْ عائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ نائِمَةً اضْطَجَعَ وَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي (٣). ١٢٦٤ - حَدَّثَنا عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ وَزِيادُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ، حَدَّثَنا أَبُو الفَضْلِ - رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ -، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ

стр. 3773

قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لِصَلاةِ الصُّبْحِ فَكَانَ لا يَمُرُّ بِرَجُلٍ إِلَّا نَادَاهُ بِالصَّلاةِ أَوْ حَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ. قَالَ زِيادٌ: قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو الفُضَيْلِ (١). * * * باب الاضطجاع بعدهما (٢) [١٢٦١] (حدثنا مسدد وأبو كامل) الجحدري (وعبيد الله) بالتصغير (ابن عمر (٣) بن ميسرة) القواريري شيخ الشيخين. (قالوا: حدثنا عبد الواحد) بن (٤) زياد العبدي مولاهم البصري. (حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان. (عن أبي هريرة) ﵁[قيل: معلول؛ لأنه] (٥) لم يسمع أبو صالح من أبي هريرة، والصحيح أنه سمع منه كما قال البيهقي (٦) (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع) أي: يضع جنبه على الأرض ويقال فيه: انضجع (٧) كما في حديث عمر أنه جمع كومة من رمل فانضجع عليها. وهو مطاوع أضجعه، نحو أزعجته فانزعج وأطلقته فانطلق، وانفعل (٨) بابه الثلاثي، وإنما جاء في الرباعي قليلًا من إنابة

стр. 3774

أفعل مناب (١) فعل (٢). استدل به بعضهم على وجوب (٣) الاضطجاع؛ لورود الأمر به وهو للوجوب والفعل، ورواية البخاري عن عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا صلى ركعتي (٤) الفجر اضطجع (٥). وعبارة ابن عبد البر: ذهب قومٌ إلى أن المصلي بالليل إذا ركع [ركعتي الفجر] (٦) كان عليه أن يضطجع (٧)، واحتجوا بهذا الحديث، وإسناده صحيح على شرط الصحيحين، وقال الترمذي: حسن صحيح (٨). وقال القرطبي: ضجعة (٩) الاستراحة ليست بواجبة عند الجمهور ولا سنة، خلافًا لمن حكم بوجوبها من أهل الظاهر، ولمن حكم بسنيتها وهو الشافعي (١٠). وممن قال بوجوبها محيي الدين [بن عدي الصوفي] (١١) (على يمينه)

стр. 3775

لفظ البخاري: على شقه الأيمن (١)، فيه [أنه يستحب] (٢) في النوم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر والنوم في الليل أن ينام على [جنبه الأيمن] (٣) بأن يكون وجهه للقبلة مع قبالة يديه على الشق الأيمن كاستقبال الميت في اللحد. (فقال له مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أمية، ولي إمارة (٤) المدينة لمعاوية، ثم دعا إلى نفسه بعد موت يزيد [قال مروان لأبي هريرة لما سمعه فيكون منقطعًا] (٥). (أما يجزئ أحدنا ممشاه) أي: مشيه (٦) على رجليه (إلى المسجد) إذا ذهب إلى الصلاة يعني: عن الاضطجاع على يمينه. (حتى يضطجع [على يمينه) (٧) للفصل بين الصلاتين (قال عبيد الله) ابن عمرو (٨) بن ميسرة القواريري (في حديثه) معه (قال: لا. قال: فبلغ ذلك) عبد الله (بن عمر ﵄ فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه) فيما يقوله عن النبي ﷺ . (قال) أبو صالح: (فقيل لابن عمر: هل تنكر) عليه (مما يقول؟ قال:

стр. 3776

لا، ولكنه اجترأ) بفتح التاء والراء والهمز، أي: أسرع أبو هريرة بالهجوم على القول من غير توقف. (وجبنا) نحن عن القول، أي: توقفنا فيه، يقال: جبن بوزن قرب فهو جبان، أي: ضعيف القلب، وذكر الأثرم من وجوه عن ابن عمر أنه أنكره وقال: إنها بدعة (١)، وعن إبراهيم وأبي عبيدة وجابر بن زيد أنهم أنكروا ذلك، ومشهور مذهب مالك أنه لا يسن (٢). وقال عياض عن هذا الاضطجاع: إنما هو الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر (٣). وذكر البيهقي عن الشافعي أنه أشار إلى أن الاضطجاع للفصل (٤) بين النافلة والفريضة (٥)، وذكر ابن أبي شيبة قال (٦): قال أبو الصديق الناجي: رأى ابن عمر قومًا قد اضطجعوا بعد ركعتي الفجر فنهاهم، فقالوا: نريد السنة، قال ابن عمر: ارجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة (٧). ورواه البيهقي أيضًا (٨). و (٩) عن ابن المسيب أيضًا (١٠): رأى ابن عمر

стр. 3777

رجلًا اضطجع بعد الركعتين فقال: احصبوه (١). نقله عنه (٢) ابن الملقن (٣). (قال: فبلغ ذلك أبا هريرة قال: فما ذنبي أن (٤) كنت حفظت) بكسر الفاء كما قال تعالى: ﴿وَحَفِظْنَاهَا﴾ وهمزة أن مفتوحة والنون ساكنة؛ لأنها مصدرية، والتقدير لأن كنت حفظت، كما قال الله تعالى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤)﴾ وما ذكرته من أن [همزة أن] (٥) مفتوحة هي الرواية الصحيحة، وفي بعض النسخ المعتمدة: إن كنت حفظت. بكسر الهمزة، ويجوز كسر الهمزة على أن تكون إن شرطية والجواب محذوف دل عليه (٦) ما قبله، أي: إن كنت حفظت فما ذنبي. ولا يجوز أن يكون: (فما ذنبي) الظاهر جملة جواب شرط إن التي بعدها، وقد تقدمت؛ لأن ما الاستفهامية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وقد قرئ (٧) بكسر الهمزة [في قوله تعالى] (٨): (إن كان ذا مال وبنين) (٩) على أن (١٠) "إن" شرطية أيضًا.

стр. 3778

(ونسوا) ما سمعوه، وكيف لا يحفظ أبو هريرة ما نسي غيره (١) وقد قال: يا رسول الله أسمع منك أشياء (٢) فلا أحفظها، فقال: "ابسط رداءك"، فبسطته فحدث حديثًا كثيرًا [فما نسيت شيئًا حدثني به] (٣) وهو طرف من حديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما (٤). [١٢٦٢] (حدثنا يحيى بن حكيم) بفتح المهملة وكسر الكاف المقوم (٥) أبو سعيد حجة ورع صالح (٦) حافظ (٧). (حدثنا بشر بن عمر) الزهراني (٨) البصري (حدثنا مالك بن أنس، عن سالم بن) أبي أمية (أبي النضر) بضاد معجمة، مولى عبيد الله (٩) التيمي القرشي. (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف ﵄ (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر إليَّ فإن كنت مستيقظة حدثني) فإن قيل: فما وجه تركه ﵇ الاستغفار حين (١٠) كان يحدثها

стр. 3779

إذا كانت مستيقظة، وقد مدح الله المستغفرين بالأسحار؟ . أجاب ابن بطال: بأن الاستغفار المندوب إليه المرجو بركة إجابته هو قبل الفجر، وقد جاء في حديث التنزل: "إن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا حين يبقى (١) ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" (٢) إلى السحر، وعلى تقدير أن السحر بعد الفجر أيضًا فليس المستغفر ممنوعًا من أن يتكلم في (٣) حال استغفاره بما تدعو (٤) الحاجة إليه من إصلاح شأنه ولا يخرجه ذلك من أن يسمى مستغفرًا (٥). (وإن كنت نائمة أيقظني) للوتر، ولمسلم: كان يصلي صلاته من الليل، وهي معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت (٦). قال القرطبي: فيه دليل على مشروعية تنبيه النائم إذا خيف عليه خروج وقت (٧) الصلاة، قال: ولا يبعد أن يقال إن (٨) ذلك واجب في الصلاة الواجبة؛ لأن النائم وإن لم يكن مكلفًا في حال نومه لكن

стр. 3780

مانعه سريع الزوال فهو كالغافل، ولا شك أنه يجب (١) تنبيه الغافل (٢). (وصلى الركعتين) ركعتي الفجر (ثم اضطجع) على شقه الأيمن، وحكمة الاضطجاع على الأيمن أنه لا يستغرق في النوم؛ لأن القلب في جهة اليسار فيتعلق إذا نام على اليمين عن الأرض ويرتفع لئلا (٣) يستغرق في النوم بخلاف ما إذا نام على يساره؛ لأن القلب يلتصق بالأرض فيكون في دعة (٤) واستراحة فيستغرق (حتى يأتيه المؤذن) [بتشديد الذال] (٥) (فيؤذنه بصلاة الصبح) قال النووي: فيه دليل على استحباب اتخاذ (٦) [مؤذن راتب] (٧) للمسجد يعني يكون متطوعًا إن وجد - قال: وفيه جواز إعلام المؤذن الإمام بحضور الصلاة و [إقامتها و] (٨) استدعائه لها وقد صرح به أصحابنا (٩). (فيصلي ركعتين خفيفتين) تقدم استحباب تخفيفهما خلافًا لأبي حنيفة (١٠) (ثم يخرج إلى الصلاة) بعد الاضطجاع كما تقدم. [١٢٦٣] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن زياد بن سعد،

стр. 3781

عمن حدثه) زيد (بن أبي (١) عتاب) بفتح المهملة والمثناة الفوقية (أو غيره) قال المنذري: هذا مجهول (٢). (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (قال: قالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع) (٣) والرواية التي قبلها "وإن كنت نائمة أيقظني" (٤)، وقد يجمع بينهما بأنه يوقظها إذا كانت نائمة ولم تصل الوتر، وهنا إذا نامت بعد أن أوترت لم يوقظها بل يضطجع. ورواية البخاري: كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني (٥) وإلا اضطجع (٦) (وإن كنت مستيقظة حدثني) قال ابن بطال: ورواية البخاري دالة على أن اضطجاعه (٧) إنما [كان يفعله] (٨) إذا عدم التحدث معها ليستريح (٩) من تعب القيام (١٠). [١٢٦٤] (حدثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة (العنبري) شيخ مسلم، وروى له البخاري تعليقًا. (وزياد بن يحيى، قالا: حدثنا سهل بن حماد) العنبري أبو عتاب

стр. 3782

البصري المدني، أخرج له مسلم. [(عن أبي مكين) بفتح الميم] (١) نوح بن (٢) ربيعة البصري (٣) قال: (حدثنا [أبو الفضل) وقيل] (٤): أبو الفضيل بالتصغير، بن خلف الأنصاري، وقيل: هو ابن المفضل (٥) (رجل من الأنصار) قال المنذري: هو غير مشهور (٦). (عن مسلم بن أبي بكرة) أخرج له مسلم عن أبيه في الفتن (عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ﵁. (قال: خرجت مع (٧) رسول الله ﷺ لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة) باسمه إن كان يعرفه. (أو حركه) إن لم يعرفه (برجله) لعله إنما حركه برجله دون يده؛ لأن التحريك بالرجل فيه نوع تأديب لتقصيره بالنوم (٨) في غير وقته. وقد (٩) قال أبو عمرو بن الصلاح: يكره النوم قبل الصلوات الخمس، ولا يختص بالعشاء؛ لأنه مظنة لتضييع أول الوقت، وقوله

стр. 3783

بالصلاة الصلاة مجرور بالباء، ولا يبعد (١) نصبه على الحكاية؛ فإن أصله دونك الصلاة، فهو منصوب على الإغراء. وتقدم قريبًا قول القرطبي: أن تنبيه النائم مشروع إذا خيف عليه خروج وقت الصلاة، قال: ولا يبعد أن يكون واجبًا في الصلاة الواجبة (٢)، انتهى، والغالب من أحوال (٣) النبي ﷺ أنه كان (٤) يخرج إلى الصلاة في أول وقتها، ولا يظن بمن هو نائم في ذلك الوقت أن يخرج الصلاة عن وقتها، فالظاهر أن هذا التنبيه في أول الوقت مستحب ليدرك فضيلة أول الوقت، وليس بواجب (قال زياد) بن يحيى في روايته عن شيخه (قال أنبأنا أبو الفضيل) يعني: بالتصغير، وتقدم أنه يقال بالوجهين (٥).

стр. 3784

٥ - باب إِذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ ركْعَتَيِ الفَجْرِ ١٢٦٥ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ والنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلاةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "يا فُلانُ أَيَّتُهُما صَلاتُكَ التِي صَلَّيْتَ وَحْدَكَ أَوِ التِي صَلَّيْتَ مَعَنَا" (١). ١٢٦٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح، وحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ وَرْقاءَ ح، وحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ ح، وحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ح، وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحاقَ كُلُّهُمْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلَّا المَكْتوبَةُ" (٢). * * * باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر [١٢٦٥] (حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم) ابن سليمان الأحول. (عن عبد الله) المزني (بن سرجس) بفتح السين وسكون الراء المهملتين، ثم جيم مكسورة، ثم سين مهملة، صحابي (٣) يعد في

стр. 3785

البصريين، قيل: إنه مخزومي حليف لهم ﵃ (قال: جاء رجل والنبي ﷺ يصلي الصبح فصلى الركعتين) رواية مسلم: "فصلى ركعتين في جانب المسجد" (١). (ثم دخل النبي ﷺ في الصلاة، فلما انصرف [قال: يا فلان أيهما)] (٢) لفظ مسلم: "فلما سلم النبي ﷺ " (٣)، قال القرطبي: فيه دليل على أن ركعتي الفجر إن وقعت في تلك الحال صحت؛ لأنه ﷺ لم يقطع عليه صلاته مع تمكنه من ذلك (٤)، انتهى، وليس في الحديث تصريح بأنه صلى ركعتي الفجر، بل يجوز أن يكون صلى تحية المسجد، فيؤخذ من الحديث صحتهما. (فقال: يا فلان أيتهما) برفع تاء التأنيث الداخلة على أي الاستفهامية (صلاتك) بالرفع، وهما مبتدأ وخبر، ويجوز إثبات تاء التأنيث وحذفها؛ لأن الصلاة تأنيثها مجازي، ولهذا جاء في رواية مسلم "بأي الصلاتين اعتددت صلاتك" (٥)، وهذا الاستفهام استفهام إنكار على الرجل الذي فعل ذلك (٦)، وهذا الإنكار حجة على من ذهب إلى جواز ركعتي الفجر في المسجد والإمام يصلي، وكذا تحية المسجد، وفي إنكاره
следующие страницы →