← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

عمن حدثه) زيد (بن أبي (١) عتاب) بفتح المهملة والمثناة الفوقية (أو غيره) قال المنذري: هذا مجهول (٢). (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (قال: قالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع) (٣) والرواية التي قبلها "وإن كنت نائمة أيقظني" (٤)، وقد يجمع بينهما بأنه يوقظها إذا كانت نائمة ولم تصل الوتر، وهنا إذا نامت بعد أن أوترت لم يوقظها بل يضطجع. ورواية البخاري: كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني (٥) وإلا اضطجع (٦) (وإن كنت مستيقظة حدثني) قال ابن بطال: ورواية البخاري دالة على أن اضطجاعه (٧) إنما [كان يفعله] (٨) إذا عدم التحدث معها ليستريح (٩) من تعب القيام (١٠). [١٢٦٤] (حدثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة (العنبري) شيخ مسلم، وروى له البخاري تعليقًا. (وزياد بن يحيى، قالا: حدثنا سهل بن حماد) العنبري أبو عتاب

стр. 3782

البصري المدني، أخرج له مسلم. [(عن أبي مكين) بفتح الميم] (١) نوح بن (٢) ربيعة البصري (٣) قال: (حدثنا [أبو الفضل) وقيل] (٤): أبو الفضيل بالتصغير، بن خلف الأنصاري، وقيل: هو ابن المفضل (٥) (رجل من الأنصار) قال المنذري: هو غير مشهور (٦). (عن مسلم بن أبي بكرة) أخرج له مسلم عن أبيه في الفتن (عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ﵁. (قال: خرجت مع (٧) رسول الله ﷺ لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة) باسمه إن كان يعرفه. (أو حركه) إن لم يعرفه (برجله) لعله إنما حركه برجله دون يده؛ لأن التحريك بالرجل فيه نوع تأديب لتقصيره بالنوم (٨) في غير وقته. وقد (٩) قال أبو عمرو بن الصلاح: يكره النوم قبل الصلوات الخمس، ولا يختص بالعشاء؛ لأنه مظنة لتضييع أول الوقت، وقوله

стр. 3783

بالصلاة الصلاة مجرور بالباء، ولا يبعد (١) نصبه على الحكاية؛ فإن أصله دونك الصلاة، فهو منصوب على الإغراء. وتقدم قريبًا قول القرطبي: أن تنبيه النائم مشروع إذا خيف عليه خروج وقت الصلاة، قال: ولا يبعد أن يكون واجبًا في الصلاة الواجبة (٢)، انتهى، والغالب من أحوال (٣) النبي ﷺ أنه كان (٤) يخرج إلى الصلاة في أول وقتها، ولا يظن بمن هو نائم في ذلك الوقت أن يخرج الصلاة عن وقتها، فالظاهر أن هذا التنبيه في أول الوقت مستحب ليدرك فضيلة أول الوقت، وليس بواجب (قال زياد) بن يحيى في روايته عن شيخه (قال أنبأنا أبو الفضيل) يعني: بالتصغير، وتقدم أنه يقال بالوجهين (٥).

стр. 3784

٥ - باب إِذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ ركْعَتَيِ الفَجْرِ ١٢٦٥ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ والنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلاةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "يا فُلانُ أَيَّتُهُما صَلاتُكَ التِي صَلَّيْتَ وَحْدَكَ أَوِ التِي صَلَّيْتَ مَعَنَا" (١). ١٢٦٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح، وحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ وَرْقاءَ ح، وحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ ح، وحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ح، وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحاقَ كُلُّهُمْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلَّا المَكْتوبَةُ" (٢). * * * باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر [١٢٦٥] (حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم) ابن سليمان الأحول. (عن عبد الله) المزني (بن سرجس) بفتح السين وسكون الراء المهملتين، ثم جيم مكسورة، ثم سين مهملة، صحابي (٣) يعد في

стр. 3785

البصريين، قيل: إنه مخزومي حليف لهم ﵃ (قال: جاء رجل والنبي ﷺ يصلي الصبح فصلى الركعتين) رواية مسلم: "فصلى ركعتين في جانب المسجد" (١). (ثم دخل النبي ﷺ في الصلاة، فلما انصرف [قال: يا فلان أيهما)] (٢) لفظ مسلم: "فلما سلم النبي ﷺ " (٣)، قال القرطبي: فيه دليل على أن ركعتي الفجر إن وقعت في تلك الحال صحت؛ لأنه ﷺ لم يقطع عليه صلاته مع تمكنه من ذلك (٤)، انتهى، وليس في الحديث تصريح بأنه صلى ركعتي الفجر، بل يجوز أن يكون صلى تحية المسجد، فيؤخذ من الحديث صحتهما. (فقال: يا فلان أيتهما) برفع تاء التأنيث الداخلة على أي الاستفهامية (صلاتك) بالرفع، وهما مبتدأ وخبر، ويجوز إثبات تاء التأنيث وحذفها؛ لأن الصلاة تأنيثها مجازي، ولهذا جاء في رواية مسلم "بأي الصلاتين اعتددت صلاتك" (٥)، وهذا الاستفهام استفهام إنكار على الرجل الذي فعل ذلك (٦)، وهذا الإنكار حجة على من ذهب إلى جواز ركعتي الفجر في المسجد والإمام يصلي، وكذا تحية المسجد، وفي إنكاره

стр. 3786

- ﵇ على المصلي مع (١) كونه صلى في جانب المسجد ما يدل على شدة المنع من صلاتهما والإمام في الصلاة خلافًا للحنفية (٢)، قال البيهقي: قال أبو حنيفة فيمن (٣) دخل رحبة (٤) المسجد والإمام في الركعة الأولى من صلاة الصبح: أن يصلي ركعتي الفجر في رحبة المسجد ثم يتصل بالجماعة، واحتج بما روى حجاج بن نصير (٥)، عن عباد بن كثير، عن ليث، عن عطاء، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" وزاد: "إلا ركعتي الصبح" (٦) ثم قال البيهقي: هذِه الزيادة لا أصل لها، وعباد و [حجاج] (٧) ضعيفان (٨)، وروي ما قالوه عن أبي الدرداء (٩) وعبد الله (١٠) أنهما فعلاه، قال: وروينا عن عمر خلاف ذلك وعن ابنه (١١) مع ما (١٢) روينا من السنة الصحيحة فهو (١٣) أولى أهي (التي صليت وحدك أو

стр. 3787

التي صليت معنا) (١) ظاهره أن الصلاة لا تصح مع الإبهام، بل لا بد من تعيينها في النية، فلو كان عليه صلاتين فنوى الصلاة عن أحدهما لم تصح الصلاة (٢). [١٢٦٦] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي، حدثنا (حماد بن سلمة ح، وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر) غندر (٣)، قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن ورقاء) بن عمر (٤) اليشكري وهو من أقرانه الحافظ. (ح، وحدثنا الحسن بن علي) الخلال [(حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن) عبد الملك (بن جريجٍ ح، وحدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون] (٥) عن حماد بن زيد، عن أيوب) السختياني. (ح، وحدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا عبد الرزاق، عن زكريا بن إسحاق) المكي (كلهم) الخمسة (عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال (٦) رسول الله ﷺ : إذا أقيمت الصلاة) المكتوبة؛ لأن الإقامة مع الأذان لا يشرعان إلا للمكتوبات الخمس.

стр. 3788

(فلا صلاة إلا المكتوبة) استدل به (١) الرافعي على أن من دخل المسجد والإمام يصلي الصبح (٢) وعليه ركعتا (٣) الفجر فهو مأمور بتأخيرها إلى ما بعد الصلاة يعني: وإن علم أنه يدرك تلك الفريضة. ثم قال: وفي (٤) معنى ركعتي الصبح سائر التوابع المتقدمة على الفرائض (٥). قال شيخنا ابن حجر: وأصرح من هذا الدليل في الاستدلال ما رواه الإمام أحمد بلفظ: "فلا صلاة إلا التي أقيمت" (٦). قال (٧) القرطبي: وظاهر الحديث أنه لا تنعقد صلاة (٨) تطوع في وقت إقامة الفريضة، وبه قال أهل الظاهر وأبو هريرة، ورأوا أنه يقطع صلاته إذا أقيمت عليه المكتوبة وروي عن عمر بن الخطاب أنه كان يضرب على صلاة الركعتين بعد الإقامة (٩). وذهبت طائفة إلى أنه يصليهما خارج المسجد ولا يصليهما بعد الإقامة في المسجد (١٠).

стр. 3789

٦ - باب مَنْ فاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا ١٢٦٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن نُمَيْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قال: رأى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلاةُ الصُّبْحِ رَكْعَتانِ". فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ. فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). ١٢٦٨ - حَدَّثَنا حامِدُ بْنُ يَحْيَى البَلْخِيُّ قَالَ: قَالَ: سُفْيانُ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَباحٍ يُحَدِّثُ بهَذَا الحَدِيثِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى عَبْدُ رَبِّهِ وَيَحْيَى ابنا سَعِيدٍ هذا الحَدِيثَ مُرْسَلًا أَنَّ جَدَّهُمْ زَيْدًا صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ القِصَّةِ (٢). * * * باب من فاتته متى يقضيها [١٢٦٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا) عبد الله (بن نمير، عن سعد بن سعيد) بن قيس بن قهد الأنصاري المدني، أخي (٣) يحيى بن سعيد، قال: (حدثني محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي. (عن) جده (قيس) [بن قهد] (٤) (بن عمرو) [بن سهل] (٥) كذا

стр. 3790

للترمذي، نسبته إلى جده، ويقال: هو قيس بن قهد، ويقال: قيس بن عمرو بن قهد من بني مالك بن النجار، وهو جد يحيى بن سعيد الأنصاري قال الترمذي: حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد. قال سفيان بن عيينة: سمع عطاء بن أبي رباح من سعد بن سعيد هذا الحديث، وإنما يروى هذا الحديث مرسلًا، قال: وسعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، وقيس هو جد يحيى بن سعيد، قال: وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس (١). وسند ابن ماجه مثل سند المصنف. (قال: رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح [ركعتين] (٢) فقال رسول الله ﷺ : صلاة الصبح ركعتان) ولفظ ابن ماجه: فقال: "أصلاة (٣) الصبح مرتين" (٤). ولفظ الترمذي: قال: خرج رسول الله ﷺ فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي ﷺ فوجدني أصلي فقال: "مهلًا يا قيس أصلاتان معًا؟ " (٥). (فقال) له (٦) (الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما،

стр. 3791

فصليتهما الآن، فسكت رسول الله ﷺ ) استدل به على أظهر قولي الشافعي أنه يستحب قضاء النوافل المؤقتة (١). ويدل على ذلك أيضًا أنه ﷺ صلى ركعتين بعد العصر عن الركعتين اللتين بعد الظهر شغله عنهما (٢) ناس من عبد القيس (٣)، وقضى أيضًا ركعتي الفجر لما نام في الوادي (٤). قال أحمد بن حنبل: لم يبلغنا أن النبي ﷺ قضى شيئًا من التطوع إلا ركعتي الفجر والركعتين بعد العصر (٥)، وقسنا الباقي عليه، وفيه رد على ما ذهب إليه (٦) بعض أصحابنا أن التوابع تقضى ما لم يصل الفرض الذي بعدها، فلا يقضى الوتر مثلًا بعد صلاة الصبح، ولما قاله بعض أصحابنا أيضًا: أن [من فاتته] (٧) الراتبة مع الفرض تقضى معه (٨) تبعًا وإن فاتت وحدها فلا. ذكره الشيخ أبو محمد في "الفروق". [١٢٦٨] (حدثنا حامد (٩) بن يحيى البلخي) ثقة من أعلمهم (قال: قال سفيان) بن عيينة (١٠): (كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن

стр. 3792

سعد بن سعيد) (١) الأنصاري. (قال المصنف: روى عبد ربه) (٢) بن سعيد أخو سعد (٣) الأنصاري (ويحيى) (٤) ابنا سعيد) بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة الإمام الأنصاري قاضي [المدينة للسفاح] (٥) (هذا الحديث مرسلًا أن جدهم زيد) (٦) بن ثعلبة الأنصاري (صلى مع النبي ﷺ ).

стр. 3793

٧ - باب الأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ وبَعْدَها ١٢٦٩ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْن الفَضْلِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ النُّعْمانِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيانَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَها حَرُمَ عَلَى النّارِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ العَلاءُ بْنُ الحارِثِ وَسُلَيْمانُ بْن مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ بِإِسْنادِهِ مِثْلَهُ (١). ١٢٧٠ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ ابن مِنْجابٍ، عَنْ قَرْثَعٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوابُ السَّماءِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانِ قَالَ: لَوْ حَدَّثْتُ، عَنْ عُبَيْدَةَ بِشَيْءٍ لَحَدَّثْتُ عَنْهُ بهذا الحَدِيثِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عُبَيْدَةُ ضَعِيفٌ. قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: ابن مِنْجابٍ هُوَ سَهْمٌ (٢). * * * باب الأربع قبل الظهر وبعدها [١٢٦٩] (حدثنا مؤمل بن الفضل) الحراني أبو سعيد، قال أبو حاتم:

стр. 3794

ثقة رضي (١). (حدثنا محمد بن شعيب) بن شابور [بالمعجمة والموحدة] (٢) الدمشقي، كان يفتي في مجلس الأوزاعي (عن النعمان) بن المنذر (عن مكحول) الشامي (٣). (عن عنبسة (٤) بن أبي سفيان) قال المنذري: ذكر أبو زرعة وهشام بن عمار وأبو (٥) عبد الرحمن النسائي أن مكحولًا لم يسمع من عنبسة (٦) بن أبي سفيان، لكن صححه الترمذي (٧) من حديث أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة (٨). (قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ ﵂[قال رسول الله ﷺ ] (٩): من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حَرُمَ) بضم الراء المخففة (على النار) وفي رواية له "حرمه الله على النار" (١٠) وفي رواية: "حرم الله

стр. 3795

لحمه على النار" (١)، وفي رواية: "لم تمسه النار" (٢)، وفي رواية له عن حسان بن عطية قال: لما نزل بعنبسة جعل يتضور فقيل له فقال: أما (٣) إني سمعت أم (٤) حبيبة زوج النبي ﷺ تحدث عن النبي ﷺ أنه قال (٥): "من ركع أربع ركعات قبل الظهر وأربعًا بعدها حرم الله لحمه على النار"، فما تركتهن منذ سمعتهن (٦). وفي رواية له عن محمد بن أبي سفيان قال: لما نزل به الموت أخذه (٧) أمر شديد فقال: حدثتني أختي (٨) أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار" (٩). قال المصنف: (رواه العلاء بن الحارث) (١٠) الحضرمي الدمشقي الفقيه (وسليمان بن موسى) القرشي الأموي. قال دحيم: ثقة (١١)، وهو أوثق أصحاب مكحول [(عن مكحول

стр. 3796

بإسناده] (١) مثله) أي: مثل ما تقدم. [١٢٧٠] (حدثنا) محمد (بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر) غندر. (عن شعبة قال: سمعت عبيدة) بضم العين مصغر بن معتب بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد المثناة فوق ثم موحدة، وربما خففت المثناة الضبي. قال أحمد: تركوا (٢) حديثه (٣). (عن إبراهيم) النخعي (عن) سهم بفتح السين المهملة. (بن منجاب) بكسر الميم وتخفيف الجيم الضبي الكوفي (٤)، أخرج له مسلم. (عن قرثع) بفتح القاف وسكون الراء وفتح المثلثة بعدها عين مهملة الضبي الكوفي صدوق مخضرم (٥). (عن (٦) أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري، شهد العقبة وبدرًا وغيرهما ﵁. (عن النبي ﷺ قال (٧): أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم) هذِه الصلاة هي صلاة الزوال، ذكرها بعض أصحابنا غير سنة الظهر (٨) فإن الأربع

стр. 3797

التي قبلها يسلم فيهن. وظاهر كلام الغزالي أنها هي. قال: والزوال يعرف بزيادة ظل الأشخاص المنتصبة مائلًا إلى جهة الشرق؛ إذ يقع للشخص ظل عند الطلوع من جانب الغرب (١) يستطيل (٢) فلا تزال الشمس ترتفع والظل ينقص وينحرف عن جهة المغرب إلى أن تبلغ الشمس منتهى ارتفاعها، وهو قوس نصف النهار، فيكون ذلك منتهى نقصان الظل، فإذا زالت الشمس عن منتهى الارتفاع أخذ الظل في الزيادة فمن (٣) حيث صارت الزيادة مدركة بالحس دخل وقت الظهر (٤)، وذكر حديثًا. قال العراقي: ذكره عبد الملك بن حبيب بلاغًا عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ : "من صلى أربع ركعات بعد زوال الشمس يحسن قراءتهن وركوعهن وسجودهن صلى معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى الليل" (٥). وروى الطبراني في "الكبير": عن عبد الله بن يزيد قال: حدثني أبطنُ الناس لعبد الله بن مسعود: أنه كان إذا زالت الشمس قام فركع (٦) أربع ركعات يقرأ فيهن بسورتين من المائين، فإذا تجاوب (٧)

стр. 3798

المؤذنون شدّ عليه ثيابه ثم خرج إلى الصلاة (١). وروي في "الكبير" أيضًا عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا استوى النهار خرج إلى بعض حيطان المدينة، وقد يسر له فيها طهور، فإذا زالت الشمس عن كبد السماء قدر شراك قام فصلى أربع ركعات لم يتشهد بينهن، ويسلم في آخر الأربع ثم يقوم فيأتي المسجد، فقال ابن عباس: يا رسول الله، ما هذِه الصلاة التي تصليها ولا نصليها؟ فقال (٢) ابن عباس من صلاهن (٣) من أمتي فقد أحيا ليلته (٤) ساعة تفتح أبواب السماء ويستجاب فيها الدعاء (٥). (تفتح لهن أبواب السماء) زاد الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" عن أبي (٦) أيوب أيضًا: "فلا يغلق منها باب حتى يصلى الظهر، فأنا أحب أن يرفع لي في تلك الساعة [خير" (٧)، وروى] (٨) الطبراني في "الأوسط" عن صفوان، عن النبي ﷺ : "من صلى أربعًا قبل الظهر كان له كأجر عتق رقبة أو قال: أربع رقاب (٩) من ولد إسماعيل ﷺ " (١٠).

стр. 3799

وروى البزار بسند فيه عتبة بن السكن، لكن قال: ذكره ابن حبان في "الثقات" (١)، عن ثوبان: "أن رسول الله ﷺ كان يستحب أن يصلي بعد نصف النهار، فقالت عائشة: يا رسول الله أراك تستحب الصلاة هذِه الساعة، قال: "تفتح فيها (٢) أبواب السماء، وينظر الله تعالى بالرحمة إلى خلقه، وهي صلاة كان يحافظ عليها (٣) آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ﵈" (٤). (قال المصنف: بلغني عن يحيى بن سعيد القطان ﵁ قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء (٥) لحدثت عنه (٦) بهذا الحديث، ثم قال المصنف: عبيدة بن معتب ضعيف) (٧) لكن قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" إلا أن (٨) ابن عدي قال: وهو مع ضعفه يكتب حديثه (٩) (وابن منجاب هو سهم) كما تقدم. وأخرج له مسلم في "صحيحه" في الحج عن قزعة (١٠)، وهو سهم بن منجاب السعدي] (١١) يعد في الكوفيين (١٢).

стр. 3800

٨ - باب الصَّلاةِ قَبْلَ العَصْرِ ١٢٧١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرانَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو المُثَنَّى، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَحِمَ اللهُ أمْرَأً صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعًا" (١). ١٢٧٢ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ (٢). * * * باب الصلاة قبل العصر (٣) [١٢٧١] (حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو داود) سليمان (٤) (٥) بن داود بن الجارود الطيالسي. (حدثنا محمد [بن مهران]) (٦) بن إبراهيم بن مسلم (٧) القرشي

стр. 3801

المؤذن (١) الكوفي قال: (حدثني جدي أبو المثنى) مسلم بن المثنى، ويقال ابن مهران بن (٢) المثنى الكوفي المؤذن بجامع الكوفة ثقة (٣) (عن ابن عمر) ﵄ (قال (٤): قال رسول الله ﷺ : رحم الله امرأ) هو ماضٍ (٥) بمعنى الطلب، نحو: غفر الله لك، ونصر الله المسلمين وخذل الكافرين. (صلى قبل العصر أربعًا) (٦) يعني: مفصولة؛ لما روى الترمذي عن علي أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن (٧). وهذِه الأربع سنة راتبة (٨) لكن الخلاف في أنها مؤكدة أم لا؟ فمن يقول: مؤكدة. يستدل بهذا الحديث. [١٢٧٢] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي أبو عمر شيخ البخاري (حدثنا شعبة (٩)، عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني. (عن عاصم بن ضمرة) (١٠) بسكون الميم، السلولي الكوفي التابعي،

стр. 3802

وثقه يحيى (١) بن معين (٢) وغيره (عن علي) بن أبي طالب ﵁. (أن النبي ﷺ كان يصلي قبل صلاة (٣) العصر ركعتين) استدل به على أن سنة العصر ركعتان، قال ابن قدامة: قوله: "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا" ترغيب في الأربع، ولم يجعلها من السنن الرواتب، بدليل أن ابن عمر راويه (٤) لم يحفظها (٥) عن النبي ﷺ (٦)، ومذهب (٧) الشافعي أن الأربع قبلها من السنن الرواتب (٨) لما روى الإمام أحمد والترمذي والبزار والنسائي من حديث عاصم بن ضمرة عنه: "كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الظهر أربعًا [وقبل العصر أربعًا] (٩) يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين (١٠)، قال البزار: لا نعرفه إلا من حديث عاصم (١١).

стр. 3803

٩ - باب الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ ١٢٧٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ والِمسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنّا جَمِيعًا وَسَلْها عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، وَقُلْ: إِنّا أُخْبِرْنا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُما وَقَدْ بَلَغَنا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُما. فَدَخَلْتُ عَلَيْها فَبَلَّغْتُها ما أَرْسَلُونِي بِهِ، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِها فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ ما أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُما ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِما أَمّا حِينَ صَلَّاهُما فَإِنَّهُ صَلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرامٍ مِنَ الأَنْصارِ فَصَلَّاهُما، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الجارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يا رَسُولَ اللهِ أَسْمَعُكَ تَنْهَى عَنْ هاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَراكَ تُصَلِّيهِما، فَإِنْ أَشارَ بِيَدِهِ فاسْتَأْخِرِي عَنْهُ. قَالَتْ: فَفَعَلَتِ الجارِيَةُ فَأَشارَ بِيَدِهِ فاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "يا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ إِنَّهُ أَتَانِي ناسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ بِالإِسْلامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُما هاتانِ" (١). * * * باب الصلاة بعد العصر [١٢٧٣] (حدثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر الطبري (حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب. (عن بكير بن الأشج، عن كريب) بن أبي مسلم (مولى) عبد الله (بن

стр. 3804

عباس، أن (١) عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر) بن عوف القرشي الزهري ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، شهد حنينًا. (والمسور بن مخرمة) زهري (٢) أيضًا (أرسلوه إلى عائشة) [زوج النبي ﷺ ] (٣) ﵂، فيه فضيلة عائشة وكثرة علمها؛ لأنهم اختصوها بالسؤال قبل غيرها، وإنما رفعت المسألة إلى أم سلمة؛ لأن عائشة كانت تصليهما (٤) بعد العصر، وعلمت أن عند أم سلمة مثل ما عندها من علمها، وأنها قد رأته ﵇ يصليهما (٥) في بيتها في ذلك الوقت، فأرادت عائشة أن تستظهر بأم سلمة تقوية لمذهبها من أجل ظهور نهيه ﵇ عنها، وخشية الإنكار لقولها (٦) منفردة. (فقالوا: اقرأ ﵍ بالنصب (٧) (منا جميعًا) فيه استحباب إرسال السلام من الرجال إلى المرأة إذا كان (٨) بينهما محرمية، أو كانت بحيث لا يحصل من السلام عليها تهمة ولا فتنة، وإرسال السلام من الجماعة بلفظ واحد. (وسلها) بفتح السين، ويقال: اسألها بزيادة همزة قبل الهمزة، كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (عن الركعتين) اللتين بعد صلاة (العصر،

стр. 3805

وقل: إنا (١) أخبرنا أنك تصلينهما) (٢) بإثبات النون التي هي علامة الجمع، وبإفرادها الضمير راجع إلى الصلاة، وفي بعض النسخ هنا، وفي البخاري بحذف النون وتثنية ضمير الركعتين، وحذف النون بدون الناصب والجازم جائز وارد في الحديث الصحيح من غير ضعف، وفي بعض نسخ مسلم: "تصلينهن". (وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما) أي: عن الصلاة بعد العصر، وفيه مشروعية السؤال عن الحديث وما يعارضه ليعرف الفرق بينهما والوجه الجامع بينهما. (فدخلت عليها فبلغتها ما أرسلوني (٣) به) من السؤال بعد أن أقرأتها السلام منهم. (فقالت: سل) ويقال: اسأل، وفيه قبول خبر الواحد. (أم سلمة) هند زوج النبي ﷺ ، فيه دليل على أنه يستحب للعالم إذا طلب منه تحقيق أمر مهم، ويعلم أن غيره أعلم منه به (٤) وأعرف بأصله أن يرشد إليه إذا أمكن، وفيه الاعتراف لأهل الفضل بمرتبتهم (٥) على نفسه. (فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة) فيه إشارة إلى أن إذن الرسول بحاجة أنه لا يستقل فيها (٦) بنفسه (٧) بتصرف لم يؤذن له فيه، ولهذا لم يستقل كريب

стр. 3806

بالذهاب إلى أم سلمة؛ لأنهم إنما أرسلوه إلى عائشة، فلما أرشدته عائشة وأرسلته إلى أم سلمة وكان رسولًا للجماعة [لم يستقل] (١) بالذهاب [حتى يرجع] (٢) إليهم فأخبرهم فأرسلوه إليها. (فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى [عنها) في بعضها] (٣) عنهما عن الصلاة بعد العصر [وفي بعضها "يصليهما" بالتثنية] (٤). (ثم رأيته يصليهما) أما لما أخبرت بأنها (٥) رأته يصليهما ولم تذكر هل رأته قبل العصر أو بعده أو وقت آخر فأرادت البيان، فقالت (٦): (أما حين (٧) صلاهما) إن أردت معرفته. (فإنه) كان (صلى العصر) في المسجد، ولفظة "أما" في مسلم دون البخاري (ثم دخل) علي (وعندي نسوة من بني حرام) بفتح الحاء والراء المهملتين من الأنصار، وحزام بكسر الحاء والزاي من قريش، فبنو حرام بالمهملتين منهم جابر بن عبد الله. قال المنذري: ويشبه أن تكون احترزت بقولها من الأنصار من غيرهم، فإن في [العرب من البطون] (٨) يقال لهم بنو حرام. قال ابن دريد: في العرب بطون (٩) ينسبون إلى حرام بطن في بني (١٠) تميم، وبطن في بكر بن وائل (١١).

стр. 3807

وذكر غيره أن في خزاعة حرامًا، وفي عُذرة حرامًا، وفي بلي (١) حرامًا، وفي البصرة سكة يقال لها: بنو حرام ينسب إليها جماعة منهم أبو القاسم محمد بن علي الحريري مصنف المقامات والملحة وغيرهما (٢). (فصلاهما فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له) فيه قبول خبر المرأة الواحدة مع القدرة على اليقين بالسماع من لفظ رسول الله ﷺ (تقول) لك (أم سلمة) إنما قالت عن نفسها تقول أم سلمة، فكنَّت عن نفسها ولم تقل هند باسمها؛ لأنها معروفة بكنيتها، ولا بأس بذكر الإنسان نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها واشتهر بها بحيث لا يعرف غالبًا (٣) إلا بها. (يا رسول الله أسمعك) أي: سمعتك في الماضي، وهو من إطلاق لفظ المضارع لإرادة الماضي كقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ أي: قد رأيت، فقد قال بعض (٤) العلماء: أن هذِه الآية مقدمة في النزول على قوله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾. (تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما) وفي رواية للشافعي: ولم أكن أراك تصليهما (٥)، فيه أنه ينبغي للتابع إذا رأى من المتبوع شيئًا يخالف المعروف من طريقته والمعتاد من حاله أن يسأله بلطف عنه،

стр. 3808

فإن كان ناسيًا رجع عنه، وإن كان عامدًا وله معنى مخصص عرفه للتابع، فيكون قد استفاد منه هذِه الفائدة، وإن كان مخصوصًا بحالة يعلمها ولم يتجاوزها، وله مع هذِه الفوائد فائدة أخرى وهو أنه بالسؤال يسلم من إرسال الظن السيئ بتعارض الأفعال والأقوال وعدم الارتباط بطريق واحد. (فإن أشار بيده فاستأخري عنه قالت) أم سلمة: (ففعلت الجارية) فيه جواز استماع المصلي إلى ما (١) يخبره به من ليس في الصلاة، (٢) وقد روى موسى عن ابن القاسم (٣): أن من أخبر في الصلاة بما يسره فحمد الله، أو بمصيبة (٤) فاسترجع (٥) أو يخبر بالشيء فيقول: الحمد لله على كل حال، أو الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات فلا يعجبني وصلاته مجزئة (٦). (فأشار بيده (٧) فاستأخرت عنه) فيه حجة للشافعي (٨) أن الإشارة المفهمة ممن هو في صلاة جائزة لا تضر؛ لأنه قد جاء من طرق

стр. 3809

متواترة عن النبي ﷺ ، وليست الإشارة المفهمة كالكلام المبطل؛ لأن الإشارة إنما هي حركة عضو، وقد رأينا حركة سائر الأعضاء غير اليد في الصلاة لا تفسدها فكذلك اليد؛ وبهذا قال مالك (١) وغيره. وقال أبو حنيفة وأصحابه (٢): تقطع الصلاة كالكلام، واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا: "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" (٣)، ومن أشار في صلاته إشارة مفهمة فليعد صلاته، وكذا قال إن المصلي إذا سلم عليه لا يرد ﵇ بالإشارة، و [استدل] (٤) الشافعي بما رواه المصنف عن [ابن عمر] (٥) عن صهيب أنه قال: "مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه فرد إشارة ولا أعلمه إلا قال: ورد إشارة (٦) بإصبعه" (٧). (فلما انصرف قال: يا ابنة أبي (٨) أمية) وأم سلمة أبوها هو: أبو أمية ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (٩) اسمه سهيل (١٠) (١١)، ويقال: حذيفة، ويعرف بزاد الركب.

стр. 3810

ومعناه: أنه كان إذا سافر لا يتزود معه أحد، وسمي بذلك أيضًا زمعة بن الأسود بن المطلب، ومسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، وكان هذا حلفًا من أحلاف أشراف (١) قريش [ولم يسم بذلك غير هؤلاء الثلاثة (٢)] (٣). (سألت عن الركعتين بعد العصر أنه أتاني ناس من عبد القيس) ورواية الشافعي في كتاب الصلاة، "وفد بني تميم أو صدقة" (٤) يعني صدقة بني تميم (بالإسلام من قومهم) أنهم أسلموا (فشغلوني عن الركعتين اللتين (٥) بعد الظهر) فيه جواز تأخير السنن الراتبة إلى أن يخرج وقتها للاشتغال بالأضياف والوارد وقد أخذ به الصوفية قولهم (٦): إذا حضر الوارد (٧) سقطت الأوراد، وقضاءه (٨) ﷺ سنة الظهر بعد العصر دليل على أنه ترك سنة العصر لاشتغاله بهم، ودل الكلام على اتصال شغلهم (٩) حتى صلى العصر، ولو فرغ قبل العصر لصلى سنة الظهر قبل خروج الوقت ولصلى سنة العصر ولم يزد. (فهما هاتان) (١٠) الركعتان يعني هاتان الركعتان اللتان صليتهما بعد العصر، هما بدل عن الركعتين الفائتتين بعد الظهر، فإن قلت: هاتان

стр. 3811

الركعتان قضاء ما فات رسول الله ﷺ فما بال عائشة تصليهما، ولم يفتها (١) شيء تقضيه أجاب الكرماني: استدلت بفعل رسول الله ﷺ ، ولهذا قالت: سل (٢) أم سلمة أي: حتى يتبين لك فعل رسول الله ﷺ ذلك (٣) ولعل اجتهادها أداها إلى كونها سنة ملاحظة لأصل فعله من غير أن تعتبر خصوص (٤) السبب ونحوه. قال ابن التين: مذهب عائشة أنها تصح النافلة في هذا الوقت (٥)، وأقسمت أنه ﵇ ما تركها في بيتها وقال مثل قولها داود (٦) خاصة أنه لا بأس بعد العصر ما لم تقرب، قال (٧): ومذهب مالك (٨) والجمهور (٩) عموم النهي.

стр. 3812

١٠ - باب مَنْ رَخَّصَ فِيهِما إِذا كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً ١٢٧٤ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الأَجْدَعِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ إِلَّا والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ (١). ١٢٧٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي إِثْرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الفَجْرَ والعَصْرَ (٢). ١٢٧٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ" (٣). ١٢٧٧ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُهاجِرِ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ سالِمٍ، عَنْ أبِي سَلَّامٍ، عَن أَبِي أُمامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَصَلِّ ما شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَتَرْتَفِعَ قِيْسَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ فَإِنَّها تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطانٍ وَيُصَلِّي لَها الكُفّارُ، ثُمَّ

стр. 3813

صَلِّ ما شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ ثُمَّ أَقْصِرْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وَتُفْتَحُ أَبْوابُها فَإِذا زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ ما شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّها تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطانٍ وَيُصَلِّي لَها الكُفّارُ". وَقَصَّ حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ: العَبَّاسُ هَكَذا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ إِلَّا أَنْ أُخْطِئَ شَيْئًا لا أُرِيدُهُ فَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ (١). ١٢٧٨ - حَدَّثَنا مُسْلِمٌ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنا قُدامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ يَسارٍ مَوْلَى ابن عُمَرَ قال: رآنِي ابن عُمَرَ وَأَنا أُصَلِّي بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَالَ يا يَسارُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنا وَنَحْنُ نُصَلِّي هذِه الصَّلاةَ فَقَالَ: "لِيُبَلِّغْ شاهِدُكُمْ غائِبَكُمْ، لا تُصَلُّوا بَعْدَ الفَجْرِ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ" (٢). ١٢٧٩ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ قالا: نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ أَنَّها قَالَتْ: ما مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا صَلَّى بَعْدَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ (٣). ١٢٨٠ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنا عَمِّي، حَدَّثَنا أَبِي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ذَكْوانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَنَّها حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ العَصْرِ وَيَنْهَى عَنْها وَيُواصِلُ وَيَنْهَى عَنِ الوِصالِ (٤). * * *

стр. 3814

باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة [١٢٧٤] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا شعبة، عن منصور) بن المعتمر. (عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة) الشمس مرتفعة مرفوعان على الابتداء، والخبر والجملة اسمية في محل نصب على الحال من (١) فاعل نهى الذي قبل إلا، ونظيره في الإعراب (٢) قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق جرير عن منصور، عن هلال بن يساف. . إلى آخره، وأوضح فيه معناه بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن صلاةٍ بعد العصر إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية مرتفعة (٣). والمراد بالحديث والله أعلم: النهي عن الإتيان براتبة الظهر وما في معناها مما له سببٌ إلا في حال كون الشمس باقية نقيٌّ بياضها وارتفاعها، فلا تكره في هذِه الحال، فإذا استثني هذا الوقت من الكراهة دلّ على أن الكراهة فيما بعده من الوقت، وهو من حين يصفر نقي بياضها وتهبط للغروب، فإن الصلاة مكروهة، وهذا النهي نهي تنزيه عن التشبه بالكفار الذين يصلون في ذلك الوقت الذي تغيب فيه الشمس، ويغيب

стр. 3815

معها قرنا الشيطان. ويدل عليه رواية أحمد بن حنبل عن (١) سمرة [كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصلي أي ساعة شئنا] (٢) من الليل والنهار غير أنه أمرنا أن نجتنب طلوع الشمس وغروبها وقال: "إن الشيطان يغيب معها حين تغيب ويطلع معها حين تطلع" (٣) ورجاله رجال الصحيح، وهذا الحديث صححه ابن حبان (٤)، وظاهره مخالف لما سبق من الأحاديث الصحيحة في أن غاية النهي غروب الشمس، ومخالف أيضًا لما قاله جماهير العلماء، وأخرج الشافعي هذا الحديث فيما ألزم العراقيين من [مخالفة علي بطرق] (٥) كثيرة (٦). والظاهر أن ضابط وقت الكراهة [أن يبقى] (٧) من هبوطها قدر رمح [أو رمحين] (٨) كما في نظيره من وقت الكراهة في طلوعها، فإن الشيء يحمل على نظيره كما في رواية الطبراني في "الكبير": أن أبا أمامة (٩)

стр. 3816

سأل النبي ﷺ أي حينٍ تكره الصلاة؟ قال: "من حين تطلع الشمس حتى ترتفع قيد رمح أو رمحين [ومن حين تصفر إلى غروبها" (١) يعني: من حين يبقى من غروبها قيد رمح أو رمحين] (٢). ورجاله رجال الصحيح، غير أنه مرسل (٣). [١٢٧٥] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا سفيان) بن سعيد (٤) ابن مسروق الثوري (عن أبي إسحاق) عمرو (٥) بن عبد الله السبيعي الهمداني. (عن عاصم بن ضمرة) بسكون الميم السلولي، قيل: إنه أخو عبد الله بن ضمرة، قال أحمد بن عبد الله العجلي (٦) وعلي بن المديني: ثقة (٧)، وقال النسائي: ثقة ليس به بأس (٨) (عن علي) ﵁. (قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في إثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة، وبفتحها كما في قراءة الجمهور ﴿عَلَى أَثَرِي﴾ (٩) (كل صلاة) أي يتبع كل صلاة (مكتوبة) وأصله من الاتباع في الشيء (ركعتين)

стр. 3817

تطوعًا (إلا الفجر والعصر) فلا يصلي بعدهما، ويؤخذ منه أن رواتب الظهر والمغرب والعشاء تصلى عقبهما من غير مهلةٍ بينهما؛ لأنه قيل إن النافلة تصعد مع الفريضة، ولا يصلي بعد الصبح والعصر قيل: النهي في هذين الوقتين (١) سدًّا للذريعة؛ لأن من صلى بعدهما يؤخر (٢) الصلاة لعذر أو غيره، فيصلي في الوقت الذي يصلي فيه الكفار فتقع مشابهتهم في النهي بسد الذريعة [وإن كان سد الذريعة] (٣) من قواعد المالكية. [١٢٧٦] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا أبان) بن يزيد العطار غير منصرف على الأصح (٤). (حدثنا قتادة، عن أبي العالية) رفيع بن مهران (٥) الرياحي (عن ابن عباس ﵄ قال: شهد عندي) أي: أخبر أو بين ونحو ذلك، وهذا من صنع تأدية الحديث (٦) التي فيها التأكيد، فإن الشهادة [إنما تكون عن يقين، وأصلها من المشاهدة التي لا ريب فيها، وليس هي من الشهادة] (٧) عند الحكام (٨)؛ لأن ابن عباس لم يكن قاضيًا ولا نائبًا

стр. 3818

في الإمارة بل كان عمر (١) قاضيًا للصديق وخليفة عمله (٢) إلى حين موته؛ ولأن الشهادة إنما تكون في معين فيه ترافع بخلاف الرواية، وظاهر قول ابن عباس أن لفظ عمر في إخباره عنهم كان بلفظ أشهد. (رجال مرضيون) أي: يرضى دينهم وقولهم (فيهم عمر بن الخطاب ﵃ وأرضاهم) أي: أكثرهم بالرضى بدينه وقوله (عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا صلاة) [كاملة حتى لو أتى بصلاة بحضرة الطعام أو المدافعة وليس فيها اختلال ركن ولا شرط، بل شغل قلب بذلك ونحوه كانت صحيحة غير كاملة؛ لأنه ارتكب مكروهًا، لكن يستحب إعادتها ولا يجب، ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر: أنها باطلة (٣)] (٤) أي لا صلاة شرعية، وإلا فالحسية واقعة صورة في الظاهر من كثير من الناس، قال الشيخ تقي الدين: وذلك لأمرين: الأول: أن الشارع له عرف في الصلاة فيحمل لفظه على عرفه. ثانيها: أنه إذا حملناه على الحقيقة الحسية احتجنا إلى إضمار يصح به الكلام، وهو المسمى بدلالة الاقتضاء، وينشأ عن هذا الاحتمال (٥) هل يكون اللفظ بالنسبة إليه عامًّا أو مجملًا أو ظاهرًا، أما إذا حملناه على الحقيقة الشرعية لم يحتج إلى إضمار، ومثل هذا: "لا صيام لمن

стр. 3819

لم يبيت الصيام من الليل" (١) فإنه نفي للصفة (٢) الشرعية لا الحسية، وكذا: "لا نكاح إلا بولي" (٣). ومن حمله على الحقيقة الحسية احتاج إلى الإضمار فبعضهم يقدر لا صلاة صحيحة، وبعضهم يقدر: لا صلاة كاملة (٤). وقد ترجح إضمار الكمال (٥) في حديث: "لا صلاة بحضرة طعام" (٦) ونحوه؛ فإن المعنى فيه ذهاب الخشوع الكامل، وهو غير مؤثر في نفي الصحة، فوجب أن يقدر فيه نفي الكمال، وقس على هذِه القاعدة كل ما [جاءوا سلكها] (٧). (بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس) المراد بالطلوع هنا وفي الروايات (٨) التي بمعناه ارتفاعها وإشراقها للأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره، عن عقبة بن عامر: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو أن (٩) نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس

стр. 3820

بازغة حتى (١) ترتفع (٢). فيكون التقدير أيضًا هنا حتى تطلع بازغة حتى ترتفع جمعًا بين الأحاديث، لا كمال قرصها، ولا ابتداء طلوعها، وهذا هو الصحيح عند الشافعي وفيه وجه أن (٣) الكراهة تزول إذا طلع قرص الشمس بكماله (٤) (ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس) فجعل علة (٥) الكراهة غروب الشمس، وهو مخالف لحديث علي الذي قبله، وصححه ابن حبان (٦). [١٢٧٧] (حدثنا) أبو توبة (الربيع بن نافع) الحلبي شيخ الشيخين (حدثنا محمد بن مهاجر) الأنصاري الشامي مولى أسماء بنت يزيد، أخرج له مسلم. (عن العباس بن سالم) بن جميل اللخمي الدمشقي، وثقه أبو داود وغيره (٧) (عن أبي سلام) مشدد اللام اسمه ممطور بفتح الميم الأولى (٨) الأعرج الحبشي الدمشقي التابعي. (عن أبي أمامة) صدي (٩) بن عجلان الباهلي.
следующие страницы →