← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

سأل النبي ﷺ أي حينٍ تكره الصلاة؟ قال: "من حين تطلع الشمس حتى ترتفع قيد رمح أو رمحين [ومن حين تصفر إلى غروبها" (١) يعني: من حين يبقى من غروبها قيد رمح أو رمحين] (٢). ورجاله رجال الصحيح، غير أنه مرسل (٣). [١٢٧٥] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا سفيان) بن سعيد (٤) ابن مسروق الثوري (عن أبي إسحاق) عمرو (٥) بن عبد الله السبيعي الهمداني. (عن عاصم بن ضمرة) بسكون الميم السلولي، قيل: إنه أخو عبد الله بن ضمرة، قال أحمد بن عبد الله العجلي (٦) وعلي بن المديني: ثقة (٧)، وقال النسائي: ثقة ليس به بأس (٨) (عن علي) ﵁. (قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في إثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة، وبفتحها كما في قراءة الجمهور ﴿عَلَى أَثَرِي﴾ (٩) (كل صلاة) أي يتبع كل صلاة (مكتوبة) وأصله من الاتباع في الشيء (ركعتين)

стр. 3817

تطوعًا (إلا الفجر والعصر) فلا يصلي بعدهما، ويؤخذ منه أن رواتب الظهر والمغرب والعشاء تصلى عقبهما من غير مهلةٍ بينهما؛ لأنه قيل إن النافلة تصعد مع الفريضة، ولا يصلي بعد الصبح والعصر قيل: النهي في هذين الوقتين (١) سدًّا للذريعة؛ لأن من صلى بعدهما يؤخر (٢) الصلاة لعذر أو غيره، فيصلي في الوقت الذي يصلي فيه الكفار فتقع مشابهتهم في النهي بسد الذريعة [وإن كان سد الذريعة] (٣) من قواعد المالكية. [١٢٧٦] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا أبان) بن يزيد العطار غير منصرف على الأصح (٤). (حدثنا قتادة، عن أبي العالية) رفيع بن مهران (٥) الرياحي (عن ابن عباس ﵄ قال: شهد عندي) أي: أخبر أو بين ونحو ذلك، وهذا من صنع تأدية الحديث (٦) التي فيها التأكيد، فإن الشهادة [إنما تكون عن يقين، وأصلها من المشاهدة التي لا ريب فيها، وليس هي من الشهادة] (٧) عند الحكام (٨)؛ لأن ابن عباس لم يكن قاضيًا ولا نائبًا

стр. 3818

في الإمارة بل كان عمر (١) قاضيًا للصديق وخليفة عمله (٢) إلى حين موته؛ ولأن الشهادة إنما تكون في معين فيه ترافع بخلاف الرواية، وظاهر قول ابن عباس أن لفظ عمر في إخباره عنهم كان بلفظ أشهد. (رجال مرضيون) أي: يرضى دينهم وقولهم (فيهم عمر بن الخطاب ﵃ وأرضاهم) أي: أكثرهم بالرضى بدينه وقوله (عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا صلاة) [كاملة حتى لو أتى بصلاة بحضرة الطعام أو المدافعة وليس فيها اختلال ركن ولا شرط، بل شغل قلب بذلك ونحوه كانت صحيحة غير كاملة؛ لأنه ارتكب مكروهًا، لكن يستحب إعادتها ولا يجب، ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر: أنها باطلة (٣)] (٤) أي لا صلاة شرعية، وإلا فالحسية واقعة صورة في الظاهر من كثير من الناس، قال الشيخ تقي الدين: وذلك لأمرين: الأول: أن الشارع له عرف في الصلاة فيحمل لفظه على عرفه. ثانيها: أنه إذا حملناه على الحقيقة الحسية احتجنا إلى إضمار يصح به الكلام، وهو المسمى بدلالة الاقتضاء، وينشأ عن هذا الاحتمال (٥) هل يكون اللفظ بالنسبة إليه عامًّا أو مجملًا أو ظاهرًا، أما إذا حملناه على الحقيقة الشرعية لم يحتج إلى إضمار، ومثل هذا: "لا صيام لمن

стр. 3819

لم يبيت الصيام من الليل" (١) فإنه نفي للصفة (٢) الشرعية لا الحسية، وكذا: "لا نكاح إلا بولي" (٣). ومن حمله على الحقيقة الحسية احتاج إلى الإضمار فبعضهم يقدر لا صلاة صحيحة، وبعضهم يقدر: لا صلاة كاملة (٤). وقد ترجح إضمار الكمال (٥) في حديث: "لا صلاة بحضرة طعام" (٦) ونحوه؛ فإن المعنى فيه ذهاب الخشوع الكامل، وهو غير مؤثر في نفي الصحة، فوجب أن يقدر فيه نفي الكمال، وقس على هذِه القاعدة كل ما [جاءوا سلكها] (٧). (بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس) المراد بالطلوع هنا وفي الروايات (٨) التي بمعناه ارتفاعها وإشراقها للأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره، عن عقبة بن عامر: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو أن (٩) نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس

стр. 3820

بازغة حتى (١) ترتفع (٢). فيكون التقدير أيضًا هنا حتى تطلع بازغة حتى ترتفع جمعًا بين الأحاديث، لا كمال قرصها، ولا ابتداء طلوعها، وهذا هو الصحيح عند الشافعي وفيه وجه أن (٣) الكراهة تزول إذا طلع قرص الشمس بكماله (٤) (ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس) فجعل علة (٥) الكراهة غروب الشمس، وهو مخالف لحديث علي الذي قبله، وصححه ابن حبان (٦). [١٢٧٧] (حدثنا) أبو توبة (الربيع بن نافع) الحلبي شيخ الشيخين (حدثنا محمد بن مهاجر) الأنصاري الشامي مولى أسماء بنت يزيد، أخرج له مسلم. (عن العباس بن سالم) بن جميل اللخمي الدمشقي، وثقه أبو داود وغيره (٧) (عن أبي سلام) مشدد اللام اسمه ممطور بفتح الميم الأولى (٨) الأعرج الحبشي الدمشقي التابعي. (عن أبي أمامة) صدي (٩) بن عجلان الباهلي.

стр. 3821

(عن عمرو بن عبسة) (١) بفتح العين المهملة والباء الموحدة بن عامر ابن غاضرة بالغين والضاد المعجمتين السلمي، رابع أربعة في الإسلام، السلمي نسبة إلى جده سليم بضم السين وفتح اللام. (أنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ ) يريد أي أوقات الليل أرجى للاستجابة، وضع أسمع (٢) موضع الإجابة لقول (٣) المصلي: سمع الله لمن حمده. يريد: استجاب الله دعاء من سمعه. (قال: جوف الليل الآخر) [برفع الراء صفة للجوف] (٤) يريد قلب الليل وثلثه الآخر، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل. (فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة) أي: تشهدها الملائكة وتكتب أجرها للمصلي، ومنه حديث صلاة الفجر: فإنها مشهودة محضورة. أي: تحضرها ملائكة الليل والنهار هذِه صاعدة وهذِه نازلة. (مكتوبة) تكتب أجرها وتصعد به إلى الله تعالى، فإليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح. وقد استدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أن الثلث الأوسط من الليل أفضل من أوله وآخره للتهجد، ولأن العبادة فيه أثقل، والغفلة فيه أكثر، وهذا إذا قسم الليل إلى أثلاث متساوية، فإن أريد به ثلث ما فالأفضل السدس الخامس والسادس كما تقدم، وهذا رجحه (٥) النووي

стр. 3822

في "الروضة" وغيرها (١)؛ لقوله ﷺ : "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه" متفق عليه (٢). والمعنى فيه مع (٣) مراعاة ما سبق (٤) من الغفلة أن النوم فيه أكثر مما سبق (٥) فتكون العبادة أنشط (حتى تصلي) بكسر اللام [ونصب الياء] (٦) مبني للفاعل (الصبح) يدخل فيه ركعتي الفجر فإنها داخلة في المعنى (ثم أقصر) بفتح الهمزة وكسر الصاد وهي لغة من أقصرت الصلاة. قال أبو عبيد: فيه ثلاث لغات: قصرت الصلاة وأقصرتها وقَصَّرتها، وعلى اللغة الفصحى التي جاء بها القرآن في قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (٧) أن يقرأ هنا بوصل الهمزة وضم الصاد المهملة (٨). (حتى تطلع الشمس فترتفع) بالنصب على العطف (قيس) بكسر القاف وسكون المثناة تحت ثم سين مهملة منصوبة، أي قدر (رمح) يقال: قيس وقاس، و [قيد] (٩) وقاد وقاب بمعنى واحد، وقد تكررت

стр. 3823

هذِه الألفاظ في الحديث [ومن قيس في الحديث] (١) ليس ما بين فرعون من الفراعنة، وفرعون هذِه الأمة قيس شبر (٢) أي قدر شبر (أو) قدر (رمحين) قال النووي: اعلم أن الكراهة عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح [أو قدر] (٣) رمح، هذا هو الصحيح الذي قطع به الشيخ أبو إسحاق (٤) في "التنبيه" (٥) والجمهور، وفي وجه حكاه الخراسانيون أن الكراهة تزول إذا طلع قرص الشمس بكماله للحديث المتقدم الثابت في الصَّحيحين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس (٦). وقوله: قيس رمح أو رمحين المراد به فيما يراه الناظر برأي (٧) العين. (فإنها تطلع بين قرني شيطان) وفي رواية للموطأ: "فإنها تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها" (٨). واختلفوا في قرن الشيطان، فقيل: قومه، وقيل: معناه مثلي شيطان (٩) والمعنى: أن الشمس إذا طلعت استشرف لها الشيطان

стр. 3824

فتبسط شعاعها على رأسه، لا أن له قرنًا كقرن الثور، لكن لما طلعت على رأسه في موضع القرنين أطلق ذلك (١) عليه، وقيل: إن الشيطان يدني رأسه (٢) من الشمس في هذِه الأوقات ليكون الساجد لها ساجدًا له. (ويصلي) بكسر اللام وسكون الياء (لها الكفار) عبدة الشمس يسجدون لها في هذِه الأوقات. (ثم صل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل) بفتح الياء وكسر الدال أي: يعادل (الرمح ظله) وهذا من المقلوب كقولهم: عرضنا الناقة على الحوض، والمراد هنا حتى يعدل (٣) الرمح ظله أي: يقف (٤) ظل الشمس، ويقوم مقابله [قبل الزوال] (٥) في جهة (٦) الشمال ليس مائلًا إلى المغرب، ولا إلى المشرق، وهذِه حالة الاستواء (٧)، ورواية "صحيح مسلم": "حتى يستقل الظل بالرمح" (٨)، وفي رواية لغيره (٩): "حتى يستقل الرمح بالظل" (١٠).

стр. 3825

قال أبو عبيد بن سلام: أي حتى (١) يبلغ ظل الرمح في الأرض أدنى غاية القلة والنقص؛ لأن ظل [كل شيء] (٢) في أول النهار يكون طويلًا لا يزال ينقص حتى يبلغ أقصره، وذلك عند انتصاف النهار (٣). وذلك وقت قيام الشمس ووقوفها (٤) عند اعتداله قبل أن تزول الشمس، وهذا وقت الكراهة فإذا زالت الشمس (٥) عن كبد السماء ووسطه قدر الشراك (٦) أخذ الظل في الزيادة دخل وقت الظهر، وجازت (٧) الصلاة وذهب وقت الكراهة، وهذا الظل المتناهي في القصر هو الذي يسمى ظل الزوال أي الظل الذي تزول الشمس عن وسط السماء، وهو موجود قبل الزيادة. وقوله في حديث الباب: "حتى يعدل الرمح" أي يعادله عند التوقف هو كما (٨) في حديث المعراج: "أتيت بإناءين فعدلت (٩) بينهما" (١٠) أي توقفت فيما بينهما.

стр. 3826

قال أبو عبيد: هو من قولهم: هو يعدل أمره ويعادله إذا توقف بين أمرين أيهما يأتي ولم يترجح عنده شيء (١). (ثم أقصر) عن الصلاة (فإن جهنم تسجر) وقت الزوال أي توقد، كأنه أراد الإبراد بالظهر لقوله ﷺ : "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" (٢) وقيل: أراد به ما جاء في الحديث الآخر: "إن الشمس إذا استوت قارنها الشيطان، فإذا زالت فارقها" (٣) كما تقدم، فلعل سجر جهنم حينئذٍ لمقارنة الشيطان الشمس (٤) وتهيئته لأن يسجد لها عباد الشمس، فلذلك نهى عن الصلاة في ذلك الوقت، وأمر بالإقصار عن الصلاة. (وتفتح أبوابها) السبعة، واستثنى أصحابنا من كراهية الصلاة وقت الاستواء يوم الجمعة؛ لما سيأتي للمصنف من رواية أبي الخليل، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ وأنه كره الصلاة نصف النهار إلا (٥) يوم الجمعة، وقال: "إن جهنم لا تسجر يوم الجمعة". وقال: إنه مرسل فإن أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة (٦). والمرسل حجة عندنا. قال صاحب "الإمام": وقوى الشافعي ذلك، بما رواه عن ثعلبة بن مالك، عن عامة أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم

стр. 3827

الجمعة (١). (فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت) من التطوعات والنوافل (فإن الصلاة مشهودة) مكتوبة (حتى تصلي العصر [ثم أقصر) بفتح الهمزة وكسر الصاد (حتى تغرب الشمس] (٢) فإنها تغرب بين قرني الشيطان) قيل: بين أمتي الشيطان الأولين والآخرين، وكل هذا تمثيل (٣) لمن يسجد للشمس عند طلوعها، فكأن الشيطان يسول له ذلك، فإذا سجد لها كان الشيطان مقترن بها، وفي حديث خباب: هذا قرن قد طلع (٤) أراد قومًا أحداثًا ابتدعوا بدعة لم تكن في عهد النبي ﷺ . (ويصلي لها الكفار) في ذلك الوقت (وقصّ) عمرو بن عبسة (حديثًا طويلًا) ذكر فيه غسل أعضاء الوضوء، فإذا غسل العضو خرجت (٥) خطاياه و [قال فيه] (٦) لما حدث عمرو بن عبسة أبا أمامة قال له: يا عمرو (٧) انظر ما تقول في مقام واحد يعطى الرجل هذا؟ فقال عمرو: لقد كبرت سني، ورق عظمي (٨) واقترب أجلي لو (٩) لم أسمعه من (١٠)

стр. 3828

رسول الله ﷺ إلا مرة أو مرتين أو ثلاث حتى عد (١) سبع مرات [ما حدثت به] (٢) أبدًا ولكن سمعته أكثر من ذلك. ذكره مسلم في "صحيحه" (٣) بطوله. (قال العباس) بن سالم (هكذا حدثني أبو سلام) ممطور الحبشي (عن أبي أمامة) الباهلي ﵁ كما ذكرت (إلا أن أخطئ) بضم الهمزة. (شيئًا لا أريده) ولا أقصده ولا أعقد عليه قلبي (٤). قلت مما سبق به اللسان (فأستغفر الله) تعالى (وأتوب إليه) هذا أدب من آداب المحدث إذا فرغ من التحديث يجدد التوبة إلى (٥) الله تعالى، والاستغفار مما (٦) عساه أن يكون وقع منه في حديثه من (٧) زيادة لم يقصدها أو إبدال لفظ مما (٨) يخالف معناه، أو تحريف (٩) أو تصحيف أو تقصير في حق من حقوق آدابه وغير ذلك. [١٢٧٨] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا وهيب) بن خالد الباهلي (حدثنا قدامة بن موسى) الجمحي، أخرج له مسلم.

стр. 3829

(عن أيوب بن حصين) ورواية الترمذي عن (١) قدامة بن موسى عن محمد بن [الحصين، عن أبي علقمة (٢). قال الذهبي: هو عند الترمذي وابن ماجه: محمد بن] (٣) الحصين (٤)، وعند أبي داود أيوب (٥) بن حصين التميمي، [وكذا ذكره ابن عبد البر أيوب بن حصين] (٦)، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧)، وليس له غير هذا الحديث. (عن أبي علقمة) الهاشمي البصري مولى عبد الله بن عباس، ويقال: حليف الأنصار ذكره ابن عبد البر فيمن (٨) لم يذكر له (٩) سوى كنيته، أخرج له مسلم في الصلاة والنكاح والجهاد. (عن يسار) بالمثناة والمهملة، قال ابن عبد البر: هو (١٠) ابن نمير مولى ابن عمر التابعي. ذكره ابن حبان في "الثقات" (١١). (قال: رآني) سيدي عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵄ (وأنا أصلي

стр. 3830

بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذِه الصلاة) يدل على أنهم كانوا يصلون هكذا (فقال: ليبلغ شاهدكم غائبكم) أي: ليبلغ الحاضر في المجلس الغائب عنه [وهو على صيغة الأمر وظاهر الأمر الوجوب] (١) فعلم منه أن التبليغ واجب. والمراد هنا: إما تبليغ حكم هذِه الصلاة، أو تبليغ الأحكام الشرعية، والظاهر أن (إلى) فيه مقدرة أي: ليبلغ شاهدكم إلى غائبكم. وفيه من الفقه: أن العالم واجب عليه تبليغ العلم بلسانه أو بعمله بالكتابة لمن لم يبلغه ويُثَنِّيه (٢) لمن لا يفهمه، وحفظ الكتاب والسنة من التحريف والتصحيف واستنباط الأحكام الشرعية لمن بلغه، وإظهاره لمن لا يدركه. (لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين) أي: ركعتين سميا بذلك تجوزًا (٣) بدليل، رواية الترمذي بلفظ: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر" (٤). [ثم قال: أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر (٥)] (٦) ورواه (٧) الدارقطني (٨)

стр. 3831

وأحمد (١) (٢)، وقد استدل به أحمد بن حنبل ومن تبعه على (٣) كراهة الصلاة بعد طلوع الفجر حتى ترتفع الشمس، إلا ركعتي الفجر وفرض الصبح (٤). وهو وجه عند الشافعي (٥)، ويؤيده قولهم: إن هذا مراد النبي ﷺ من الألفاظ المجملة ولا يعارضه تخصيص ما بعد الصلاة بالنهي، فإن ذلك دليل خطاب وهذا منطوق به، فيكون أولى من حديث عمرو بن عنبسة المتقدم؛ فإنه (٦) اختلفت ألفاظ الرواة (٧) فيه وهو في (٨) سنن ابن ماجه "حتى يطلع الفجر" (٩). والأصح عند الشافعية وقول الجمهور: إن ابتداء وقت الكراهة من صلاة الفرض (١٠)، وأن وقت الكراهة يمتد بتقديم الصلاة ويقصر بتأخيرها، ويكفينا في ذلك قول ابن تيمية شيخ الحنابلة في "المنتقى" بعد أن ذكر أحاديث النهي الصحيحة: هذِه النصوص الصحيحة تدل على أنَّ (١١) النهي في الفجر لا يتعلق بطلوعه بل بالفعل كالعصر (١٢). [١٢٧٩] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة، عن (١٣) أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي.

стр. 3832

(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي (ومسروق قالا: نشهد على عائشة ﵂) لفظ البخاري: عن أبي إسحاق: رأيت الأسود ومسروقًا شهدا على عائشة (١) (أنها قالت: ما من يوم يأتي على النبي ﷺ ) لفظ البخاري: ما كان النبي ﷺ يأتيني في يوم (إلا) و (صلى بعد العصر ركعتين) وجه الجمع بين هذا (٢) الحديث والأحاديث التي قبله من النهي عن الصلاة بعد العصر، أن النهي كان في صلاة لا سبب لها، وصلاة رسول الله ﷺ كانت بسبب قضاء راتبة (٣) الظهر كما تقدم، وأن النهي هو فيما (٤) يتحرى فيها، وفعله كان بدون التحري، وبأنه كان من خصائصه، وأن النهي كان للكراهة، فأراد النبي ﷺ بيان ذلك، ودفع وهم التحريم وأن العلة في النهي هو التشبه بعبدة الشمس (٥) والرسول ﷺ منزّه عن التشبه بهم، وأنه ﷺ لما قضى فائتة ذلك اليوم فكان في فواته نوع تقصير فواظب عليها جبرًا لما وقع منه. وأصح من هذِه الأجوبة أن النهي قولٌ والصلاة (٦) فعل، والقول والفعل إذا تعارضا يقدم القول ويعمل به، وقال محيي السنة: فعله أول مرة قضاء ثم أثبته، وكان مخصوصًا بالمواظبة على ما فعله مرة (٧). وفي "صحيح مسلم": كان إذا صلى صلاة أثبتها (٨).

стр. 3833

[١٢٨٠] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن (١) سعد) بن إبراهيم [بن سعد شيخ البخاري. (حدثنا عمي) يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم] (٢) بن عبد الرحمن بن عوف قال يعقوب بن إبراهيم (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن) محمد (بن إسحاق) بن يسار الحافظ، أخرج له مسلم. (عن محمد بن عمرو) (٣) بن عطاء [بن عباس بن علقمة القرشي. (عن ذكوان) أبي عمرو (مولى عائشة) زوج النبي ﷺ وخادمها، وكانت دبرته قبل] (٤) أيام الحرة، روى له (٥) الشيخان. (أنها حدثته، أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر) ركعتين (وينهى عنها) أي عن صلاة (٦) هاتين الركعتين، حديث ذكوان هذا؟ وهو مولى عائشة وأخبر عنها هنا يدل على أن حديث عائشة المتقدم: ما من يوم يأتي على النبي ﷺ إلا صلى بعد العصر ركعتين. كان من خصائصه ﷺ ، وكذا قوله في الحديث: ينهى. يعني: غيره عن فعلها، وفي هذا حجة على من نازع في ذلك وقاطع له، ويدل على الاختصاص أيضًا قوله بعده: (وينهى عن الوصال) يعني: (و) كان (يواصل) كما في الأحاديث الصحيحة، وأن الوصال كان من خصائصه أيضًا.

стр. 3834

١١ - باب الصَّلاةِ قَبْلَ المَغْرِبِ ١٢٨١ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الحُسَيْنِ المُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ". ثُمَّ قَالَ: "صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ". خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً (١). ١٢٨٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَزَّازُ، أَخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا مَنْصُورُ بْن أَبِي الأَسْوَدِ عَنِ المُخْتارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَرَآكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ رَآنَا فَلَمْ يَأْمُرْنا وَلَمْ يَنْهَنا (٢). ١٢٨٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا ابن عُلَيَّةَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذانَيْنِ صَلاةٌ لِمَنْ شَاءَ" (٣). ١٢٨٤ - حَدَّثَنا ابن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ، عَنْ طاوُسٍ قَالَ: سُئِلَ ابن عُمَرَ، عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ فَقَالَ: ما رَأَيْتُ أَحَدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُصَلِّيهِما. وَرَخَّصَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ. قَالَ أبُو داوُدَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: هُوَ شُعَيْبٌ يَعْنِي: وَهِمَ شُعْبَةُ فِي اسْمِهِ (٤). * * *

стр. 3835

باب الصلاة قبل المغرب [١٢٨١] (حدثنا عبيد الله بن عمر) (١) بن ميسرة القواريري الحافظ، روى مائة ألف حديث شيخ الشيخين (حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة) بن خصيب الأسلمي قاضي مرو أخو سليمان، وكان توأم (عن عبد الله) بن مغفل (المزني ﵁ قال (٢): قال رسول الله ﷺ : صلوا قبل المغرب ركعتين. ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين) استدل به على أحد الوجهين لأصحابنا على استحباب الركعتين قبل المغرب لوروده في البخاري لكن من غير تقييد الصلاة بركعتين. قال النووي في "الروضة": والصحيح استحبابهما (٣)، ثم (٤) قال الإسنوي: وهو الصواب لأحاديث كثيرة صحيحة. لكن قال الرافعي وعلى القول بالاستحباب ليستا من الرواتب المؤكدة (٥). وقد أهمله النووي ولم يذكره في "الروضة" ولا في (٦) غيرها، وإذا قلنا باستحبابهما (٧) فيستحب أن يكونا خفيفتين، كذا ذكره الرافعي في

стр. 3836

"المحرر" (١)، وفي باب المواقيت من "الشرح الصغير" ولم يتعرض له في "شرحه الكبير" ولا في "الروضة" و"شرح المهذب" و"الكفاية" بخلاف الركعتين بعدها (٢) فإنه يستحب تطويلهما كما قاله في "الكفاية" مستدلًا برواية المصنف. ويدل على استحباب الخفة في الركعتين المتقدمتين ما رواه مسلم أنهم كانوا يصلونها عند أذان المغرب (٣)، انتهى. وفي هذا دلالة على أنهما مقدمتان على أذان المغرب، وأنهما يصليان وإن أدى ذلك إلى فوات إجابة المؤذن، ويدل على تخفيفهما رواية ابن حبان أنه لم يكن بين الأذان والإقامة شيء (٤). وقال في (٥) "شرح المهذب": هذا الاستحباب إنما هو بعد دخول الوقت، وقبل شروع المؤذن في إقامة الصلاة (٦)، وهذا أيضًا يشعر بتقديم الركعتين على إجابة المؤذن، وكنت أتردد في هذِه المسألة في صلاة المغرب خلف المغاربة في الأقصى فإنه لا يمكن الجمع بين الركعتين والإجابة لمن صلى مع المغاربة [لسرعة الإقامة، لكن قال الإسنوي: المتجه تقديم الإجابة (٧)، للحديث الآتي، وهو في

стр. 3837

الصَّحيحين: "بين كل أذانين صلاة لمن شاء" (١)] (٢) والمراد بين الأذان والإقامة، هكذا قال، وليس هو ظاهر في المسألة، والله أعلم. زاد في البخاري: قال في الثالثة (٣) (لمن شاء خشية) وللبخاري: كراهية (٤) (أن يتخذها الناس سنة) يعني: أنه إنما زاد في الثالثة لمن شاء خشية أن يتخذها الناس سنة مؤكدة، وهي سنة غير (٥) مؤكدة كما تقدم عن الرافعي. [١٢٨٣] (حدثنا عبد الله (٦) بن محمد النفيلي (٧)، حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) البصري أبو بشر. (عن) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث [بن عباد] (٨) بن ضبيعة بن قيس بن (٩) بكر بن وائل (١٠) (عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل) تقدما قبله. (قال: قال (١١) رسول الله ﷺ : بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين

стр. 3838

صلاة) وروى البزار من طريق حبان بن عبد الله، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وفي آخره: "إلا المغرب" (١)، وفي بعض طرقه عند الإسماعيلي: وكان بريدة يصلي ركعتين قبل صلاة المغرب. فلو كان الاستثناء محفوظًا لم يخالفه، يريد راويه (٢)، والمراد بالأذانين (٣) الأذان والإقامة، وهو من باب التغليب كالقمرين للشمس والقمر، ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذانًا لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت، ولا يصح حمله على ظاهره؛ لأن الصلاة بين الأذانين (٤) مفروضة، والخبر ناطق بالتخيير لقوله: "لمن شاء". وزاد البخاري: ثم قال في الثالثة (٥): (لمن شاء) (٦) يدل على أنها ليست مؤكدة بل مستحبة، وكونه ﷺ لم يصليهما لا ينفي الاستحباب، بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب المؤكدة، وإلى استحبابهما (٧) ذهب أحمد (٨) وأصحاب الحديث.

стр. 3839

وقد روى محمد بن نصر وغيره (١) من طرق قوية عن عبد الرحمن بن عوف (٢)، وسعد بن أبي وقاص (٣)، وأبي بن كعب (٤)، وأبي الدرداء، وأبي موسى وغيرهم، أنهم كانوا يواظبون عليها (٥)، وعن مالك قول آخر باستحبابها، ورجح النووي ومن تبعه استحبابهما، وقال: قول من قال إن فعلهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها [خيال منابذ للسنة؛ لأن زمنهما زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها (٦)] (٧). قال العلامة ابن حجر: ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما كما في ركعتي الفجر، والحكمة في الندب إليهما رجاء إجابة الدعاء؛ لأن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد، وكلما كان الوقت أشرف كان ثواب (٨) العبادة فيه أكثر (٩). [١٢٨٢] (حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز) شيخ البخاري، وفي بعض النسخ محمد بن عبد الرحيم (١٠) البرقي، والبرقي ليس هو

стр. 3840

البزاز؛ فإن البرقي هو محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، وهذا لم يرو عنه البخاري. (أنبأنا سعيد بن سليمان) المعروف بسعدويه الضبي (حدثنا منصور بن أبي (١) الأسود) الليثي الكوفي، قال أحمد بن أبي (٢) خيثمة، عن ابن (٣) معين ثقة (٤): قال أبو حاتم: يكتب حديثه (٥). (عن المختار بن فلفل) الكوفي مولى عمرو (٦) بن حريث المخزومي، أخرج له مسلم. (عن أنس بن مالك) ﵁ قال: (صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ ) لفظ مسلم: كنا نصلي على عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد (٧) غروب الشمس قبل صلاة المغرب (٨). قال مختار بن فلفل: (قلت لأنس: أرآكم رسول الله ﷺ ) لفظ مسلم: أكان (٩) رسول الله ﷺ صلاهما (١٠).

стр. 3841

(قال: نعم (١) رآنا فلم يأمرنا ولم ينهنا) يعني: أنه أقرهما على ذلك، استدل بعضهم بهذِه الصلاة التي قبل المغرب على ترجيح امتداد وقت المغرب وأن لها وقتان، وليس ذلك بواضح فإن هاتين الركعتين ورد الشرع بتخفيفهما، ومع التحقيق لا يمتد وقتها كما تقدم. [١٢٨٤] (حدثنا) محمد (ابن بشار) بندار (حدثنا محمد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة (٢)، عن أبي شعيب) [بالموحدة آخره] (٣)، ويقال شعيث بالمثلثة صاحب الطيالسة، كذا قال المزي (٤) في "تهذيب الكمال" (٥) وقال ابن عبد البر (٦) فيمن عرف بكنيته: ذكر إسحاق بن منصور عن (٧) يحيى بن معين أنه قال: أبو شعيب الذي روى عن طاوس عن ابن عمر مشهور بصري (٨). (عن طاوس قال: سئل ابن عمر ﵄ عن الركعتين قبل المغرب فقال: ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما) هذا لا دليل (٩) فيه على

стр. 3842

أن ابن عمر لم ير أحدًا يصليهما إلا أنه كان ثم نسخ كما ادعاه بعض المالكية وقال: إنما كان (١) ذلك في الأول حيث نهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فبين لهم بذلك وقت الجواز، ثم ندب إلى المبادرة إلى المغرب في أول وقتها، فلو (٢) استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة إدراك (٣) أول وقتها، وتعقب (٤) بأن دعوى النسخ لا دليل عليها. وهذا الحديث لا دليل فيه، بل رواية أنس المثبتة مقدمة على النفي، والمنقول عن الخلفاء الأربعة كما رواه محمد بن نصر وغيره من طريق إبراهيم النخعي عنهم منقطع (٥)، ولو ثبت (٦) لم يكن فيه دليل على النسخ ولا الكراهة، وفي أبواب التطوع من البخاري "أن عقبة بن عامر سئل عن الركعتين قبل المغرب قال: كنا نفعلهما على (٧) عهد النبي ﷺ [قيل له: ] (٨) فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل (٩). فلعل غيره منعه أيضًا الشغل.

стр. 3843

(ورخص في الركعتين بعد (١) العصر) (٢) يعني: لسبب متقدم كمن عليه سنة الظهر أو سنة العصر، [والله أعلم] (٣). (قال المصنف (٤): سمعت يحيى (٥) بن معين) بفتح الميم (يقول) في أبي شعيب (هو شعيب) الرواي عن طاوس (٦) (وهم شعبة في اسمه) أبي (٧) شعيب وقد تقدم (٨).

стр. 3844

١٢ - باب صَلاةِ الضُّحَى ١٢٨٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ ح، وحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - المَعْنَى -، عَنْ واصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنِ ابن آدَمَ صَدَقَةٌ: تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُهُ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِماطَتُهُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَبُضْعَةُ أَهْلِهِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتانِ مِنَ الضُّحَى". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ الأَمْرَ والنَّهْيَ، زادَ فِي حَدِيثِهِ وَقَالَ: كَذا وَكَذا وَزادَ ابن مَنِيعٍ فِي حَدِيثِهِ قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ أَحَدُنا يَقْضِي شَهْوَتَهُ وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ قَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَها فِي غَيْرِ حِلِّها أَلَمْ يَكُنْ يَأْثَمُ؟ " (١). ١٢٨٦ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ واصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: "يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ فَلَهُ بِكُلِّ صَلاةٍ صَدَقَةٌ وَصِيام صَدَقَةٌ وَحَجٍّ صَدَقَةٌ وَتَسْبِيحٍ صَدَقَةٌ وَتَكْبِيرٍ صَدَقَةٌ وَتَحْمِيدٍ صَدَقَةٌ". فَعَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ هذِه الأَعْمالِ الصَّالِحَةِ، ثُمَّ قَالَ: "يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتا الضُّحَى" (٢). ١٢٨٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ زَبّانَ بْنِ فائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى لا يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا غُفِرَ لَهُ خَطاياهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ البَحْرِ" (٣).

стр. 3845

١٢٨٨ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْن نافِعٍ، حَدَّثَنا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الحارِثِ عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "صَلاةٌ فِي أَثَرِ صَلاةٍ لا لَغْوَ بَيْنَهُما كِتابٌ فِي عِلِّيِّينَ" (١). ١٢٨٩ - حَدَّثَنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ أَبِي شَجَرَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَقُولُ اللهُ يا ابن آدَمَ لا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعاتٍ فِي أَوَّلِ نَهارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ" (٢). ١٢٩٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عِياضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أَبِي طالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمانِيَ رَكَعاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ: أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ: ابن السَّرْحِ إِنَّ أُمَّ هانِئٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ سُبْحَةَ الضُّحَى بِمَعْناهُ (٣). ١٢٩١ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابن أَبِي

стр. 3846

لَيْلَى قَالَ: ما أَخْبَرَنا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هانِئٍ فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِها وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعاتٍ فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُّنَّ بَعْدُ (١). ١٢٩٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ هَلْ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى فَقَالَتْ: لا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ. قُلْتُ: هَلْ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ قَالَتْ: مِنَ المُفَصَّلِ (٢). ١٢٩٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّها قَالَتْ: ما سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لأُسَبِّحُها وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَدَعُ العَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ (٣). ١٢٩٤ - حَدَّثَنا ابن نُفَيْلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قالا: حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا سِماكٌ قَالَ: قُلْتُ لِجابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا فَكَانَ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الذِي صَلَّى فِيهِ الغَداةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذا طَلَعَتْ قَامَ ﷺ (٤). * * * باب صلاة الضحى [١٢٨٥] (حدثنا أحمد بن منيع) بفتح الميم وكسر النون، البغوي الحافظ صاحب (٥) المسند شيخ الجماعة (عن عباد بن عباد) بن حبيب

стр. 3847

ابن المهلب بن أبي صفرة الأزدي. (ح، وحدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد المعنى، عن واصل) مولى أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة] (١)، أخرج له مسلم هذا الحديث. (عن يحيى بن عقيل) مصغر، الخزاعي (عن يحيى بن يعمر) بفتح الميم وضمها، قاضي مرو (عن أبي ذر) جندب بن جنادة ﵁. (عن النبي ﷺ قال: يصبح على كل سلامى) بضم السين وتخفيف اللام [وفتح الميم، جمع سلامية، وهي الأنملة من أنامل الأصابع والكف والرجل، وقيل: واحده وجمعه سواء] (٢) ويجمع على سلاميات، وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان، وقيل: السلامى كل عظم مجوف من صغار العظام، والمعنى على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة، وفي "صحيح مسلم": "خلق [ابن آدم] (٣) على ستين وثلاثمائة مفصل" (٤)، على كل مفصل صدقة (من) بكسر النون لالتقاء الساكنين، ويجوز الفتح ([ابن آدم] (٥) صدقة) لله تعالى. (تسليمه على من لقي) المفعول محذوف، على كل من لقيه صغيرًا أو كبيرًا، عرفه أو لم يعرفه.

стр. 3848

(صدقة) عليه (وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة) أي: فيه أجر، والأجر يتفاوت؛ فأجر التسليم الذي بدأ به ليس كأجر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن هذا من الفروض (١) بخلاف التسليم، فإنه من المندوبات وأجره دون أجر المفروض. (وإماطته) الإماطة الإزالة والتنحية، قيل: إن ماط لازم بمعنى تباعد، وأماط تعدى بالهمزة، ومنه إماطة الأذى؛ لأن التنحية إبعاد، و [منهم] (٢) من يقول الثلاثي والرباعي يستعملان لازمين ومتعديين، وأنكره الأصمعي. (الأذى) هو كل ما يؤذي (٣) في الطريق كالشوك والحجر والنجاسة ونحوها (عن الطريق) وقد يدخل فيه طريق الشريعة، فمن أزال عنها كل ما يدخل فيها ويطرأ عليها من الحوادث والبدع ففيه (صدقة) عظيمة وأجور جسيمة نسأل الله تعالى أن يوفقنا، ولم أجد من ذكر هذا المعنى. (وبضعة) بضم الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة والعين المهملة (٤) مرفوعة مبتدأ، والبضع أصله الفرْج، ويطلق هنا على الجماع، ويطلق أيضًا على التزوّج وأبضعت المرأة أبضاعًا تزوجتها، والاستبضاع نوع من نكاح الجاهلية، وهو استفعال من البضع

стр. 3849

بالضم (١) وهو الجماع، وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط. كان الرجل منهم (٢) يقول لأمته أو امرأته: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه و [يعتزلها] (٣) فلا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل، وإنما يفعل ذلك (٤) رغبة في نجابة الولد، ومنه الحديث أن عبد الله أبا النبي ﷺ مرّ بامرأة فدعته إلى أن يستبضع منها (٥) (أهله) من المصدر أو اسم مصدر. (صدقة) منه عليها لتقضي شهوتها و [يعفها] (٦). (ويجزئ) قال النووي: ضبطناه بوجهين: بفتح أوله وضمه، فضم أوله يعني: مع همز آخره من الإجزاء، والفتح من جزا يجزي بلا همز أي: كفى (٧)، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾، وفي الحديث: "لا يجزئ عن أحد بعدك" (٨) (من ذلك) أي: يكفي عن هذِه الصدقات المذكورة كلها عن هذِه الأعضاء الستين والثلاثمائة (٩)

стр. 3850

(ركعتان) فيه دليل على فضيلة صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان؛ فإن هاتين الركعتين من الصلاة، وفيها عمل بجميع أعضاء الجسد، فإذا صلى الركعتين فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه (١) في الأصل الذي ذكر في الحديث (من) صلاة (الضحى) (٢) سميت بوقتها التي تفعل فيه، وقوله: "من الضحى" فمن لبيان الجنس. وفي هذا الحديث دليل على تفضيل (٣) نفع المتعدي على النفع القاصر، يؤخذ ذلك من كونه ﵇ (٤) ندب أولًا (٥) بصيغة الوجوب وهي "على" [مقتضى إلى] (٦) الصدقة التي فيها النفع المتعدي فإن فيها [الأجر الكبير] (٧) بإدخال الراحة والسرور على قلب المؤمن، ولذلك جعلت (٨) الصدقة على من اشتدت حاجته، ثم قال بعد ذلك: ويجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى. وهي فعل قاصر. ويدل على ذلك كفارة اليمين مما (٩) جوز الاكتفاء بالصيام إلا من عجز عن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة؛ لأن هذِه

стр. 3851

الثلاثة فيها النفع المتعدي بخلاف الصيام مع عظم فضيلة الصيام (١). (وحديث عباد) بن عباد (أتم) من هذا وأكمل (٢) (ولم يذكر مسدد الأمر) بالمعروف صدقة (والنهي) عن المنكر صدقة (وزاد في حديثه: وقال كذا وكذا) كأن الراوي شك في اللفظ، وكان فيه (٣) العطف فكنى به بالعطف، وهي من ألفاظ الكنايات، مثل كيت وكيت، وفي "صحيح مسلم": "نجيء أنا وأمتي على كذا وكذا" (٤). قال أبو موسى: المحفوظ (٥): "نجيء أنا وأمتي على كوم". (وزاد) أحمد (ابن منيع في حديثه: قالوا: يا رسول الله أحدنا يقضي شهوته) فيه دليل معناه مراجعة العالم في بيان ما أشكل معناه (٦)، وفي تفصيل المجمل وتخصيص العام، وفيه دليل على ما للصحابة علينا من الفضل [العام في بيان ما أشكل معناه] (٧) فإنهم تلقوا الأحكام بالخطاب، وسألوا في مثل هذا وغيره حتى بانت الأمور واتضحت ظلمة الديجور، وسؤال هذا الصحابي يدل على أنه كان من المعلوم (٨) عندهم وفيما بينهم أن الأجر والثواب لا يكون إلا فيما فيه مخالفة

стр. 3852

النفس وكسر شهوتها، ورأوا هذا الحكم يحصل فيه الفضيلة مع تحصيل شهوة الآدمي وملاءمة ما يوافقها، وهذا إنما هو غالبًا في المباحات. وهذا يتعلق بما اختلف فيه الأصوليون في أن حقيقة التكاليف الشرعية ما هي؟ هل هي إلزام ما فيه كلفة على النفس ومشقة، وعلى هذا فلا يكون المندوب والمباح من التكاليف، أو هي طلب ما فيه كلفة؟ وقد أورد على هذا أن الشارع قد ندب المكلف إلى ما فيه داعية للنفس وتشوق إليه كتعجيل الفطر، وتأخير السحور، وقوله ﵇: "أرحنا يا بلال بالصلاة (١) " (٢) وكذا من هذا وطء الزوجة عند توقان شهوته إلى الوطء، فإن هذِه أحكام تكليفية، وليس فيها كلفة على النفس بل هي من أعظم لذاتها، وأكبر رغباتها، والجواب عن هذا أن الكلفة باعتبار الجنس لا باعتبار كل فرد فرد. (و) أن (تكون) بالنصب؛ لأن أن (٣) الناصبة تنصب الفعل المضارع بعد الواو التي وقعت في جواب الطلب والاستفهام طلب، والتقدير: أأحدنا (٤) يقضي شهوته ويكون له أجر؟ وذهب بعضهم إلى أن ما بعد الواو والفاء منصوب بالمخالفة، والجمهور منصوب (٥) بأن المقدرة (٦)

стр. 3853

كما تقدم (له صدقه) بالنصب خبر كان، والتقدير: وتكون تلك الشهوة صدقة له (١). (قال: أرأيت لو وضعها في غير حلها ألم (٢) يكن يأثم؟ ) ورواية مسلم عن أبي ذر بزيادة (٣)، ولفظه: قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان (٤) عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر" (٥). وقد مثل الأصوليون [لقياس عكس الحكم] (٦) بهذا الحديث، وعرف البيضاوي هذا القياس تبعًا للإمام الرازي في "المحصول": يحصل مثل ذلك الحكم في صورة أخرى لعلة [تخالف العلة] (٧) الأولى (٨). واستشهد له بهذا الحديث فإنه ﷺ حين عدد لأصحابه وجوه الصدقة وأنواعها، ذكر فيها: "وبضعة أهله صدقة" قالوا: يا رسول الله أحدنا يقضي شهوته ويكون له صدقة؟ قال: "أرأيت لو وضعها في [غير حلها] (٩) ألم يكن يأثم؟ ". أي: يعاقب على فعله؟ قالوا (١٠): نعم. قال: "ذلك إذا وضعها في الحلال يؤجر على فعله" مع حسن النية،

стр. 3854

فجعل النبي ﷺ حكم الوطء المباح حكم الوطء الحرام، وحمله عليه لأنه مخالف له (١) في العلة كما أن العرب تعطي حكم الشيء لما يماثله في العلة ويشابهه في المعنى، والشيء يحمل على نظيره. [١٢٨٦] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم. (أنبأنا خالد) بن عبد الله (عن واصل) مولى أبي عيينة (عن يحيى بن عقيل) بالتصغير. (عن يحيى بن يعمر (٢)، عن أبي الأسود) ظالم بن عمرو [وقيل: عمرو] (٣) بن ظالم. وقيل: ظالم بن سارق (٤) بصري الدؤلي بضم الدال المهملة وفتح الهمزة على مثال العمري، هكذا يقول البصريون نسبة إلى الدؤل بني حنيفة. وقيل: الدؤل امرأة من بني كنانة، وقيل: الدئل بكسر الدال (٥) وبالهمزة المفتوحة في عبد القيس، وقيل: الديل في بني حنيفة، والدؤل من كنانة. و[فيه] (٦) خلاف كثير، إلا أن الدئل (٧) بضم الدال وكسر الهمزة، هو

стр. 3855

في الأصل اسم (١) دويبة تشبه بابن عرس، قال ثعلب: لا نعلم اسمًا جاء على وزن فعل غيره. قال (٢) الأخفش: وإلى المسمى بهذا نسب أبو الأسود الدؤلي، إلا أنهم فتحوا الهمزة في النسب على عادتهم استثقالًا للكسرتين مع ياء النسب كما قالوا في النسب إلى النمر نمري ففتحوا الميم، وربما قالوا الدؤلي فقلبوا الهمزة واوًا؛ لأن الهمزة إذا انفتحت وكانت قبلها ضمة فتخفيفها أن تقلبها واوًا محضة (٣) كما قالوا في جؤن حون (٤)، وقال ابن الكلبي: هو الديل فقلبت الهمزة ياء، فإذا انقلبت ياء انكسرت الدال لتسلم الياء كما تقول: قيل (٥): وبيع (٦). (قال: بينما نحن عند أبي ذر ﵁ قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم [في كل يوم] (٧) صدقة، فله بكل صلاة صدقة) قد يدخل في الصلاة سجدة الشكر وسجدة التلاوة والفرائض والنوافل وصلاة الجنازة (وصيام صدقة، وحج صدقة) وفي معنى الحج العمرة، وإن كانت فضيلتها دونه (وتسبيح صدقة، وتكبير صدقة (٨)، وتحميد صدقة
следующие страницы →