← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

الثلاثة فيها النفع المتعدي بخلاف الصيام مع عظم فضيلة الصيام (١). (وحديث عباد) بن عباد (أتم) من هذا وأكمل (٢) (ولم يذكر مسدد الأمر) بالمعروف صدقة (والنهي) عن المنكر صدقة (وزاد في حديثه: وقال كذا وكذا) كأن الراوي شك في اللفظ، وكان فيه (٣) العطف فكنى به بالعطف، وهي من ألفاظ الكنايات، مثل كيت وكيت، وفي "صحيح مسلم": "نجيء أنا وأمتي على كذا وكذا" (٤). قال أبو موسى: المحفوظ (٥): "نجيء أنا وأمتي على كوم". (وزاد) أحمد (ابن منيع في حديثه: قالوا: يا رسول الله أحدنا يقضي شهوته) فيه دليل معناه مراجعة العالم في بيان ما أشكل معناه (٦)، وفي تفصيل المجمل وتخصيص العام، وفيه دليل على ما للصحابة علينا من الفضل [العام في بيان ما أشكل معناه] (٧) فإنهم تلقوا الأحكام بالخطاب، وسألوا في مثل هذا وغيره حتى بانت الأمور واتضحت ظلمة الديجور، وسؤال هذا الصحابي يدل على أنه كان من المعلوم (٨) عندهم وفيما بينهم أن الأجر والثواب لا يكون إلا فيما فيه مخالفة

стр. 3852

النفس وكسر شهوتها، ورأوا هذا الحكم يحصل فيه الفضيلة مع تحصيل شهوة الآدمي وملاءمة ما يوافقها، وهذا إنما هو غالبًا في المباحات. وهذا يتعلق بما اختلف فيه الأصوليون في أن حقيقة التكاليف الشرعية ما هي؟ هل هي إلزام ما فيه كلفة على النفس ومشقة، وعلى هذا فلا يكون المندوب والمباح من التكاليف، أو هي طلب ما فيه كلفة؟ وقد أورد على هذا أن الشارع قد ندب المكلف إلى ما فيه داعية للنفس وتشوق إليه كتعجيل الفطر، وتأخير السحور، وقوله ﵇: "أرحنا يا بلال بالصلاة (١) " (٢) وكذا من هذا وطء الزوجة عند توقان شهوته إلى الوطء، فإن هذِه أحكام تكليفية، وليس فيها كلفة على النفس بل هي من أعظم لذاتها، وأكبر رغباتها، والجواب عن هذا أن الكلفة باعتبار الجنس لا باعتبار كل فرد فرد. (و) أن (تكون) بالنصب؛ لأن أن (٣) الناصبة تنصب الفعل المضارع بعد الواو التي وقعت في جواب الطلب والاستفهام طلب، والتقدير: أأحدنا (٤) يقضي شهوته ويكون له أجر؟ وذهب بعضهم إلى أن ما بعد الواو والفاء منصوب بالمخالفة، والجمهور منصوب (٥) بأن المقدرة (٦)

стр. 3853

كما تقدم (له صدقه) بالنصب خبر كان، والتقدير: وتكون تلك الشهوة صدقة له (١). (قال: أرأيت لو وضعها في غير حلها ألم (٢) يكن يأثم؟ ) ورواية مسلم عن أبي ذر بزيادة (٣)، ولفظه: قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان (٤) عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر" (٥). وقد مثل الأصوليون [لقياس عكس الحكم] (٦) بهذا الحديث، وعرف البيضاوي هذا القياس تبعًا للإمام الرازي في "المحصول": يحصل مثل ذلك الحكم في صورة أخرى لعلة [تخالف العلة] (٧) الأولى (٨). واستشهد له بهذا الحديث فإنه ﷺ حين عدد لأصحابه وجوه الصدقة وأنواعها، ذكر فيها: "وبضعة أهله صدقة" قالوا: يا رسول الله أحدنا يقضي شهوته ويكون له صدقة؟ قال: "أرأيت لو وضعها في [غير حلها] (٩) ألم يكن يأثم؟ ". أي: يعاقب على فعله؟ قالوا (١٠): نعم. قال: "ذلك إذا وضعها في الحلال يؤجر على فعله" مع حسن النية،

стр. 3854

فجعل النبي ﷺ حكم الوطء المباح حكم الوطء الحرام، وحمله عليه لأنه مخالف له (١) في العلة كما أن العرب تعطي حكم الشيء لما يماثله في العلة ويشابهه في المعنى، والشيء يحمل على نظيره. [١٢٨٦] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم. (أنبأنا خالد) بن عبد الله (عن واصل) مولى أبي عيينة (عن يحيى بن عقيل) بالتصغير. (عن يحيى بن يعمر (٢)، عن أبي الأسود) ظالم بن عمرو [وقيل: عمرو] (٣) بن ظالم. وقيل: ظالم بن سارق (٤) بصري الدؤلي بضم الدال المهملة وفتح الهمزة على مثال العمري، هكذا يقول البصريون نسبة إلى الدؤل بني حنيفة. وقيل: الدؤل امرأة من بني كنانة، وقيل: الدئل بكسر الدال (٥) وبالهمزة المفتوحة في عبد القيس، وقيل: الديل في بني حنيفة، والدؤل من كنانة. و[فيه] (٦) خلاف كثير، إلا أن الدئل (٧) بضم الدال وكسر الهمزة، هو

стр. 3855

في الأصل اسم (١) دويبة تشبه بابن عرس، قال ثعلب: لا نعلم اسمًا جاء على وزن فعل غيره. قال (٢) الأخفش: وإلى المسمى بهذا نسب أبو الأسود الدؤلي، إلا أنهم فتحوا الهمزة في النسب على عادتهم استثقالًا للكسرتين مع ياء النسب كما قالوا في النسب إلى النمر نمري ففتحوا الميم، وربما قالوا الدؤلي فقلبوا الهمزة واوًا؛ لأن الهمزة إذا انفتحت وكانت قبلها ضمة فتخفيفها أن تقلبها واوًا محضة (٣) كما قالوا في جؤن حون (٤)، وقال ابن الكلبي: هو الديل فقلبت الهمزة ياء، فإذا انقلبت ياء انكسرت الدال لتسلم الياء كما تقول: قيل (٥): وبيع (٦). (قال: بينما نحن عند أبي ذر ﵁ قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم [في كل يوم] (٧) صدقة، فله بكل صلاة صدقة) قد يدخل في الصلاة سجدة الشكر وسجدة التلاوة والفرائض والنوافل وصلاة الجنازة (وصيام صدقة، وحج صدقة) وفي معنى الحج العمرة، وإن كانت فضيلتها دونه (وتسبيح صدقة، وتكبير صدقة (٨)، وتحميد صدقة

стр. 3856

فعد رسول الله ﷺ من هذِه الأعمال الصالحة) غير ذلك وعدّ في مسلم "نخاعة في المسجد يدفنها" (١) (ثم قال: يجزئ) تقدم أن الضم والفتح جائزان (أحدكم من ذلك ركعتا الضحى) [أي: يجزئ عن الستين والثلاثمائة صدقة التي على الأعضاء ركعتا الضحى] (٢). [١٢٨٧] (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله بن أبي فاطمة (المرادي) الجملي (٣) شيخ مسلم. (حدثنا) عبد الله (بن وهب، عن يحيى بن أيوب) الغافقي المصري (٤) أحد العلماء (عن زبان) بزاي معجمة وباء موحدة مشددة (٥). (ابن فائد) (٦) بالفاء المصري فاضل (٧) ديِّن (٨) الحمراوي. (عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩)، وروى له البخاري في "الأدب" (عن أبيه) معاذ بن أنس ﵁. [(أن رسول الله ﷺ ] (١٠) قال: من قعد في مصلاه) موضع صلاته،

стр. 3857

وكانت صلاته في جماعة كما جاء مقيدًا في رواية الطبراني، والأفضل أن يكون متربعًا (١). (حين (٢) ينصرف) أي: يسلم (من صلاة الصبح حتى يسبح) أي: يصلي، وخصت النافلة بهذا الاسم وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح؛ لأن التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل لصلاة النافلة سبحة؛ لأنها نافلة (٣) كالتسبيحات والأذكار (ركعتي الضحى) الجمع بين أحاديث الباب أن يكون التقدير حتى تمكنه الصلاة بطلوع الشمس وارتفاعها ويصلي الضحى ركعتين أو أربع ركعات، فإن رواية الطبراني في "الأوسط": "ثم جلس في مجلسه حتى يمكنه الصلاة كانت بمنزلة حجة وعمرة متقبلتين" (٤)، ورواية الترمذي: "حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة" (٥). ورواية البيهقي: "حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين أو أربع ركعات [لم يمس جلده النار" وأخذ الحسن بن علي - راويه - بجلده فمده (٦). (لا يقول) في ذلك المجلس (إلا خيرًا) ورواية أبي يعلى: "من صلاة الفجر - أو قال الغداة - يقعد في مقعده فلم يلغ بشيء من أمر الدنيا ويذكر

стр. 3858

الله حتى يصلي الضحى أربع ركعات] (١) خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب له" (٢). (غفر (٣) له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر) الزبد بفتح الزاي والباء من البحر وغيره كالرغوة. قال الزهراوي في "التصريف في الطب": قيل: إنه شيء يشبه الإسفنج فيه صلابة يعوم بها على الماء، يعني: أن تلك الرغوة التي من البحر تجتمع وتتراكم ثم تتصلب، وجد كثيرًا جدًّا على ساحل البحر. قال الزهراوي: أوصافه (٤) كثيرة، وهو ينفع من بياض العين، وظاهر الحديث يدل على كثرته، وأنه استعمل في معرض المبالغة والكثرة، ويقال فيما لا يحصر عده عدد: الرمل، والحصا والتراب وزبد البحر. [١٢٨٨] (حدثنا أبو توبة) الربيع بن نافع. (حدثنا الهيثم بن حميد) الغساني، كان أعلم الناس بقول مكحول، قال المصنف: ثقة، قدري (٥) (٦). (عن يحيى بن الحارث) الذماري إمام جامع دمشق، قرأ القرآن على واثلة ثقة (٧).

стр. 3859

(عن القاسم بن عبد الرحمن) الشامي أبي عبد الرحمن مولى عبد الرحمن بن خالد الأموي التابعي، أدرك أربعين من المهاجرين، وقيل: أربعين بدريًّا (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي ﵁. (أن رسول الله ﷺ قال: صلاة في إثر صلاة) ذكر المصنف هذا الحديث والذي قبله يدل على أن من صلى الصبح ثم جلس في مصلاه يذكر الله تعالى حتى إذا طلعت الشمس وارتفعت صلى ركعتين حسبت من الضحى، وقد صرح بذلك في روايات منها رواية الطبراني: "من صلى الصبح في جماعة، ثم ثبت حتى يسبح الله تسبيحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر" (١) وعلى أن من جلس يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس وهو ينتظر الصلاة فهو في صلاة ما انتظر الصلاة، ثم صلاة (٢) الركعتين إثر هذا الانتظار صلاة محصلة للفضيلة، وعموم اللفظ شامل لكل صلاة خلف صلاة. (لا لغو بينهما) اللغو: التكلم بالكلام المطرح من القول، وما لا يعني الإنسان (كتاب) فيه وجهان أحدهما أنه كتاب آخر هذِه الصلاة، والثاني: أنه كتب في عليين ما أعد الله لهم من الكرامة (٣) والثواب، وعن مقاتل أن الكتاب في عليين، أي: مكتوب لهم بالخير (٤) في ساق العرش (٥).

стр. 3860

(في عليين) قال الزجاج: في أعلى الأمكنة، وإعراب هذا الاسم كإعراب الجمع؛ لأنه على لفظ الجمع (١) ولا واحد له من لفظه نحو ثلاثين وعشرين وقنسرين. قال جماعة: عليون هي السماء السابعة (٢)، ومنه الحديث: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون (٣) الكوكب الدري (٤) في أفق السماء" (٥)، وقيل: هو اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد (٦). وقيل: المراد به أعلى المراتب وأقربها إلى الله تعالى في [الدار الآخرة، ويعرب] (٧) بالحروف كالعالمين. [١٢٨٩] (حدثنا داود بن رشيد) (٨) بالتصغير أبو الفضل الخوارزمي [مولى بني هاشم، شيخ مسلم. (حدثنا (٩) الوليد) بن مسلم، قيل: من كتب مصنفات الوليد صلح

стр. 3861

للقضاء، وهي سبعون كتابًا] (١). (عن سعيد بن عبد العزيز) الدمشقي التنوخي. (عن مكحول) بن أبي مسلم شهراب فقيه (٢) دمشق (٣). (عن كثير بن مرة) الحضرمي الرهاوي، أدرك سبعين بدريًّا (عن نعيم بن همار) بفتح الهاء وتشديد الميم وبالراء، ويقال هبار، وهو مثله إلا أن الباء الموحدة عوض عن الميم (٤) ويقال هدار [عوض الميم دال مهملة] (٥)، ويقال: [خمار عوض (٦) الهاء خاء معجمة] (٧)، ويقال فيه (٨): حمار بكسر الحاء وتخفيف الميم، وهو من غطفان بن سعد بن قيس (٩) غيلان، وقيل: من غطفان جذام (١٠). (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يقول الله تعالى) فيه دليل على جواز ما كرهه (١١) مطرف بن عبد الله التابعي على ما رواه ابن أبي داود بسنده إلى مطرف رحمه الله تعالى أنه كره أن يقول الإنسان إذا

стр. 3862

استدل بآية من القرآن أن الله يقول في كتابه قال (١) ولا يقال أيضًا: يقول الله تعالى، وإنما يقال: قال الله تعالى، كأنه كره ذلك؛ لكونه لفظًا مضارعًا ومقتضاه الحال، وقول الله تعالى هو كلامه، والصحيح مذهب أهل السنة أنه قديم، وهذا مردود لسماعه في كتاب الله تعالى فقد قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ (٢) ومن الأحاديث هذا الحديث الذي نحن فيه، ويدل عليه حديث عائشة لما قالت: من زعم أن محمدًا ﷺ رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، وقال لها مسروق (٣): ألم (٤) يقل الله تعالى ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾؟ فقالت: إنما هو جبريل، أولم تسمع أن الله تعالى يقول ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ أولم تسمع أن الله يقول ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾! (٥) وعلى هذا فيجوز الأمران فيقول: قال الله في كتابه [وهو المتفق عليه] (٦) ويقول الله في كتابه: وهو الذي خالف فيه مطرف. [(ابن) بالنصب على النداء (آدم)] (٧) (لا تعجزني) بضم التاء وكسر الجيم، أي: لا تفوتني من (٨) العبادة [هكذا في أكثر النسخ] (٩) (من أربع

стр. 3863

ركعات) من قولهم: أعجزه الأمر إذا فاته، وفي بعض النسخ المعتمدة: لا تعجز (١) بفتح التاء وكسر الجيم، ولفظة (ني) المتصلة بها مضروب عليها، ويؤيد هذا رواية الإمام أحمد بسند رجاله ثقات عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ يقول: "ابن آدم لا تعجزن من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره" (٢). وروى الإمام أحمد أيضًا وأبو يعلى بسند رجاله رجال الصحيح عن عقبة (٣) بن عامر الجهني أن رسول الله ﷺ قال: "اكفني (٤) أول النهار بأربع ركعات (٥) أكفك بهن آخر يومك" (٦). قلت: يحتمل أن يكون معنى "اكفني" اخدمني من أول النهار أجازك، من لفظ الكفاءة جمع كاف وهو الخادم الذي يقوم بأمر الإنسان، ويكون أجازك من باب قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٧). وروى الطبراني في "الكبير" عن ابن عمر: قال رسول الله ﷺ : "ابن آدم اضمن لي ركعتين [من أول النهار] (٨) أكفك آخره" (٩)، وفي "الكبير"

стр. 3864

ورجاله ثقات عن النواس بن سمعان: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات أول النهار أكفك آخره" (١). وفي "الكبير": عن أبي أمامة: "إن الله تعالى يقول: يا (٢) ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره" (٣). (وفي أول نهارك) قال المنذري: [حديث نعيم (٤) اختلف الرواة فيه اختلافًا كثيرًا، وقد جمعت طرقه في جزء مفرد، وحمل العلماء هذِه الركعات على صلاة الضحى، وذكر بعضهم أن نعيم بن همار، ويقال: همام (٥) بميمين روى عن النبي ﷺ [حديثًا واحدًا وذكر هذا قال: وقد وقع لنا أحاديث من روايته عن رسول الله ﷺ ] (٦) غير هذا (٧). (أكفك آخره) (٨) بفتح الهمزة أي (٩): عن العمل في غيره، ويحتمل: أكفك من الثواب العظيم والأجر (١٠) الكبير. وروى ابن المبارك في "الزهد" مرسلًا عن الحسن ﵁: أن رسول الله

стр. 3865

- ﷺ كان فيما يذكر من رحمة ربه يقول أنه قال: "يا ابن آدم اذكرني من (١) بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما" (٢). [١٢٩٠] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري [(وأحمد بن عمرو بن السرح) المصري] (٣) (قالا: حدثنا) عبد الله (ابن وهب) قال: (حدثني [عياض بن عبد الله) الفهري، أخرج له مسلم. (عن مخرمة بن سليمان) الأسدي الوالبي، قتل بقديد سنة ثلاثين ومئة (عن] (٤) كريب مولى) عبد الله (بن عباس ﵄ عن أم هانئ) فاختة، وقيل: هند (بنت أبي طالب) بن عبد المطلب أخت علي ﵁ وشقيقته، أسلمت عام الفتح فهرب زوجها هبيرة (٥) بن أبي وهب. وقال حين (٦) هرب معتذرًا: لعمرك ما وليت ظهري محمدًا ... وأصحابه جبنًا ولا خيفة القتل و[لكنني قلبت] (٧) أمري فلم أجد ... لسيفي غناء إن ضربت ولا نبل وقفت (٨) فلما خفت ضيعة موقفي ... رجعت لعود (٩) [كالهزبر أبي الشبل] (١٠)

стр. 3866

قال خلف الأحمر: إن (١) أبيات هبيرة خير في الاعتذار من قول الحارث بن هشام (٢). (أن رسول الله ﷺ [يوم الفتح صلى سبحة الضحى)] (٣) فتح مكة زادها الله شرفًا، وذكر البخاري هذا الحديث في باب التستر في الغسل عن الناس، وأوله أن أم هانئ ذهبت إلى رسول الله ﷺ ] (٤) عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة - يعني: ابنته - تستره، فقال: "من هذِه؟ " فقلت: أنا أم هانئ" (٥). ولمسلم: "أن أم هانئ لما كان عام الفتح أتت رسول الله ﷺ وهو بأعلى مكة قام رسول الله ﷺ إلى غسله فسترت [عليه فاطمة] (٦) ثم أخذ ثوبه [فالتحف به] (٧) ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى" (٨) (ثماني) بفتح الياء (٩) وحذف تاء التأنيث؛ لأن [معدودهما مؤنث] (١٠) وإن كان مجازيًّا (ركعات) استدل به النووي في "شرح المهذب" على أن أكثر الضحى ثماني ركعات ونقله عن الأكثرين (١١). قال السبكي: وليس في هذا الحديث دليل على أن الثماني أكثرها، وتعقب بأن الأصل في العبادات التوقيف (١٢)، ولم تصح الزيادة على ذلك.

стр. 3867

واستدل أيضًا المقدسي بحديث أم حبيبة في مسلم: "ما من عبد (١) مسلم يصلي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا من غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة" (٢) وقال: فيه دليل على أن أكثر الضحى ثنتي عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين (٣). وهذا هو الأفضل (٤). (قال أحمد بن صالح) في روايته (أن رسول الله ﷺ يوم الفتح صلى سبحة الضحى فذكر مثله) كما تقدم. (قال) أحمد بن عمرو (بن السرح) في روايته: (أن أم هانئ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ولم يذكر سبحة الضحى بمعناه) المذكور. [١٢٩١] (حدثنا حفص بن عمر) (٥) الحوضي (حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن) عبد الرحمن (ابن أبي ليلى قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي ﷺ صلى الضحى) أخذ قومٌ بظاهره، فظاهر حديث عائشة: ما رأيت أحدًا سبح سبحة الضحى وإني لأسبحها. رواه البخاري (٦). فلم يرو سنة الضحى، قال بعضهم: إنها بدعة. وقال ابن عمر: بدعة (٧) ومرة: ركعة البدعة، ومرة: ما ابتدع

стр. 3868

المسلمون بدعة أحسن منها. ورد ذلك البيهقي بالأحاديث الكثيرة، وقال عن هذين الحديثين: المراد الذي هو عندي ما رأيته داوم عليها، وإني لأسبحها [أي: أداوم] (١) عليها، وكذا قولها: ما أحدث الناس شيئًا. يعني: المداومة عليها (٢). (غير) بالرفع صفة لأحد (أم هانئ) بنت أبي طالب، [(فإنها ذكرت أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها) وفاطمة ابنته تستره كما تقدم (وصلى] (٣) ثمان) بفتح النون (ركعات) وحذف ياء ثمان لغة (٤) حكاها ابن مالك في "التسهيل" و"شرحه" عن بعض العرب وقال: وياء الثماني في المركب مفتوحة أو ساكنة أو محذوفة، وقد تحذف من الإفراد، ويجعل الإعراب في متلو الياء وهو النون فتحركها بحركة الإعراب في الرفع والنصب والجر [فتقول هذِه ثمانٌ [برفع النون] (٥) ورأيت ثمانًا، ومررت بثمانٍ، ومنه قول الراجز: لها ثنايا أربع حسان وأربع فثغرها (٦) ثمان ففي هذا الحديث شاهد على هذِه اللغة (٧)، وإن كان إثبات الياء هو

стр. 3869

الأفصح (١) كما في الحديث قبله (فلم يره أحد صلاهن بعد) الدال مبنية على الضم؛ لأنها قطعت عن الإضافة، تقديره (٢): بعد يوم فتح مكة. [١٢٩٢] (حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم مصغر (عن) أبي عبد الرحمن (عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري التابعي (قال: سألت عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه) بفتح الميم وكسر المعجمة [وتنوين آخره] (٣) أي: من مغيبه (٤) من السفر. قال القرطبي: حيث صلى النبي ﷺ الضحى أربعًا كان (٥) إذا قدم من سفر (٦) كما (٧) في حديث عبد الله بن شقيق (٨). (قلت: هل كان رسول الله ﷺ يقرن) بفتح الياء وضم الراء وكسرها (بين السورتين؟ ) (٩) أي: يجمع بينهن (١٠)، وفي البخاري من حديث ابن مسعود: "لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن" فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة (١١) (١٢)، وسيأتي في كتاب تحزيب القرآن لكن (١٣) ليس فيه يقرن. وفي هذا الحديث جواز الجمع [بين السور] (١٤) كما بوب عليه

стр. 3870

البخاري (١)؛ لأنه إذا جمع بين سورتين ساغ الجمع بين ثلاث فصاعدًا لعدم الفرق. (قالت): نعم (من المفصل) (٢) وآخره ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، وفي أوله عشرة أقوال، صحح النووي الحجرات، وسمي مفصلًا؛ لأن القارئ فصل بين هذِه السور بالتكبير، وسمى هذا المذكور المفصل؛ لكثرة الفصول فيه بين سوره، وقيل: لقلة المنسوخ فيه زاد البخاري في روايته: "سورتين في كل ركعة" (٣). [١٢٩٣] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن) [محمد (بن] (٤) شهاب) الزهري. (عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها (٥) قالت: ما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى) أي: ما صلى صلاة (٦) الضحى (قط). قال النووي: الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته ﷺ وإثباتها هو أن النبي ﷺ كان يصليها بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض كما ذكرت عائشة فيما سيأتي، ويتأول قولها: ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه. على أن معناه: ما رأيته كما قالت في الرواية الأخرى: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى. وسببه أن النبي ﷺ ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات، فإنه قد يكون

стр. 3871

في ذلك الوقت مسافرًا، وقد يكون حاضرًا، ولكنه في المسجد أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصح قولها: ما رأيته يصليها (١). (وإني لأسبحها) بالسين والباء بواحدة. قال القرطبي: هذِه الرواية المشهورة: إني لأفعلها. وقد وقع في "الموطأ": لأستحبها (٢). من الاستحباب، قال: والأول أولى (٣)، وإن بكسر الهمزة وهي المخففة من الثقيلة، أي (وإن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل) بالعبادة. (وهو يحب) بضم الياء وكسر الحاء (أن يعمل) بفتح الياء. قال النووي: كذا ضبطناه (٤)، وإن قبله مصدرية تقدر هي وما بعدها بالمصدر، تقديره: وهو يحب عمله. (خشية أن يعمل به الناس فيفرض) بضم الياء وفتح الراء ونصب الضاد (عليهم) أي: يدع العمل بالعبادة كراهية أن يظنه الناس فرضًا لمواظبة النبي ﷺ فيجب على من يظنه كذلك، كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو تحريمه وجب عليه العمل بذلك. وقيل: إن النبي ﷺ كان حكمه إذا ثبت على شيء من أصحاب القرب واقتدى به الناس في ذلك العمل فرض عليهم (٥) كما في (٦)

стр. 3872

رمضان، وفيه بيان كمال شفقته ﷺ ورأفته (١) بأمته، وفيه أنه إذا تعارضت المصالح قدم أهمها كما هو مقرر في القواعد الأصولية. [١٢٩٤] (حدثنا) عبد الله بن محمد بن علي (ابن نفيل) النفيلي (وأحمد) بن عبد الله (بن يونس، قالا: حدثنا زهير، حدثنا سماك) بن حرب. (قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم) كنت أجالسه (كثيرًا، فكان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الغداة) فيه تسمية الصلاة باسم وقتها الذي تفعل فيه. (حتى تطلع الشمس) زاد النسائي: فيتحدث أصحابه ويذكرون حديث الجاهلية، وينشدون الشعر ويضحكون ويتبسم (٢). (فإذا طلعت) الشمس (قام) فصلى ركعتين كما تقدم.

стр. 3873

١٣ - باب فِي صَلاةِ النَّهارِ ١٢٩٥ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ البارِقِيِّ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلاةُ اللَّيْلِ والنَّهارِ مَثْنَى مَثْنَى" (١). ١٢٩٦ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ، عَنِ المُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الصَّلاةُ مَثْنَى مَثْنَى أَنْ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَنْ تَباءَسَ وَتَمَسْكَنَ وَتُقْنِعَ بِيَدَيْكَ وَتَقُولَ: اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِداجٌ". سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى قَالَ: إِنْ شِئْتَ مَثْنَى وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا (٢). * * * باب صلاة النهار [١٢٩٥] (حدثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي، روى عنه البخاري مقرونًا. (أنبأنا شعبة، عن (٣) يعلى بن عطاء) الطائفي، نزل واسط، أخرج له مسلم والأربعة. (عن علي بن عبد الله) الأزدي (البارقي) بفتح الباء الموحدة وبعد الراء

стр. 3874

قاف نسبة إلى بارق جبل [نزل الأزد فيما أظن ببلاد اليمن (١). وتعقبه ابن الأثير بأن قوله: بارق جبل] (٢) نزله الأزد. غير صحيح، فإن (٣) أهل النسب اختلفوا في هذا، فقال ابن الكلبي: بارق بطن منهم [سراقة بن مرداس] (٤). وقال ابن البرقي (٥): هو بارق بن عوف بن عدي، ثم قال فيه (٦): أخطأ السمعاني؛ لأنه إن كان رجلًا فلا كلام، وإن كان جبلًا كما ذكره فلم ينزله الأزد كلهم، وإنما نزله بطن منهم، فقوله: الأزد. مطلقًا موهم أن كل أزدي (٧) يجوز [أن يقال له] (٨) البارقي، وليس كذلك (٩)، أخرج له مسلم والأربعة. (عن) عبد الله (بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) موضعهما رفع على الخبر، وصلاة مبتدأ، ومثنى نكرة لا تنصرف؛ لأنها معدولة عن اثنين وصفة في المعنى كما قال أبو علي وقال (١٠) الطبري: معرفة بأنها (١١) لا يدخلها الألف واللام، وهي بمنزلة عمر والمعدول في التعريف. قاله الكوفي (١٢).

стр. 3875

وأجاز الكسائي صرفه في العدد على أنه نكرة. هكذا رواه أحمد وأصحاب السنن (١) وابن خزيمة (٢) وابن حبان (٣) من حديث [علي ابن] (٤) عبد الله البارقي، عن ابن عمر بهذا، وأصله في الصَّحيحين (٥) بدون ذكر النهار. قال ابن عبد البر: لم يقله أحد عن ابن عمر غير علي وأنكروه عليه (٦). وكان يحيى بن معين يضعف حديثه هذا ولا يحتج به، ويقول: إن (٧) نافعًا وعبد الله بن دينار وجماعة رووه عن ابن عمر [بدون ذكر النهار، وروي] (٨) بسند عن يحيى بن معين أنه قال: صلاة النهار أربع لا يفصل بينهن، فقيل له: فإن أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. فقال: بأي حديث؟ فقيل له: بحديث الأزدي. فقال: [ومن الأزدي] (٩) حتى أقبل منه، وأَدَعَ يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر "أنه كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن" (١٠). قال البيهقي: سئل البخاري عن هذا الحديث فصححه (١١). [١٢٩٦] (حدثنا) محمد (بن المثنى) قال (١٢): (حدثنا معاذ بن معاذ،

стр. 3876

حدثنا شعبة، قال (١): حدثني عبد ربه بن سعيد) الأنصاري [أخو يحيى] (٢). (عن أنس بن أبي (٣) أنس) قال الذهبي: الأظهر أنه عمران بن أبي أنس (٤) (٥)، وأخرج له النسائي (٦) وابن ماجه. (عن عبد الله بن نافع) بن أبي العمياء. قال المنذري: لم يرو عنه غير عمران بن أبي أنس، وعمران ثقة (٧) (عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، لقبه ببه (٨) حنكه النبي ﷺ . (عن) ابن عم أبيه (٩) (المطلب) بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، نزل دمشق وابتنى بها دارًا ومات في إمرة يزيد بن معاوية روى أحاديث عدة، سمع من النبي ﷺ [وأخرج له مسلم] (١٠). (عن النبي ﷺ قال: الصلاة مثنى مثنى) أي: يسلم فيها (١١) من كل ركعتين (أن) بفتح الهمزة وسكون النون (١٢)، وهذِه أن التفسيرية؛ لأنها تفسير المثنى.

стр. 3877

(تشهد) بفتح التاء والشين والهاء المشددة، أصله تتشهد، ثم حذفت إحدى التاءين تخفيفًا. (في كل ركعتين) وأن (تَبَاءَسَ) بفتح المثناة الفوقانية وسكون الباء الموحدة وفتح الهمزة، وفي بعض النسخ: تبايس بفتح التاء والباء وبعد الألف ياء مفتوحة أيضًا ومعناهما واحد، وهو أن يظهر المصلي البؤس والفاقة، والبؤس هو الخضوع والفقر. قال ابن الأثير: يجوز أن يكون أمرًا وخبرًا، يقال: بئس يبأس بؤسًا وبأسًا: افتقر واشتدت حاجته (١) ومنه قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾. (وتمسكن) بفتح التاء والميم والكاف، أصله تتمسكن من المسكنة، والمسكنة والتمسكن والمسكين (٢) كلها يدور معناها على الخضوع والذلة، والمسكنة: كسر النفس، وتمسكن إذا تشبه بالمساكين، وقيل: معناه هنا السكون في الصلاة والوقار، وإظهار الفاقة إلى الله تعالى، والميم مزيدة فيها. (وتقنع) بضم التاء وكسر النون، والإقناع: رفع اليدين في الدعاء والمسألة. (بيديك) ينبغي أن يحمل على رفع اليدين لدعاء القنوت في الصبح وفي سائر المكتوبات وللنازلة. ولم أر من استدل بهذا الحديث، بل استدل له (٣) أصحابنا بما رواه البيهقي بإسناد صحيح أو حسن عن أنس في قصة قتلى بئر معونة: لقد

стр. 3878

رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو (١) على الذين قتلوهم في القنوت (٢)، وهذان الحديثان صريحان في رفع اليدين في الصلاة. وحديث البيهقي يبين أن المراد بإقناع اليدين في (٣) دعاء القنوت. وأما (٤) رواية الصحيحين عن أنس (٥): كان لا يرفع يديه في دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان (٦) يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه (٧). فليس في هذا ذكر الصلاة، والمراد بالاستسقاء (٨) في الخطبة وكذا حديث عائشة: أنه رفع يديه في دعائه لأهل البقيع (٩). رواه مسلم، و [غيره عن] (١٠) عمر؛ أنه رفع يديه ﷺ في دعائه يوم بدر (١١). وللبخاري عن ابن عمر: أنه رفعهما في دعائه عند الجمرة الوسطى (١٢)، وعن أنس: أنه رفعهما لما فتح (١٣) خيبر (١٤). واتفقا على (١٥) رفع يديه في دعائه لأبي موسى الأشعري (١٦)، ورواه البخاري

стр. 3879

في "جزء (١) رفع اليدين": [رفع يديه] (٢) في مواطن من حديث عائشة وأبي هريرة وجابر وعلي (٣)، وقال: هي صحيحة. فيتعين حينئذٍ تأويل (٤) حديث أنس أنه أراد الرفع البليغ؛ بدليل قوله: حتى يرى بياض إبطيه. (وتقول اللهم، اللهم) (٥) اختلف النحويون في لفظة اللهم بعد إجماعهم على أنها مضمومة الهاء مشددة الميم المفتوحة، وأنها منادى؛ لأنها لا (٦) تأتي في معنى خبر، فمذهب الخليل وسيبويه والبصريين أن الأصل: يا الله، فلما استثقلت (٧) الكلمة دون حرف النداء الذي هو يا جعلوا بدل (٨) حرف النداء هذِه الميم المشددة، والضمة في الهاء هي (٩) ضمة الاسم المنادى المفرد، وذهب حرفان فعوض حرفان (١٠). ذهب الفراء، والكوفيون أن أصل اللهم: يا الله، أم، يعني: أم بخير (١١) وأن ضمة الهاء هي ضمة الهمزة التي كانت في أم نقلت. (فإن لم يفعل ذلك فهي خداج) أي: ناقصة الأجر والفضيلة، يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل وإنما (١٢) قال: "فهي خداج"

стр. 3880

والخداج مصدر على حذف مضاف، أي: ذات خداج، أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله (١): فإنما هي إقبال وإدبار. (سئل المصنف عن صلاة الليل مثنى قال: إن شئت مثنى، وإن شئت أربع) متصلة جاز (٢)، وكذا في النهار، والحديث المتفق عليه: "صلاة الليل مثنى" يدل على جواز الأربع بالنهار لا على أفضليتها، وأما حديث علي (٣) البارقي فاحتج به مسلم، وقد تفرد بزيادة النهار، والزيادة من الثقة مقبولة. قال ابن قدامة: رواه عن ابن عمر خمسة عشر نفسًا، لم يقل أحد ذلك سواه (٤).

стр. 3881

١٤ - باب صَلاةِ التَّسْبِيحِ ١٢٩٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الحَكَمِ النَّيْسابُورِيُّ، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنا الحَكَمُ بْنُ أَبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: "يا عَبَّاسُ يا عَمَّاهُ أَلا أُعْطِيكَ، أَلا أَمْنَحُكَ، أَلا أَحْبُوكَ، أَلا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ صَغِيرَهُ وَكبِيرَهُ سِرَّهُ وَعَلانِيَتَهُ عَشْرَ خِصالٍ أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فاتِحَةَ الكِتابِ وَسُورَةً فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ القِراءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إله إِلَّا الله والله أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُها وَأَنْتَ راكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولُها عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي ساجِدًا فَتَقُولُها وَأَنْتَ ساجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُها عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُها عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُها عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَع رَكَعَاتٍ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَها فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فافْعَلْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً" (١). ١٢٩٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيانَ الأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنا حَبَّانُ بْنُ هِلَّالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنا مَهْدِيُّ بْن مَيْمُونٍ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مالِكٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يُرَوْنَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ائْتِنِي غَدًا أَحْبُوكَ وَأُثِيبُكَ وَأُعْطِيكَ". حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُعْطِينِي عَطِيَّةً قَالَ: "إِذَا زالَ النَّهارُ فَقُمْ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ". فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ: "تَرْفَعُ رَأْسَكَ - يَعْنِي: مِنَ السَّجْدَةِ

стр. 3882

الثَّانِيَةِ - فاسْتَوِ جالِسًا وَلا تَقُمْ حَتَّى تُسَبِّحَ عَشْرًا وَتَحْمَدَ عَشْرًا وَتُكَبِّرَ عَشْرًا وَتُهَلِّلَ عَشْرًا، ثُمَّ تَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الأَرْبَعِ رَكْعَاتٍ". قَالَ: "فَإِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَعْظَمَ أَهْلِ الأَرْضِ ذَنْبًا غُفِرَ لَكَ بِذَلِكَ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُصَلِّيَها تِلْكَ السَّاعَةَ قَالَ: "صَلِّها مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ خالُ هِلالٍ الرّائِيِّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ المُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيّانِ، عَنْ أَبِي الجَوْزاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ المُسَيَّبِ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ النُّكْرِيِّ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وقَالَ: فِي حَدِيثِ رَوْحٍ فَقَالَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ (١). ١٢٩٩ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، حَدَّثَنِي الأَنْصارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِجَعْفَرٍ: بهذا الحَدِيثِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُمْ قَالَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى كَما قَالَ فِي حَدِيثِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ (٢). * * * باب صلاة التسبيح [١٢٩٧] (حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم) العبدي (النيسابوري) بفتح النون نسبة إلى نيسابور أحسن مدن خراسان وأكثرها خيرًا، وإنما قيل لها نيسابور؛ لأن سابور لما رآها قال: يصلح أن يكون ها هنا مدينة وكانت قصباء، فأمر بقطع القصب وأن تبنى مدينة فقيل نيسابور، والني بفتح النون: القصب، وهو (٣) شيخ الشيخين.

стр. 3883

(حدثنا موسى بن عبد العزيز) العدني (١) أبو شعيب القنباري بكسر القاف وسكون النون، والقنبار شيء تحرز به السفن. قال عبد الله بن أحمد، عن ابن معين: لا أرى به بأسًا. وقال النسائي: ليس به بأس (٢). وقال ابن حبان في "الثقات": قنبار موضع بعدن (٣). (حدثنا الحكم بن أبان) غير منصرف العدني القنباري بكسر القاف وسكون النون وباء موحدة قبل (٤) الألف نسبة إلى القنبار الذي تحرز به السفن كما تقدم، وهو من ليف الجوز الهندي يقال لمن يفتله ليحرز به المراكب البحرية قنباري، وهذا القنبار يجود ويصبر في الماء والملح فإذا أصابه ماء عذب من مطر أو غيره فسد وذهبت قوته، والحكم بن أبان ثقة صاحب سنة، إذا هدأت العيون وقف (٥) في البحر إلى ركبتيه يذكر الله تعالى (٦)، وكان سيد أهل اليمن. (عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال لعمه العباس بن عبد المطلب: يا عباس، يا عماه) [بعدما أسلم] (٧)، أصلها يا عمي بكسر

стр. 3884

الميم وسكون الياء، فقلبت الياء ألفًا وفتحت الميم وزيد بعد الألف هاء السكت (ألا) بتخفيف اللام معناه (١) العرض عليه. (أعطيك ألا أمنحك) بفتح النون وكسرها، والفتح أكثر، والاسم منه المنحة [بكسر الميم] (٢) وهي العطية، وأصلها الشاة [أو الناقة] (٣) يعطيها صاحبها رجلًا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقضى (٤) اللبن، هذا أصله، ثم كثر استعماله حتى أطلق على كل عطاء. (ألا أحبوك) بضم الباء وسكون الواو، يقال: حباه كذا وبكذا إذا أعطاه الشيء بغير عوض، والحباء بكسر الحاء وتخفيف الموحدة مع المد، هو العطية (ألا أفعل بك) (٥) كذا للمصنف ولغيره: "ألا أفعل لك". (عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله) [هو وما بعده منصوب بدل مما قبله وهو بدل اشتمال. (وآخره قديمه وحديثه وخطأه وعمده، صغيره وكبيره) رواية (٦) ابن ماجه بزيادة واو العطف ولفظه: "وقديمه وحديثه وخطأه وعمده وصغيره وكبيره"] (٧) (سره وعلانيته عشر) بالنصب بدل (خصال، أن) بفتح الهمزة وسكون النون تفسير لما يعطيه ويمنحه، وفيه دليل على أن

стр. 3885

صلة [الرحم تحصل] (١) بتعليم ما ينفعه من الأحكام الشرعية والصلوات والدعوات وغير ذلك (تصلي أربع ركعات)، قال الغزالي: إن صلاها نهارًا فتسليمة (٢) واحدة، وإن صلاها ليلًا فتسليمتين (٣) أحسن إذ ورد أن صلاة الليل مثنى مثنى (٤). متفق عليه (٥). (تقرأ في كل ركعة) من الأربع (فاتحة الكتاب وسورة) (٦) بعدها كاملة أفضل من بعض سورة قدرها. (فإذا فرغت من القراءة في أول) كل (ركعة) قلت: (وأنت قائم)، كذا لابن ماجه، وللمصنف (وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر). قال الغزالي: وإن زاد بعد التسبيح: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فهو حسن، فقد ورد ذلك في بعض الروايات (٧). (خمس عشرة مرة (٨) ثم تركع فتقولها وأنت راكع) بعد تسبيح الركوع إلى آخره (عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عشرًا) عقب ذكر الاعتدال بكماله كما (٩) في القنوت، فقد حكي في "التهذيب" عن

стр. 3886

الشافعي أنه يقنت في صلاة الصبح بعدما يرفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية. وفرغ من قوله: ربنا لك الحمد. . إلخ. (ثم تهوي) بكسر الواو (ساجدًا فتقولها) بعد أذكار السجود. (عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا)، قال الإسنوي في "طراز المحافل في ألغاز المسائل": ينتظم [لك من صلاة التسبيح ألغاز مسائل] (١) منها استحباب ذكر بعد (٢) قراءة السورة وقبل الركوع من غير جريان سبب له (٣) من التلاوة كما تقدم، ومنها [استحباب تطويل الرفع من الركوع بغير (٤) القنوت، ومنها] (٥) تطويل الجلوس بين السجدتين كما تقدم في (٦) صلاة الخوف أنه يستحب تطويل الجلوس بين السجدتين أيضًا كما تقدم في حديث عائشة أنه يطوله (٧) للانتظار، ولا أعرف لهذين المكانين ثالثًا، ولم يذكر الإسنوي غير التطويل في صلاة التسبيح. (ثم تسجد فتقولها) بعد (٨) ذكر السجود (عشرًا، ثم ترفع رأسك) من السجود من السجدة الثانية (فتقولها عشرًا).

стр. 3887

ومحل هذِه (١) العشر هو (٢) في القعود قبل أن يقوم إلى الركعة الثانية كما نبه عليه النووي في "الأذكار" (٣)، قال الإسنوي: ومن الألغاز هنا أن يقال لنا استحباب ذكر بعد السجدة الثانية - يعني: قبل القيام - قال: ومنها أن التكبير لقعود جلسة الاستراحة بعد السجدتين لا يستحب هنا مدة؛ لأن التسبيح يقطع ما لأجله يمد التكبير المذكور. (فذلك خمس وسبعون) تسبيحة (في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات) فيها ثلاثمائة تسبيحة، وهذِه الصلاة لا تختص بوقت ولا سبب. (إن استطعت أن تصليها في كل يوم) وليلة (مرة) واحدة (٤) (فافعل) [ذلك في ليل أو نهار غير أنك لا تفعلها في أوقات الكراهة، كما أشار إليه الغزالي وغيره] (٥). (فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة) [واحدة (فإن لم تفعل) ذلك لعذر أو لغير عذر] (٦) (ففي كل شهر مرة)، قال الغزالي وغيره: يستحب أن لا يخلو الأسبوع عنها مرة واحدة أو الشهر مرة (٧) (٨).

стр. 3888

(فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك) بضم الميم (مرة) فالخاسر المغبون (١) من عرفها (٢) وعرف فضيلتها والحث (٣) عليها وعلى تكررها في الأيام، وإلا ففي (٤) الأشهر، وإلا ففي السنين، ولم يأت بها في أدنى أدنى أدنى (٥) مراتبها. [١٢٩٨] (حدثنا محمد بن سفيان) بن أبي (٦) الورد (الأُبُلِّي) بضم [الهمزة و] (٧) الباء الموحدة وتشديد اللام نسبة إلى أبلة بلدة قديمة معروفة على أربع فراسخ من البصرة في جانبها البحري، وهي أقدم من البصرة، ويقال أنها من جنان (٨) الدنيا. قال الأصمعي: هو اسم نبطي ينسب إليها جماعة من رواة الحديث منهم شيبان بن فروخ الأبلي (٩) شيخ مسلم، ومحمد بن سفيان ذكره ابن

стр. 3889

حبان في "الثقات" (١) (حدثنا حبان) (٢) بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة (بن هلال) الباهلي، ويقال: الكناني البصري أبو حبيب، مات سنة ست عشرة (٣) ومائتين (حدثنا مهدي بن ميمون) أبو يحيى الأزدي مولاهم، المعولي البصري (حدثنا عمرو بن مالك) النكري بضم النون وسكون الكاف ثم راء نسبة إلى نكرة بن بكير بن أفصى بن عبد القيس، وهو كندي عبدي بصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (عن أبي الجوزاء) بفتح الجيم وبعد الواو الساكنة زاي معجمة اسمه: أوس بن عبد الله، ربعي بصري تابعي (قال: حدثني رجل كانت له صحبة يُرون) [بضم الياء، أي: يظنون] (٥) (أنه عبد الله بن عمرو) هكذا رواه البيهقي من حديث أبي جناب (٦) الكلبي، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ (٧) قال: قال لي النبي ﷺ : "ألا أحبوك، ألا أعطيك" بالصفة التي رواها الترمذي عن ابن المبارك، وستأتي.

стр. 3890

(قال: ائتني) بسكون الهمزة بعد همزة الوصل المحذوفة وكسر المثناة [فوق و] (١) نون الوقاية، أي: جئني (غدًا أحبوك وأثيبك) برفع الباء الموحدة (٢) من الثواب (وأعطيك) بسكون الياء، وهذا على الاستئناف للعطية في غد، ولو قرئ بالجزم على جواب (٣) الأمر جاز (حتى ظننت أنه) يحبوني ويثيبني (٤) و (يعطيني عطية) من المال. قال: فلما أتيته من الغد (قال: إذا زال النهار) أي: انتصف وزال عن خط الاستواء (فقم فصل أربع ركعات) ليس فيهن تسليم. (فذكر نحوه) أي: نحو (٥) ما تقدم ثم (قال): ثم (٦) (ترفع رأسك (٧) يعني: من السجود (٨) في الثانية فاستو) على الأرض (جالسًا ولا تقم) إلى الركعة الثانية (حتى تسبح عشرًا) أي: عشر تسبيحات بمفردها (وتحمد عشرًا) أي: تقول الحمد لله عشر مرات بمفردها (وتكبر عشرًا) فتقول: الله أكبر عشر مرات (وتهلل عشرًا) بأن تقول: لا إله إلا الله. عشر مرات، وظاهر هذِه الرواية أنه لا يجمع بين (٩) هذِه الأنواع الأربعة
следующие страницы →