← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

الشافعي أنه يقنت في صلاة الصبح بعدما يرفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية. وفرغ من قوله: ربنا لك الحمد. . إلخ. (ثم تهوي) بكسر الواو (ساجدًا فتقولها) بعد أذكار السجود. (عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا)، قال الإسنوي في "طراز المحافل في ألغاز المسائل": ينتظم [لك من صلاة التسبيح ألغاز مسائل] (١) منها استحباب ذكر بعد (٢) قراءة السورة وقبل الركوع من غير جريان سبب له (٣) من التلاوة كما تقدم، ومنها [استحباب تطويل الرفع من الركوع بغير (٤) القنوت، ومنها] (٥) تطويل الجلوس بين السجدتين كما تقدم في (٦) صلاة الخوف أنه يستحب تطويل الجلوس بين السجدتين أيضًا كما تقدم في حديث عائشة أنه يطوله (٧) للانتظار، ولا أعرف لهذين المكانين ثالثًا، ولم يذكر الإسنوي غير التطويل في صلاة التسبيح. (ثم تسجد فتقولها) بعد (٨) ذكر السجود (عشرًا، ثم ترفع رأسك) من السجود من السجدة الثانية (فتقولها عشرًا).

стр. 3887

ومحل هذِه (١) العشر هو (٢) في القعود قبل أن يقوم إلى الركعة الثانية كما نبه عليه النووي في "الأذكار" (٣)، قال الإسنوي: ومن الألغاز هنا أن يقال لنا استحباب ذكر بعد السجدة الثانية - يعني: قبل القيام - قال: ومنها أن التكبير لقعود جلسة الاستراحة بعد السجدتين لا يستحب هنا مدة؛ لأن التسبيح يقطع ما لأجله يمد التكبير المذكور. (فذلك خمس وسبعون) تسبيحة (في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات) فيها ثلاثمائة تسبيحة، وهذِه الصلاة لا تختص بوقت ولا سبب. (إن استطعت أن تصليها في كل يوم) وليلة (مرة) واحدة (٤) (فافعل) [ذلك في ليل أو نهار غير أنك لا تفعلها في أوقات الكراهة، كما أشار إليه الغزالي وغيره] (٥). (فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة) [واحدة (فإن لم تفعل) ذلك لعذر أو لغير عذر] (٦) (ففي كل شهر مرة)، قال الغزالي وغيره: يستحب أن لا يخلو الأسبوع عنها مرة واحدة أو الشهر مرة (٧) (٨).

стр. 3888

(فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك) بضم الميم (مرة) فالخاسر المغبون (١) من عرفها (٢) وعرف فضيلتها والحث (٣) عليها وعلى تكررها في الأيام، وإلا ففي (٤) الأشهر، وإلا ففي السنين، ولم يأت بها في أدنى أدنى أدنى (٥) مراتبها. [١٢٩٨] (حدثنا محمد بن سفيان) بن أبي (٦) الورد (الأُبُلِّي) بضم [الهمزة و] (٧) الباء الموحدة وتشديد اللام نسبة إلى أبلة بلدة قديمة معروفة على أربع فراسخ من البصرة في جانبها البحري، وهي أقدم من البصرة، ويقال أنها من جنان (٨) الدنيا. قال الأصمعي: هو اسم نبطي ينسب إليها جماعة من رواة الحديث منهم شيبان بن فروخ الأبلي (٩) شيخ مسلم، ومحمد بن سفيان ذكره ابن

стр. 3889

حبان في "الثقات" (١) (حدثنا حبان) (٢) بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة (بن هلال) الباهلي، ويقال: الكناني البصري أبو حبيب، مات سنة ست عشرة (٣) ومائتين (حدثنا مهدي بن ميمون) أبو يحيى الأزدي مولاهم، المعولي البصري (حدثنا عمرو بن مالك) النكري بضم النون وسكون الكاف ثم راء نسبة إلى نكرة بن بكير بن أفصى بن عبد القيس، وهو كندي عبدي بصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (عن أبي الجوزاء) بفتح الجيم وبعد الواو الساكنة زاي معجمة اسمه: أوس بن عبد الله، ربعي بصري تابعي (قال: حدثني رجل كانت له صحبة يُرون) [بضم الياء، أي: يظنون] (٥) (أنه عبد الله بن عمرو) هكذا رواه البيهقي من حديث أبي جناب (٦) الكلبي، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ (٧) قال: قال لي النبي ﷺ : "ألا أحبوك، ألا أعطيك" بالصفة التي رواها الترمذي عن ابن المبارك، وستأتي.

стр. 3890

(قال: ائتني) بسكون الهمزة بعد همزة الوصل المحذوفة وكسر المثناة [فوق و] (١) نون الوقاية، أي: جئني (غدًا أحبوك وأثيبك) برفع الباء الموحدة (٢) من الثواب (وأعطيك) بسكون الياء، وهذا على الاستئناف للعطية في غد، ولو قرئ بالجزم على جواب (٣) الأمر جاز (حتى ظننت أنه) يحبوني ويثيبني (٤) و (يعطيني عطية) من المال. قال: فلما أتيته من الغد (قال: إذا زال النهار) أي: انتصف وزال عن خط الاستواء (فقم فصل أربع ركعات) ليس فيهن تسليم. (فذكر نحوه) أي: نحو (٥) ما تقدم ثم (قال): ثم (٦) (ترفع رأسك (٧) يعني: من السجود (٨) في الثانية فاستو) على الأرض (جالسًا ولا تقم) إلى الركعة الثانية (حتى تسبح عشرًا) أي: عشر تسبيحات بمفردها (وتحمد عشرًا) أي: تقول الحمد لله عشر مرات بمفردها (وتكبر عشرًا) فتقول: الله أكبر عشر مرات (وتهلل عشرًا) بأن تقول: لا إله إلا الله. عشر مرات، وظاهر هذِه الرواية أنه لا يجمع بين (٩) هذِه الأنواع الأربعة

стр. 3891

التي هي التسبيح والحمد والتكبير والتهليل، ويقول المجموع عشر مرات، كما تقدم في الرواية السابقة، بل يأتي بكل نوع على حدته. (ثم تصنع ذلك في الأربع ركعات) في كل ركعة خمس وسبعون وفي الأربع ثلاثمائة (قال: فإنك) إذا صنعت ذلك. (لو كنت أعظم) بالنصب خبر كان (أهل الأرض ذنبًا) أو أكثرهم ذنوبًا ورواية الطبراني في آخرها: "فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو رمل عالج" (١) (غفر) الله (لك) ذنوبك كلها (بذلك) قال المنذري: وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة (٢) و [أمثلها] (٣) حديث عكرمة، وقد صححه جماعة منهم الحافظ أبو بكر الآجري قال: وشيخنا [أبو محمد] (٤) بن عبد الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي، وقال أبو بكر ابن أبي داود: سمعت أبي يقول: ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا (٥). يعني: إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس. وقال الحاكم: وقد صحت الرواية عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ علم ابن عمه هذِه الصلاة (٦).

стр. 3892

(قال: قلت: فإن لم أستطع أن أصليها في تلك الساعة) يعني بعد الزوال (قال: صلها) في أي ساعة (من الليل والنهار) شئت غير أوقات الكراهة. (قال المصنف: حبان) بفتح (١) الحاء المهملة (٢) والباء الموحدة (ابن هلال خال هلال) بن يحيى بن مسلم (الرائي) البصري، وإنما قيل له الرائي لأنه كان ينتحل مذهب الكوفيين ورأيهم وكان عارفًا بالسنة. (قال المصنف: رواه المستمر بن الريان) الإيادي الزهراني، أبو عبد الله البصري، أخرج له مسلم. (عن أبي الجوزاء) أوس بن عبد الله الربعي التابعي (عن عبد الله بن عمرو (٣) موقوفًا) ولم يرفعه إلى النبي ﷺ ، ورواه ابن خزيمة عن محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن أبان، عن أبيه مرسلًا. [(ورواه روح بن المسيب) يحتمل أنه الكلبي المصري (وجعفر بن سليمان) الضبعي، أخرج له مسلم] (٤). (عن عمرو بن مالك النكري) بضم النون وإسكان الكاف، كما تقدم الكلام عليه (عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قوله) أي من (٥) قول ابن عباس موقوف عليه ولم يرفعه إلى النبي ﷺ (وقال في حديث روح) بن

стр. 3893

المسيب (فقال) إنه (حديث النبي ﷺ ) رفعه إليه. [١٢٩٩] (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا محمد بن مهاجر) الأنصاري الشامي مولى أسماء بنت يزيد، أخرج له مسلم. (عن عروة بن رويم) بضم الراء وفتح الواو مصغر، اللخمي، من أهل الأردن التابعي، وثقه النسائي (١) قال: (حدثني) عبد الله بن عمرو بن العاص (الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال لجعفر) بن أبي طالب لما رجع من الحبشة ([بهذا الحديث]) (٢). قال الحاكم: قد صحت الرواية عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ علم ابن عمه (٣) هذِه الصلاة، ثم قال: حدثنا أحمد بن داود بمصر، حدثنا إسحاق بن كامل، حدثنا إدريس بن يحيى، عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن نافع، عن ابن عمر قال: وجَّه رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة، فلما قدم اعتنقه وقبَّل بين عينيه ثم قال: "ألا أهب لك، ألا أسرك، ألا أمنحك" فذكر الحديث ثم قال: إسناده صحيح لا غبار عليه (٤). قال المنذري: وشيخه أحمد بن داود بن عبد الغفار (فذكر نحوهم) (٥).

стр. 3894

و (قال) فيه: ثم ترفع رأسك (في السجدة الثانية من الركعة الأولى كما قال في حديث مهدي بن ميمون) في حديث أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو. وقد أخرج الترمذي (١) وابن ماجه (٢) حديث صلاة التسبيح من حديث أبي رافع مولى النبي ﷺ . ثم قال: وكان عبد الله بن المبارك يفعلها وتداولها الصالحون بعضهم من بعض، وفيه تقوية للحديث المرفوع، ثم قال: وقد رأى ابن المبارك و [غير واحد] (٣) من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه. ثم قال الترمذي: حدثنا أحمد بن عبدة (٤) الضبي، حدثنا (٥) أبو وهب قال: سألت (٦) عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها، قال: تكبر، ثم تقول: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم تقول: خمس عشرة مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يتعوذ ويقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وفاتحة الكتاب وسورة، ثم تقول (٧) عشر مرات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يركع فيقولها عشرًا، ثم يرفع رأسه فيقولها عشرًا، ثم يسجد [فيقولها عشرًا ثم يرفع رأسه فيقولها عشرًا ثم

стр. 3895

يسجد] (١) الثانية فيقولها عشرًا، ثم يصلي أربع ركعات على هذا، فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة يبدأ في كل ركعة بخمس عشرة تسبيحة، ثم يقرأ ثم يسبح عشرًا، فإن صلى ليلًا فأحب أن يسلم في كل ركعتين وإن صلى نهارًا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم، قال أبو (٢) وهب: وأخبرني عبد العزيز - هو ابن أبي رزمة - أنه قال: يبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم وفي السجود بسبحان ربي الأعلى ثلاثًا، ثم يسبح التسبيحات. قال (٣) أحمد بن عبدة: وحدثنا وهب بن زمعة (٤) قال: أخبرني عبد العزيز - وهو ابن أبي رزمة - قال: قلت لعبد الله بن المبارك (٥) إن سها فيها أيسبح في سجدتي السهو عشرًا عشرًا؟ قال: لا، إنما هي ثلاثمائة تسبيحة (٦). قال المنذري: وهذا الذي ذكره الترمذي عن عبد الله بن المبارك من (٧) صفتها موافق لما في حديث ابن عباس وأبي رافع إلا أنه قال: يسبح قبل القراءة خمس عشرة وبعدها عشرًا، ولم يذكر في جلسة الاستراحة تسبيحًا، [وفي حديثهما أنه يسبح بعد القراءة خمس عشرة

стр. 3896

ولم يذكر قبلها تسبيحًا، ويسبح أيضًا بعد الرفع في جلسة الاستراحة] (١) قبل أن يقوم عشرًا (٢). وروى الطبراني في "الأوسط" عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال له: "يا غلام ألا أحبوك، ألا أنحلك، ألا أعطيك" قال: قلت: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: فظننت أنه سيقطع لي (٣) قطعة من مال فقال: "أربع ركعات تصليهن. ." فذكر الحديث كما تقدم، وقال في آخره: "فإذا فرغت قلت بعد التشهد قبل السلام: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى [وأعمال أهل اليقين] (٤) ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلب أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم حتى أخافك، اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملًا أستحق به رضاك، وحتى أناصحك بالتوبة خوفًا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حبًّا لك، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك سبحان خالق النار" (٥).

стр. 3897

١٥ - باب ركْعَتَيِ المَغْرِبِ أَيْنَ تُصَلَّيانِ ؟ ١٣٠٠ - حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنِي أَبُو مُطَرِّفٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الفِطْرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى مَسْجِدَ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فَصَلَّى فِيهِ المَغْرِبَ فَلَمَّا قَضَوْا صَلاتَهُمْ رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ بَعْدَها فَقَالَ: "هذِه صَلاةُ البُيُوتِ" (١). ١٣٠١ - حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَرْجَرائِيُّ، حَدَّثَنا طَلْقُ بْنُ غَنّامٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطِيلُ القِراءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَهْلُ المَسْجِدِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ نَصْرٌ المُجَدَّرُ، عَنْ يَعْقُوبَ القُمِّيِّ وَأَسْنَدَهُ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبّاعِ، حَدَّثَنا نَصْرٌ المُجَدَّرُ، عَنْ يَعْقُوبَ مِثْلَهُ (٢). ١٣٠٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَسُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ العَتَكِيُّ قالا: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ مُرْسَلٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ يَعْقُوبَ يَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُكُمْ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ مُسْنَدٌ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣). * * *

стр. 3898

باب ركعتي المغرب أين تصليان [١٣٠٠] (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي الأسود) حميد بن الأسود البصري الحافظ شيخ البخاري. (حدثني أبو المطرف محمد (١) بن أبي الوزير) عمر بن مطرف الهاشمي قال أبو حاتم: ليس به بأس (٢) ووثقه غيره (٣). (حدثنا محمد بن موسى الفطري) بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة بعدها راء نسبة إلى مواليه الفطريين [وهم موالي بني مخزوم، روى عنه قتيبة بن سعيد، وكذا خالد بن مخلد، حديثًا في "صحيح مسلم" في الأطعمة عن ابن الكلبي معبد مولى أبي فطر، والفطريون] (٤) موالي (٥) معاوية بن أبي سفيان، ذكر ذلك أبو فرج الأصبهاني وساق سندًا (٦) إلى ابن الكلبي. (عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة) بن أمية (٧) القضاعي البلوي المدني حليف الأنصار، وثقه ابن معين والنسائي (٨). (عن أبيه) إسحاق بن كعب بن عجرة، أخرج له الترمذي والنسائي

стр. 3899

(عن جده) كعب بن عجرة بن أمية البلوي، بفتح الباء (١) الموحدة واللام، تأخر إسلامه، وكان له صنم في بيته يكرمه (٢) وكان عبادة بن الصامت صديقًا له، فلما خرج من بيته دخل عبادة فكسره بالقدوم، فلما جاء كعب وراءه خرج مغضبًا يريد أن يشاتم (٣) عبادة، ثم فكر في نفسه، فقال (٤): لو كان عند هذا الصنم طائل لامتنع فأسلم حينئذٍ وحسن إسلامه. (أن النبي ﷺ أتى مسجد بني عبد الأشهل) بن جشم (٥) بن الحارث بن الخزرج بطن من الأنصار (فصلى فيه المغرب) رواه ابن ماجه عن رافع بن خديج بلفظ: "أتانا رسول الله ﷺ بني عبد الأشهل، فصلى بنا المغرب في مسجدنا" (٦). وفي هذا الحديث دليل على أن الإمام الأعظم إذا حضر في مسجد له إمام راتب فهو أحق بالإمامة من الراتب، وبه [قال أصحابنا] (٧)، [قال النووي: قال أصحابنا] (٨): إذا حضر الوالي في محل (٩) ولايته قدم على الأفقه [والأقرأ] (١٠) والأورع، وعلى إمام

стр. 3900

المسجد، وعلى صاحب البيت إذا أذن صاحب البيت في إقامة الصلاة في ملكه، فإن لم يتقدم الوالي قدم من شاء ممن يصلح للإمامة، وإن كان غيره أصلح منه؛ لأن الحق فيها له فاختص بالتقدم والتقديم (١). ولا يعارض هذا [ما] (٢) رواه المصنف [والترمذي] (٣) من حديث مالك بن الحويرث مرفوعًا: "من زار قومًا فلا يؤمهم" (٤). فإنه محمول على الإمام إذا حضر في مكان مملوك فلا يؤم المالك فيه إلا إذا أذن صاحب البيت في إقامة الصلاة في ملكه كما تقدم. قال ابن المنير في حديث: "من زار قومًا فلا يؤمهم": مراده أن الإمام الأعظم ومن يجري مجراه إذا حضر في مكان مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار أو المنفعة، لكن ينبغي للمالك (٥) أن يأذن فيه ليجمع بين الحديثين حق الإمام في التقدم وحق المالك في منع التصرف [في ملكه] (٦) بغير إذنه (٧). (فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها) أي: يصلون النوافل بعدها في المسجد، والنوافل الرواتب وغيرها في البيوت أفضل للحديث المتقدم: "فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة" (٨). (فقال: هذِه صلاة البيوت) الصلاة التي يصلونها في المسجد هي نافلة، والنافلة في البيوت أفضل، ولفظ رواية ابن ماجه: قال:

стр. 3901

"اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم" (١)، ولفظ الترمذي: فقام ناس يتنفلون فقال النبي ﷺ : "عليكم بهذِه (٢) الصلاة في البيوت" (٣) فحضهم (٤) على الأفضل وهو الصلاة في بيوتهم (٥) وإقراره لهم على صلاتهم ولم يأمرهم بإعادتها دليل على أن صلاتهم صحيحة، ويدل على الجواز رواية الترمذي بعد هذا عن حذيفة: أن النبي ﷺ [صلى المغرب] (٦) فما زال يصلي في المسجد حتى صلى العشاء الآخرة (٧). ثم قال: ففي هذا الحديث دلالة على أن النبي ﷺ صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد. [١٣٠١] (حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي) هكذا في بعض النسخ المعتمدة. قال ابن السمعاني: هو بالراء الساكنة بين الجيمين المفتوحتين وفي آخره ياء مثناة تحت، هذِه النسبة إلى جرجرايا: بلدة قريبة من دجلة بين بغداد وواسط، نسب إليها جماعة (٨)، وفي بعض النسخ: الجرخاني. [قال السمعاني] (٩): بضم الجيم وبفتح الخاء المعجمة نسبة إلى جرخان: بلدة بقرب السوس من كور الأهواز (١٠).

стр. 3902

(حدثنا طلق (١) بن غنام، حدثنا يعقوب بن عبد الله) الأشعري القمي، بضم القاف وتشديد الميم، وهي بلدة كبيرة بين أصبهان وساوة أكثر أهلها الشيعة (٢)، وكان لعبد الله بن سعدان ابن يقال له: موسى، انتقل من الكوفة إلى قم فهو الذي أظهر بها التشيع، وينسب إليها يزيد القمي صاحب "أحكام القرآن" إمام الحنفية في عصره. (عن جعفر بن أبي المغيرة) القمي، أيضًا أخرج له الترمذي والنسائي. (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد) صلاة (المغرب) يعني في المسجد (حتى يتفرق أهل المسجد) (٣) هذا الحديث والحديث المذكور قريبًا عند الترمذي عن حذيفة أن النبي ﷺ صلى المغرب فما زال يصلي في المسجد حتى صلى العشاء الآخرة (٤). يدلان على أن النبي ﷺ صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد، ولعله فعل هذا لعذر أو لبيان الجواز ونحو ذلك، فإن الحديث الصحيح عن ابن عمر وغيره قال: كان النبي ﷺ يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته (٥). ومعلوم أن كان تدل على الكثرة أو الدوام.

стр. 3903

(قال المصنف: رواه نصر) بن زيد البغدادي، ثقة شهرته (١) (المجدر) بضم الميم وفتح الجيم والدال المهملة المشددة وفي آخره الراء، قال ابن السمعاني: يقال هذا لمن به أثر الجدري، وعرف به نصر بن زيد (٢) يروي عن مالك وشريك وغيرهما. (عن يعقوب) بن عبد الله (القمي) بضم القاف وتشديد الميم منسوب إلى قم، وهي بلدة كبيرة بين أصبهان وساوة (وأسنده مثله). (قال المصنف: حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا نصر) بن زيد (٣) (المجدر، عن يعقوب مثله) (٤). [١٣٠٢] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (وسليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا يعقوب) (٥) بن عبد الله. (عن جعفر) بن أبي المغيرة (عن سعيد بن جبير، عن النبي ﷺ بمعناه) وهو حديث (مرسل. قال المصنف: سمعت محمد بن حميد) [الرازي تكلم فيه (يقول)] (٦): (سمعت يعقوب يقول: كل) بالرفع (٧) (شيء حدثتكم (٨) عن جعفر) بن أبي المغيرة (عن سعيد بن جبير) وهو مرسل عن النبي ﷺ (فهو مسند عن ابن عباس عن النبي ﷺ ).

стр. 3904

١٦ - باب الصَّلاةِ بَعْدَ العِشاءِ ١٣٠٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن رافِعٍ، حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، العُكْلِيُّ، حَدَّثَنِي مالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنِي مُقاتِلُ بْن بَشِيرٍ العِجْلِيُّ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هانِئٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂، قَالَ: سَأَلْتُها عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ ما صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ العِشاءَ قَطُّ فَدَخَلَ عَلي إِلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَلَقَدْ مُطِرْنا مَرَّةً بِاللَّيْلِ فَطَرَحْنا لَهُ نِطْعًا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ثُقْبٍ فِيهِ يَنْبُعُ الماءُ مِنْهُ وَما رَأَيْتُهُ مُتَّقِيًا الأَرْضَ بِشَيْءٍ مِنْ ثِيابِهِ قَطُّ (١). * * * باب الصلاة بعد العشاء [١٣٠٣] (حدثنا محمد بن رافع) بن أبي زيد (٢) سابور القشيري مولاهم الزاهد، أحد الحفاظ والرحالين، شيخ الشيخين. (حدثنا زيد (٣) بن الحباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة المكررة أبو الحسين (العكلي) (٤) بضم العين المهملة (٥) الخراساني، أخرج له مسلم. (حدثنا مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو. قال: (حدثني مقاتل بن بشير) بفتح الباء (٦) الموحدة وكسر

стр. 3905

الشين المعجمة (العجلي) بكسر العين وسكون الجيم نسبة إلى عجل بن لجيم (١) بن صعب (٢) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن شريح) بضم الشين المعجمة مصغر ([بن هانئ] (٤) عن عائشة ﵂ قال: سألتها عن صلاة رسول الله ﷺ ) من الليل (قالت: ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط فدخل عليّ إلا صلى أربع ركعات) استدل به على استحباب أربع ركعات بعد العشاء، ويدل عليه ما رواه المصنف أيضًا عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العشاء الآخرة أربع ركعات ثم ينام (٥) (أو) صلى (ست ركعات) شك من عائشة، ولعله صلى في بعض الأحايين الركعتين عند دخول المنزل مع الأربع التي بعد العشاء. وروى الطبراني في "الأوسط" عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (٦): "أربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر" (٧). وفي "الكبير": عن ابن عباس رفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: "من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة قرأ (٨) في الركعتين الأولتين ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وفي الركعتين الأخرتين تنزيل السجدة

стр. 3906

و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ كتبهن الله له كأربع ركعات من ليلة القدر" (١)، وفي سنده زيد (٢) بن سنان. (ولقد مطرنا) بضم أوله وكسر ثانيه (مرة بالليل) فوكف سقف البيت أي: تقاطر منه الماء (فطرحنا له نطعًا) فيه أربع لغات: فتح النون وكسرها ومع كل واحد فتح الطاء وسكونها، والأفصح كسر النون وفتح الطاء وهو المتخذ من الأدم (٣) معروف. فيه خدمة الزوجة لزوجها، وفرش ما يقيه من الطين ونحوه وإن كان عتيقًا. (فكأني انظر إلى ثقب) بفتح المثلثة وسكون القاف مثل ثقل لغة (٤) وهو الخرق، [هذا هو الصحيح، وفي بعضها بالنون] (٥). (فيه ينبع) [بضم الياء وكسرها وفتحها، أي: يخرج] (٦) (الماء منه) أي: من خرق النطع (وما رأيته متقيًا الأرض) أي: جاعلًا بينه وبين الأرصْق وقاية (بشيء من ثيابه) يصون ثيابه من الأرض ويسترها لئلا يتأذى بها، وكذا كانت الصحابة ﵃، وفي هذا فضيلة التواضع والتقلل من الدنيا والزهد فيها (قط).

стр. 3907

أبواب قيام الليل ١٧ - باب نَسْخِ قِيامِ اللَّيْلِ والتَّيْسِيِر فِيهِ ١٣٠٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ ابن شَبُّويه، حَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: فِي المُزَّمِّلِ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾ نَسَخَتْها الآيَةُ التِي فِيها ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ: أَوَّلُهُ وَكَانَتْ صَلاتُهُمْ لأَوَّلِ اللَّيْلِ يَقُولُ هُوَ أَجْدَرُ أَنْ تُحْصُوا ما فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِيامِ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الإِنْسانَ إِذا نامَ لَمْ يَدْرِ مَتَى يَسْتَيْقِظُ، وَقَوْلُهُ: (أَقْوَمُ قِيلًا) هُوَ أَجْدَرُ أَنْ يُفْقَهَ فِي القُرْآنِ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ يَقُولُ فَراغًا طَوِيلًا (١). ١٣٠٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي: المَرْوَزِيَّ - حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سِماكِ الحَنَفِيِّ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ أَوَّلُ المُزَّمِّلِ كانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيامِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى نَزَلَ آخِرُها، وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِها وَآخِرِها سَنَةٌ (٢). * * * باب نسخ قيام الليل [والتيسير فيه] (٣) [١٣٠٤] (حدثنا أحمد بن محمد المروزي) بفتح الميم والواو نسبة

стр. 3908

إلى (مرو) (١) الشاهجان (٢) بفتح الشين المعجمة [وكسر الهاء بعدها] (٣) جيم من بلاد فارس (بن شبويه) (٤) بفتح الشين المعجمة وتشديد الباء الموحدة المضمومة. قال في "الكمال": قال الدارقطني عنه: البخاري كان من كبار الأئمة (٥). قال: (حدثني علي بن حسين) بن واقد المروزي (عن أبيه) حسين بن واقد قاضي مرو، أخرج له مسلم والأربعة. (عن يزيد) بن أبي (٦) سعيد المروزي (النحوي) حكى ابن السمعاني (٧)، عن أبي بكر بن أبي داود (٨): يزيد بن أبي (٩) سعيد النحوي نسبة إلى قبيلة (١٠). وهو ولد نحو بن شمس بن مالك [بن فهم الأزدي] (١١) وليس هو من نحو العربية، ولم يرو الحديث من القبيلة، وشيبان (١٢) بن عبد الرحمن

стр. 3909

المؤذن وسائرهم نسبوا إلى نحو العربية، وكذا حكى الأمير عن الشريف ابن أخي اللبن (١): شيبان بن عبد الرحمن لم يكن نحويًّا إنما هو (٢) من بني نحو بن شمس (٣). (عن عكرمة، عن ابن عباس قال) (٤) في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٥) أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي، وكان النبي ﷺ يتزمل في ثيابه أول ما جاءه جبريل فرقًا منه وخوفًا حتى آنس به. قال السدي: معناه يا أيها النائم، قم فصل (٦). وكان قد تزمل (٧) للنوم. ومعنى تزمل: تلفف (٨) في ثوبه فخوطب بهذا أول ما بدئ بالوحي قبل تبليغ الرسالة. ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول: (﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾) أي: قم لصلاة الليل، وكان قيام الليل فريضة على رسول الله ﷺ (﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾) ثم بين قدر القليل (٩) فقال: (﴿نِصْفَهُ﴾) تقدير الآية: قم الليل نصفه إلا قليلًا، أي: قم نصف الليل، أي: صل من الليل النصف.

стр. 3910

(ثم نسختها الآية التي فيها) أي في آخرها. وروى مسلم من طريق عن (١) سعد بن هشام: قلت لعائشة: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذِه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم، فأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، ثم أنزل الله تعالى التخفيف في آخر هذِه السورة، فصار قيام الليل تطوعًا بعد الفريضة (٢)، وكان هذا بمكة. ﴿عَلِمَ أَنْ﴾ مخففة من الثقيلة، وحذف اسمها، أي: علم أنكم (﴿لَنْ تُحْصُوهُ﴾) [قال مقاتل: قاموا حتى انتفخت أقدامهم فنزل ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾] (٣). قال مقاتل: كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام فقال الله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ لن تطيقوا معرفة ذلك (٤) (﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾) أي عاد عليكم بالعفو والتخفيف عنكم (﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾) يعني في الصلوات المشروعة. واستدل أبو حنيفة بهذِه الآية على أن الفاتحة لا تجب بل يقرأ بما شاء من القرآن ولو آية، قال البيهقي: ولا حجة فيها؛ لأن الله تعالى أمر رسوله ﷺ أن يقرأ ما تيسر معه من القرآن، وليس ذلك إلا الفاتحة لسهولتها على الألسن، ثم جمع ما ورد من الأحاديث في الفاتحة هو

стр. 3911

بيان لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (١) ثم روى عن قيس بن أبي حازم قال: صليت خلف ابن عباس بالبصرة فقرأ في أول ركعة بالحمد وأول آية من البقرة، ثم قام في الثانية فقرأ: الحمد لله والآية الثانية من البقرة ثم ركع، فلما انصرف أقبل علينا فقال: إن الله تعالى يقول: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾. [ثم قال البيهقي: قال علي بن عمر: هذا إسناد حسن، ثم قال: وفيه حجة لمن يقول أن معنى قوله تعالى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾] (٢) أن ذلك إنما هو بعد قراءة [فاتحة الكتاب] (٣). ثم قال: وحديث أبي سعيد: أمرنا رسول الله ﷺ [أن نقرأ] (٤) بفاتحة الكتاب وما تيسر حجة (٥) في ذلك أيضًا (و ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾) ساعاته وكل ساعة منه ناشئة؛ سميت بذلك لأنها تنشأ أي: تبدو، ومنه نشأت السحابة إذا بدت، وكل ما حدث أول الليل وبدا فقد نشأ وهو ناشئ. (أوله) قال عكرمة: ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ هو القيام من أول الليل. وعن علي بن الحسين أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول: هذِه ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ (٦) لأنه أول نشوء ساعاته مصدر جاء على فاعله

стр. 3912

كالعافية بمعنى العفو (وكانت صلاتهم لأول الليل) (١) هي الناشئة (يقول هو) يعني (٢): صلاة أول الليل (أجدر) بالجيم (٣) أحق (أن تحصوا) (٤) بضم أوله أي: تبلغوا إتيان (ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك أن) بفتح الهمزة (٥) (الإنسان إذا نام) أول الليل (لم يدر متى يستيقظ) فالأحوط أن يأتي به في أول الليل قبل أن ينام، ولهذا جاء في وصية أبي هريرة: أوصاني خليلي ﷺ أن أوتر قبل أن أنام (٦). (وقوله) تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾ (﴿وَأَقْوَمُ﴾) معناه أجدر وأحق (﴿قِيلًا﴾) أي (٧): قولًا بالقرآن في قراءته؛ لأن القراءة في الليل أفرغ قلبًا من النهار؛ لأنه في النهار تعرض له حوائج يشتغل بها قلبه؛ فإذا ذهب النهار وجاء الليل وهدأت العيون وسكنت الأصوات كان ذلك أحرى. ([هو أجدر] (٨) أن يفقه) بفتح الياء والقاف، وفي بعضها بفتح الفوقانية والقاف المشددة، أصله: تتفقه فحذفت إحدى التاءين. (في القرآن) ويفهم معانيه الغامضة ويتفقه ما فيه من الأحكام الشرعية والأسرار الإلهية.

стр. 3913

(وقوله) تعالى: (﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧)﴾) معناه: (فراغًا طويلًا) وسعة لتصرفك في قضاء حوائجك وأشغالك في إقبالك وإدبارك، فصل من الليل واغتنمه عند فراغك من أشغال النهار، وأصل السبح التقلب، ومنه سمي (١) السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه، وقرأ يحيى بن يعمر: سبخًا. بالخاء المعجمة بعد الباء الموحدة أي: استراحة وتخفيفًا للبدن، ومنه قوله ﷺ لعائشة وقد دعت على سارق: "لا تسبخي عنه بدعائك عليه" (٢) أي: لا تخففي (٣) عنه الإثم الذي يستحقه (٤) بالسرقة. [١٣٠٥] (حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثنا وكيع، عن مسعر) بكسر الميم. (عن سماك) بن الوليد (الحنفي) اليمامي، أصله من اليمامة، أخرج له مسلم، والحنفي نسبة إلى بني حنيفة قبيلة كبيرة من ربيعة بن (٥) نزار (٦)، نزلوا اليمامة، وهو تابعي مشهور. (عن ابن عباس قال: لما نزلت أول) سورة (المزمل كانوا) يعني الصحابة ﵃ (يقومون) في صلاة الليل (نحوًا) نعت لمصدر محذوف تقديره يقومون قيامًا نحوًا (من قيامهم في شهر رمضان) وذلك أن الله

стр. 3914

تعالى لما أمر في أول المزمل بقيام الليل إلا قليلًا ثم بينه (١) بأنه النصف، أو ينقص منه قليلًا وهو السدس يبقى الثلث، أو يزاد عليه قليلًا وهو السدس يبقى الثلثان، فخيرهم الله تعالى بين هذِه المنازل الثلاث، فكان النبي ﷺ [وأصحابه يقومون] (٢) على هذِه المقادير، وكان الرجل لا يدري متى ثلث الليل، ومتى النصف، ومتى الثلثان، فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يأتي بالقدر الواجب، فشق عليهم ذلك (٣) واشتد وانتفخت أقدامهم، فرحمهم الله تعالى وخفف عنهم و (نزل) ما في (آخرها) وهو قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ (وكان) مدة ما (بين أولها) يعني بين نزول أول السورة (و) نزول الآية التي في (آخرها سنة) اثنا عشر شهرًا في السماء.

стр. 3915

١٨ - باب قِيامِ اللَّيْلِ ١٣٠٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَعْقِدُ الشَّيْطانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ" (١). ١٣٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ يَقُولُ: قَالَتْ عائِشَة: لا تَدَعْ قِيامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لا يَدَعُهُ وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قاعِدًا (٢). ١٣٠٨ - حَدَّثَنا ابن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى، حَدَّثَنا ابن عَجْلانَ، عَنِ القَعْقاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِها الماءَ رَحِمَ الله امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَها فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الماءَ" (٣). ١٣٠٩ - حَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ ح، وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبانَ، عَنِ

стр. 3916

الأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ - المَعْنَى - عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيلِ فَصَلَّيا أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبا فِي الذَّاكِرِينَ والذَّاكِراتِ". وَلَمْ يَرْفَعْهُ ابن كَثِيرٍ وَلا ذَكَرَ أَبا هُرَيْرَةَ جَعَلَهُ كَلامَ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابن مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ قَالَ: وَأُرَاهُ ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ سُفْيانَ مَوْقُوفٌ (١). * * * باب قيام الليل [١٣٠٦] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن (٢) أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان، المدني (عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: يعقد الشيطان) اختلفوا [في هذِه العقدة] (٣) فقيل: هو عقد (٤) حقيقي بمعنى عقد السحر للإنسان (٥) ومنعه من القيام فهو قول يقوله فيؤثر في تثبيط النائم كتأثير السحر، ويحتمل أن يكون فعل يفعله كفعل النفاثات في العقد، وقيل: هو من عقد القلب وصميمه وكأنه يوسوس له في نفسه ويحدثه بأنه باق (٦)

стр. 3917

عليه ليل طويل فيتأخر عن القيام، وقيل: إنه مجاز كنى به عن تثبيط الشيطان عن قيام الليل. قال في "النهاية": المراد منه تثقيله في النوم وإطالته له (١)، فكأنه قد شد عليه شداد وعقد عليه ثلاث عقد (٢). (على قافية رأس أحدكم) وقافية الرأس: مؤخره، وقيل: وسطه (إذا هو نام) ظاهر لفظ (٣) الحديث أنه يعقد على رأس كل من نام، فيدخل فيه من يصلي ومن لا يصلي، وتبويب البخاري عليه يدل على أن العقد على من لم يصل فإنه قال: باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل (٤). وقد اعترض عليه الماوردي وتأول (٥) تبويبه على إرادة استدامة العقد إنما يكون على من ترك الصلاة وجعل من صلى وانحلت عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أثره. (ثلاث عقد) قال البيضاوي: التقييد بالثلاث إما للتأكيد، أو لأن الذي تنحل به عقدته (٦) ثلاثة أشياء: الذكر، والوضوء، والصلاة، فكأن الشيطان منع عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته، ولعل تخصيص القفا؛ لأنه محل الوهم (٧)، ومحل تصرفها، وهي أطوع

стр. 3918

القوى للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته (١) (يضرب (٢) مكان كل (٣) عقدة) وفي رواية: "يضرب (٤) على كل عقدة" (٥) (عليك ليل طويل). قال النووي: معظم نسخ بلادنا: عليك ليلًا طويلًا، ونقله القاضي (٦) عن الأكثرين: "عليك ليلًا طويلًا" بالنصب على الإغراء (٧)، ورواية المصنف: "عليك ليل طويل" بالرفع أي بقي عليك ليل طويل. قال ابن بطال: قد فسر النبي ﷺ معنى العقد، وهو قوله: "عليك ليل طويل فارقد" فكأنه يقولها إذا أراد النائم الاستيقاظ إلى حزبه فيعقد في نفسه أنه بقيت من الليل بقية طويلة (٨) حتى يفوته عن حزبه. (فإن استيقظ) من نومه (فذكر الله) تعالى، فيه الحث على ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ لتحصل هذِه الفائدة. (انحلت عقدة) أولى، ولا يتعين لهذِه الفضيلة ذكر (٩) لكن الأذكار المأثورة فيه كقراءة: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١٠) وقيل ذلك نحو: "الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني" وغير ذلك مما هو معلوم

стр. 3919

في مظنته. (فإن توضأ انحلت عقدة) [ثانية، وفيه التحريض على الوضوء حينئذٍ ورواية مسلم: "إذا توضأ انحلت عقدتان" (١) (فإن صلى انحلت عقدة)] (٢) [بضم العين و] (٣) فتح القاف وضم الدال وهاء الضمير على لفظ الجمع، هكذا رواية البخاري (٤) ومسلم (٥) بمعناه، [وفي بعضها على الإفراد (٦)، والأول أولى، والمعنى واحد؛ لأن بانحلال العقدة الأخيرة انحلت جميع العقد كاللفظين قبله] (٧). (فأصبح نشيطًا) لسروره بما وفقه الله الكريم له من الطاعة ووعده به (٨) من الثواب العظيم (طيب النفس) [بما حصل له في نفسه وتصرفه كلها من البركة في كل أموره مع ما زال عنه من عقد الشيطان ووسوسته لتثبيطه عن العبادة، ورواية ابن ماجه: "طيب النفس] (٩) قد أصاب خيرًا" (١٠). (وإلا أصبح خبيث النفس) أي ثقيلها كريه الحال، ومنه الحديث

стр. 3920

الآخر: "لا يقولن أحدكم خبثت نفسي" (١) أي ثقلت وعييت (٢) كأنه كره اسم الخبث وسبب خبث نفسه بتركه ما كان اعتاده أو نواه من فعل الخير. (كسلان) عن العبادة التي ثقلت عليه، وليس في هذا الحديث مخالفة لحديث: "لا يقولن أحدكم خبثت نفسي (٣) " فإن ذلك نهي للإنسان أن يقول هذا اللفظ من نفسه، وهذا إخبار عن صفة غيره، واعلم أن مقتضى قوله: "وإلا أصبح" أن من لم يجمع الأمور الثلاثة: الذكر والوضوء والصلاة فهو داخل تحت من يصبح خبيث النفس كسلان وإن أتى ببعضها. [١٣٠٧] (حدثنا محمد بن بشار) بندار (٤) (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود، [بن الجارود الطيالسي] (٥). (حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم مصغر، الرحبي الهمداني، أخرج له مسلم (قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس) ويقال: عبد الله بن قيس أبو (٦) الأسود النصري بالنون، الحمصي، أخرج له مسلم أيضًا [قالت له عائشة: من أنت؟ قال: رجل من أهل الشام مولى عطية بن عازب أرسلني إليك عطية بن

стр. 3921

عازب النصري. قالت: عطية بن عفيف؟ (١) قال: نعم] (٢). (يقول: قالت عائشة ﵂) لعبد الله بن أبي قيس (لا تدع): أي لا تترك (قيام الليل) الذي اعتدته (فإن رسول الله ﷺ كان لا يدعه) بل كان (٣) يواظب [عليه وإن قل] (٤)، وقد روى الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن إياس بن معاوية المزني؛ أن رسول الله ﷺ قال (٥): "لا بُد (٦) من صلاة بليل ولو حلب شاة (٧) وما كان بعد صلاة العشاء فهو من الليل" (٨). وروي في "الكبير" و"الأوسط" عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ بصلاة الليل ورغب فيها حتى قال: "عليكم بصلاة الليل ولو ركعة" (٩). (وكان إذا مرض أو كسل) بكسر السين، قال في "مجمل اللغة": الكسل: التثاقل عن الأمر (صلى قاعدًا) هكذا رواه ابن خزيمة في

стр. 3922

"صحيحه"، وروى ابن حبان في "صحيحه" عن أم سلمة قالت: ما (١) مات رسول الله ﷺ حتى كان أكثر صلاته وهو جالس، وكان أحب العمل إليه ما داوم عليه صاحبه وإن كان يسيرًا (٢). [١٣٠٨] (حدثنا محمد بن بشار) بندار (٣) (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (حدثنا) محمد (بن عجلان، عن القعقاع) بن حكيم الكناني، من أهل المدينة أخرج له مسلم. (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁). (قال: قال رسول الله ﷺ : رحم الله) ماضٍ بمعنى الطلب كما تقدم (رجلًا قام من الليل) لا تحصل هذِه الفضيلة لمن صلى قبل أن ينام، فإن التهجد في الاصطلاح: صلاة التطوع في (٤) الليل بعد النوم. قاله القاضي حسين (٥): (فصلى) تحصل هذِه الفضيلة إن شاء الله تعالى بركعة للحديث المذكور: "عليكم بصلاة الليل ولو ركعة"، رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" (٦) (وأيقظ امرأته) لتصل بالليل، كذا لابن ماجه (٧).

стр. 3923

وللنسائي: "ثم أيقظ امرأته" (١)، وفي الرواية الآتية: "إذا أيقظ الرجل أهله فصليا" وهو أعم من امرأته لشموله الولد والأقارب (فإن أبت نضح في وجهها الماء) ولابن ماجه: "فإن أبت رش في وجهها الماء" (٢) لا يتعين في هذا الماء أن يكون طهورًا، وإن كان هو الأولى، لا سيما إن كان بفضل ماء وضوئه، بل يجوز ذلك بما في معناه من ماء الورد وماء الزهر ونحو ذلك، وخص الوجه بالنضح (٣) لأنه أفضل الأعضاء وأشرفها، وبه يذهب النوم والنعاس أكثر من بقية الأعضاء، وهو أول الأعضاء [المفروضة غسلًا] (٤) وبه العينان اللتان هما آلة النوم. (رحم الله امرأة) فيه أن الرحمة يدعى بها للحيِّ كما يدعى بها للميت كما قال الشاطبي: و [قل رحم] (٥) الرحمن [حيًّا وميتًا] (٦) (قامت) من النوم فتوضأت (فصلت من) جوف (الليل) فيه فضيلة صلاة المرأة وزوجها نائم؛ إذ هو أبعد من الرياء. (وأيقظت زوجها) من نومه بالتحريك باليد (فإن أبى) أن يقعد بالتحريك، وفيه تقديم الأخف فالأخف في الإيقاظ وغيره (نضحت) ولابن ماجه: "رشت" (٧) (في وجهه الماء) (٨) فيه فضيلة صلاة الليل،

стр. 3924

وفيه فضيلة (١) مشروعية إيقاظ النائم للتنفل كما يشرع للفرض وهو من المعاونة على البر والتقوى. [١٣٠٩] (حدثنا) محمد (بن كثير) العبدي شيخ البخاري (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري. [(عن مسعر) سقط مسعر في بعض نسخ ابن داسة] (٢) (عن علي بن الأقمر) الوادعي. ([ح] وحدثنا محمد بن حاتم بن بزيغ) بفتح الباء (٣) الموحدة وكسر الزاي، البصري (٤) شيخ البخاري. (عن (عبيد الله) (٥) بن موسى) بن باذام (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي [يقال: إنه منسوب إلى نحوة بطن من الأزد] (٦). (عن) سليمان بن مهران (٧) (الأعمش، عن علي بن الأقمر المعنى، عن الأغر) أبي مسلم مولى أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، اشتركا في عتقه. (عن) مولياه (أبي سعيد) الخدري (وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول

стр. 3925

الله ﷺ : إذا أيقظ الرجل أهله) هو أعم من امرأته كما تقدم، فيه فضيلة أمر الزوج أهله بصلاة النوافل والتطوعات كما في الفرض، وكذا يأمرهم بتطوعات الصدقة وأفعال الخير، ويسأل الله تعالى لهم الإعانة على ذلك (من) جوف (الليل فصليا) [لفظ ابن ماجه: "إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله" (١)] (٢)، زاد النسائي: "جميعًا" (٣). هذِه الرواية تدل على اقتدائها بزوجها في الصلاة. وفيه دليل على مشروعية النوافل والتطوعات جماعة كما (٤) في التراويح، [ويحتمل أن كلًّا منهما صلى منفردًا (أو صلى) هكذا وقع. ووجه الكلام: فصليا جميعًا] (٥) أو صلى (٦) الرجل بزوجته (ركعتين) (٧) كتبا في (٨) جملة الذاكرين) الله تعالى كثيرًا (والذاكرات). ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٩) والحاكم (١٠) وألفاظهم متفاوتة (١١)، وهذا من تفسير الكتاب بالسنة (١٢) فإن هذا الحديث بيان
следующие страницы →