← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

عازب النصري. قالت: عطية بن عفيف؟ (١) قال: نعم] (٢). (يقول: قالت عائشة ﵂) لعبد الله بن أبي قيس (لا تدع): أي لا تترك (قيام الليل) الذي اعتدته (فإن رسول الله ﷺ كان لا يدعه) بل كان (٣) يواظب [عليه وإن قل] (٤)، وقد روى الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن إياس بن معاوية المزني؛ أن رسول الله ﷺ قال (٥): "لا بُد (٦) من صلاة بليل ولو حلب شاة (٧) وما كان بعد صلاة العشاء فهو من الليل" (٨). وروي في "الكبير" و"الأوسط" عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ بصلاة الليل ورغب فيها حتى قال: "عليكم بصلاة الليل ولو ركعة" (٩). (وكان إذا مرض أو كسل) بكسر السين، قال في "مجمل اللغة": الكسل: التثاقل عن الأمر (صلى قاعدًا) هكذا رواه ابن خزيمة في

стр. 3922

"صحيحه"، وروى ابن حبان في "صحيحه" عن أم سلمة قالت: ما (١) مات رسول الله ﷺ حتى كان أكثر صلاته وهو جالس، وكان أحب العمل إليه ما داوم عليه صاحبه وإن كان يسيرًا (٢). [١٣٠٨] (حدثنا محمد بن بشار) بندار (٣) (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (حدثنا) محمد (بن عجلان، عن القعقاع) بن حكيم الكناني، من أهل المدينة أخرج له مسلم. (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁). (قال: قال رسول الله ﷺ : رحم الله) ماضٍ بمعنى الطلب كما تقدم (رجلًا قام من الليل) لا تحصل هذِه الفضيلة لمن صلى قبل أن ينام، فإن التهجد في الاصطلاح: صلاة التطوع في (٤) الليل بعد النوم. قاله القاضي حسين (٥): (فصلى) تحصل هذِه الفضيلة إن شاء الله تعالى بركعة للحديث المذكور: "عليكم بصلاة الليل ولو ركعة"، رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" (٦) (وأيقظ امرأته) لتصل بالليل، كذا لابن ماجه (٧).

стр. 3923

وللنسائي: "ثم أيقظ امرأته" (١)، وفي الرواية الآتية: "إذا أيقظ الرجل أهله فصليا" وهو أعم من امرأته لشموله الولد والأقارب (فإن أبت نضح في وجهها الماء) ولابن ماجه: "فإن أبت رش في وجهها الماء" (٢) لا يتعين في هذا الماء أن يكون طهورًا، وإن كان هو الأولى، لا سيما إن كان بفضل ماء وضوئه، بل يجوز ذلك بما في معناه من ماء الورد وماء الزهر ونحو ذلك، وخص الوجه بالنضح (٣) لأنه أفضل الأعضاء وأشرفها، وبه يذهب النوم والنعاس أكثر من بقية الأعضاء، وهو أول الأعضاء [المفروضة غسلًا] (٤) وبه العينان اللتان هما آلة النوم. (رحم الله امرأة) فيه أن الرحمة يدعى بها للحيِّ كما يدعى بها للميت كما قال الشاطبي: و [قل رحم] (٥) الرحمن [حيًّا وميتًا] (٦) (قامت) من النوم فتوضأت (فصلت من) جوف (الليل) فيه فضيلة صلاة المرأة وزوجها نائم؛ إذ هو أبعد من الرياء. (وأيقظت زوجها) من نومه بالتحريك باليد (فإن أبى) أن يقعد بالتحريك، وفيه تقديم الأخف فالأخف في الإيقاظ وغيره (نضحت) ولابن ماجه: "رشت" (٧) (في وجهه الماء) (٨) فيه فضيلة صلاة الليل،

стр. 3924

وفيه فضيلة (١) مشروعية إيقاظ النائم للتنفل كما يشرع للفرض وهو من المعاونة على البر والتقوى. [١٣٠٩] (حدثنا) محمد (بن كثير) العبدي شيخ البخاري (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري. [(عن مسعر) سقط مسعر في بعض نسخ ابن داسة] (٢) (عن علي بن الأقمر) الوادعي. ([ح] وحدثنا محمد بن حاتم بن بزيغ) بفتح الباء (٣) الموحدة وكسر الزاي، البصري (٤) شيخ البخاري. (عن (عبيد الله) (٥) بن موسى) بن باذام (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي [يقال: إنه منسوب إلى نحوة بطن من الأزد] (٦). (عن) سليمان بن مهران (٧) (الأعمش، عن علي بن الأقمر المعنى، عن الأغر) أبي مسلم مولى أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، اشتركا في عتقه. (عن) مولياه (أبي سعيد) الخدري (وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول

стр. 3925

الله ﷺ : إذا أيقظ الرجل أهله) هو أعم من امرأته كما تقدم، فيه فضيلة أمر الزوج أهله بصلاة النوافل والتطوعات كما في الفرض، وكذا يأمرهم بتطوعات الصدقة وأفعال الخير، ويسأل الله تعالى لهم الإعانة على ذلك (من) جوف (الليل فصليا) [لفظ ابن ماجه: "إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله" (١)] (٢)، زاد النسائي: "جميعًا" (٣). هذِه الرواية تدل على اقتدائها بزوجها في الصلاة. وفيه دليل على مشروعية النوافل والتطوعات جماعة كما (٤) في التراويح، [ويحتمل أن كلًّا منهما صلى منفردًا (أو صلى) هكذا وقع. ووجه الكلام: فصليا جميعًا] (٥) أو صلى (٦) الرجل بزوجته (ركعتين) (٧) كتبا في (٨) جملة الذاكرين) الله تعالى كثيرًا (والذاكرات). ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٩) والحاكم (١٠) وألفاظهم متفاوتة (١١)، وهذا من تفسير الكتاب بالسنة (١٢) فإن هذا الحديث بيان

стр. 3926

لقوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١)، وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي مالك الأشعري، قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل يستيقظ من الليل فيوقظ امرأته فإن غلبها النوم نضح في وجهها الماء فيقومان في بيتهما فيذكران الله ساعة (٢) من الليل إلا غفر لهما" (٣)، وهذا الحديث مطلق فيشمل ذكر الله في الصلاة وخارجها [كما في الآية] (٤) (ولم يرفعه) محمد (بن كثير) العبدي (ولا ذكر أبا هريرة) في روايته بل (جعله) موقوفًا من (كلام أبي سعيد) الخدري ﵁. (قال المصنف: ورواه) عبد الرحمن (بن مهدي، عن سفيان) [بن سعيد الثوري (قال) ابن مهدي (وأراه) أي: أظنه (ذكر أبا هريرة ﵁ قال المصنف: وحديث سفيان)] (٥) الثوري موقوف على أبي سعيد الخدري (٦) ﵁.

стр. 3927

١٩ - باب النُّعاسِ فِي الصَّلاةِ ١٣١٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ ناعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ" (١). ١٣١١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فاسْتَعْجَمَ القُرْآنُ عَلَى لِسانِهِ فَلَمْ يَدْرِ ما يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ" (٢). ١٣١٢ - حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ وَهارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الأَزْدِيُّ أَنَّ إِسْماعِيلَ بْنَ إِبْراهِيمَ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَسْجِدَ وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ: "ما هذا الحَبْلُ؟ ". فَقِيلَ يا رَسُولَ اللهِ هذِه حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُصَلِّي فَإِذَا أَعْيَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِتُصَلِّ ما أَطاقَتْ فَإِذَا أَعْيَتْ فَلْتَجْلِسْ". قَالَ زِيادٌ: فَقَالَ: "ما هذا". فَقَالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّي فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ. فَقَالَ: "حُلُّوهُ". فَقَالَ: "لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ" (٣). * * * [١٣١٠] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) زوج النبي ﷺ (أن النبي ﷺ قال: إذا نعس) [بفتح

стр. 3928

العين] (١) (أحدكم) النعاس، هو خفيف النوم (٢) قال الشاعر: وسنان أقصده (٣) النعاس فرنقت (٤) ... في عينه سنة وليس بنائم (٥) (في الصلاة) قال القاضي عياض: الحديث عام في كل صلاة من الفرض والنفل، وحمله مالك على صلاة الليل، وفي هذا الباب أدخله، وعليه حمله جماعة من العلماء، لأن غالب غلبة النوم إنما هي في الليل، ويعم أيضًا صلوات الليل وصلوات النهار. (فليرقد) (٦) ظاهر هذا الأمر أنه يبطل الصلاة (٧) ويجب عليه النوم، ولعل هذا في النافلة يقطعها وينام، أو يخفف الصلاة ويسلم من ركعتين. وإن كان في فريضة، قال القاضي عياض: من اعتراه ذلك في فريضة وكان في الوقت سعة، لزمه أن يفعل مثل ذلك وينام حتى يتفرغ للصلاة، وإن ضاق الوقت عن ذلك صلى ما أمكنه وجاهد نفسه ودافع النوم عنه جهده، ثم إن تحقق أنه أداها وعقلها اجزأته وإلا أعادها (٨). والظاهر أن مذهب الشافعي هكذا (٩).

стр. 3929

(حتى يذهب عنه النوم) وفيه دليل على أنه لا يدخل في (١) الصلاة من لا يعقلها ولا يؤديها على حقها حتى يتفرغ من كل ما يشغل عن الخشوع ويعقل معاني كلام الله تعالى، وما يقوله فيها من الأذكار والتسبيحات وغيرها؛ فإنه جعل غاية ترك الصلاة ذهاب ما يشغل فكره، و [يعقل] (٢) ما يقول، كما أن الله تعالى نهى السكران وغيره عن الدخول في الصلاة حتى يعلم ما يقول، فكل من كان يقرأ فيخلط فلا يقرب الصلاة. قال القرطبي: كل من لا يعلم ما يقول لا تصح صلاته، وإن صلى قضى (٣)، استدلالًا بالآية، قال عياض: [قيل في الآية: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٤) أنهم سكارى من النوم (٥). قال الغزالي: وهذا مطرد في] (٦) الغافل المستغرق الهم بالوساوس وأفكار الدنيا (٧)، قال: وقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٨) فظاهر الأمر الوجوب، والغفلة [تضاد الذكر] (٩) فمن غفل في جميع صلاته كيف

стр. 3930

يكون مقيمًا للصلاة لذكره (١). وقوله: ﴿وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٢) نهي وظاهره التحريم، وقد ذكر الأصوليون من مسالك العلة الإيماء وهو خمسة أقسام رابعها ذكر وصف مناسب مع (٣) الحكم تنبيه على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم، ومثلوه بقوله ﷺ : "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (٤) فالغضب وصف يشوش (٥) الفكر، فيتعدى الحكم إلى كل حال يخرج الحاكم عن سداد النظر واستقامة الحال، كالشبع المفرط، والجوع المقلق، والهم المضجر، والحر المزعج (٦) والبرد المشكي (٧) والنعاس الغالب، وكذلك هنا اقتران الصلاة بالنعاس الغالب عليه مانعه من الدخول في الصلاة والاستمرار عليها، وكذلك كل ما يمنع من يعقل الذي يقوله من شدة الجوع المفرط لا سيما مع حضور الطعام وتوقان النفس إليه. (فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب) لأن (يستغفر) الله تعالى (فيسب) برفع الباء ولا يجوز النصب على أن يكون جواب لعل، كما قرأه حفص عن عاصم بنصب ﴿اطَّلَعَ﴾ جواب ﴿لَعَلِّي﴾ التي قبلها؛ لأن لعل

стр. 3931

التي في الآية معناها التمني الذي هو (١) في معنى الأمر (٢) بخلاف لعل في هذا (٣) الحديث هنا. قال عياض: ومعنى يسب نفسه عندي هنا الدعاء عليها؛ لأنه إذا ذهب يستغفر ويدعو لنفسه وهو لا يعقل ربما قلب الدعاء فدعا على نفسه (٤)، واستدل به بعضهم على أنه لا يجوز للإنسان أن يدعو على نفسه ولا يسبها. قال الإمام: وهذا الحديث حجة على من يرى أن النوم ينقض الوضوء كالحدث؛ لأنه لم (٥) يعلل بانتقاض الوضوء، وإنما علل بأنه يسب نفسه. وقد اختلف الناس في هذِه المسألة، فقال المزني: النوم ينقض الطهارة قل أو كثر (٦)، وذكر عن بعض الصحابة أنه لا ينقض الطهارة على أي حال كان، وغير هذين من العلماء يقول: ينقض على صفة، وما هذِه الصفة؟ أبو حنيفة (٧) يراعي الاضطجاع، ومالك (٨) يراعي حالة تغلب على الظن خروج الحدث فيها ولا يشعر (٩).

стр. 3932

[١٣١١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم من الليل) يصلي (فاستعجم) أي: استغلق (القرآن على لسانه) فلم يفصح به (١) لسانه ولم ينطق به ولا قدر على تخليص الحروف لغلبة النوم عليه حتى كأنه صار بلسانه عجمة. (فلم يدر ما يقول) في صلاته من القراءة (٢) والأذكار والدعوات (فليضطجع) على جنبه الأيمن للنوم، وهذا في معنى الحديث الذي قبله، لئلا يغير كلام الله تعالى ويبدله، ولعله يأتي في ذلك بما لا يجوز من قلب معانيه وتحريف كلماته، قال عياض: وهذا أشد من الأول الذي قبله (٣). [١٣١٢] (حدثنا زياد بن أيوب) الطوسي شيخ البخاري (وهارون بن عباد الأزدي) (٤) الأنطاكي (أن إسماعيل بن إبراهيم) ابن علية الإمام (حدثهم) أي: حدثهما مع غيرهما، ويحتمل أن يكون من إطلاق لفظ الجمع على الاثنين؛ لأن التثنية جمع شيء إلى شيء (٥)، وسأل سيبويه الخليل عن قولهم: ما أحسن وجوههما؟ قال: الاثنان جماعة (٦).

стр. 3933

واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (١) وأجمع أهل العلم على أن الأخوين فصاعدًا يحجبان الأم من الثلث إلى السدس (٢)، وأنشدوا على هذا قول الشاعر: يحيي بالسلام غني قوم ... وببخل بالسلام على الفقير أليس الموت بينهما سواء ... إذا ماتوا وصاروا في القبور قال (حدثنا عبد العزيز) بن صهيب البصري البناني [بضم الموحدة] (٣) من ثقات التابعين، والبناني نسبة إلى بنانة بضم الباء، محلة بالبصرة تعرف (٤) بسكة بنانة، وليس منسوبًا إلى القبيلة [التي ينسب إليها] (٥) ثابت البناني وغيره (٦). (عن أنس) بن مالك ﵁ (قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد وحبلٌ ممدود) لعله كان ممدودًا بالطول لا بالعرض، فذكر ابن أبي شيبة عن أبي حازم أن مولاته كانت في أصحاب الصفة فقالت: وكانت لنا حبال نتعلق بها إذا فترنا ونعسنا في الصلاة، فأتى (٧) أبو بكر فقال:

стр. 3934

اقطعوا هذِه الحبال وأفضوا إلى الأرض (١) (بين ساريتين) يعني الأسطوانتين. (فقال: ما هذا الحبل؟ فقيل: يا رسول الله، هذِه حمنة ابنة جحش). وفي البخاري: هذا حبل لزينب (٢). وزينب هذِه هي ابنة جحش كما في رواية ابن أبي شيبة الأسدية، زوج النبي ﷺ ، وذكر في "الموطأ" (٣) أنها الحولاء بنت تويت (٤) (تصلي فإذا أعيت) بفتح الهمزة وسكون العين، ويقال: عييت بكسر الياء الأولى، وقد تدغم الياء في الياء ثلاث لغات إذا تعبت، ويقال: أعياني هذا الأمر، أتعبني (٥) فيستعمل لازمًا ومتعديًّا (تعلقت به) قال عراك بن مالك: أدركت الناس في رمضان تربط لهم الحبال فيتمسكوا بها من طول القيام (٦). (فقال رسول الله ﷺ : لتصلي) مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه حذف الياء، وأما هذِه الياء التي بعد اللام فهي ياء التأنيث التي هي ضمير حمنة ثبتت في الأمر كقومي واقعدي (ما أطاقت) أي ما سهل فعله عليها ولم تجد به مشقة غليظة، [فإنها إذا] (٧) صلت بمشقة كبيرة تغير حالها وذهب خشوعها الذي هو في العبادة ومقصودها الأعظم، وأدى ذلك

стр. 3935

إلى السآمة والملل، قال الشاعر: وإنك إن كلفتني ما لم أطق ... ساءك ما سرك مني من خلق (فإذا أعيت) أي: تعبت وشقت عليها الصلاة (فلتجلس) لتستريح، وفيه الرفق في العبادة والاستعانة بالجلوس؛ للنشاط في العبادة، والاقتصار في العبادة على ما يطيقه الإنسان ويمكنه الدوام عليه، وقد ضرب النبي ﷺ لذلك مثلًا بقوله: "استعينوا بالغدوة والروحة" (١)؛ لأن المسافر إذا سار (٢) بالليل والنهار دائمًا عجز وانقطع عن مقصوده، فإذا نزل المسافر أول الليل، ووقت القيلولة والأوقات المعتادة للنزول استعان بذلك على السير في غداة أول النهار، والرواح (٣) آخر النهار، ووقت الدلجة آخر الليل، وسار في هذِه الأوقات بنشاط. (قال زياد) بن أيوب في روايته، دون هارون (فقال) رسول الله ﷺ (ما هذا الحبل؟ قالوا: لزينب) بنت جحش الأسدية، زوج النبي ﷺ كما تقدم، وهي التي أنزل الله تعالى فيها [﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (٤) ماتت سنة عشرين. (تصلي) فيه جواز تنفل المرأة في المسجد؛ لأنها كانت تصليها فيه، فلم ينكر عليها صلاتها، بل أنكر الحبل (فإذا كسلت) بكسر السين، أي:

стр. 3936

تثاقلت عليها الصلاة، فلتقعد حتى يحصل النشاط ولا تصلي في حال كسلها وتكلفها، فإن دخول الصلاة في حال الكسل من صفة المنافقين الذي قال الله فيهم] (١) ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (٢) (أو فترت) عن القيام إلى الصلاة. (أمسكت به) أي: بالحبل المعلق في المسجد وتعلقت به؛ ليذهب (٣) عنها الكسل والفتور (فقال) رسول الله ﷺ (حلوه) فيه إزالة المنكر باليد لمن يمكن منه، والتوكيل في إزالة المنكر بحضرته وغيبته. وقد اختلف السلف في التعلق بالحبل في النافلة عند الفتور والكسل، فذكر ابن أبي شيبة عن أبي حازم كما تقدم عن مولاته أنها كانت في (٤) أصحاب الصفة فقالت: وكان لنا حبال نتعلق بها إذا فترنا ونعسنا في الصلاة فأتى أبو بكر فقال: اقلعوا هذِه الحبال وأفضوا إلى الأرض (٥)، وقال حذيفة في التعلق في الصلاة: إنما يفعل ذلك اليهود (٦). ورخص [في ذلك] (٧) آخرون، وقال عراك بن مالك: أدركت الناس

стр. 3937

في رمضان تربط لهم الحبال؛ فيتمسكون بها من طول القيام. (١) (فقال: ليصل أحدكم نشاطه) فيه الأمر بالإقبال على الصلاة نشاطه وقوة عزمه (فإذا كسل أو فتر) عن القيام (٢) (فليقعد) (٣) حتى يذهب عنه الكسل والفتور، فيه الأمر بالاقتصاد في العبادة، والنهي عن التعمق كما قال تعالى: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (٤) والله أرحم بالعبد من نفسه، وقد بوب عليه البخاري: ما يكره من التشديد في العبادة.

стр. 3938

٢٠ - باب مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ ١٣١٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا أَبُو صَفْوانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ، ح، وحَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ - المَعْنَى -، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَعُبَيْدَ اللهِ أَخْبَراهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ، قالا عَنِ ابن وَهْبِ بْنِ عَبْدٍ القارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ: رَسُول اللهِ ﷺ : "مَنْ نَامَ، عَنْ حِزْبِهِ أَوْ، عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ" (١). * * * باب من نام عن حزبه [١٣١٣] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان) بن الحكم الأموي الدمشقي، هربت به أمه حين قتل أبوه بنهر أبي فطرس (٢) صبرًا، أخرج له الشيخان. (ح (٣) حدثنا سليمان بن داود) العتكي شيخ الشيخين (ومحمد بن سلمة) المرادي (قالا: أنبأنا) عبد الله (ابن وهب) بن مسلم الفهري. (المعنى، عن يونس) بن يزيد الأيلي، أحد الأثبات (عن) محمد (بن شهاب) الزهري.

стр. 3939

(أن السائب بن يزيد (١) وعبيد الله) بالتصغير: ابن عبد الله بن أبي ثور (أخبراه [أن عبد الرحمن بن عبد) قال: وعبد الرحمن هذا هو عامل عمر بن الخطاب على بيت المال مع زيد بن أرقم] (٢). (قالا) يعني سليمان بن داود ومحمد بن سلمة (٣) في روايتهما. (عن) عبد الله (بن وهب) أنه (٤) عبد الرحمن (ابن [عبد) ويقال عبد الرحمن بن] (٥) عبد الله (القاري) من القارة وهو أيثع (٦) ويقال: ييثع بن مليح بن الهون بن خزيمة بن مدركة، ويقال: القارة هو الريش بن ملحم (٧) بن غالب بن عايدة (٨) بن أيثع بن مليح بن الهون بن خزاعة، سموا قارة؛ لأن يعمر بن الشداخ أراد أن يفرقهم في بطون كنانة، فقال بعضهم: دعونا قارة ولا تنفرونا (٩) ... فنجفل مثل أجفال الظليم (١٠)

стр. 3940

وإليهم ينسب عمر بن الخطاب (قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : من نام عن حزبه أو عن شيء منه) (١) فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل) (٢) هكذا لفظ مسلم: [حزبه: بكسر الحاء المهملة الوِرد الذي يعتاده الشخص من صلاة وقراءة وعبادة، ورواية ابن ماجه (٣): جزئه بضم الجيم] (٤). قال القاضي عياض في "إكمال المعلم": فيه دليل على أن (٥) صلاة الليل والذكر فيه أفضل من صلاة النهار وعمله إذ لم يجعل له هذِه الفضيلة إلا لغلبة نومه عليه، [وقد ذكره مالك في "الموطأ" عنه ﵊] (٦) (٧).

стр. 3941

٢١ - باب مَنْ نَوَى القِيَامَ فَنَامَ ١٣١٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رَضِيٍّ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "ما مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلاةٌ بِلَيْلٍ، يَغْلِبُهُ عَلَيْها نَوْمٌ إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلاِتهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً" (١). * * * باب من نوى القيام فنام (٢) [١٣١٤] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل [عنده رضي]) (٣) والرجل الرضي (٤) هو الأسود بن يزيد النخعي. قاله أبو عبد الرحمن النسائي (٥). (أن (٦) عائشة زوج النبي ﷺ [أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ قال] (٧) (ما من امرئ يكون له صلاة من الليل، يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة). وهذا أتم في التفضل، ومجازاته بنيته، وهذا لمن كان عادته ذلك،

стр. 3942

وظاهره أن أجره للنية كاملًا كمن عمله؛ لأن الله (١) حبسه عنه، وقد جاءت بهذا ظواهر أحاديث كثيرة. ولهذا أجاز مالك لهذا أن يصليه بعد طلوع الفجر (٢). وكان ذلك الوقت عنده وقت ضرورة لما فات من نوافل الليل كقيامه ووتر ليله، وهو لا يجيز التنفل بعد طلوع الفجر (٣). وروي عن طاوس وعطاء إجازة ذلك مطلقًا. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون أجر ما قضاه غير (٤) مضاعف بعشرة أمثاله بخلاف ما إذا عمله (٥) في وقته (٦)، إذ الذي يصليهما في وقتهما أكثر أجرًا، أو يكون لمن قضاه قبل صلاة الظهر كأجره تفضلًا، والأجور ليست بقياس، وإنما هي تفضل من الله تعالى بما شاء، على من شاء، بما شاء. وأما رواية مالك؛ فيكون له أجر نيته، أو أجر من تمنى أن يصلي تلك الصلاة، أو أجر تأسفه على ما فاته منها، والأول أظهر لا سيما مع قوله: "وكان نومه عليه صدقة".

стр. 3943

٢٢ - باب أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ ١٣١٥ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَنْزِلُ رَبُّنا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ" (١). * * * باب أيّ الليل أفضل [١٣١٥] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (وعن أبي عبد الله الأغر) الأغر (٢) لقب، واسمه سلمان (٣)، قيل له: الأغر لغرة في وجهه، أي: بياض، مولى جهينة من أهل المدينة. (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال (٤): ينزل) قيده بعضهم بضم أوله من أنزل فيكون يتعدى إلى مفعول محذوف أي ينزل ملكا ربنا . قال الإمام: قيل: معناه: ينزل ملكا ربنا على تقدير حذف المضاف كما يقال: فعل السلطان كذا، وإن كان الفعل وقع من أتباعه، ويضاف الفعل إليه لما كان عن أمره، ويحتمل أن يكون عبر بالنزول عن تقريب الباري تعالى للدَّاعين حينئذٍ واستجابته لهم، وخاطبهم ﵇ بما جرت

стр. 3944

به عادتهم؛ ليفهموا عنه، وكان المبعوث (١) منا إذا كان في بساط (٢) مع من يريد الدنو منه يخبر عنه (٣) بأن يقال: [جاء وأتى] وإن كان في علو قيل: نزل (٤). ورواية (٥) النسائي، عن الأعمش، عن السبيعي، [عن أبي] (٦) مسلم بمعناه، وذكر مكان ينزل: "ثم (٧) يأمر مناديًا ينادي، يقول: هل من داعٍ" (٨) فهذا تفسير للتأويل، وهو (٩) المعنى المروي عن مالك في تفسير هذا الحديث: ينزل أمره ونهيه وأفعاله في كل حين، فقد يراد بالأمر هنا في هذِه القصة يختص بقائم (١٠) الليل كما يختص يوم رمضان ويوم عرفة وليلة القدر وغيرها من الأوقات بأوامر من أوامره، [وقد يكون] (١١) النزول بمعنى القول كقوله تعالى: ﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١٢).

стр. 3945

(كل ليلة إلى سماء الدنيا) هو من (١) إضافة الأسم إلى صفته كقولهم: صلاة الأولى، والتقدير: سماء البقعة الدنيا، وصلاة الساعة الأولى. (حين يبقى ثلث الليل الآخر) بالرفع صفة للثلث، والتخصيص بالثلث لأنه وقت التعرض للنفحات. (يقول: من يدعوني فأستجيب له) قال أبو البقاء الجيد (٢) نصب هذِه (٣) الأفعال؛ لأنها جواب الاستفهام فهو (٤) كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ (٥) هكذا قال، والظاهر أن الآية ليست كالحديث؛ لأن الاستفهام في الآية عن نفس المعنى وهو الشفاعة، وأما هذا الحديث فالاستفهام فيه عن الداعي حتى يستجاب له لا (٦) عن الدعاء، لكن يحمل النصب على أن يكون جواب الاستفهام في المعنى لا في اللفظ؛ لأن المستفهم عنه في الآية، وإن كان هو الداعي في اللفظ فهو من (٧) الدعاء في المعنى؛ لأنه لم يستفهم عن فاعل الدعاء إلا من أجل الدعاء، فكأن الكلام: أيدعو أحد الله (٨) فيستجيب له، فإن قيل: هل يجوز النصب بأن المصدرية المقدرة هي

стр. 3946

وما بعدها من المصدر، ويكون هذا الفعل المقدر بالمصدر معطوفًا على مصدر "يدعوني" (١) فيكون كقول الشاعر: لَلُبس عباءة وتقرَّ عيني؟ قيل: لا يصح هذا؛ لأن عطف الاستجابة على الدعاء يوجب أن يكون معمولًا ليدعو، فلا يصح هذا في هذا (٢) المعنى؛ لأن الاستجابة ليست دعاء، وإنما هي فعل (٣) من الله تعالى. ويجوز الرفع في "فأستجيب" على القطع على تقدير مبتدأ محذوف، وتقديره: فأنا أستجيب له، أو فأنا أعطيه أو أثيبه. (من يسألني) برفع اللام (فأعطيه) بنصب الياء، فإن قيل: فما الفرق بين الدعاء والسؤال؟ . أجاب الكرماني بأن المطلوب إمَّا لدفع غير الملائم، أو لجلب (٤) الملائم، وذلك إما دنيوي أو ديني، والاستغفار هو طلب ستر الذنب (٥) إشارة إلى الأول، والسؤال هو للطلب أو المقصود واحد. واختلاف العبارات لتحقيق القضية. وتأكيدها (٦) (من يستغفرني (٧) فأغفر له؟ ) (٨) فيه دليل على أن آخر (٩) الليل أفضل للدعاء

стр. 3947

والسؤال والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ (١)، وروى محارب بن دثار، عن عمه أنه كان يأتي المسجد في السحر، فيمر بدار عبد الله بن مسعود فيسمعه يقول: اللهم إنك أمرتني فأطعت ودعوتني فأجبت، وهذا سحر فاغفر لي، فسئل ابن مسعود عن ذلك فقال: إن يعقوب أخر بنيه إلى السحر (٢) بقوله: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ (٣) ".

стр. 3948

٢٣ - باب وَقْتِ قِيامِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ ١٣١٦ - حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُوقِظُهُ اللهُ بِاللَّيْلِ فَما يَجِيءُ السَّحَرُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِزْبِهِ (١). ١٣١٧ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ ح، وحَدَّثَنا هَنَّادٌ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ - وهذا حَدِيثُ إِبْراهِيمَ - عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقْلْتُ لَها: أي حِينٍ كَانَ يُصَلِّي قَالَتْ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الصُّراخَ قَامَ فَصَلَّى (٢). ١٣١٨ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ما أَلْفاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا، تَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ (٣). ١٣١٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنا يَحْيَى بْن زَكَرِيّا، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى (٤). ١٣٢٠ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنا الهِقْلُ بْنُ زِيادٍ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنا الأَوْزاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ آتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَبِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: "سَلْنِي". فَقُلْتُ: مُرافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. قَالَ: "أَوَغَيْرَ ذَلِكَ". قُلْتُ: هُوَ ذاكَ. قَالَ:

стр. 3949

"فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ" (١). ١٣٢١ - حَدَّثَنا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي هذِه الآيَةِ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ قَالَ: كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ يُصَلُّونَ، وَكَانَ الحَسَنُ يَقُولُ: قِيامُ اللَّيْلِ (٢). ١٣٢٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ قَالَ: كَانُوا يُصَلُّونَ فِيما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ. زَادَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى: وَكَذَلِكَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ (٣). * * * باب وقت قيام النبي ﷺ من الليل [١٣١٦] (حدثنا حسين بن يزيد) الطحان (الكوفي) قال أبو حاتم: ليِّن (٤) (حدثنا حفص) بن غياث بن طلق بن مالك الأهوازي (٥). (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة ﵂ قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليوقظه الله بالليل)

стр. 3950

[أي في الليل] (١) فالباء بمعنى في كما قال الله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٢) ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ (٣) فيشتغل بجزئه. (فما يجيء السحر) أي (٤): الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٥) ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ (٦) والسَّحر: آخر الليل. قال الزجاج وغيره (٧): هو قبيل طلوع الفجر، وهذا صحيح؛ لأن ما بعد الفجر هو من اليوم لا من الليل (٨) وقال بعض اللغويين: السحر من ثلث الليل الآخر إلى الفجر (٩). قال ابن عطية: والحديث في التنزيل، والآية في الاستغفار يؤيد هذا. (حتى يفرغ من جزئه) بضم الجيم وسكون الزاي، ثم همزة هو النصيب (١٠)، والقطعة من الشيء الذي جَزَّأه وقسَّمَه، وجعله على نفسه من قراءة أو ذكر أو صلاة ونحو ذلك، [وقد كان السلف الصالح لهم أوراد في الليل والنهار، وأحوالهم في مقدار القراءة مختلفة، وقد أمر

стр. 3951

النبي ﷺ عبد الله بن عمرو (١) أن يختم القرآن في سبع (٢)، وكذلك كان (٣) جماعة من الصحابة يختمون القرآن في كل جمعة كعثمان وزيد وابن مسعود، والختم في شهر كل يوم جزء من ثلاثين مبالغة في الاقتصار] (٤) قال المنذري: قال بعضهم: إنما هو حزبه بالحاء والزاي، والحزب من القرآن الورد، وهو شيء يقدره الإنسان على نفسه كل ليلة، وقيل: عنى بحزبه جماعة السور التي كان يقرؤها في صلاته بالليل. [١٣١٧] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الفراء، الرازي، الحافظ شيخ الشيخين. (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي (ح). (وحدثنا هناد) بن السري (عن أبي الأحوص) سلام (وهذا حديث إبراهيم) بن موسى (عن أشعث) بن أبي الشعثاء (عن أبيه) أبي الشعثاء سليم (٥) بن أسود المحاربي الكوفي. (عن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ فقلت لها: أي) بالرفع (حين كان يصلي؟ ) التهجد من الليل. (قالت: كان إذا سمع الصراخ) [بضم الصاد وتخفيف الراء، أو] (٦)

стр. 3952

بضم الصاد وتشديد الراء، جمع صارخ نحو عُذَّال جمع عاذل، ورواية الصَّحيحين: "إذا سمع الصارخ" (١) يعني: الديك [باتفاق العلماء] (٢)؛ لأنه كثير الصياح في الليل وهو نحو رواية أحمد (٣) وابن حبان (٤) من طريق أبي ذر: سئل رسول الله ﷺ : أي الليل أفضل؟ قال: "نصف الليل". يعني: الباقي (٥)، ويدل عليه حديث داود: "كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه" (٦) (قام) (٧) من نومه كأن صوت الصارخ بأذنيه، واختص قيامه ﷺ بصياح الديك دون غيره من الحيوانات والإنس (٨)؛ لأنه لا يصيح إلا إذا رأى ملكًا ووقت حضور الملائكة [يستجاب الدعاء وتقبل الصلاة] (٩) كما جاء (١٠) في رواية أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله؛ فإنها رأت ملكًا" (١١) (فصلى) ما قدر له. [١٣١٨] و (حدثنا أبو توبة) الربيع بن نافع (عن إبراهيم بن سعد، عن

стр. 3953

أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي. (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة (عن عائشة قالت: ما ألفاه) بالفاء (١) أي: ما وجده. (السَّحَرُ) مرفوع بأنه فاعله (عندي إلا نائمًا) تعني نومه بعد قيام الليل وبوب عليه البخاري باب النوم عند السحر. قال ابن الملقن في "شرح البخاري": المراد بهذا النوم الاضطجاع على جنبه الأيمن (٢)؛ لأنها قالت في حديث آخر: فإن كنت يقظانة حدثني وإلا اضطجع حتى يأتيه المنادي للصلاة (٣). فيحصل بالضجعة الراحة من تعب القيام، ولما يستقبله من صلاة الصبح والذكر بعدها، فلذلك كان ينام عند السحر، وهذا كان يفعله ﷺ في الليالي الطوال، وفي غير شهر رمضان؛ لأنه قد ثبت عنه تأخير السحور في الصحيح (٤). (تعني النبي ﷺ ) كان لا تجده السحر عندها إلا نائمًا. [١٣١٩] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي ابن الطباع، روى عنه البخاري تعليقًا (حدثنا يحيى بن زكريا، عن [عكرمة بن] (٥) عمار) الحنفي.

стр. 3954

(عن محمد بن عبد الله) بن أبي قدامة الحنفي (الدؤلي) بضم الدال وفتح الهمزة (عن عبد العزيز ابن (١) أخي حذيفة) (٢) ذكر البخاري أن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، وقال ابن أبي حاتم: عبد العزيز بن اليمان أخو حذيفة (٣) (٤) ذكره بعضهم في الصحابة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (عن حذيفة) بن اليمان ﵁ (قال: كان النبي ﷺ إذا حزبه) بفتح الحاء المهملة (٦) والزاي المخففة، والباء الموحدة. (أمر) أي: إذا نزل به أمر مهم وألمَّ به أو (٧) أصابه غمٌّ، أو كربٌ من أمور الدنيا أو الآخرة في ليل أو نهار (صلَّى) ومقتضى (٨) قواعد المذهب أنها تصلى في أوقات الكراهة؛ لأنها ذات سبب متقدم عليها خلافًا للغزالي، واحترزنا بالسبب المتقدم عن المتأخر كركعتي الإحرام والاستخارة؛ فإن السبب متأخر عنها فلا تفعل، ورأيت بعض مشايخنا يفعلها في غير وقت الكراهة؛ حين قصد بعض الظلمة أن ينهب الرملة ويسفك فيها (٩) الدماء، فاجتمع أهل المدينة من أطراف الرملة

стр. 3955

يقاتلونهم ويذبون عن أهليهم وذراريهم، كل ذلك وهو مقبل في صلاته على الله تعالى إلى أن هزمه الله تعالى، ورده خاسئًا مخذولًا، فلله الحمد (١). [١٣٢٠] (حدثنا هشام بن عمار) أبو الوليد السلمي الدمشقي المقرئ، خطيب دمشق شيخ البخاري. (حدثنا الهقل) بكسر الهاء وإسكان القاف (بن زياد السكسكي) بفتح السينين المهملتين، وسكون الكاف (٢) الأولى بينهما (٣)؛ نسبة إلى سكاسك بطنٌ من الأزد، نسب إليه جماعة من العلماء، كاتب الأوزاعي، أخرج له مسلم في الصلاة والبيوع. (حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. (قال: سمعت ربيعة بن كعب) بن مالك (الأسلمي) كان من أهل الصفة، ويقال: كان خادمًا لرسول الله ﷺ [وله صحبة قديمة] (٤)، وكان ينزل على بريد من المدينة (يقول: كنت أبيت مع (٥) النبي ﷺ ) فكنت (آتيه بوضوئه) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به (وبحاجته) أي: بحوائجه التي يحتاج إليها.

стр. 3956

(فقال) لي يومًا (سلني) ما شئت (فقلت) زاد مسلم: أسألك (١) (مرافقتك في الجنة. قال: أو) بفتح واو العطف كما قال النووي (٢)، وكان الأصل تقديم حرف العطف على الهمزة كما تقدم على غيرها من أدوات الاستفهام نحو: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ﴾ (٣) ونحو ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (٤)، ونحو: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ (٥)، ونحو ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦)﴾ (٦) [فكأن يقال] (٧) وأغير ذلك (٨)؛ لأن حرف الاستفهام خبر ومن جملة الاستفهام: فكأن يقال في ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ (٩) فأتطمعون، وأغير ذلك ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ (١٠) لأن أداة الاستفهام لها صدر الكلام، وهي من حروف الاستفهام، وهي معطوفة على ما قبلها من الجمل، والعاطف لا يتقدم عليه [جزء مما عطف] (١١)، ولكن حظيت (١٢) الهمزة بتقديمها على العاطف تنبيهًا

стр. 3957

على أنها أصل أدوات الاستفهام [لأن الاستفهام] (١) له صدر الكلام، وقد خولف هذا الأصل في غير الهمزة فأرادوا التنبيه عليه (٢) تنبيهًا على أنها أصل أدوات الاستفهام وغيرها فرع عليها، وللأصل قوة في الكلام على غيره من الفروع، أَلَا ترى إلى قول أصحابنا في الفروع الفقهية أنه يجوز تقديم الوضوء على الاستنجاء بخلاف التيمم فإنه [لا يجوز تقديمه على الاستنجاء، والفرق بينهما أن الوضوء هو الأصل لإباحة الصلاة فجاز تقديمه؛ لقوة الأصل بخلاف التيمم فإنه (٣) فرع عن الوضوء فلا يجوز تقديمه لضعفه. وقال القرطبي في قوله: "أو غير ذلك" رويناه بإسكان الواو من أو (٤)، ونصب غير أي (٥): أو تسأل (غير ذلك) كأنه حضه على سؤال شيء آخر غير مرافقته؛ لأنه فهم منه أنه يطلب المساواة معه في درجته، وذلك ما لا ينبغي لغيره، فلما قال الرجل (قلت: هو ذاك) يعني لا غيره أسأل. (قال) له: (فأعني على) تحصيل ذلك بمجاهدة (نفسك بكثرة السجود) أي الصلاة ليزداد من القرب ورفعة الدرجات حتى يقرب من منزلته، وإن لم يساوه فيها، ولا يعترض على هذا بقول النبي ﷺ

стр. 3958

فيما (١) رواه حذيفة ليلة الأحزاب: "ألا رجل يأتني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة" (٢)؛ لأن مثل هذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٣)؛ لأن هذِه المعية هي النجاة من النار والفوز بالجنة، إلا أن أهل الجنة على مراتبهم ومنازلهم بحسب أعمالهم وأحوالهم. وقد دلّ على هذا أيضًا قوله ﵇: "المرء مع من أحب وله ما اكتسب" (٤) انتهى كلام القرطبي (٥). قال النووي: وفيه دليل على [الحث على] (٦) كثرة السجود والترغيب فيه، وأن تكثير (٧) السجود أفضل من إطالة القيام، ويدل عليه (٨) قوله ﷺ : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (٩)، ولأن السجود غاية التواضع والعبودية لله تعالى؛ إذ فيه تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها (١٠) وهو وجهه من التراب الذي يداس ويمتهن (١١).

стр. 3959

[١٣٢١] (حدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري شيخ مسلم (حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران العدوي (عن قتادة) بن دعامة. (عن أنس بن مالك في هذِه الآية) قوله تعالى: (﴿تَتَجَافَى﴾) ترتفع وتتنحي وهو تفاعل (﴿جُنُوبُهُمْ﴾) من الجفاء وهو النُبُوُّ والتباعد تقول العرب جافٍ ظهرك (١) عن الجدار (﴿عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾) مواضع الاضطجاع على الجنب، والمراد أنهم يهجرون مواضع الاضطجاع بالقيام إلى الصلاة اشتغالًا بلذة العبادة عن لذة النوم. (﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾) يعبدون الله خوفًا من عقابه (﴿وَطَمَعًا﴾) في ثوابه [وقومًا] (٢) يعبدون خوفًا من حجابه وطمعًا في رؤيته (﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾) أعطيناهم، والرزق عند أهل السنة ما صح الانتفاع به حلالًا كان أو حرامًا (﴿يُنْفِقُوْنَ﴾) (٣) الإنفاق: إخراج المال من اليد، ومنه المبيع خروج (٤) من اليد، ومنه المنافق؛ لأنه يخرج منه الإيمان، والإنفاق هنا التطوع الذي يتقرب به إلى الله تعالى لمقاربتها تطوع الصلاة، وهي (٥) معرض المدح فلا تكون إلا حلالًا، وقال بعضهم: معناه: ومما علمناهم يعلمون (٦)، حكاه القشيري (٧).

стр. 3960

(قال: كانوا يتيقظون) بفتح الياء والتاء والياء والقاف المشددة وضم الظاء المعجمة من اليقظة التي هي ضد [النوم، أو من اليقظة التي هي ضد] (١) الغفلة، أي: لا ينامون [لعل الصواب: يتنفلون بتشديد الفاء] (٢) (ما بين المغرب والعشاء) بل (يصلون) صلاة الأوابين، يدل عليه ما رواه (٣) بسنده إلى أبان: جاءت امرأة إلى أنس بن مالك فقالت: إني أنام قبل العشاء. قال: لا تنامي؛ فإن هذِه الآية نزلت في الذين لا ينامون قبل العشاء الآخرة: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٤) (٥). وروى الترمذي عن أنس ﵁ في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ قال: نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة. وقال: حديث حسن صحيح غريب (٦). ولعلهم في انتظارهم كانوا يصلون؛ ليجمع بين الحديثين. وروى الطبراني في "الكبير" عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ساعة ما أتيت عبد الله بن مسعود فيها إلا وجدته يصلي بين المغرب والعشاء، فسألت ابن مسعود، فقلت: ساعة ما أتيتك فيها إلا وجدتك تصلي
следующие страницы →