← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

المدني (١) نزل الإسكندرية، روى له الشيخان (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المُهملة والزاي سَلمة بن دينار مولى الأسْود بن سفيان أبو حَازم الأعرج الزاهد الحكيم، قال يحيى بن صالح الوحاظي (٢): قلت لابن أبي حَازم: أبوك سَمِعَ من أبي هُريرة؟ قال: من حَدَّثك أن أبي سَمِعَ من الصَّحَابة غَير سَهْل بن سَعد فقد كذب (٣). ومن كلامه: النظر في العَواقب تنقيح للعُقول وكل نعمة لا تقرب منَ الله فهي بليَّة. (عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ) بالمهملة بضم القاف أخرج له المصَنف والنسائي هذا الحديث فقط. (عَنْ عُرْوَةَ بن الزبير، عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الغَائِطِ) في (٤) الأبنية، إن لم يكن فيها ماء، أو الصحراء (فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ) بإثبات اليَاء المثناة تحت ورفع البَاء الموَحَّدة (بِهِنَّ) على أنَّ جمله "يستطيب بهن" صفة للأَحجار، ويجوزُ حذف اليَاء وإسكان البَاء الموَحدة على أنه جَوَاب الأمر، وهذان (٥) الوجهان كالوجهين في قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ (٦) ويدل على جَوَاب الأمر

стр. 422

رواية النسائي ولفظهُ: "بثلاثة أحجار فليَستطب بها" (١) بلام الأمر، وسُمي استطابة؛ لأن النفس تطيب بإزالة الخبث (فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ) بضَم أوله يقال منه: أجزأ بالألف والهَمز بمعنى أغنى. قال الأزهري: الفقهاء يقولون فيه أجزى بغير (٢) همز (٣)، ولم أجدهُ لأحد من أئمة اللغة، ولكن إن همز أجزأ فهو بمعنى كفى (٤)، هذا لفظه، وهذا مما استدل به على وجوب الاستنجاء؛ لأنه أتى فيه بصيغة الأمر، والأمر يقتضي الوُجُوب، وقال فيه فانها تجزئ، والإجزاء إنما يُستعمل في الواجب. [٤١] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيلِيُّ) قال: (ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خَازم الضرير (٥) قال ابن معين: ثقة (٦) في حديثه، (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) [ثقة إمام في الحديث] (٧). (عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ) المدني (٨) وثق، (عَنْ عُمَارَةَ) بضم العَين وآخرهُ

стр. 423

هاء التأنيث (بن خُزَيْمَةَ) ثقة (١) (عَنْ) أبيه (خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الاسْتِطَابَةِ فَقَالَ: بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ) استدل به على أنهُ لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار، خلافًا لأبي حَنيفة (٢) واشترط الشافعي وأحمد إكمال الثلاثة والإنقاء بها، فإن وجد أحَدهما لم يجز (٣). وقال مالك: الواجب الإنقاء دون العَدَد وللحَديث المتقدم: "من استجمر فليُوتر منْ فعل فقد أحسَن ومن لا فلا حَرج" (٤). (وكذا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ) حَماد بن أسَامة بن زيد القرشي الكُوفي (و) عبد الله (ابنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامٍ بْنَ عُرْوَةَ) بالسَّند المذكور. * * *

стр. 424

٢٢ - باب فِي الاسْتِبْراءِ ٤٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَخَلَفُ بْنُ هِشامِ المُقْرِئُ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحيَى التَّوْأَمُ (ح) وحَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ قالَ: أَخْبَرَنا أَبُو يَعْقوبَ التَّوْأَمُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: بالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فقامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ ماءٍ فَقالَ: "ما هذا يا عُمَرُ؟ ". فَقالَ: هذا ماءٌ تَتَوَضَّأ بِهِ. قالَ: "ما أُمِرْتُ كُلَّما بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكانَتْ سُنَّةً" (١). * * * باب في الاستبراء [٤٢] (ثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ) [بن ثعلب] (٢) أبو محمد البزار سكن بغدَاد (المُقْرِئُ)، أخرج لهُ مُسلم في النكاح وغَيره، (قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى) الثقفي أبوُ يعقوب (التَّوْأَمُ) بفتح المثناة وإسكان الواو بعدها همزة مفتوحة [وزان جوهر] (٣) وهو اسم لولد يكوُن معهُ آخر في بَطن (٤) واحد، لا يُقال توأم إلا لأحدهما، والولدَان توأمَان، البَصري، ويقالُ: اسُمهُ عَبادة وكنيته أبو يعقوب. (وثَنَا عَمْرُو بْنُ [عَوْنٍ) الواسطي] (٥) البَزاز (٦) الحَافظ (قَالَ: ثنا أَبُو

стр. 425

يَعْقُوبَ) عَبد الله بن يَحيى (التوأم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ) نسبة إلى جده (عَنْ أُمِّهِ). قال المنذري: هى مجهُولة. (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: بَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ: مَا هذا يَا عُمَر) والكوز مَا كانَ له عرى وآذان، فإن لم يكن لها عرى ولا خراطيم فهي أكواب (١)، فيه خدمة (٢) التابع للمتبُوع وإتيانه بما يحتاج إليه، وإن لم يأمرهُ بإتيانه، قد يستدل به (٣) على جواز الكلام للجَالس لقضاء الحاجة إذا احتاج إليه، وفيه إكرام العَالم بالخدمة وإحضَار ما يحتاج إليه، من ماء وحجر وغير ذلك، وإن لم يَطلبه (فَقَالَ: هذا مَاءٌ تَوَضَّأُ) أصلهُ بتاءين حُذفت إحداهما (٤)؛ لاجتماع المثلين تخفيفًا، هذِه رواية الخطيب، والرواية بتاءين على الأصل (به). قال النووي (٥): المرادُ بالوضوء هنا الاستنجاء بالماء (٦). ليستبرئ به أي: ينقي موضع البَول ومجراهُ، فإنهُ أبلغ من الحجارة في الإنقاء، وفيه رد لما قالته الزيدية والهاشمية من الشيعة أنه لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء، لكن لا يعتد بخلافهم. (فقَالَ: مَا أُمِرْتُ كلَّمَا بُلْتُ) بضم البَاء (٧) الموَحدة (أَنْ أَتَوَضَّأَ) أي:

стр. 426

أستنجي بالماء، سمُي وضوءًا؛ لأنهُ أيضًا مُوجب للنظافة والحُسن كما يُوجب الوضُوء في الأعضاء (وَلَوْ فَعَلْتُ) هذِه الخصلة (لَكَانَتْ) يعني: فعلة الاستنجاء بالماء من البول (سُنَّةً). قال النووي: أي: لكان ذلك واجبًا لازمًا، قال: ومعناه: لو واظبت على الاستنجاء بالماءِ لصار (١) طريقة لي يجبُ اتباعها (٢) وقد يستدل به القائل بأن أفعاله ﷺ للوُجوب. قال ابن السمعاني: وهو الأشبه بمذهب الشافعي (٣)، وأنهُ الصَّحيح، لكنهُ لم يتكلمهُ (٤) إلا فيما ظهر فيه [قصدًا للقربة] (٥) كما في هذا الحديث، ومال غيره إلى الوجوب مطلقًا. * * *

стр. 427

٢٣ - باب فِي الاسْتِنْجاء بالماءِ ٤٣ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ -يَعْنِي: الواسِطِيَّ- عَنْ خالِدٍ -يَعْنِي: الحَذَّاءَ- عَنْ عطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ حائِطًا وَمَعَهُ غُلامٌ مَعَهُ مِيضَأَةٌ، وَهُوَ أَصْغَرُنا، فَوَضَعَها عِنْدَ السِّدْرَةِ، فَقَضَى حاجَتَهُ، فَخَرَجَ عَلَيْنا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالماءِ (١). ٤٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ، أَخْبَرَنا مُعاوِية بْن هِشامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الحارِثِ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ فِي أَهْلِ قُباءَ: ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قالَ: كانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالماءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هذِه الآيَةُ" (٢). * * * باب فيِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاء [٤٣] (ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّة (٣) الوَاسِطِي) شيخ مسلم عن (خالد) بن عبد الله [(يعني (٤) الواسطي)] (٥) الطحان ثقة عابد شرى نفسه من الله ثلاث مرات، يتصدق بزنة نفسه فضة توفي ١٧٩ (عَنْ خَالِدٍ) بن مهران (يعني (٦): الحَذَّاءَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ) أبي معَاذ البصري مولى

стр. 428

أنس بن مالك، أخرج له البخَاري حَديثًا واحدًا، وتابعه عليه مسلم. (عَنْ أَنَسِ) كان رَسُولَ اللهِ إذا برَز لَحاجَته أتيته بماء فيغتسل به. (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا) أي: بُستانًا سمي بذلك، لأن عليه حائطًا يحوطهُ (وَمَعَهُ) رواية البُخاري: كانَ النبي ﷺ إذا خرَجَ لحَاجته أجيء أنا وغُلام معنا إداوة (١) وفي رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن [شعبة فأتبعهُ] (٢) وأنا غُلَامٌ بتقديم الواو فتكون حالية، وتعقبهُ الإسماعيلي. فقال: الصَّحيح أنا وغلام. أي: بواو العَطف (٣). (غلام) وفي رواية للبخَاري: أنَا وغُلام منا (٤). ولمُسلم: نحوي (٥)؛ أي: [مقارب لي] (٦) في السِّن. والغُلام هو المترعرع. قاله أبو عبيد. وقال في "المحكم": من لدُن الفطام إلى سَبع سنين. وحكى الزمخشري في (٧) "أساس البلاغة": الغُلام هو الصَغير إلى حد الالتحاء، فإن قيل له: غلام بعد الالتحاء فهو مجَاز (٨). (مَعَهُ مِيضَأَةٌ) بكسر الميم مهموز يمد ويقصر، المطهرة يتوضأ

стр. 429

منها (١)، ورواية البخاري: إداوة، وهي الإناء الصَغير من الجلد (٢) (وَهُوَ أَصْغَرُنَا) هذا يردّ على من قال: إن الغُلام هو ابن مسعود؛ لأن في الحديث: "أليس فيكم صاحب النعلين والمطهرة" (٣). وكان ابن مسعود يتولى خدمة النبي ﷺ لذلك. ووجه الردِّ أن ابن مسعود أكبر من أنس (فَوَضَعَهَا عِنْدَ السِّدْرَةِ) هي ظلة على الباب؛ لتقي البَاب من المطر. (فقضى حاجته) وفيه دليل على جواز استخدام الأجراء، وخصوصا إذا أرصدوا لذلك، ليحصل لهم التمرن على التواضع وخدمة العلماء والصالحين. وفيه أن في خدمة العالم شرفا للمتعلم، لكون أبي الدرداء مدح ابن مسعود في قوله: أليس فيكم صاحب النعلين؟ لأنه كان يتولى خدمتهما، واستدل به بعضهم على استحباب التوضؤ من الأواني دون الأنهار والبرك ولا يستقيم له هذا إلا إذا كان النبي ﷺ وجد الأنهار والبرك فعدل عنها إلى الأواني (٤). (فَخَرَجَ عَلَينَا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ) وقد فهم من قوله: فَخَرَجَ عَلَيْنَا أنهُ من قول أنس، خلافًا لمن زَعَمَ أن قوله: وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ من قول عطاء

стр. 430

فيكونُ مدرجا (١)، وفيه (٢) رد على الأصيلي حيث (٣) اعترض على البخاري في استدلاله بهذا الحَديث على الاستنجاء بالماء قال؛ لأن قوله في الحديث يستنجى به ليس هو من قول أنس، إنما هو من قول أبي الوليد أحد الرواة عن شعبة، وهذِه الرواية ترد على ما قاله الأصيلي وتشهد للبخاري (٤)، وفي قوله: وقد استنجى بالماء. رد على من زعم أن النبي ﷺ لم يستنج (٥) بالماء، إنما كان يستعمل الأحجار. وقد روى ابن أبي شيبة بأسَانيد صَحيحة عن حُذيفة بن اليمان أنه سُئل عن الاستنجاء بالماء فقال: إذًا لا يزال في [يدي نتن] (٦)، وعن نافع أن ابن عُمر كان لا يستنجى بالماء (٧)، وعن ابن الزبير قال: ما كنا نفعَله (٨). ونقل ابن التين (٩) عن مالك أنه أنكر أن يكونَ النبي ﷺ استنجى بالماء، وعن ابن حبيب (١٠) من المالكية أنه مَنَع الاستنجاء بالماء لكونه

стр. 431

مطعومًا (١). [٤٤] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كريب الهمداني (٢). قال ابن عقدة (٣): ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حَديث مَاتَ سنة ٢٤٨ وعُمره أربع وثمانون سنة، وكان أكبر من ابن حَنبل بثلاث سنين. قال: (أنبأنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ) القصَّار الكوفي، أخرج لهُ مسلم في الإيمان والحُدود واللعَان، مَاتَ سنة أربع أو خمس ومائتين (٤) (عن يونس (٥) بْنِ الحَارِثِ) الطَّائفي، نَزل الكُوفة، أخرَجَ له الترمذي وابن مَاجه [وليس بالقَوي] (٦) [عن إبراهيم (٧) بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ] أخرج له الترمذي وابن ماجَه) (٨) أيضًا. (عَنْ أَبِي صَالِح) السمان (٩) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ) بضم القاف يمد ويقصر ويصرف ولا يصرف

стр. 432

مسجد بقرب [مدينة النّبي ﷺ ] (١) من جهة الجنوب بنحو ميلين، ثم فسّر الآية (﴿فِيهِ رِجَالٌ﴾) أثنى الله عليهم (﴿يُحِبُّونَ﴾) أي: يحرصون حرص المحب للشيء المشتهي له (﴿أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾) قرئ (يطَّهروا) بالإدغام. قال الحسن: هو التطهر من الذنوب بالتوبة، وقيل: ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ بالحُمى المكفرة للذنوب فحموا عن آخرهم (٢). (قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ) هكذا رواية الترمذي، وابن مَاجَه (٣) وليس فيه اتباع الأحجار بالماء، وروى أحمد، وابن خزيمة، والطبراني، والحاكم، عن عويم بفتح الواو مصَغر ابن سَاعدة نحوه (٤). وأخرجه الحاكم من طريق مجَاهد، عن ابن عَباس: لما نزلت هذِه الآيَةُ بَعث النبي ﷺ إلى عويم بن سَاعدة فقال: "ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به" قال: ما خرج منا رجل ولا امرأة (٥) من الغَائط إلا غسل دبُرَهُ. فقال ﵊: "هو هذا" (٦). ورواه البزار في "مُسنده" عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عَباس، قَالَ: نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ

стр. 433

الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فسألهم رسول الله ﷺ فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء. قال البزار: لا نعلم أحدًا رواهُ عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز ولا عنه إلَاّ ابنه (١). وقول النووي تبعًا لابن الصَّلاح: إن الجمع في أهل قبَاء لا يعرف (٢)، وتبعهُ ابن الرفعة (٣) فقال: لا يوجد هذا في كتُب الحَديث (٤)، وكذا قال المحب الطبَري نحوه. (فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هذِه الآيَةُ) مدحًا لهم، لما نزلت مشى رسُول الله ﷺ ومعهُ المهاجرون حتى وقف على باب مسجْد قباء، فإذا الأنصَار جُلوس. فقال: "مُؤمنون أنتم؟ " فقال عُمر: إنهم لمؤمنون وأنا معهم، فقال ﵊: "أترضون بالقضاء؟ "، قالوا: نعم، قال: "أتشكرون في الرخَاء؟ " قالوا: نعم، قال: "مؤمنون ورب الكعبَة". فجلس فقال (٥): "إن الله أثنَى عليكم" (٦) .. الحَديث. * * *

стр. 434

٢٤ - بابُ الرَّجُلِ يُدَلِّكُ يَدَهُ بالأرْضِ إذا اسْتَنْجَى ٤٥ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا أَسْوَدُ بْنُ عامِرٍ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، وهذا لَفْظُهُ (ح) وحَدَّثَنا محَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: المُخَرِّمِيَّ - حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكِ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذا أَتَى الخَلاءَ أَتَيْتُهُ بِماءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فاسْتَنْجَى (١). قالَ أَبُو داوُدَ: فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: ثمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأرضِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِناءِ آخَرَ فَتَوَضَّأَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَحَدِيث الأسْوَدِ بْنِ عامِرٍ أَتَمُّ. * * * باب: يُدَلِّكُ يَدَهُ بِالأَرْضِ إِذَا اسْتَنْجَى [وفي بعضها: بابُ الرجل يدلك يده بالأرض] (٢). [٤٥] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ) أبو ثورٍ الكلبي البغدادي أحد المجتهدين، (قال: ثَنَا الأسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) شاذان بالذال المعجمة، (قال: ثَنَا شَرِيكٌ) بن عبَد الله بن أبي شريك النخعي، استشهد به البخاري تعليقًا في "الجامع" (٣)، روى لهُ في "رفع اليَدين [في الصَّلاة] (٤) " (٥)،

стр. 435

ومسلم (١) في المتابعات، سأله (٢) النخعي فقال: من أدَّبك؟ فقال: أدبتني نفسي والله (٣)، ولدت بخراسَان، فحملني ابن عَم لنا حَتى طَرحني عند ابن عم لي بنهر صَرْصَر، فكنتُ أجلس إلى معلِّمٍ لهم فعلق (٤) بقلبي تعلم القرآن، فجئتُ إلى شيخهم. فقلتُ: يا عَماه الذي [تجريه عليَّ] (٥) هُنا أجرِهِ عليَّ في الكوفة أعرف بها السُّنة، قال: وكنتُ بالكوفة أضرب بها اللَّبِن (٦) وأبيعه وأشتري دفاتر وطروسًا (٧)، فأكتُب فيها العِلم والحديث، ثم طَلبت الفقه فَصِرت ما ترى، وكان [جده شهِدَ] (٨) القادسيَّة. (و (٩) ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن المبارك القرشي (١٠) وفي نسخة الخَطيب. (يَعْنِي (١١): المُخَرِّمِيَّ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والراء (١٢)

стр. 436

المشددة المكسورة [نسبة إلى المخرم محلة ببغداد] (١) البغدادي قاضي حلوان شيخ البخاري. (قال: ثَنَا وَكِيعٌ) بن الجراح (عَنْ شَرِيكٍ) بن عبد الله النخعي المذكُور. (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ) بفتح الجيم وتكرير الراء، ابن عبد الله البجَلي. (عَنْ) ابن أخيه (٢) (أَبِي زُرْعَةَ) هَرِم بفتح الهاء وكسر الراء (٣) ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي سمِعَ جده جريرًا. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الخَلَاءَ أَتَيتُهُ بِمَاءٍ) قال بعضُهم: أبو هريرةَ الذي أتاهُ بالماء في هذا الحَديث هو الغُلام الذي كانَ معهُ الميضَأة في حديث أنس المتقدم. (فِي تَوْرٍ) بفتح المثناة فَوق، قال الزمخشري: التَّور إناء صغير، وهو مُذكر عند أهل الحجاز (٤). فارسي مُعرب. وفيه جواز الاستعانة [بإحضار ماء] (٥) الوضوء والغسل بلا كراهة.

стр. 437

قال شارح "المصَابيح": [التور شبه] (١) إجانة، وهي القصرية تكون (٢) من نحاس أو خزف أو حجر، يتوضأ منهُ ويؤكل فيه الطعَام. (أَوْ رَكْوَةٍ) [لأحد الشيئين] (٣)؛ يَعني: تارة آتيه بماء في تور، وتارة في ركوة، والركوة ظرف من جلد يتوضأ منه، قال: ويحتمل أن يكُون الشك ممَّن روى عن أبي هُريرة؛ شك في أنهُ سَمِعَ من أبي هريرة أنهُ قال: في تور، أو قال: في ركوة. (فاستنجى) بالماء مِنَ التور أو الركوة (ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ) هذا يدُلُّ على أنهُ مسَحَ يدهُ على الأرض بعد الاستنجاء مِنهُ؛ لإزالة الرائحة من اليد، فيه استحباب مسح اليد بالتراب من الأرض أو الحائط لقوله في رواية البخاري وغيره: ثم دَلك يَدَهُ بالأرض أو الحائط (٤). وفيه الردُّ على من كرهَ غسل اليَد بالتراب وقال: إنه يُورث الفقر. قال ابن دقيق العيد: قد يؤخذ منه الاكتفاء بِغَسْلة واحِدة؛ لإزالة النجاسة والغسل من الجنابة؛ لأن الأصل عدم التكرار، وفيه خِلَاف. انتهى (٥). وصحَّح النووي وغَيره: أنَّهُ يجزِئ، لكن لم يتعين في هذا الحديث، أن ذلك كان لإزالة النجاسَة؛ لاحتمال أن يكُون ضَرَبَ يدهُ للتنظيف فلا

стр. 438

يدل على الاكتفاء، فأمَّا دَلك اليَد على الأرض فللمبالغة فيه ليكون أنقى كما قال البخَاري (١)، وأبعد من استدل به على نجاسَة المنيِّ أو على نجاسةِ رُطوَبة الفرج؛ لأن الغسل ليسَ مقصُورًا على إزالة النجاسَة. وقد صَرحَ البَغوي (٢)، والروياني وآخرون، [بأنه يسنُّ] (٣) للمستنجي أن يدلك يده بالأرض بعد غسل الدبر، وروى النسَائي (٤)، وابن مَاجه (٥) بإسنَاد جيد كما قال النووي (٦)، عن جرير بن عبد الله أن النبي ﷺ دخل الغيضة (٧) فقضى حَاجته ثم استنجى من إداوة (٨) وَمَسَحَ يدهُ بالتراب. (ثُمَّ أَتَيتُهُ بِإِنَاء آخَرَ) قال شارح "المحصُول": ليس معنى هذا في قوله: (فَتَوَضَّأَ) منه أنهُ لا يجوز التوضؤ بالماء البَاقي من الاستنجاء بل يجوز، وإنما أتى بإناء آخر؛ لأنه لم يبق من الأول شيء أو بقي منه قليل لا يكفيه (وَحَدِيثُ الأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ أَتَمُّ) من حديث محمد بن عبد الله المخرمي (٩) وأكثر مَعنى. * * *

стр. 439

٢٥ - باب السِّواكِ ٤١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْن سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قالَ: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى المُؤْمِنِينَ لأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ العِشاءِ وَبِالسِّواكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ" (١). ٤٧ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى، أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرتُهُمْ بِالسِّواكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ" (٢). قالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَرَأَيْتُ زَيْدًا يَجْلِسُ فِي الَمسْجِدِ، وِإنَّ السِّواكَ مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعُ القَلَمِ مِنْ أُذنِ الكاتِبِ، فَكلَّما قامَ إِلَى الصَّلاةِ اسْتاكَ. ٤٨ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطّائِيُّ، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن إِسْحاقَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابن عُمَرَ لِكلِّ صَلاةٍ طاهِرًا وَغَيْرَ طاهِرٍ، عَمَّ ذاكَ؟ فَقالَ: حَدَّثَتْنِيهِ أَسْماءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عامِرٍ حَدَّثَها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُمِرَ بِالوْضُوءِ لِكُلِّ صَلاةٍ طاهِرًا وَغَيْرَ طاهِرٍ، فَلَمّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيهِ أُمِرَ بِالسِّواكِ لِكلِّ صَلاةٍ. فَكانَ ابن عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً، فَكانَ لا يَدَعُ الوُضُوءَ لِكُلِّ صَلاةٍ (٣). قالَ أَبُو داوُدَ: إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ رَواة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، قالَ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ.

стр. 440

باب السواك [٤٦] (ثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ) بن عُيينة. (عَنْ أَبِي الزنَادِ) عبد الله بن ذكوَان. (عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَرْفَعُهُ) إلى النبي ﷺ قال ابن الصَّلاح وغَيرُه: قولهم يرفع الحديث؛ يبلغ به أو يَنميهِ حكم ذلك عند أهل العِلْم حكم المرفوع صريحًا، وإن كان القائل هذِه الألفاظ عن التابعي فالحَدِيث مُرسل (١). (قَالَ) رسول الله ﷺ (لَوْلَا أَنْ أَشُق) أي: لولا المشقة؛ لأنَّ "لولا" هذِه الامتناعيَّةُ لا يليها إلا الأسماء عكس (٢) (لولا) التي للتحضيض، فإنها لا يليها إلا (٣) الأفعَال. (عَلَى المُؤْمِنِينَ لأَمَرْتُهُمْ) أمر إيجاب وإلزام، وإلا فمعلوم أَنَّا مأمورون على طريق الندب والاستنان وهو مذهب أكثر الفقهاء وجماعات من المتكلمين. وقد أخذ بعض الأصوليين من هذا أنَّ الأمر يقتضي الوُجوب وهو الصَّحيح (٤)، ما لَم تقترن به قرينة تصرفه عن ذلك، ووجه الاستدلال منهُ أنَّ الممتنع لأجل المشقة، إنما هو الوُجوب دُون الاستحباب،

стр. 441

فاقتضى ذلك أن يكون (١) الأمر للوُجُوب. (بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ) ورواهُ الحاكم من حَديث أبي هريرة بلفظ: "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السِّواك مع الوضوء ولأخرت العشاء إلى نصف الليل". وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وليس له علة (٢) استدلَّ به الإمَام (٣) والغزالي (٤) وغيرهما على أنَّ الاختيار في صَلاة العشاء تأخيرها إلى نصف اللَّيلِ. وهذا القول صَحَّحه جَماعة منهمُ النووي في "شرح مُسلم" (٥) وإن كانَ صحَّحَ (٦) في بقيَّةِ كتُبه إلى [ثلث الليل] (٧). (وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) ظاهره يقتضي عُمُوم استحباب الاستياك عند كل صَلاة، فيدخل في ذلك الظُهر والعصر للصَائم، مع أن المشهُور في مذهب الشافعي كراهة (٨) السِّواكِ للصَّائم (٩) بعد الزوَال (١٠). قال ابن دقيق العِيد: ومن خالف في تخصيص عُموم هذا الحديث،

стр. 442

فيحتاج إلى دليل خاص [بهذا الوقت يخص] (١) به هذا العُموم (٢). [٤٧] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الرازي (٣) الحافظ، (قال: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن (٤) أبي إسحاق أحد الأعلام. (قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن يسار (٥) أبو بكر المدني (٦) صَاحب "المغازي" (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث (٧) (التَّيمِيِّ) المدَني أبي عبد الله أحَد العُلماء. (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ)، قيل: اسمه كنيته، وقيل: اسمه عبد الله. قال ابن عبد البر: وهو الأصح عند أهل النسَب، وهو أحَد فقهاء (٨) المدينة (٩) (بْنِ عَبْدِ الرحمن) بن عوف الزهري. (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ) الصحابي المدني (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ) في ظاهره دليل لمن يقول: إن النبي ﷺ لهُ أن يحكم بالاجتهاد؛ لكَونه ﵇ جَعَل المشقة سَبَبًا لَعَدم

стр. 443

أمرِهِ، ولو كان الحكم موقُوفًا على النَّص؛ لكان انتفاءُ أمره ﷺ عدَم ورودِ النَّص لا وُجُودَ المشقة، وقد اختلف الأصُوليون في هذِه المسألة على أربعة أقوال: ثالثها: كان له أن يجتهد في الحُروب والآراء دون الأحكام. ورابعها: الوقف، والمسألة مظنتها كتب الأصول (١). (بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كل صَلَاةٍ) فرضًا كانتَ أو نافلة، ويتكرر السِّواك بتكرر الصَّلاة، سواء كان مُتوضِّئًا أو متيممًا (٢) حتَّى في حق من لم يجِد ماءً ولا تُرابًا. (قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن (فَرَأَيْتُ زَيْدًا) الجهني (٣) (يَجْلِسُ فِي المَسْجِدِ، وَإنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ) فيه حَذف تقديره -والله أعلم- وإنَّ السِّواكَ موضِعَهُ مِن أُذنِهِ. (مَوْضِعُ القَلَمِ) رواية الترمذي: " ولأخرت صَلاة العشاء إلى ثلث الليل" قال: فكان زيدُ بنُ خالدٍ يَشهد الصَّلوات في المسجد وسواكه على أذنه مَوضع القلم لا يقوم إلى الصَّلاة إلا استَنَّ ثم ردَّهُ إلى مَوضعه. (أي: على أذنه) (٤)، وقال: حديث حسن صَحيح (٥). وروى الخطيب (٦) [في كتاب "أسماء من روى] (٧) عن مالك" عن أبي

стр. 444

هُريرة: كان أصحاب رسُول الله ﷺ أسوكتهم خلف آذانهم يستنُون بها لكل صَلاة (١). (مِنْ أُذُنِ الكَاتِبِ) فيه أن من آداب السِّواك أو القلم إذا فرغ من استعماله أن يَضَعهُ على أذنه اليمنَى (٢)؛ بحيثُ يكون طرفُه من جهة موضع الاستياك أو (٣) من جهة البرَاية من جهة طَرف أذنه، والطرف الآخر مغروزًا في قلنسوته أو نحوهَا، وهذِه السُّنَّةُ متروكةٌ لم أرَ أحدًا عَمل بها لا في السِّواكِ ولا في القلم، لكن أخبرني بعضُ أهلِ اليمن أنها يُعمل بها [في بلادهم حتى إنَّ الصبيَّ إذا ذهب إلى المُكتِّب يذهب والقلَمُ موضوع على أذنِهِ كما تقدم] (٤)، فنسأل الله العمل بها والاقتداء بالسَّلف الصَّالح ﵁، وإن كان لا يعرف في زماننا ببلادنا. (فَكُلَمَّا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتَاكَ) به، ثم ردَّهُ إلى مَوضعه على أُذنه، وكذلك الكاتب كلما احتاج إلى الكتابة كتَب به، ثم ردَّهُ إلى مَوضعه على أذنه. [٤٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ) بن سُفيان أبو جعفر، ويُقالُ أبو عبد الله (الطَّائِيُّ) الحِمْصي الحافظ، أخرج له النسَائي في "مُسند علي ﵁" وأبو حاتم وأبو عوانة، وثقهُ النسَائي (٥)، قال أحمد بن حنبل: ما كان بالشام منذ أربعين سَنة مثله. وقال ابن عَدي: هو عَالم بحديث الشام

стр. 445

صحيحًا وضعيفًا (١). (قال: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ) الوهبي (٢) الحمصي أبو سعيد، وثقه ابن معين (٣). (قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن يسار (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) (٤) بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء (٥) الموَحدة، ابن منقذ المازني أبو عبد الله الفقيه. (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ) أي: أخبِرني عن (٦) (تَوضُّؤ (٧) ابن عمر) ﵄، وهو بفتح التاء والواو وضم الضاد المشدَّدة، وهمزة بعدها، مصدر: توضَّأَ، جميع النسخ: [تَوَضِّي بالياء] (٨). قال النووي: وصوابه بالواو بعد الضاد المضمومة (٩) (١٠). (لِكُلِّ صَلَاةٍ) ظاهِر عمومه يشمل (١١) الفرائض والنوافل (طَاهِرًا)

стр. 446

منصوب على الحال (وَغَيْرَ طَاهِرٍ) يَعني: مُتوضئًا كان أو محدثًا، وسأله [أبو غطيف] (١) الهذلي: أفريضة هذا أم سُنة فقال: سَمعته ﷺ يقول: "من توضأ على طهر فلهُ عشر حَسَنَات" (٢). (عَمَّ) أي: لأي (٣) شيء فعل (ذَاكَ) وعن أي أصل كان فِعلُهُ، وأصله عن ما، فسقطت ألف مَا الاستفهامية وأدغمت النون في الميم، (فَقَالَ: حَدَّثَتْنِيهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ) بن نفيل القرشية العَدوية، لها رؤية، وهي بنت أخي عُمَر بن الخطاب لأبيه (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ) الراهِب، واسمه عبد عمرو بن صَيفي (٤) بن زيد الأنصاري الأوسي المدني، له رؤية، وأبوه حنظلة الغسيل غَسلته الملائكة لأنه استشهد يوم أحُدٍ وهو جُنبٌ. (حَدَّثَهَا أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ أُمِرَ) بضم الهمزة وكسر الميم (بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاة) أي: عند كل قيام إلى الصَّلاة (طَاهِرًا وَ (٥) غَيرَ طَاهِرٍ) أي: سواء كان القائم إلى الصَّلاة مُتطهرًا أو (٦) مُحدثًا، أخذ بعضهم بظاهر قوله: أمر رسُول الله ﷺ فجعَله مختصًّا (٧) بالنبي ﷺ أنه يجبُ عليه الوضوء لكل

стр. 447

صَلاة. [(فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة)] (١) وقال علقمة بن الفغواء (٢): وهو من الصَّحابة، وكان دليل رسول الله ﷺ إلى تبوك. قال: فنزلت هذِه الآية: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦] رخصة لرسول الله ﷺ ؛ لأنه كان لا يعمل عملًا إلا وهو على وضوء، ولا يكلم أحدًا ولا يرد سلامًا إلى غير ذلك، فأعلمه اللهُ تعالى بهذِه الآية أن الوُضوء إلى القيام إلى الصَّلاة دُون سائر الأعمال (٣). وقال آخرون: إن الفرض [في الوضوء] (٤) كانَ لكل صَلاة ثم نسخ في فتح مكة. وقالت طائفة: المراد به الوضوء لكل صَلاة؛ طلبًا للفضل، وحملوا الأمر على الندب، وكانَ النبي ﷺ يفعل ذلك إلى أن جمع يوم الفتح بين الصَّلوات الخمس بوُضوءٍ واحد إرادة البيان لأمته، وأنه ليس بواجب عليهم، وكان كثيرٌ من الصَّحابة منهم عُمر يتوضأ لكل صَلاة طلبًا للفضل؛ لما روى الترمذي وابن ماجَه عن ابن عمر: "من توضأ على طُهرٍ كتب لهُ عشر حَسَنَات" (٥). (فَكَانَ) عبد الله (ابنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً) على الوُضوء (فَكَانَ لَا يَدَعُ

стр. 448

الوُضُوءَ لِكُل صَلَاةِ) وكان عليٌّ ﵁ يفعله ويتلو هذِه الآية، ذكرهُ أبو محمد الدارمي (١) في "مسنده" (٢)، وروى نحوه عن عكرمة (٣)، وقال ابن سيرين: كان الخلفاء يتوضؤون لكل صَلاة (٤). وروى الترمذيُّ عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتوضأ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ. قال حُميد: قلتُ لأنس فكيف (٥) كنتم تصنعُون أنتم؟ قال: كنا نتوضَّأُ وضوءًا واحدًا. وقال: حديث [أنس غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر عن أنس] (٦). وكانَ النَّبِي ﷺ يتوضأ مجددًا لِكُلِّ صَلَاةٍ، وقد سَلم عليه رجل وهو يَبُول فلم يرد عليه حتى تيمم، ثم رد السَّلام، وقال: "إني كرهت أن أذكر الله إلا على طُهر". رواهُ الدارقطني (٧). وقد اسَتدل إسحاق بن راهويه وداود بقوله: (أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةِ) على أن السِّواك واجب لكل صَلاة؛ لأنه مأمُور به والأمر يقتضي الوجُوب، وأكثر أهل العِلم والحديث أنه سُنَّة ليس بواجب للحديثِ المتقدِّمِ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ"

стр. 449

يعني: لأمرتُهم أمرَ إيجابٍ؛ لأنَّ المشقَّةَ إنما تلحق بالإيجاب لا بالنَّدبِ، وهذا يدُلُّ على أن الأمر في هذا الحديث أمر ندب، ويحتمل أن يكون ذلك واجبًا في حق النبيِّ ﷺ على الخُصُوص جمعًا بين الحَديثَين (١). وروايةُ الحاكِم والبيهقي: "ووضعَ عنه الوُضوءُ إلا من حَدَث" (٢). (قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (٣) [القرشي الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد] (٤) وقال في "دلائل النبوة": وممن روي عنه ذلك إبراهيم بن سعد (٥) (رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: عُبَيدُ اللهِ) بالتصغير (ابْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر. * * *

стр. 450

٢٦ - باب كيْف يَسْتاكُ ٤٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمان بْن داوُدَ العَتَكِيُّ قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ -قالَ مُسَدَّدٌ-: قالَ: أَتَيْنا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَرَأَيْتُهُ يَسْتاكُ عَلَى لِسانِهِ (١). قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ سُلَيمانُ: قالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسْتاكُ، وَقَدْ وَضَعَ السِّواكَ عَلَى طَرَفِ لِسانِهِ، وَهوَ يَقُول: "أَهْ أَهْ". يَعْنِي يَتَهَوَّعُ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ مُسَدَّدٌ: فَكانَ حَدِيثًا طَوِيلًا اخْتَصَرْتُهُ. * * * باب كيف يستاك [٤٩] (ثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ) (٢) أبو الربيع البَصري (الْعَتَكِيُّ) نسبة إلى عتيك حي من العرب (قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيلَانَ) بفتح الغين المعجمة (بْنِ جَرِيرٍ) بفتح الجيم المعْولي بفتح الميم وسكون العَين، مَات ١٢٩، (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) عَامِر بن أبي مُوسى الأشعري، (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى [عبد الله بن قيس، كان أبو بردة على قضاء الكوفة، فعزله الحجاج وولَّى أخاه أبا بكر بن أبي موسى] (٣) (قَالَ مُسَدَّدٌ: ) دون سُليمان (أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ) زاد مُسلم في الأيمان عن أبي موسى الأشعري قال: أتيتُ النبي ﷺ في رهْط من الأشعَريين (٤)

стр. 451

(نَسْتَحْمِلُهُ) أي: نطلبُ منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا [وفي رواية] (١) لمسلِمٍ: أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ أسأله لهم الحُمْلَانَ [إذ هم] (٢) معه في جيش العسرة، وهي غزوة تبوك فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ أصحَابي أرسلوني إليك لتحملهُم، فقال: "والله لا أحملكم على شيء". ووافقته وهو غَضبَان ولا أشعر، فَرجعت حزينًا من مَنع رسُول الله ﷺ ، ومن مخافة أن يكون قد وجد في نفسه عليَّ، فرجعتُ إلى أصحابي وأخبرتهم الذي قال (٣) رسُول الله ﷺ (٤). (فَرَأَيْتُهُ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ) فيه أن السِّواك من باب: التنظيف والتطيب لا من باب: إزالة القاذورات لكونه ﷺ لم (٥) يختف (٦) به، ولو كان من باب: القاذورات لاختفى به كما اختفى بغيره، ولهذا بوَّبوا عليه بابُ: استيَاك الإمام بحَضرة رعيته، ويُستفاد من الحَديث مشروعيَّةُ السواك على اللسَان، وأنه لا يختص بالأسنان بل يمرُّ به على سقف حلقه أيضًا إمرارًا خفيفًا. ورواية (٧) الخَطيب وَقَالَ: (قال سُلَيمَانُ) بن داود في روايته (٨) (قال)

стр. 452

أبو مُوسى الأشعري (دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ وَقَدْ وَضَعَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ) بفتح الرَّاء (لِسَانِهِ) كذا رواية مُسلم (١)، والمراد طرفه الداخل كما عند أحمد: يستن إلى فوق (٢) ولهذا قال بعده: كأنه يتهوع، ويُستفاد منه أن السِّواك على اللسَان يكون طولًا، وعند أحمد قال الراوي: كانه يستن طولًا (٣)، وأما الاستنان (٤) فالأحب أن يكون عرضًا. (وَهُوَ يَقُولُ: أُهْ أُهْ) ضَبَطَه النووي بضَم الهمزة (٥). قال ابن حجر: رواية أبي داود بكسر الهمزة ثم هاء، وللجوزقي بخاء مُعجمة بدل الهاء، قال: والرواية المشهُورة رواية البخاري: "أُعْ أُعْ" (٦) بضَم الهمزة وسُكون العَين المهملة. وأشار ابن التين (٧) إلى رواية فيه بفتح الهمزة، ورواية النسَائي وابن خزيمة عن أحمد بن عبدة، عن حَماد: "عأ عأ" (٨) بتقديم العَين على الهمزة، وكذا أخرجهُ البيهقي من طريق إسماعيل القاضي (٩)، عن

стр. 453

عارم (١) وهو أبو النعمان شيخ البخاري فيه. انتهى (٢). والذي رأيته في النسخ بضم (٣) الهمزة وسكون الهاء، وفي بَعضها بكسر الهمزة، وإنما اختلفت الروايات لتقارب مخارج هذِه الأحرف، وكلها ترجع إلى حكاية صَوته إذ جعَل السّواك على طرف لسَانه، واعلم أنَّ حكاية الأصوات كلها مبنيَّةً؛ لأنه ليست عاملة في غيرها ولا معمولة فأشبهت (٤) الحروف المهملة (يَعْنِي) كأنه (يَتَهَوَّعُ) أي: يتقيأ أي له صوت كصوت التقيؤ على سبيل المبالغة. قال الفاكهي: مذهبنا كراهة (٥) الاستياك في المسجد خشية أن يخرج من فيه دم ونحوه مما ينزه المسجد عنه. (قَالَ مُسَدَّدٌ: كَانَ حَدِيثَا طَوِيلًا اخْتَصَرْتُهُ) ورواية الخطيب حديثًا طويلًا اختصره، وتقدم غالب الحَديث من رواية مسلم. * * *

стр. 454

٢٧ - باب فِي الرَّجُلِ يَسْتاك بسِواكِ غَيْرِهِ ٥٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَنُّ وَعِنْدَهُ رَجُلانِ أَحَدُهُما أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ فِي فَضْلِ السِّواكِ: أَنْ كبِّرْ: أَعْطِ السِّواكَ أَكْبَرَهُما (١). ٥١ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الِمقْدامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قُلْث لِعائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قالَتْ: بِالسِّواكِ (٢). * * * باب في الرجل يستاك بسواك غيره [٥٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى) بن الطباع أبو جعفر أخو إسحاق ويوسف كان حافظًا مكثرًا (٣) فقيهًا، قال أبو داود: كَان يحفظ نحوًا (٤) من أربعين ألف حديث، [علق له البخاري] (٥) (ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ) أبو خالد الأموي وثقوه وكان يعد (٦) من الأبدَال (٧) (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ

стр. 455

أَبِيهِ) عروة بن الزبير، (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالت (١): كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَنّ) أي: يستاك وهو دلك الأسنان بما يجلوها، وهو مأخُوذ من السَّن (٢)، وهو إمرار الشيء الذي فيه جروشة (٣) على شيء آخر، ومنه المِسَنُّ بكسر الميم وهو الحجر الذي يُسنُّ عليه السكين ونحوه. (وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكبَرُ) سنًّا (مِنَ الآخَرِ) رواه الإسماعيلي وأحمد والبيهقي بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ يستن وأعطاهُ أكبر القوم ثم قال: "إنَّ جبريل أمرني أن أُكبِّرَ" (٤). (فَأُوحِيَ (٥) إِلَيهِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ) أي: أوحى إليه (٦) [فيما أوحى إليه] (٧) في فضيلة السِواك، والترغيب في كثرة استعماله (أَنْ كَبِّرْ) بكسر البَاء المُشَدَّدَة أي: قَدم الأكبرَ في السِّن، ورواية الطبراني في "الأوسط" عن بكر بن سَهل عنه بلفظ: "أمرني جبريل أن أكبِّرَ" (٨). وفي "الغيلانيات" من رواية أبي بكر الشافعي، عن عمر بن موسى، عن نعيم بلفظ: "أن أقدم الأكابر" (٩). أي: (أَعْطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا) سنًّا في

стр. 456

الإسلام. قال ابن بَطال: فيه تقديم المسن في السِّواك على من دونه، قال: ويلحق (١) به الطعَام والشراب والمشي والكلام. قال المهَلب: هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم الأيمن وهو صَحيح كما سيأتي في الأشربة (٢) (٣). * * *

стр. 457

٢٨ - باب غَسْلِ السِّواكِ ٥٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأنصارِيُّ، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الكُوفِيُّ الحاسِبُ، حَدَّثَنِي كَثِيرٌ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّها قالَتْ: كانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَسْتاكُ فَيُعْطِينِي السِّواكَ لأغسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ (١). * * * باب غسل السواك [٥٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بن عُثمان بندار أحد أوعية السنة، قال ابن خزيمة: سمعت بندارًا (٢) يقوُل: ما جلست مجلسي هذا حتى حفظت جَميع ما خَرَّجته (٣). قال: (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن المثنى بن عبد الله ابن أنس بن مالك أبو عبد الله (الأَنْصَارِيُّ) شيخ البخاري روى عنه الجماعة بواسطة، قال: (ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الكُوفِي الحَاسِبُ) وثقوه (٤). (قال: حَدَّثَنِي) جَدي (كثِيرٌ) بن عبيد رضيع عَائِشَةَ ﵂ ([عن عائشة] (٥) أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النبيُّ ﷺ يسْتَاكُ فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ) [بكسر

стр. 458

السِّين] (١) الذي استاك به (لأَغْسِلَهُ) هذا دليل على أن غسل السِّواك سُنةٌ بعد التسوك (٢)، والسِّواك بكسر السِّين على الأفصَح يُطلق على الآلة التي تستعمل للتسوك (٣)، ويُطلق على الفِعل منه والمراد به هُنا الآلة، وقد يستدل به على أن على الزوجَة خدمة زوجها لاسيما إذا طَلبَ ذلك منها، وقد اختلف العُلماء في ذلك فمذهب الشافعي: ليس عليها خدمة؛ لأن العقد يتناول الاستمتاع لا الخدمة (٤). وقال بَعض المالكية: عليها خدمة مثلها، فإن كانت شريفة [المحل ليسار أبوة] (٥) أو ترفه فعليها التدبير (٦) للمنزل، وإن كانت متوسِّطة الحَال فعليها أن تفرش الفراش وتناوله إناء الشراب ونحو ذلك، وإن كانت دون ذلك فعليها أن تكنس البيت وتطبخ وتغسل، وإن كانت من نساء الكرد والديلم والتركمان والجبل كلفت ما تكلفهُ نساؤهم لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٧) وقد جَرى عُرف المُسلمين في بُلدانهم في قَديم الأمر وحَديثه بما ذكرنا، ألا ترى (٨) إلى أزواج

стр. 459

النبي ﷺ وأصَحابه، قال القرطبي: ولا نَعلم امرأة امتَنَعَت من ذلك ولا يَسُوغ لها الامتناع بل كانوا يضربون نساءهم إذا قصَّرن في ذلك (١). (فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ) يعني: تستاك به قبل أن تغسله (ثُمَّ أَغْسِلُهُ) ليَنَالهَا بركة ريق النبي ﷺ وفمه. قال شارح "المصَابيح": وهذا دليل على أن استعمال سواك الغَير غير مكرُوه بشرط أن يكُون بإذن صَاحبه أو يَعلم أن صَاحبه يرضى بذلك؛ لأن استعمال مَال الغَير لا يجوز إلا بطيب نَفس مَالِكِهِ بإذنٍ ونحوه، وعَائشةُ ﵂[فَعَلت هذا] (٢) للانبسَاط الذي يكون [بين الزوجة وزوجها] (٣) (٤). وفي كلام الحكيم الترمذي ما يشعر بكراهةِ الاستياكِ بسواكِ الغَير وهذا الحديث يردُّهُ (وَأَدْفَعُهُ إِلَيهِ) (٥) ليَستاك (٦) به، وهذا من التعاوُن على البِّر والتقوى. * * *

стр. 460

٢٩ - باب السِّواكِ مِنَ الفِطْرَةِ ٥٣ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيّا بْنِ أَبي زائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابن الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفاءُ اللِّحْيَةِ، والسِّواكُ، والاِسْتِنْشاقُ بِالماءِ، وَقَصُّ الأَظْفارِ، وَغَسْلُ البَراجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ العانَةِ، وانْتِقاصُ الماءِ". يَعْنِي الاسْتِنْجاءَ بِالماءِ. قالَ زَكَرِيّا: قالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العاشِرَةَ إلَّا أَنْ تَكونَ المَضْمَضَةَ (١). ٥٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَداوُدُ بْنُ شَبِيبٍ قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ - قالَ مُوسَى: عَنْ أَبِيهِ. وقالَ داوُدُ: عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ مِنَ الفِطْرَةِ المَضْمَضَةَ والاِسْتِنْشاقَ". فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفاءَ اللِّحْيَةِ، وَزادَ: "والخِتانَ". قالَ: "والاِنْتِضاحَ". وَلَمْ يَذْكُرِ: "انْتِقاصَ الماءِ". يَعْنِي الاسْتِنْجاءَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابن عَبّاسٍ، وقالَ: خمسٌ كُلُّها فِي الرَّأْسِ. وَذَكَرَ فِيها الفَرْقَ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفاءَ اللِّحْيَةِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُ حَدِيثِ حَمّادٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَمُجاهِدٍ، وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ قَوْلُهُمْ، وَلَمْ يَذْكرُوا إِعْفاءَ اللِّحْيَةِ. وَفِي حَدِيثِ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ: "وَإِعْفاءُ اللِّحْيَةِ". وَعَنْ إِبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ نَحْوُهُ، وَذَكَرَ إِعْفاءَ اللِّحْيَةِ والخِتانَ (٢). * * *
следующие страницы →