← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

(فقال) لي يومًا (سلني) ما شئت (فقلت) زاد مسلم: أسألك (١) (مرافقتك في الجنة. قال: أو) بفتح واو العطف كما قال النووي (٢)، وكان الأصل تقديم حرف العطف على الهمزة كما تقدم على غيرها من أدوات الاستفهام نحو: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ﴾ (٣) ونحو ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (٤)، ونحو: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ (٥)، ونحو ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦)﴾ (٦) [فكأن يقال] (٧) وأغير ذلك (٨)؛ لأن حرف الاستفهام خبر ومن جملة الاستفهام: فكأن يقال في ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ (٩) فأتطمعون، وأغير ذلك ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ (١٠) لأن أداة الاستفهام لها صدر الكلام، وهي من حروف الاستفهام، وهي معطوفة على ما قبلها من الجمل، والعاطف لا يتقدم عليه [جزء مما عطف] (١١)، ولكن حظيت (١٢) الهمزة بتقديمها على العاطف تنبيهًا

стр. 3957

على أنها أصل أدوات الاستفهام [لأن الاستفهام] (١) له صدر الكلام، وقد خولف هذا الأصل في غير الهمزة فأرادوا التنبيه عليه (٢) تنبيهًا على أنها أصل أدوات الاستفهام وغيرها فرع عليها، وللأصل قوة في الكلام على غيره من الفروع، أَلَا ترى إلى قول أصحابنا في الفروع الفقهية أنه يجوز تقديم الوضوء على الاستنجاء بخلاف التيمم فإنه [لا يجوز تقديمه على الاستنجاء، والفرق بينهما أن الوضوء هو الأصل لإباحة الصلاة فجاز تقديمه؛ لقوة الأصل بخلاف التيمم فإنه (٣) فرع عن الوضوء فلا يجوز تقديمه لضعفه. وقال القرطبي في قوله: "أو غير ذلك" رويناه بإسكان الواو من أو (٤)، ونصب غير أي (٥): أو تسأل (غير ذلك) كأنه حضه على سؤال شيء آخر غير مرافقته؛ لأنه فهم منه أنه يطلب المساواة معه في درجته، وذلك ما لا ينبغي لغيره، فلما قال الرجل (قلت: هو ذاك) يعني لا غيره أسأل. (قال) له: (فأعني على) تحصيل ذلك بمجاهدة (نفسك بكثرة السجود) أي الصلاة ليزداد من القرب ورفعة الدرجات حتى يقرب من منزلته، وإن لم يساوه فيها، ولا يعترض على هذا بقول النبي ﷺ

стр. 3958

فيما (١) رواه حذيفة ليلة الأحزاب: "ألا رجل يأتني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة" (٢)؛ لأن مثل هذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٣)؛ لأن هذِه المعية هي النجاة من النار والفوز بالجنة، إلا أن أهل الجنة على مراتبهم ومنازلهم بحسب أعمالهم وأحوالهم. وقد دلّ على هذا أيضًا قوله ﵇: "المرء مع من أحب وله ما اكتسب" (٤) انتهى كلام القرطبي (٥). قال النووي: وفيه دليل على [الحث على] (٦) كثرة السجود والترغيب فيه، وأن تكثير (٧) السجود أفضل من إطالة القيام، ويدل عليه (٨) قوله ﷺ : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (٩)، ولأن السجود غاية التواضع والعبودية لله تعالى؛ إذ فيه تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها (١٠) وهو وجهه من التراب الذي يداس ويمتهن (١١).

стр. 3959

[١٣٢١] (حدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري شيخ مسلم (حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران العدوي (عن قتادة) بن دعامة. (عن أنس بن مالك في هذِه الآية) قوله تعالى: (﴿تَتَجَافَى﴾) ترتفع وتتنحي وهو تفاعل (﴿جُنُوبُهُمْ﴾) من الجفاء وهو النُبُوُّ والتباعد تقول العرب جافٍ ظهرك (١) عن الجدار (﴿عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾) مواضع الاضطجاع على الجنب، والمراد أنهم يهجرون مواضع الاضطجاع بالقيام إلى الصلاة اشتغالًا بلذة العبادة عن لذة النوم. (﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾) يعبدون الله خوفًا من عقابه (﴿وَطَمَعًا﴾) في ثوابه [وقومًا] (٢) يعبدون خوفًا من حجابه وطمعًا في رؤيته (﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾) أعطيناهم، والرزق عند أهل السنة ما صح الانتفاع به حلالًا كان أو حرامًا (﴿يُنْفِقُوْنَ﴾) (٣) الإنفاق: إخراج المال من اليد، ومنه المبيع خروج (٤) من اليد، ومنه المنافق؛ لأنه يخرج منه الإيمان، والإنفاق هنا التطوع الذي يتقرب به إلى الله تعالى لمقاربتها تطوع الصلاة، وهي (٥) معرض المدح فلا تكون إلا حلالًا، وقال بعضهم: معناه: ومما علمناهم يعلمون (٦)، حكاه القشيري (٧).

стр. 3960

(قال: كانوا يتيقظون) بفتح الياء والتاء والياء والقاف المشددة وضم الظاء المعجمة من اليقظة التي هي ضد [النوم، أو من اليقظة التي هي ضد] (١) الغفلة، أي: لا ينامون [لعل الصواب: يتنفلون بتشديد الفاء] (٢) (ما بين المغرب والعشاء) بل (يصلون) صلاة الأوابين، يدل عليه ما رواه (٣) بسنده إلى أبان: جاءت امرأة إلى أنس بن مالك فقالت: إني أنام قبل العشاء. قال: لا تنامي؛ فإن هذِه الآية نزلت في الذين لا ينامون قبل العشاء الآخرة: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٤) (٥). وروى الترمذي عن أنس ﵁ في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ قال: نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة. وقال: حديث حسن صحيح غريب (٦). ولعلهم في انتظارهم كانوا يصلون؛ ليجمع بين الحديثين. وروى الطبراني في "الكبير" عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ساعة ما أتيت عبد الله بن مسعود فيها إلا وجدته يصلي بين المغرب والعشاء، فسألت ابن مسعود، فقلت: ساعة ما أتيتك فيها إلا وجدتك تصلي

стр. 3961

فيها؟ قال: إنها ساعة غفلة (١). قال: (وكان الحسن) [وأبو العالية ومجاهد] (٢) وابن زيد كل منهم (يقول) في هذِه الآية: هو التهجد و (قيام الليل) (٣) يدل عليه ما رواه البيهقي عن أسماء بنت يزيد عن رسول الله ﷺ قال: "يحشر الناس في صعيد واحد يوم القيامة، فينادي منادٍ، فيقول: أين الذين كانوا تتجافى جنوبهم عن المضاجع؟ فيقومون، وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم يؤمر بسائر الناس إلى الحساب" (٤). [١٣٢٢] (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن سعيد، و) محمد (ابن أبي عدي) أخرج له الشيخان. (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران، العدوي. (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) [بن مالك] (٥) ﵁ (في قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا﴾) اختلفوا في حكم (ما) فجعله بعضهم نفيًا (٦) وقال (٧): تمام الكلام عند قوله ﴿كَانُوا قَلِيلًا﴾ أي: كانوا قليلًا من الناس، ثم ابتدأ فقال: ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾ أي لا ينامون بالليل بل يقومون

стр. 3962

إلى الصلاة والعبادة، وجعله بعضهم (١) موصولا بمعنى الذي، والكلام متصل بعضه ببعض، والمعنى: كانوا قليلًا من الليل الذي يهجعون، وقيل: ما مصدرية تقدر هي وما بعدها بالمصدر تقديره: كانوا قليلًا [من الليل] (٢) هجوعهم كقوله تعالى: ﴿بِمَا ظَلَمُوا﴾ [أي: بظلمهم] (٣)، وجعله بعضهم صلة أي كانوا قليلًا [من الليل] (٤) يهجعون. (قال: كانوا يصلون فيما) بينهما أي (بين المغرب والعشاء) (٥). وعن الحسن: كانوا لا ينامون من الليل إلا أقله، وربما نشطوا فمدوا إلى السحر (٦). وهم يستغفرون. وقال مطرف: قَلَّ ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله تعالى إما من أولها، وإما من وسطها (٧). (زاد في حديث يحيى) بن سعيد: (وكذلك (٨): ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾).

стр. 3963

٢٤ - باب افْتِتاحِ صَلاةِ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ ١٣٢٣ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ هِشامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ" (١). ١٣٢٤ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ - يَعْنِي: ابن خالِدٍ -، عَنْ رَباحِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "إِذا". بِمَعْناهُ زادَ: "ثُمَّ لْيُطَوِّلْ بَعْدُ ما شاءَ" (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هذا الحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَلِكَ رَواهُ أَيُّوبُ وابْنُ عَوْنٍ أَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ ابن عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: "فِيهِما تَجَوَّز". ١٣٢٥ - حَدَّثَنا ابن حَنْبَلٍ - يَعْنِي: أَحْمَدَ - حَدَّثَنا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ: ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ عَلِيٍّ الأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الخَثْعَمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: أَىُّ الأَعْمالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "طُولُ القِيامِ" (٣). * * *

стр. 3964

باب افتتاح [صلاة الليل] (١) بركعتين [١٣٢٣] (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة) الحلبي، شيخ الشيخين (حدثنا سليمان بن حيَّان) [بتشديد المثناة تحت، أبو خالد الأحمر الأزدي] (٢). (عن هشام بن حسان) [الأزدي مولاهم، الحافظ] (٣) (عن) محمد (٤) (ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم من الليل) يتهجد (فليصل ركعتين خفيفتين) يستنشط (٥) بهما لما بعدهما. قال عياض: وبهاتين الركعتين تم عدد زيد بن خالد - الآتي، وفيه - ثلاثة عشر، وفي هذا تلفيق للروايات (٦). [١٣٢٤] (حدثنا مخلد بن خالد) أبو محمد العسقلاني، نزيل طرسوس، شيخ مسلم (حدثنا إبراهيم بن خالد) الصنعاني المؤذن (عن رباح) بفتح [الراء والموحدة] (٧) ابن زيد (٨) الصنعاني، ثقة زاهد (٩). (عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: إذا) قام

стр. 3965

أحدكم من الليل، ثم ذكر (بمعناه) و (زاد: ثم ليطول بعد ذلك ما شاء) كما في رواية زيد بن خالد الآتي، يعني: أن من أراد أن يزيد في القراءة، ويطيل في الركوع والسجود، وكان يصلي لنفسه فليطول ما شاء كما قال النبي ﷺ (١)، وكذلك من صلى بجماعة يرضون بتطويل صلاته، وقد كان بعضهم يختم في (٢) كل ثلاث ليالٍ ختمة، وكان الأسود يقرأ القرآن في كل ليلتين. (قال المصنف: روى هذا الحديث حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة) رووه (عن هشام) بن حسان (عن محمد) و (أوقفوه (٣) على أبي هريرة) ولم يرفعوه (٤). [قال أبو داود] (٥): (وكذلك رواه أيوب) عن ابن سيرين (و) عبد الله (ابن عون) [مولى عبد الله بن مغفل البصري أحد الأعلام، رواه ابن سيرين. (وأوقفوه (٦) على أبي هريرة، ورواه) عبد الله (بن عون)] (٧) أيضًا (عن محمد) بن سيرين، عن أبي هريرة (٨) (قال: فيهما) أي في الركعتين

стр. 3966

(تجوز) بفتح التاء والجيم وضم الواو المشددة، ثم زاي، وهو مصدر من تجوزت (١) في الصلاة إذا ترخصت فأتيت بأقل ما يكفي من الصلاة في القراءة والركوع والسجود والتشهد ونحو ذلك، وهو بمعنى التخفيف. [١٣٢٥] (حدثنا (٢) ابن حنبل يعني أحمد) (٣) قال: (حدثنا حجاج) بن محمد الأعور (٤) الهاشمي، أصله ترمذي (٥) سكن المصيصة (قال: قال) عبد الملك (بن جريج) قال (أخبرني عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم قاضي مكة، أخرج له مسلم. (عن علي) بن عبد الله (الأزدي، عن عبيد بن عمير) الليثي (٦) قاضي مكة (عن عبد الله بن حبشي) بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة الخثعمي أبو قتيلة (٧)، نزل مكة، روى في قطع السدر، وفي فضائل الأعمال، عن رسول الله ﷺ . (أن رسول الله ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام) رواية مسلم عن جابر: أن رسول الله ﷺ سئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت" (٨)، والقنوت هو القيام، وقد استدل بهما على [أن طول] (٩)

стр. 3967

القيام في الصلاة أفضل من تطويل الركوع والسجود؛ ولأن المنقول عن النبي ﷺ أنه كان يطول القيام أكثر من الركوع والسجود؛ ولأن ذكر القيام القراءة، وهي أفضل من ذكر الركوع والسجود. وذهب جماعة من العلماء إلى أن تكثير (١) الركوع والسجود أفضل من تطويل القيام حكاه الترمذي (٢) والبغوي في "شَرح السُّنَّة" (٣) لقوله ﵇ "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (٤)، وللحديث المتقدم: "عليك بكثرة السجود" (٥)، وقال بعض العلماء: هما سواء، وتوقف أحمد، وقال إسحاق بن راهويه: أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل، وأما بالليل فتطويل القيام أفضل (٦)، قال الترمذي: إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة رسول الله ﷺ بالليل بطول القيام بخلاف النهار (٧).

стр. 3968

٢٥ - باب صَلاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ١٣٢٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً واحِدَةً تُوتِرُ لَهُ ما قَدْ صَلَّى" (١). * * * باب صلاة الليل مثنى مثنى [١٣٢٦] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ ) هذا الرجل من أهل البادية، قال ابن الملقن: لم أره مسمى (٢) (عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : صلاة الليل مثنى) قال ابن عبد البر: مثنى، كلام خرج على جواب السائل كأنه قال له (٣): يا رسول الله، كيف نصلي بالليل؟ قال: مثنى، ولو قال له (٤) بالنهار جاز أن يقول له ذلك، وجاز أن يقول له بخلافه (٥)، [وفي "المعجم" للطبراني: أن ابن عمر هو السائل (٦)، لكن في مسلم عن ابن عمر: "أن رجلًا سأل النبي ﷺ بينه وبين السائل" (٧)] (٨). وقد روي عنه ﵊: "صلاة الليل مثنى مثنى يتشهد في

стр. 3969

كل ركعتين" (١)، لم يخص ليلًا من نهار، وإن كان حديثًا لا يقوم بإسناده حجة، فالنظر يؤيده، والأصول توافقه. (مثنى) بدون تنوين فيهما، فإن قيل ما فائدة تكرير لفظ مثنى، فالجواب للتأكيد، قال الكسائي: إنما لم ينصرف [لتكرار العمل] (٢) فيه، وقال غيره: للعدل والوصف (٣). (فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر). بالرفع، وجملته الفعلية في محل نصب صفة لركعة (له ما قد صلى) (٤)، فيه حجة على أن وقت الوتر المتفق عليه ما لم يطلع الفجر. قال عياض: وهذا قول كافة العلماء، وفيه دليل على أن السنة جعل الوتر آخر صلاة الليل، وادعى بعضهم أن معنى قوله: "إذا خشي أحدكم الصبح"، ظاهره: إذا خشي وهو في شفع انصرف من ركعة واحدة، فالوتر إذًا لا يفتقر إلى نية، وليس كما زعم، بل ظاهره أن يصلي ركعة كاملة بعد الخشية، وهل يحتاج الوتر إلى نية؟ قال مالك: نعم، وخالفه أصبغ (٥)، وقال محمد: إذا أحرم بشفع ثم جعله وترًا لا يجزئه، وقوله في الحديث: توتر له ما قد صلى. استدل به مالك على أن يكون قبل الوتر شفع، وهو مشهور مذهبه (٦).

стр. 3970

٢٦ - باب فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالقِراءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ١٣٢٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الوَرْكانِيُّ، حَدَّثَنا ابن أَبِي الزِّنادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ قِراءَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَدْرِ ما يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الحُجْرَةِ وَهُوَ فِي البَيْتِ (١). ١٣٢٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ زائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الوالِبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ قِراءَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْرًا وَيَخْفِضُ طَوْرًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو خَالِدٍ الوالِبِيُّ اسْمُهُ هُرْمُزُ (٢). ١٣٢٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، عَنْ ثابِتٍ البُنِانِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح، وحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبّاحِ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْحاقَ، أَخْبَرَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَباحٍ، عَنْ أَبِي قَتادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً فَإِذا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، قَالَ: وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّي رافِعًا صَوْتَهُ - قَالَ - فَلَمَّا اجْتَمَعا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ : "يا أَبا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ". قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ ناجَيْتُ يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: وقالَ لِعُمَرَ: "مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي رافِعًا صَوْتَكَ". قَالَ: فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ أُوقِظُ الوَسْنانَ وَأَطْرُدُ الشَّيْطانَ. زادَ الحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :

стр. 3971

"يا أَبا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا". وقَالَ لِعُمَرَ: "اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا" (١). ١٣٣٠ - حَدَّثَنا أَبُو حَصِينِ بْنُ يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنا أَسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بهذِه القِصَّةِ لَمْ يَذْكُرْ فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا". وَلِعُمَرَ: "اخْفِضْ شَيْئًا". زادَ: "وَقَدْ سَمِعْتُكَ يا بِلالُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هذِه السُّورَةِ وَمِنْ هذِه السُّورَةِ". قَالَ: كَلامٌ طَيِّبٌ يَجْمَعُ اللهُ تَعالَى بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُّكُمْ قَدْ أَصابَ" (٢). ١٣٣١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيلِ فَقَرَأَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَرْحَمُ اللهُ فُلانًا، كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ أَذْكَرَنِيها اللَّيْلَةَ كُنْتُ قَدْ أَسْقَطْتُها". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ هارُونُ النَّحْوِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ في الحُرُوفِ (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيِّ﴾ (٣). ١٣٣٢ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالقِراءَةِ، فَكَشَفَ السِّتْرَ وقَالَ: "أَلا إِنَّ كُلَّكُمْ مُناجٍ رَبَّهُ فَلا يُؤْذِيَنَّ

стр. 3972

بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي القِراءَةِ". أَوْ قَالَ: "فِي الصَّلاةِ" (١). ١٣٣٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الجاهِرُ بِالقُرْآنِ كالجاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، والمُسِرُّ بِالقُرْآنِ كالمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ" (٢). * * * باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل [١٣٢٧] (حدثنا محمد بن جعفر) بن زياد أبو عمران الوركاني، بفتح الواو وسكون الراء وبعد الكاف والألف نون، نسبة إلى وركة من أعمال بخارى، قال الذهبي: هو خراساني نزل بغداد (٣). أخرج له مسلم. (حدثنا) عبد الرحمن (بن أبي الزناد) بتخفيف النون، واسمه عبد الله بن ذكوان، استشهد به (٤) البخاري في مواضع. (عن عمرو بن أبي عمرو) ميسرة مولى آل المطلب بن عبد الله

стр. 3973

المخزومي المدني. (عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت قراءة النبي ﷺ ) في رفع الصوت بها (على قدر ما يسمعه من) بمعنى الذي (في الحجرة) (١) يشبه أن يراد بها: الحجرة النبوية، وهي الروضة (وهو) ﷺ يصلي (٢) في بيته [(في البيت) (٣)] (٤) في تهجده بالليل، ولهذا قال أصحابنا: المستحب في قراءته في قيام الليل أن يكون بين الجهر والإسرار، وكذا في نوافل الليل كلها غير التراويح، قال القاضي الحسين، وصاحب "التهذيب": يتوسط بين الجهر والإسرار، وقال صاحب "التتمة": يجهر فيها (٥). [١٣٢٨] (حدثنا محمد بن بكار) بفتح الباء الموحدة وتشديد الكاف (ابن الريان) الهاشمي مولاهم البغدادي (حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عمران بن زائدة)، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦) (عن أبيه) [زائدة بن] (٧) نشيط بفتح النون وكسر الشين المعجمة، ثقة (٨).

стр. 3974

(عن أبي خالد) هرمز وقيل: هرم الكوفي (الوالبي) بكسر اللام والباء الموحدة، نسبة إلى والب بطن من بني أسد، قال السمعاني: ينسب إليه جماعة، منهم سعيد بن جبير الوالبي الكوفي مولى والبة، وهو أحد أئمة التابعين، قتله الحجاج بن يوسف صبرًا (١). (عن أبي هريرة أنه (٢) قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ بالليل يرفع) صوته (طورًا ويخفض) قراءته (طورًا) (٣) يعني: حينًا كذا، وحينًا كذا، والطور جمعه أطوار، ومنه حديث عائشة، [وأنشدوا] (٤) فإن ذا الدهر أطوار (٥) دهارير. أي (٦): حالاته مختلفة فمرة (٧) ملك، ومرة هلك، ومرة بؤس (٨) ومرة نعم، وفيه دليل على جواز الجهر والإسرار في قيام الليل، ويدل عليه ما روى الترمذي عن عبد الله بن أبي قيس: سألت عائشة: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كل ذلك كان يفعل، ربما أسر وربما جهر، وقال: حديث حسن صحيح (٩).

стр. 3975

(قال المصنف: أبو خالد الوالبي) [والبة قبيلة في بني أسد] (١) (اسمه هرمز) وقيل: هرم كما تقدم. [١٣٢٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي. (حدثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت البناني) بضم الباء التابعي من أهل البصرة، مرسل (عن النبي ﷺ [ح]). (وحدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا يحيى بن إسحاق) أبو زكريا البجلي، أخرج له مسلم والأربعة، السيلحيني (٢) بفتح السين المهملة وسكون المثناة تحت وفتح اللام وكسر الحاء المهملة وسكون المثناة تحت ثم نون، نسبة إلى سيلحين قرية قديمة من سواد بغداد [يقال لها أيضًا سالحين] (٣)، مات سنة ست عشر ومائتين (٤). (أنبأنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن أبي رباح، عن أبي (٥) قتادة) الحارث بن ربعي ﵁. (أن النبي ﷺ خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر) الصديق (﵁) وهو (يصلي) و (يخفض من صوته) في القراءة. (قال) أبو قتادة (ومر بعمر بن الخطاب ﵁ وهو يصلي رافعًا صوته) بالقراءة في الليل (قال: فلما اجتمعا عند النبي ﷺ ) بعد ذلك (قال النبي

стр. 3976

- ﷺ : يا أبا بكر، مررت بك وأنت تصلي) بالليل (تخفض) من (صوتك، قال) أبو بكر (قد أسمعت من ناجيت) المناجاة المخاطبة سرًّا، وفي رواية لغيره (١): "إني أسمع من أناجي" (٢) (يا رسول الله، قال) أبو قتادة (وقال لعمر) بن الخطاب (مررت بك وأنت تصلي) [لفظ الترمذي: "مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك" (٣). في الليل] (٤) (رافعًا صوتك) بالقراءة. (قال: فقال: يا رسول الله) إني (أوقظ الوسنان) أي: النائم الذي ليس بمستغرق في نومه، والوسن أول النوم. (وأطرد الشيطان) وفي رواية أحمد: "وأفزع الشيطان" (٥) (زاد الحسن) بن الصباح (في حديثه: فقال النبي ﷺ ) لأبي بكر: (يا أبا بكر) الصديق (ارفع من صوتك) بالقراءة، [وللترمذي: "ارفع قليلًا" (٦)] (٧) (شيئًا) يسيرًا (وقال لعمر) بن الخطاب ﵁: (اخفض من صوتك) بالقراءة (شيئًا) يسيرًا. [١٣٣٠] (حدثنا أبو حصين) [بفتح الحاء] (٨) وكسر الصاد المهملتين

стр. 3977

(ابن يحيى) بن (١) سليمان (الرازي) (٢) ثقة (٣). (حدثنا أسباط بن محمد) القرشي مولاهم الكوفي (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي، أخرج له مسلم. (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بهذِه القصة) (٤) المذكورة (ولم يذكر فقال لأبي بكر ارفع شيئًا و) لا قال (لعمر: اخفض شيئًا) وقد اختلف العلماء في الجهر والإسرار لاختلاف الأحاديث في ذلك إذا لم يجمع بينهما، ولا شك أنه لا بد أن يجهر به إلى حد يسمع نفسه؛ إذ القراءة عبارة عن تقطيع الصوت بالحروف، فلا بد من صوت، وأقله أن يسمع نفسه، وإن لم يسمع نفسه لم تصح صلاته، فأما الجهر بحيث يسمع غيره فهو محبوب على وجه، ومكروه على وجه، وبهذا يجمع بين الأحاديث، وسيأتي أحاديث تدل على الجهر، وأحاديث تدل على الإسرار. ووجه الجمع بينهما أن الإسرار أبعد من الرياء والتصنع، وأقرب إلى الإخلاص، فهو أفضل في حق من يخاف ذلك على نفسه، وإن لم يخف وأمن على نفسه من ذلك فينظر إن كان الجهر أنشط له في القراءة، أو بحضرته من يسمع قراءته وينتفع بها فالجهر أفضل؛ لأن العمل فيه أكثر، ولأن فائدته تتعلق بغيره فالنفع المتعدي أفضل من القاصر على

стр. 3978

نفسه؛ ولأنه يوقظ قلب القارئ، ويجمع همته ويطرد عنه النوم [ويزيد في نشاطه للقراءة، ويقلل من كسله، ويحصل بجهره تيقظ نائم فيكون هو السبب فيه، ولأنه قد يراه] (١) ويسمعه بطَّالٌ نائم أو غافل فينشطه ويتشبه به، فإذا اجتمعت هذِه النيات (٢) وسلم من الرياء يضاعف الأجر، فبكثرة النيات يزكوا عمل الأبرار، فإن كان في الأجر عشر نيات كان فيه عشر أجور، وإن كان إلى جنب القارئ أو قريبًا منه من يتهجد أو في (٣) عبادة (٤) يستضر برفع صوته فالإسرار أفضل. و(زاد) الحسن في حديثه: أنه (٥) قال لبلال: (وقد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ من هذِه السورة ومن هذِه السورة) وفي رواية أحمد (٦) بسند رجاله ثقات، أن عمارًا كان يأخذ في قراءته من هذِه السورة ومن هذِه السورة فقال له: لم تأخذ من هذِه السورة ومن هذِه السورة؟ قال: أتسمعني أخلط به (٧) ما ليس منه (٨)؟ قال: لا" (٩). (قال) فكله (كلام طيب) أي: يطيب للقارئ ويستلذ به كما يستلذ

стр. 3979

بالأكل والشرب والجماع (يجمعه الله) تعالى. (بعضه) بالنصب بدل من الضمير المنصوب في "يجمعه" بدل بعض من كل (إلى بعض) وللطبراني في "الكبير": "كله طيب أخلط بعضه ببعض" (١). (فقال النبي ﷺ : كلكم). أي كل واحد من الثلاثة (قد أصاب) فيما قصده، فيه أن (٢) العبادات تختلف أحكامها باختلاف المقاصد وتتغير مراتبها. [١٣٣١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة عن) أبيه (عروة) بن الزبير. (عن عائشة ﵂: أن رجلًا)، [الرجل عبد الله بن يزيد الأنصاري] (٣) (قام من الليل فقرأ) في تهجده (فرفع (٤) صوته بالقرآن) يحتمل أن تكون القراءة في صلاة، ويحتمل في غيرها، ولمسلم: كان النبي ﷺ يستمع قراءة رجل في المسجد (٥). وفيهما دليل على استحباب رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد إذا لم يؤذ أحدًا في المسجد ولا في غيره، ولا يعرض له (٦)

стр. 3980

الرياء والإعجاب ونحو ذلك. (فلما أصبح) رسول الله ﷺ (قال: يرحم الله فلانًا) فيه الدعاء بلفظ المضارع كما (١) يكون بلفظ الماضي كما تقدم. وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان (٢) من جهته خيرًا وإن لم يقصد ذلك الإنسان، وفيه أن الدعاء بالرحمة لا تختص بالحي، بل يقال: ﵀ حيًّا وميتًا، وفيه أن الاستماع للقراءة سنة لما روى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة: "من استمع إلى آية من كتاب الله [كتب الله] (٣) له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة" (٤) ومهما عظم أجر الاستماع كان التالي هو السبب فيه، وكان شريكه في الأجر وإن لم يعلم؛ لأنه تسبب في ذلك برفع صوته. كائن بمد الهمزة المكسورة وسكون النون على وزن كاعن، ويقال: (كأين) (٥) بفتح الهمزة وتشديد (٦) الياء المكسورة بعدها كعين (٧) وهما (٨) وسكون النون بعدها، لغتان قرئ بهما في السبع فبالمد وهي الأولى، قرأ ابن كثير

стр. 3981

في قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ (١) وبالثانية قرأ باقي السبعة (٢). قال أبو البقاء: وموضع: كأين، رفع بالابتداء (٣). ولا تكاد تستعمل إلا وبعدها (من آية) من كتاب الله (أذكرنيها) وأذكرنيها (٤) في موضع الخبر، وكأين للتكثير مثل كم الخبرية، والتقدير كثير (٥) من الآيات ذكرني إياها في هذِه (الليلة) وفيه تسمية الليلة لما قبل الزوال (كنت قد أسقطتها) بفتح الهمزة والقاف، وفي رواية الصَّحيحين: "أنسيتها" (٦). [قال أبو داود] (٧). [١٣٣٢] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد الأموي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن. (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ (قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد)، فيه فضيلة الاعتكاف في المسجد، واختصاصه به (٨)؛ لقوله

стр. 3982

تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١) (فسمعهم يجهرون) أصواتهم. زاد الطبراني في "الأوسط" ولفظه: أنه اطلع في بيت والناس يصلون يجهرون (٢) (بالقراءة) ظاهره أنهم جهروا عليه ﷺ وهو في معتكفه فلم يصرح لهم بأنهم شوشوا عليه، بل عرض لهم بلفظ يحصل به (٣) المقصود، وهذا من مكارم أخلاقه ﷺ . (فكشف الستر) وفيه دليل على إسبال الستور على الحجرة التي يعتكف فيها. (وقال: ألا) بتخفيف اللام لاستفتاح الكلام (إن كلكم) أي كل قارئ ومصل (مناجٍ ربه) (٤) فليجتهد في رفع الخواطر الشيطانية والوساوس الشهوانية والأفكار الدنياوية عن نفسه مهما أمكنه، لتصفو له لذة المناجاة في الصلاة والتلاوة خارجها، واعلم أن من انطوى باطنه على حب الدنيا الذي هو منبع كل فساد، حتى مال إلى شيء منها فلا يطمعن أن (٥) تصفو له مناجاة مع الله تعالى، ومن فرح بالدنيا لا يفرح بمناجاة الله. فلا يؤذين) بتشديد نون التوكيد (بعضكم بعضًا)، ورواية الطبراني: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه" (٦). فليشتغل بمناجاة الله

стр. 3983

تعالى عن غيرها (١)، ولا يؤذي من هو في لذة المناجاة بالمبالغة في رفع صوته (ولا يرفع بعضكم) صوته (على بعض في) حال (القراءة - أو قال) شك من الراوي لا يرفع بعضكم على بعض (في الصلاة) ولفظ الطبراني: "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن" (٢). فنهى أولًا بقوله: لا يؤذي على العموم، ثم نهى على الخصوص بقوله: لا يجهر، وفيه إنكار رفع الصوت في المسجد ولو بالقراءة إذا كان فيه تشويش على مصل آخر أو قارئ آخر فإنه مكروه. [١٣٣٣] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن عياش) بالمثناة والشين المعجمة، قال دحيم: هو في الشاميين غاية (٣)، وقال البخاري: إذا حدث عن أهل حمص فصحيح (٤). قال المنذري: وهذا الحديث شامي الإسناد (٥) (عن بحير) [الصحيح ابن سعد بإسقاط الياء لا شك، وما وقع هنا غلط، ذكره البخاري في "التاريخ" (٦) وعبد الغني في "المختلف والمؤتلف"] (٧) بفتح الباء (٨) الموحدة وكسر الحاء المهملة ثم مثناة ساكنة ثم راء (ابن سعد) روى له الأربعة وهو حجة (٩). (عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر

стр. 3984

الجهني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الجاهر بالقرآن) يقال: جهر بالقول إذا رفع صوته به (١). (كالجاهر بالصدقة) كالمظهر (٢) لها (والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة) (٣) هكذا لفظ الترمذي والنسائي بحروفه. وذكره النسائي في باب المسر بالصدقة، والترمذي في فضائل القرآن، ولفظ الطبراني في "الكبير": "إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة، وأن الذي يسر بالقرآن كالذي يسر بالصدقة" (٤). قال الترمذي: وهو حديث حسن غريب. ثم (٥) قال: ومعنى الحديث أن (٦) الذي يسر بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بقراءة القرآن؛ لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية، وإنما معنى هذا عند أهل العلم [لكي يأمن] (٧) الرجل من العجب؛ لأن الرجل يسر بالعمل ولا يخاف عليه من العجب ما يخاف عليه من العلانية (٨).

стр. 3985

٢٧ - باب فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ١٣٣٤ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الفَجْرِ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً (١). ١٣٣٥ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْها بِواحِدَةٍ، فَإِذا فَرَغَ مِنْها اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ (٢). ١٣٣٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن إِبْراهِيمَ وَنَصْرُ بْنُ عاصِمٍ - وهذا لَفْظُهُ - قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا الأَوْزاعِيُّ - وقَالَ نَصْرٌ: عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ والأَوْزاعِيِّ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيما بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشاءِ إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ وَيُوتِرُ بِواحِدَةٍ، وَيَمْكُثُ فِي سُجُودِهِ قَدْرَ ما يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذا سَكَتَ المُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلاةِ الفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ (٣). ١٣٣٧ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ دَاوُدَ المَهْرِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابن أَبِي ذِئْبٍ وَعَمْرُو بْن الحارِثِ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ ابن شِهابٍ أَخْبَرَهُمْ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْناهُ، قَالَ: وَيُوتِرُ بِواحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ ما يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ مِنْ صَلاةِ الفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الفَجْرُ. وَساقَ مَعْناهُ. قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ

стр. 3986

عَلَى بَعْضٍ (١). ١٣٣٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْها بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنَ الخَمْسِ حَتَّى يَجْلِسَ فِي الآخِرَةِ فَيُسَلِّمَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ ابن نُمَيْرٍ، عَنْ هِشامٍ، نَحْوَهُ (٢). ١٣٣٩ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّداءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ (٣). ١٣٤٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ قالا: حَدَّثَنا أَبانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَكانَ يُصَلِّي ثَمانِيَ رَكَعاتٍ، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي - قَالَ: مُسْلِمٌ: بَعْدَ الوِتْرِ، ثُمَّ اتَّفَقا رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قاعِدٌ، فَإِذَا أَرادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، وَيُصَلِّي بَيْنَ أَذانِ الفَجْرِ والإِقامَةِ رَكْعَتَيْنِ (٤). ١٣٤١ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ: ما كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا، قَالَتْ عائِشَةُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَتَنامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: "يا عائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنامانِ وَلا يَنامُ قَلْبِي" (٥).

стр. 3987

١٣٤٢ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا هَمَّامٌ، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ زُرارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ قَالَ: طَلَّقْتُ أمْرَأتِي فَأَتَيْتُ المَدِينَةَ لأَبِيعَ عَقارًا كَانَ لِي بِها، فَأَشْتَرِيَ بِهِ السِّلَاحَ وَأَغْزُوَ، فَلَقِيتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: قَدْ أَرادَ نَفَرٌ مِنَّا سِتَّةٌ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَنَهاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ وقَالَ: "لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ". فَأَتَيْتْ ابن عَبّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ النَّاسِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأْتِ عَائِشَةَ فَأَتَيْتُها فاسْتَتْبَعْتُ حَكِيمَ بْنَ أَفْلَحَ فَأَبَى فَناشَدْتُهُ فانْطَلَقَ مَعِي، فاسْتَأْذَنَّا عَلَى عائِشَةَ، فَقَالَتْ: مَنْ هذا؟ قَالَ: حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ. قَالَتْ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ سَعْدُ بْنُ هِشامٍ: قَالَتْ: هِشامُ بْنُ عامِرٍ الذِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: نِعْمَ المَرْءُ كَانَ عَامِرًا. قَالَ: قُلْتُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ حَدِّثِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ القْرْآنَ فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ القْرْآنَ. قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ قِيامِ اللَّيْلِ قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ قَالَ: قُلْتْ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ أَوَّلَ هذِه السُّورَةِ نَزَلَتْ، فَقامَ أَصْحابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدامُهُمْ، وَحُبِسَ خاتِمَتُهَا فِي السَّماءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ نَزَلَ آخِرُها فَصارَ قِيامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ. قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَتْ: كَانَ يُوتِرُ بِثَمانِ رَكَعاتٍ لا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخرَى، لا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ والتَّاسِعَةِ، وَلا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي التَّاسِعَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جالِسٌ فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يا بُنَيَّ، فَلَمّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعاتٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي السَّادِسَةِ والسَّابِعَةِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي السَّابِعَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ هِيَ تِسْعُ رَكَعاتٍ يا بُنَيَّ، وَلَمْ يَقُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً يُتِمُّها إِلَى الصَّباحِ، وَلَمْ يَقْرَأ القْرْآنَ فِي لَيْلَةٍ قَطُّ، وَلَمْ يَصُمْ شَهْرًا يُتِمُّهُ غَيْرَ رَمَضانَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً دَاوَمَ عَلَيْها، وَكَانَ إِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ مِنَ اللَّيْلِ بِنَوْمٍ صَلَّى مِنَ النَّهارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. قَالَ: فَأَتَيْتُ ابن عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ. فَقَالَ: هذا والله هُوَ الحَدِيثُ، وَلَوْ كُنْتُ أُكَلِّمُها لأَتَيْتُها حَتَّى أُشافِهَها بِهِ مُشَافَهَةً. قَالَ: قُلْتُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لا تُكَلِّمُها ما

стр. 3988

حَدَّثْتُكَ (١). ١٣٤٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ بِإِسْنادِهِ نَحْوَهُ قَالَ: يُصَلِّي ثَمانِ رَكَعَاتٍ لا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَجْلِسُ فَيَذْكُرُ اللهَ ، ثُمَّ يَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جالِسٌ بَعْدَ ما يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جالِسٌ بَعْدَ ما يُسَلِّمُ، بِمَعْناهُ إِلَى مُشافَهَةً (٢). ١٣٤٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ بهذا الحَدِيثِ قَالَ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا كَما قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (٣). ١٣٤٥ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ بِهَذا الحَدِيثِ قَالَ ابن بَشَّارٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا (٤). ١٣٤٦ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْن حُسَيْنٍ الدِّرْهَمِيُّ، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنا زُرارَةُ بْنُ أَوْفَى: أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ، عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي صَلاةَ العِشاءِ فِي جَماعَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعاتٍ، ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِراشِهِ وَيَنامُ وَطَهُورُهُ مُغَطّى عِنْدَ رَأْسِهِ، وَسِواكُهُ مَوْضُوعٌ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ ساعَتَهُ التِي يَبْعَثُهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي ثَمانِ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِأُمِّ الكِتابِ وَسُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ وَما شَاءَ اللهُ، وَلا يَقْعُدُ فِي شَيْءٍ مِنْها حَتَّى يَقْعُدَ فِي الثَّامِنَةِ، وَلا يُسَلِّمْ، وَيَقْرَأُ فِي التَّاسِعَةِ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَدْعُو بِما

стр. 3989

شاءَ اللهُ أَنْ يَدْعُوَهُ، وَيَسْأَلُهُ وَيَرْغَبُ إِلَيْهِ وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً واحِدَةً شَدِيدَةً، يَكادُ يُوقِظُ أَهْلَ البَيْتِ مِنْ شِدَّةِ تَسْلِيمِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ بِأُمِّ الكِتابِ، وَيَرْكَعُ وَهُوَ قاعِدٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ الثَّانِيَةَ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهُوَ قاعِدٌ، ثُمَّ يَدْعُو ما شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَّنَ فَنَقَصَ مِنَ التِّسْعِ ثِنْتَيْنِ، فَجَعَلَها إِلَى السِّتِّ والسَّبْعِ وَرَكْعَتَيْهِ وَهُوَ قاعِدٌ حَتَّى قُبِضَ عَلَى ذَلِكَ ﷺ (١). ١٣٤٧ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ فَذَكَرَ هذا الحَدِيثَ بِإِسْنادِهِ قَالَ: يُصَلِّي العِشاءَ ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِراشِهِ، لَمْ يَذْكُرِ الأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَسَاقَ الحَدِيثَ قَالَ: فِيهِ: فَيُصَلِّي ثَمانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي القِراءَةِ والرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وَلا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَلا يُسَلِّمُ، فَيُصَلِّي رَكْعَةً يُوتِرُ بِهَا، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يَرْفَعُ بِها صَوْتَهُ حَتَّى يُوقِظَنَا، ثُمَّ سَاقَ مَعْناهُ (٢). ١٣٤٨ - حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا مَرْوانُ - يَعْنِي: ابن مُعاوِيَةَ -، عَنْ بَهْزٍ، حَدَّثَنا زُرارَةُ بْنُ أَوْفَى، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ العِشاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُصَلِّي أَرْبَعًا، ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِراشِهِ، ثُمَّ سَاقَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ: يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي القِراءَةِ والرُّكُوعِ والسُّجودِ. وَلَمْ يَذْكُرُ فِي التَّسْلِيمِ: حَتَّى يُوقِظَنا (٣). ١٣٤٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابن سَلَمَةَ -، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ، عَنْ عائِشَةَ بهَذا الحَدِيثِ وَلَيْسَ فِي تَمامِ حَدِيثِهِم (٤).

стр. 3990

١٣٥٠ - حَدَّثَنا مُوسَى - يَعْنِي: ابن إِسْماعِيلَ - حَدَّثَنا حَمَّادٌ - يَعْنِي: ابن سَلَمَةَ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ كَما قَالَتْ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَرَكْعَتَيِ الفَجْرِ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ (١). ١٣٥١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الوِتْرِ يَقْرَأُ فِيهِما، فَإِذا أَرادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ، قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الواسِطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مِثْلَهُ، قَالَ: فِيهِ قَالَ: عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ: يا أُمَّتاهُ كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فَذَكَرَ مَعْناهُ.، حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ (٢). ١٣٥٢ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنا هِشامٌ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى عائِشَةَ فَقُلْتُ: أَخْبِرِينِي، عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاةَ العِشاءِ، ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِراشِهِ فَيَنامُ، فَإِذا كَانَ جَوْفُ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى حاجَتِهِ وَإِلَى طَهُورِهِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعاتٍ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهنَّ فِي القِراءَةِ والرُّكُوعِ والسُّجُودِ، ثُمَّ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جالِسٌ، ثُمَّ يَضَعُ جَنْبَهُ، فَرُبَّما جاءَ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ، ثُمَّ يُغْفِي، وَرُبَّما شَكَكْتُ أَغَفَى أَوْ لَا، حَتَّى يُؤْذِنَهُ بِالصَّلاةِ، فَكَانَتْ تِلْكَ صَلاتَهُ حَتَّى أَسَنَّ وَلَحُمَ، فَذَكَرَتْ مِنْ لَحْمِهِ ما شَاءَ اللهُ، وَسَاقَ الحَدِيثَ (٣).

стр. 3991

١٣٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابِتٍ ح، وحَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَآهُ اسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطالَ فِيهِما القِيامَ والرُّكُوعَ والسُّجُودَ، ثُمَّ إِنَّهُ انْصَرَفَ فَنامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَسْتاكُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هؤلاء الآياتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ - قَالَ عُثْمانُ: بِثَلاثِ رَكَعَاتٍ، فَأَتاهُ المُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ - وقَالَ ابن عِيسَى: ثُمَّ أَوْتَرَ فَأَتاهُ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ - ثُمَّ أتَّفَقا - وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، واجْعَلْ فِي لِسانِي نُورًا، واجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، واجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، واجْعَلْ خَلْفِي نُورًا، وَأَمامِي نُورًا، واجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ وَأَعْظِمْ لِي نُورًا" (١). ١٣٥٤ - حَدَّثَنا وَهْب بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خالِدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ نَحْوَهُ قَالَ "وَأَعْظِمْ لِي نُورًا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ: أَبُو خالِدٍ الدّالانِيُّ, عَنْ حَبِيبٍ فِي هذا، وَكَذَلِكَ قَالَ: فِي هذا الحَدِيثِ وقالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبي رِشْدِينَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ (٢). ١٣٥٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لأَنْظُرَ كَيْفَ يُصَلِّي فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قِيامُهُ مِثْلُ رُكُوعِهِ، وَرُكُوعُهُ مِثْلُ سُجُودِهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَتَوَضَّأَ واسْتَنَّ ثُمَّ قَرَأَ بِخَمْسِ آياتٍ مِنْ آلِ عِمْرانَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ هذا

стр. 3992

حَتَّى صَلَّى عَشْرَ رَكَعاتٍ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى سَجْدَةً واحِدَةً فَأَوْتَرَ بِها، وَنَادَى المُنادِي عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ما سَكَتَ المُؤَذِّنُ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خَفِيَ عَلي مِنِ ابن بَشّارٍ بَعْضُهُ (١). ١٣٥٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الأَسَدِيُّ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خالَتِي مَيْمُونَةَ فَجاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ما أَمْسَى فَقَالَ: "أَصَلَّى الغُلامُ". قَالُوا: نَعَمْ. فاضْطَجَعَ حَتَّى إِذا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ما شاءَ اللهُ قَامَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَبْعًا أَوْ خَمْسًا أَوْتَرَ بِهِنَّ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ (٢). ١٣٥٧ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحارِثِ فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العِشاءَ، ثُمَّ جاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ، عَنْ يَسارِهِ فَأَدارَنِي فَأَقامَنِي، عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى خَمْسًا ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ - ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الغَداةَ (٣). ١٣٥٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ فِي هذِه القِصَّةِ قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى صَلَّى ثَمانِيَ رَكَعاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ (٤).

стр. 3993

١٣٥٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الحَرّانِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الصُّبْحِ: يُصَلِّي سِتًّا مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِخَمْسٍ لا يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ (١). ١٣٦٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِراكِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الفَجْرِ (٢). ١٣٦١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ المُقْرِئَ أَخْبَرَهُما، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِراكِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى العِشاءَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمانِيَ رَكَعاتٍ قائِمًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأَذَانَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُما. قَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ فِي حَدِيثِهِ: وَرَكْعَتَيْنِ جالِسًا بَيْنَ الأَذَانَيْنِ، زادَ: جالِسًا (٣). ١٣٦٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: بِكَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ قَالَتْ: كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلاثٍ، وَسِتٍّ وَثَلاثٍ، وَثَمانٍ وَثَلاثٍ، وَعَشْرٍ وَثَلاثٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ، وَلا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَ عَشْرَةَ. قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: زادَ أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ: وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ. قُلْتُ: ما يُوتِرُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يَدَعُ ذَلِكَ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ: وَسِتٍّ وَثَلاثٍ (٤).

стр. 3994

١٣٦٣ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ الهَمْدانِيِّ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَها، عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ. فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَتَرَكَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُبِضَ ﷺ حِينَ قُبِضَ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، وَكَانَ آخِرُ صَلاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ الوِتْرَ (١). ١٣٦٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمانَ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ قَالَ: بِتُّ عِنْدَهُ لَيْلَةً وَهُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَنَامَ حَتَّى إِذا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ اسْتَيْقَظَ فَقَامَ إِلَى شَنٍّ فِيهِ ماءٌ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْتُ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى يَسارِهِ فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي كَأَنَّهُ يَمَسُّ أُذُنِي كَأَنَّهُ يُوقِظُنِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، قُلْتُ: فَقَرَأَ فِيهِما بِأُمِّ القُرْآنِ في كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى حَتَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالوِتْرِ، ثُمَّ نَامَ فَأَتاهُ بِلالٌ فَقَالَ: الصَّلاةُ يا رَسُولَ اللهِ. فَقَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى لِلنَّاسِ (٢). ١٣٦٥ - حَدَّثَنا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْها رَكْعَتا الفَجْرِ، حَزَرْتُ قِيامَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ لَمْ يَقُلْ نُوحٌ: مِنْها رَكْعَتا الفَجْرِ (٣).

стр. 3995

١٣٦٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ أَنَّهُ - قَالَ - لأَرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطاطَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُما دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُما، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُما، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُما، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُما، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً (١). ١٣٦٧ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ باتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وهِيَ خالَتُهُ - قَالَ -: فاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسادَةِ، واضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِها، فَنامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذا انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَة بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ، عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآياتِ الخَواتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، ثُمَّ قامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْها فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَ: عَبْدُ اللهِ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ ما صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي فَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُها، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: القَعْنَبِيُّ: سِتَّ مَرّاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى جاءَهُ المُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ (٢). * * *
следующие страницы →