← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

١٣٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابِتٍ ح، وحَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَآهُ اسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطالَ فِيهِما القِيامَ والرُّكُوعَ والسُّجُودَ، ثُمَّ إِنَّهُ انْصَرَفَ فَنامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَسْتاكُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هؤلاء الآياتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ - قَالَ عُثْمانُ: بِثَلاثِ رَكَعَاتٍ، فَأَتاهُ المُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ - وقَالَ ابن عِيسَى: ثُمَّ أَوْتَرَ فَأَتاهُ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ - ثُمَّ أتَّفَقا - وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، واجْعَلْ فِي لِسانِي نُورًا، واجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، واجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، واجْعَلْ خَلْفِي نُورًا، وَأَمامِي نُورًا، واجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ وَأَعْظِمْ لِي نُورًا" (١). ١٣٥٤ - حَدَّثَنا وَهْب بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خالِدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ نَحْوَهُ قَالَ "وَأَعْظِمْ لِي نُورًا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ: أَبُو خالِدٍ الدّالانِيُّ, عَنْ حَبِيبٍ فِي هذا، وَكَذَلِكَ قَالَ: فِي هذا الحَدِيثِ وقالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبي رِشْدِينَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ (٢). ١٣٥٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لأَنْظُرَ كَيْفَ يُصَلِّي فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قِيامُهُ مِثْلُ رُكُوعِهِ، وَرُكُوعُهُ مِثْلُ سُجُودِهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَتَوَضَّأَ واسْتَنَّ ثُمَّ قَرَأَ بِخَمْسِ آياتٍ مِنْ آلِ عِمْرانَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ هذا

стр. 3992

حَتَّى صَلَّى عَشْرَ رَكَعاتٍ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى سَجْدَةً واحِدَةً فَأَوْتَرَ بِها، وَنَادَى المُنادِي عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ما سَكَتَ المُؤَذِّنُ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خَفِيَ عَلي مِنِ ابن بَشّارٍ بَعْضُهُ (١). ١٣٥٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الأَسَدِيُّ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خالَتِي مَيْمُونَةَ فَجاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ما أَمْسَى فَقَالَ: "أَصَلَّى الغُلامُ". قَالُوا: نَعَمْ. فاضْطَجَعَ حَتَّى إِذا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ما شاءَ اللهُ قَامَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَبْعًا أَوْ خَمْسًا أَوْتَرَ بِهِنَّ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ (٢). ١٣٥٧ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحارِثِ فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العِشاءَ، ثُمَّ جاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ، عَنْ يَسارِهِ فَأَدارَنِي فَأَقامَنِي، عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى خَمْسًا ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ - ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الغَداةَ (٣). ١٣٥٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ فِي هذِه القِصَّةِ قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى صَلَّى ثَمانِيَ رَكَعاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ (٤).

стр. 3993

١٣٥٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الحَرّانِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الصُّبْحِ: يُصَلِّي سِتًّا مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِخَمْسٍ لا يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ (١). ١٣٦٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِراكِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الفَجْرِ (٢). ١٣٦١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ المُقْرِئَ أَخْبَرَهُما، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِراكِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى العِشاءَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمانِيَ رَكَعاتٍ قائِمًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأَذَانَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُما. قَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ فِي حَدِيثِهِ: وَرَكْعَتَيْنِ جالِسًا بَيْنَ الأَذَانَيْنِ، زادَ: جالِسًا (٣). ١٣٦٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: بِكَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ قَالَتْ: كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلاثٍ، وَسِتٍّ وَثَلاثٍ، وَثَمانٍ وَثَلاثٍ، وَعَشْرٍ وَثَلاثٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ، وَلا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَ عَشْرَةَ. قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: زادَ أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ: وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ. قُلْتُ: ما يُوتِرُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يَدَعُ ذَلِكَ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ: وَسِتٍّ وَثَلاثٍ (٤).

стр. 3994

١٣٦٣ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ الهَمْدانِيِّ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَها، عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ. فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَتَرَكَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُبِضَ ﷺ حِينَ قُبِضَ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، وَكَانَ آخِرُ صَلاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ الوِتْرَ (١). ١٣٦٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمانَ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ قَالَ: بِتُّ عِنْدَهُ لَيْلَةً وَهُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَنَامَ حَتَّى إِذا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ اسْتَيْقَظَ فَقَامَ إِلَى شَنٍّ فِيهِ ماءٌ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْتُ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى يَسارِهِ فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي كَأَنَّهُ يَمَسُّ أُذُنِي كَأَنَّهُ يُوقِظُنِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، قُلْتُ: فَقَرَأَ فِيهِما بِأُمِّ القُرْآنِ في كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى حَتَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالوِتْرِ، ثُمَّ نَامَ فَأَتاهُ بِلالٌ فَقَالَ: الصَّلاةُ يا رَسُولَ اللهِ. فَقَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى لِلنَّاسِ (٢). ١٣٦٥ - حَدَّثَنا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْها رَكْعَتا الفَجْرِ، حَزَرْتُ قِيامَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ لَمْ يَقُلْ نُوحٌ: مِنْها رَكْعَتا الفَجْرِ (٣).

стр. 3995

١٣٦٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ أَنَّهُ - قَالَ - لأَرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطاطَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُما دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُما، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُما، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُما، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُما، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً (١). ١٣٦٧ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ باتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وهِيَ خالَتُهُ - قَالَ -: فاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسادَةِ، واضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِها، فَنامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذا انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَة بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ، عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآياتِ الخَواتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، ثُمَّ قامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْها فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَ: عَبْدُ اللهِ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ ما صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي فَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُها، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: القَعْنَبِيُّ: سِتَّ مَرّاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى جاءَهُ المُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ (٢). * * *

стр. 3996

باب في صلاة الليل [١٣٣٤] (حدثنا) محمد (بن المثنى، حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) البصري (عن حنظلة) بن أبي سفيان. (عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل) إذا تهجد (عشر ركعات) بفتح الكاف، ويوضح هذِه الرواية حديث أبي هريرة المتقدم: أنه كان يفتتح قيام الليل بركعتين خفيفتين ثم يطول [ما شاء] (١) (٢)، وحديث عائشة الآتي: يصلي أربعًا فلا تسأل عن طولهن وحسنهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن طولهن وحسنهن (٣). فالركعتان (٤) الخفيفتان ثم الأربع الطوال [ثم الأربع الطوال] (٥) هي العشر المذكورة في هذا الحديث والله أعلم. (ويوتر) بعد العشرة (بسجدة) ظاهر العطف للتغاير بأن تكون (٦) العشر ليست وترًا بل هي التهجد الذي أمره الله تعالى به. (ويسجد) بعد الوتر إذا طلع الفجر. (سجدتي الفجر) ثم يضطجع حتى يأتيه المؤذن (فذلك) المجموع

стр. 3997

(ثلاث عشرة ركعة) (١) بسكون الشين، وسكونها لغة تميم. [١٣٣٥] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن) محمد (ابن شهاب) الزهري. (عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة)، وهي الأحد عشرة المتقدمة غير ركعتي الفجر. (يوتر منها بواحدة)، يدل على ما ذهب إليه الشافعي (٢) والجمهور، أن أقل (٣) الوتر ركعة واحدة خلافًا لأبي حنيفة (٤)، وقد [حكي في "الكفاية"] (٥) عن أبي الطيب أنه (٦) يكره الإيتار (٧) بركعة (٨)، وهذا الحديث وحديث ابن عمر الآتي: "من أحب أن يوتر بركعة فليفعل" يرد الكراهة، ويدل على الجواز. (فإذا فرغ منهما) أي من ركعتي الوتر صلى ركعتي الفجر كما تقدم في الحديث قبله، ثم (اضطجع على شقه) بكسر (٩) الشين أي على جنبه

стр. 3998

(الأيمن) (١) حتى يأتيه المؤذن. [١٣٣٦] (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون مولى آل (٢) عثمان دحيم قاضي الأردن وفلسطين شيخ البخاري. (ونصر بن عاصم) الأنطاكي (وهذا لفظه، قالا: حدثنا الوليد) بن مسلم. (حدثنا الأوزاعي، وقال نصر) بن عاصم الأنطاكي (٣) (عن) محمد بن عبد الرحمن (بن (٤) أبي ذئب، والأوزاعي [عن الزهري] (٥) عن عروة) بن الزبير. (عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع) معناه: ينشق الفجر، يقال: صدعت الرداء صدعين إذا شققته (٦) نصفين. (إحدى عشرة ركعة) وهي الوتر وما معها للحديث الآتي: "إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، فجعلها فيما (٧) بين العشاء

стр. 3999

إلى طلوع (١) الفجر" (٢). (يسلم من كل ثنتين) فيه دليل على أن الأفضل في صلاة الليل أن يسلم من كل ركعتين، وهو المشهور من فعل رسول الله ﷺ ، وأمره بصلاة الليل مثنى مثنى كما تقدم. (ويوتر بواحدة) فيه دليل أيضًا على جواز الوتر بركعة وهي أقله. قال القاضي: قوله: "يوتر بواحدة" وقوله: "الوتر ركعة" وما في معناه من الأحاديث دليل على أن الوتر واحدة، لكنها إنما جاءت بعد صلاة ليل، وهو قول مالك وأصحاب الحديث أنها واحدة، لكن لا بدَّ من شفع قبلها (٣). وكذا في قول أو وجه عند الشافعي أنه يشترط الإتيان (٤) بركعة سبق [بعد فعل] (٥) العشاء سواء كان سنة العشاء أم غيرها ليوتر ما قبله من السنن، والمشهور أنه لا يشترط وإن كان هو الأفضل. (ويمكث في سجوده) مكثًا (قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه) فيه فضيلة طول السجود لمن صلى وحده. (فإذا سكت المؤذن (٦) بالأولى) (٧) الباء بمعنى من كما في قوله

стр. 4000

تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (١) أي: منها [الدعوة الأولى وهو الأذان (من صلاة الفجر)] (٢). والمعنى هنا: فإذا فرغ المؤذن من الأذان الأول (٣). يريد أنه لا يصلي ما دام المؤذن في الأذان، فإذا فرغ من الأذان وسكت قام فصلى ركعتي الفجر، ويقاس على أذان الفجر سائر الأذان، فلا يشرع المؤذن في سنة الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى يفرغ المؤذن من الأذان، وهذِه الرواية المشهورة في سكت بالمثناة فوق. قال المنذري: ورواه سويد عن ابن المبارك (سكب) بالباء الموحدة، وكذا ذكره في "النهاية" (٤) في مادة سكب بالباء الموحدة. قال بعضهم: سكب وسكت بمعنى، وقال غيره: سكب يريد أذن، قال: والسكب الصب، وأصله في الماء يصب (٥)، وقد يستعار السكب فيستعمل للإفاضة في الكلام كقول القائل: أفرغ في أذني كلامًا أي ألقى وصب فيها كلامًا لم أسمع مثله، وقد تأتي (٦) الباء بمعنى عن كقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٧) أي: عنه (٨).

стр. 4001

(قام فركع) للفجر (ركعتين خفيفتين) كما تقدم (ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن) بصلاة الصبح. [١٣٣٧] (حدثنا سليمان بن داود) بن حماد بن سعد (المهري) بفتح الميم وسكون الهاء نسبة إلى مهرة بن حيدان بن الحاف (١) بن قضاعة قبيلة كبيرة ينسب إليها سليمان المذكور، وأخوه رشدين بن سعد المهري من أهل مصر (٢). قال أبو عبيد الآجري: ذكر لأبي داود أبو الربيع سليمان بن أخي رشدين (٣)، فقال: قل ما رأيت في فضله. قال النسائي: ثقة (٤). (حدثنا) عبد الله (بن وهب) قال (أخبرني) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد أن) محمد (بن شهاب (٥) أخبرهم بإسناده ومعناه قال) في هذِه الرواية (ويوتر بواحدة، ويسجد سجدة) طويلة (قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية) وتقدير هذِه المدة بالخمسين آية يدل على أن قدر الآيات كان معلومًا عندهم، وأعداد الآيات يعرفونها (قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت) بالمثناة والموحدة كما تقدم (المؤذن من) أذان (صلاة الفجر وتبين) أي: ظهر (الفجر) واتضح (وساق معناه) المذكور (قال: وبعضهم يزيد على بعض) في

стр. 4002

الروايات. [١٣٣٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا [وهيب، حدثنا هشام] (١) ابن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بخمس) ركعات (لا يجلس في شيء من الخمس حتى يجلس في الآخرة فيسلم) فيه دليل على أن الوتر لا يختص بركعة، ولا بإحدى عشرة، بل يجوز ذلك وما بينه (٢) وأنه يجوز جمع ركعات بتسليمة واحدة. قال النووي: وهذا لبيان الجواز، والأفضل التسليم من (٣) كل ركعتين (٤) كما تقدم. (قال المصنف: رواه) عبد الله (بن نمير) بضم النون الهمداني (عن هشام [نحوه) نحو ما تقدم. [١٣٣٩] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام] (٥) بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة) منها ركعتان بعد الوتر وهو قاعد كما سيأتي بعده.

стр. 4003

(ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين) بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. [١٣٤٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ومسلم بن إبراهيم) الفراهيدي شيخ البخاري (قالا: حدثنا أبان) غير منصرف كما تقدم. (عن يحيى) بن سعيد (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، سماه البخاري (عن عائشة: أن نبي الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة) على ما يأتي تفصيله. (كان يصلي ثماني) (١) بفتح الياء ويجوز حذفها مع الكثرة، ويجوز فتحها (٢) كما تقدم، والشاهد عليه (ركعات، ويوتر بركعة ثم يصلي قال مسلم) بن إبراهيم [في روايته (بعد الوتر، ثم اتفقا: ركعتين وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام فركع) من قيام. هكذا رواه مسلم في "صحيحه" (٣)] (٤)، وهذا الحديث أخذ بظاهره الأوزاعي وأحمد (٥) فأباحا ركعتين بعد الوتر جالسًا. قال أحمد: لا أمنعه، ولا أمنع من فعله، وأنكره مالك (٦). وروى زرارة بن أبي أوفى، عن سعد (٧) بن هشام قال: قلت لعائشة:

стр. 4004

أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ قالت: كان يصلي تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة. ذكره ابن قدامة (١). وعن أبي أمامة قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع (٢) حتى إذا بدن وكثر لحمه أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. رواه أحمد والطبراني في "الكبير" (٣) وزاد: وقل هو الله أحد. ورجال أحمد ثقات (٤). قال النووي: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالسًا؛ لبيان جواز الصلاة [بعد الوتر، وبيان جواز النفل (٥)] (٦) جالسًا، ولم يواظب على ذلك [بل فعله] (٧) مرة أو مرتين ولا يغتر بقولها: "كان يصلي" فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظ (كان) لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، هانما هي فعل ماضٍ يدل على فعله مرة، فإن دل دليل على التكرار عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها وقد قالت عائشة:

стр. 4005

كنت أطيب رسول الله ﷺ لحله (١) قبل أن يطوف، ولحرمه (٢) قبل أن يحرم. ومعلوم أن عائشة لم تحج معه إلا حجة الوداع، فاستعملت كان في مرة واحدة، ولا يقال: لعلها طيبته في إحرامه لعمرة (٣)؛ لأن المعتمر لا يحل له الطيب قبل الطواف بالإجماع، فثبت أنها استعملت كان في مرة واحدة كما قاله الأصوليون. (ويصلي بين (٤) أذان الفجر والإقامة ركعتين) (٥) خفيفتين، ثم يضطجع. [١٣٤١] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سعيد بن أبي (٦) سعيد المقبري، عن أبي سلمة) عبد الله (ابن عبد الرحمن) بن عوف (أنه أخبره أنه سأل عائشة زوج النبي ﷺ : كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في) شهر (رمضان) أي في لياليه (ولا في غيره) من الشهور (على إحدى عشرة ركعة) ولا يعارض هذا الحديث (٧) أنه كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة. فإن ذلك مع ركعتي الفجر، وهذا بدون ذلك.

стр. 4006

وأما قولها: "ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة". قيل: الاختلاف في أحاديث عائشة من الرواة (١) عنها. قال النووي: فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة (٢) هو الأغلب، وباقي (٣) رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرًا في بعض الأوقات (٤). ولفظة "كان" لا يلزم منها الدوام كما تقدم، والتراويح ما سوى الأغلب، فإن شهر رمضان شهر من اثني عشر شهرًا. (يصلي أربعًا) هذا فعله لبيان الجواز، والأفضل مثنى مثنى، وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث حديث (٥) عائشة: "كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة بالوتر يسلم من كل ركعتين" (٦). (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) لأنهن مستغنيات عن السؤال عنهن؛ لأنهن في نهاية من كمال الحسن والطول، واستدل بهذا أبو حنيفة على أن أفضل التطوع أن تصلي أربعًا بتسليمة (٧). (ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن طولهن وحسنهن) قال ابن الملقن: قولها: يصلي أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا. أي: أنه كان ينام بينهن (٨).

стр. 4007

وروي نحوه عن ابن عباس، واحتج من قال هذا (١) بحديث الليث عن ابن أبي مليكة، عن يعلى، عن أم سلمة: أنها وصفت صلاته ﵇ بالليل وقراءته فقالت: "كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى، ثم يقوم فيوتر" (٢). (ثم يصلي ثلاثًا) يعني يوتر بهن. (قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ ) كأنها توهمت أن الوتر إثر صلاة العشاء على ما شاهدته من أبيها؛ لأنه كان يوتر إثرها (٣) فلما رأت منه خلاف ذلك سألته عن ذلك فأخبرها. (فقال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) (٤) أي: لا ينام عن (٥) مراعاة الوقت، وليست هذِه الخصوصية لأبيها بل هذِه من خصائص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، ولذلك قال ابن عباس: رؤيا الأنبياء وحي؛ لأنهم يفارقون أحوال البشر [في نوم] (٦) القلب

стр. 4008

ويساوونهم في نوم العين، ولا يبعد أن يتوضأ إذا غامر قلبه النوم واستولى عليه، وذلك في النادر كنومه في الوادي إلى أن طلعت الشمس ليسن (١) لأمته أن الصلاة لا (٢) يسقطها خروج الوقت (٣). قال النووي: وحديث نومه في الوادي ولم يعلم بفوات وقت الصبح حتى طلعت الشمس؛ لأن طلوع الفجر والشمس متعلق بالعين لا بالقلب، وأما أمر الحدث ونحوه فيتعلق بالقلب، وأنه (٤) قيل أنه (٥) في وقت ينام قلبه، و [في وقت] (٦) لا ينام، فصادف الوادي نومه، قال: والصواب الأول (٧). [١٣٤٢] (حدثنا حفص بن عمر) (٨) بن الحارث بن سخبرة (٩) الحوضي، شيخ البخاري، [أخرج له] (١٠) في غير موضع عن همام وغيره. (حدثنا همام) بن يحيى العوذي.

стр. 4009

(حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى) كنيته أبو حاجب جرشي بصري قاضيها، تابعي. (عن سعد (١) بن هشام) الأنصاري التابعي، و [أبوه] (٢) هشام بن عامر، كان اسمه في الجاهلية شهابًا، فغير رسول الله ﷺ اسمه فسماه هشامًا، وأبوه عامر بن أمية، شهد بدرًا واستشهد يوم أحد. (قال: طلقت امرأتي) لعله كان يحبها فخشي أن يذكرها عند القتال فيجبن عن الجهاد، فأراد قطع علاقتها عن قلبه. (فأتيت المدينة لأبيع عقارًا) بفتح العين (٣). (كان لي بها) وهو الأرض والضيعة والنخل، ومنه قولهم: ما له دار ولا (٤) عقار، وقيل: العقار الأصل من المال، [وفي الحديث] (٥): فرد عليهم ذراريهم وعقار بيوتهم - أراد أرضهم - وقيل: متاع بيوتهم وأدواته (٦) وقيل: متاعه الذي لا يبتذل إلا في الأعياد، وعقار كل شيء خياره (فاشترى) لي (به) أي: بثمنه (السلاح وأغزوا) به (٧) العدو، وفيه دليل على أن من أراد الخروج للجهاد أو الحج أن يعد له ما

стр. 4010

يحتاج إليه من سلاح وظهر وزاد (١)، وقد ذم (٢) الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ (٣). (فلقيت) بكسر القاف (نفرًا من أصحاب النبي ﷺ ) فذكرت لهم ذلك أو علموا منه ذلك لما عرضه للبيع. (فقالوا) له: (قد أراد نفر منا ستة) بالرفع (أن يفعلوا ذلك) كذلك، هذا من إبلاغ الشاهد الغائب كما تقدم. (فنهاهم النبي ﷺ أن يفعلوا ذلك) الظاهر أن الذي نهاهم عنه طلاق الزوجة وبيع العقار الذي يسكنه هو وزوجته وأولاده، لا عن إعداد السلاح للغزو. (وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾) (٤) تقدم، فإن النبي ﷺ كان يغزو العدو، ولم يرد عنه أنه طلق نساءه ولا واحدة منهن لأجل الغزو، ولا باع شيئًا من العقار الذي كان يسكن فيه (٥) وهو محتاج إليه، وفيه التحريض على الاقتداء برسول الله ﷺ في أفعاله، وأن من خطر له خاطر بشيء [وأراد فعله] (٦) فليزنه بميزان الشريعة: الكتاب والسنة، ويقصد باب العلم أولًا، إذ لا عمل إلا بعلم فإن وجده مأمورًا به في الشريعة بادر إلى فعله، وإن رآه منهيًّا عنه أمسك، وزاد مسلم في

стр. 4011

"صحيحه": فلما حدثوه بذلك راجع امرأته وأشهد على رجعتها (١). (فأتيت) عبد الله (بن عباس ﵄ فسألته عن وتر النبي ﷺ فقال: إني (٢) (أدلك على أعلم الناس) وللنسائي: أعلم أهل الأرض (٣). وكذا لمسلم (٤): [(بوتر رسول] (٥) الله ﷺ ، فأْتِ عائشة) فسألها عن الوتر وغيره، وفيه الحث على أن من سئل عن علم لا يعلمه أو [يعلمه و] (٦) غيره أعرف به منه أن يرشده إليه إذا أمكن، فإن الدين النصيحة، وفيه مع ذلك الإنصاف والاعتراف لأهل الفضل بفضيلتهم (٧) ومرتبتهم والتواضع، ويدل على ذلك الحديث المتقدم في إرسال ابن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة، كريبًا مولى ابن عباس إلى عائشة، فأرسلته عائشة إلى أم سلمة. (فأتيتها) زاد النسائي: فسلها، ثم ارجع إلي فأخبرني بردها عليك (٨). (فاستتبعت) بسكون التاء الثانية والعين المهملة (حكيم) بفتح الحاء المهملة (٩) وكسر الكاف (بن أفلح) التابعي، أي: سألت حكيم بن أفلح

стр. 4012

أن يتبعني في الذهاب إلى عائشة (فأبى) أن يذهب معي (فناشدته) يقال: ناشدته الله وبالله، أي سألته وأقسمت عليه (فانطلق معي) إليها (فاستأذنا) بتشديد النون (على عائشة) ﵂. (فقالت: من هذا؟ قال: حكيم بن أفلح) فيه أن من السنة لمن استأذن بدق الباب ونحوه، فقيل: من أنت أو: من هذا؟ ونحوه أن يقول: فلان ابن فلان الفلاني، كما قال: هذا حكيم بن أفلح، ونحوه مما يحصل به التعريف ويزول الاشتباه، ولا يقول أنا. (قالت: ومن معك؟ قال: سعد بن هشام) وهذا نظير حديث جبريل ﵇ حين استفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد (١). الحديث. (قالت) أهو (هشام بن عامر) بن أمية بن (٢) الحسحاس (٣) الأنصاري. (الذي قتل يوم أحد؟ ) وفي رواية [أنها قالت] (٤): نعم المرء كان عامرًا (قال: قلت) لها (نعم) زاد النسائي: فترحمت عليه (٥). زاد مسلم: وقالت خيرًا (٦). (قالت: نعم المرء كان عامرًا) فيه الثناء على الميت إذا ذكر بمحاسن

стр. 4013

أعماله ولو بحضرة ابنه أو أبيه أو أحدًا من أقاربه. (قال: قلت) لها (١) (يا أم المؤمنين حدثيني عن خلق رسول الله ﷺ ) قال الغزالي في حقيقة الخلق: اعلم أن الخلق والخلق عبارتان مستعملتان فيراد بالخلق الصورة الظاهرة، وبالخُلق الصورة الباطنة؛ لأن الإنسان مركب من جسد يدرك بالبصر، ومن روح ونفس مدركة بالبصيرة، ولكل واحد منهما هيئة وصورة، إما قبيحة، وإما جميلة، والخُلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة يصدر عنها الأفعال [بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث يصدر عنها الأفعال] (٢) الجميلة المحمودة عقلًا وشرعًا؛ سميت الهيئة خُلقًا حسنًا وإن كان الصادر منه أفعالًا قبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خُلقًا سيئًا (٣). (قالت: ألست تقرأ القرآن؟ ) قال: نعم (٤). قالت (فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن) بالنصب. تعني: بذلك التأدب بآداب (٥) القرآن، والتخلق بمحاسنه، والالتزام بأوامره ونواهيه، فالنبي ﷺ تخلق بأخلاق الله، فوجه الثناء عليه بقوله تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٦) قال ابن (٧) عطاء:

стр. 4014

الخلق العظيم أن لا يكون له اختيار، ويكون تحت الحكم مع فناء النفس وفناء المألوفات. وقال أبو سعيد القرشي: الخلق العظيم هو الله تعالى، ومن أخلاقه الجود والكرم والصفح والعفو والإحسان (١). والحياء والحلم والرأفة والشفقة والمداراة والنصيحة والتواضع، فمن تخلق بأخلاق الله تعالى فهو صاحب الخلق العظيم، ألا ترى إلى قوله ﵊: "إن لله مائة وتسع عشرة خُلقًا من أوتي واحدًا منها دخل الجنة" (٢)، ومن تخلق بخلق رسول الله ﷺ رزق ببركة (٣) متابعته في (٤) أقواله وأفعاله التخلق بأخلاقه. (قال: قلت: حدثيني عن قيام الليل. قالت: ألست تقرأ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾؟ (٥) قال: قلت: بلى. قالت: فإن أول هذِه السورة نزلت) وللنسائي: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذِه السورة (٦). أعاد ضمير المؤنث على أول وهو مذكر؛ لإضافته إلى المؤنث، كما [أنث الفعل] (٧) مع أن الفاعل مذكر، وهو كل كالإضافة (٨) إلى المؤنث وهو نفس، ومنه قول الشاعر:

стр. 4015

مشين (١) كلما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها [مر الرياح] (٢) النواسم (فقام أصحاب رسول الله ﷺ ) لقيام رسول الله ﷺ [فيما أمر به] (٣) من صلاة الليل حولًا كاملًا، لأنهم كانوا لا يدرون كم صلوا من الليل وكم بقي منه، فكان يقوم الرجل كل الليل مخافة أن لا يأتي بالقدر الواجب (حتى انتفخت أقدامهم وحبس) بضم الحاء وكسر الباء مبني للمفعول، ولفظ النسائي: وأمسك الله (٤). (خاتمتها في السماء اثنا عشر شهرًا، ثم نزل) توضحه رواية النسائي: ثم أنزل الله تعالى التخفيف في (٥) (آخرها) بنسخ الفريضة (فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة) وقد اختلف العلماء في قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٦) على أقوال، منها: أن قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ (٧) ليس معناه الفرض؛ بدليل أن بعده: ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ (٨)، وليس كذا يكون الفرض، وإنما هو ندب وحض (٩)، وقيل: هو حتم وفرض عليه وحده، وروي ذلك عن ابن عباس، وحجة هذا قوله في

стр. 4016

الحديث السابق: خشية أن يفرض عليكم. فدل على أنه لم (١) يكن فرضًا علينا، وقيل: إنه كان فرضًا علينا ثم نسخ، وعليه جماعة من العلماء، وهو قول ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وجماعة، كما حكاه النحاس (٢)، وهو مقتضى هذا الحديث. (قال) زاد النسائي: فهممت أن أقوم (٣). زاد مسلم: ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى أموت. فبدا لي وتر رسول الله ﷺ . (٤). (قلت) يا أم المؤمنين (حدثيني عن وتر رسول الله ﷺ . قالت) (٥) زاد مسلم والنسائي: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه [من الليل] (٦) فيتسوك ويتوضأ (٧)، و (كان يوتر بثمان ركعات لا يجلس) جملة لا يجلس المنفية صفة لما قبلها أو في محل الحال، التقدير: وكان يوتر بثمان ركعات (٨) غير ذات جلوس فيها، أو كان يوتر بثمان غير جالس فيها، والمراد بالجلوس في هذا الحديث إنما هو الجلوس للتشهد. قال الربيع: قلت للشافعي ﵁: ما معنى هذا؟ قال: هذا نافلة يسع أن يوتر بواحدة وأكثر ويختار ما شاء من غير أن نضيق عليه (٩).

стр. 4017

وهذا هو الطريق عند أهل العلم في أحاديث الثقات أن يؤخذ بجميعها إن أمكن الأخذ به، ووتر النبي ﷺ لم يكن في عمره مرة واحدة، حتى إذا اختلفت الروايات في كيفيتها كانت متضادة، والأشبه [أنه كان] (١) يفعلها على ممر الأوقات على الوجوه التي رواها هؤلاء الثقات. ويؤخذ بالجميع كما قال الشافعي ﵁ (إلا في الثامنة) منها (ثم يقوم) إلى التاسعة (فيصلي ركعة أخرى لا يجلس) للتشهد (٢) في شيء من الركعات (إلا في) الركعة (الثامنة) [كما تقدم] (٣). (و) كذا يجلس في (التاسعة ولا يسلم) في الثامنة ولا في غيرها (إلا في) الركعة (التاسعة) أوضحته رواية مسلم بزيادة لفظ: "فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا" (٤) (ثم يصلي ركعتين) زاد مسلم: بعدما يسلم (٥). (وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة)، هذا سبق شرحه قريبًا (يا بني، فلما أسن) رسول الله ﷺ (وأخذ اللحم) قال النووي: وهذا هو المشهور في اللغة (٦). وفي بعض نسخ مسلم: سن. بحذف الألف، ومعنى أسن كبر فهو مسن، ومعنى: أخذ اللحم: كثر لحمه كما في

стр. 4018

رواية: فلما أسن وكثر لحمه. وأنكر أبو عبيد: كثر (١) لحمه. وقال: لأنه خلاف صفته ﷺ (٢). (أوتر بسبع ركعات لم يجلس) للتشهد (إلا في السادسة) بلا سلام (و) في الركعة (السابعة) بعدها مع سلام. (ولم يسلم) في شيء من التشهدين (إلا في) التشهد بعد (السابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس) كما تقدم. (فتلك) السبع قائمًا مع الركعتين قاعدًا (تسع ركعات) ثم قالت: (يا بني، ولم يقم) بفتح الياء وضم القاف (رسول الله ﷺ ) في تهجده (ليلة) كاملة (يتمها) جميعها بالصلاة (إلى الصباح) احتج به وبقوله ﷺ : "أخبرت أنك تقوم الليل (٣) " فقلت: بلى (٤). فقال (٥): "لا تفعل" (٦). على أنه يكره قيام كل الليل دائمًا، والفرق بينه وبين صيام الدهر فإنه غير مكروه، أن قيام كل الليل مضر للعين ولسائر البدن كما في الحديث، "فإن نوم الليل راحة (٧) للبدن"؛ ولأن من صام الدهر يمكنه أن يستوفي في (٨) الليل ما

стр. 4019

فاته من أكل النهار، ومصلي الليل لا يمكنه نوم جميع النهار؛ لما فيه من تفويت مصالح [دينه ودنياه] (١) هكذا فرق (٢) في "شرح المهذب" (٣) وقد لاحظ الطبري هذا المعنى فقال: إن لم يجد بذلك مشقة استحب (٤) لا سيما المتلذذ بمناجاة الله تعالى، وإن وجد بطران (٥) إن خشي بسببها محذورًا كره وإلا فلا. (ولم يقرأ القرآن) جميعه (في ليلة قط) وقد كان بعض السلف يختم القرآن في كل ليلة، لكن قال الغزالي: كرهه جماعة (٦). (ولم يصم شهرًا (٧) يتمه) كله (٨) بالصيام (غير رمضان) فيه جواز قول: رمضان دون شهر، وقد كرهه بعضهم، و [قد كان] (٩) ابن عباس ﵁ يكره أن يصوم شهرًا كاملًا غير رمضان. وروى عبد الرزاق في كتابه عن ابن جريج عن عطاء قال: كان ابن عباس ينهى عن صيام الشهر كاملًا ويقول: ليصمه (١٠) إلا أيامًا. ويدل

стр. 4020

على الكراهة ما في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ قال: ما صام رسول الله ﷺ شهرًا كاملًا غير رمضان (١). [وفي "صحيح مسلم" عن عائشة قالت: ما علمته يعني النبي ﷺ صام شهرًا كاملًا] (٢) منذ قدم المدينة، إلا أن يكون رمضان (٣). ولهذا رجح جماعة منهم ابن المبارك وغيره أن النبي ﷺ لم يستكمل صيام شعبان، وحمل ما ورد في "صحيح مسلم" وغيره على (٤) أن المراد أنه كان يصوم غالبه، فأطلق على الجميع كما في نظائره. (وكان إذا صلى صلاة داوم عليها) فيه أنه ينبغي لسالك طريق الآخرة وكل أحد أن لا يتحمل من العبادة إلا ما يطيق الدوام عليه، ثم يحافظ عليه ولا يتركه. (وكان إذا غلبته عيناه بنوم) فنام (صلى من النهار) أي ما بين طلوع الشمس و (٥) الزوال كما تقدم. (ثنتي عشرة ركعة)، وأوضح من هذِه الرواية رواية مسلم: "كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ما فاته ثنتي عشرة ركعة" (٦). وفيه دليل على استحباب المحافظة على الأوراد المؤقتة وأنها تقضى. (قال) سعد بن هشام (فأتيت ابن عباس فحدثته، فقال: هذا والله هو

стр. 4021

الحديث، ولو كنت (١) أكلمها لأتيتها حتى أشافهها به مشافهة) قال عياض: في هذا الحديث (٢) حجة على طلب علو الإسناد. (قال: قلت) لابن عباس (لو علمت [أنك لا] (٣) تكلمها ما حدثتك) قاله (٤) على طريق العتب على ترك الدخول إليها. [١٣٤٣] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سعيد) بن أبي عروبة. (عن قتادة بإسناده نحوه) و (قال) فيه: كان (يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن إلا عند) الركعة (الثامنة فيجلس) ليتشهد (فيذكر الله تعالى ثم يدعو، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا) تسليمه (ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم) فتلك عشرة [(ثم يصلي ركعة فتلك إحدى عشرة ركعة)] (٥) [يا بني، فلما أسن رسول الله ﷺ ] (٦) وأخذ اللحم) كما تقدم. (أوتر (٧) بسبع) ركعات، قال المهلب: إنما كان يوتر بسبع، والله أعلم حين يفاجئه الفجر، وأما إذا اتسع له فما كان ينتقص عن عشر للمطابقة التي بينها وبين الفرائض التي امتثلها النبي ﷺ في فرائضه وامتثلها في الصلوات المسنونة.

стр. 4022

(وصلى ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم بمعناه) المذكور (إليَّ) [بتشديد الياء] (١). قوله حتى أشافهها (مشافهة) (٢) أي من في إلى فيه. [١٣٤٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة بن (٣) المختار العبدي الكوفي. (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة (بهذا الحديث) و (قال) فيه: (فيسلم تسليمًا يسمعنا كما قال يحيى بن سعيد) القطان. [١٣٤٥] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا) [محمد بن] (٤) إبراهيم (بن أبي عدي، عن سعيد) بن أبي عروبة (بهذا الحديث قال) محمد (بن بشار بنحو حديث يحيى بن سعيد) المذكور إلا أنه قال في هذِه الرواية: (ويسلم تسليمة يسمعنا) (٥) كما تقدم. [١٣٤٦] (حدثنا علي بن حسين) بن مطر (الدرهمي) بكسر الدال وفتح الهاء نسبة إلى درهم (٦) جده البصري (٧) وثقه النسائي (٨). (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي، عن بهز بن حكيم، عن زرارة بن أبي أوفى أن عائشة ﵂ سئلت عن صلاة رسول الله ﷺ في

стр. 4023

جوف الليل) أي أوسطه. (فقالت: كان يصلي صلاة (١) العشاء في جماعة) في المسجد (ثم يرجع إلى أهله فيركع) أول ما يدخل (أربع ركعات) قال الغزالي: راتبة (٢) العشاء الآخرة أربع ركعات بعد الفريضة (٣). واستدل به و [كذا] (٤) كل من تبعه يستدل به، وفي هذا الحديث أن الأفضل أن يكون في البيت بعد أن يرجع إلى أهله. (ثم يأوي) بعد الصلاة (إلى فراشه) فيه دليل على مشروعية (٥) إعداد فراش للنوم يرفع جنبه عن (٦) الأرض ويدفع ضرر (٧) برودة الأرض، لكن ليست كما يصنع اليوم، ففي حديث عائشة المتفق عليه: "كان له فراش من أدم حشوه من ليف" (٨). ولأبي الشيخ من حديث أم سلمة: كان فراش رسول الله ﷺ نحو ما يوضع الإنسان في قبره (٩). ولأبي الشيخ من حديث عائشة ﵂: دخلت عليَّ امرأة من الأنصار فرأت (١٠) فراش رسول الله ﷺ عباءة مثنية (١١). فقد يجمع بين الحديثين

стр. 4024

بأن (١) فراشه في بيت عائشة من أدم وحشوه ليف، وفي بيت الأنصارية من أزواجه عباءة مثنية. (وينام وطهوره) بفتح الطاء الماء الذي يعد للطهارة. (مغطى عند رأسه) فيه استحباب تغطية الإناء سواء كان فيه طعام أو ماء للشرب أو للوضوء ونحو ذلك، ويستحب مع التغطية أن يسمي عند التغطية فهي الستر الأعظم في التغطية. (وسواكه موضوع) عند رأسه وهذا من آداب النوم المعتبرة، وهو أن يعد عند رأسه سواكه وطهوره وينوي القيام للعبادة عند التيقظ وكلما تنبه استاك كذلك كان يفعل ﷺ ، وكذا [يستحب إعداد] (٢) أسباب العبادة قبل وقتها كما تقدم في الجهاد أنه يعد سلاحه ومركوبه وزاده، وكذا للجهاد، ويعد ما أوجبه الله تعالى من الزكاة قبل وقتها ليكون هذا من المسارعة إلى المغفرة وأسبابها. (حتى يبعثه) أي يوقظه (الله) تعالى من نومه في (ساعته التي يبعثه) أي يوقظه الله تعالى، ومن أسمائه تعالى الباعث وهو الذي يبعث الخلق أي يحييهم بعد الموت يوم القيامة. (من الليل) أي في جوف الليل فيتسوك (٣) فيه سنية السواك عند القيام من النوم؛ لأن النوم يغير رائحة الفم، والسواك يزيل التغير. (ويسبغ الوضوء) إسباغ الوضوء إتمامه، ومنه حديث شريح: "أسبغوا

стр. 4025

لليتيم في النفقة" (١) أي أنفقوا عليه (٢) تمام ما يحتاج إليه، ووسعوا عليه فيها (٣). (ثم يقوم إلى مصلاه) فيه استحباب اتخاذ مصلى في بيته يعتاد الصلاة فيه، وفي الحديث: "تطهيره وتطييبه". وهل يصح الاعتكاف فيه؟ فيه (٤) وجه. (فيصلي) فيه (ثمان ركعات) كما تقدم (يقرأ فيهن بأم الكتاب)، [وهي الفاتحة، ولها عشرة أسماء هذا أحدها، وفي هذا رد على ما حكاه في "الروض" للسهيلي عن بعضهم أنه كره تسميتها بأم الكتاب (٥). (وسورة من القرآن)] (٦) وذكره السورة بعد الفاتحة على أن هذِه السنة لا تحصل إلا بأن تكون بعد الفاتحة فإن قدمها على الفاتحة لم تحسب السورة على المذهب المنصوص كما قاله في "الروضة" (٧)، وفيه دليل على أن قراءة السورة كاملة أولى من بعض سورة طويلة، وهذِه عبارة الرافعي (٨) وهي صريحة في تفضيل السورة على بعض سورة وإن كان أطول، وقد صرح بذلك في "الشرح الصغير".

стр. 4026

(وما شاء الله) تعالى بعد السورة، وفيه دليل على مشروعية الجمع بين السورة في صلاة النافلة؛ فإن النبي ﷺ قرأ في ركعة (١) سورة البقرة وآل عمران والنساء، وقال ابن مسعود: ولقد عرفت النظائر التي كان يقرن بينهن (٢). وأما الفريضة فكرهه بعضهم، والأصح الجواز إذا رضي المأمومون، فقد روى الخلال بإسناده عن ابن عمر: أنه كان يقرأ في المكتوبة بالسورتين في الركعة (٣). (ولا يقعد في شيء منها حتى يقعد في الثامنة) [وقد تعارضت الروايات عن عائشة، فإن ذهبنا إلى أن فعله ﵇ لبيان الجواز فلا كلام، وإن ذهبنا إلى الترجيح فحديث عروة بن الزبير] (٤)، عن عائشة المتقدم: أنه كان يسلم من كل ثنتين. أولى؛ لأنه أعرف بحديث عائشة [من سعد بن هشام ومن زرارة بن أوفى، وهذا لا يخفى على فقيه كما قال البيهقي لقربه من عائشة] (٥) بكونه ابن أختها وفقهه ودرايته (٦) بأمور الدين أكثر، وهو أحد الفقهاء السبعة من التابعين، ثم رواية الزهري أيضًا أولى؛ لأنه أحفظ وأفقه. (ولا يسلم) بعد تشهده ويقوم إلى التاسعة (ويقرأ في التاسعة) (٧)

стр. 4027

الفاتحة وما معها (ثم يقعد) للتشهد (ويدعو بما شاء الله أن يدعوه) به من أمور الدنيا والآخرة قبل السلام (١). (ويسأله ويرغب إليه ويسلم تسليمة واحدة) فيه حجة لمذهب مالك (٢) أنه يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، وهو قول ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة (٣) وغيرهم، ولما روى ابن ماجه عن سلمة بن الأكوع قال: رأيت رسول الله ﷺ [صلى فسلم] (٤) مرة واحدة (٥)، ولأن (٦) التسليمة الواحدة خرج بها من الصلاة، فلم يشرع غيرها كما لا يشرع ثالثة. (شديدة) أي رفع صوته بالسلام رفعًا قويًّا حتى (يكاد يوقظ أهل البيت من شدة) رفع صوته (تسليمه ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب) وما معها، وقد تقدم أنه كان (٧) يقرأ مع أم الكتاب إذا زلزلت. (ويركع وهو قاعد) أي (٨): يركع عن قعود لا عن قيام كما تقدم ويسجد ثم يرفع رأسه فيجلس ثم يسجد [السجدة الثانية] (٩) (ثم يقرأ)

стр. 4028

في (الثانية) (١) أم الكتاب "وألهاكم". (ويركع ويسجد) سجدتين (وهو قاعد ثم يدعو بما شاء الله أن يدعو) قد يحتج به من منع أن يدعو إلا بما جاء عن الله تعالى أو عن رسوله (ثم يسلم) من الصلاة (وينصرف) إلى فراشه. (ولم تزل تلك صلاة رسول الله ﷺ حتى بدن) بفتح الباء الموحدة وضم الدال وتخفيفها بدانة مثل ضخم ضخامة فهو بدين أي عظم بدنه بكثرة لحمه، وكذا ورد [في حديث] (٢): "لا تبادروني بالركوع والسجود فإني [قد بَدُنْت] (٣) " (٤). قال أبو عبيد: هكذا ورد في الحديث، قال: وإنما هو [بَدَّنت بالتشديد] (٥) وقال المنذري: الصواب بَدَّن بفتح الباء والدال المشددة أي: كبر وأسن، وأنكر أبو عبيد وغيره التخفيف، وقالوا: لم تكن هذِه صفته، وأصح الروايتين التخفيف. قال المنذري: وفي حديث عائشة، يعني: المتقدم ما يصحح الروايتين، وهو قولها: "فلما أسن وأخذ اللحم". وقد جاء في صفته ﷺ : بادن. من حديث ابن أبي هالة: بادن متماسك (٦). أي: عظيم

стр. 4029

البدن مشدود اللحم غير منهوكه (١). وأردف (بادن) بالمتماسك وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضًا، غير خوار البنية، وقولها (٢): وأخذ اللحم. أي: زاد لحمه على ما كان قبل ولم يصل إلى حد السمن (٣). (فنقص) بتخفيف القاف (من التسع) ركعتان (ثنتين) [أي: ركعتين] (٤) فجعلها، أي: جعل (٥) الثمان التي يقعد فيها والتاسعة التي يسلم فيها (إلى الست) التي يقعد فيها للتشهد. (والسبع) معناه تمام السبع، أي (٦): فصلى بعد الست ركعة، تمت بها السبع وهو معنى قوله تعالى ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ (٧) أي (٨): في تمام أربعة أيام (٩)، ومعناه: في يومين آخرين تمت الجملة بها أربعة أيام. ومثله رواية مسلم: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى توضع في القبر فقيراطان" (١٠)، [المراد قيراطان] (١١) بالأول، ومنه

стр. 4030

حديث: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم (١) ثلاث عقد، فإن استيقظ وذكر الله تعالى انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة" (٢)، فإن المراد بالعقدة الأولى، ومنه حديث: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" (٣). وصلى (ركعتيه) اللتين (٤) بعد السبع (وهو قاعد) و (٥) سلم وانصرف (حتى قبض) أي: قبضه الله تعالى (على ذلك) كله. [١٣٤٧] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي شيخ مسلم. (حدثنا يزيد بن هارون) السلمي الواسطي أحد الأعلام (حدثنا بهز بن حكيم) بن معاوية بن حيدة وثقه جماعة (٦). (فذكر هذا الحديث بإسناده) و (قال) فيه (يصلي (٧) العشاء) الآخرة (ثم يأوي إلى فراشه) و (لم يذكر الأربع ركعات) التي يصليها حين (٨) يرجع إلى أهله. (وساق الحديث) المذكور، وقال فيه: (فيصلي ثماني ركعات
следующие страницы →