← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

(وما شاء الله) تعالى بعد السورة، وفيه دليل على مشروعية الجمع بين السورة في صلاة النافلة؛ فإن النبي ﷺ قرأ في ركعة (١) سورة البقرة وآل عمران والنساء، وقال ابن مسعود: ولقد عرفت النظائر التي كان يقرن بينهن (٢). وأما الفريضة فكرهه بعضهم، والأصح الجواز إذا رضي المأمومون، فقد روى الخلال بإسناده عن ابن عمر: أنه كان يقرأ في المكتوبة بالسورتين في الركعة (٣). (ولا يقعد في شيء منها حتى يقعد في الثامنة) [وقد تعارضت الروايات عن عائشة، فإن ذهبنا إلى أن فعله ﵇ لبيان الجواز فلا كلام، وإن ذهبنا إلى الترجيح فحديث عروة بن الزبير] (٤)، عن عائشة المتقدم: أنه كان يسلم من كل ثنتين. أولى؛ لأنه أعرف بحديث عائشة [من سعد بن هشام ومن زرارة بن أوفى، وهذا لا يخفى على فقيه كما قال البيهقي لقربه من عائشة] (٥) بكونه ابن أختها وفقهه ودرايته (٦) بأمور الدين أكثر، وهو أحد الفقهاء السبعة من التابعين، ثم رواية الزهري أيضًا أولى؛ لأنه أحفظ وأفقه. (ولا يسلم) بعد تشهده ويقوم إلى التاسعة (ويقرأ في التاسعة) (٧)

стр. 4027

الفاتحة وما معها (ثم يقعد) للتشهد (ويدعو بما شاء الله أن يدعوه) به من أمور الدنيا والآخرة قبل السلام (١). (ويسأله ويرغب إليه ويسلم تسليمة واحدة) فيه حجة لمذهب مالك (٢) أنه يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، وهو قول ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة (٣) وغيرهم، ولما روى ابن ماجه عن سلمة بن الأكوع قال: رأيت رسول الله ﷺ [صلى فسلم] (٤) مرة واحدة (٥)، ولأن (٦) التسليمة الواحدة خرج بها من الصلاة، فلم يشرع غيرها كما لا يشرع ثالثة. (شديدة) أي رفع صوته بالسلام رفعًا قويًّا حتى (يكاد يوقظ أهل البيت من شدة) رفع صوته (تسليمه ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب) وما معها، وقد تقدم أنه كان (٧) يقرأ مع أم الكتاب إذا زلزلت. (ويركع وهو قاعد) أي (٨): يركع عن قعود لا عن قيام كما تقدم ويسجد ثم يرفع رأسه فيجلس ثم يسجد [السجدة الثانية] (٩) (ثم يقرأ)

стр. 4028

في (الثانية) (١) أم الكتاب "وألهاكم". (ويركع ويسجد) سجدتين (وهو قاعد ثم يدعو بما شاء الله أن يدعو) قد يحتج به من منع أن يدعو إلا بما جاء عن الله تعالى أو عن رسوله (ثم يسلم) من الصلاة (وينصرف) إلى فراشه. (ولم تزل تلك صلاة رسول الله ﷺ حتى بدن) بفتح الباء الموحدة وضم الدال وتخفيفها بدانة مثل ضخم ضخامة فهو بدين أي عظم بدنه بكثرة لحمه، وكذا ورد [في حديث] (٢): "لا تبادروني بالركوع والسجود فإني [قد بَدُنْت] (٣) " (٤). قال أبو عبيد: هكذا ورد في الحديث، قال: وإنما هو [بَدَّنت بالتشديد] (٥) وقال المنذري: الصواب بَدَّن بفتح الباء والدال المشددة أي: كبر وأسن، وأنكر أبو عبيد وغيره التخفيف، وقالوا: لم تكن هذِه صفته، وأصح الروايتين التخفيف. قال المنذري: وفي حديث عائشة، يعني: المتقدم ما يصحح الروايتين، وهو قولها: "فلما أسن وأخذ اللحم". وقد جاء في صفته ﷺ : بادن. من حديث ابن أبي هالة: بادن متماسك (٦). أي: عظيم

стр. 4029

البدن مشدود اللحم غير منهوكه (١). وأردف (بادن) بالمتماسك وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضًا، غير خوار البنية، وقولها (٢): وأخذ اللحم. أي: زاد لحمه على ما كان قبل ولم يصل إلى حد السمن (٣). (فنقص) بتخفيف القاف (من التسع) ركعتان (ثنتين) [أي: ركعتين] (٤) فجعلها، أي: جعل (٥) الثمان التي يقعد فيها والتاسعة التي يسلم فيها (إلى الست) التي يقعد فيها للتشهد. (والسبع) معناه تمام السبع، أي (٦): فصلى بعد الست ركعة، تمت بها السبع وهو معنى قوله تعالى ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ (٧) أي (٨): في تمام أربعة أيام (٩)، ومعناه: في يومين آخرين تمت الجملة بها أربعة أيام. ومثله رواية مسلم: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى توضع في القبر فقيراطان" (١٠)، [المراد قيراطان] (١١) بالأول، ومنه

стр. 4030

حديث: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم (١) ثلاث عقد، فإن استيقظ وذكر الله تعالى انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة" (٢)، فإن المراد بالعقدة الأولى، ومنه حديث: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" (٣). وصلى (ركعتيه) اللتين (٤) بعد السبع (وهو قاعد) و (٥) سلم وانصرف (حتى قبض) أي: قبضه الله تعالى (على ذلك) كله. [١٣٤٧] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي شيخ مسلم. (حدثنا يزيد بن هارون) السلمي الواسطي أحد الأعلام (حدثنا بهز بن حكيم) بن معاوية بن حيدة وثقه جماعة (٦). (فذكر هذا الحديث بإسناده) و (قال) فيه (يصلي (٧) العشاء) الآخرة (ثم يأوي إلى فراشه) و (لم يذكر الأربع ركعات) التي يصليها حين (٨) يرجع إلى أهله. (وساق الحديث) المذكور، وقال فيه: (فيصلي ثماني ركعات

стр. 4031

يسوي) (١) لغة، واللغة المشهورة: [يساوي (بينهن) أي: يماثل (في القراءة والركوع والسجود) لعل هذِه المساواة] (٢) فعلها لبيان الجواز، وإلا فالمشهور ما سيأتي في حديث زيد بن خالد: أنه صلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما [ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما] (٣) [ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما] (٤) (٥) أو يقال: إن اللتين (٦) سوى بينهن هو فيما إذا لم يجلس [بين كل ركعتين] (٧) كما سيأتي، وفيه الجمع بين الحديثين. (ولا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة فإنه كان يجلس) فيها للتشهد. (ثم يقوم ولا يسلم) إلى التاسعة [ويقرأ (فيصلي ركعة ويوتر بها)] (٨) ويسجد سجدتيها ويتشهد. (ثم يسلم تسليمة يرفع بها صوته) يشبه أن رفع الصوت (٩) الشديد كان

стр. 4032

يوقظ به أهله ليوتروا فيوقظهم للوتر تارة بيده وتارة [بشدة رفع] (١) صوته. (حتى يوقظنا) للوتر (ثم ساق معناه) المذكور. [١٣٤٨] (حدثنا عمرو (٢) بن عثمان، حدثنا مروان بن معاوية، عن بهز بن حكيم، حدثنا زرارة بن (٣) أوفى، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها سئلت عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: كان يصلي بالناس العشاء ثم يرجع إلى أهله فيصلي أربعًا ثم يأوي إلى فراشه. . . ثم ساق الحديث بطوله) كما تقدم. (ولم يذكر) أنه (يسوي بينهن) أي بين الركعات الثمانية (في القراءة والركوع والسجود) كما تقدم (ولم يذكر في التسليم) أنه يرفع صوته بالتسليم (حتى يوقظنا) (٤) كما تقدم. [١٣٤٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد بن سلمة، عن بهز) بن حكيم. (عن زرارة بن (٥) أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة بهذا الحديث وليس) هو (في تمام حديثهم) (٦) المذكور. [١٣٥٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن

стр. 4033

محمد بن عمرو، عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من) جوف (الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بسبع) ركعات (أو كما قالت) فيه كما قال أصحاب الحديث أنه ينبغي لمن روى الحديث بالمعنى أن يقول في آخره: أو كما قال أو نحو هذا، وما أشبه ذلك، فقد ورد ذلك (١) عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس، وهم من (٢) أعلم الناس بمعاني الكلام، وكذلك إذا شك الراوي أو المحدث في لفظة فأكثر فقرأها على الشك فإنه يحسن (٣) أن يقول بعده: أو كما قال. قال (٤) ابن الصلاح: وهو الصواب [في مثله] (٥)؛ لأن قوله أو كما قال يتضمن إجازة من (٦) الراوي وإذنًا في رواية (٧) صوابها عنه إذا بان (٨). (ويصلي ركعتين وهو جالس) ثم يسلم (و) يصلي (ركعتي الفجر) قائمًا (بين الأذان والإقامة) (٩) ثم يضطجع إلى أن يأتيه المؤذن. [١٣٥١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن

стр. 4034

محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي القرشي (عن علقمة بن وقاص، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يوتر) قبل أن يبدن [ويسن (بتسع] (١) ركعات، ثم) لما بدن وأسن. (أوتر بسبع ركعات وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر) [كما تقدم (يقرأ فيهما) بأم الكتاب وما شاء الله تعالى. (وإذا أراد أن يركع قام فركع)] (٢) من قيام، فيه فضيلة الانتقال من هيئة إلى أكمل منها، وأما عكسه وهو الانتقال من هيئة إلى أدون منها كما لو صلى قائمًا ثم صلى في باقي الركعة جالسًا، وفيه خلاف عن أصحاب أبي حنيفة (٣) كما تقدم (ثم سجد) (٤) سجدتيه، ثم قعد وسلم. (قال المصنف) رحمه الله تعالى: (روى هذين الحديثين خالد بن عبد الله الواسطي) الطحان يكنى أبا الهيثم، أحد العلماء الصالحين، اشترى نفسه من الله تعالى ثلاث مرات (مثله) (٥). (قال فيه: قال علقمة بن (٦) وقاص: يا أمتاه) بضم الهمزة وتشديد الميم. (كيف كان يصلي الركعتين) وهو جالس؟ ، وقد جاء في رواية مسلم

стр. 4035

عن عائشة ﵂ أنه كان (١) يصليهما متربعًا. [(فذكر معناه) عن عائشة ﵂ قالت: رأيت النبي ﷺ يصلي متربعًا] (٢) رواه النسائي والدارقطني والحاكم (٣). قال المصنف (حدثناه وهب) [بن بقية] (٤)، أخرج له مسلم (عن خالد) بن عبد الله الواسطي (٥). [١٣٥٢] (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام) ابن حسان القردوسي بضم القاف والدال المهملة نسبة إلى القراديس (٦) بطن من الأزد نزلوا البصرة فنسبت المحلة إليهم، وقردوس بطن من دوس بن الحارث بن مالك، وكان هشام من العباد الصالحين البكائين، كذا قاله (٧) السمعاني (٨). (عن الحسن) البصري (عن سعد (٩) بن هشام ﵁ قال: قدمت المدينة فدخلت على عائشة ﵂ فقلت: أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ ) في جوف الليل. (قالت: إن رسول الله ﷺ كان يصلي بالناس صلاة العشاء) ثم يرجع

стр. 4036

إلى بيته فيصلي أربع ركعات (ثم يأوي إلى فراشه فينام، فإذا كان) هذِه كان التامة التي لا تحتاج إلى خبر، والمعنى: فإذا وجدوا في (جوف الليل قام إلى حاجته) فقضاها (وإلى طهوره) المعد له (فتوضأ) منه (ثم دخل المسجد) وهو (١) مصلاه الذي اتخذه في بيته مسجدًا (فصلى) فيه (ثماني ركعات يخيل) بضم الياء الأولى وتشديد الثانية المفتوحة التي بعد الخاء (إليَّ) من باب الوهم والظن، وهو مبني للمفعول. (أنه يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود ثم يوتر) بعدهن (بركعة، ثم يصلي الركعتين وهو جالس) ويسلم (ثم يضع جنبه) إلى الأرض (فربما جاء بلال) بن أبي رباح مولى أبي بكر الصديق ﵁ أمه حمامة (فآذنه) بمد الهمزة أي: أعلمه (بالصلاة) فيه دليل على استحباب اتخاذ مؤذن راتب للمسجد، والأفضل أن يكون متطوعًا، وفيه جواز إعلام المؤذن الإمام بحضور الصلاة وإقامتها، واستدعائه لها، وقد صرح به أصحابنا وغيرهم (ثم يغفي) بضم الياء وكسر الفاء. قالت عائشة (وربما شككت) في أمره (أغفأ) بفتح الهمزتين أوله وآخره، وهمزة الاستفهام قبله محذوفة، ولهذا جاءت (أو لا) تقديره أو لم يغف، والإغفاء النومة الخفيفة. [(٢) قال الهروي: وقل ما يقال: غفا (٣) بدون الألف (٤). قال صاحب

стр. 4037

"العين": أغفى (١) يغفي وغفى يغفِي (٢) بكسر الفاء، يغفَى بفتحها، وأنكر ابن دريد غفوت في النوم (٣)] (٤). قال ابن السكيت: ولا تقل غفوت (٥). (حتى يؤذنه) بلال (بالصلاة فكانت تلك صلاته حتى أسن) كبر (ولحم) بضم الحاء كذا لمسلم، أي أخذه اللحم كما في الرواية المتقدمة وتقدم الكلام عليها (فذكرت من) زيادة (لحمه (٦) ما شاء الله) (٧) من ذلك (وساق الحديث) إلى آخره. [١٣٥٣] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي الحافظ، له مصنفات عديدة. قال أبو حاتم: ثقة مبرز (٨) (٩). روى عنه البخاري تعليقًا. (حدثنا هشيم، أنبأنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، هو ابن عبد الرحمن (١٠) السلمي (عن حبيب بن أبي (١١) ثابت [ح]).

стр. 4038

(وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل (١)، عن حصين، عن حبيب بن أبي (٢) ثابت (٣)، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه) علي بن عبد الله (عن) جده (ابن عباس ﵄: أنه رقد) ليلة (عند النبي ﷺ ) وخالته ميمونة (فرآه استيقظ) من الليل (فتسوك) بالسواك المعد له عند النوم (وتوضأ) بالماء المعد له (وهو يقول) أي: يقرأ هذِه الآية: (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ حتى ختم السورة، ثم قام) إلى الصلاة (فصلى ركعتين) خفيفتين، ثم صلى ركعتين (أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف) إلى فراشه (فنام حتى نفخ) ولمسلم: كنا نعرفه إذا نام بنفخه (٤). يعني: من فيه (ثم فعل ذلك ثلاث مرات) في هذِه الثلاث (بست ركعات) في (كل) مرة من (ذلك يستاك ثم يتوضأ ويقرأ هذِه الآيات) في آخر آل عمران. (ثم أوتر، قال عثمان) بن أبي شيبة (٥) في روايته: (بثلاث ركعات) روى الإمام أحمد والنسائي والبيهقي (٦) والحاكم من رواية عائشة واللفظ لأحمد: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث لا يفصل بينهن. ولفظ الحاكم: لا يقعد (٧) إلا في آخرهن.

стр. 4039

(فأتاه المؤذن) الراتب، وهو بلال (فخرج إلى الصلاة) صلاة الصبح (وقال) محمد (بن عيسى) بن الطباع في روايته (ثم أوتر) بثلاث (فأتاه بلال) بن رباح. (فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر) فيه دليل على جواز اتخاذ الأئمة مؤذنين اثنين (١)، وأن على المؤذن ارتقاب الفجر وغيره من الأوقات، وجواز إشعار الإمام بالوقت. (فصلى ركعتي الفجر) خفيفتين (٢) (ثم خرج إلى الصلاة. ثم اتفقا) يعني: عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عيسى: (وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نورًا) قال أبو القاسم القشيري: منور القلوب بالدلائل يعني والبراهين القاطعة. قال القاضي: حقيقة (٣) النور أنه الذي تنكشف به الأمور، وتظهر المخبآت، وتنكشف الحجب عن [القلوب والسرائر] (٤). (واجعل في لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل خلفي نورًا وأمامي نورًا واجعل من فوقي نورًا ومن تحتي نورًا) قال العلماء: سأل النور في أعضائه وجهاته الست، والمراد به بيان الحق وضياؤه والهداية إليه، فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته حتى لا يزيغ شيء منها عنه (٥).

стр. 4040

قال في "النهاية": كأنه قال: اللهم استعمل هذِه الأعضاء مني في الحق، واجعل تصرفي وتقلبي فيها على سبيل الصواب والخير (١). (وأعظم لي نورًا) (٢) أي: كثره لي وعظمه، وهو عام يشمل نور الدنيا ونور يوم (٣) القيامة، فإن الناس يتفاوتون فيه، منهم من يكون نوره على قدر الجبل (٤) وأدناهم نورًا مَن نوره على قدر إبهامه. [١٣٥٤] (حدثنا وهب بن بقية (٥)، عن خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان المزني الواسطي. (عن حصين نحوه) (٦) نحو ما تقدم. (وأعظم لي نورًا قال المصنف) رحمه الله تعالى (وكذلك قال أبو خالد) يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة (الدالاني) بتخفيف النون، قيل: إنما نسبه إلى دالان بن سابقة بن ياسر بطن من همدان، كان ينزل في بني دالان فنسب إليهم وليس منهم (٧). قال ابن دريد: دالان ضرب من مشي (٨) الفرس (٩) (عن حبيب) بن

стр. 4041

أبي ثابت (في هذا، وكذلك قال في [هذا الحديث] (١)، وقال) سلمة (٢) (ابن كهيل عن أبي رشدين) بكسر الراء وسكون المعجمة وكسر الدال، هو كريب بن أبي (٣) مسلم مولى ابن عباس ﵄[روى عنه] (٤) ابناه رشدين ومحمد (عن) مولاه (٥) عبد الله (بن عباس) ﵄. [١٣٥٥] (حدثنا محمد بن بشار) بندار (٦) (حدثنا أبو عاصم) النبيل، واسمه: الضحاك بن مخلد الشيباني مولاهم. (حدثنا زهير بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب) بن أبي مسلم كنيته أبو رشدين مولى عبد الله بن عباس. (عن الفضل بن عباس ﵄ قال: بت ليلة عند النبي ﷺ ؛ لأنظر كيف يصلي بالليل) فيه فضيلة الذهاب إلى أهل العلم ورؤيتهم في تعبداتهم يقتدوا بهم [في أفعالهم] (٧) وليبلغوا ذلك إلى من لم يكن حاضرًا (فقام) ليقضي حاجته. (فتوضأ وصلى ركعتين) خفيفتين، ثم ركعتين طويلتين (قيامه مثل ركوعه وركوعه مثل سجوده) فيه فضيلة تطويل الركوع والسجود في

стр. 4042

قيام الليل (ثم نام، ثم استيقظ فتوضأ) [وضوءه للصلاة] (١) (واستن) (٢) بعود من أراك (٣)، الاستنان استعمال السواك، وهو افتعال من الإسنان [لأنه يمره عليها، ففيه تسمية الشيء باسم محله ومكانه، وظاهره أنه استاك] (٤) بعد كمال وضوئه، وليس كذلك لما رواه المصنف عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ (٥)؛ ولأن السواك مشروع لإزالة الرائحة الكريهة وإزالة الرائحة قبل الوضوء أو عند المضمضة في أثنائه (٦) (ثم قرأ بخمس آيات من آل عمران) أولها (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾) إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (٧) (فلم يزل يفعل هذا حتى صلى عشر ركعات) يسلم بين كل ثنتين (ثم قام) إلى الصلاة (فصلى سجدة واحدة وأوتر بها ونادى المنادي) يعني: المؤذن بلال (عند ذلك) إلى الصلاة (فقام رسول الله ﷺ ) إلى الصلاة (بعدما سكت المؤذن، فصلى) ركعتي الفجر (سجدتين خفيفتين ثم جلس) بعد الركعتين ثم اضطجع ثم جلس وخرج (وصلى الصبح) ثم جلس في مصلاه حتى طلعت الشمس.

стр. 4043

(قال المصنف: خفي) بكسر الفاء أي: اختفى (عَلَيَّ) الحديث (من محمد بن بشار بعضه) دون بعضه الآخر. [١٣٥٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا محمد بن قيس الأسدي) الوالبي من أنفسهم كوفي، أخرج له الشيخان (عن الحكم بن عتيبة) (١) الكندي مولاهم، فقيه الكوفة. (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: بت عند خالتي ميمونة) بنت الحارث زوج النبي ﷺ . (فجاء (٢) رسول الله ﷺ [بعدما أمسى)] (٣) وصلى بالناس العشاء (فقال: أصلى الغلام) فيه أمر الصبي بالصلاة والسؤال عن صلاته، وفيه أن ذلك لا يختص بأبيه وأمه، بل يأمره بذلك الوصي والحاكم ووصيه، وفيه أن (٤) المضيف يذكر الضيف بالصلاة إن خشي عليه تركها. (قالوا: نعم، فاضطجع) رسول الله ﷺ (حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله) هو بمعنى حديث عائشة المتقدم: فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل. (قام) من النوم (٥) فتسوك وقضى حاجته (فتوضأ) وضوءه للصلاة (ثم صلى سبعًا أو خمسًا) أو هنا ليست للشك ولا للإيهام، بل الظاهر أنها

стр. 4044

للتقسيم والتنويع، والمعنى كما تقدم في حديث عائشة ﵂: أنه أوتر بتسع ركعات، منها الركعتان الخفيفتان، وبدونها سبعًا ثم (١) لما بدن أوتر بسبع منها الخفيفتان فهن بدونها خمسًا، وكان في صلاته ﷺ نوعان: نوع في أول أمره وهو تسع، ونوع (٢) لما بدن وهو سبع بالخفيفتين و [نظير أو] (٣) للتنويع قوله تعالى: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ﴾ (٤) فإنها عند الشافعية ليست للتخيير (٥)، بل المحاربون على ثلاثة أنواع. قال الطبري (٦): والأولى أنها للتعقيب، نظير قول القائل: إن جزاء المؤمنين عند الله يوم القيامة أن يدخلهم الجنة أو يرفع منازلهم [في عليين] (٧)، أو يسكنهم مع الأنبياء والصديقين، فإن المعنى أن المقتصد في الجنة منزلته دون منزلة السابق بالخيرات، والسابق بالخيرات أعلى منه منزلة، والظالم لنفسه دونهما، وكلٌّ في الجنة (٨) (أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن) (٩) للتشهد ثم يصلي ركعتين وهو جالس.

стр. 4045

[١٣٥٧] (حدثنا) محمد (بن المثنى، حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم) بن عتيبة (١). (عن سعيد بن جبير، عن) عبد الله (بن عباس ﵄ قال: بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث) زوج النبي ﷺ (فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء) إلى بيته (فصلى أربعًا) أول ما دخل بيته (٢). (ثم نام ثم قام) من النوم فأتى حاجته، ثم قام إلى شنٍّ معلقة فتوضأ (٣) منها، ثم قام (يصلي فقمت عن يساره فأدارني فأقامني عن يمينه) قال القاضي (٤) عياض: فسر (٥) هذِه الإدارة في حديث محمد بن حاتم (٦): فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك إلى الشق الأيمن (٧). وهذِه سنة في مقام الفرد عن إمامه (٨) وإن كان صغيرًا، وحكم تناوله ما يحتاج عند الصلاة أو يضطر إليه، وفيه جواز العمل اليسير في الصلاة (٩)، واحتج به الشافعية (١٠) والمالكية (١١) على جواز صحة

стр. 4046

اقتداء المأموم بالإمام وإن لم ينو الإمام الإمامة، وبه قال جماعة من العلماء خلافًا لإسحاق وأحمد والثوري (١)، وأحد قولي الشافعي في منعهم ذلك على الجملة، ولغيرهم في منعه لغير الإمام والمؤذن الداعي إلى الصلاة، ولأبي حنيفة (٢) في منعه ذلك للنساء دون الرجال، وفيه صحة صلاة من يعقل من الصبيان، وأنه مما يحض عليه الصبيان ويرغبون فيه. (فصلى خمسًا ثم نام حتى سمعت غطيطه) الغطيط: صوت يخرج مع نفس النائم وهو ترديده حيث لا يجد مساغًا، ومنه حديث نزول الوحي: فإذا هو محمر الوجه يغط (٣). (أو خطيطه) الخطيط قريب من الغطيط، والغين والخاء متقاربتان في المخرج، وقال بعضهم: الخطيط بالخاء لا يعرف. وقال الجبائي (٤): خط في نومه يخط مثل غط يغط (٥). (ثم قام فصلى ركعتين) فيه أن النوافل تكون مثنى لا رباع. فإن قيل: قوله: فسمعت غطيطه أو خطيطه ثم قام فصلى، ولم يذكر وضوءًا، ولو توضأ لذكر، فالجواب يحتمل على القول (٦) بعدم الوضوء أنه كما في

стр. 4047

الحديث المتقدم: أنه (١) كان تنام عينه ولا ينام قلبه (٢). (ثم خرج) إلى المسجد (فصلى الغداة) فيه تسمية الصلاة (٣) باسم وقتها. [١٣٥٨] (حدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا عبد العزيز بن محمد) [الدراوردي، من دارابجرد] (٤) موضع بفارس، قال له أمير المؤمنين: ما الدراوردي؟ قال: لقب [أصلحك الله] (٥) (عن عبد المجيد [عن يحيى] (٦) بن عباد، عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس ﵄ حدثه في هذِه القصة) يعني: قصة المبيت قال (٧) فيها (قام فصلى ركعتين) ثم (ركعتين حتى صلى ثماني ركعات) مثنى مثنى (ثم أوتر بخمس) ركعات (لم يجلس بينهن) حتى تتامت (٨) صلاته ثلاث عشرة ركعة. [١٣٥٩] (حدثنا عبد العزيز بن يحيى) أبو الأصبغ الحراني، نسبة إلى حران مدينة بالجزيرة من ديار ربيعة. كذا قاله السمعاني (٩)، ورده ابن

стр. 4048

الأثير، وقال: بل هي من ديار مضر (١). قال (حدثني محمد بن سلمة (٢) عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام. (عن) عمه (عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي) من الليل (ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح، فصلى (٣) ستًّا مثنى مثنى) خفيفتين ثم طويلتين ثم طويلتين دونها (ويوتر) بعد ذلك (بخمس لا يقعد بينهن إلا في آخرهن) (٤) للتشهد. [١٣٦٠] (حدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي [حبيب، عن] (٥) عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنها أخبرته أن النبي ﷺ [كان يصلي] (٦) بالليل) (٧) الباء بمعنى في، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ (٨) أي في الليل (ثلاث عشرة ركعة، بركعتي) الباء بمعنى مع (٩)، أي: مع ركعتي الفجر كقوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ﴾ (١٠) أي: مع الحق

стр. 4049

(الفجر) (١) وبهذا الحديث يجمع بين (٢) كثير من الروايات المتقدمة. [١٣٦١] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (وجعفر بن مسافر) التنيسي (أن عبد الله بن يزيد) (٣) المخزومي المدني (المقرئ) الأعور، وثقه أحمد وابن معين (٤) (أخبرهما (٥) عن سعيد بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي مولاهم المصري (عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ صلى العشاء) ثم نام (ثم صلى ثماني ركعات) [قال الكرماني] (٦): وفي بعض نسخ البخاري: ثمان بفتح النون وهو شاذ. (قائمًا) يعني: مثنى مثنى كما تقدم (وركعتين بين (٧) الأذانين) أي: بين الأذان والإقامة (ولم يكن (٨) يدعهما) فيه دلالة على فضل ركعتي الفجر فإنهما من أشرف التطوع لمواظبته ﷺ عليهما وعلى ملازمتهما وكثرة الأحاديث في فضلهما، ولهذا بوّب البخاري على هذا الحديث باب (٩): المداومة على ركعتي الفجر.

стр. 4050

(قال جعفر بن مسافر في حديثه) [عن عبد الله] (١) بن يزيد. . إلى آخره. (وركعتين جالسًا بين الأذانين) هذا فعله بعض الأحيان وهو شاذ لا أصل له، كذا قاله ابن الملقن (٢) في "شرح المنهاج". [١٣٦٢] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (ومحمد بن سلمة المرادي قالا: حدثنا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي (٣) قيس) [شامي تابعي] (٤). (قال: قلت لعائشة ﵂: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر) من الليل؟ (قالت: كان (٥) يوتر بأربع وثلاث) يعني بسبع ركعات، بأربع متصلة وركعتين ثم ركعة، كما تقدم في حديث علقمة عن عائشة، [(وست وثلاث) يعني بتسع كما في حديث علقمة عن عائشة] (٦) لكنه بلفظ: "كان يوتر بتسع ركعات ثم أوتر بسبع ركعات". فالواو لا تقتضي الترتيب، فالذي على الترتيب كان يوتر بست وثلاث، وأربع (٧) وثلاث. (وثلاث وعشر) (٨) تقدم أنه (٩) ﷺ كان يوتر [بثلاث عشرة ركعة. (وثمان وثلاث) وهي إحدى عشرة ركعة مثنى مثنى أفضل، وردت الأحاديث المتقدمة بجواز غيره.

стр. 4051

(ولم يكن يوتر بأنقص من سبع) وقد تقدم في حديث علقمة عن عائشة ﵂: "أنه كان يوتر بتسع ركعات ثم أوتر بسبع ركعات"] (١). قال الغزالي في "الوجيز": يشبه أن يكون المراد من هذا التهجد المأمور به هو الوتر (٢)؛ لأنه ﷺ كان (٣) يحيي الليل بوتره، وكان واجبًا عليه. وقد ذكر (٤) الشافعي في "الأم" و"المختصر" (٥) نحو ذلك، لكن ذكر الغزالي ما يخالفه في كتاب النكاح في الكلام على الخصائص فإنه قال: الأرجح أنه غيره (٦). وهو مقتضى كلام "الشرح الصغير" هناك، وصرح به في كتابه المسمى بـ "التهذيب" (٧)، وقال: إنه الأظهر، ووقع هذا الاختلاف في "الروضة" (٨). (ولا بأكثر من ثلاث عشرة) هذا يرجح (٩) ما صحح الرافعي في "مسند الإمام الشافعي" أن أكثره ثلاث عشرة ركعة (١٠) والمشهور في مذهب الشافعي أن أكثره إحدى عشرة.

стр. 4052

قال السبكي: أنا أقطع بأن من أوتر ثلاث عشرة جاز وصح وتره، ولكني أحب الاقتصار على إحدى عشرة فما دونها؛ لأن ذلك غالب أحوال النبي ﷺ (١). (زاد أحمد بن صالح) شيخ المصنف رحمه الله تعالى (ولم يكن يوثر) بالثاء المثلثة كما سيأتي، وفي بعضها بالمثناة (٢). (بركعتين قبل الفجر. قلت) و (ما) معنى (يوثر؟ قالت): معنى ذلك (لم يكن يدع) ويترك ويعدم (ذلك) أصلًا، ومنه في (٣) الحديث "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر (٤) أهله" (٥) قيل عدم (٦) حميمه أو سلب حميمه (ولم يذكر أحمد) الراوي في روايته: كان يوتر (بست وثلاث) (٧) وذكر ما عدا ذلك. [١٣٦٣] (حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن سهم أبو بشر المعروف بابن علية (عن منصور بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي.

стр. 4053

(الهمداني) بسكون الميم (عن الأسود بن يزيد، أنه دخل على عائشة ﵂ فسألها عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل) أي: في الليل، كما تقدم. (فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة) بإسكان الشين على اللغة الفصحى كما تقدم (من الليل) منهما ركعتان وهو قاعد. (ثم إنه [صلى إحدى عشر ركعة وترك ركعتين]) (١) ترك الركعتين اللتين بعد الإحدى عشر وهو جالس، [ولهذا قال البيهقي في هذا الحديث ما يدل على أنه ترك الركعتين] (٢) بعد الوتر، وقد قال ﷺ : ["اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" والله أعلم هذا آخر كلامه (٣). وحديث "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" في الصَّحيحين (٤). (ثم قبض حين قبض وهو يصلي من الليل تسع ركعات، وكان آخر صلاته من الليل الوتر) (٥)، فإن كان له تهجد أخَّر الوتر (٦) إلى أن يتهجد ثم يوتر، وإن لم يكن له تهجد أوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها [كذا أطلقه الرافعي (٧)، وتبعه عليه في "الروضة" (٨) وليس على

стр. 4054

إطلاقه، بل يوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها] (١) من لا يثق من نفسه بالاستيقاظ آخر الليل. [١٣٦٤] (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) الفهمي بفتح الفاء شيخ مسلم، قال (حدثني أبي، عن جدي) يعني: الليث بن سعد (٢) (عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان: أن كريبًا مولى ابن عباس [أخبره أنه] (٣) قال: سألت ابن عباس ﵄ كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ ) فيه شدة اعتناء الصحابة والسلف الصالحين ﵃ بالسؤال عن أحوال النبي ﷺ وتعبداته في العلانية والسر. (قال: بت عنده) يعني النبي ﷺ (ليلة وهو عند) خالتي (ميمونة) بنت الحارث (فنام ﷺ حتى إذا ذهب ثلثا (٤) الليل) وبقي ثلثه الآخر (أو) ذهب (نصفه) و [بقي] (٥) النصف الثاني. (استيقظ) رسول الله ﷺ (قام) (٦) فيه حذف حرف العطف تقديره: فقام، وحذف الفاء أقل من حذف واو العطف، وحمل على حذف الواو قوله تعالى: ﴿إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ﴾ (٧) تقديره: وقلت، وقيل: قلت هو الجواب، ورواية البخاري: فجلس يمسح النوم عن

стр. 4055

وجهه (١). (إلى شنّ) بفتح الشين، زاد في مسلم وغيره: شن معلق (٢). أي قربة خلقة، وجمعها شنان، وهي الأسقية الخلقة، ويقال للواحد أيضًا شنة، وهي أشد تبريدًا للماء (٣) من الجدد، وفي حديث آخر: "هل عندكم ماء بات في شنة" (٤). وفي رواية أخرى: ثم عمد إلى شجب من ماء (٥). قال الإمام: الشجب: السقاء الذي قد أشن وأخلق (٦). وقال بعضهم: هو سقاء شاجب أي: يابس (٧) (فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه) فيه ما كان عليه (٨) ﵁ وأمثاله من الحرص على الخير وتعلم العلم، والاقتداء به ﵇، والاقتباس منه، وحفظ أقواله وأفعاله من صغره، وحسن الأدب معه في تأخر أفعاله عن أفعاله (ثم قام فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني على (٩) يمينه) فيه ما تقدم. (كأنه (١٠) يمس) بفتح الميم كما قال تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ (١١) (أذني

стр. 4056

كأنه يوقظني) وفي بعض طرق الحديث: فكنت إذا أغفيت (١) يأخذ بشحمة أذني (٢) يفتلها. فقد بين بهذا الحديث أنه إنما فعله لينبهه من النوم، وفيه دليل على جواز مراقبة الإمام المأموم وتنبيهه إذا نعس أو نام في الصلاة، في ركوع أو سجود ونحو ذلك، سواء كان المأموم صغيرًا أو كبيرًا، قريبًا منه أو أجنبيًّا. (فصلى ركعتين خفيفتين) فيه ابتداء التهجد بركعتين خفيفتين كما تقدم تنشيطًا للعبادة. (قلت: قرأ فيهما) يحتمل أن يكون قد التحقيقية فيه (٣) مقدرة، التقدير: قلت: قد قرأ فيهما، وأجاز بعضهم أن زيدًا قام (٤) على تقدير: لقد قام (٥)، ثم حذفت قد التي للتحقيق. (بأم الكتاب في كل ركعة) منهما، وقد يؤخذ منه الاقتصار على الفاتحة في كل ركعة، وأنها سنة (ثم سلم) من الركعتين الخفيفتين. (ثم صلى حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر) وهو موافق لحديث عائشة ﵂ ما زاد رسول الله ﷺ (٦) في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة (٧). (ثم نام) أي اضطجع على شقه الأيمن (فأتاه بلال)

стр. 4057

المؤذن كما تقدم (فقال: الصلاة) بالنصب على الإغراء (يا رسول الله) وهو موضح للروايات المتقدمة: فأتاه بلال (١) فآذنه بالصلاة. ففي هذا الحديث بيان للفظ الإعلام بالصلاة، وقد تقدم أنه يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، الصلاة يا رسول الله. (فقام فركع ركعتين) خفيفتين (ثم) خرج و (صلى للناس) (٢) أي بالناس، فيه دليل على تأخير ركعتي الفجر إلى أن يأتيه المؤذن لأن تقريبهما من الصلاة أفضل؛ لتحقق دخول الوقت وزوال الشك. [١٣٦٥] (حدثنا نوح بن حبيب) القومسي، ثقة صاحب سنة والقومسي بضم القاف وسكون الواو وكسر الميم بعدها سين مهملة، هكذا ضبطه ابن السمعاني في "الأنساب" (٣) والبكري في "معجم البلدان" (٤). قال السمعاني: نسبة إلى قومس، وهي من بسطام إلى سمنان، وهما من قومس (٥)، قال: (٦) هو عمل مفرد بين الري وخراسان، ومدنها بسطام وسمنان والدامغان افتتحها عبد الله بن عامر في خلافة عثمان بن عفان سنة ثلاثين (٧).

стр. 4058

(ويحيى بن موسى) (١) البلخي السختياني (٢) شيخ البخاري (قالا: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان اليمامي، كان يختلف إلى مكة (عن عكرمة بن خالد) القرشي المخزومي المكي التابعي. (عن ابن عباس ﵄ قال: بت عند خالتي ميمونة) زوج النبي ﷺ (فقام النبي ﷺ من الليل فصلى ثلاث عشرة ركعة) [وهو أكثر تهجده] (٣) (منها ركعتا الفجر) الخفيفتين (فحزرت) بفتح الزاي، أي قدرت، ومنه: حزرت النخل أي خرصته (٤) (قيامه في كل ركعة) سوى الركعتين المفتتح بهما، والركعتين المختتم بهما وهما ركعتا الفجر، فإن الأحاديث الصحيحة تخرجها من العموم (بقدر: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾) أي بقدر سورة ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (لم يقل نوح) بن حبيب شيخ المصنف (منها ركعتا الفجر) (٥) ورواية المثبِتْ مقدمة على النافي. [١٣٦٦] (حدثنا) عبد الله بن محمد (القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن

стр. 4059

حزم الأنصاري المدني (أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد (١) الجهني) وكان صاحب لواء جهينة يوم الفتح (أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة) بالنصب على الظرف. (قال: فتوسدت عتبته) أي جعلتها تحت رأسي كالوسادة (أو فسطاطه) بضم الفاء وكسرها، قال الزمخشري: هو ضرب من الأبنية (٢) في السفر دون السرادق (٣)، والسرادق كل ما أحاط من مضرب أو خباء. وفي توسده العتبة أو الفسطاط دليل على كثرة تواضعهم لا سيما إذا كان بسبب تعلم علم، وفيه التواضع طلب العلم، وهذا من التجسس (٤) المحمود الذي لا حرج (٥) فيه. (فصلى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين)، افتتح بهما قيام الليل كما تقدم القراءة فيهن. (ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين). هو بتكرار طويلتين ثلاث مرار، ولعله تأكيد في طول الأولتين اللتين هما دون الخفيفتين (ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما) في الطول (ثم صلى ركعتين) وهما (دون الركعتين (٦) اللتين قبلهما) في الطول (ثم صلى

стр. 4060

ركعتين) هما (دون اللتين قبلهما) في الطول (ثم صلى ركعتين) تكميل ثنتي عشرة ركعة (دون اللتين قبلهما، ثم أوتر) قال عياض: فيه تنبيه على ما ذكرنا في تلفيق الروايات، وفيه أن الوتر واحدة؛ لأن تمام عددها اثنتي عشرة ركعة (١) ثم قال بعد قوله: ثم أوتر: (فذلك ثلاث عشرة ركعة) (٢). يعني: بركعة (٣) الوتر الواحدة. [١٣٦٧] (حدثنا) عبد الله بن محمد (القعنبي، عن مالك، عن مخرمة ابن) (٤) سليمان، عن كريب مولى ابن عباس ﵄ أن عبد الله بن عباس ﵄ أخبره، أنه بات عند ميمونة) بنت الحارث (زوج النبي ﷺ وهي خالته، قال: فاضطجعت) قال الكرماني (٥): الظاهر [أن يقول] (٦) اضطجع نحو بات فيكونا غائبين، أو يقول: بت نحو اضطجعت (٧) فيكونا متكلمين، فأجاب أن (٨) ابن عباس نقل الكلام بالمعنى أولًا وحكى لفظه بعينه ثانيًا تفننًا في الكلام، ويحتمل أن يقدر قبل لفظ فاضطجعت لفظ قال، فيكون الكلام أسلوبًا واحدًا (٩) (في عرض) [بسكون

стр. 4061

الراء] (١) العرض هنا ضد الطول، قاله المنذري (٢). قال: ويحتمل أن اضطجاع ابن عباس كان في عرضها عند أرجلهم أو رؤوسهم، قال: وقيل (٣) (الوسادة) ها هنا الفراش، وقيل: الوسادة ها هنا المرفقة (٤) والعرض ها هنا [بضم العين] (٥) وهو الجانب والناحية وجعلوا رؤوسهم في طولها وجعل رأسه هو في الجهة الضيقة منها، قال: والرواية الأولى أكثر وأظهر من جهة المعنى (٦). واضطجع (رسول الله ﷺ في طولها) وفيه أن الكبير لا يضطجع وينام حتى ينام الصغير. قال عياض: فيه تقريب القرائب والأصهار وتأنيسهم وبرهم وإدناء من هو في هذا السن، وكان حينئذٍ نحو ابن عشر سنين من ذوي محارمه، وفيه جواز اضطجاع الرجال مع (٧) زوجاتهم بحضرة غيرهم ممن لا يستحيونه، قال: وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: عند خالتي ميمونة في ليلة كانت فيها (٨) حائضًا (٩). وهذِه الكلمة (١٠) وإن لم يصح حديثها فهي صحيحة المعنى حسنة جدًّا إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت عند

стр. 4062

النبي ﷺ في ليلة خالته، ولا يرسله أبوه على ما جاء في الحديث إلا في وقت يعلم أنه لا حاجة للنبي ﷺ فيها إذ كان لا يمكنه ذلك مع مبيته معهما في وساد واحد، ولا أيضًا يتعرض هو لأذاه (١) بمنعه مما يحتاج إليه في ذلك. وفيه طلب علو السند في الرواية، وطلب اليقين، والقطع في أحكام الشريعة متى قدر على ذلك، ورفعة درجة المشاهدة على درجة خبر الواحد، إذ كان ابن عباس وزيد بن خالد قد يصلان إلى معرفة قيام النبي ﷺ بسؤال ميمونة وغيرها، ولعلهما لم يسألا النبي ﷺ عن ذلك لنهيه عن كثرة السؤال، فتلطفا في مشاهدة ذلك حتى لا يختلجهما ريب ولا يعتريهما شك (فنام النبي ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل) يحتمل أن يراد بهذا القليل كما في [الرواية التي (٢) قبله] (٣) السدس فإنه قال: حتى ذهب ثلث الليل أو نصفه كما في قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ (٤) ثم (استيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النوم عن وجهه) معناه أثر الليل، وفيه استحباب هذا واستعمال المجاز. (ثم قرأ العشر (٥) [الآيات الخواتيم]) (٦) [ويروى خواتم] (٧) (من سورة

стр. 4063

آل عمران) فيه دليل على جواز تسمية سورة آل عمران خلافًا لمن كرهه وقال: إنما يقال السورة التي يذكر فيها آل عمران. (ثم قام إلى شنِّ) (١) بفتح الشين، وهو وعاء الماء إذا كان من أدم فأخلق (معلقة) الشن تؤنث باعتبار القربة، وتذكر باعتبار لفظ الأدم (فتوضأ فأحسن وضوءه) أي: توضأ بالإتمام والإتيان بجميع مندوباته. (ثم قام يصلي، قال عبد الله) بن عباس (فقمت فصنعت مثل ما صنع) أي: توضأت بنحوٍ مما توضأ، ويحتمل أن يريد به أعم من ذلك فيشمل النوم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ومسح النوم عن وجهه وقرأ العشر آيات والقيام إلى الشن والوضوء وإحسانه. (ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي فأخذ بأذني) بضم الذال وسكونها (يفتلها) أي: يدلكها وذلك إما للتنبيه عن الغفلة كما تقدم وإما لإظهار المحبة. (فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين) ست مرات مجموعها ثنتا عشرة ركعة كما في الرواية قبلها. (قال القعنبي) ذكر الركعتين (ست مرات ثم أوتر) أي: أتى بركعة أخرى (ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن) وهو بلال (فقام فصلى ركعتين خفيفتين) هما ركعتا الفجر فتمت جملة الركعات ثلاث عشرة ركعة كما تقدم مرات (ثم خرج) إلى المسجد (فصلى الصبح) بالناس والله أعلم.

стр. 4064

٢٨ - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ القَصْدِ فِي الصَّلاةِ ١٣٦٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ ما تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ العَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ". وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ (١). ١٣٦٩ - حَدَّثَنا عُبَيْد اللهِ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنا عَمِّي، حَدَّثَنا أَبِي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ: "يا عُثْمانُ أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي؟ ". قَالَ: لا والله يا رَسُولَ اللهِ، ولكن سُنَّتَكَ أَطْلُبُ. قَالَ: "فَإِنِّي أَنامُ وَأُصَلِّي، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنْكِحُ النِّساءَ، فاتَّقِ اللهَ يا عُثْمانُ، فَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ" (٢). ١٣٧٠ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ قَالَتْ: لا، كَانَ كُلُّ عَمَلِهِ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ ما كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَطِيعُ (٣). * * *

стр. 4065

باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة (١) [١٣٦٨] (حدثنا قتيبة بن سعيد) [قال (حدثنا الليث] (٢) عن) محمد (ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة) بن (٣) عبد الرحمن. (عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: اكلفوا) بهمزة وصل ولام مفتوحة يقال: كلفته بكسر اللام إذا تحملته، وكلفت بالشيء إذا ولعت به وأحببته، أي: تحملوا (من العمل ما تطيقون) الدوام عليه من غير مشقة. (فإن الله) تعالى (لا يملّ) بفتح الياء والميم (حتى تملوا) بفتح المثناة والميم أي: لا يترك الثواب حتى تتركوا العمل بالملل (٤)، وقيل: حتى بمعنى الواو، والمعنى: لا يمل وتملوا. قال التيمي: معناه: إن الله لا يمل أبدًا (٥) مللتم أنتم أم لم تملوا نحو قولهم: لا أكلمك حتى يشيب الغراب، ولا يصح التشبيه؛ لأن شيب الغراب ليس ممكنًا عادة بخلاف ملال العبادة (٦). قال الكرماني: إنه صحيح؛ لأن المؤمن أيضًا شأنه (٧) أن لا يمل من الطاعة، وهو قول ابن فورك. وقال ابن الأنباري: سَمَّى فعل الله مللًا على
следующие страницы →