← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

الراء] (١) العرض هنا ضد الطول، قاله المنذري (٢). قال: ويحتمل أن اضطجاع ابن عباس كان في عرضها عند أرجلهم أو رؤوسهم، قال: وقيل (٣) (الوسادة) ها هنا الفراش، وقيل: الوسادة ها هنا المرفقة (٤) والعرض ها هنا [بضم العين] (٥) وهو الجانب والناحية وجعلوا رؤوسهم في طولها وجعل رأسه هو في الجهة الضيقة منها، قال: والرواية الأولى أكثر وأظهر من جهة المعنى (٦). واضطجع (رسول الله ﷺ في طولها) وفيه أن الكبير لا يضطجع وينام حتى ينام الصغير. قال عياض: فيه تقريب القرائب والأصهار وتأنيسهم وبرهم وإدناء من هو في هذا السن، وكان حينئذٍ نحو ابن عشر سنين من ذوي محارمه، وفيه جواز اضطجاع الرجال مع (٧) زوجاتهم بحضرة غيرهم ممن لا يستحيونه، قال: وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: عند خالتي ميمونة في ليلة كانت فيها (٨) حائضًا (٩). وهذِه الكلمة (١٠) وإن لم يصح حديثها فهي صحيحة المعنى حسنة جدًّا إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت عند

стр. 4062

النبي ﷺ في ليلة خالته، ولا يرسله أبوه على ما جاء في الحديث إلا في وقت يعلم أنه لا حاجة للنبي ﷺ فيها إذ كان لا يمكنه ذلك مع مبيته معهما في وساد واحد، ولا أيضًا يتعرض هو لأذاه (١) بمنعه مما يحتاج إليه في ذلك. وفيه طلب علو السند في الرواية، وطلب اليقين، والقطع في أحكام الشريعة متى قدر على ذلك، ورفعة درجة المشاهدة على درجة خبر الواحد، إذ كان ابن عباس وزيد بن خالد قد يصلان إلى معرفة قيام النبي ﷺ بسؤال ميمونة وغيرها، ولعلهما لم يسألا النبي ﷺ عن ذلك لنهيه عن كثرة السؤال، فتلطفا في مشاهدة ذلك حتى لا يختلجهما ريب ولا يعتريهما شك (فنام النبي ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل) يحتمل أن يراد بهذا القليل كما في [الرواية التي (٢) قبله] (٣) السدس فإنه قال: حتى ذهب ثلث الليل أو نصفه كما في قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ (٤) ثم (استيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النوم عن وجهه) معناه أثر الليل، وفيه استحباب هذا واستعمال المجاز. (ثم قرأ العشر (٥) [الآيات الخواتيم]) (٦) [ويروى خواتم] (٧) (من سورة

стр. 4063

آل عمران) فيه دليل على جواز تسمية سورة آل عمران خلافًا لمن كرهه وقال: إنما يقال السورة التي يذكر فيها آل عمران. (ثم قام إلى شنِّ) (١) بفتح الشين، وهو وعاء الماء إذا كان من أدم فأخلق (معلقة) الشن تؤنث باعتبار القربة، وتذكر باعتبار لفظ الأدم (فتوضأ فأحسن وضوءه) أي: توضأ بالإتمام والإتيان بجميع مندوباته. (ثم قام يصلي، قال عبد الله) بن عباس (فقمت فصنعت مثل ما صنع) أي: توضأت بنحوٍ مما توضأ، ويحتمل أن يريد به أعم من ذلك فيشمل النوم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ومسح النوم عن وجهه وقرأ العشر آيات والقيام إلى الشن والوضوء وإحسانه. (ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي فأخذ بأذني) بضم الذال وسكونها (يفتلها) أي: يدلكها وذلك إما للتنبيه عن الغفلة كما تقدم وإما لإظهار المحبة. (فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين) ست مرات مجموعها ثنتا عشرة ركعة كما في الرواية قبلها. (قال القعنبي) ذكر الركعتين (ست مرات ثم أوتر) أي: أتى بركعة أخرى (ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن) وهو بلال (فقام فصلى ركعتين خفيفتين) هما ركعتا الفجر فتمت جملة الركعات ثلاث عشرة ركعة كما تقدم مرات (ثم خرج) إلى المسجد (فصلى الصبح) بالناس والله أعلم.

стр. 4064

٢٨ - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ القَصْدِ فِي الصَّلاةِ ١٣٦٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ ما تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ العَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ". وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ (١). ١٣٦٩ - حَدَّثَنا عُبَيْد اللهِ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنا عَمِّي، حَدَّثَنا أَبِي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ: "يا عُثْمانُ أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي؟ ". قَالَ: لا والله يا رَسُولَ اللهِ، ولكن سُنَّتَكَ أَطْلُبُ. قَالَ: "فَإِنِّي أَنامُ وَأُصَلِّي، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنْكِحُ النِّساءَ، فاتَّقِ اللهَ يا عُثْمانُ، فَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ" (٢). ١٣٧٠ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ قَالَتْ: لا، كَانَ كُلُّ عَمَلِهِ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ ما كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَطِيعُ (٣). * * *

стр. 4065

باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة (١) [١٣٦٨] (حدثنا قتيبة بن سعيد) [قال (حدثنا الليث] (٢) عن) محمد (ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة) بن (٣) عبد الرحمن. (عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: اكلفوا) بهمزة وصل ولام مفتوحة يقال: كلفته بكسر اللام إذا تحملته، وكلفت بالشيء إذا ولعت به وأحببته، أي: تحملوا (من العمل ما تطيقون) الدوام عليه من غير مشقة. (فإن الله) تعالى (لا يملّ) بفتح الياء والميم (حتى تملوا) بفتح المثناة والميم أي: لا يترك الثواب حتى تتركوا العمل بالملل (٤)، وقيل: حتى بمعنى الواو، والمعنى: لا يمل وتملوا. قال التيمي: معناه: إن الله لا يمل أبدًا (٥) مللتم أنتم أم لم تملوا نحو قولهم: لا أكلمك حتى يشيب الغراب، ولا يصح التشبيه؛ لأن شيب الغراب ليس ممكنًا عادة بخلاف ملال العبادة (٦). قال الكرماني: إنه صحيح؛ لأن المؤمن أيضًا شأنه (٧) أن لا يمل من الطاعة، وهو قول ابن فورك. وقال ابن الأنباري: سَمَّى فعل الله مللًا على

стр. 4066

جهة المزاوجة كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١). (فإن أحب العمل إلى الله) تعالى (أدومه) أي: ما داوم عليه صاحبه. (وإن قل) وإنما قال ﷺ ذلك خشية الإملال اللاحق بمن انقطع عن العبادة، وقد ذم الله تعالى من التزم فعل البر ثم قطعه بقوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ (٢) وابن عمر لما ضعف عن العمل ندم على مراجعته ﷺ في التخفيف عنه، وقال: ليتني قبلت رخصة النبي ﷺ (٣). وفيه دليل على فضيلة الدوام على العمل، وفيه بيان شفقته ورأفته ﷺ بأمته؛ لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم، وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة؛ لأن النفس تكون فيه أنشط، ويحصل منه مقصود الأعمال، وهو الدوام عليها بخلاف ما يشق عليه؛ لأنه معرض لأن يترك كله أو بعضه، أو يفعله بكلفة فيفوته الخير الكثير (٤) وإن قلّ ذلك العمل ودام فهو خير مما كثر وانقطع. (وكان إذا عمل عملًا أثبته) أي: لازمه وداوم عليه، وفي "صحيح مسلم" من حديث عائشة ﵂: كان آل محمد إذا عملوا عملًا أثبتوه (٥). ولمسلم عن القاسم بن محمد: كانت عائشة إذا عملت العمل لزمته (٦).

стр. 4067

[١٣٦٩] (حدثنا [عبيد الله] (١) بن سعد) بن إبراهيم بن سعد، قال: (حدثني عمي) يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (حدثنا أبي) يعني: أب نفسه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن [بن عوف] (٢) الزهري العوفي المدني (عن) محمد (بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ بعث إلى عثمان بن مظعون) بفتح الميم وسكون الظاء المعجمة بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وكان حرم الخمر في الجاهلية، ونزل التحريم موافقًا له كما في موافقات عمر ﵁ على ما ظهر لي (فجاءه فقال: يا عثمان، أرغبت (٣) عن سنتي؟ ) رغبت عن الشيء إذا لم تُرِدْه (فقال: لا والله يا رسول الله) فيه جواز الحلف من غير استحلاف (ولكن سنتك) بالنصب مفعول مقدم. (أطلب) وتقديم المفعول دليل على (٤) أنه شديد الاهتمام بأمر السنة، وشأن العرب تقديم الأهم، وكذا تقديم سائر المفعولات (٥) كما ذكر أن أعرابيًّا سابب آخر فأعرض المسبوب عنه (٦) فقال له السابّ: إياك أعني.

стр. 4068

فقال له الآخر: وعنك أعرض، فقدما الأهم. ومن هذا قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) (قال) النبي ﷺ : فإني (أنام وأصلي وأصوم وأفطر) رواية البخاري: "لكني (٢) أصوم وأفطر وأصلي (٣) وأرقد" (٤) لكن قاله لجماعة، ولفظه عن أنس بن مالك (٥) قال: جاء رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أخبروها [كأنهم تقالوها] (٦) فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال بعضهم: أما أنا [فإني أصلي] (٧) الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله ﷺ إليهم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا، أما والله إني لأخشاكم لله (٨) وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد". (وأنكح النساء) قوله: "وأنكح" النكاح (٩) هنا الإصابة بدليل رواية الصَّحيحين: "وأمسُّ النساء" (١٠)، وفي الحديث دليل على أنه ﷺ كان

стр. 4069

يتوسط في إعطاء نفسه حقها، ويعدل فيها غاية العدل، فيصوم ويفطر وينام وينكح النساء ويأكل مما يجد من الطيبات كالحلوى والعسل ولحم الدجاج، وتارة يجوع حتى يربط على بطنه الحجر. وقال: "عرض علي (١) ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبًا فقلت: لا يا رب، ولكن أجوع يومًا وأشبع يومًا، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك" (٢) فاختار النبي ﷺ لنفسه أفضل الأحوال ليجمع بين مقامي الشكر والصبر والرضا. (فاتق الله) تعالى (يا عثمان) أي اسلك سبيل الكتاب والسنة واتّقِ ما عداها من الطرق، ويحتمل أن يراد بالتقوى الدوام عليها كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ (٣) (فإن لأهلك عليك حقًّا) يريد أنه إذا داوم على الصوم ذابت نفسه وضعفت قواه فلم يستطع [القيام بحق] (٤) أهله، وربما أضعفه الصيام عن التكسب للعيال والقيام بحقوق الزوجات، فيكون ترك الصيام في بعض الأيام أفضل، وإليه الإشارة بقوله: "فإن (٥) لأهلك عليك حقًّا". وقد جاء في حق داود ﵇: "كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى" (٦) يشير إلى أنه لا يضعفه صيامه عن ملاقاة عدوه ومجاهدته (٧) في سبيل الله؛ ولهذا روي عن

стр. 4070

النبي ﷺ قال لأصحابه يوم الفتح وكان في رمضان: "إن هذا يوم قتال فأفطروا" (١)، وكان عمر إذا بعث سرية قال: لا تصوموا؛ فإن التقوي على الجهاد أفضل من الصوم. (وإن لضيفك عليك حقًّا) فيه دليل على أن المتطوع بالصوم إذا ضافه ضيف كان المستحب له أن يفطر ويأكل معه ليزيد في إيناسه (٢)، وذلك نوع من إكرامه (وإن لنفسك عليك حقًّا) فيه إشارة إلى أن النفس وديعة لله عند ابن آدم، وهو مأمور أن يقوم بحقها، ومن حقها اللطف بها حتى توصل صاحبها إلى المنزل. قال الحسن: نفوسكم مطاياكم إلى ربكم فأصلحوا مطاياكم توصلكم (٣) إلى ربكم (٤). فمن وفى نفسه حظها (٥) من المباح بنية التقوي بها (٦) على تقويتها على أعمال الطاعات كان مأجورًا في ذلك كما قال معاذ: إني أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي (٧). ومن قصر في حقها حتى ضعفت وتضررت كان ظالمًا لها، وإلى هذا أرشده بقوله ﷺ لعبد الله بن عمرو: "إنك إذا فعلت ذلك تفهت (٨) له

стр. 4071

النفس وهجمت (١) له العين" (٢)، ومعنى تفهت (٣) بكسر الفاء: أعيت وكلت، ومعنى هجمت العين غارت، وقال لأعرابي جاءه فأسلم ثم أتاه من عام قابل وقد تغير فلم يعرفه، فلما عرفه سأله عن حاله فقال: ما أكلت بعدك طعامًا بنهار. فقال ﷺ : "ومن أمرك أن تعذب نفسك" (٤). فمن عذب نفسه بأن (٥) حملها ما لا تطيق من الصيام ونحوه، فربما أثر ذلك في ضعف بدنه وعقله فيفوته من الطاعات الفاضلة أكثر مما حصله بتعذيب نفسه بالصيام (فصم) يومًا (وأفطر) يومًا لتجمع بين مقامي الصبر والشكر كما تقدم أصوم يومًا [وأفطر يومًا] (٦)، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك في تضرعي وافتقاري إليك، وإذا أفطرت وشبعت حمدتك وشكرتك وذكرتك في حمدي وشكري (وصلي ونم) واحتسب في نومك ما تحتسب في صلاتك؛ لأن النوم إعانة على الصلاة. [١٣٧٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (حدثنا جرير) بفتح الجيم (عن منصور، عن إبراهيم) النخعي الكوفي. (عن علقمة) بن قيس (قال: سألت عائشة: كيف عمل) بالرفع (رسول الله ﷺ ؟ هل كان يخص شيئًا من الأيام) بعمل مخصوص.

стр. 4072

(قالت: لا) قيل: سبب عدم تخصيصه ﷺ يومًا من الأيام أو ليلة من الليالي بعمل من صلاة أو قراءة أو صيام أو غير ذلك من الأعمال خوفًا من المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن (١) به كما افتتن قوم بالسبت (٢) وقيل: لئلا يعتقد وجوبه، وقيل: لئلا يؤدي تخصيص ذلك الإقبال عليه وترك غيره من الأعمال (كل عمله كان ديمةً) بكسر الدال وإسكان الياء، أي يدوم عليه ولا يقطعه، ومنه سمي المطر المتوالي ديمةً إذا كان دائمًا مع سكون فشبهت عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر، وأصله الواو فانقلبت بالكسرة قبلها، وفي حديث حذيفة في ذكر الفتن: "أنها لآتيتكم ديمًا". أي أنها تملأ الأرض في دوام، فالديم جمع ديمة (٣). (وأيكم يستطيع ما كان رسول الله ﷺ يستطيع) من العمل، ومن تتبع أحواله ﷺ في تهجداته وتعبداته ومواصلته على الصيام، وما خصه الله تعالى مع ذلك من القوة والأعمال الشاقة لشاهد العجب العجاب مما يذهل ذوي الألباب، لكنه كان ﷺ يترك كثيرًا من الأعمال خشية أن يعمل به فيفرض عليهم. [والله أعلم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبيه الكريم. يتلوه: باب تفريع شهر رمضان.

стр. 4073

[كِتَابُ شَهْرِ رَمَضَانَ]

стр. 4074

تفريع أبواب قيام شهر رمضان ١ - باب فِي قِيامِ شَهْرِ رَمَضانَ ١٣٧١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ - قَالَ الحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ - عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرَغِّبُ فِي قِيامِ رَمَضانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ ثُمَّ يَقُولُ: "مَنْ قَامَ رَمَضانَ إِيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ والأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ ﵁. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذا رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَأَبُو أُوَيْسٍ: "مَنْ قامَ رَمَضانَ". وَرَوى عُقَيْلٌ: "مَنْ صَامَ رَمَضانَ وَقامَهُ" (١). ١٣٧٢ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ وابْنُ أَبِي خَلَفٍ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : "مَنْ صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ

стр. 4075

ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (١). ١٣٧٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابن شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي المَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلاتِهِ ناسٌ ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: "قَدْ رَأَيْتُ الذِي صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ". وَذَلِكَ فِي رَمَضانَ (٢). ١٣٧٤ - حَدَّثَنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي المَسجِدِ فِي رَمَضَانَ أَوْزاعًا فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَضَرَبْتُ لَهُ حَصِيرًا فَصَلَّى عَلَيْهِ بهذِه القِصَّةِ قَالَتْ فِيهِ: قَالَ - تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ : "أَيُّها النَّاسُ أَما والله ما بِتُّ لَيْلَتِي هذِه بِحَمْدِ اللهِ غافِلًا وَلا خَفِيَ عَلي مَكانُكُمْ" (٣). ١٣٧٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: صُمْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَمَضانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ فَقَامَ بِنا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنا فَلَمَّا كَانَتِ الخَامِسَةُ قَامَ بِنا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ. فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ لَوْ نَفَّلْتَنا قِيامَ هذِه اللَّيْلَةِ. قَالَ: فَقَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيامُ لَيْلَةٍ". قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِساءَهُ والنَّاسَ فَقَامَ بِنا حَتَّى خَشِينا أَنْ يَفُوتَنا الفَلاحُ. قَالَ:

стр. 4076

قُلْتُ: ما الفَلاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ. ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ (١). ١٣٧٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَدَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّ سُفْيانَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ - وقَالَ دَاوُدُ: عَنِ ابن عُبَيْدِ بْنِ نِسْطاسٍ - عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ أَحْيا اللَّيْلَ وَشَدَّ الِمئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَبُو يَعْفُورٍ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطاسٍ (٢). ١٣٧٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْدانِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَإِذَا أُناسٌ فِي رَمَضانَ يُصَلُّونَ فِي ناحِيَةِ المَسْجِدِ فَقَالَ: "ما هؤلاء". فَقِيلَ: هؤلاء ناسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ وَأُبَي بْنُ كَعْبٍ يُصَلِّي وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصابُوا وَنِعْمَ ما صَنَعُوا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ هذا الحَدِيثُ بِالقَوِيِّ مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ ضَعِيفٌ (٣). * * * باب تفريع أبواب شهر رمضان باب في قيام شهر رمضان [١٣٧١] (حدثنا الحسن بن علي) الحلواني (ومحمد بن المتوكل) بن

стр. 4077

عبد الرحمن بن حسان العسقلاني ثقة من الحفاظ (١). (قالا: حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، قال الحسن) بن علي شيخ المصنف (في حديثه ومالك بن أنس، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن [بن عوف] (٣) الزهري واسمه عبد الله المدني. (عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام شهر رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة) [قوله: بعزيمة، أي: ] (٤) عزيمة الله (٥) فريضته (٦) التي افترضها، والجمع عزائم، وعزائم السجود: ما [أمر بالسجود] (٧) فيها [(ثم يقول)] (٨): (من قام رمضان) المراد بالقيام (٩) هو: القيام بالطاعة في لياليه، وهذا القيام تطوع ليس بواجب، وبوَّب عليه البخاري باب تطوع قيام شهر رمضان من الإيمان. (إيمانًا) أي لأجل الإيمان بالله تعالى لا لغرض من الأغراض الدنيوية، ويحتمل أن يقدر مَن (١٠) قام لياليه في حالة الإيمان بالله تعالى، والمراد منه إما الإيمان بكل ما أوجبه (١١) الإيمان بالله تعالى (١٢)، أو بأن هذا القيام حق وطاعة. [وبأنه سبب ومغفرة قال النووي: إيمانًا أي: تصديقًا به بأنه حق وطاعة (١٣)] (١٤).

стр. 4078

(واحتسابًا) أي إرادة وجه الله تعالى لا للرياء ونحوه، فقد يفعل الإنسان الشيء (١) الذي يعتقد أنه صدق لكن لا يفعله مخلصًا بل لرياء أو خوف ونحوه. وفيه الحث على قيام رمضان، وعلى الإخلاص في الأعمال، (٢) واحتسابًا: أي حسبة لله تعالى، يقال: (٣) احتسب بكذا (٤) أجرًا عند الله، والاسم الحسبة، وهي الأجر. فإن قلت: بما انتصب (إيمانًا) و (احتسابًا)؟ قلت: مفعول له، أو تمييز. فإن قلت: هل يصح (٥) أن يكون [حالًا بأن يكون] (٦) المصدر في (٧) معنى اسم الفاعل أي: مؤمنًا محتسبًا؟ قلت: نظير المفهوم حينئذٍ أن قيام رمضان في حال (٨) الإيمان. (غفر) الله (له ما تقدم من ذنبه) (٩) قال المنذري: وفي حديث (١٠) قتيبة "وما تأخر" (١١). قال: وانفرد بهذِه الرواية قتيبة بن سعيد عن سفيان وهو

стр. 4079

ثبت ثقة، وإسناده على شرط الصحيح. ورواه أحمد (١) بالزيادة بعد ذكر الصوم، بإسناد حسن (٢). (فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر ﵁) أي: استمر (٣) الأمر بعد وفاة النبي ﷺ وخلافة أبي بكر وصدر (٤) خلافة عمر، كل واحد (٥) منهم يقوم رمضان (٦) [في أي وجه كان حتى جمعهم بعد ذلك في أثناء خلافة عمر على أُبيٍّ يصلي بهم] (٧). (قال) المصنف (كذا رواه عُقيلُ) بضم المهملة مصغر، هو ابن خالد (٨)] (٩)، يعني: عن الزهري (ويونس وأبو أويس) (١٠) الأصبحي، واسمه عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي (١١) عامر، روى عن الزهري، وأخرج له مسلم والأربعة (١٢) بلفظ (من قام رمضان) إيمانًا

стр. 4080

واحتسابًا (وروى عقيل) عن الزهري "من صام رمضان وقامه" فجمع بين الصيام والقيام. [١٣٧٢] (حدثنا (١) (٢) مخلد بن خالد) الشعيري العسقلاني، شيخ مسلم (و) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) القطيعي، شيخ مسلم (قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن (٣) أبي سلمة) [عبد الله] (٤) بن عبد الرحمن بن عوف. (عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ : من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". وتقدمت روايته (٥) عن أحمد بزيادة "وما تأخر (٦) ". قوله من ذنبه: (من) إما متعلقة بقوله (غفر) أي: غفر من ذنبه ما تقدم وما تأخر، فهو منصوب المحل، أو هي مبينة لما تقدم [فهو مرفوع المحل لأن] (٧) (ما تقدم) هو مفعول ما لم يسمَّ فاعله. فإن قلت: الذنب عام؛ لأنه اسم جنس مضاف، فهل يقتضي مغفرة ذنب يتعلق بحق الناس؟ أجاب الكرماني: لفظه مقتضٍ لذلك، لكن علم من الأدلة الخارجية

стр. 4081

أن حقوق العباد لا بد فيها من رضا الخصوم، فهو عام اختص بحق الله تعالى بالإجماع ونحوه، مما يدل على التخصيص. [(ومن قام] (١) ليلة القدر): سميت ليلة القدر (٢) لما تكتب الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة، يظهرهم الله عليه ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم، وقيل: لعظم قدرها وشرفها، أو لأن من أتى بقيامها صار ذا قدر. قال الأذرعي: الذي قاله الأكثرون [أي: قول] الشافعي أن ليلة القدر ليلة الحادي والعشرين لا غير (٣). والمراد من قيامها: كلها أو معظمها، وقيل: يكفي الأقل، وعليه بعض الأئمة حتى قيل: يكفي فيه فرض صلاة (٤) العشاء. [(إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)] (٥) (٦). قال البغوي: قوله (واحتسابًا) أي: طلبًا لوجه الله تعالى وثوابه. يقال: فلان (٧) يحتسب الأخبار (٨) ويتحسبها أي: يطلبها (٩).

стр. 4082

[(قال) المصنف (كذا رواه يحيى بن كثير عن] (١) أبي سلمة) [بن عبد الرحمن (٢). (و) رواه (محمد] (٣) بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي [(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (٤). [١٣٧٣] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك (٥) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ ﵂: أن النبي ﵌ صلى في المسجد] (٦) فصلى بصلاته) قال المهلب: فيه أن قيام رمضان بإمام ومأمومين سنة (٧) (٨)؛ لأنه ﵇ صلى بصلاته (ناس) ائتموا به (٩). وليس كما زعم بعضهم أنه سنة عمر [ابن الخطاب ﵁] (١٠) ولا صدق (١١)؛ لأن الناس كانوا يصلون

стр. 4083

لأنفسهم أفرادًا، وإنما فعل عمر ليخفف (١) عنهم فجمعهم (٢) على قارئ واحد يكفيهم القراءة ويفرغهم للتدبر. وفي "الموطأ" (٣) وابن أبي شيبة (٤) والبيهقي (٥) عن عمر: أنه (٦) جمع الناس على أُبي بن كعب، فكان يصلي بهم في شهر رمضان عشرين ركعة. [(ثم صلى من) الليلة] (٧) (القابلة) يعني: الثانية (فكثر) بضم المثلثة (الناس) وأما عدد الركعات التي صلى بهم، فروى ابن حبان في "صحيحه" (٨) من حديث جابر: أنه صلى بهم ثماني ركعات. خلافًا لما في الرافعي: أنه ﷺ صلى بالناس عشرين ركعة ليلتين. نعم ذِكْر العشرين ورد في حديث آخر رواه البيهقي (٩) من حديث ابن (١٠) عباس: أن النبي صلى الله عليه وآله سلم كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر (١١). زاد سليم (١٢) الرازي في كتاب "الترغيب" له: ويوتر بثلاث. قال البيهقي: تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن

стр. 4084

عثمان (١) وهو ضعيف (٢) [(ثم اجتمعوا من) (٣) الليلة (الثالثة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فلما أصبح قال) لهم (قد رأيت الذي صنعتم) أي: من اجتماعكم وحرصكم على الصلاة جماعة (فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت] (٤) أن تفرض عليكم) قال ابن بطال: يحتمل حديث عائشة معنيين: أحدهما: أنه يمكن أن يكون هذا القول منه ﵇ في وقت فرض قيام الليل عليه دون أمته؛ لقوله: "لم يمنعني من الخروج إلا أني خشيت أن تفرض عليكم" (٥)، فدل على أنه كان فرضًا عليه وحده، فيكون على معنى قول عائشة: إن كان رسول الله ﵌ ليدع العمل (٦). بمعنى أنه كان يدع إظهار العمل لأمته (٧) ودعاءهم إلى فعله معه؛ لا أنها أرادت أنه كان يدع العمل أصلًا لأنه (٨) كان أتقى أمته وأشدهم اجتهادًا، ألا ترى لما اجتمع الناس من (٩) الليلة الثالثة والرابعة لم يخرج إليهم.

стр. 4085

والمعنى الثاني: أن يكون خشي من مواظبتهم على صلاة الليل معه أن يضعفوا عنها، فيكون مَن تركها عاصيًا لله في مخالفته لنبيه وتركه (١) اتباعه مُتوَعَّدًا بالعقاب على ذلك؛ لأن الله تعالى فرض اتباعه. فقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٢). وقال في ترك اتباعه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣)، فخشي على من (٤) تركها أن يكون كتارك ما فرض عليه؛ لأن طاعة الرسول كطاعة الله تعالى، وكان ﵇ رفيقًا بالمؤمنين (٥). قوله (٦) (وذلك في) شهر (رمضان) (٧) قال (٨) الكرماني: هذا من كلام عائشة ذكرَتْه إدراجًا في الحديث. [١٣٧٤] (حدثنا (٩) هناد بن السري، حدثنا (١٠) عبدة) بن سليمان (عن محمد (١١) بن عمرو) بن علقمة بن وقاص (عن محمد (١٢) بن إبراهيم)

стр. 4086

التيمي [(عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة ﵂ قالت: كان الناس يصلون في المسجد في رمضان] (١). قوله (٢): (أوزاعًا) أي: جماعات متفرقة وضروب مجتمعة بعضها دون بعض، وأصله من التوزيع وهو الانقسام (٣) أراد أنهم كانوا يتنفلون في المسجد متفرقين بعد صلاة العشاء. [(فأمرني رسول الله ﵌ فضربت] (٤) له حصيرًا) فيه دخول المرأة المسجد وضرب الخيمة والخباء في المسجد للمرضى، والحجرة للمصلين، وضرب الخيمة والحجرة أن ينصبه ويقيمه (٥) على أوتاد مضروبة في الأرض، وقد يستدل بهذا على جواز أبنية الخلوة في المسجد للصلاة والنوم وغير ذلك. قوله (٦) (فصلى عليه) يحتمل أن يعود الضمير [على ما] (٧) هو معهود في الذهن، أي: على المكان الذي ضربت له الحصير، ولو أعاد الضمير لقال: صلى عليها، ولأن الحصير ضربت، أي: نصبت لتستره عن أعين الناظرين لا ليصلي عليها. وفيه (٨) دليل شاهد لما يقوله أئمة اللغة أن تأنيث

стр. 4087

الحصير بالهاء (١) عامي، فلا يقال: حصيرة، بل حصير كما في الرواية، فذكر الحديث. (بهذِه القصة) المذكورة من صلاته ﷺ في المسجد، وأنه صلى بصلاته [الناس (٢). (قالت) عائشة] (٣) (فيه) أي: في هذا الحديث: قال (رسول الله ﵌: أيها الناس) فيه استحباب هذِه اللفظة في افتتاح الكلام الذي في الخطاب العام كالخطبة والمواعظ ونحو ذلك، (أما) بتخفيف الميم [(والله. ما بت) في (ليلتي] (٤) (٥) بحمد الله) جار ومجرور تعالى. فيه تقديم حمد الله تعالى على ذكر النعمة كما تقول: أنت بنعمة (٦) الله فهم (٧) ذكي. قوله (٨) (غافلًا) بالفاء أي: لا ساهيًا ولا ناسيًا عن الاعتناء بمصالحكم وأموركم الأخروية والدنيوية، إنما أنا لكم كالوالد الشفوق، فجزاه الله تعالى أفضل ما جزا نبيًا (٩) عن أمته [(ولا خفي علي] (١٠) مكانكم) الذي تصلون فيه في المسجد حتى قال ﷺ [في

стр. 4088

الصلاة] (١): "إني لأراكم من وراء ظهري" (٢). [١٣٧٥] ([حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا داود] (٣) بن أبي هند) واسم أبي هند دينار قاله. المصنف، البصري أحد الأعلام، رأى أنسًا ﵁. [(عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير) الحضرمي] (٤). (عن أبي ذر) جندب بن جنادة [(قال: صمنا مع رسول الله ﷺ ] (٥) رمضان) فيه تسمية رمضان بدون شهر، وكان عطاء ومجاهد يكرهان أن يقال: رمضان. قالا: وإنما يقال كما قال الله تعالى: شهر رمضان؛ لأنا لا ندري لعل (٦) رمضان اسم من أسماء الله تعالى (٧). وقال بعضهم: إذا (٨) جاء مما لا يشكل أن المراد به الشهر كما في الحديث: صمنا رمضان. جاز، والصحيح أن يقال رمضان مطلقًا من غير تفصيل. قوله (٩) (فلم يقم بنا) لفظ الترمذي: فلم يصلِّ بنا (١٠). (شيئًا)

стр. 4089

[منصوب بحذف حرف الجر، أي: في شيء] (١) ([من الشهر) شهر رمضان (حتى بقي) [بكسر القاف] (٢) (سبع) ليالٍ كما لابن ماجه (٣) يعني: من الشهر] (٤) (فقام بنا) الليلة السابعة. كذا لابن ماجه يعني: قام بهم ليلة ثلاث وعشرين، وهي التي بعدها سبع ليالٍ، فإن العرب تؤرخ بالباقي من الشهر لا بالمواضي (٥) [(حتى ذهب] (٦) ثلث الليل) فيه دليل على قيام رمضان بالجماعة، وفيه فضيلة تطويل القيام والقراءة إذا رضي المأمومون. [(فلما كانت) الليلة (السادسة) التي تليها لابن ماجه] (٧) (لم يقم بنا) شيئًا في الليلة الرابعة والعشرين، وهي التي بقي من الشهر فيها ست ليالٍ. (فلما كانت) الليلة (الخامسة) [التي تليها كما في ابن ماجه] (٨) وهي ليلة الخامس والعشرين التي بقي من الشهر فيها خمس [ليالٍ (قام بنا حتى ذهب (٩) شطر الليل) أي: نصفه، ولفظ ابن ماجه: قام (١٠) حتى مضى

стр. 4090

نحو من شطر الليل. [(فقلت: يا رسول الله] (١) لو) معناها التمني، قيل (٢): ومنه ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ (٣) أي: فليت لنا كرة، ويحتمل أن تكون للعرض نحو تنزل عندنا (٤) فتصيب خيرًا، وكلا المعنيان فيه معنى الطلب. قوله (٥) (نفلتنا) بتشديد الفاء، أي (٦): زدتنا من الصلاة في (قيام هذِه الليلة) والنافلة: الصلاة الزائدة على الفريضة، وزاد النسائي (٧) وابن ماجه في روايتهما بلفظ (٨): لو نفلتنا (٩) بقية ليلتنا هذِه. وقد يؤخذ منه جواز قيام كل الليل فإنه أقرهم (١٠) على جواز قيام كل الليل، وأرشدهم إلى ما هو الأفضل في حقهم. [(فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام] (١١) ليلة) (١٢)، لفظ النسائي: "إنه من قام (١٣) مع الإمام حتى ينصرف كتب الله

стр. 4091

له قيام ليلة" (١)، لفظ ابن ماجه: "فإنه يعدل قيام ليلة". يشبه أن تختص هذِه الفضيلة بقيام رمضان؛ فإن قوله ﷺ : "إن الرجل إذا [صلى مع] (٢) الإمام". هو جواب عن سؤالهم: لو نفلتنا (٣) قيام هذِه الليلة. والجواب تابع للسؤال، وهو تنفل قيام الليل، ويدل عليه قوله: "إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف". فذكر الصلاة مع الإمام، ثم أتى بحرف يدل على الغاية، والغاية لا بد لها من غاية ومعنى. فدل على أن هذِه الفضيلة إنما تتأتى إذا اجتمعت صلوات يقتدى بالإمام فيها، وهذا لا يتأتى في الفرائض المؤداة. ويجوز أن تدخل هذِه الفضيلة في الفرائض، كما جاء في رواية المصنف (٤) والترمذي (٥) عن عثمان: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "من صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة". وهذا يدل على أن (٦) من (٧) جمع بين هاتين الصلاتين مع إمام كتب له قيام ليلة، فإن الصحيح عند الشافعية (٨) وغيرهم أن الجماعة تحصل بإمامٍ ومأموم فقط.

стр. 4092

(قال (١): فلما كانت) هذِه [كان التامة] (٢) أي: لما حدثت الليلة (الرابعة) التي تليها كما في ابن ماجه، وهي الليلة السادسة والعشرون التي بقي من الشهر أربع ليالٍ (لم يقم) لفظ ابن ماجه: فلم يقمها حتى كانت الليلة (٣) الثالثة. ويدل على ما قدمناه من معنى الحديث ما رواه الحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط البخاري عن النعمان بن بشير: قمنا مع رسول الله ﵌ في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح (٤). [الفلاح: الفوز والبقاء والنجاة، والسحور، والفلح لغة في الفلاح، وسمي السحور فلاحًا؛ لبقاء الصوم به قاله المنذري] (٥) (٦)، وفي هذا الحديث دليل ظاهر على فضيلة إفراد العشر الأخر من رمضان، لا سيما الثالث والعشرون والخامس والعشرون والسابع والعشرون [الآتية التي ختم بها، ويدل على ذلك أنه صلى بهم الأفراد دون الأزواج، وهن الرابع والعشرون] (٧) والسادس والعشرون.

стр. 4093

وفي الحديث دليل على أن الأفضل لمن قام في أفراد هذِه العشر أن الليلة الثالثة لما قبلها يكون القيام فيها أكثر، ألا ترى أنه زاد في الليلة الخامسة والعشرين [على الثالثة والعشرين] (١) سدس قيام ليله، فإنه قام بهم في الثالثة ثلث الليل، وفي الخامسة نصف الليل، وكذا في السابعة والعشرين سدس [قيام ليلة] (٢) كما سيأتي (فلما [كانت) الليلة] (٣) (الثالثة) التي بقي (٤) بعدها ثلاث ليالٍ، وهي ليلة السابع والعشرين. ورواية النسائي: ولم يقم حتى بقي ثلاث (٥) من الشهر فقام بنا في الليلة الثالثة. قوله (جمع أهله) عطف النساء على الأهل يدل على أن الأهل لم يرد بهم نساءه فإن العطف يقتضي المغايرة، فيحمل الأهل هنا على أولاده وبني عمه وغيرهم من الأقارب [(ونساءه) إضافته إلى الضمير يدل على أنه جمع جميع نسائه (و) اجتمع (الناس) كذا لابن ماجه] (٦) (فقام بنا) أي: استمر بنا ودام من قولهم: قام بالشيء بمعنى دام وثبت [(حتى خشينا أن يفوتنا] (٧) الفلاح) وللترمذي: فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح. أي: حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح. وقد اتفق ابن قدامة بهذا الحديث على أنه لو اتفق جماعة على إمام يرضون بالتطويل منه ويختارونه كان أفضل. قال: وقد كان السلف يؤثرون التطويل ويطيلون الصلاة حتى قال بعضهم: كانوا إذا انصرفوا يستعجلون

стр. 4094

خدمهم بالطعام مخافة طلوع الفجر، وكان القارئ يقرأ بالمئين (١). (قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور) بفتح السين، وأصل الفلاح: الفوز والبقاء والنجاة، وسمي السحور فلاحًا؛ لأن بقاء الصوم به، والفلح بالقصر لغة [في الفلاح] (٢) وفي حديث أبي الدحداح: بشرك الله بخير. وفلح، أي: فلاح، فهو مقصور من الفلاح (٣). (ثم لم يقم بنا [بقية الشهر) ولابن ماجه: ثم لم يقم بنا] (٤) شيئًا من بقية الشهر (٥). [١٣٧٦] ([حدثنا نصر] (٦) بن علي) الجهضمي (وداود بن أمية) الأزدي (أن (٧) سفيان) بن عيينة [(أخبرهم عن] (٨) أبي يعفور) الأصغر، اسمه عبد الرحمن بن [عبيد بن] (٩) نسطاس. (وقال داود) بن أمية في روايته عن أبي يعقوب عبد الرحمن [بن عبيد] (١٠) بن نسطاس بكسر النون وسكون السين وفتح الطاء المهملتين وبعد الألف سين ثانية، هكذا ضبطه السمعاني (١١). (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الهمداني الكوفي (عن (١٢)

стр. 4095

مسروق) ابن الأجدع [(عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا دخل (١) العشر) الأخر من رمضان] (٢) (أحيا الليل) هذا لفظ مسلم (٣)، وللبخاري: أحيا ليله (٤). يحتمل [أن يراد] (٥) إحياء الليل كله، وقد روي من حديث عائشة من وجه فيه ضعف بلفظ: وأحيا الليل كله. وفي "مسند أحمد" (٦) من وجه آخر عنها [قالت: كان النبي ﵌] (٧) يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر (٨). وخرج الحافظ أبو نعيم بإسناد فيه ضعف عن أنس قال (٩): كان النبي ﵌ إذا شهد رمضان قام ونام، فإذا كان (١٠) أربعًا وعشرين لم يذق غمضًا (١١). ويحتمل أن يريد بإحياء الليل إحياء غالبه، وقد روى بعض المتقدمين من بني هاشم أظنه الراوي أبا جعفر محمد بن علي أنه فسر ذلك بإحياء نصف الليل، وقد قال: "من أحيا نصف الليل فقد أحيا الليل"، ويؤيده (١٢) رواية مسلم عن عائشة: ما [أعلم رسول الله] (١٣) صلى الله

стр. 4096

عليه وآله وسلم قام ليلة حتى الصباح (١). وذكر جماعة من الشافعية (٢) في إحياء ليلتي (٣) العيدين أنه تحصل فضيلة الإحياء بمعظم الليل. وقيل: تحصل بساعة، وقد نقل الشافعي في "الأم" (٤) عن جماعة من خيار أهل المدينة (٥) ما يؤيده. وقال: مالك في "الموطأ" بلغني أن ابن المسيب قال: من شهد العشاء ليلة القدر - يعني: في جماعة - فقد [أخذ بحظه] (٦) منها (٧). [وكذا قال الشافعي في القديم: من شهد العشاء والصبح في جماعة (٨) فقد أخذ بحظه منها] (٩) (١٠). (وشد المئزر) بكسر الميم، والمئزر والإزار كملحف ولحاف، وهو كناية عن ترك الجماع واعتزال النساء، وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون منهم الثوري (١١)، وقد ورد [ذلك صريحًا من حديث عائشة وأنس وقد ورد] (١٢) تفسيره بأنه لم يأوي إلى فراشه لمبيته (١٣) حتى ينسلخ الشهر. وفي حديث أنس: وطوى فراشه واعتزل النساء (١٤). وقد كان النبي ﵌ يعتكف العشر الأواخر، والمعتكف ممنوع

стр. 4097

من قربان النساء [بالنص والإجماع] (١). وقد قال طائفة من السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٢) أنه طلب ليلة القدر، والمعنى في ذلك أن الله لما أباح مباشرة النساء في ليالي الصيام إلى [أن يتبين] (٣) الخيط الأبيض (٤) أمر مع ذلك بطلب ليلة القدر، ومنهم من قال: شد المئزر هي كناية عن شدة (٥) جده والاجتهاد في العبادة، كما يقال: فلان [يشد وسطه] (٦) يسعى في كذا، ويحتمل أن يكون كناية عنهما معًا، ولا تنافي في إرادة شد المئزر حقيقة بأن (٧) يشد مئزره للاجتهاد في العبادة [وقوله (٨): (وأيقظ أهله) (٩)] (١٠) للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي، ويدل عليه حديث أبي ذر (١١) قبله: فلما كانت الليلة الثالثة جمع أهله ونساءه، وذلك في ليلة سبع وعشرين خاصة. وهذا يدل على أنه يتأكد إيقاظهم في أكثر الأوتار التي يرتجى فيها ليلة القدر. وخرج الطبراني من حديث علي أن النبي ﵌ كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة (١٢).

стр. 4098

وقال سفيان الثوري: [أحب إليَّ إذا دخل] (١) العشر الأواخر من رمضان [أن يتهجد بالليل] (٢) ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك. (قال) المصنف (أبو يعفور) بفتح التحتانية وسكون المهملة منصرف منسوب إلى الحيوان المشهور [(اسمه عبد الرحمن بن عبيد) تصغير عبد (ابن نسطاس)] (٣) العامري الكوفي التابعي. [١٣٧٧] (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني) بإسكان الميم أبو (٤) جعفر المصري. [(حدثنا عبد الله بن وهب) قال (أخبرني مسلم] (٥) بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي أبو خالد الفقيه أحد الأئمة. [(عن العلاء بن عبد الرحمن] (٦)، عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة [أخرج له مسلم. (عن أبي هريرة ﵁ قال: خرج رسول الله ﵌ فإذا ناس) (٧)، يقال: ناس وأناس، اسم (٨) مأخوذ من النوس وهو الحركة، من ناس ينوس (٩) إذا تحرك، ومنه حديث أم زرع أناس من حلي أذني (١٠). قوله (في) شهر (رمضان يصلون في ناحية المسجد) جماعة بإمام

стр. 4099

([فقال: من هؤلاء؟ فقيل) هم (ناسٌ ليس معهم قرآن)] (١) أي: ليس معهم قرآن زائد على ما يحتاجون إليه في الصلاة يقرؤون (٢) فاتحة الكتاب وما تيسر معها من قصار المفصل، وفي هذا استعمال [المجاز في نفي القراءة] (٣) عنهم أصلًا، والمراد الخصوص على ما هو معهود في كلام العرب. [(و) هذا (أبي بن كعب ﵁ يصلي) بهم (وهم يصلون بصلاته) ويقتدون به (فقال النبي ﵌: أصابوا) فيه تصويب لصلاتهم جماعةً بإمام في قيام رمضان، [وفيه دلالة حديث أبي ذر المتقدم أن قيام رمضان] (٤) ليس عمر ابتدأ فعله بإمام، بل وقع هذا في عهد النبي ﷺ [فعله النبي ﵌] (٥) وغيره من الصحابة، لكن الظاهر أنه ﵌ ترك ذلك خشية أن يفرض عليهم، واستمروا يصلوا أوزاعًا متفرقين كل رهط نحو العشرة بإمام، ومنهم من يصلي منفردًا إلى أن توفي النبي ﵌، وفي خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، ثم جمعهم عمر على أبي بن كعب إذ كان أمثلهم، وقد صلى بالصحابة في عهد النبي ﵌ كما في هذا الحديث. قوله (٦): (ونعم) بكسر النون وسكون العين. قوله (٧): (ما) [بمعنى

стр. 4100

الذي] (١) قوله (٢): (صنعوا) ونعم كلمة [تجمع محاسن كل ما صنعوا من] (٣) اقتدائهم بأُبي وما صنعوا في صلاتهم من قراءة وقيام وركوع وسجود وغير ذلك. وفيه دليل على أن العالم والكبير إذا رأى أحدًا أو جماعة فعلوا (٤) فعلًا حسنًا في الشرع [أن يمدحهم و] (٥) يحسن فعلهم ويدعو لهم ليرغبهم في ذلك الفعل. (قال) المصنف (٦): (ليس هذا الحديث) المذكور (بالقوي) لأن [(مسلم بن] (٧) خالد) المخزومي (ضعيف) وقال النسائي: ليس (٨) بالقوي (٩)، لكن (١٠) قال ابن معين: ثقة (١١). وقال (١٢) مرة: ليس به بأس. وقال ابن عدي: حسن الحديث وأرجو ألا بأس به (١٣) (١٤). وقال إبراهيم الحربي: كان فقيه أهل مكة، وسمي بالزنجي؟ لأنه [كان أشقر مثل البصلة (١٥)] (١٦) يعني: بالضد.
следующие страницы →