← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

عليه وآله وسلم قام ليلة حتى الصباح (١). وذكر جماعة من الشافعية (٢) في إحياء ليلتي (٣) العيدين أنه تحصل فضيلة الإحياء بمعظم الليل. وقيل: تحصل بساعة، وقد نقل الشافعي في "الأم" (٤) عن جماعة من خيار أهل المدينة (٥) ما يؤيده. وقال: مالك في "الموطأ" بلغني أن ابن المسيب قال: من شهد العشاء ليلة القدر - يعني: في جماعة - فقد [أخذ بحظه] (٦) منها (٧). [وكذا قال الشافعي في القديم: من شهد العشاء والصبح في جماعة (٨) فقد أخذ بحظه منها] (٩) (١٠). (وشد المئزر) بكسر الميم، والمئزر والإزار كملحف ولحاف، وهو كناية عن ترك الجماع واعتزال النساء، وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون منهم الثوري (١١)، وقد ورد [ذلك صريحًا من حديث عائشة وأنس وقد ورد] (١٢) تفسيره بأنه لم يأوي إلى فراشه لمبيته (١٣) حتى ينسلخ الشهر. وفي حديث أنس: وطوى فراشه واعتزل النساء (١٤). وقد كان النبي ﵌ يعتكف العشر الأواخر، والمعتكف ممنوع

стр. 4097

من قربان النساء [بالنص والإجماع] (١). وقد قال طائفة من السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٢) أنه طلب ليلة القدر، والمعنى في ذلك أن الله لما أباح مباشرة النساء في ليالي الصيام إلى [أن يتبين] (٣) الخيط الأبيض (٤) أمر مع ذلك بطلب ليلة القدر، ومنهم من قال: شد المئزر هي كناية عن شدة (٥) جده والاجتهاد في العبادة، كما يقال: فلان [يشد وسطه] (٦) يسعى في كذا، ويحتمل أن يكون كناية عنهما معًا، ولا تنافي في إرادة شد المئزر حقيقة بأن (٧) يشد مئزره للاجتهاد في العبادة [وقوله (٨): (وأيقظ أهله) (٩)] (١٠) للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي، ويدل عليه حديث أبي ذر (١١) قبله: فلما كانت الليلة الثالثة جمع أهله ونساءه، وذلك في ليلة سبع وعشرين خاصة. وهذا يدل على أنه يتأكد إيقاظهم في أكثر الأوتار التي يرتجى فيها ليلة القدر. وخرج الطبراني من حديث علي أن النبي ﵌ كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة (١٢).

стр. 4098

وقال سفيان الثوري: [أحب إليَّ إذا دخل] (١) العشر الأواخر من رمضان [أن يتهجد بالليل] (٢) ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك. (قال) المصنف (أبو يعفور) بفتح التحتانية وسكون المهملة منصرف منسوب إلى الحيوان المشهور [(اسمه عبد الرحمن بن عبيد) تصغير عبد (ابن نسطاس)] (٣) العامري الكوفي التابعي. [١٣٧٧] (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني) بإسكان الميم أبو (٤) جعفر المصري. [(حدثنا عبد الله بن وهب) قال (أخبرني مسلم] (٥) بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي أبو خالد الفقيه أحد الأئمة. [(عن العلاء بن عبد الرحمن] (٦)، عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة [أخرج له مسلم. (عن أبي هريرة ﵁ قال: خرج رسول الله ﵌ فإذا ناس) (٧)، يقال: ناس وأناس، اسم (٨) مأخوذ من النوس وهو الحركة، من ناس ينوس (٩) إذا تحرك، ومنه حديث أم زرع أناس من حلي أذني (١٠). قوله (في) شهر (رمضان يصلون في ناحية المسجد) جماعة بإمام

стр. 4099

([فقال: من هؤلاء؟ فقيل) هم (ناسٌ ليس معهم قرآن)] (١) أي: ليس معهم قرآن زائد على ما يحتاجون إليه في الصلاة يقرؤون (٢) فاتحة الكتاب وما تيسر معها من قصار المفصل، وفي هذا استعمال [المجاز في نفي القراءة] (٣) عنهم أصلًا، والمراد الخصوص على ما هو معهود في كلام العرب. [(و) هذا (أبي بن كعب ﵁ يصلي) بهم (وهم يصلون بصلاته) ويقتدون به (فقال النبي ﵌: أصابوا) فيه تصويب لصلاتهم جماعةً بإمام في قيام رمضان، [وفيه دلالة حديث أبي ذر المتقدم أن قيام رمضان] (٤) ليس عمر ابتدأ فعله بإمام، بل وقع هذا في عهد النبي ﷺ [فعله النبي ﵌] (٥) وغيره من الصحابة، لكن الظاهر أنه ﵌ ترك ذلك خشية أن يفرض عليهم، واستمروا يصلوا أوزاعًا متفرقين كل رهط نحو العشرة بإمام، ومنهم من يصلي منفردًا إلى أن توفي النبي ﵌، وفي خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، ثم جمعهم عمر على أبي بن كعب إذ كان أمثلهم، وقد صلى بالصحابة في عهد النبي ﵌ كما في هذا الحديث. قوله (٦): (ونعم) بكسر النون وسكون العين. قوله (٧): (ما) [بمعنى

стр. 4100

الذي] (١) قوله (٢): (صنعوا) ونعم كلمة [تجمع محاسن كل ما صنعوا من] (٣) اقتدائهم بأُبي وما صنعوا في صلاتهم من قراءة وقيام وركوع وسجود وغير ذلك. وفيه دليل على أن العالم والكبير إذا رأى أحدًا أو جماعة فعلوا (٤) فعلًا حسنًا في الشرع [أن يمدحهم و] (٥) يحسن فعلهم ويدعو لهم ليرغبهم في ذلك الفعل. (قال) المصنف (٦): (ليس هذا الحديث) المذكور (بالقوي) لأن [(مسلم بن] (٧) خالد) المخزومي (ضعيف) وقال النسائي: ليس (٨) بالقوي (٩)، لكن (١٠) قال ابن معين: ثقة (١١). وقال (١٢) مرة: ليس به بأس. وقال ابن عدي: حسن الحديث وأرجو ألا بأس به (١٣) (١٤). وقال إبراهيم الحربي: كان فقيه أهل مكة، وسمي بالزنجي؟ لأنه [كان أشقر مثل البصلة (١٥)] (١٦) يعني: بالضد.

стр. 4101

وقال أبو حاتم (١): كان أبيض مشربًا بالحمرة (٢) وإنما [الزنجي لقب] (٣). قال ابن حبان: كان [من الفقهاء، ومنه تعلم] (٤) الشافعي الفقه (٥) وإياه كان يجالس قبل أن يلقى مالكًا (٦). [قوله (٧): وكان فقيرًا، قيل: إنه كان يأخذ الأجر على الحديث؛ لأنه كان فقيرًا، فكان يأخذ قدر الحاجة] (٨).

стр. 4102

٢ - باب فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ١٣٧٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: قُلْتُ لأُبَي بْنِ كَعْبٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ القَدْرِ يا أَبا المُنْذِرِ فَإِنَّ صاحِبَنا سُئِلَ عَنْها. فَقَالَ: مَنْ يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْها. فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ والله لَقَدْ عَلِمَ أَنَّها فِي رَمَضانَ - زادَ مُسَدَّدٌ: ولكن كَرِهَ أَنْ يَتَّكِلُوا أَوْ أَحَبَّ أَنْ لا يَتَّكِلُوا. ثُمَّ اتَّفَقا - والله إِنَّهَا لَفِي رَمَضانَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لا يَسْتَثْنِي. قُلْتُ: يا أَبا المُنْذِرِ أَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالآيَةِ التِي أَخْبَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ . قُلْتُ لِزِرٍّ: ما الآيَةُ قَالَ: تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَها شُعاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ (١). ١٣٧٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ، عَنْ عَبّادِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ بَنِي سَلِمَةَ وَأَنا أَصْغَرُهُمْ فَقَالُوا مَنْ يَسْأَلُ لَنا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ القَدْرِ وَذَلِكَ صَبِيحَةَ إِحْدى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ. فَخَرَجْتُ فَوافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلاةَ المَغْرِبِ ثُمَّ قُمْتُ بِبابِ بَيْتِهِ فَمَرَّ بِي فَقَالَ: "ادْخُلْ". فَدَخَلْتُ فَأُتِيَ بِعَشائِهِ فَرَآنِي أَكُفُّ عَنْهُ مِنْ قِلَّتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "ناوِلْنِي نَعْلِي". فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ فَقَالَ: "كَأَنَّ لَكَ حاجَةً". قُلْتُ: أَجَلْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَهْطٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يَسْأَلُونَكَ، عَنْ لَيْلَةِ القَدْرِ فَقَالَ: "كَمِ اللَّيْلَةُ". فَقُلْتُ: اثْنَتانِ وَعِشْرُونَ قَالَ: "هِيَ اللَّيْلَةُ". ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: "أَوِ القابِلَةُ". يُرِيدُ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ (٢). ١٣٨٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، حَدَّثَنا

стр. 4103

مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنِ ابن عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ الجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي بادِيَةً أَكُونُ فِيها وَأَنا أُصَلِّي فِيها بِحَمْدِ اللهِ فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُها إِلَى هذا المَسْجِدِ. فَقَالَ: "انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ". فَقُلْتُ لابْنِهِ: كَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ يَدْخُلُ المَسْجِدَ إِذا صَلَّى العَصْرَ فَلا يَخْرُجُ مِنْهُ لِحاجَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ وَجَدَ دابَّتَهُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ فَجَلَسَ عَلَيْها فَلَحِقَ بِبادِيَتِهِ (١). ١٣٨١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "التَمِسُوها فِي العَشْرِ الأَواخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى وَفِي سابِعَةٍ تَبْقَى وَفِي خامِسَةٍ تَبْقَى" (٢). * * * باب في ليلة القدر سميت ليلة القدر؛ لأنها تقضى فيها الأرزاق وتقدر، ومنه حديث الاستخارة: فاقدره (٣) لي ويسره لي (٤) (٥). أي: اقض لي به وهيئه (٦)، وقيل غير ذلك كما تقدم (٧). [١٣٧٨] (حدثنا سليمان بن حرب، [ومسدد المعنى، قالا: حدثنا] (٨)

стр. 4104

[حماد بن زيد] (١) عن (٢) [عاصم) بن بهدلة بن أبي النجود المقرئ] (٣) (عن (٤) [زر) بن حبيش] (٥). ([قال: قلت لأبي بن كعب] (٦) [أخبرني عن ليلة القدر] (٧) يا أبا المنذر) فيه تسمية الكبير بكنيته التي يحبها؛ لأن النبي ﵌ كناه أبا المنذر، وسمَّاه سيد الأنصار، وكنَّاه عمر بن الخطاب أبا الطفيل وسمَّاه سيد (٨) المسلمين (فإن (٩) صاحبنا) يعني: عبد الله بن مسعود. قوله (١٠): (سئل) بضم السين وكسر الهمزة مبني للمفعول (١١)، وفي بعض النسخ يسأل (١٢) مضارع مبني للمجهول. قوله (١٣): (فقال) ولمسلم: فإن أخاك ابن مسعود يقول (١٤). [لي:

стр. 4105

(مَنْ يقم] (١) الحَوْل) يعني جميع الحَوْل (يصبها) بجزم الياء جوابًا لمن الشرطية. قال النووي وغيره: قيل: إنها في (٢) السنة كلها. قال: وهو قول ابن مسعود [وأبي حنيفة (٣) وصاحبيه (٤). وقيل: إنه كان يقول ذلك ثم رجع عنه - يعني: ابن مسعود -] (٥). (فقال) أبي بن كعب: [(رحم الله تعالى] (٦) أبا عبد الرحمن هي كنية ابن مسعود [(والله لقد علم أنها في رمضان)] (٧)، وللترمذي: والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين (٨). الظاهر أنه حلف على غلبة ظنه، فإن للحالف أن يحلف على غلبة الظن، كما قاله أصحابنا وغيرهم. (زاد مسدد) بن مسرهد في روايته: [(ولكن كره أن] (٩) تتكلوا) [بمثناتين فوقيتين] (١٠) (أو أحب) بفتح الهمزة والحاء (أن (١١) لا يتكلوا)

стр. 4106

بمثناتين أيضًا ثانيتهما (١) مشددة، ولمسلم: فقال ﵀: أراد ألا يتكل الناس. وللترمذي: ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا. قال عياض: ليجتهدوا في طلبها ويكثروا العمل ولا يتكلوا على (٢) عملهم فيها [فقط إذا تعينت لهم. قوله (٣)] (٤) (ثم (٥) اتفقا) [يعني: مسدد وسليمان] (٦) بن حرب في روايتهما بعد ذلك، ثم حلف أبي (٧) بن كعب [فقال: (والله إنها لفي رمضان ليلة [سبع (٨) وعشرين] (٩) لا (١٠) يستثنى) (١١) في يمينه هذِه. وفيه دليل على [صحة الاستثناء] (١٢) في اليمين بالله تعالى، ويقاس عليه جواز الاستثناء في الطلاق أيضًا كما هو مقرر (١٣) في الطلاق والأيمان بشروطه.

стр. 4107

[(قلت: يا أبا المنذر أنى)] (١) بفتح الهمزة والنون (علمت (٢) ذلك) أي: من أين علمت ذلك، كقوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ (٣) أي: من أين لك هذا (قال) علمته (بالآية) أي: العلامة [(التي أخبرنا) بها (رسول الله ﵌. قلت: لزر) بن حبيش ﵁] (٤): (ما الآية) التي [أخبر (٥) بها] (٦) رسول الله ﵌؟ [(قال) إنها (تصبح الشمس) في] (صبيحة) بالنصب على الظرف (تلك (٧) اليلة) بالجر بدل من (تلك) المجرورة بالإضافة، يعني: تصبح الشمس صبيحة ليلة القدر. قوله (٨): (مثل) بالنصب أي: شبيه (٩) (الطست) يقال: طَست وطِست بفتح الطاء وكسرها، وطَس وطِس وطِست (١٠) وطَسة بالفتح والكسر جميعًا، والتاء في الطست بدل من السين الثانية، ويدل [عليه الجمع] (١١) فإنه يجمع على طسوس وطساس (١٢).

стр. 4108

قال (١) السجستاني (٢): هي لفظة أعجمية معربة، ولهذا قال الأزهري (٣) هي (٤) دخيلة في كلام العرب؛ لأن التاء والطاء لا يجتمعان في كلمة عربية (٥). [وشبه الشمس بالطست؛ لأنه يشبهها في الاستدارة (٦) وعدم ضوئه، ولهذا قال بعده (ليس لها شعاع) قال القاضي: قيل: هذِه علامة جعلها الله لها أن تظهر ذلك اليوم بلا شعاع. قوله (٧) (حتى ترتفع) أي: إلى أن ترتفع قيد رمح أو رمحين، والشعاع بضم الشين هو ما ترى من ضوئها مقبلًا عليك إذا نظرت إليها. قال صاحب "المحكم" (٨): وقيل هو الذي تراه ممتدًا بعيد الطلوع. قال: وقيل: هو [انتشار ضوئها (٩)] (١٠) جمعه أشعة وشعع بضم الشين والعين الأولى، وانظر إلى الحكمة العظيمة في أن الشمس إذا ذهب ضوؤها وشعاعها في وقت [كراهية الصلاة حين] (١١) تطلع بقرني

стр. 4109

شيطان فذهبت (١) شدة (٢) نورها وقت سجود الكفار، وفي هذا آية هداية عظيمة على بطلان اعتقادهم. وقال عياض: قيل (٣): ذهاب ضوئها لكثرة نزول الملائكة وصعودها في تلك الليلة بما تنزل به من عند الله تعالى ونزول جبريل ﵇ كما قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ (٤) [تنزل بكل أمر حكيم] (٥) وبالثواب والأجور فسترت (٦) أجسامها اللطيفة (٧) أجنابها (٨) وأجنحتها العظيمة شعاع الشمس وحجبت نورها. [١٣٧٩] (حدثنا (٩) أحمد بن حفص بن عبد الله) [بن راشد (١٠) (السلمي)] (١١) قاضي نيسابور شيخ البخاري [قال: (حدثني أبي) حفص بن عبد الله بن راشد السلمي قاضي نيسابور (١٢) أخرج له البخاري قال: (حدثني إبراهيم بن] (١٣) طهمان) بفتح الطاء المهملة (عن (١٤)

стр. 4110

عباد) بتشديد الباء (١) الموحدة [(عبد الرحمن) (٢) (بن إسحاق) بن عبد الله صدوق. (عن محمد بن مسلم الزهري، عن] (٣) ضمرة) بسكون الميم [(بن عبد الله] (٤) بن أنيس) الحجازي التابعي [(عن أبيه)] (٥) وأخوه عبد الله بن أنيس أنصاري جهني عقبي ﵄. [(قال: كنت في مجلس (٦) بني (٧)] (٨) سلمة) (٩) بفتح السين وكسر اللام، وهم بطن من الأنصار، [(وأنا أصغرهم فقالوا: من] (١٠) يسأل) برفع اللام [(لنا رسول الله ﵌ عن ليلة القدر وذلك)] (١١) في (صبيحة) بالنصب [ويجوز الرفع خبرًا لمبتدأ] (١٢) (إحدى وعشرين من) شهر (رمضان (١٣) فخرجت) إلى المسجد (فوافيت) أي: أتيت وحضرت [(مع رسول الله ﵌ صلاة المغرب، ثم قمت] (١٤) بباب بيته) ﵌. فيه أن من آداب المتعلم إذا احتاج إلى (١٥) سؤال أن يذهب إلى بيت العالم ليسأله، فإذا لم يجده انتظر حضوره، وإذا انتظره فالأفضل أن يكون واقفًا عند باب بيته [ولا يجلس.

стр. 4111

(فمر بي) عند إرادته (١) دخول بيته (فقال: ادخل) بهمزة الوصل، أمره بالدخول لوجوده عند باب بيته] (٢)، وهذا من مكارم الأخلاق أن يأذن لمن عند باب داره صباحًا أو مساءً أن يدخل، ويصنع له غداءً أو عشاءً [(فدخل بيته] (٣) فأتى) [بفتح الهمزة والتاء] (٤) (بعشائه) الذي كان أُعد لعشائه ﵌ وفطره عليه. وفيه دليل على إعداد أهل البيت من زوجة وخادم الفطور إذا كان صائمًا والعشاء إذا كان مفطرًا. وفيه دليل على إكرام الضيف بإحضار الطعام إليه ولو كان الضيف تلميذًا أو متعلمًا كما في قصة إبراهيم [﵇ في قوله تعالى حكاية] (٥): ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (٦). قال: فرأيتني (٧) بضم التاء (أكف) أي: أضم يدي (عنه) أي: عن الأكل منه (من قلته) (٨). أي: لأجل قلة الطعام. فيه أن من السنة إكرام الضيف وتقديم ما حضر إليه قليلًا كان (٩) أو كثيرًا [ولا يحتقر] (١٠) ما عنده أن يقدمه للضيف. وللخرائطي في "مكارم الأخلاق" عن سلمان: أمرنا رسول الله ﵌ أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا، [وأن نقدم إليه ما حضرنا (١١). وللطبراني: نهانا رسول الله ﵌ أن نتكلف للضيف ما ليس عندنا (١٢)] (١٣).

стр. 4112

(فلما فرغ) الطعام. فيه أنه يجوز للضيف أن يأكل جميع ما قدم إليه، سواء أكل معه صاحب الوليمة أم لا، وإن كان الأولى أن يبقي منه بقية إذا أمكن؛ ليستدل به على شبعه (قال: ناولني) على الإفراد، وفي بعض النسخ: ناولوني. بواو الجمع على أن يكون الأمر لغير الضيف، وهو أولى من جهة (١) المعنى (نعلي) [بتشديد الياء، تثنية نعل] (٢) فلعلها كانت بعيدة منه فأمر أحدًا من أهل بيته أن يناوله إياها، ويحتمل غير ذلك، فقدمتا إليه فلبسهما [(فقام وقمت معه)] (٣). فيه أن قيام صاحب المنزل للخروج قبل الضيف جائز، وذلك امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ (٤). (فقال (٥): كأن لك] (٦) حاجة)؟ بالرفع. فيه سؤال صاحب المنزل الضيف (٧) [عن حاجته] (٨) بعد الفراغ من الطعام إذا علم أنه جاء لحاجة؛ لأن تقديم الطعام والإسراع إليه مقدم على السؤال عن حاجته. (قلت (٩): أجل) بسكون اللام بمعنى نعم وزنًا ومعنى [(أرسلني إليك رهط من بني سلمة) بكسر اللام كما تقدم (١٠). (يسألونك عن ليلة] (١١) القدر) (١٢) فيه إرسال الصغير إلى أهل العلم

стр. 4113

ليسألهم وقبول قوله إذا كان ممن يوثق به، وفيه أن الرسول السائل يقول: أرسلني [قوم من] (١) بني فلان ولا يبهمهم (٢) في السؤال. [(فقال: كم] (٣) الليلة؟ ) بالرفع يعني: من الشهر. [(فقلت): هي ليلة] (٤) (اثنتان وعشرون) وهو جارٍ على لغة شاذة أنه يجوز حذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورًا، أي: ليلة اثنتين وعشرين. [(قال هي الليلة ثم] (٥) رجع) عن اثنتين وعشرين. (فقال): بوحي (أو) اجتهاد (القابلة) التي تليها (يريد ليلة ثلاث) (٦) وعشرين) (٧) فيه دلالة على أن ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين، وسيأتي في الباب (٨) بعده ما يدل عليه. [١٣٨٠] ([حدثنا أحمد بن)] (٩) عبد الله بن (يونس) (١٠) الحافظ أبو عبد الله اليربوعي. [(ثنا زهير، ثنا محمد] (١١) بن إسحاق) صاحب المغازي [قال: (حدثني محمد] (١٢) بن إبراهيم) بن أخي (١٣) عدي البصري. (عن) ضمرة (بن عبد الله بن أنيس [الجهني، عن أبيه) عبد الله بن

стр. 4114

أنيس] (١) المدني قال ابن الكلبي: كان مهاجريًّا أنصاريًّا عقبيًّا (٢). وقال ابن إسحاق: هو من قضاعة. [(قال: قلت: يا رسول الله، إن لي بادية)] (٣) البادية خلاف الحاضرة، والمراد [أنني مقيم] (٤) في البادية، والنسبة إلى البادية بدوي (٥) على غير قياس، يقال: بدا إلى البادية [خرج إليها] (٦) (أكون فيها) أي: أقيم فيها. [(وأنا أصلي فيها] (٧) بحمد الله) فيه أنه يستحب حمد الله تعالى على توفيقه للعبادة (٨) وإعانته عليها، ولكن تقدم أن الأولى تقديم حمد الله تعالى ونعمته قبل الفعل، فيقال: أنا بحمد الله تعالى أو بنعمة الله تعالى أصلي فيها. [(فمرني بليلة أنزلها)] (٩) بفتح الهمزة [وبجزم اللام جواب الأمر، وبرفعه (١٠) كقوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي﴾ (١١) أي: أنزل فيها (إلى) المدينة أصلي في (هذا المسجد) فيه فضيلة الاعتكاف في المسجد في رمضان لا سيما الليلة] (١٢) التي يعتقد أنها ليلة القدر، وتخصيص ليلة من الليالي دون ليالي شهر رمضان ودون العام كله.

стр. 4115

[(فقال: انزل ليلة ثلاث وعشرين)] (١) فيه إشارة إلى (٢) أن ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين، ويدل عليه (٣) رواية "صحيح مسلم" عن عبد الله بن أنيس: أن رسول الله ﵌ قال: "أريت (٤) ليلة (٥) القدر ثم أنسيتها، وأراني (٦) في صبيحتها أسجد في ماءٍ وطين". قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، وصلى بنا رسول الله ﵌ فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه. ولهذا كان عبد الله بن أنيس يقول: إنها ليلة ثلاث وعشرين. وادعى الروياني في "الحلية": أنه قول أكثر العلماء، وهو قول كثير من الصحابة وغيرهم، وهو قول أهل المدينة، وحكاه سفيان الثوري عن أهل مكة والمدينة. وممن روي عنه أنه كان يوقظ أهله فيها (٧) ابن عباس وعائشة، وهو قول مكحول (٨). وروى [رشدين بن سعد] (٩) عن زهرة بن معبد قال: أصابني احتلام في أرض العدو وأنا في البحر (١٠) ليلة ثلاث وعشرين. [في رمضان فذهبت لأغتسل فسقطت في الماء، فإذا الماء عذب فناديت أصحابي؛ لأعلمهم أني في ماء عذب، قال ابن عبد البر: هذِه] (١١) الليلة تعرف

стр. 4116

بليلة الجهني بالمدينة (١) يعني: عبد الله بن أنيس، وقد روي عنه أن النبي ﵌ أمرنا (٢) بقيامها. وقال (٣) محمد بن إبراهيم (فقلت لابنه) (٤) ضمرة: (فكيف كان أبوك يصنع) إذا أراد أن يعتكف تلك الليلة؟ [(قال: كان يدخل المسجد إذا صلى] (٥) العصر) فيه أن من أراد اعتكاف ليلة أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس، وأن يتنظف لاعتكافه بأخذ ظفر وشعر وإزالة رائحة كريهة، وأن يغتسل وينوي الاعتكاف ويتطيب (٦) لاعتكافه. [(فلا يخرج منه] (٧) لحاجة) غير ضرورية، ويدل على جواز الخروج للحاجة ما رواه المصنف عن عائشة ﵂ قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا ولا يشهد (٨) جنازة، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه (٩). قال أصحابنا: ولا يشترط لجواز الخروج شدة الحاجة، وإذا خرج لا يتكلف الإسراع، بل يمشي بسجيته (١٠) المعهودة (١١). [وإذا فرغ من قضاء حاجة الإنسان واستنجى فله أن يتوضأ خارج المسجد] (١٢)؛ لأن ذلك يقع

стр. 4117

تابعًا [بخلاف ما] (١) لو احتاج إلى الوضوء من غير قضاء حاجة فإنه لا يجوز له الخروج على الأصح، أما (٢) الوضوء المجدد (٣) فلا يجوز له الخروج قطعًا. [(حتى يصلي الصبح) والليلة تنقضي بطلوع الفجر، لكن لا يخرج حتى يصلي. (فإذا صلى الصبح) في مسجد اعتكافه (وجد دابته) التي تركها (٤)] (٥). (على باب المسجد) فيه جواز وقوف الدابة على (٦) باب المسجد. [(فجلس عليها) فيه جواز] (٧) ركوب الدابة من باب المسجد، ولا يحتاج إلى البعد عنه وإن كان هو الأولى. [(فلحق بباديته) (٨) فيه أنه] (٩) يستحب للمعتكف والحاج والزائر أحد المساجد الثلاثة ونحوها إذا فرغ من عبادته (١٠) أن لا يتأخر بعد انقضاء عبادته (١١)، ولا يشتغل ببيع ولا شراء ولا غير ذلك، بل يجعل العبادة آخر عهده بمكان العبادة. [١٣٨١] [(حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا] (١٢) وهيب) بن خالد الباهلي. (ثنا (١٣) أيوب) بن أبي تميمة السختياني [(عن عكرمة] (١٤)

стр. 4118

[عن) (عبد الله) (١) [ابن عباس ﵄ عن النبي ﵌ قال: التمسوها في العشر] (٢) الأواخر) وصف العشر المفردة بلفظ الجمع وهو الأواخر؛ لأنه أراد بالعشر جنس الأعشار، كما يقال الدراهم البيض. أو أراد أيام العشر الأواخر فوصف به باعتبار الأيام. قوله: (من) شهر (رمضان) ليلة القدر. كذا في البخاري (٣)، وهذا التقدير لا بد منه؛ لأنه مفسر للضمير (٤) المبهم في: "التمسوها" والتقدير: التمسوها ليلة القدر فهو (٥) كقوله تعالى: (٦) ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ (٧) وهو غير ضمير الشأن؛ إذ مفسره لا بد أن يكون جملة (٨)، وهذا مفرد. (في (٩) تاسعة) بالتنوين بدل من العشر الأواخر [و (تبقى) من] (١٠) الشهر صفة للتاسعة. فإن (١١) قلت: أهي ليلة الحادي والعشرين أو ليلة الثاني والعشرين؟ أجاب الكرماني: هي ليلة (١٢) الحادي والعشرين؛ لأن المحقق المقطوع بوجوده بعد العشرين من رمضان تسعة (١٣) أيام لاحتمال أن يكون الشهر تسعًا (١٤) وعشرين ليوافق الأحاديث الدالة على أنها في الأوتار.

стр. 4119

(وفي (١) سابعة) أي: التمسوها في ليلة سابعة من الشهر وهي ليلة ثلاث وعشرين. (وفي) (٢) أي: والتمسوها أيضًا في (٣) (خامسة تبقى) (٤) من الشهر وهي ليلة خمس وعشرين. كذا قال مالك (٥). وقال بعضهم: إنما يصح معناه، وتوافق ليلة القدر وترًا من الليالي إذا كان الشهر [ناقصًا فإن] (٦) كان كاملًا فلا تكون إلا في شفع فتكون التاسعة الباقية (٧) ليلة اثنتين وعشرين، والخامسة الباقية (٨) ليلة ست وعشرين، والسابعة (٩) الباقية (١٠) ليلة أربع وعشرين على ما ذكره البخاري عن ابن عباس، ولا تصادف واحدة منهن وترًا، وعلى هذا طريقة العرب في التأريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤرخون بالباقي منه لا بالماضي.

стр. 4120

٣ - باب فِيمنْ قَالَ لَيْلَةُ إِحْدى وَعِشْرِينَ ١٣٨٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الهادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ بْنِ الحارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فاعْتَكَفَ عامًا حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ التِي يَخْرُجُ فِيها مِنَ اعْتِكافِهِ قَالَ: "مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ وَقَدْ رَأَيْتُ هذِه اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُها وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِها فِي ماءٍ وَطِينٍ فالتَمِسُوها فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ والتَمِسُوها فِي كُلِّ وِتْرٍ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَمُطِرَتِ السَّماءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَكَانَ المَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ المَسْجِدُ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَبْصَرَتْ عَيْنايَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الماءِ والطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدى وَعِشْرِينَ (١). ١٣٨٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، أَخْبَرَنا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "التَمِسُوها فِي العَشْرِ الأَواخِرِ مِنْ رَمَضَانَ والتَمِسُوها فِي التَّاسِعَةِ والسَّابِعَةِ والخَامِسَةِ". قَالَ: قُلْتُ: يا أَبا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالعَدَدِ مِنّا. قَالَ: أَجَلْ. قُلْتُ: ما التَّاسِعَةُ والسَّابِعَةُ والخَامِسَةُ قَالَ: إِذَا مَضَتْ واحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فالَّتِي تَلِيها التَّاسِعَة وَإِذَا مَضَى ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ فالَّتِي تَلِيها السَّابِعَةُ وَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فالَّتِي تَلِيها الخامِسَةُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لا أَدْرِي أَخَفِيَ عَلي مِنْهُ شَيء أَمْ لا (٢). * * *

стр. 4121

باب فيمن قال ليلة إحدى وعشرين [١٣٨٢] (حدثنا) (١) عبد الله بن مسلمة (٢) (القعنبي، [عن مالك (٣) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث] (٤) التيمي) المدني (٥) أبو عبد الله [(عن أبي (٦) سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف. (عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله ﵌ يعتكف العشر] (٧) الأوسط) كان قياسه: العشر الوسطى، [لأن العشر مؤنث] (٨) بدليل قوله في الرواية التي قبلها: العشر الأواخر. [ووجه قوله الأوسط أنه جاء على لفظ العشر فإنه] (٩) لفظ مذكر (١٠) ورواه بعضهم: الوسط بضمتين (١١) جمع واسط كنازل ونزل وبازل وبزل (١٢)، وبعضهم بضم الواو وفتح السين جمع وسطى ككبر (١٣) جمع كبرى، حكى ذلك الإسنوي. [(من رمضان فاعتكف] (١٤) عامًا) أي: في عام، ولمسلم: اعتكفنا مع رسول الله ﵌ العشر الوسطى (١٥) من رمضان (١٦).

стр. 4122

[(حتى إذا كانت ليلة) بالرفع (إحدى وعشرين، وهي التي يخرج فيها من اعتكافه)] (١). قال عياض في رواية مسلم: فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه. [أي: التي انتظرنا] (٢) خروجه منها إذ بات تلك الليلة في معتكفه ولم تكن عادته (٣). وقيل: بل أراد بصبيحتها يومها الذي قبلها فأضافه إلى ليلة إحدى وعشرين كما قال تعالى: ﴿عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ (٤) فأضاف الضحى (٥) إلى العشية وهو قبلها، ولأن العرب قد تجعل ليلة اليوم الآتية بعده حكاه المطرز (٦). [(قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر) أيضًا فيه الأمر بالاعتكاف وهو من المسنونات المتأكدة (وقد رأيت هذِه الليلة)] (٧) ولمسلم: "ثم اعتكفت (٨) العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف، فاعتكف [الناس معه قال: "وإني أريتها] (٩) ليلة وتر". أي: في أوتار ليالي هذا الشهر كليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين، لا في أشفاعها [(ثم أنسيتها)] (١٠) من الإنساء، وفي بعضها: "نُسِّيتها" من التنسية، وفي بعضها: "نَسِيتها" من النسيان.

стр. 4123

فإن (١) قلت: إذا جاز النسيان في هذِه المسألة فيجوز في غيرها، فيفوت منه التبليغ إلى الأمة (٢). أجاب الكرماني: نسيان (٣) الأحكام التي يجب عليه فيها التبليغ لا يجوز، ولو جاز ووقع لذكَّره الله تعالى إياه. قال عياض: نسيان مثل هذا على النبي ﵌ مما لم يؤمر بتبليغه ولا هو من باب الإبلاغ وتقرير الشرع جاز عليه النسيان فيه وإيصاله (٤) إذا نما. فيه إخبار عن فضيلة وقت، وتعيينه (٥) مع بقاء طلبه والاجتهاد في [إصابته وتحري وقته (٦). قوله: (وقد رأيتني)] (٧) أي: رأيت في المنام أني [الفاعل والمفعول ضميران لشيء واحد وهذا من خصائص أفعال القلوب. قوله] (٨) (أسجد) (٩) في صبحة (١٠) (من صبيحتها) بنصب التاء على الظرف (في (١١) ماء وطين) (١٢) علامة جعلت له في تلك السنة والله أعلم؛ ليستدل بها عليها كما [استدل بالشمس] (١٣) وغيرها. قوله (١٤): (فالتمسوها في [العشر الأواخر)] (١٥) أي: اطلبوها في

стр. 4124

جميع العشر الأواخر، ثم ذكر ما هو أخص من ذلك، فقال (والتمسوها (١) في كل وتر) أي: في أوتار العشر الأواخر، يعني: دون الأشفاع "إن الله تعالى وتر يحب الوتر" (٢). [(قال أبو سعيد الخدري ﵁: فمطرت)] (٣) بفتح الميم والطاء (السماء) (٤). يقال: مطرت في الرحمة وأمطرت بالألف لا غير في العذاب. قال صاحب "الحاوي": زعم بعضهم أنه يكره أن يقال: اللهم أمطرنا؛ لأن الله لم يذكر (٥) الإمطار، يعني: بالألف [إلا للعذاب] (٦). قال الله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ (٧). (٨) ورد هذا بأنه قد جاء في كتاب الله أمطر في مطر (٩) للغيث. [وهو قوله تعالى] (١٠): ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (١١)، ومعلوم أنهم أرادوا الغيث، ولهذا رد الله عليهم بقوله: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١٢). [من تلك الليلة) بالجر (وكان المسجد على] (١٣) عريش) أي: مظللًا بجريد ونحوه مما يستظل به، يريد أنه لم يكن له سقف يكن من المطر، والعريش كالبيت يصنع من سعف النخل ينزل فيه الناس أيام الثمار ليصيبوا منها [حين تصرم حتى] (١٤) سمي بذلك أهل البيت عريشًا، والعريش

стр. 4125

[أيضًا الخباء، و] (١) في حديث ابن عمر أنه كان يقطع التلبية إذا نظر عروش مكة (٢)، أي: بيوتها، [وسميت عروشًا لأنها كانت عيدانًا] (٣) تنصب ويظلل عليها، واحدها عرش. (فوكف المسجد) أي: قطر ماء المطر من سقفه وسال قليلًا قليلًا، يقال (٤): وكف البيت من المطر وكفًا كوعد وعدًا ووكوفًا ووكيفًا. [(فأبصرت عيناي) وللبخاري: فبصرت عيناي (٥). وهو مثل: أخذت بيدي، وإنما يؤكد بذلك في أمر يعز الوصول إليه إظهارًا للتعجب من حصول تلك الحالة الغريبة (رسول الله ﵌] (٦). [(وعلى جبهته] (٧) وأنفه) ورواية مسلم: فمطرنا حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله ﵌ يسجد في الماء والطين و [رأيته حين] (٨) انصرف وعلى جبهته وأرنبته (٩) (أثر) [بالرفع مبتدأ مؤخر] (١٠). (الماء والطين) قد (١١) يستدل به من يرى وجوب السجود على الجبهة

стр. 4126

والأنف وبما روى الأثرم (١) عن عكرمة (٢) أن النبي ﵌ قال: "لا صلاة لمن لا تصيب أنفه من الأرض ما تصيب جبهته" (٣). قال البخاري: كان (٤) الحميدي يحتج بهذا الحديث على أن السنة للمصلي أن لا يمسح جبهته في الصلاة، وكذا قال العلماء يستحب أن لا يمسحها في الصلاة، وهذا محمول على أنه كان شيئًا يسيرًا لا يمنع مباشرة بشرة الجبهة للأرض، ويدل [عليه قوله: أثر الطين، ولو كان كثيرًا يمنع ذلك لم يصح سجوده بعده عند الشافعي وموافقيه في منع السجود] (٥) على حائل يتصل به (٦). ويقال في الحديث: وعلى جبهته وأنفه الطين [(من صبيحة إحدى وعشرين) (٧) التي يخرج منها من معتكفه. [١٣٨٣] (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى (ثنا] (٨) سعيد) بن أبي عروبة مهران العدوي (عن (٩) أبي نضرة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، اسمه المنذر بن مالك بن قطعة العوقي، بفتح العين المهملة والواو، وآخره قاف نسبة إلى العوقة، بطن من عبد القيس

стр. 4127

سكنوا البصرة، [وإنما قيل] (١) العبدي والبصري إلى محلة بالبصرة، كان يسكنها (٢) العوقة فنسبت إليهم. [(عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﵌] (٣): التمسوها) من غير ذكر ليلة القدر التي يعود الضمير عليها، وحذفت للعلم بها، فعاد الضمير إلى معلوم كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ (٤)، ونظائره. [(في العشر الأواخر) تقدم (من رمضان والتمسوها في) الليلة (التاسعة والسابعة والخامسة)] (٥). (قال) أبو نضرة (٦): (قلت (٧): يا أبا سعيد) الخدري (٨) (إنكم أعلم بالعدد منا) رواة الحديث أعلم بمعاني الحديث وأعرف بتفسير ألفاظه. [(قال: أجل) بسكون اللام بمعنى نعم. (قلت: التاسعة والسابعة والخامسة. قال) أبو سعيد: (وإذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها) ثنتان وعشرون وهي (التاسعة) كذا لمسلم (٩). (فإذا مضى ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، وإذا مضى خمس وعشرون] (١٠) فالتي تليها الخامسة) (١١) قال عياض: جعل أبو سعيد في

стр. 4128

ظاهر تأويله التاسعة ليلة اثنتين (١) وعشرين، والسابعة ليلة أربع وعشرين [وهذا على تمام الشهر. قال: وتأول غيره الحديث على أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين] (٢). قال بعضهم: وهذا إنما يصح على أن الشهر ناقص (٣)، قال: والأحاديث مختلفة، وقد قيل إنها تختلف باختلاف (٤) الأعوام. [(قال) المصنف: (لا أدري] (٥) أخفي [علي منه)] (٦) أي: من لفظ الحديث [(شيء أم لا)] (٧).

стр. 4129

٤ - باب مَنْ رَوى أَنَّها لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ ١٣٨٤ - حَدَّثَنا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ، أَخْبَرَنا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنِيِ ابن عَمْرٍو - عَنْ زَيْدٍ - يَعْنِي ابن أَبِي أُنَيْسَةَ - عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اطْلُبُوها لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْلَةَ إِحْدى وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ". ثُمَّ سَكَتَ (١). * * * باب من روى أنها ليلة سبع (٢) عشرة [١٣٨٤] (حدثنا (٣) حكيم بن سيف) أبو عمرو (الرقي) (٤) قال ابن السمعاني: الرقي بفتح الراء وتشديد القاف نسبة إلى الرقا مدينة على طرف الفرات (٥) (٦). قال أبو حاتم: صدوق ليس بالمتين (٧) (٨) ووثقه غيره (٩).

стр. 4130

[(حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن عمرو) عن (زيد بن] (١) أبي أنيسة) (٢) بضم الهمزة وفتح النون مصغر، واسم أبي أنيسة (٣) زيد الغنوي، أخرج له مسلم وغيره. (عن (٤) أبي إسحاق) [(عمرو بن عبد الله بن أبي شعيرة) (٥) السبيعي الكوفي. (عن] (٦) عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد [بن قيس] (٧) النخعي الكوفي (٨) [(عن أبيه) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي. (عن) عبد الله (ابن مسعود ﵁) (٩) قال: قال لنا رسول الله ﵌] (١٠): اطلبوها) يعني: ليلة القدر في (ليلة (١١) سبع عشرة [من رمضان)] (١٢) فيه دلالة أن ليلة القدر تطلب ليلة (١٣) سبع

стр. 4131

عشرة، وبه قال طائفة من الصحابة قالوا: لأن صبيحتها كان يوم بدر، وروي عن علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وعمرو بن حريث (١) والمشهور عن أهل السير والمغازي أن ليلة بدر كانت ليلة سبع عشرة، وكانت ليلة جمعة (٢)، وكان زيد بن ثابت لا يحيي ليلةً من رمضان كما يحيي ليلة سبع عشرة ويقول: إن الله فرق في صبيحتها بين الحق والباطل (٣) وأذل في صبيحتها أئمة الكفر، وحكى الإمام أحمد هذا القول عن أهل المدينة أن ليلة القدر تطلب ليلة سبع عشرة (٤). وحكي عن عامر عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل ليلة سبع عشرة، وعن أهل مكة أنهم كانوا لا ينامون فيها ويعتمرون، وروي عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (٥) قال: ليلة القدر ليلة سبع عشرة ليلة جمعة. أخرجه ابن أبي شيبة (٦). [روى ابن أبي شيبة والطبراني عن زيد بن أرقم قال: لا أشك ولا أمتري أنها ليلة سبع عشرة من رمضان (٧). وقيل: ليلة ثمان عشرة] (٨). وظاهره أنها إنما تكون ليلة القدر إذا كانت ليلة جمعة لتوافق ليلة (٩) بدر.

стр. 4132

وروى أبو الشيخ الأصبهاني (١) بإسناد جيد عن الحسن قال: إن غلامًا لعثمان بن أبي (٢) العاص قال له: يا سيدي إن [البحر يعذب] (٣) في هذا الشهر في ليلة قال: فإذا كانت ليلة (٤) الليلة فأعلمني، قال (٥): فلما كانت تلك الليلة [آذنه فنظروا] (٦)، فوجدوه عذبًا فإذا هي ليلة سبع عشر. وروي من حديث جابر قال: كان رسول الله ﵌ [يأتي قباء] (٧) صبيحة سبع عشرة من رمضان (٨) أي يوم كان. أخرجه أبو موسى المديني. [وذكره ابن سعد] (٩) عن الواقدي عن أشياخه: أن المعراج كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة إلى السماء، وإن كان الإسراء كان ليلة سبع (١٠) عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة إلى بيت المقدس (١١). وهذا على قول من فرَّق بين المعراج والإسراء فجعل المعراج إلى

стр. 4133

السماء كما ذكر في سورة النجم، والإسراء إلى بيت المقدس خاصة كما ذكر في سورة سبحان، وقد قيل: إن ابتداء نبوة النبي ﵌ كان (١) في سابع عشر رمضان. قوله (٢): (وليلة إحدى (٣) وعشرين) كما تقدم في الباب (٤) قبله، قال الأذرعي: الذي قاله الأكثرون أن ميل الشافعي إلى أن ليلة القدر ليلة الحادي والعشرين لا غير (٥)، وقال الشيخ أبو حامد والبندنيجي أنه مذهب الشافعي (٦) ﵁. (و (٧) ليلة ثلاث وعشرين) وقد تترجح هذِه الليلة في حديث عبد الله بن أنيس في قوله: [فمرني بليلة] (٨) أنزلها في المسجد فأصليها فيه. فقال: "انزل ليلة ثلاث وعشرين" (ثم سكت) فلم يزد (٩) على هذِه الليلة (١٠).

стр. 4134

٥ - باب مَنْ روى فِي السَّبْعِ الأَواخِر ١٣٨٥ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَواخِرِ" (١). * * * باب من روى أنها (٢) في السبع الأواخر [١٣٨٥] [(حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك (٣)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌] (٤): تحروا) أي (٥): اطلبوا واجتهدوا في (٦) [(ليلة القدر في السبع] (٧) الأواخر) قال عياض: هذا يخرج منها ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين إذا عدَّ على الكمال (٨). قال شعبة (٩): وأخبرني رجل ثقة عن سفيان أنه إنما قال في السبع البواقي - يعني: ولم يقل ليلة سبع وعشرين (١٠).

стр. 4135

قال أحمد في [رواية ابنه: ثقة] (١). هو يحيى بن سعيد، وفي "مسند أحمد" عن ابن مسعود، عن النبي ﵌ قال: "إن ليلة القدر في النصف [من السبع الأواخر] (٢) من رمضان" (٣). وإذا حسبنا أول السبع الأواخر ليلة أربع وعشرين كانت ليلة سبع وعشرين نصف السبع؛ لأن قبلها ثلاث وبعدها ثلاث.
следующие страницы →