← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

عشرة، وبه قال طائفة من الصحابة قالوا: لأن صبيحتها كان يوم بدر، وروي عن علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وعمرو بن حريث (١) والمشهور عن أهل السير والمغازي أن ليلة بدر كانت ليلة سبع عشرة، وكانت ليلة جمعة (٢)، وكان زيد بن ثابت لا يحيي ليلةً من رمضان كما يحيي ليلة سبع عشرة ويقول: إن الله فرق في صبيحتها بين الحق والباطل (٣) وأذل في صبيحتها أئمة الكفر، وحكى الإمام أحمد هذا القول عن أهل المدينة أن ليلة القدر تطلب ليلة سبع عشرة (٤). وحكي عن عامر عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل ليلة سبع عشرة، وعن أهل مكة أنهم كانوا لا ينامون فيها ويعتمرون، وروي عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (٥) قال: ليلة القدر ليلة سبع عشرة ليلة جمعة. أخرجه ابن أبي شيبة (٦). [روى ابن أبي شيبة والطبراني عن زيد بن أرقم قال: لا أشك ولا أمتري أنها ليلة سبع عشرة من رمضان (٧). وقيل: ليلة ثمان عشرة] (٨). وظاهره أنها إنما تكون ليلة القدر إذا كانت ليلة جمعة لتوافق ليلة (٩) بدر.

стр. 4132

وروى أبو الشيخ الأصبهاني (١) بإسناد جيد عن الحسن قال: إن غلامًا لعثمان بن أبي (٢) العاص قال له: يا سيدي إن [البحر يعذب] (٣) في هذا الشهر في ليلة قال: فإذا كانت ليلة (٤) الليلة فأعلمني، قال (٥): فلما كانت تلك الليلة [آذنه فنظروا] (٦)، فوجدوه عذبًا فإذا هي ليلة سبع عشر. وروي من حديث جابر قال: كان رسول الله ﵌ [يأتي قباء] (٧) صبيحة سبع عشرة من رمضان (٨) أي يوم كان. أخرجه أبو موسى المديني. [وذكره ابن سعد] (٩) عن الواقدي عن أشياخه: أن المعراج كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة إلى السماء، وإن كان الإسراء كان ليلة سبع (١٠) عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة إلى بيت المقدس (١١). وهذا على قول من فرَّق بين المعراج والإسراء فجعل المعراج إلى

стр. 4133

السماء كما ذكر في سورة النجم، والإسراء إلى بيت المقدس خاصة كما ذكر في سورة سبحان، وقد قيل: إن ابتداء نبوة النبي ﵌ كان (١) في سابع عشر رمضان. قوله (٢): (وليلة إحدى (٣) وعشرين) كما تقدم في الباب (٤) قبله، قال الأذرعي: الذي قاله الأكثرون أن ميل الشافعي إلى أن ليلة القدر ليلة الحادي والعشرين لا غير (٥)، وقال الشيخ أبو حامد والبندنيجي أنه مذهب الشافعي (٦) ﵁. (و (٧) ليلة ثلاث وعشرين) وقد تترجح هذِه الليلة في حديث عبد الله بن أنيس في قوله: [فمرني بليلة] (٨) أنزلها في المسجد فأصليها فيه. فقال: "انزل ليلة ثلاث وعشرين" (ثم سكت) فلم يزد (٩) على هذِه الليلة (١٠).

стр. 4134

٥ - باب مَنْ روى فِي السَّبْعِ الأَواخِر ١٣٨٥ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَواخِرِ" (١). * * * باب من روى أنها (٢) في السبع الأواخر [١٣٨٥] [(حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك (٣)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌] (٤): تحروا) أي (٥): اطلبوا واجتهدوا في (٦) [(ليلة القدر في السبع] (٧) الأواخر) قال عياض: هذا يخرج منها ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين إذا عدَّ على الكمال (٨). قال شعبة (٩): وأخبرني رجل ثقة عن سفيان أنه إنما قال في السبع البواقي - يعني: ولم يقل ليلة سبع وعشرين (١٠).

стр. 4135

قال أحمد في [رواية ابنه: ثقة] (١). هو يحيى بن سعيد، وفي "مسند أحمد" عن ابن مسعود، عن النبي ﵌ قال: "إن ليلة القدر في النصف [من السبع الأواخر] (٢) من رمضان" (٣). وإذا حسبنا أول السبع الأواخر ليلة أربع وعشرين كانت ليلة سبع وعشرين نصف السبع؛ لأن قبلها ثلاث وبعدها ثلاث.

стр. 4136

٦ - باب مَنْ قَالَ سبْعٌ وَعِشْرُونَ ١٣٨٦ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُطَرِّفًا عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ قَالَ: "لَيْلَةُ القَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ" (١). * * * باب من قال [سبع وعشرون] (٢) [١٣٨٦] [(حدثنا عبيد الله بن معاذ) قال: (حدثني أبي) معاذ [بن معاذ] (٣). (حدثنا شعبة، عن قتادة، أنه سمع مطرفًا) يحدث (عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﵌ في ليلة القدر قال) هي (٤)] (٥) (ليلة سبع وعشرين) (٦) فيه حجة قوية (٧) على أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، [وحكاه صاحب "الحلية" (٨) من الشافعية عن أكثر

стр. 4137

العلماء] (١) وقد تقدمت له أدلة، وقد استنبط طائفة من المتأخرين من القرآن أنها ليلة سبع وعشرين من [موضعين أحدهما] (٢) أن الله تعالى كرر ذكر ليلة القدر في سورة القدر في ثلاثة مواضع منها، وليلة القدر حروفها تسع حروف، والتسع (٣) إذا ضربت في ثلاثة (٤) فهي سبع وعشرون. والثاني أنه قال: ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾ فكلمة (هي) هي (٥) الكلمة السابعة والعشرون من السورة، فإن كلماتها كلها ثلاثون كلمة. قال ابن عطية: وهذا من ملح التفسير لا من متين العلم (٦). وهو (٧) كما قال، ومما يستدل به من رجح ليلة سبع وعشرين بالآيات والعلامات التي رويت فيها قديمًا و (٨) حديثًا، وما (٩) وقع فيها من إجابة الدعوات، وحكاه النووي عن أهل الكوفة (١٠) كما تقدم (١١).

стр. 4138

٧ - باب مَنْ قَالَ هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ ١٣٨٧ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُويَهْ النَّسائِيُّ، أَخْبَرَنا سَعِيدُ بْن أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ لَيْلَةِ القَدْرِ فَقَالَ: "هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ مَوْقُوفًا عَلَى ابن عُمَرَ لَمْ يَرْفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (١). * * * باب [من قال] (٢) هي في كل رمضان [١٣٨٧] [(حدثنا حميد بن] (٣) زنجويه) بفتح الزاي وسكون النون وضم الجيم، من أهل بلدة زنجان (٤)، قال الحازمي: زنجان (٥) بعد الزاي المفتوحة نون ساكنة ثم جيم البلدة المعروفة في أكناف أذربيجان من بلاد الجبل (٦)، واسم زنجويه مخلد أبو (٧) أحمد (النسائي) الحافظ

стр. 4139

المصنف ثقة، ولعله من بلد أبي (١) عبد الرحمن (٢) أحمد بن شعيب صاحب "السنن". [(حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثنا موسى بن عقبة، عن] (٣) أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني [(عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سئل رسول الله ﵌ وأنا أسمع عن ليلة القدر) أي ليلة هي؟ قال: (هي] (٤) في كل رمضان) [ممكنة في جميع لياليه، قول ابن عمر رواه ابن أبي شيبة (٥) بإسناد صحيح عنه، قال به ابن المنذر والمحاملي، ورجحه السبكي في "شرح المنهاج"] (٦). قول (٧) أبي حنيفة وصاحبيه (٨) رأي (٩) الجمهور على أن ليلة القدر في رمضان كل سنة، وتقدم عن ابن مسعود: من يقم الحول يصبها (١٠). وفي كتاب الله تعالى ما يبين أنها في رمضان؛ [لأن الله تعالى أخبر

стр. 4140

أنه نزل القرآن في ليلة القدر، وأنه أنزله في رمضان فيجب (١) أن تكون ليلة القدر في رمضان] (٢)، [لئلا يتناقض الخبران، وتقدم عن أبي بن كعب: والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان] (٣) ولكنه [خشي أن يخبركم فتتكلوا] (٤) (٥). وإذا ثبت هذا فإنه يستحب طلبها في جميع ليالي رمضان وفي العشر الأواخر آكد، وفي ليالي الوتر منه آكد. [(قال) المصنف] (٦): (رواه سفيان) بن عيينة [(وشعبة عن أبي إسحاق) السبيعي (موقوفًا على ابن عمر ﵄ ولم يرفعاه إلى النبي ﵌ كما تقدم] (٧).

стр. 4141

أبواب قِراءَةِ القُرْآنِ وَتحْزِييِهِ وتَرْتِيلِهِ ٨ - باب فِي كَمْ يُقْرَأُ القُرْآنُ ١٣٨٨ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ قالا، أَخْبَرَنا أَبانُ، عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "اقْرَإِ القُرْآنَ فِي شَهْرٍ". قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: "اقْرَأْ فِي عِشْرِينَ". قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: "اقْرَأْ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ". قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: "اقْرَأْ فِي عَشْرٍ". قَالَ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: "اقْرَأْ فِي سَبْعٍ وَلا تَزِيدَنَّ عَلَى ذَلِكَ" (١). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ أَتَمُّ. ١٣٨٩ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنا حَمَّادٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ واقْرَإِ القُرْآنَ فِي شَهْرٍ". فَناقَصَنِي وَناقَصْتُهُ فَقَالَ: "صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا". قَالَ عَطَاءٌ واخْتَلَفْنا عَنْ أَبِي فَقَالَ بَعْضُنا: سَبْعَةَ أَيَّامٍ وقَالَ بَعْضُنا: خَمْسًا (٢). ١٣٩٠ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنا قَتَادَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ فِي كَمْ أَقْرَأُ القُرْآنَ قَالَ: "فِي شَهْرٍ". قَالَ إِنِّي أَقْوى مِنْ ذَلِكَ - يُرَدِّدُ الكَلامَ أَبُو مُوسَى - وَتَناقَصَهُ حَتَّى قَالَ: "اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ". قَالَ إِنِّي أَقْوى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "لا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ" (٣). ١٣٩١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَطَّانُ خالُ عِيسَى بْنِ شاذانَ،

стр. 4142

أَخْبَرَنا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنا الحَرِيشُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَإ القُرْآنَ فِي شَهْرٍ". قَالَ إِنَّ بِي قُوَّةً. قَالَ: "اقْرَأْهُ فِي ثَلاثٍ". قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: سَمِعْتُ أَبا دَاوُدَ يَقُولُ: سَمِعْت أَحْمَدَ - يَعْنِي: ابن حَنْبَلٍ - يَقُولُ عِيسَى بْنُ شاذَانَ كَيِّسٌ (١). * * * باب في كم يقرأ القرآن [١٣٨٨] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي. [(وموسى بن إسماعيل) قالا (ثنا أبان، عن يحيى) بن أبي كثير (عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن. (عن عبد الله] (٢) بن عمرو) بن العاص [﵁ (أن النبي ﵌ قال له: اقرأ القرآن في) كل (شهر. قال) قلت (إني] (٣) أجد قوة) وقد أخذ به بعضهم فكان يختم القرآن في كل شهر في (٤) كل يوم جزء من ثلاثين. قال الغزالي: وهو مبالغة في الاقتصار كما أن الختم في اليوم والليلة مبالغة في الاستكثار. قال: ولا بأس بمن كان نافذ الفكر في معاني القرآن أنه يكتفي في الشهر بمرة لحاجته إلى كثرة التردد (٥) والتأمُّل (٦).

стр. 4143

[(قال: اقرأه في) كل] (١) (عشرين) أي: في كل يوم وليلة ثلاثة أجزاء. [(قال: إني أجد قوة) على أكثر من ذلك (قال: اقرأه في) كل] (٢) (خمس عشرة) أي (٣): في كل يوم وليلة جزآن، وهي أربعة أحزاب، ولفظ الترمذي: "اختمه في خمسة عشر" (٤). [(قال: إني أجد قوة) لأفضل (٥) من ذلك. (قال: اقرأه] (٦) في عشر) وللترمذي (٧): "اختمه في عشر". يعني: في كل يوم وليلة ثلاثة أجزاء، وقد كان جماعة من السلف يختمون القرآن في كل عشر. [(قال: إني] (٨) أجد قوة) على أفضل (٩) من ذلك، فيه مراجعة العالم في طلب الفضائل والارتقاء إلى [معالي الأمور] (١٠)، فإن ذا الهمة العالية يربا (١١) إلى معالي الأمور ويكره سفسافها. [(قال: اقرأه] (١٢) في سبع) وكان فعل الأكثرين من الصحابة والخلف يختمون القرآن في كل سبعة أيام كعثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود وأبي بن كعب وأحمد بن حنبل وغيرهم؛ لأن النبي ﵌ قال: "اقرأه في سبع" (ولا تزيدن) بنصب الدال والنون المشددة (١٣). (على ذلك) ومن ختم القرآن في الأسبوع حزبه على سبعة أجزاء كما

стр. 4144

فعلت الصحابة، فالأول ثلاث سور وهي البقرة وآل عمران والنساء، والثاني خمس سور بعد الثلاث، والثالث سبع سور إلى مريم، والرابع تسع (١) سور، وقيل إلى أول العنكبوت، والخامس: إحدى عشرة سورة. وقيل (٢): إلى ﷺ (٣)، والسادس ثلاث عشرة (٤) سورة [وقيل: إلى ق] (٥) [وقيل إلى الرحمن] (٦)، والسابع إلى آخر القرآن، واختار بعضهم أن يختم في كل (٧) خمس لرواية الترمذي: "اختمه في خمس". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال (٨): فما رخص لي. وسيأتي ذكر الخمس. (قال) المصنف: (حديث مسلم) بن إبراهيم شيخ المصنف (أتم) (٩) من حديث موسى بن إسماعيل. [١٣٨٩] [(حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد) بن زيد (عن] (١٠) عطاء بن السائب) أخرج له البخاري مقرونًا. [(عن أبيه)] (١١) السائب بن يزيد، قال يحيى بن معين: ثقة (١٢) [(عن عبد الله بن] (١٣) عمرو) بن العاص ﵁. [(قال: قال لي رسول الله ﵌: صم) في (كل

стр. 4145

شهر] (١) ثلاثة أيام) وللنسائي: ذكرت للنبي ﵌ الصوم فقال: "صم من كل عشرة أيام يومًا (٢) ولك أجر تلك (٣) التسعة". قلت: فإني أقوى أكثر من ذلك (٤). وللبخاري ومسلم: "صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر" (٥). (و (٦) اقرأ) القرآن (٧) بكسر الهمزة (في) كل (شهر) [كما تقدم. (فناقصني] (٨) وناقصته) (٩) أي: طلب مني الانتقاص (١٠) فناقصته فيه. (فقال (١١): صم يومًا وأفطر) بفتح الهمزة (يومًا) (١٢) (١٣) وذلك صيام داود ﵇. (قال عطاء) بن السائب (واختلفنا) أي: اختلفت (١٤) أنا وبعض الرواة في الرواية (عن أبي) السائب (١٥) بن مالك. [(فقال بعضنا: سبعة أيام، وقال بعضنا: خمسًا) ولمسلم]: فقال

стр. 4146

لي: "أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟ " قلت: يا رسول الله؟ قال: "خمسًا". قلت: يا رسول الله؟ قال: "سبعًا" (١). [١٣٩٠] [(حدثنا) محمد (ابن المثنى، حدثنا عبد الصمد) [حدثنا همام] (٢) (ثنا قتادة، عن يزيد] (٣) بن عبد الله) بن الشخير [(عن عبد الله] (٤) بن عمرو) بن العاص [﵁. (أنه قال: يا رسول الله في كم] (٥) أقرأ) برفع الهمزة [(القرآن؟ قال: في) كل (شهر) مرة (قال: إني أقوى) على أفضل (من ذلك) [قال المصنف] (٦) ردد (٧) هذا (٨) (الكلام] (٩) أبو موسى) وهو محمد بن المثنى (١٠) شيخ المصنف (١١) وتناقصه [بفتح (١٢) الفوقانية والقاف، وفي بعضها بضم التحتانية وكسر القاف] (١٣) في قدر القراءة [(حتى قال) له (اقرأه في) كل (سبع) مرة. (قال: إني أقوى من ذلك. قال] (١٤): لا يفقه) (١٥) القرآن (١٦) أي: لا يفهمه ولا يتدبر معانيه.

стр. 4147

[(من قرأه في] (١) أقل من ثلاث) لأن الزيادة على ثلاث تمنع الترتيل (٢) وإخراج الحروف من مخارجها، والفقه في اللغة: الفهم. وقال الشيخ أبو إسحاق: هو فهم الأشياء الدقيقة، وقد جعله الشرع خاصًّا بعلم الشريعة وتخصيصًا بعلم الفروع منها دون غيره من العلوم. [١٣٩١] [(حدثنا محمد (٣) بن حفص أبو عبد الرحمن القطان) البصري. (خال] (٤) عيسى بن شاذان) بفتح الشين والذال المعجمتين (٥) القطان البصري الحافظ، ومحمد بن حفص (٦) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧). (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي. (حدثنا الحريش) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء آخره شين معجمة مكبر (بن سليم) مصغر أيضًا الكوفي سكت عنه (٨) المصنف والمنذري. [(عن طلحة بن مصرف، عن] (٩) خيثمة) بن عبد الرحمن الجعفي [(عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: اقرأ القرآن في شهر، قال إن بي قوة) [أن أفعل أكثر] (١٠) من ذلك. (قال] (١١): اقرأه في ثلاث) فيه دليل على (١٢) أن قراءة جميع القرآن في ثلاث جائز حسن؛ لأمره له [بقراءته في ثلاث، قال الغزالي: بين

стр. 4148

المبالغة في الاقتصار والمبالغة في الاستكثار درجتان معتدلتان] (١) إحداهما في الأسبوع مرة كما تقدم، والثانية في الأسبوع مرتين تقريبًا من (٢) الثلاث. قال: والأحب أن يختم ختمة بالليل وختمة بالنهار، ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما، ويختم ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما ليستقبل (٣) بختمته أول الليل وأول النهار، فإن الملائكة تصلي عليه إن ختمه ليلًا حتى يصبح، وإن كان نهارًا حتى يمسي فيشمل بركتهما جميع الليل والنهار (٤). [قال أبو داود: ما رأيت أحمد بن حنبل مدح إنسانًا قط إلا عيسى بن شاذان] (٥). (قال) المصنف [(سمعت أبا داود) المصنف (٦) (يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عيسى بن شاذان] (٧) كيس) الكيس بتشديد الياء: العاقل، وقد كاس يكيس كيسًا، والكيس بسكون الياء العقل (٨)، وفي الحديث: "أي المؤمنين أكيس" (٩). أي: أعقل (١٠).

стр. 4149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4150

٩ - باب تَحْزِيبِ القُرْآنِ ١٣٩٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، أَخْبَرَنا ابن أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابن الهادِ قَالَ: سَأَلَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَقَالَ لِي: فِي كَمْ تَقْرَأُ القُرْآنَ فَقُلْتُ: ما أُحَزِّبُهُ. فَقَالَ لِي نَافِعٌ: لا تَقُلْ ما أُحَزِّبُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "قَرَأْتُ جُزْءًا مِنَ القُرْآنِ". قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (١). ١٣٩٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ ح، وحَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنا أَبُو خالِدٍ - وهذا لَفْظُهُ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ جَدِّهِ - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ: أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ - قَالَ قَدِمْنا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ قَالَ: فَنَزَلَتِ الأَحْلافُ عَلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي مالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ. قَالَ مُسَدَّدٌ: وَكَانَ فِي الوَفْدِ الذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: كَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْتِينا بَعْدَ العِشاءِ يُحَدِّثُنا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُراوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ مِنْ طُولِ القِيامِ وَأَكْثَرُ ما يُحَدِّثنا ما لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ يَقُولُ لا سَواءً كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ - قَالَ مُسَدَّدٌ: بِمَكَّةَ - فَلَمَّا خَرَجْنا إِلَى المَدِينَةِ كَانَتْ سِجالُ الحَرْبِ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ نُدالُ عَلَيْهِمْ وَيُدالُونَ عَلَيْنا فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةً أَبْطَأَ عَنِ الوَقْتِ الذِي كَانَ يَأْتِينا فِيهِ فَقُلْنا: لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَنّا اللَّيْلَةَ. قَالَ إِنَّهُ طَرَأَ عَلي جُزْئِي مِنَ القُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيءَ حَتَّى أُتِمَّهُ. قَالَ أَوْسٌ سَأَلْتُ أَصْحابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ يُحَزِّبُونَ القُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلاثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ المُفَصَّلِ وَحْدَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَتَمُّ (٢).

стр. 4151

١٣٩٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المِنْهالِ، أَخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَلاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: ابن عَمْرٍو - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ" (١). ١٣٩٥ - حَدَّثنا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ سِماكِ بْنِ الفَضْلِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فِي كَمْ يَقْرَأُ القُرْآنَ قَالَ: "فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا". ثُمَّ قَالَ: "فِي شَهْرٍ". ثُمَّ قَالَ: "فِي عِشْرِينَ". ثُمَّ قَالَ: "فِي خَمْسَ عَشْرَةَ". ثُمَّ قَالَ: "فِي عَشْرٍ". ثُمَّ قَالَ: "فِي سَبْعٍ". لَمْ يَنْزِلْ مِنْ سَبْعٍ (٢). ١٣٩٦ - حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا إِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ والأَسْوَدِ قالا أَتَى ابن مَسْعُودٍ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أَقْرَأُ المُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ: أَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ لكن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ النَّظائِرَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ الرَّحْمَنَ والنَّجْمَ فِي رَكْعَةٍ واقْتَرَبَتْ والحاقَّةَ فِي رَكْعَةٍ والطُّورَ والذّارِياتِ فِي رَكْعَةٍ وَ ﴿إِذَا وَقَعَتِ﴾ وَ ﴿ن﴾ فِي رَكْعَةٍ وَ ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ و ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ فِي رَكْعَةٍ وَ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ و ﴿عَبَسَ﴾ فِي رَكْعَةٍ والمُدَّثِّرَ والمُزَّمِّلَ فِي رَكْعَةٍ وَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ وَ ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فِي رَكْعَةٍ. وَ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ و ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فِي رَكْعَةٍ والدُّخانَ وَ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فِي رَكْعَةٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا تَأْلِيفُ ابن مَسْعُودٍ ﵀ (٣).

стр. 4152

١٣٩٧ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْتُ أَبا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ" (١). ١٣٩٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنا عَمْرٌو أَنَّ أَبا سَوِيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابن حُجَيْرَةَ يُخْبِرُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قامَ بِعَشْرِ آياتٍ لَم يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ وَمَنْ قامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ وَمَنْ قامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطَرِينَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ابن حُجَيْرَةَ الأَصْغَرُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ (٢). ١٣٩٩ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى البَلْخِيُّ وَهارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قالا، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ القِتْبانِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: "اقْرَأْ ثَلاثًا مِنْ ذَواتِ الرّاءِ". فَقَالَ: كَبِرَتْ سِنِّي واشْتَدَّ قَلْبِي وَغَلُظَ لِسانِي. قَالَ: "فاقْرَأْ ثَلاثًا مِنْ ذَواتِ حم". فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ. فَقَالَ: "اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنَ المُسَبِّحاتِ". فَقَالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ يا رَسُولَ اللهِ أَقْرِئْنِي سُورَةً جامِعَةً. فَأَقْرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْها. فَقَالَ الرَّجُلُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أَزِيدُ عَلَيْها أَبَدًا ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ". مَرَّتَيْنِ (٣). * * *

стр. 4153

باب تحزيب القرآن [١٣٩٢] (حدثنا (١) محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) (٢) بن ذؤيب الذهلي (٣) أحد الأعلام، ومحمد بن يحيى له "مسند الزهري" في نحو مجلدين، وقال: قال لي علي بن المديني: أنت وارث الزهري (٤). (حدثنا) (٥) سعيد (ابن أبي مريم [أنبأنا يحيى بن (٦) أيوب، عن) أبي عبد الله يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني، روى عن التابعين (قال: سألني نافع] (٧) بن جبير بن مطعم ﵁[فقال لي: في] (٨) كم تقرأ القرآن؟ فقلت: (٩) ما (١٠) أحزبه) [بتشديد الزاي] (١١) أي: أجعله أحزابًا، والحزب هو ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة كالوِرد، وأصل الحزب النوبة من (١٢) ورود الماء. (فقال لي نافع: لا تقل ما أحزبه) بفتح الحاء وتشديد الزاي المكسورة

стр. 4154

[(فإن رسول الله ﵌] (١) قال: قرأت (٢) جزءًا) بضم الجيم وسكون الزاي بعدها همزة (من القرآن) يعني: في هذِه الليلة، والجزء بضم الجيم هو القطعة من الشيء، والجمع أجزاء، وجزأت الشيء: قسمته أجزاء متساوية، والقرآن جميعه على ما [حزبه القراء] (٣) ثلاثون جزءًا. (قال) يزيد بن الهاد (حسبت أنه) يعني (٤): نافع بن جبير بن مطعم بن عدي التابعي [(ذكره) في روايته (عن المغيرة بن شعبة) الصحابي ﵁. [١٣٩٣] (حدثنا مسدد، (٥) حدثنا] (٦) قرَّان) بضم القاف وتشديد الراء وبعد الألف نون (بن تمام) الأسدي أخرج له الترمذي والنسائي (وحدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين (٧) الكندي الكوفي الأشج [أحد الأئمة (حدثنا أبو خالد) سليمان بن حيان الأحمر. (وهذا لفظه، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى) الطائفي الثقفي، أخرج له مسلم. (عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده) أوس بن حذيفة (قال عبد الله بن سعيد) الكندي (في) روايته (حديثه) عن] (٨) (أوس بن حذيفة) بن ربيعة الثقفي جعله ابن معين أوس بن أبي أوس، وقال:

стр. 4155

هما واحد وزعم أن أبا أوس كنيته حذيفة (١). وقال غيره: هما اثنان، وهو صحابي قليل الحديث، نزل الطائف، وكان وفد على النبي ﵌ في (٢) وفد ثقيف. قال ابن عبد البر: لأوس [بن حذيفة] (٣) أحاديث كثيرة (٤) منها المسح على القدمين. وأنه كان في الوفد الذين قدموا على رسول الله ﵌ من بني مالك فأنزلهم في (٥) قبة بين (٦) المسجد وأهله، وكان يختلف إليهم فيحدثهم بعد العشاء الآخرة. قال ابن معين: إسناد هذا الحديث صالح (٧). [(قال: قدمنا على رسول الله ﵌ في وفد ثقيف] (٨) فنزلت) بفتح الزاي واللام (الأحلاف) بالحاء المهملة أحد قبيلتي ثقيف؛ لأن ثقيفًا فرقتان: بنو مالك، والأحلاف. والأحلاف أيضًا بطن من كلب، والأحلاف من قريش [ست قبائل] (٩) عبد الدار وجمح، وسهم ومخزوم وعدي وكعب، سموا بذلك لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي بني (١٠) عبد الدار من الحجابة والرفادة و [اللواء و] (١١) السقاية وأبت عبد الدار عقد كل قوم على (١٢) أمرهم

стр. 4156

حلفًا مؤكدًا على أن لا يتخاذلوا (١) فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبًا فوضعتها لأحلافهم وهم أسد وزهرة وتيم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفًا آخر فسموا الأحلاف لذلك. وفي حديث ابن (٢) عباس: وجدنا ولاية المطيبين خيرًا من [ولاية الأحلافي] (٣) (٤) يريد أبا بكر وعمر؛ لأن أبا بكر كان من المطيبين وعمر من الأحلاف، وهذا أحد ما جاء من النسب على الجمع؛ لأن الأحلاف صار اسمًا لهم كما صار الأنصار اسمًا للأوس والخزرج (٥). [(على المغيرة بن شعبة) ﵁] (٦) (وأنزل) بفتح الهمزة والزاي (رسول الله ﵌ بني مالك) إحدى قبيلتي ثقيف كما تقدم (في قبة (٧) له) والقبة من الخيام بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب قاله في "النهاية" (٨). (قال مسدد) بن مسرهد في روايته (وكان) أوس بن حذيفة (في الوفد) والوفد: هم القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأنبياء والرسل والأمراء (٩) للإسلام ولزيارة (١٠) واسترفاد وانتجاع وغير ذلك. (الذين قدموا على رسول الله ﵌ من ثقيف. قال)

стр. 4157

أوس: (فكان) [رسول الله] (١) (يأتينا كل ليلة بعد العشاء) الآخرة (فيحدثنا) فيه دليل على جواز الحديث مع [الضيف بعد العشاء] (٢) لإيناسه، ويكون هذا من الخير المستثنى [في قوله ﵌ أنه كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها إلا في خير، فهذا من الخير المستثنى] (٣)، ومنه مذاكرة الفقه (٤) وحكايات الصالحين ونحو ذلك؛ لأنه خير تأخر ولا يترك لمفسدة متوهمة. (قال أبو سعيد) عبد الله بن سعيد في روايته: كان كل ليلة يأتينا (قائمًا) منصوب على الحال من فاعل يأتينا [(على رجليه حتى] (٥) يراوح) بضم الياء [وفتح الراء وكسر الواو] (٦) ثم حاء (٧) مهملة (بين رجليه) وفي رواية لغير المصنف: يراوح بين قدميه (من طول القيام) أي: يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل واحدة (٨) من القدمين. ومنه صلاة التراويح؛ لأنهم كانوا يستريحون بين كل ترويحتين، أي: تسليمتين، والتراويح جمع ترويحة (٩) على المرة الواحدة من الراحة تفعيلة (١٠) منها مثل تسليمة من السلام، وقيل: سميت التراويح لأن المصلي يطول قيامه فيتروح بالقيام على أحد القدمين. [(وأكثر ما) كان (يحدثنا ما لقي من قومه] (١١) من قريش) حين كان

стр. 4158

يعرض عليهم الإسلام [(لا أنسى)] (١) بفتح الهمزة والسين (إذ (٢) [لا سواء) أي: لا نحن سواء فحذف المبتدأ وجعل (لا) عوضَ المحذوف، وهذا قول سيبويه، والمعنى: حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة] (٣) (كنا مستضعفين) بفتح العين وكسر الفاء، أي: يستضعفنا الناس لقلة من ينصرنا، وكان هذا في أول الإسلام (مستذلين) بفتح الذال المعجمة، أي: يعدوننا أذلاء مهانين. (قال (٤) مسدد) في روايته: مستضعفين (بمكة) (٥) زادها الله تعالى شرفًا (فلما خرجنا إلى المدينة) المكرمة (كانت [سجال الحرب بيننا وبينهم)] (٦) ومساجلة الحرب دولها ونوبها، أي: مرة لنا الحرب ومرة هي علينا من مساجلة المستقي على البئر بالدلاء، ينزع هذا سجلًا وهذا سجلًا يتناوبون السقي بينهما وأضيف السجال إلى الحرب؛ لأن الحرب اسم جنس (ندال) بضم النون وفتح الدال المهملة (عليهم ويدالون) بضم المثناة تحت (علينا) الإدالة: الغلبة والظفر والظهور، يريد (٧) أن الغلبة والدولة لنا عليهم مرة ولهم علينا أخرى، أي: نغلبهم

стр. 4159

مرة ويغلبونا أخرى، يقال (١): أديل لنا على أعدائنا، أي: نصرنا عليهم، والدولة الانتقال من حال الشدة إلى الرخاء. (فلما كانت ليلة) بالنصب [مع التنوين] (٢) يعني: من الليالي [ولابن ماجه: فلما كانت ذات ليلة (٣)] (٤) (٥) (أبطأ) في مجيئه (عن الوقت الذي كان [يأتينا) بسكون المثناة تحت (قلنا) يا رسول الله (لقد] (٦) أبطأت علينا (٧) اليلة) بالنصب. (قال: إنه (٨) طرأ) بفتح الراء والهمزة (عليَّ) بتشديد الياء. ولابن ماجه: طرأ عني (٩) حزبي (١٠) بكسر الحاء والباء الموحدة بعد الزاي (جزئي) بضم الجيم وكسر الهمزة بعد الزاي، يريد أنه [كان قد أغفله عن وقته الذي كان يقرؤه فيه، ثم ذكره فقرأه، من قولهم: طرأ علي الرجل إذا خرج وطلع] (١١) عليك فجأة فكان مجيئه الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده، وجعل ابتداءه فيه طروءًا منه عليه، وقد يترك الهمز فيه فتقول: طرا يطرو طروًّا.

стр. 4160

(من القرآن فكرهت) [نسخة: فكرهن] (١) (أن أجيء) ولابن ماجه: "أن أخرج". (حتى أتمه) بضم الهمزة وكسر التاء. فيه استحباب المحافظة على الأوراد التي اعتادها من قراءة وصلاة وذكر ونحو ذلك، فيستحب (٢) له أن يواظب عليه ولا يتركه لا سيما إذا شرع فيه، وأنه يكره له أن يقطعه ويشتغل بغيره قبل أن يتمه كما في الحديث، وامتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٣) فإن غلبه النعاس أو النوم أو منعه منه عذر فتركه فليقضه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كما تقدم. ويستحب للقارئ إذا شرع في قراءة سورة ألا (٤) يتكلم حتى يفرغ منها إلا كلامًا يطرأ عليه (٥)، وليأخذ بما روى البخاري عن ابن عمر أنه كان إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه. ذكره البخاري في التفسير عند قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٦). قال نافع: فأخذت (٧) عليه يومًا (٨) فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكانٍ قال: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا. قال: نزلت في كذا وكذا، ثم مضى (٩). ولا يقطع القراءة (١٠) بشيء من كلام الآدميين من غير ضرورة؛ لأن فيه استخفافًا بالقرآن، وفي إتباع القرآن بعضه بعضًا من [البهجة ما] (١١) لا يخفى.

стр. 4161

([قال أوس) بن حذيفة (سألت أصحاب رسول الله ﷺ : كيف يحزبون القرآن) أي: يقسمونه على سبعة أقسام. . . (١) كل سبعة أيام] (٢) ويواظبون عليه ([قالوا) هؤلاء] (٣) (ثلاث) سورة البقرة وآل عمران والنساء (وخمس) سور وهي: المائدة والأنعام والأعراف والأنفال وبراءة ويونس وهود (وسبع) سور، [وهي: يونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل (وتسع) (٤) سبحان والكهف ومريم وطه والأنبياء والحج والمؤمنون والنور والفرقان وإحدى (٥) عشرة: الشعراء والنمل والقصص والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة والأحزاب وسبأ وفاطر ويس (وثلاث عشرة (٦) وحزب المفصل) من قاف (وحده) هكذا حزبه الصحابة، وكانوا يقرؤونه. قال الغزالي: وروي أن عثمان ﵁ كان يفتتح ليلة الجمعة البقرة إلى المائدة وليلة السبت الأنعام إلى هود، وليلة الأحد يوسف إلى مريم، وليلة الاثنين من طه إلى طسم موسى وفرعون، وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ﷺ (٧)، وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن، ويختم ليلة الخميس (٨). وروى سلام أبو محمد الحماني (٩) أن الحجاج بن يوسف جمع القراء

стр. 4162

والحفاظ والكتاب فقال: أخبروني بأسباع القرآن على الحروف، فإذا أول سبع في النساء ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾ (١) في الدال، والسبع الثاني في الأعراف ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ (٢) وفي التاء والسبع الثالث في الرعد ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ (٣) في الألف [من آخر أكلها، والسبع الرابع في الحج ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ (٤) في الألف] (٥)، والسبع الخامس في الأحزاب ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ (٦) في التاء، والسبع السادس في الفتح ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ (٧) في الواو، والسبع السابع ما بقي من القرآن، فقال الحجاج: أخبروني بأثلاثه. فإذا الثلث الأول رأس مائة من براءة، والثلث الثاني رأس مائة أو إحدى ومائة من طسم الشعراء، والثلث الثالث ما بقي من القرآن (٨). وللطبراني: سألنا (٩) أصحاب رسول الله ﵌: كيف كان رسول الله ﵌ يجزئ القرآن؟ فقالوا: كان يحزبه (١٠) ثلاثًا (١١) (١٢) فذكروه (١٣) مرفوعًا.

стр. 4163

(وحديث (١) أبي سعيد) عبد الله بن سعيد الكندي (أتم). [١٣٩٤] (حدثنا محمد بن المنهال الضرير) (٢) شيخ الشيخين. (ثنا يزيد بن زريع، ثنا (٣) سعيد) بن أبي عروبة (٤) مهران اليشكري. (عن قتادة، عن أبي العلاء يزيد بن [عبد الله بن] (٥) الشخير، عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁. (قال: قال رسول الله ﷺ : [لا يفقه) برفع الهاء على الخبر، أي: لا يفهم القرآن كما تقدم. (من قرأ القرآن في أقل]) (٦) بنصب اللام (من ثلاث) ليال (٧) وأيامها. [١٣٩٥] (حدثنا (٨) نوح بن حبيب) القومسي، بضم القاف وفتح الميم، ثقة (٩) صاحب سنة. (حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن سماك (١٠) بن (١١) الفضل، عن وهب بن منبه، [عن عبد الله] (١٢) [بن عمرو]) (١٣) بن العاص (أنه (١٤) سأل النبي ﵌: في كم يقرأ) بضم الياء (١٥) المثناة ورفع الهمزة آخره مبني لما لم يسم فاعله (القرآن) بالرفع ([قال:

стр. 4164

في] (١) أربعين يومًا) وكذا رواه الترمذي عن وهب بن منبه عن عبد الله بن عمرو: أن النبي (٢) ﵌ قال له: "اقرأ القرآن في أربعين" ثم قال: حديث (٣) حسن (٤). وفي رواية أخرى: عن معمر، عن سماك، عن وهب: أن النبي ﵌ أمر عبد الله بن عمرو (٥) أن يقرأ القرآن في أربعين، قال (٦): وقال إسحاق بن إبراهيم: ولا نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين يومًا ولم يقرأ القرآن لهذا الحديث (٧). (ثم) قال: إني أجد قوة (قال: في شهر) قال: إني أجد قوة. (ثم (٨) قال: في عشرين، ثم قال) يقرأ (في (٩) خمس عشرة، [ثم قال: في) كل (عشر] (١٠) ثم قال: في) كل (سبع) كما تقدم قريبًا. ثم (لم ينزل [من سبع) (١١) أيام] (١٢).

стр. 4165

[١٣٩٦] (حدثنا عباد بن موسى (١)، نا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري (عن إسرائيل) بن يونس بن (٢) (أبي إسحاق السبيعي، عن) جده (أبي (٣) إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (٤). (عن علقمة والأسود (٥) قالا: أتى ابن) [بنصب النون] (٦) (مسعود ﵁ رجل) يقال له: نهيك بن سنان كما [صرح به] (٧) البزار (٨) في روايته (قال: إني أقرأ المفصل. . . (٩) في ركعة) وفي المفصل عشرة أقوال: أشهرها من الحجرات. زاد في الصحيحين (١٠) (فقال) عبد الله: (أهذًّا) بفتح همزة الاستفهام والهاء (١١) والذال المعجمة المشددة، ونصبه مع التنوين على المصدر. والهذ: الاستعجال وسرعة القراءة، أي: يسرع في قراءته (كهذ الشعر) أي: كما يسرع في قراءة الشعر في تحفظه وروايته لا في إنشاده (١٢)؛ لأنه يُترنم في الأشعار عادةً. وفيه دليل على النهي (١٣) عن العجلة في القراءة والحث على الترتيل والتدبر (ونثرًا) بفتح النون

стр. 4166

وسكون المثلثة، وهو مصدر منصوب بفعل محذوف، أي: تنثره (١) نثرًا (كنثر الدقل) بفتح الدال المهملة والقاف ثم لام. قال المنذري: هو ثمر الدوم، وهو يشبه النخل وله حبٌّ كثير، وفيه نوى كبير (٢) عليه لحيمة (٣) عفصة تؤكل رطبة، فإذا يبست (٤) صارت تشبه الليف (٥)، وفي "النهاية": الدقل أردأ التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص (٦) فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا. (٧) وقيل: [شبهه بتساقط] (٨) الرطب اليابس من العذق إذا هُزَّ. (لكن النبي ﷺ كان يقرأ (٩) النظائر) (١٠) فقال عبد الله: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﵌ يقرن (١١) بينهن زاد (١٢) مسلم: وإني لأحفظ القرائن التي كان يقرؤهن رسول الله ﵌ ثماني عشرة من المفصل وسورتين من آل حم (١٣). [وللبخاري في كتاب "فضائل القرآن" فليراجع (١٤)] (١٥) وللبخاري (١٦):

стр. 4167

فذكر [عشرين سورة] (١) من المفصل (٢). (السورتين في) كل (ركعة) والنظائر المتماثلة في العدد، والمراد هنا المتقاربة؛ لأن الدخان ستون آية وعمَّ أربعون آية، ويجوز أن يكون أطلق النظائر لاشتراك ما بينهما في الموعظة أو الحكم أو القصص أو المقارنة، فإن القرين يقال له نظير. قال المحب الطبري في "أحكامه": وكنت أتخيل أن النظير بين هذِه السور لتساويها في عدد الآي حتى اعتبرتها فلم أجد شيئًا منها يساوي شيئًا (٣). قال: وقد ذكرت نظائر في عدد الآي أحد وعشرون نظيرًا عدد آياتها متساوٍ كما سيأتي. وفي الحديث دليل على قراءة سورتين في كل (٤) ركعة. وحديث دال [على ترداد] (٥) سورة واحدة في الركعتين، وقال مالك: لا بأس به، وسئل مرةً عن تكرير ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٦) في النافلة، فكرهه (٧). وقال: هذا مما أحدثوا. وحديث الدارقطني من طريق مالك عن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: وحدثني أخي قتادة بن النعمان أن رجلًا قام (٨) من الليل بقراءة (٩) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها لا يزيد عليها، فجاء رجل إلى النبي ﵌ فأخبره كان (١٠) يتقالها

стр. 4168

فقال: "إنها لتعدل ثلث القرآن" (١). فهذا دليل (٢) على إجازة تكرارها في [كل ركعة واحدة في] (٣) النافلة. وفي "المعرفة" للبيهقي (٤) أن الشافعي احتج على جواز الجمع بين السور بما رواه بإسناده عن ابن عمر (٥)، وبما رواه في موضع آخر عن عمر (٦) أنه قرأ بالنجم فسجد فيها، ثم قام فقرأ بسورة أخرى (٧). قال الربيع: قلت (٨) للشافعي [أتستحب أنت هذا وتفعله؟ ] (٩). قال: نعم (١٠). وهذا نص في استحباب ذلك. (الرحمن والنجم [في ركعة]) (١١) الواو لا تقتضي الترتيب، فيجوز أن يكون المراد: والنجم والرحمن وقد رتبها لقربها منها (و) سورة (١٢) (اقتربت والحاقة في ركعة) لمشابهتها لها (١٣) في إهلاك الأمم المتقدمة بظلمهم وشدة عتوهم. (والطور والذاريات) قبل الطور فيحمل على التقديم التأخير وإلا فيدل

стр. 4169

على جواز القراءة بالسورة على غير ترتيب (١) القرآن (٢) (في ركعة) وقد روي أن الأحنف [بن قيس] (٣) قرأ بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف (٤)، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما (٥) استشهد به البخاري (٦) (وإذا وقعت) الواقعة، [وسورة (نون] (٧) في ركعة (٨) و ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ والنازعات في ركعة (٩) و ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في (١٠) ركعة) [لمشابهة ما] (١١) بينهما في ابتداء النزول (و ﴿هَلْ أَتَى﴾، و ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾) لاتصالها بها (في ركعة، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ والمرسلات في ركعة) لاتصالها بها (والدخان، و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ في ركعة) (١٢) [لاتصالها بها] (١٣) وفي "صحيح البخاري": عشرون سورة من أول المفصل على (١٤) تأليف ابن مسعود آخرهن من الحواميم حم الدخان و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (١٥). قال المحب الطبري في "أحكامه": وقد ذكرت نظائر في عدد الآي أحد وعشرون نظيرًا عدد آياتها متساوٍ: الفاتحة والماعون، والأنفال والزمر، ويوسف والإسراء وإبراهيم ون (١٦) الثانية الحج الرحمن،

стр. 4170

القصص الروم الذاريات، السجدة والملك، الفجر، حم السجدة، سبأ، الفتح، الحديد الحجرات، التغابن المجادلة، البروج الجمعة، المنافقون، الضحى، العاديات، القارعة، الطلاق، التحريم، نوح [الجن، المزمل] (١) المدثر، القيامة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ الانفطار، سبح، العلق ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ التين ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ الزلزلة ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ القدر (٢)، الفيل (٣)، تبت، الفلق، العصر، النصر، الكوثر، قريش. (قال (٤): هذا تأليف) عبد الله (ابن مسعود ﵁.) وقد اختلف تأليف الصحابة ﵃ في (٥) ترتيب سور القرآن. فإن (٦) قال قائل: قد اختلف السلف في ترتيب سور القرآن، فمنهم من كتب في مصحفه الحمد، ومنهم من جعل في أوله ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وهذا مصحف علي، وأما مصحف ابن مسعود فإن أوله ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ ثم البقرة ثم النساء، وفي مصحف [أبي كان] (٧) أوله ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ثم النساء ثم آل عمران ثم الأنعام، ثم كذلك على اختلاف شديد. قال القاضي أبو بكر بن الطيب: الجواب أنه يحتمل أن يكون ترتيب السور على ما هي عليه اليوم في المصحف كان على وجه الاجتهاد من الصحابة (٨). وذكر ذلك مكي في تفسير سورة براءة (٩).
следующие страницы →