← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

وسكون المثلثة، وهو مصدر منصوب بفعل محذوف، أي: تنثره (١) نثرًا (كنثر الدقل) بفتح الدال المهملة والقاف ثم لام. قال المنذري: هو ثمر الدوم، وهو يشبه النخل وله حبٌّ كثير، وفيه نوى كبير (٢) عليه لحيمة (٣) عفصة تؤكل رطبة، فإذا يبست (٤) صارت تشبه الليف (٥)، وفي "النهاية": الدقل أردأ التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص (٦) فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا. (٧) وقيل: [شبهه بتساقط] (٨) الرطب اليابس من العذق إذا هُزَّ. (لكن النبي ﷺ كان يقرأ (٩) النظائر) (١٠) فقال عبد الله: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﵌ يقرن (١١) بينهن زاد (١٢) مسلم: وإني لأحفظ القرائن التي كان يقرؤهن رسول الله ﵌ ثماني عشرة من المفصل وسورتين من آل حم (١٣). [وللبخاري في كتاب "فضائل القرآن" فليراجع (١٤)] (١٥) وللبخاري (١٦):

стр. 4167

فذكر [عشرين سورة] (١) من المفصل (٢). (السورتين في) كل (ركعة) والنظائر المتماثلة في العدد، والمراد هنا المتقاربة؛ لأن الدخان ستون آية وعمَّ أربعون آية، ويجوز أن يكون أطلق النظائر لاشتراك ما بينهما في الموعظة أو الحكم أو القصص أو المقارنة، فإن القرين يقال له نظير. قال المحب الطبري في "أحكامه": وكنت أتخيل أن النظير بين هذِه السور لتساويها في عدد الآي حتى اعتبرتها فلم أجد شيئًا منها يساوي شيئًا (٣). قال: وقد ذكرت نظائر في عدد الآي أحد وعشرون نظيرًا عدد آياتها متساوٍ كما سيأتي. وفي الحديث دليل على قراءة سورتين في كل (٤) ركعة. وحديث دال [على ترداد] (٥) سورة واحدة في الركعتين، وقال مالك: لا بأس به، وسئل مرةً عن تكرير ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٦) في النافلة، فكرهه (٧). وقال: هذا مما أحدثوا. وحديث الدارقطني من طريق مالك عن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: وحدثني أخي قتادة بن النعمان أن رجلًا قام (٨) من الليل بقراءة (٩) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها لا يزيد عليها، فجاء رجل إلى النبي ﵌ فأخبره كان (١٠) يتقالها

стр. 4168

فقال: "إنها لتعدل ثلث القرآن" (١). فهذا دليل (٢) على إجازة تكرارها في [كل ركعة واحدة في] (٣) النافلة. وفي "المعرفة" للبيهقي (٤) أن الشافعي احتج على جواز الجمع بين السور بما رواه بإسناده عن ابن عمر (٥)، وبما رواه في موضع آخر عن عمر (٦) أنه قرأ بالنجم فسجد فيها، ثم قام فقرأ بسورة أخرى (٧). قال الربيع: قلت (٨) للشافعي [أتستحب أنت هذا وتفعله؟ ] (٩). قال: نعم (١٠). وهذا نص في استحباب ذلك. (الرحمن والنجم [في ركعة]) (١١) الواو لا تقتضي الترتيب، فيجوز أن يكون المراد: والنجم والرحمن وقد رتبها لقربها منها (و) سورة (١٢) (اقتربت والحاقة في ركعة) لمشابهتها لها (١٣) في إهلاك الأمم المتقدمة بظلمهم وشدة عتوهم. (والطور والذاريات) قبل الطور فيحمل على التقديم التأخير وإلا فيدل

стр. 4169

على جواز القراءة بالسورة على غير ترتيب (١) القرآن (٢) (في ركعة) وقد روي أن الأحنف [بن قيس] (٣) قرأ بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف (٤)، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما (٥) استشهد به البخاري (٦) (وإذا وقعت) الواقعة، [وسورة (نون] (٧) في ركعة (٨) و ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ والنازعات في ركعة (٩) و ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في (١٠) ركعة) [لمشابهة ما] (١١) بينهما في ابتداء النزول (و ﴿هَلْ أَتَى﴾، و ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾) لاتصالها بها (في ركعة، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ والمرسلات في ركعة) لاتصالها بها (والدخان، و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ في ركعة) (١٢) [لاتصالها بها] (١٣) وفي "صحيح البخاري": عشرون سورة من أول المفصل على (١٤) تأليف ابن مسعود آخرهن من الحواميم حم الدخان و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (١٥). قال المحب الطبري في "أحكامه": وقد ذكرت نظائر في عدد الآي أحد وعشرون نظيرًا عدد آياتها متساوٍ: الفاتحة والماعون، والأنفال والزمر، ويوسف والإسراء وإبراهيم ون (١٦) الثانية الحج الرحمن،

стр. 4170

القصص الروم الذاريات، السجدة والملك، الفجر، حم السجدة، سبأ، الفتح، الحديد الحجرات، التغابن المجادلة، البروج الجمعة، المنافقون، الضحى، العاديات، القارعة، الطلاق، التحريم، نوح [الجن، المزمل] (١) المدثر، القيامة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ الانفطار، سبح، العلق ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ التين ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ الزلزلة ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ القدر (٢)، الفيل (٣)، تبت، الفلق، العصر، النصر، الكوثر، قريش. (قال (٤): هذا تأليف) عبد الله (ابن مسعود ﵁.) وقد اختلف تأليف الصحابة ﵃ في (٥) ترتيب سور القرآن. فإن (٦) قال قائل: قد اختلف السلف في ترتيب سور القرآن، فمنهم من كتب في مصحفه الحمد، ومنهم من جعل في أوله ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وهذا مصحف علي، وأما مصحف ابن مسعود فإن أوله ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ ثم البقرة ثم النساء، وفي مصحف [أبي كان] (٧) أوله ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ثم النساء ثم آل عمران ثم الأنعام، ثم كذلك على اختلاف شديد. قال القاضي أبو بكر بن الطيب: الجواب أنه يحتمل أن يكون ترتيب السور على ما هي عليه اليوم في المصحف كان على وجه الاجتهاد من الصحابة (٨). وذكر ذلك مكي في تفسير سورة براءة (٩).

стр. 4171

[١٣٩٧] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة، عن منصور [بن المعتمر] (١)، عن إبراهيم) النخعي ([عن عبد الرحمن] (٢) بن يزيد) النخعي الكوفي التابعي، وهو أخو (٣) الأسود بن يزيد (قال: سألت أبا مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري، قيل له البدري لنزوله ببدر لا لشهود وقعتها. (وهو يطوف بالبيت [فقال: قال رسول الله ﷺ ] (٤): من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة) أولهما ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ (في ليلة كفتاه) (٥). قيل: أغنتاه عن قيام الليل، وقيل: كفتاه من كل شيطان وهامة فلا تقربه ليلته، وقيل: كفتاه [ما يكون] (٦) من الآفات تلك الليلة، وقيل: معناه حسبه بهما فضلًا وأجرًا، وقيل: تكفيانه كل سوء (٧)، وقيل: تقيان من المكروه، وقيل: إنهما أقل ما يجزءان (٨) من القراءة في قيام (٩) الليل لغير القارئ، وأقل ما [يجزئ عشر كما في الحديث بعده] (١٠). [١٣٩٨] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا ابن وهب، أنا عمرو) ابن الحارث (أن أبا سوية) (١١) بفتح السين المهملة والواو المكسورة (١٢) وتشديد (١٣) المثناة تحت.

стр. 4172

قال المزي: وقع في بعض الروايات عن أبي داود: أبا سودة. وهو وهم (١). قال ابن ماكولا: أبو سويد اسمه عبيد (٢) بن حميد، وقد غلط من (٣) قال: أبو سوية (٤). وفي "صحيح ابن حبان": سويد. وقال ابن ماكولا: أبو سوية (٥) عبيد بن سوية (٦) ابن أبي سوية (٧) الأنصاري مولاهم، كان فاضلًا (٨). ([حدثه أنه] (٩) سمع) عبد الرحمن (ابن حجيرة) [بضم المهملة وفتح الجيم مصغر] (١٠) كذا للمزي (١١). (يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قام بعشر آيات) [يعني: في قيام الليل (لم يكتب من الغافلين) الذين يغفلون عن ذكر الله تعالى ويلهون عنه. قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ (١٢) (و] (١٣) من قام في صلاة الليل بمائة آية كُتب من القانتين)

стр. 4173

تأتي (١) بمعنى الطائعين الله تعالى، وبمعنى الخاشعين، وبمعنى المصلين، وبمعنى العابدين، وبمعنى القائمين. (ومن قام) في التهجد (٢) (بألف) أية (٣) (كتب من المقنطرين) (٤). أي أعطي قنطارًا من الأجر، وجاء في حديث الطبراني عن معاذ بن جبل: القنطار ألف ومائتا (٥) أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض، أو قال: خير مما طلعت عليه الشمس (٦). قال أبو عبيد: القناطير واحدها قنطار (٧). ولا تكاد العرب تعرف وزنه (٨). وقال ثعلب: المعمول عليه عند العرب الأكثر أنه أربعة آلاف دينار، فإذا قالوا قناطير مقنطرة فهو اثنا عشر ألف دينار (٩). قال الحافظ عبد العظيم المنذري: من سورة ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ إلى آخر القرآن ألف آية (١٠). (قال المصنف: ابن حجيرة الأصغر) هو (عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة) وعبد الرحمن بن حجيرة [والد عبد الله كان قاضي مصر] (١١) كابنه عبد الله.

стр. 4174

[١٣٩٩] (حدثنا يحيى بن موسى البلخي) السختياني شيخ البخاري. (وهارون بن عبد الله قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد) [يحتمل أنه أبو عبد الرحمن المقرئ] (١). (ثنا سعيد بن أبي (٢) أيوب) المصري قال: (حدثني عياش) (٣) بالمثناة تحت والشين المعجمة (ابن عباس) بالموحدة والسين المهملة (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة الفوقانية بعدها باء موحدة، وبعد الألف نون نسبة إلى قتبان، وهو بطن [من أعين] (٤) نزلوا [مصر فنسبت إليها الجماعة] (٥) (عن عيسى (٦) بن هلال الصدفي) بفتح الصاد والدال المهملتين بعدهما فاء. قال (٧) السمعاني: نسبةً إلى الصدف - بكسر الدال - وهي قبيلة من حمير نزلت بمصر (٨). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁ (قال: أتى رجل) [هو صعصعة عم الفرزدق] (٩) (رسول الله ﷺ فقال: أقرئني) بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها همزة ساكنة ثم نون الوقاية، سأل منه أن يقرئه (يا رسول الله فقال: اقرأ) بهمزة وصل وهمزة ساكنة آخره (ثلاثًا) أي: ثلاث سور

стр. 4175

(من ذوات الراء) أي: من ذوات (١) السور التي أولها [الر كيونس] (٢) وهود ويوسف وإبراهيم والحجر (فقال) يا رسول الله إني (كبرت) بكسر الباء الموحدة (سني) السن إذا عنيت بها العمر فهي مؤنثة؛ لأنها في معنى المدة، وتجمع السن (٣) إذا كان بمعنى العمر على أسنان أيضًا كما في حديث عثمان: وجاوزت أسنان أهل بيتي، أي: أعمارهم، ويقال: فلان سن فلان إذا كان مثله في السن. (واشتد) أي: صلب (قلبي) عن ثبوت شيء ينزل عليه كما لا يثبت شيء على الصفوان بخلاف قلب الصغير، فإنه قابل لما [ينزل عليه] (٤) من كثرة رطوبته، فالرطب [يعلق به] (٥) ما يتصل به بخلاف اليابس الجاف إذا أصابته نجاسة أو غيرها لا تعلق به؛ ولهذا يقال [كل ما جاف] (٦) طاهر. (وغلظ لساني) (٧) عن النطق بالحروف وسرعة حركتها بخلاف لسان الصغير في سرعة (٨) حركة لسانه وجسمه كله. (قال: فاقرأ ثلاثًا) أي اقرأ أي ثلاث سور (من ذوات حم) أي من سور أولها حم كالحواميم (٩) السبع أولها: غافر، وفصلت، والشورى، وما بعدها (فقال) مقالة (مثل مقالته) الأولى.

стр. 4176

(فقال: اقرأ ثلاثًا من المسبحات) فقد روى الترمذي عن العرباض بن سارية: أن النبي ﵌ كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول: "إن فيهن آية خير من ألف آية" (١). ورواه النسائي، وقال: قال معاوية: يعني: ابن صالح: إن بعض أهل العلم كانوا يجعلون المسبحات ستًّا (٢) سورة الحديد والحشر والحواريين وسورة الجمعة والتغابن و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وبعضهم يضيف إليها ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى﴾ [ويعدها سبعًا كالحواميم] (٣). (فقال مثل مقالته) التي قبلها والأولى، وفيه دليل على أن العالم والمفتي يراعي في فتواه حال السائل في قوته وقدرته على العبادة، فما رآه عاجزًا عنه أرشده إلى ما هو (٤) أهون عليه مما يطيق المواظبة عليه بلا مشقة، فإن ما قل ودام (٥) أفضل مما كثر وانقطع، فإنه ﵌ [أرشده إلى ما فيه ذوات الراء فلما رآه لا يطيقه أرشده إلى ما هو دونه من ذوات حم، فلما رآه لا يستطيعه] (٦) أرشده إلى ما هو أخف وهو المسبحات. (فقال الرجل: يا رسول الله أقرئني) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الهمزة قبل النون، ويجوز تخفيفها بالحذف. (سورة جامعة و) نظيره (٧) رواية الصحيحين [ما أنزل] (٨) علي في

стр. 4177

الخمر (١) شيء إلا هذِه الآية الفاذة: الجامعة (٢). ومعنى الفاذة: القليلة النظير، ومعنى الجامعة، أي: العامة المتناولة (٣) لكل خير (٤) ومعروف. ([فأقرأه النبي] (٥) ﷺ ) سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (حتى) انتهى إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٦) و (فرغ منها فقال) (٧) الرجل: يكفيني هذا (والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها) سورة (أبدًا) فيه جواز الحلف بقوله: والذي بعثك بالحق، وفيه جواز الحلف من غير استحلاف، وفيه انعقاد اليمين بهذا ووجوب الكفارة بالحنث فيه. (ثم أدبر الرجل) وانصرف، فعلى مثل هذا الحال ينبغي أن يكون حامل القرآن إذا سمع القرآن يتأثر قلبه بآثار ما سمعه وفهمه، ألا ترى إلى أن هذا لما سمع ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ وتدبر ما جمعت من الوعد والوعيد من أقل ما يتصور في الذهن (٨) من الخير والشر استغرق قلبه مشاهدة تلك الحال بالكلية، كما استغرق قلب النبي ﵌ مشاهدة ما في قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ (٩) فلم يثبت أن ذرفت (١٠)

стр. 4178

عيناه بالدموع وقال لابن مسعود (١): "حسبك". فهذِه الحالة حالة من مَنّ الله تعالى على قلبه في (٢) فهم ما يتلوه أو سمعه وأما مجرد التلاوة بحركة اللسان دون تأمل وتدبر فقليلة (٣) الجدوى. قال الغزالي: بل التالي باللسان المعرض عن معناه والعمل به جدير بأن يكون هو المراد بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ (٤)، وبقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ (٥) (٦). (فقال النبي ﷺ : أفلح الرويجل) أفلح الرويجل (مرتين) ولأحمد (٧) والنسائي في "الكبرى" (٨) من حديث صعصعة عم الفرزدق أنه صاحب القصة، وقال: حسبي أن لا أبالي أن لا أسمع غيرها.

стр. 4179

١٠ - باب فِي عَدَدِ الآي ١٤٠٠ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنا قَتَادَةُ، عَنْ عَبَّاسٍ الجُشَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً تَشْفَعُ لِصاحِبِها حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ " (١). * * * باب في عدد الآي [١٤٠٠] (حدثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي، أخرج له البخاري مقرونًا (ثنا شعبة، أنا قتادة، عن عباس) بالموحدة والمهملة [ابن سهل بن سعيد (٢) الساعدي] (٣) ([الجشمي) بضم الجيم] (٤). (عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: سورة) بالرفع على تقدير هذِه سورة (٥) [أو مما يقدر به] (٦) سورة، ويجوز رفعها بالابتداء؛ لأنها نكرة موصوفة بقولك (من القرآن ثلاثون آية) واستدل الحنفية بهذا الحديث على أن "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ليست بآية من كل سورة، إذ لو كانت التسمية منها لكانت السورة إحدى وثلاثين آية ولبدأ بها (٧).

стр. 4180

أجاب الشافعية بأن من أصحابنا من قال التسمية وما بعدها آية من سائر السور (١) ولأنه يحتمل أنه عد (٢) ما يخص السورة، وإنما بدأ بـ ﴿تَبَارَكَ﴾ لأنه قصد تعريف السورة. وفيه دليل على أن الصحابة ﵃ كانوا معتنين بعد الآي وحفظها وتحريرها؛ لما يتعلق بها من أحكام الوقف والابتداء وغير ذلك. (تشفع لصاحبها) [وللترمذي وغيره] (٣) "شفعت" (٤). وهو المناسب لما بعده. (حتى غفر له) وهي (٥) (﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾) (٦). وروى الحاكم عن عبد الله بن مسعود قال (٧): يؤتى الرجل في قبره فتؤتى رجلاه فتقول: [ليس على ما قبلي] (٨) سبيل، كان يقرأ سورة الملك. ثم يؤتى من قبل [صدره - أو قال: بطنه - فيقول: ليس لك على ما قبلي سبيل، كان يقرأ سورة الملك. ثم يؤتى من قبل صدره. أو قال: بطنه] (٩) فيقول: ليس لكم من قبلي سبيل، كان يقرأ سورة الملك. فهي المانعة تمنع عذاب القبر، وهي في التوراة سورة الملك، من قرأها في ليلة فقد

стр. 4181

أكثر وأطيب. وقال الحاكم: صحيح الإسناد (١) (٢) وهو في النسائي مختصرًا: من قرأ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ كل ليلة منعه الله تعالى بها من عذاب القبر، وكنا في عهد رسول الله ﵌ نسميها (٣) المانعة (٤).

стр. 4182

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط تحقيق ياسر كمال - أيمن السيد عبد الفتاح - حسام عبد الله حلمي - عادل التلاوي بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب الصلاة - كتاب الزكاة ١٤٠١ - ١٦٤١ [المجلد السابع]

стр. 4183

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4184

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [٧]

стр. 4185

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 4186

[سُجُودُ القُرْآنِ]

стр. 4187

١ - باب تَفْرِيعِ أَبْوابِ السُّجُودِ وَكَمْ سَجْدَةٍ فِي القُرْآنِ ١٤٠١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ البَرْقِيِّ، حَدَّثَنا ابن أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا نافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الحارِثِ بْنِ سَعِيدٍ العُتَقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُنَيْنٍ - مِنْ بَنِي عَبْدِ كُلالٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي القُرْآنِ مِنْها ثَلاثٌ فِي المُفَصَّلِ وَفِي سُورَةِ الحَجِّ سَجْدَتانِ (١). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِيَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَإِسْنادُهُ واهٍ (٢). ١٤٠٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابن لَهِيعَةَ أَنَّ مِشْرَحَ بْنَ هاعانَ أَبا المُصْعَبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَفِي سُورَةِ الحَجِّ سَجْدَتانِ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُما فَلا يَقْرَأْهُما" (٣). * * * باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن [١٤٠١] (حدثنا محمد بن) عبد الله بن (عبد الرحيم) (٤) بن سعيد (٥) ابن أبي زرعة مولى بني زهرة (بن البرقي) بفتح الباء الموحدة وسكون

стр. 4188

الراء، ثم قاف، نسبة إلى برقة بلدة بالمغرب خرج منها جماعة [كثيرة من العلماء] (١) قال النسائي: لا بأس به (٢). وقال ابن (٣) يونس: كان ثقة (٤) (حدثنا (٥) يزيد بن أبي مريم) الدمشقي، أخرج له البخاري ([أنا نافع بن يزيد، عن الحارث، عن سعيد] (٦) العتقي) بضم العين وفتح المثناة فوق (٧) بعدها قاف، نسبةً إلى العتق، والعتقاء ليسوا من قبيلة واحدة، وإنما هم من [قبائل شتى] (٨) منهم من (٩) حجر حمير ومن كنانة مضر ومن سعد (١٠) العشيرة وغيرهم. (عن (١١) عبد الله بن منين) (١٢) بضم الميم وفتح النون الأولى مصغر اليحصبي (١٣) المصري [(من بني عبد] (١٤) كلال) بضم الكاف وتخفيف اللام ([عن عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ أقرأه] (١٥) خمس عشرة سجدة [في القرآن (١٦)]) كذا رواه ابن ماجه ورواه الدارقطني

стр. 4189

والحاكم (١)، وحسنه [الحافظ عبد العظيم] (٢) المنذري (٣) و [محيي الدين] (٤) النووي (٥)، هكذا عدها أبو العباس بن سريج من أصحابنا، وجعل منها سجدة ص، والثانية في سورة الحج معًا، وهي رواية عن أحمد بن حنبل غير المشهورة وهو قول إسحاق بن راهويه، واستدلوا بهذا الحديث (٦). (منها ثلاث في المفصل) في آخر النجم ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ (٧) وفي الانشقاق: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (٨) وآخر ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٩)، (وفي سورة الحج) ثنتان [الأكثر (سجدتان)] (١٠) الأولى: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (١١)، والثانية: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١٢).

стр. 4190

[(قال المصنف وروي] (١) عن أبي الدرداء) عويمر بن عامر الأنصاري [﵁ (عن النبي ﵌] (٢) هذا الذي ذكره بصيغة التمريض، رواه الترمذي عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: سجدت مع رسول الله ﵌ (إحدى عشر سجدة) وزاد: منها التي في النجم. ثم قال الترمذي: وحديث أبي الدرداء حديث غريب، [لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال، عن عمر الدمشقي، عن أم الدرداء. الحديث] (٣). ثم قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنا عبد الله بن صالح [ثنا الليث بن] (٤) سعد، عن خالد بن (٥) يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمر وهو ابن (٦) حيان الدمشقي قال: سمعت مخبرًا يخبر عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: سجدت مع رسول الله ﵌ إحدى (٧) عشرة سجدة منها التي في النجم. ثم قال: وهذا أصح [من حديث] (٨) سفيان بن وكيع عن ابن وهب (٩) يعني: الحديث

стр. 4191

المذكور (١) (وإسناده واهٍ) (٢) هذا عند (٣) المصنف، وأما عند الترمذي فصحيح [كما تقدم. [١٤٠٢] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، أنا) عبد الله (ابن وهب) قال: (أخبرني]) (٤) عبد الله (ابن لهيعة) بفتح اللام (أن مشرح) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء، ثم حاء مهملة. ([بن هاعان]) (٥) بعين مهملة المعافري (أبا المصعب) وثقه (٦) ابن معين (٧)، قال ابن يونس: مات قريبًا من سنة عشرين ومائة (٨). ([حدثه أن عقبة بن عامر حدثه قال: قلت لرسول الله ﵌ [في سورة الحج سجدتان]) (٩) ولفظ الترمذي: قلت (١٠): يا رسول الله فضلت سورة الحج [بأن فيها سجدتين (١١). (ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما) يعني: ومن لم يسجد هاتين

стр. 4192

السجدتين فلا يقرأ السورة التي] (١) فيها السجدتان. قال التُّوربشتي (٢): وجه النهي عن قراءة (٣) السجدتين بتالي (٤) السجدتين، فإذا كانت تجب بصدد التضييع (٥) وتركهما فالأولى به ترك السورة (٦). وقد ذكر الحاكم أنه (٧) تفرد به، وأكده الحاكم بأن الرواية صحت فيه من قول عمر وابن مسعود وابن عباس (٨) وأبي الدرداء وأبي موسى وعمار، ثم ساقها موقوفة عليهم، وأكده (٩) البيهقي بما رواه في "المعرفة" من طريق خالد بن معدان مرسلًا (١٠).

стр. 4193

٢ - باب مَنْ لمْ يَرَ السُّجُودَ فِي المُفَصَّلِ ١٤٠٣ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، حَدَّثَنا أَزْهَرُ بْنُ القاسِمِ - قَالَ مُحَمَّدٌ: رَأَيْتُهُ بِمَكَّةَ - حَدَّثَنا أَبُو قُدامَةَ، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيء مِنَ المُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى المَدِينَةِ (١). ١٤٠٤ - حَدَّثَنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيها (٢). ١٤٠٥ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنا أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابن قُسَيْطٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بمَعْناهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ زَيْدٌ الإِمَامَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا (٣). * * * باب من لم ير السجود في المفصل [١٤٠٣] (حدثنا (٤) محمد بن رافع) (٥) بن أبي زيد سابور القشيري مولاهم، روى عنه الجماعة سوى ابن ماجه (حدثنا أزهر بن القاسم)

стр. 4194

أبو بكر الراسبي، أخرج له النسائي وابن ماجه (قال محمد) بن رافع في روايته: (رأيته بمكة. حدثنا (١) أبو قدامة) الحارث بن عبيد، وهو إيادي بصري، أخرج له مسلم في العلم وصفة الجنة. (عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة) وهذا الحديث استدل به الشافعي في القديم (٢) على إسقاط سجدات المفصل المذكورة. قال ابن عبد البر: هذا قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وابن جبير وعكرمة والحسن ومجاهد وعطاء وطاوس ومالك وطائفة من أهل المدينة (٣). وحجة الجديد (٤) (٥) ما رواه الشيخان من رواية أبي هريرة: أن النبي ﵌ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٦). [وفي رواية لمسلم: سجدنا مع النبي ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾] (٧) و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٨). وروى [البزار من] (٩) حديث عبد الرحمن بن عوف

стр. 4195

قال: رأيت النبي ﵌ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ عشر مرات (١) (٢). وأجابوا عن حديث ابن عباس هذا بأجوبة منها: أنه ضعيف كما قال البيهقي (٣) وغيره. ثانيها: أنه ناف [وغيره مثبت، زعم بعضهم أن عمل أهل المدينة استمر على ترك السجود في المفصل بعد النبي، وفيه نظر لما روى الطبري بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر أنه قرأ النجم في الصلاة فسجد فيها، ثم قام فقرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾] (٤). ثالثها: أن الترك (٥) إنما ينافي الوجوب وسجود التلاوة مستحب لا واجب، وسيأتي شاهد الجديد (٦). [قال أبو داود يروى مرسلًا] (٧). [١٤٠٤] (حدثنا هناد بن السري، حدثنا وكيع، عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط) الليثي [عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أنس، عن زيد بن ثابت ﵁، عن النبي ﵌ بمعناه. (عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت قال: قرأت على رسول الله

стр. 4196

صلى الله عليه وآله وسلم) سورة (النجم] (١) فلم يسجد فيها) (٢). احتج به طائفة على أنه لا سجود في النجم ولا في المفصل، روي ذلك عن عمر وأبي بن كعب وابن عباس وأنس (٣)، وعن سعيد بن المسيب والحسن وطاوس. وقال يحيى: أدركت القراء لا يسجدون في المفصل، وهو (٤) قول مالك (٥) كما تقدم، واحتجوا بهذا الحديث وبما رواه قتادة عن عكرمة قال: سجد رسول الله ﵌ بمكة في المفصل، فلما هاجر ترك. واحتج من قال بالسجود في النجم عن حديث زيد هذا بأنه يمكن أن يكون ترك السجود لبيان الجواز. وقال الطحاوي: يمكن أن يكون قرأها وقت النهي، أو لأنه كان على غير (٦) وضوء (٧)، وقيل: لبيان جواز تأخيرها وأنها ليست بواجبة على الفور. [١٤٠٥] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح، [ثنا ابن وهب، ثنا] (٨) أبو صخر) يزيد بن أبي سمية الأيلي (٩) (عن) يزيد بن عبد الله (ابن قسيط

стр. 4197

[عن خارجة بن زيد، عن أبيه) وروى الطبري حديث أبي صخر هذا بسنده، وزاد وصليت خلف عمر بن عبد العزيز وأبي (١) بكر بن حزم فلم يسجدا فيها] (٢). (قال) المصنف (٣) (كان زيد (٤) الإمام) [بالنصب خبر كان] (٥) (فلم يسجد) في النجم فترك (٦) النبي ﵌ السجود تبعًا لزيد كما تأوله الطبري وغيره قال: وقد ورد كذلك.

стр. 4198

٣ - باب مَنْ رَأى فِيْهَا السُّجُودَ ١٤٠٦ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ فِيها وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ القَوْمِ إلَّا سَجَدَ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وقَالَ: يَكْفِينِي هذا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كافِرًا (١). * * * باب من رأى فيها سجودًا [١٤٠٦] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة، عن (٢) أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود، عن (٣) عبد الله) بن مسعود ﵁ (أن رسول الله ﷺ قرأ سورة النجم فسجد بها (٤) وما (٥) بقي أحد من القوم إلا سجد) معه حتى شاع أن أهل مكة أسلموا. قال عياض: كان سبب سجودهم أنها أول سورة (٦) نزلت فيها السجدة (٧). أما ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [فإن السابق] (٨) منها أوائلها، وأواخرها إنما (٩)

стр. 4199

نزل بعد ذلك، بدليل قصة أبي جهل في نهيه النبي ﵌ عن الصلاة، وروى الدارقطني من حديث أبي هريرة: سجد [رسول الله] (١) ﵌ بآخر النجم - والجن والإنس والشجر (٢). ورواه ابن أبي شيبة بلفظ: سجد رسول الله ﵌ [والمسلمون في النجم] (٣) إلا رجلًا من قريش أراد الشهرة بذلك (٤). ورواية البخاري وغيره: وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس (٥). وبوَّب عليه باب سجود المسلمين مع المشركين، والمشرك نجس ليس له وضوء، ثم قال البخاري: وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء. قال ابن المنير: هذِه الترجمة ملتبسة، والصواب رواية من روى أن ابن عمر كان يسجد للتلاوة على غير وضوء. قال: والظاهر من تبويب البخاري أنه صوَّب مذهبه، واحتج له بسجود المشركين لها، والمشرك نجس لا وضوء له (٦)، ولا يكون سجود المشركين حجة؛ لأن الباعث لهم على تلك (٧) السجدة الشيطان لا الإيمان. والظاهر أن البخاري

стр. 4200

رجح الجواز لفعل المشركين ذلك (١) بحضرة الشارع ولم ينكر عليهم سجودهم بغير طهارة، ولأن الراوي أطلق عليه اسم السجود فدل على الصحة ظاهرًا. (فأخذ رجل من القوم) وهذا الرجل هو أمية بن خلف، وقيل: هو الوليد بن المغيرة، وقيل: هو عتبة بن ربيعة، وقيل: إنه أبو أحيحة (٢) سعيد بن العاص، والأول أصح، وهذا الذي ذكره البخاري (٣). (كفًّا من حصى أو تراب) شك من الراوي (فرفعه إلى وجهه) ثم مسح به وجهه (وقال: يكفيني) بفتح أوله (هذا) عن السجود. فيه أنه لا بد في سجود التلاوة وغيره من السجدات أن يسجد على الأرض وأن يرفع (٤) أسافله على أعاليه؛ لما في حديث البراء: ورفع عجيزته (٥)، ونقل الرافعي في "المسند" عن النص أنه يجوز مساواة الأسافل الأعالي (٦) لحصول اسم السجود ولو ارتفعت الأعالي لم يجز، كما جزم به الرافعي (٧)، وفيه دليل على أن الركوع لا يقوم مقام السجود للتلاوة، وقيل بالإجزاء. وقال محمد بن عمرو: كان هذا السجود في شهر رمضان سنة خمس

стр. 4201

من البعث (١). (قال عبد الله) بن مسعود (فلقد رأيته بعد ذلك قُتِل كافرًا) وفيه دليل على أن من خالف الهيئة التي ذكرها الشارع وفعل غير ما أمر به استهزاءً بالدين وتكبرًا فقد كفر بالله (٢)، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣) فلهذا أصاب هذا الشيخ الذي امتنع (٤) فتنة وكفرًا ويصيبه في الآخرة عذابٌ [أليم بكفره واستهزائه] (٥) وفي "تفسير ابن حيان" أن هذا الرجل الشيخ هو أبو لهب (٦)، والصحيح أنه أمية بن خلف، وقد قتل يوم بدر كافرًا ولم يكن أسلم.

стр. 4202

٤ - باب السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ﴾ ١٤٠٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِيناءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَجَدْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (١). ١٤٠٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنا بَكْرٌ عَنْ أَبِي رافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ فَقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فَقُلْتُ: ما هذِه السَّجْدَةُ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِها خَلْفَ أَبِي القاسِمِ ﷺ فَلَا أَزالُ أَسْجُدُ بِها حَتَّى أَلْقاهُ (٢). * * * باب السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ﴾ [١٤٠٧] ([حدثنا مسدد] (٣)، ثنا سفيان) بن سعيد الثوري. (عن [أيوب بن موسى] (٤)، عن عطاء بن ميناء) بكسر الميم وسكون المثناة تحت وتخفيف النون، مولى (٥) ابن أبي ذباب (٦) المدني. (عن أبي هريرة ﵁ قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في) سورة (﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و) سورة (٧) (﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾). [قال أبو داود: أسلم أبو هريرة عام حنين سنة ست، وهذا السجود

стр. 4203

آخر فعله ﷺ ] (١) قال النووي: أجمع العلماء على أن إسلام أبي هريرة كان سنة سبع من الهجرة، فدل على أن السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ اللتان من (٢) المفصل كان بعد الهجرة (٣)، وهذا حجة للجديد (٤) من مذهب الشافعي، كما تقدم أن السجود في سجدات المفصل سنَّة. [١٤٠٨] (حدثنا مسدد، ثنا المعتمر) بن سليمان (قال: سمعت أبي: ) سليمان بن طرخان البصري التميمي ولم يكن من بني (٥) تميم وإنما نزل فيهم. (حدثنا (٦) بكر) بن عبد الله المزني (عن أبي رافع) - نفيع الصائغ (قال: صليت مع أبي هريرة) ﵁ صلاة (العتمة) بفتح العين والتاء، والمراد بها هنا صلاة العشاء، والعتمة [في اللغة] (٧): شدة الظلمة (٨). وفي هذا الحديث جواز تسمية صلاة العشاء عتمة مع الكراهة لما في "صحيح مسلم" عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل"،

стр. 4204

وهذا الحديث في الصحيحين (١)، وهو محمول على الجواز أو خطابًا مع من (٢) يشتبه عليه العشاء بالمغرب، ولكن قال النووي في "شرح المهذب": نص الشافعي في "الأم" (٣) على أنه يستحب أن لا تسمى العشاء عتمة. قال: وذهب إليه المحققون من أصحابنا (٤). [(فقرأ) فيها] (٥) (إذا السماء انشقت فسجد) عند قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (٦) [وقال ابن جبير في آخرها] (٧). (فقلت: ما هذِه السجدة؟ ) التي سجدتها ([ولم أر غيرك يسجدها] (٨) قال: سجدت بها خلف أبي القاسم) قال المهلب: إنكاره السجود في هذِه السورة يدل على أنه لم يكن عندهم العمل على السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ كما قال مالك (٩) وأهل المدينة، ولهذا أنكر عليه سجوده فيها، فاستدل عليه أبو هريرة [أنه سجد] (١٠) بها خلف أبي (١١) القاسم، والحديث حجة لمن قال بالسجود [في ﴿إِذَا السَّمَاءُ

стр. 4205

انْشَقَّتْ﴾] (١)؛ لأن أبا هريرة شاهد السجود [وسجد معه ومتأخر] (٢) الإسلام. [كما سلف، وروى البيهقي] (٣) عن عمر أنه قرأ هذِه السورة وهو [على المنبر فنزل] (٤) فسجد بها (٥). ([فلا أزال أسجد بها] (٦) حتى ألقاه) أي (٧): ألقى الله [تعالى بالموت، أو ألقى] (٨) النبي ﵌، وفيه شدة اجتهاد [الصحابة و] (٩) مواظبتهم على ما سمعوه منه أو شاهدوه من (١٠) أفعاله واستمرارهم عليه (١١) إلى الموت.
следующие страницы →