← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

من البعث (١). (قال عبد الله) بن مسعود (فلقد رأيته بعد ذلك قُتِل كافرًا) وفيه دليل على أن من خالف الهيئة التي ذكرها الشارع وفعل غير ما أمر به استهزاءً بالدين وتكبرًا فقد كفر بالله (٢)، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣) فلهذا أصاب هذا الشيخ الذي امتنع (٤) فتنة وكفرًا ويصيبه في الآخرة عذابٌ [أليم بكفره واستهزائه] (٥) وفي "تفسير ابن حيان" أن هذا الرجل الشيخ هو أبو لهب (٦)، والصحيح أنه أمية بن خلف، وقد قتل يوم بدر كافرًا ولم يكن أسلم.

стр. 4202

٤ - باب السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ﴾ ١٤٠٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِيناءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَجَدْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (١). ١٤٠٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنا بَكْرٌ عَنْ أَبِي رافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ فَقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فَقُلْتُ: ما هذِه السَّجْدَةُ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِها خَلْفَ أَبِي القاسِمِ ﷺ فَلَا أَزالُ أَسْجُدُ بِها حَتَّى أَلْقاهُ (٢). * * * باب السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ﴾ [١٤٠٧] ([حدثنا مسدد] (٣)، ثنا سفيان) بن سعيد الثوري. (عن [أيوب بن موسى] (٤)، عن عطاء بن ميناء) بكسر الميم وسكون المثناة تحت وتخفيف النون، مولى (٥) ابن أبي ذباب (٦) المدني. (عن أبي هريرة ﵁ قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في) سورة (﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و) سورة (٧) (﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾). [قال أبو داود: أسلم أبو هريرة عام حنين سنة ست، وهذا السجود

стр. 4203

آخر فعله ﷺ ] (١) قال النووي: أجمع العلماء على أن إسلام أبي هريرة كان سنة سبع من الهجرة، فدل على أن السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ اللتان من (٢) المفصل كان بعد الهجرة (٣)، وهذا حجة للجديد (٤) من مذهب الشافعي، كما تقدم أن السجود في سجدات المفصل سنَّة. [١٤٠٨] (حدثنا مسدد، ثنا المعتمر) بن سليمان (قال: سمعت أبي: ) سليمان بن طرخان البصري التميمي ولم يكن من بني (٥) تميم وإنما نزل فيهم. (حدثنا (٦) بكر) بن عبد الله المزني (عن أبي رافع) - نفيع الصائغ (قال: صليت مع أبي هريرة) ﵁ صلاة (العتمة) بفتح العين والتاء، والمراد بها هنا صلاة العشاء، والعتمة [في اللغة] (٧): شدة الظلمة (٨). وفي هذا الحديث جواز تسمية صلاة العشاء عتمة مع الكراهة لما في "صحيح مسلم" عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل"،

стр. 4204

وهذا الحديث في الصحيحين (١)، وهو محمول على الجواز أو خطابًا مع من (٢) يشتبه عليه العشاء بالمغرب، ولكن قال النووي في "شرح المهذب": نص الشافعي في "الأم" (٣) على أنه يستحب أن لا تسمى العشاء عتمة. قال: وذهب إليه المحققون من أصحابنا (٤). [(فقرأ) فيها] (٥) (إذا السماء انشقت فسجد) عند قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (٦) [وقال ابن جبير في آخرها] (٧). (فقلت: ما هذِه السجدة؟ ) التي سجدتها ([ولم أر غيرك يسجدها] (٨) قال: سجدت بها خلف أبي القاسم) قال المهلب: إنكاره السجود في هذِه السورة يدل على أنه لم يكن عندهم العمل على السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ كما قال مالك (٩) وأهل المدينة، ولهذا أنكر عليه سجوده فيها، فاستدل عليه أبو هريرة [أنه سجد] (١٠) بها خلف أبي (١١) القاسم، والحديث حجة لمن قال بالسجود [في ﴿إِذَا السَّمَاءُ

стр. 4205

انْشَقَّتْ﴾] (١)؛ لأن أبا هريرة شاهد السجود [وسجد معه ومتأخر] (٢) الإسلام. [كما سلف، وروى البيهقي] (٣) عن عمر أنه قرأ هذِه السورة وهو [على المنبر فنزل] (٤) فسجد بها (٥). ([فلا أزال أسجد بها] (٦) حتى ألقاه) أي (٧): ألقى الله [تعالى بالموت، أو ألقى] (٨) النبي ﵌، وفيه شدة اجتهاد [الصحابة و] (٩) مواظبتهم على ما سمعوه منه أو شاهدوه من (١٠) أفعاله واستمرارهم عليه (١١) إلى الموت.

стр. 4206

٥ - باب السُّجُودِ فِي ص ١٤٠٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ ص مِنْ عَزائِمِ السُّجُودِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيها (١). ١٤١٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو - يَعْنِي ابن الحارِثِ - عَنِ ابن أَبِي هِلالٍ، عَنْ عِياضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ ص فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَها فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّما هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ لِلسُّجُودِ". فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا (٢). * * * باب السجود في ص [١٤٠٩] ([حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا [ابن وهيب] (٣)، ثنا أيوب،

стр. 4207

عن عكرمة] (١) عن ابن عباس ﵄ قال: ليس ص من عزائم السجود) كذا هي عند الشافعي ليست من عزائم السجود أي: ليست بسجدة تلاوة، ولكنها سجدة شكر تستحب في غير الصلاة وتحرم فيها (٢). وهذا هو المنصوص وبه قطع الجمهور، ومعنى قول ابن عباس: (ليست من عزائم السجود) أنها لم تنزل في هذِه الأمة، وإنما الشارع اقتدى فيها بالأنبياء [قبله نبه] (٣) عليه (٤) الداودي. وقيل: معنى ليست من عزائم السجود: ليست من السجدات المأمور بها، والعزيمة في الأصل [عقد القلب على الشيء] (٥)، ثم استعمل في [كل أمر] (٦) محتوم وهو في الاصطلاح ضد الرخصة التي تثبت (٧) على خلاف الدليل، وتقدم عن أبي العباس [بن سريج وأبي إسحاق (٨)] (٩) المروزي أنها عندهما من العزائم، وأن سجدات الصلاة خمس عشرة سجدة. وقال أبو حنيفة ومالك: هي من سجود التلاوة (١٠). والمشهور [عن

стр. 4208

أحمد (١)] (٢) كمذهب الشافعي وهو (٣) موضع السجود فيها ﴿وَأَنَابَ﴾ (٤)، أو ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (٥)، فيه خلاف عن مالك حكاه ابن الحاجب في "مختصره". وقال أبو بكر الرازي الحنفي (٦): ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ (٧) اختار أصحابنا الركوع في سجدة التلاوة. وعن محمد بن الحسن: عبَّر بالركوع عن السجود (٨). وعن بعض (٩) الحنابلة: لو قرأ (١٠) السجدة في الصلاة وركع (١١) ركوع الصلاة أجزأه ذلك عن السجدة (١٢). وعن بعض الحنفية: ينوب (١٣) الركوع عن سجدة التلاوة في الصلاة و (١٤) خارجها (١٥).

стр. 4209

(وقد رأيت رسول الله ﵌ يسجد فيها) فيه رد على ما تقدم أنه يجوز الركوع عن السجود فإن أفعال النبي ﵌ تبين للناس ما نزل إليهم. [١٤١٠] [(ثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا ابن وهب) قال: (أخبرني عمرو بن الحارث، عن) سعيد (ابن أبي هلال) اسمه مرزوق] (١) الليثي مولاهم أبو العلاء المدني، بمصر (عن عياض بن عبد الله بن (٢) سعد بن أبي سرح) العامري (عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ﴿ص﴾ (٣) فلما بلغ) الآية التي فيها (السجدة نزل فسجد) على الأرض. وفي الدارقطني من حديث ابن عباس: رأيت عمر ﵁ قرأ على المنبر ﴿ص﴾ (٤) فنزل فسجد، ثم رقى المنبر (٥). وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس في ﴿ص﴾ سجدة تلاوة (٦) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٧) (٨). (وسجد الناس معه) ثم رقى المنبر كما تقدم عن (٩) عمر (فلما كان يوم

стр. 4210

آخر) بالرفع (قرأها) أي: قرأ ص وهو على المنبر. (فلما بلغ) آية (السجدة تشزن) بفتح المثناة من فوق والشين المخففة والزاي المشددة المعجمتين والنون أي: تهيأ [وقد جاء كذلك في إحدى روايتي الحاكم (١)] (٢) واستوفز للنزول، وتشزن (الناس للسجود) كما في الجمعة التي قبلها، والتشزن: التأهب والتهيؤ [والاستعداد له مأخوذ من عرض الشيء] (٣) وجانبه كأن المتشزن يدع الطمأنينة [في جلوسه ويقعد مستوفزًا على جانب، ومنه حديث عائشة: أن عمر دخل على النبي فقطب وتشزن] (٤) له (٥). أي: تأهب له. (فقال رسول الله ﵌: إنما هي) أي: هذِه السجدة كانت (توبة نبي) الله تعالى داود ﵇ في قوله تعالى حكاية عنه؛ ﴿وَخرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (٦) أي: خر للسجود راكعًا أي: مصليًا؛ لأن الركوع يجعل عبارة عن الصلاة، أناب أي: رجع إلى الله تعالى بالتوبة، وما كانت توبة داود من ذنبه إلا أنه صدق أحدهما على الآخر، وحكم على المدعى عليه قبل أن يسأله، وروى النسائي (٧) عن ابن عباس أن النبي ﵌ قال في سجدة ص:

стр. 4211

"سجدها داود توبةً ونسجدها (١) شكرًا (٢) " [لله على نعمته على داود وقبول توبته] (٣) [(ولكني رأيتكم] (٤) تشزنتم) أي: تهيأتم كما تقدم. (للسجود فنزل فسجد وسجدوا) وكذا رواه ابن حبان في "صحيحه"، وقال الحاكم: إنه على شرط الشيخين (٥) (٦). والبيهقي (٧): [إنه حسن (٨). وقد استدل أصحاب الشافعي وغيرهم على أن سجدة ﴿ص﴾ يسجدها في غير الصلاة كما فعل النبي في سجوده في أثناء الخطبة خارج الصلاة، وأما إذا سجد بها داخل الصلاة فالأصح أن الصلاة تبطل كما أن سجدة الشكر في الصلاة تبطلها (٩) وهذِه سجدة شكر كما تقدم في النسائي.

стр. 4212

٦ - باب فِي الرَّجُل يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ وَفِي غَيْرِ الصَّلاةِ ١٤١١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو الجُماهِرِ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِي ابن مُحَمَّدٍ - عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ عَامَ الفَتْحِ سَجْدَةً فَسَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْهُمُ الرَّاكِبُ والسَّاجِدُ فِي الأَرْضِ حَتَّى إِنَّ الرَّاكِبَ لَيَسْجُدُ عَلَى يَدِهِ (١). ١٤١٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ح، وحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، حَدَّثَنا ابن نُمَيْرٍ - المَعْنَى - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ - قَالَ ابن نُمَيْرٍ: فِي غَيْرِ الصَّلاةِ، ثُمَّ اتَّفَقَا - فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى لا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ (٢). ١٤١٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ الفُراتِ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا القُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يُعْجِبُهُ هذا الحَدِيث. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُعْجِبُهُ لأَنَّهُ كَبَّرَ (٣). * * * باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب [١٤١١] (حدثنا (٤) محمد بن عثمان الدمشقي) بكسر الدال وفتح

стр. 4213

الميم الكفرسوسي (أبو الجماهر) بفتح الجيم والميم يكنى أبا عبد الرحمن، قال عثمان بن سعيد الدارمي: هو أوثق من أدركنا بدمشق، رأيت أهل دمشق مجتمعين على صلاحه (١). وقال أبو إسماعيل الترمذي: كان من خيار الناس (٢). قال أبو حاتم الرازي: ما رأيت أفصح من أبي الجماهر (٣) (ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي. (عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير) بن العوام، قال ابن معين: ثقة (٤). ووثقه الدارقطني (٥) وغيره (عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قرأ عام الفتح) لعله فتح مكة (سجدة) أي: آية فيها سجدة تشبه سجدة النجم، لما روى الطبراني في "الكبير" عن ابن عمر أيضًا أن النبي قرأ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ بمكة فسجد وسجد الناس معه حتى إن الرجل ليرفع إلى جبينه شيئًا من الأرض فيسجد عليه حتى يسجد على الرحل (٦). فقوله: (يسجد على الرحل) يدل على أنه كان في مسير. (فسجد الناس كلهم) معه، فيه دليل على أن القارئ إذا قرأ آية السجدة وسجد تأكد السجود للمستمع، بخلاف ما إذا لم يسجد القارئ فإنه لا

стр. 4214

يستحب السجود للمستمع على وجه (منهم الراكب) على الدابة فيسجد على ظهرها ولو على الرحل، واستدل به ابن قدامة على أن من قرأ السجدة على الراحلة في السفر يومئ بالسجود حيث كان وجهه، وإن كان ماشيًا سجد على الأرض (١) (و) منهم (الساجد في الأرض) أي: على وجه الأرض، ففي بمعنى على كقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (٢) أي: على جذوع النخل (حتى إن) بكسر الهمزة (الراكب ليسجد على يده) قد يحتج به من يجوز سجود المصلي على يده وكمه وذيله. قال النووي: مذهبنا ألا يصح سجوده على شيء من ذلك، وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وأحمد في الرواية الأخرى: يصح، قال صاحب "التهذيب": وبه قال أكثر العلماء. كذا حكاه النووي (٣). وقال ابن قدامة في "المغني": وإن سجد على يديه لم يصح رواية واحدة؛ لأنه سجد على عضو من أعضاء السجود فالسجود عليه يؤدي إلى تداخل السجود. قال القاضي في "الجامع": لم أجد عن أحمد نصًّا في هذِه المسألة، ويجوز أن تكون مبنية على غير الجبهة، هل هو واجب؟ على روايتين: إن قلنا: لا يجب. جاز كما لو سجد على العمامة وإن قلنا يجب لم يجز لئلا يتداخل محل السجود بعضه على بعض (٤). وعلى تقدير صحة هذِه الرواية

стр. 4215

فيمكن أن تحمل هذِه الرواية على أنه سجد على يده مع شيء من جبهته على الأرض فإنه يصح عندنا، ويحتمل أنه يكون سجد على يده وهي في كمه، ويحتمل غير ذلك. [١٤١٢] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد) القطان الأنصاري. (وثنا أحمد بن) عبد الله (أبي شعيب) (١) الحراني (ثنا) عبد الله (بن نمير) الهمداني (المعنى، عن عبيد الله) يقال له: العمري. (عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله يقرأ علينا السورة، قال) عبد الله (بن نمير: في غير الصلاة) وكذا رواية مسلم: حتى ما يجد أحدنا مكانًا (٢) يسجد به في غير صلاته (٣)، وهي رواية في غير وقت صلاة. (ثم اتفقا) يعني: ابن نمير ويحيى القطان (فيسجد) هو (ونسجد معه حتى لا يجد) بالنصب بحتى (أحدنا) أي: بعضنا، أو ليس المراد به بعض [بل] كل أحد منا لا واحدًا معينًا (مكانًا لموضع جبهته) قال ابن بطال: فيه الحرص على فعل الخيرات والتسابق إليه، وفيه لزوم متابعة أفعال النبي على كمالها، ويحتمل أن يكونوا سجدوا عند ارتفاع الناس وباشروا الأرض بجبهتهم، ويحتمل أن يكونوا سجدوا من الإيماء بالسجود (٤). [١٤١٣] (ثنا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي) الحافظ (أنبأنا عبد الرزاق، أنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن

стр. 4216

الخطاب، قال أبو حاتم: رأيت أحمد [بن صالح] (١) يحسن الثناء عليه (٢). وقال ابن عدي: لا بأس به صدوق (٣). أخرج له مسلم مقرونًا [بأخيه عبيد الله بن عمر] (٤). (عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله يقرأ علينا القرآن فإذا مر بسجدة) أي: بآية فيها سجدة (كبر وسجد) استدل به على أن من سجد للتلاوة فعليه التكبير للسجود وللرفع منه سواء كان في صلاة أو غيرها؛ لأنه سجود منفرد، ويشرع التكبير في ابتدائه والرفع لسجود السهو بعد السلام، فظاهر الحديث أنه لا يشرع في السجود أكثر من تكبيرة. وقال الشافعي: إذا سجد خارج الصلاة كبر واحدة للافتتاح وأخرى للسجود؛ لأنه صلاة فيكبر للافتتاح غير تكبيرة السجود كما لو صلى ركعتين (٥). (وسجدنا) معه، فيه تأكد سجود المستمع بسجود القارئ كما تقدم. (قال عبد الرزاق) بن همام (كان) سفيان (الثوري يعجبه هذا الحديث. قال) المصنف (لأنه كبر) فيه للسجود.

стр. 4217

٧ - باب ما يَقُولُ إِذَا سَجَدَ ١٤١٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي العالِيَةِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِ القُرْآنِ بِاللَّيْلِ يَقُول فِي السَّجْدَةِ مِرارًا: "سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ" (١). * * * باب ما يقول إذا سجد [١٤١٤] (ثنا مسدد، عن إسماعيل) ابن علية (ثنا خالد الحذاء، عن رجل، عن أبي العالية) رفيع (عن عائشة) ولا يضر هذا المجهول. فإن الترمذي (٢) والنسائي (٣) روياه عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة بدون ذكر الرجل. (قالت: كان رسول الله يقول في سجود القرآن) إذا قرأ آية داخل الصلاة وخارجها (بالليل يقول في السجدة) الواحدة (مرارًا) ثلاثة أو خمسًا أو سبعًا (سجد وجهي للذي خلقه) زاد الفقهاء هنا: وصوَّره. في الحديث؛ ولهذا لم يذكرها النووي في "تحقيقه" وذكرها في "الروضة" و"المنهاج" تبعًا لأصلهما، وفي البيهقي (٤): وصوَّره (وشق سمعه

стр. 4218

وبصره) فيه دليل لمذهب الزهري أن الأذنين اللتين هما آلة السمع من الوجه يغسلان مع الوجه؛ لأنه ﵇ أضاف السمع إلى الوجه، وقال جماعة من العلماء: من الرأس فيمسحان. وقال الشافعي والجمهور: هما مستقلان لا من الوجه ولا من الرأس يمسحان بماء مستقل (١). (بحوله وقوته) وفيه لغة: لا حيل ولا قوة إلا بالله، ومنه حديث الدعاء: يا ذا الحيل الشديد (٢). قال في "النهاية": الحيل القوة (٣). وعلى هذا يكون هنا بحوله وقوته من المترادف، وزاد الحاكم في آخره: "فتبارك الله أحسن الخالقين" (٤).

стр. 4219

٨ - باب فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ ١٤١٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبّاحِ العَطَّارُ، حَدَّثَنا أَبُو بَحْرٍ، حَدَّثَنا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنا أَبُو تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيُّ قَالَ: لَمَّا بَعَثْنَا الرَّكْبَ -. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي إِلَى المَدِينَةِ قَالَ: - كُنْتُ أَقُصُّ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ فَأَسْجُدُ فَنَهَانِي ابن عُمَرَ فَلَمْ أَنْتَهِ ثَلاثَ مِرارٍ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ ﵃ فَلَمْ يَسْجُدُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (١). * * * باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح [١٤١٥] (حدثنا عبد الله بن الصباح) بتشديد الباء الموحدة (العطار) البصري الزيدني، مولى بني هاشم. روى عنه الجماعة سوى ابن ماجه (ثنا أبو بحر) بفتح الموحدة وسكون الحاء المهملة، اسمه عبد الرحمن بن عثمان البكراوي من ولد أبي بكرة، يعني أنهم بعثوه إلى المدينة يسأل لهم عن القرآن، البصري، قال أبو حاتم: البكراوي نسبة غريبة وليس بالقوي (٢) (ثنا ثابت بن عمارة) بضم العين، صدوق، البصري (حدثنا (٣) أبو تميمة) بفتح المثناة فوق، اسمه طريف بن مجالد السلمي بفتح السين واللام نسبة لبني سلمة (الهجيمي) بنو الهجيم بضم الهاء وفتح الجيم بطن من بني تميم بالبصرة، محلة نزلها بنو الهجيم فنسبت

стр. 4220

إليهم، وفي الرواة جماعة ينسبون إلى المحلة وإلى القبيلة، وطريف بفتح الطاء، ومجالد بفتح الجيم، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١)، التابعي (قال: لما بعثنا) بسكون المثلثة (الركب) أقمناها من مبركها، وكل شيء أثرته فقد بعثته، ومنه حديث عائشة: فبعثنا البعير فإذا العقد تحته (٢). ومنه قوله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾ (٣) قيل: إن اسم الركب يختص بالإبل. (قال المصنف: يعني) أقمناها من مبركها (إلى) جهة (المدينة، قال: كنت أقص) القاص بتشديد المهملة هو الذي يعظ الناس ويقص عليهم أخبار الأمم الماضين، وقد كان فيما تقدم يفرد لها أقوام فيقال: ولي فلان القصص، وقولهم: إنما أنت قاص، أي: صاحب خبر تقصه ليس بقصة، وفي حديث القاص: "إن بني إسرائيل لما قصوا هلكوا" (٤) أي؛ لما اتكلوا على القول وتركوا العمل كان سبب إهلاكهم (بعد صلاة الصبح فأسجد) أي: فربما أقرأ في الوعظ آية فيها سجدة فأسجد

стр. 4221

فيها (فنهاني ابن عمر فلم أنته) عن فعل ذلك (ثلاث مرار) لما رآني لا أنتهي (ثم عاد) إلي (فقال: إني صليت خلف رسول الله ومع أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فلم يسجدوا) بقراءة ما فيه سجدة (حتى تطلع الشمس) وترتفع. احتج بهذا الحديث وبما رواه الأثرم عن عبيد الله بن مقسم أن قاصًا كان يقرأ السجدة بعد العصر ويسجد فيها فنهاه ابن عمر فلم ينته فحصبه ابن عمر، وقال: إنهم لا يعقلون (١) على أن من قرأ آية فيها سجدة في الأوقات التي تكره الصلاة فيها لا يسجد للتلاوة في وقت الكراهة. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسال عمن قرأ سجود القرآن بعد الفجر وبعد العصر أيسجد؟ قال: لا. وبهذا قال أبو ثور، وروي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وإسحاق، وكره مالك قراءة آية السجدة في أوقات النهي، وقال الشافعي: يسجد؛ لأنها صلاة لها سبب فجازت في وقت النهي كقضاء السنن الرواتب. وروي ذلك عن الحسن والشعبي وسالم والقاسم وعطاء وعكرمة وغيرهم (٢).

стр. 4222

[كِتَابُ الوِّتْر]

стр. 4223

تفريع أبواب الوتر ١ - باب اسْتِحْبابِ الوِتْرِ ١٤١٦ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا عِيسَى، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يا أَهْلَ القُرْآنِ أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ" (١). ١٤١٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْناهُ، زادَ: فَقَالَ أَعْرابِيٌّ: ما تَقُولُ؟ فَقَالَ: "لَيْسَ لَكَ وَلا لأَصْحَابِكَ" (٢).

стр. 4224

١٤١٨ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ راشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خارِجَةَ بْنِ حُذافَةَ - قَالَ أَبُو الوَلِيدِ العَدَوِيُّ - قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ وَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَهِيَ الوِتْرُ فَجَعَلَها لَكُمْ فِيما بَيْنَ العِشاءِ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ" (١). * * * باب تفريع أبواب الوتر واستحباب الوتر [١٤١٦] (ثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء الحافظ (ثنا عيسى) بن يونس (عن زكريا) بن [أبي زائدة] (٢). (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن عاصم) بن ضمرة السلولي الكوفي، وقال ابن المديني وغيره: ثقة (٣). (عن علي قال: قال رسول الله] (٤): يا أهل القرآن) قوله: (أوتروا) قد يستدل به أبو حنيفة (٥) وغيره على أن الوتر واجب لكونه مأمورًا (٦) به (٧)، لكن سيأتي بعده ما يرده، وخص الأمر بالوتر بأهل القرآن مع أن كل أحد مأمور به [يدل على أن الوتر ليس بواجب، ولو كان واجبًا لكان عامًّا، وأهل القرآن في عرف الناس هم القراء الحفاظ دون العوام] (٨)؛ أن

стр. 4225

أهل القرآن هم أحق به من غيرهم، وأولى بالاعتناء به إذا قاموا بالقرآن في قيام الليل أن يجعلوه آخر صلاتهم كما في الحديث: "اجعلوا آخر صلاتكم وترًا" (١) (٢). (فإن الله وتر) فإن الباري ﵎ واحد في ذاته لا يقبل الانقسام ولا التجزئة، واحد في صفاته وفي بعضها، ولكن لا شبيه له ولا مثل، واحد في أفعاله لا شريك له ولا معين ولا فاعل معه. (يحب الوتر) معناه [أنه سبحانه] (٣) فضل الوتر في العدد (٤) على الشفع وفي أسمائه ليكون [أدل على معنى الوحدانية] (٥)، [وقيل: يحتمل أن يكون معناه منصرفًا إلى صفة من يعبد الله تعالى بالوحدانية] (٦) والتفرد على سبيل الإخلاص لا يشرك بعبادة ربه (٧) أحدًا، ويحتمل أن يكون معناه أنه يأمر بالوتر ويفضل إعمال (٨) الوتر في الأعمال وفي (٩) كثير من الطاعات كالصلاة (١٠) وأعداد الطهارات وأكفان الميت وخلق كثير من المخلوقات على عدد الوتر من السماوات والأرض وغيرهما كسِرٍّ (١١) من أسرار غيبه في ذلك (١٢).

стр. 4226

[١٤١٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو (١) حفه) عمر بن عبد الرحمن (الأبار) بفتح الهمزة وتشديد الباء الموحدة نسبة إلى عمل الإبر جمع إبرة وهي التي يخاط بها الثياب، قال أحمد: ما به بأس (٢). (عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة) عامر (٣) وهو ابن عبد الله بن مسعود. [(عن) أبيه (عبد الله) بن مسعود ﵄] (٤) لكن عامر لم يسمع من أبيه فهو منقطع (عن النبي ﵌ بمعناه) و (زاد) فيه (فقال أعرابي) ليس من حفاظ القرآن (ما تقول) يا ابن (٥) مسعود [(قال: ليس) هذا الخطاب (لك ولا لأصحابك) الذين لا يقرؤون القرآن ولا يحفظونه، إنما هو مخصوص بأهل القرآن، وهذا مما يدل على أن الوتر] (٦) ليس بواجب كما تقدم، إذ لو كان واجبًا لكان الخطاب عامًّا كما أن النكاح ليس بواجب؛ لأن الخطاب فيه للشباب (٧) في قوله: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج" (٨). ولو كان واجبًا على المستطيع لكان الخطاب عامًّا كما في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٩)، وينبغي أن يعد هذا من

стр. 4227

القرائن التي صرفت الأمر من الوجوب إلى الندب وهي كثيرة، وقد (١) جمعت من هذِه القرائن عدة كثيرة لكن شغلت بغيرها. ومما يدل على أن الوتر [غير واجب ما رواه الترمذي، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: الوتر] (٢) ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة، ولكن سن رسول الله ﵌: "إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا (٣) يا أهل القرآن" (٤). [١٤١٨] (حدثنا [أبو الوليد) هشام بن عبد الملك] (٥) [(الطيالسي) نسبةً إلى الطيالسة التي تجعل على العمائم أصله من فارس، سكن البصرة. (وقتيبة بن سعيد المعنى قالا: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب] (٦)، عن عبد الله بن راشد) الحميري [أبو الضحاك] (٧) المصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨)، وهو (الزوفي) بفتح الزاي وسكون الواو بعدها فاء، وهذِه النسبة إلى زوف [قبيلة من حمير] (٩) بطن من مراد بن عامر، وفي حضرموت زوف بن حسان بن الأسود

стр. 4228

[قال البخاري: لا يعرف سماع الزوفي من عبد الله بن أبي مرّة، وليس له غير هذا الحديث] (١). (عن عبد الله بن أبي مرة) وقيل: ابن مرة (الزوفي) بالزاي والفاء كما تقدم، المرادي (٢)، شهد فتح مصر واختط بها، قال ابن حبان: إسناده منقطع. وقال الترمذي (عن خارجة بن حذافة قال أبو الوليد) الطيالسي في روايته هو هو (العدوي) قال الترمذي: حديث خارجة بن حذافة غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب، وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث فقال: عبد الله بن راشد الروفي (٣)، وهو وهم، انتهى. وخارجة بن حذافة من كبار الصحابة، كان أحد فرسان قريش، يقال أنه كان يعدل بألف فارس، وذكر بعض أهل النسب أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب يستمده بثلاثة آلاف فارس، فأمده بخارجة بن حذافة والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود، وولي خارجة القضاء بمصر لعمرو بن العاص. (قال: خرج علينا رسول الله ﵌ فقال: إن الله تعالى قد أمدكم) بتشديد الدال أي: زادكم كما في رواية البيهقي (٤) وغيره (بصلاة) (٥) قال يونس بن حبيب: مد (٦) في الشر وأمد في

стр. 4229

الخير، قال الله تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢)﴾ (٢)، وقال الأخفش (٣): أمددته [إذا أعطيته] (٤). وعن الفراء واللحياني: مددت بأموال (٥) فيما كانت زيادته من مثله (٦). فقال: مد (٧) النهر وفي التنزيل ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ (٨)، وأمددت فيما كانت زيادته (٩) من غيره (١٠) قال تعالى: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ (١١)، والملائكة من غير الإنس، وفي هذا حجة للشافعي أن أمدكم بالألف؛ لأنه من غيره إذ الوتر نافلة والأصل الفرائض الخمس المكتوبات (١٢)، وفي رواية ابن ماجه (١٣) والبيهقي (١٤): "إن الله قد أمركم بصلاة" (١٥) بتخفيف الراء من الأمر. (وهي (١٦) خير لكم) قال بعضهم: قوله: "هي (١٧) خير لكم" يدل على (١٨) أن الوتر غير (١٩) واجبة؛ لأنه قال: "لكم" ولو كانت واجبة

стр. 4230

لخرج الكلام مخرج الوجوب والإلزام بقوله: عليكم. ونحوه [وقد روي فيه: "قد زادكم صلاة". ومعنى الزيادة في النوافل وذلك أن نوافل الصلوات شفع لا وتر فيها، فقيل: أمدكم وزادكم صلاة تكرير تصلونها، قيل: على تلك الهيئة وهي الوتر] (١). (من حمر) بسكون الميم جمع أحمر (٢) بخلاف المضموم الميم، فإنه جمع حمار، وحمر (النعم) وهي الإبل كرائمها وأنفسها عند العرب؛ إذ أنفس أموالها الإبل، وأنفس الإبل الحمر، وكثر استعمال حمر النعم حتى صارت تضرب مثلًا لكل شيء نفيس، وقد كثر وروده في الحديث (وهي) صلاة (الوتر) وقرأ حمزة والكسائي في قوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)﴾ (٣) بكسر الواو وهي لغة الحجاز وتميم، وقرأ الباقون بالفتح وهي لغة غيرهم (٤). (فجعلها فيما بين صلاة (٥) العشاء إلى طلوع الفجر) هكذا تقديره بين صلاة العشاء وقد بين ذلك في رواية الترمذي وأحمد (٦) بلفظ: "الوتر (٧) جعله الله لكم بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر"، وروي عن ابن مسعود أنه قال: الوتر ما بين الصلاتين (٨). وهذا بيان لوقت الوتر وهو ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر الثاني، فلو أوتر قبل صلاة العشاء لم يصح

стр. 4231

وتره، ويؤخذ من الحديث أنه لو جمع المسافر تقديمًا أوتر عقب صلاة العشاء وإن لم [يدخل وقت العشاء، وأما غير الجمع، فلو أوتر قبل العشاء لم] (١) يصح وتره، وقال الثوري وأبو حنيفة: إن صلى قبل العشاء ناسيًا لم يعد، وخالفه صاحباه فقالا: يعيد (٢)، وكذلك قال مالك (٣) والشافعي (٤) لرواية الترمذي وغيره. ووقع في تعليق القاضي أبي (٥) الطيب وفي "المقنع" للمحاملي: أن وقته المختار إلى نصف الليل أو ثلثه كالفرض والباقي (٦) وقت جواز، وهذا منافٍ لقولهم: يسن (٧) جعله آخر الليل. كما في الحديث، وقد علم أن التهجد في النصف الثاني أفضل [من الأول] (٨) فكيف يكون تأخيره مستحبًّا، فيكون وقته المختار إلى النصف؟ قال شيخنا الشيخ (٩) سراج الدين البلقيني: الأقرب حمل ذلك على من (١٠) لا يريد التهجد، وقيل: إن في هذا الحديث دليلًا (١١) على أن الوتر لا يقضى بعد طلوع الفجر.

стр. 4232

٢ - باب فِيمَنْ لَمْ يُوتِرْ ١٤١٩ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ الطّالقانِيُّ، حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ العَتَكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا الوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنّا، الوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا" (١). ١٤٢٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابن مُحَيْرِيزٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنانَةَ يُدْعَى المُخْدَجِيُّ سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُدْعَى أَبا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إِنَّ الوِتْرَ واجِبٌ. قَالَ المُخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إِلَى عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خَمْسُ صَلَواتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى العِبادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ إِنْ شاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ" (٢). * * * باب فيمن لم يوتر [١٤١٩] (حدثنا) محمد (ابن المثنى، حدثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن إسحاق بن عيسى (الطالقاني) بفتح الطاء المهملة وسكون اللام وفتح (٣)

стр. 4233

القاف، وبعد الألف نون، كذا ضبطه ابن السمعاني فيما وجدته بسكون اللام، وقال: [نسبة إلى] (١) طالقان بخراسان بلدة بين مرو الروذ وبلخ مما يلي الجبل. قال: وطالقان أيضًا ولاية عند قزوين [يقال لها] (٢): طالقان قزوين (٣). (حدثنا الفضل بن موسى، عن عبيد الله بن (٤) عبد الله العتكي، عن عبد الله (٥) بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵁ (قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: الوتر حقٌّ) استدل به الحنفية (٦) على أن الوتر واجبة، وأجاب الشافعي عنه بأنه لا حجة فيه؛ لأن السنة قد توصف بأنها حق على كل مسلم كما في قوله ﵌: "حق على كل مسلم أن يغتسل [في كل] (٧) سبعة أيام" (٨). (٩)، وبأن البيهقي قال: في سنده أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي المروزي وهو لا يحتج به (١٠)، وتكلم فيه البخاري (١١)

стр. 4234

والنسائي (١) وغيرهما، وإن كان (٢) ابن معين وثقه (٣). (فمن لم يوتر فليس منا) أي: ليس على سيرتنا وليس على التمسك بسنتنا. و [الحق يستعمل في غير الواجب، والسنن الثابتة تدل على أنه لم يرد به ها هنا الوجوب. منها ما] (٤) في "صحيح الحاكم" عن عبادة بن الصامت قال: الوتر حسن جميل عمل به النبي ﵌ ومن بعده وليس بواجب (٥). قال البيهقي: ورواته ثقات (٦). وفي هذا الحديث تفسير لقوله في الحديث: "الوتر حق"، ومعنى حق: حسن جميل كما في رواية الحاكم، فبطل الاستدلال به. [١٤٢٠] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (٧) (القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد) القطان (٨). (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة، ابن منقذ بن عمرو الأنصاري.

стр. 4235

(عن) عبد الله (ابن محيريز) (١) بن (٢) جنادة بن وهب الجمحي (٣) المكي ثم (٤) الشامي نزيل بيت المقدس ([أن رجلًا من بني كنانة) اسمه رفيع] (٥) الفلسطيني (يدعى المخدجي) (٦) بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة، [وقد فتحها بعضهم وبعدها جيم] (٧)، قيل: إن ذلك لقب له، [وقيل: هو نسب له] (٨) ومخدج (٩) بطن من كنانة [(سمع رجلًا بالشام يدعى أبا محمد) هو مسعود بن أوس بن زيد] (١٠) بن أصرم البدري من الأنصار من بني النجار، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين، [ويعد في الشاميين] (١١) الصحابي [سمع رجلًا بالشام] (١٢) (يقول: إن الوتر واجب قال) رفيع (المخدجي (١٣): فرحت إلى عبادة بن الصامت ﵁ فأخبرته) بما قال أبو محمد (فقال عبادة) بن الصامت (كذب) [بفتح الذال. أي] (١٤) أخطأ فيما قاله أو نسي ووهم،

стр. 4236

وأخطأ في فتواه فإن هذِه فتوى عن اجتهاده، وقد (١) نزه الله تعالى الصحابة عن الكذب، وشهد لهم في محكم كتابه بالصدق والعدالة (٢) فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٣) وسماه (٤) كذبًا لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الحق، وهذا الرجل ليس بمخبر عن غيره وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب، وإنما يدخله الخطأ، وجاء كذب بمعنى أخطأ في غير موضع. (سمعت رسول الله ﷺ يقول: خمس صلوات) خمس مرفوع؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره الإسلام خمس صلوات (كتبهن الله على العباد) في رواية الصحيحين: "خمس صلوات في اليوم والليلة". فقال: هل علي (٥) غيرهن قال: "لا" (٦). قال القرطبي وغيره: فيه دليل على أن الوتر ليس بلازم ولا واجب، وهو مذهب الجمهور، وخالفهم أبو حنيفة، وقال: إنه واجب ولا يسميه فرضًا؛ لأن الفرض عنده ما كان مقطوعًا بلزومه كالصلوات الخمس (٧). ولهذا فهم عبادة بن الصامت من قوله: (خمس صلوات) أن الوتر

стр. 4237

ليس بواجب، وخطَّأ أبا محمد ونسبه إلى الكذب عملًا بمفهوم الخمس، وفيه حجة قوية لمن يقول بمفهوم العدد المخصوص، ونقله أبو [حامد و] (١) الماوردي عن نص الشافعي ومثله بقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢)، وبقوله ﵌: "في أربعين شاةً شاة" (٣). (فمن جاء بهن) أي: بهذِه [الصلوات الخمس] (٤) (لم يضيع منهن) أي: من وضوئهن ووقتهن وركوعهن وسجودهن وخشوعهن (شيئًا استخفافًا) بالخاء المعجمة والفاءين المخففتين (بحقهن) أي: لم يضيع من حقوقهن شيئًا لأجل استخفافه واستهانته بحرمتهن، يقال: (٥) استخف فلان بالأمر: استهان به (كان له على الله عهد أن يدخله الجنة) أي: كان له (٦) على كرم الله وأفضاله عهد وثيق أن يدخله الجنة كرمًا منه وفضلًا. ورواية "الموطأ" هكذا إلا أنه قال فيه: قال المخدجي (٧): فرحت إلى عبادة بن الصامت فاعترضته وهو رائح إلى المسجد، وقال هنا: "كان له (٨) عند الله عهد أن يدخله الجنة" (٩). (ومن لم يأت بهن) وضيَّعهن استخفافًا بحقهن (فليس له عند الله عهد)

стр. 4238

بل أمره إلى مشيئة الله تعالى (إن شاء عذبه وإن شاء [أدخله الجنة) هكذا رواية مالك في "الموطأ"، ورواية النسائي أول كتاب الصلاة وبوب عليه باب المحافظة على الصلوات الخمس، وفيه دليل على أن الكبائر العظام كترك الصلوات الخمس لا يكفر بذلك صاحبها لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١). قال محمد بن جرير الطبري: قد أبانت هذِه الأدلة أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء] (٢) غفر له بشفاعة أو تكرمًا منه (٣).

стр. 4239

٣ - باب كَمِ الوِتْرُ ١٤٢١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البادِيَةِ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَن صَلاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ بِأُصْبُعَيْهِ هَكَذا مَثْنَى مَثْنَى والوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ (١). ١٤٢٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبارَكِ حَدَّثَنِي قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ العِجْلِيُّ، حَدَّثَنا بَكْرُ بْنُ وائِلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِثَلاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِواحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ" (٢). * * * باب كم الوتر [١٤٢١] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا همام، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق) العقيلي (٣) البصري، أخرج له مسلم والأربعة [(عن) عبد الله (ابن عمر ﵄ أن رجلًا من أهل البادية) و] (٤) في "صحيح مسلم" عن ابن عمر أن رجلًا نادى رسول الله ﵌ وهو في المسجد فقال: يا رسول الله كيف أوتر (٥). (سأل النبي ﵌: عن صلاة الليل فقال بإصبعيه)

стр. 4240

الاثنتين، لعلهما السبابة والوسطى. كذا أشار بالاثنتين إلى أنها (مثنى مثنى) وتقدم في الحديث أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، أي: يسلم من كل ثنتين [(والوتر ركعة من آخر الليل) رواية مسلم: "من صلى فليصل مثنى مثنى] (١) فإذا خشي (٢) أن يصبح سجد سجدة فأوترت له ما صلى". وهذِه الرواية توضح معنى الحديث [أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى] (٣). [١٤٢٢] (حدثنا عبد الرحمن بن المبارك) العيشي بالمثناة والشين المعجمة [البصري، شيخ البخاري] (٤). (حدثنا قريش بن حيان) بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة تحت، أبو بكر (العجلي) بكسر العين وسكون الجيم [نسبةً إلى عجل بن نجيم] (٥) بن صعب (٦) نسب إليه عالم كثير، وكان قريش بن حيان من بني [بكر بن] (٧) وائل البصري، [روى عنه البخاري] (٨) في الجنائز. (ثنا بكر بن وائل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه
следующие страницы →