← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

وأخطأ في فتواه فإن هذِه فتوى عن اجتهاده، وقد (١) نزه الله تعالى الصحابة عن الكذب، وشهد لهم في محكم كتابه بالصدق والعدالة (٢) فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٣) وسماه (٤) كذبًا لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الحق، وهذا الرجل ليس بمخبر عن غيره وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب، وإنما يدخله الخطأ، وجاء كذب بمعنى أخطأ في غير موضع. (سمعت رسول الله ﷺ يقول: خمس صلوات) خمس مرفوع؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره الإسلام خمس صلوات (كتبهن الله على العباد) في رواية الصحيحين: "خمس صلوات في اليوم والليلة". فقال: هل علي (٥) غيرهن قال: "لا" (٦). قال القرطبي وغيره: فيه دليل على أن الوتر ليس بلازم ولا واجب، وهو مذهب الجمهور، وخالفهم أبو حنيفة، وقال: إنه واجب ولا يسميه فرضًا؛ لأن الفرض عنده ما كان مقطوعًا بلزومه كالصلوات الخمس (٧). ولهذا فهم عبادة بن الصامت من قوله: (خمس صلوات) أن الوتر

стр. 4237

ليس بواجب، وخطَّأ أبا محمد ونسبه إلى الكذب عملًا بمفهوم الخمس، وفيه حجة قوية لمن يقول بمفهوم العدد المخصوص، ونقله أبو [حامد و] (١) الماوردي عن نص الشافعي ومثله بقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢)، وبقوله ﵌: "في أربعين شاةً شاة" (٣). (فمن جاء بهن) أي: بهذِه [الصلوات الخمس] (٤) (لم يضيع منهن) أي: من وضوئهن ووقتهن وركوعهن وسجودهن وخشوعهن (شيئًا استخفافًا) بالخاء المعجمة والفاءين المخففتين (بحقهن) أي: لم يضيع من حقوقهن شيئًا لأجل استخفافه واستهانته بحرمتهن، يقال: (٥) استخف فلان بالأمر: استهان به (كان له على الله عهد أن يدخله الجنة) أي: كان له (٦) على كرم الله وأفضاله عهد وثيق أن يدخله الجنة كرمًا منه وفضلًا. ورواية "الموطأ" هكذا إلا أنه قال فيه: قال المخدجي (٧): فرحت إلى عبادة بن الصامت فاعترضته وهو رائح إلى المسجد، وقال هنا: "كان له (٨) عند الله عهد أن يدخله الجنة" (٩). (ومن لم يأت بهن) وضيَّعهن استخفافًا بحقهن (فليس له عند الله عهد)

стр. 4238

بل أمره إلى مشيئة الله تعالى (إن شاء عذبه وإن شاء [أدخله الجنة) هكذا رواية مالك في "الموطأ"، ورواية النسائي أول كتاب الصلاة وبوب عليه باب المحافظة على الصلوات الخمس، وفيه دليل على أن الكبائر العظام كترك الصلوات الخمس لا يكفر بذلك صاحبها لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١). قال محمد بن جرير الطبري: قد أبانت هذِه الأدلة أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء] (٢) غفر له بشفاعة أو تكرمًا منه (٣).

стр. 4239

٣ - باب كَمِ الوِتْرُ ١٤٢١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البادِيَةِ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَن صَلاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ بِأُصْبُعَيْهِ هَكَذا مَثْنَى مَثْنَى والوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ (١). ١٤٢٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبارَكِ حَدَّثَنِي قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ العِجْلِيُّ، حَدَّثَنا بَكْرُ بْنُ وائِلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِثَلاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِواحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ" (٢). * * * باب كم الوتر [١٤٢١] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا همام، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق) العقيلي (٣) البصري، أخرج له مسلم والأربعة [(عن) عبد الله (ابن عمر ﵄ أن رجلًا من أهل البادية) و] (٤) في "صحيح مسلم" عن ابن عمر أن رجلًا نادى رسول الله ﵌ وهو في المسجد فقال: يا رسول الله كيف أوتر (٥). (سأل النبي ﵌: عن صلاة الليل فقال بإصبعيه)

стр. 4240

الاثنتين، لعلهما السبابة والوسطى. كذا أشار بالاثنتين إلى أنها (مثنى مثنى) وتقدم في الحديث أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، أي: يسلم من كل ثنتين [(والوتر ركعة من آخر الليل) رواية مسلم: "من صلى فليصل مثنى مثنى] (١) فإذا خشي (٢) أن يصبح سجد سجدة فأوترت له ما صلى". وهذِه الرواية توضح معنى الحديث [أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى] (٣). [١٤٢٢] (حدثنا عبد الرحمن بن المبارك) العيشي بالمثناة والشين المعجمة [البصري، شيخ البخاري] (٤). (حدثنا قريش بن حيان) بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة تحت، أبو بكر (العجلي) بكسر العين وسكون الجيم [نسبةً إلى عجل بن نجيم] (٥) بن صعب (٦) نسب إليه عالم كثير، وكان قريش بن حيان من بني [بكر بن] (٧) وائل البصري، [روى عنه البخاري] (٨) في الجنائز. (ثنا بكر بن وائل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه

стр. 4241

وآله وسلم: الوتر حق على كل مسلم) احتج به الحنفية على وجوب الوتر (١) وقد تقدم الجواب عنه أن الحق على كل مسلم مستعمل في المسنون كما في رواية أحمد: "على كل مسلم الغسل يوم الجمعة" (٢) وقد قال البيهقي: الأصح وقفه على أبي أيوب (٣)، وأعلَّه ابن الجوزي، ورواه ابن المنذر (٤) فيما حكاه مجد الدين ابن تيمية (٥): "الوتر حق وليس بواجب"، وتقدم أن في "صحيح الحاكم" عن عبادة بن الصامت قال: الوتر حسن جميل، عمل به النبي ﵌، [ومن بعده] (٦) وليس بواجب، وقال البيهقي: رواته ثقات (٧). (فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل) ومن أوتر بخمس فله أن يصلي الخمس موصولة بتشهد واحد في الأخيرة لا غير؛ للحديث المتقدم أنه كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في أخراهن، وله [أن] يسلم من كل ثنتين وهو الأفضل لحديث: "مثنى". (ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل) وإذا أوتر بثلاث فله الفصل والوصل والفصل (٨) أفضل؛ لرواية ابن حبان في "صحيحه" عن ابن عمر أن النبي ﵌ كان يفصل بين الشفع والوتر (٩).

стр. 4242

بل يكره الوصل على ما جزم به المصنف (١)؛ لأن أحاديث الفصل أكثر كما في "شرح المهذب"؛ ولأنه أكثر عملًا، أو يزيد بالسلام ثم بالتكبير والنية وغيرها، وقيل: الوصل أفضل خروجًا من خلاف أبي حنيفة، فإنه لا يصحح المفصول (٢). قال السبكي: الوصل في الثلاث مكروه؛ لأن الدارقطني روى بإسناد رجاله (٣) ثقات: "لا تشبهوا بصلاة المغرب" (٤). قال الرافعي: وفي وجه الاقتصار على تشهد واحد أولى، فرقًا بين صلاة (٥) المغرب والوتر (٦). (ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) وقيل: شرط الإتيان بركعة سبق نفل بعد العشاء سواء كان راتبة العشاء أو غيره من النوافل المطلقة ليوتر ما تقدمه، وإطلاق هذا الحديث وغيره من الأحاديث وفعل عثمان يرد هذا الشرط، وأطنب الشافعي في "الأم" في الرد على قائله (٧)، قال الأذرعي: والظاهر اعتبار كون النفل السابق أداء، فلو قضى راتبة أو غيرها من الفرائض [بعد العشاء] (٨) فكما تقدم فيما يظهر، قال: ولم أره منقولًا.

стр. 4243

٤ - باب ما يُقْرَأُ فِي الوِتْرِ ١٤٢٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ ح، وحَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ - وهذا لَفْظُهُ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ وَزُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ والله الوَاحِدُ الصَّمَدُ (١). ١٤٢٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنا خُصَيْفٌ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ بِأي شَيء كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مَعْناهُ قَالَ: وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمُعَوِّذَتَيْنِ (٢). * * * باب ما يقرأ في الوتر [١٤٢٣] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو حفص) عمر بن عبد الرحمن (الأبار) بتشديد الباء الموحدة كما تقدم قريبًا، (ح (٣) وثنا إبراهيم بن موسى، أنا محمد بن أنس) (٤) العدوي [مولى عمر بن الخطاب] (٥) الكوفي ثم الدينوري (٦). قال أبو حاتم: صحيح الحديث.

стр. 4244

(وهذا لفظه) دون (١) إبراهيم بن موسى (عن الأعمش، عن طلحة وزبيد) بضم الزاي، وفتح الباء الموحدة، وسكون ياء التصغير ثم دال، وهو ابن الحارث اليامي (٢). (عن سعيد بن (٣) عبد الرحمن بن أبزى) بسكون الباء الموحدة وفتح الزاي الخزاعي الكوفي (٤). (عن أبيه) عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولى نافع بن عبد الحارث هو معدود من الصحابة كما ذكره الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة" (٥). وقال: [استعمله علي على] (٦) خراسان واستخلفه مولاه على مكة حين لقي عمر بعسفان، وقال مولاه (٧): إنه يا أمير المؤمنين قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض. روى عن النبي ﵌ وأبي بكر وعمر وغيرهما. (عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ يوتر) وللنسائي (٨): كان رسول الله ﵌ يقرأ في الوتر (بسبح اسم ربك الأعلى وقل للذين) بكسر لام الجر الأولى (كفروا) [يعني "قل يا أيها الكافرون"

стр. 4245

وقرأ أبي (قل للذين كفروا قل يا أيها الكافرون)] (١) ويشبه أن يكون التقدير: قل للذين كفروا: لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد، وهو معنى الآية. (والله) بالرفع (الواحد) يدل على أن [أصل الأحد] (٢) في الآية بمعنى الواحد (٣)، وأن أصل أحد وحد، فأبدلت الواو همزة، ويقع على المذكر والمؤنث، قال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٤)، ويكون أحد مرادفًا للواحد في موضعين سماعًا، أحدهما وصف اسم الباري فيقال: الواحد وهو الأحد؛ لاختصاصه بالأحدية، فلا يشركه فيها غيره، ولهذا لا ينعت به غير الله، فلا يقال: رجل أحد، ولا درهم أحد، ونحو ذلك. والموضع الثاني أسماء العدد للغلبة وكثرة الاستعمال، فيقال: أحد وعشرون، وواحد وعشرون، وفي غير هذين الموضعين يقع الفرق بينهما في الاستعمال بأن الأحد لنفي ما يذكر معه فلا يستعمل [إلا في الجحد لما فيه من العموم نحو: ما قام أحد، أو مضافًا نحو: ما قام أحد الثلاثة، والواحد اسم لمفتتح العدد يستعمل] (٥) في الإثبات مضافًا وغير مضاف (٦) (الصمد) هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل: الذي يصمد إليه (٧) في الحوائج [أي: يقصد] (٨)، ولم أجد هذِه الرواية لغير المصنف.

стр. 4246

[١٤٢٤] (حدثنا أحمد بن أبي شعيب) الحراني شيخ البخاري (ثنا محمد بن سلمة) بفتح السين واللام ابن عبد الله الباهلي، أخرج له مسلم. قال ابن سعد: كان ثقة فاضلًا عالمًا له فضل ورواية وفتوى (١). (ثنا خصيف) بضم الخاء المعجمة، وفتح الصاد المهملة مصغر، ابن عبد الرحمن [الباهلي الجزري] (٢) صدوق سيِّئ الحفظ. (عن عبد العزيز ابن جريج) المكي، والد الفقيه عبد الملك بن جريج، حسَّن الترمذي حديثه هذا. وقال العقيلي: إسناده صالح، ولكن حديث ابن عباس وأبي بن كعب بإسقاط المعوذتين أصح (٣). قال ابن الجوزي: أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين (٤). (قال: سألت عائشة أم المؤمنين ﵂: بأي شيء كان رسول الله ﷺ يوتر؟ فذكر معناه) المذكور [عبد العزيز (قال) سألت عائشة] (٥) (وفي الثالثة) (٦) [ولفظ الترمذي وابن ماجه عن عبد العزيز: سألت عائشة: بأي شيء كان يوتر ﷺ ؟ قالت: كان يقرأ في الأولى: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ "، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة] (٧) يقرأ (بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين) بكسر الواو، اسم

стр. 4247

الفاعل وهما: ﴿قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و ﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ سميتا بذلك لأنهما عوذتا قارئهما من كل سوء أي: عصمتاه منه. وبهذه الرواية أخذ الشافعي (١) ومالك (٢) في الوتر، وقال في الشفع: لم يبلغني فيه شيء معلوم (٣)، وبحديث أبي بن كعب: كان (٤) رسول الله ﵌ يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. أخذ أحمد بن حنبل وبه أخذ الثوري وإسحاق (٥) (٦) وأصحاب الرأي (٧). وروى الإمام أحمد بن إبراهيم الدورقي في "مسند علي" عن علي ﵁ أن النبي ﵌ كان يوتر بتسع سور من المفصل (٨) يقرأ (٩) ألهاكم التكاثر، والقدر، وإذا زلزلت، والعصر، وإذا جاء نصر الله، والكوثر، وقل يا أيها الكافرون، وتبت، وقل هو الله أحد، في كل ركعة ثلاث سور (١٠).

стр. 4248

٥ - باب القُنُوتِ فِي الوِتْرِ ١٤٢٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ جَوّاسٍ الحَنَفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الحَوْراءِ قَالَ: قَالَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِماتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الوِتْرِ قَالَ ابن جَوّاسٍ: فِي قُنُوتِ الوِتْرِ: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعافِنِي فِيمَنْ عافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبارِكْ لِي فِيما أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ ما قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلا يَعِزُّ مَنْ عادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنا وَتَعَالَيْتَ" (١). ١٤٢٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ بِإِسْنادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ هذا يَقُولُ فِي الوِتْرِ فِي القُنُوتِ وَلَمْ يَذْكُرْ: أَقُولُهُنَّ فِي الوِتْرِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الحَوْراءِ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبانَ (٢). ١٤٢٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ عَنْ هِشامِ بْنِ عَمْرٍو الفَزارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هِشامٌ أَقْدَمُ شَيْخٍ لِحَمَّادٍ وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سلَمَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ

стр. 4249

سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ - يَعْنِي: فِي الوِتْرِ - قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى عِيسَى بْنُ يُونُسَ هذا الحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرُوِيَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ فِي الوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ رَواهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرِ القُنُوتَ وَلا ذَكَرَ أُبَيا وَكَذَلِكَ رَواهُ عَبْدُ الأَعْلَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ وَسَماعُهُ بِالكُوفَةِ مَعَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَلَمْ يَذْكُرُوا القُنُوتَ وَقَدْ رَواهُ أَيْضًا هِشامٌ الدَّسْتَوائِيُّ وَشُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكُرا القُنُوتَ وَحَدِيثُ زُبَيْدٍ رَوَاهُ سُلَيْمانُ الأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَعَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمانَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ كُلُّهُمْ عَنْ زُبَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ القُنُوتَ إلَّا ما رُوِيَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ زُبَيْدٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ بِالمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ نَخافُ أَنْ يَكُونَ، عَنْ حَفْصٍ عَنْ غَيْرِ مِسْعَرٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَيُرْوى أَنَّ أُبَيًّا كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ (١). ١٤٢٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنا هِشامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحابِهِ أَنَّ أُبَي بْنَ كَعْبٍ أَمَّهُمْ - يَعْنِي فِي رَمَضانَ - وَكَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (٢).

стр. 4250

١٤٢٩ - حَدَّثَنا شُجاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا يُونُسُ بْن عُبَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَي بْنِ كَعْبٍ فَكَانَ يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَلا يَقْنُتُ بِهِمْ إِلَّا فِي النِّصْفِ البَاقِي فَإِذَا كَانَتِ العَشْرُ الأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ فَكَانُوا يَقُولُونَ: أَبَقَ أُبَي. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الذِي ذُكِرَ فِي القُنُوتِ لَيْسَ بِشَيء وَهَذانِ الحَدِيثانِ يَدُلَّانِ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ أُبَي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِي الوِتْرِ (١). * * * باب القنوت في الوتر [١٤٢٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن جواس) بفتح الجيم والواو المشددة وبعد الألف سين مهملة، أبو عاصم (الحنفي) شيخ مسلم (قالا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي (٢) (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن بريد) بضم الباء الموحدة وفتح الراء، مصغر (بن أبي مريم) [السلولي الكوفي ثقة، ويزيد بن أبي مريم] (٣) من الزيادة، شامي، وفرق (٤) بينهما الترمذي في أوائل كتاب الأحكام فقال: يزيد بن أبي مريم شامي وبريد بن أبي مريم كوفي (٥) (عن أبي الحوراء) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها مهملة، اسمه ربيعة [بن شيبان] (٦) السعدي، قال

стр. 4251

المنذري: ولا نعرف عن النبي ﵌ في القنوت شيئًا أحسن من هذا (١). (قال: قال الحسن بن علي ﵄: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر، قال) أحمد (ابن جواس) بفتح الجيم علمني (٢) كلمات أقولهن (في قنوت الوتر) القنوت: الطاعة، والقانت الطائع، هذا هو الأصل، ثم سمي القيام في الصلاة قنوتًا والذاكر لله قانتًا، والساكت (٣) في الصلاة قانتًا، والقانت: العابد. قال الأزهري: والمشهور في اللغة أن القنوت في الدعاء وحقيقة القانت أنه القائم بأمر الله تعالى، فالداعي إذا كان قائمًا خص بأن يقال له: قانت؛ لأنه ذاكر لله تعالى وهو قائم على رجليه (٤)، وليس في رواية الحسن أن القنوت كان في صلاة الصبح. قال شيخنا ابن حجر: وقد رواه البيهقي من طرق قال في بعضها: قال بريد بن أبي مريم: سمعت [ابن الحنفية] (٥) وابن عباس يقولان: كان النبي ﵌ يقنت في صلاة الصبح وفي دبر الليل بهؤلاء الكلمات (٦)، ورواه من طريق الوليد بن (٧) مسلم وأبي (٨) صفوان

стр. 4252

الأموي عن ابن جريجٍ بلفظ: يعلمنا دعاء ندعو به في [القنوت من] (١) صلاة الصبح (٢). (اللهم اهدني فيمن هديت) اهدني: أي: عرفني (٣) طريق الهداية إلى معرفتك حتى أقر لك بالربوبية و [أقوم لك] (٤) بوظائف العبودية لك (فيمن هديت) أي: مع من هديت، ففي بمعنى مع، كقوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩)﴾ (٥) ومن ورود في للمصاحبة قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ (٦) أي: معهم، ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ (٧). (وعافني) يعني: من الناس، وعافهم مني، أي: أغنني عنهم وأغنهم عني واصرف أذاي عنهم واصرف أذاهم عني (فيمن) أي: مع من (٨) كما تقدم (عافيت) قيل: هي (٩) من المفاعلة من العفو، ويدل عليه رواية ابن ماجه (١٠): "وعافني (١١) فيمن عافيت". لكن لو كان من العفو لقال: فيمن عفوت، وقد تكون (١٢) الياء بدلا من الواو، كما تقدمت اللغة في: لا

стр. 4253

حول لا حيل. (وتولني) أي: تول جميع أموري (فيمن توليت) أي: مع من توليت أمورهم بالإعانة واللطف. (وبارك لي فيما أعطيت) أي في جميع ما أعطيتني من علمٍ ومال وولد وقوة وسمع وبصر وغير ذلك، وأصل البركة زيادة النفع [وكثرة الخير] (١)، قاله الزجاج، ومعناه كثر عطاءك لي وأدم فضلك، وقيل: البركة الدوام، والمراد: أدم لي بقاء ما أعطيتني (وقني) أي: صني واسترني عن أداء (شر) كل (ما قضيت) به وقدرته من قضاء وقدر (إنك) كذا الرواية هنا بحذف الفاء، وكذا في رواية ابن ماجه وإحدى روايتي النسائي (٢)، والرواية الثانية (٣) "فإنك" (٤). بالفاء (تقضي ولا يقضى عليك) أي: تحكم على المخلوقات جميعهم بما تريده ولا يحكم عليك أحد. (وإنه) كذا الرواية بزيادة الواو للمصنف وللترمذي (٥) والنسائي (٦)، ولابن ماجه (٧) بحذف الواو (لا يذل) بكسر الذال، أي: يهان (٨) (من واليت) أي: توليت أموره ونصرته، زاد البيهقي من طريق إسرائيل (٩)

стр. 4254

ابن يونس، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن الحسن أو الحسين بن علي، فساقه بلفظ الترمذي، وزاد (ولا يعز من عاديت) (١). وهذا التردد من إسرائيل إنما هو في الحسن أو الحسين، وقال البيهقي: كأن الشك إنما وقع في الإطلاق، أو في النسبة (٢). ويؤيد رواية الشك أن أحمد بن حنبل (٣) أخرجه في مسند الحسين بن علي من "مسنده" من غير تردد، وهذِه الزيادة رواية الطبراني (٤) من حديث شريك (٥) وزهير بن معاوية عن أبي إسحاق، ومن حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق. (تباركت) أي: تقدست وتعظمت، قاله الفراء، وقيل: تباركت دام بقاؤك (ربنا وتعاليت) كذا للنسائي والترمذي ولابن ماجه: "سبحانك ربنا وتباركت (٦) وتعاليت" قال النووي (٧): ولا بأس أن يزيد بعد تباركت وتعاليت: فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك (٨). وقال أبو حامد والبندنيجي وآخرون هي مستحبة (٩).

стр. 4255

[١٤٢٦] و (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق) السبيعي، عن بريد بن أبي مريم (بإسناده) المذكور (ومعناه وقال في آخره: قال هذا يقوله في الوتر [في القنوت] (١) ولم يذكر: أقولهن في الوتر) كما تقدم. (أبو الحوراء) بفتح الحاء والراء المهملتين والمد، هو (ربيعة بن شيبان) السعدي يعد (٢) في البصريين وثقه النسائي (٣). [١٤٢٧] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (عن هشام بن عمرو الفزاري) بفتح الفاء والزاي المخففة نسبةً إلى فزارة بن ذبيان، قبيلة كبيرة من قيس (٤) بن غيلان (٥)، وهشام وثقه أحمد وغيره (٦) (عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي (٧) ولد في حياة النبي ﵌، قال ابن سعد: رأى (٨) النبي ﵌ ولم يحفظ عنه (٩). قال الواقدي: أحسبه كان ابن [عشر سنين] (١٠) (١١) أخرج له البخاري عن

стр. 4256

علي بن أبي طالب ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان (١) يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك) قال القاضي ﵁: وسخطه ومعافاته وعقوبته من صفات أفعاله، استعاذ من المكروه منهما إلى المحبوب ومن الشر إلى الخير (وأعوذ بك منك) ترقى من الأفعال إلى منشئ الأفعال فقال: وبك ومنك مشاهدة للحق وغيبةً عن الخلق (٢)، وهذا محض المعرفة الذي لا [يعبر عنه] (٣) قول ولا يضبطه وصف، قوله (٤): (لا أحصي ثناء عليك) أي: لا أطيقه، ولا أنتهي إلى غايته ولا أحيط بمعرفته. قال بعض المتأخرين: لا يظن القائل بقوله: لا أحصي [أنه لا يحصي] (٥) هو بل يعتقد أن النبي ﵌ الذي علم الأولين والآخرين قطرة من علومه ومع ذلك قال: "لا أحصي [ثناءً عليك] " (٦)، وإذا قال هذا سيد الأولين والآخرين فلا معنى لقول القائل: لا أحصي [ثناءً عليك] (٧) بل ما أحصى النبي ﵌، وكما قال ﵌ مخبرًا عن حاله في المقام المحمود حين يخر تحت العرش للسجود قال: "فأحمده بمحامد لا أقدر عليها إلا أن يلهمنيها" (٨) وروي عن مالك: لا أحصي نعمتك

стр. 4257

وإحسانك والثناء عليك وإن جهدت (١) في ذلك، والأول أولى ولقول الصديق الأكبر: العجز عن إدراك الإدراك إدراك (٢). ولبعض العارفين: سبحان من رضي في معرفته بالعجز (٣) عن معرفته (أنت (٤) كما أثنيت على نفسك) فلك الحمد حتى ترضى. (قال المصنف: هشام (٥) أقدم شيخ لحماد) بن سلمة، قال (وبلغني عن يحيى بن معين) بفتح الميم أبو زكريا المري البغدادي إمام المحدثين. (أنه قال: لم يرو عنه) أي: عن هشام بن عمرو الفزاري (غير حماد بن سلمة) وقال البخاري: قال أبو العباس: قيل لأبي جعفر الدارمي: روى عن هذا الشيخ غير حماد؟ فقال: [لا أعلمه] (٦) وليس لحماد عنه إلا هذا (٧). (قال المصنف: روى عيسى بن يونس) (٨) بن أبي إسحاق الهمداني (٩) (عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه) عبد الرحمن بن أبزى كما تقدم قريبًا.

стр. 4258

(عن أبي بن كعب ﵁: أن رسول الله ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع) (١). (قال المصنف: وروى عيسى بن يونس هذا الحديث أيضًا) تعليقًا (عن فطر) بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة (بن خليفة) المخزومي مولاهم، أخرج له البخاري مقرونًا (عن زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغر ابن الحارث اليامي (٢). (عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه) عبد الرحمن. [عن حفص بن غياث، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عروة بن تميم، فيه لين، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي ﷺ ولم يذكر القنوت فيه ولا ذكر: أنبأنا ابن كعب، وكذا رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى ومحمد بن بشير العبدي وسماعه بالكوفة مع عيسى، وروي بضم الراء بصيغة التمريض] (٣). (عن أبي [بن كعب ﵁] (٤)، عن النبي ﷺ مثله) في المعنى (٥).

стр. 4259

قال: [(وروي) بضم الراء بصيغة التمريض (عن حفص بن غياث، عن] (١) مسعر) بكسر الميم (عن زبيد) بن الحارث اليامي (٢) (عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه)، عبد الرحمن (عن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع) (٣) استدل به مالك (٤) وأبو حنيفة (٥) على أن القنوت قبل الركوع، وروي عن أبي بن كعب وابن مسعود وأبي موسى والبراء وابن عباس (٦) وأنس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة وعبد الرحمن (٧) بن أبي ليلى وحميد الطويل، وستأتي أدلة الشافعي وتابعيه (٨). (قال المصنف: وحديث سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة رواه [يزيد بن زريع، عن سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن عزرة) بن تميم، فيه لين. (عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي ﷺ ولم يذكر القنوت) فيه (ولا ذكر أبيًّا) بن كعب ﵁ (وكذلك رواه عبد الأعلى) بن عبد الأعلى (ومحمد بن بشر العبدي وسماعه بالكوفة مع] (٩) عيسى بن يونس)

стр. 4260

كلهم عن سعيد بن أبي عروبة (ولم يذكروا القنوت) في روايتهم. (ورواه أيضًا هشام) بن أبي عبد الله أبو بكر (الدستوائي) بفتح الدال, (و) رواه (شعبة، عن قتادة ولم يذكر فيه القنوت) أيضًا. قال (وحديث زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة (رواه (١) سليمان) بن مهران (الأعمش وشعبة وعبد الملك بن أبي سليمان) الكوفي الحافظ (٢)، أخرج له مسلم (وجرير) بفتح الجيم (بن حازم كلهم عن زبيد) بن (٣) الحارث، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (لم يذكر أحد) أي: واحد منهم كما تقدم في أحد أنها لا تأتي إلا بعد الجحد (٤)؛ لأنها (٥) بمعنى العموم. [(منهم القنوت] (٦) إلا ما روي عن حفص بن غياث عن مسعر بن زبيد) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (فإنه قال في حديثه إنه قنت قبل الركوع) وروى ابن ماجه: حدثنا (٧) علي بن ميمون الرقي، ثنا مخلد (٨) ابن يزيد، عن سفيان، عن زبيد اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب: أن رسول الله ﵌ كان يوتر فيقنت قبل الركوع (٩). ثم قال: حدثنا نصر بن علي، ثنا سهل بن يوسف، ثنا حميد، عن أنس قال: سئل عن القنوت في

стр. 4261

صلاة الصبح فقال: [كنا نقنت] (١) قبل الركوع وبعده (٢). وبوب عليه باب القنوت قبل الركوع وبعده. (قال المصنف: وليس هو) يعني: القنوت قبل الركوع (بالمشهور من حديث حفص) بن غياث، و (نخاف أن يكون) رواه (عن حفه) بن غياث (عن غير مسعر) بن كدام. (قال المصنف: ويروى أن أبيًّا) بن كعب ﵁ ([كان يقنت] (٣) [في النصف] (٤) الآخر من رمضان) في الوتر. [١٤٢٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن بكر) بفتح الباء الموحدة ابن عثمان البرساني أبو عبد الله، وبرسان بضم الباء الموحدة قبيلة من الأزد ينسب إليها هذا محمد بن بكر بن عثمان البرساني البصري (أخبرنا هشام) بن حسان القردوسي (٥) (عن محمد) بن سيرين. (عن بعض أصحابه: أن أبي بن كعب ﵁ أمهم يعني (٦): في) شهر (٧) (رمضان وكان (٨) يقنت) بهم (في النصف الآخر) [يعني: الثاني] (٩) (من

стр. 4262

رمضان) في الوتر، وهو مشهور مذهب الشافعي (١)، وروايته (٢) عن أحمد غير مشهورة، وروي عن علي وأبي، وبه قال ابن سيرين وسعيد ابن أبي الحسن والزهري ويحيى بن وثاب ومالك واختاره أبو بكر بن الأثرم (٣) لهذين الحديثين (٤) وللحديث الآتي بعده، وقيل: يندب القنوت كل السنة لإطلاق حديث حسن بن علي المتقدم [قال السبكي: ليس فيه التصريح بأنه في كل السنة] (٥) رواه أصحاب السنن بإسناد على شرط "الصحيح"، وقال الحاكم: على شرط الشيخين، وهذا الوجه قوي (٦) كما قاله في "شرح المهذب"، وقال في "التحقيق": أنه المختار، واختاره العجلي والروياني في "الحلية" و"البحر"، وذكر أنه اختيار مشايخ طبرستان، وقال أبو حاتم القزويني في "تجريد التجريد" للمحاملي أن به الفتوى، وهذا هو المشهور في مذهب أحمد (٧). [١٤٢٩] (ثنا (٨) شجاع بن مخلد) الفلاس شيخ مسلم (حدثنا هشيم) ابن بشير أبو معاوية السلمي. (أنا يونس بن عبيد) أحد أئمة البصرة (عن الحسن) البصري (٩).

стр. 4263

(أن عمر بن الخطاب ﵁ جمع الناس على أبي بن كعب) ﵁ في رمضان. (فكان يصلي بهم عشرين ليلة (١) ولا يقنت بهم [إلا في] (٢) النصف الباقي) بالباء الموحدة والقاف أي (٣): في النصف الثاني في الوتر، وأصل جمع الناس على أبي بن كعب في "صحيح البخاري" دون القنوت، وهذا الحديث حجة للشافعي (٤) ومالك (٥) ورواية عن أحمد على القنوت في النصف الأخير من رمضان (٦). وبه قال علي وابن سيرين والزهري. (وإذا كانت العشر الأواخر) من رمضان (تخلف) عن الصلاة بهم (فصلى في بيته) استدل بهذِه الرواية عن (٧) قتادة ﵁ على ما ذهب إليه أنه يقنت في السنة كلها إلا في النصف الأول من رمضان (فكانوا يقولون: أبق) الأكثر بفتح الباء كضرب، وفي لغة بكسر الباء كتَعِبَ: إذا هرب من غير خوف ولا كد عمل بل تركهما (٨) لزيادة الفضيلة لأبي ابن كعب ﵁.

стр. 4264

(قال المصنف: وهذا) الحديث وما قبله (يدل (١) على أن الذي (٢) ذكر في القنوت) قبل الركوع (ليس بشيء) [قوله في] (٣) الحديث: جمع الناس على أُبَيّ فصلى (٤) بهم. كالإجماع من الصحابة بجوازه واستحبابه، لكن هذا الحديث منقطع؛ لأن الحسن لم يدرك عمر، فإنه ولد قبل وفاته بسنتين، فإن الحسن ولد سنة إحدى وعشرين ومات عمر (٥) في أواخر سنة (٦) ثلاث وعشرين أوائل المحرم سنة أربع وعشرين. (وهذان الحديثان) يعني: هذا الحديث والذي قبله (يدلان على ضعف حديث أبي بن كعب ﵁ أن النبي ﵌ قنت في الوتر) فإن قوله: جمعهم على أبي. يدل على أن هذا لم يفعله النبي ﵌ والله أعلم، وقيل: إن فعل أبي [بن كعب] (٧) يدل على أنه رأيه واجتهاده، لا أنه أسنده (٨) عن النبي ﵌ أنه كان يقنت في النصف الآخر من رمضان.

стр. 4265

٦ - باب فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الوِتْرِ ١٤٣٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنا أَبِي عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ طَلْحَةَ الأَيَامِيِّ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا سَلَّمَ فِي الوِتْرِ قَالَ: "سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ" (١). ١٤٣١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ المَدَنِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نامَ، عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ" (٢). * * * باب في الدعاء بعد الوتر [١٤٣٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد [بن أبي عبيدة) بن معن هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال (حدثنا أبي) أبو عبيدة] (٣) بن معن (٤) واسم أبي عبيدة عبد الملك [بن معن بن عبد الرحمن المسعودي] (٥)، أخرج له مسلم (عن الأعمش، عن طلحة) ابن مصرف بن عمرو (الأيامي) والذي [ذكره اليامي] (٦) بفتح المثناة

стр. 4266

تحت وبعد الألف ميم نسبة إلى يام بن أصبى بن رافع بن مالك بطن من همدان، كذا ذكره ابن السمعاني (١) والمزي (٢) والذهبي (٣) (عن (٤) ذر) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء هو ابن عبد الله بن زرارة الهمداني. (عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلم في الوتر) هكذا الرواية، ويحتمل [أن تكون "في" بمعنى "من" أي: سلم من الوتر كقول الشاعر: وهل يَعِمنَ] (٥) من كان آخر (٦) عهده ... ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال (٧) أي: من ثلاثة: أحوال، [ويحتمل أن يقدر: إذا سلم في آخر الوتر] (٨). (قال: سبحان الملك القدوس) زاد النسائي: ثلاث مرات. وروى الإمام أحمد (٩) في زيادة بلفظ: كان النبي ﵌ يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ

стр. 4267

أَحَدٌ﴾ وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال: "سبحان الملك القدوس" [ثلاث مرات، ثم يرفع بها صوته في الثالثة (١). واستدل به على أنه يستحب بعد الوتر سبحان الملك القدوس] (٢) ثلاثًا ويمد صوته بها في الثالثة. [١٤٣١] (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان أبو (٣) جعفر الطائي الحمصي الحافظ (٤)، وثقه النسائي، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ما كان بالشام أربعين سنة مثله (٥). (ثنا عثمان بن سعيد) بن كثير (٦) الحمصي، مولى بني أمية، كان ثقة من العابدين (٧). (عن (٨) أبي غسان محمد بن مطرف) بن داود بن مطرف الليثي (المدني) نزيل عسقلان، أحد العلماء الأثبات (عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد) الخدري ﵁. (قال: قال رسول الله ﷺ : من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا) أصبح أو (ذكره) كذا لابن ماجه والترمذي: "فليصل إذا ذكر أو إذا استيقظ" [ثم

стр. 4268

قال] (١): ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث، فقال: يوتر الرجل إذا ذكر وإن كان بعد ما طلعت الشمس، وبه يقول سفيان الثوري (٢). واستدل أصحابنا بهذا الحديث وبحديث الصحيحين: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (٣) إلا أن البخاري لم يذكر النوم، على أن النوافل المؤقتة تقضى (٤)، وإذا قلنا بالقضاء ففي المسألة أقوال: أصحها تقضى أبدًا، فإن الحديث لم يقتض (٥) تقيد القضاء بوقت، بل بذكره، وإذا ذكره قضاه أبدًا، والثاني: أنه (٦) يقضي [فائتته من النهار] (٧) ما لم تغرب شمسه، وفائتة الليل ما لم يطلع الفجر (٨).

стр. 4269

٧ - باب فِي الوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ ١٤٣٢ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنا أَبانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ لا أَدَعُهُنَّ فِي سَفَرٍ وَلا حَضَرٍ رَكْعَتَي الضُّحَى وَصَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ وَأَنْ لا أَنَامَ إلَّا عَلَى وِتْرٍ (١). ١٤٣٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنا أَبُو اليَمانِ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ السَّكُونِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ لا أَدَعُهُنَّ لِشَيء أَوْصَانِي بِصِيامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَلا أَنَامُ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ وَبِسُبْحَةِ الضُّحَى فِي الحَضَرِ والسَّفَرِ (٢). ١٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِسْحاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "مَتَى تُوْتِرُ" قَالَ: أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ. وقَالَ لِعُمَرَ: "مَتَى تُوتِرُ". قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "أَخَذَ هَذَا بالحَزْمِ". وقَالَ لِعُمَرَ: "أَخَذَ هَذَا بِالقُوَّةِ" (٣).

стр. 4270

باب في الوتر قبل النوم [١٤٣٢] ([حدثنا) محمد (ابن المثنى] (١)، ثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (ثنا أبان بن يزيد (٢)، عن قتادة، عن أبي سعيد) الأزدي مذكور فيمن لم يعرف اسمه، وحديثه في البصريين (٣) (من أزد شنوءة) بفتح الهمزة وسكون الزاي وكسر الدال المهملة، وهو أزد بن الغوث (٤) بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان (٥) بن [سبأ و] (٦) شنوءة بفتح الشين المعجمة وضم النون وواو ساكنة، ثم همزة ممدودة، وشنوءة هو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن كعب بن مالك (٧). (عن أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني خليلي ﷺ ) هذا لا يخالف قوله ﵇: "لو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر" (٨)؛ لأن الممتنع أن يتخذ رسول الله ﵌ غيره خليلًا، ولا يمتنع أن يتخذ الصحابي وغيره رسول الله ﵌ خليلًا (بثلاث) خصال أو خلال.

стр. 4271

(لا أدعهن) بضم العين، أي: لا أتركهن (في سفر ولا حضر) فيه شدة اعتناء الصحابة واحتراصهم على (١) ما سمعوه من النبي ﵌ أو أوصاهم به، والعمل به في السفر والحضر وحالة الأمن والخوف، وفيه أن صلاة الضحى والنوافل المرتبة والمتعلقة بسبب تفعل في الحضر والسفر (ركعتي) بكسر الياء التي للتثنية لالتقاء الساكنين، وهو مجرور بدل من ثلاث (الضحى) فيه تسمية الصلاة باسم وقتها، وفيه فضيلة صلاة الضحى [وأنها ركعتان] (٢). (وصوم) بالجر (ثلاثة أيام من كل شهر) (٣) لفظه مطلق، والظاهر أن المراد منه أيام البيض. (وأن لا أنام إلا على وتر) فيه تقديم الوتر على النوم، وذلك مستحب لمن لا يثق على نفسه أنه يستيقظ آخر الليل، فإن وثق على نفسه فتأخير الوتر إلى (٤) آخر الليل أفضل، ويحتمل أن يراد به أن يكون الوتر بين النومتين. [١٤٣٣] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحوطي (٥) أبو محمد من أهل (٦) جبلة الساحل، وثقه يعقوب بن شيبة (٧) (حدثنا أبو اليمان)

стр. 4272

الحكم بن نافع البهرواني (١). (عن صفوان بن عمرو) بن هرم السكسكي (٢)، أخرج له مسلم والأربعة. (عن أبي إدريس) لم يذكر اسمه [(السكوني) الشامي (٣). (عن) جبير (٤) (بن نفير] (٥)، عن أبي الدرداء) عويمر بن عامر، وقيل: [اسم أبي الدرداء] (٦) عامر بن مالك وعويمر لقب، كان آخر أهل داره إسلامًا، آخى رسول الله ﵌ بينه وبين سلمان الفارسي، شهد ما بعد أحد من المشاهد، وولي القضاء لمعاوية في خلافة عثمان ﵁. [(قال: أوصاني خليلي ﵌ بثلاث لا أدعهن] (٧) لشيء) أي: لحدوث شيء من أمور الدنيا (أوصاني [بصيام ثلاثة] (٨) أيام من كل شهر) فيه الحث على صيام ثلاثة أيام في كل شهر والحض عليها، فإنه لا يوصي بالمحافظة على عمل إلا له فيه جزيل الأجر وعظيم الثواب، ويدخل في عمومه من [صام يومًا] (٩) من أوله و [يومًا من] (١٠)

стр. 4273

أوسطه ويومًا من آخره وغير ذلك. (وبأن لا أنام (١) إلا على وتر) وفيه تقديم الوتر (٢) على النوم (٣) لمن خاف أن لا يستيقظ آخر الليل (وبسبحة (٤) الضحى) فيه أن صلاة [الضحى نافلة (في السفر والحضر]) (٥) وفي وصيته عليها سفرًا وحضرًا مع ما (٦) تقدم أنه (٧) يقضيها إذا فاتت كما تقضى صلاة الوتر وغيرها. [١٤٣٤] (حدثنا [محمد بن] (٨) أحمد بن [أبي خلف]) (٩) القطيعي شيخ مسلم. (حدثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق) البجلي (السيلحيني) بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام وكسر الحاء المهملة وسكون الياء الثانية وفي آخرها نون، هكذا ضبطه ابن السمعاني، وقال: نسبته إلى سيلحين قرية قديمة من سواد بغداد، سكنها أبو زكريا المذكور، قال: وكان ثقة، مات سنة عشر ومائتين (١٠).

стр. 4274

([حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن] (١) رباح) بفتح الراء والباء الموحدة (عن (٢) أبي قتادة) الحارث بن ربعي ﵁. (أن النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵁: متى توتر؟ قال] (٣): أوتر) بضم الهمزة (من أول الليل) قبل أن أنام (وقال لعمر ﵁: متى توتر؟ قال: ) أوتر من (آخر الليل. فقال لأبي بكر ﵁: أخذ هذا بالحذر) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة أي: بالحزم والإثبات (٤)، ويدل على أن المراد به الحزم ما رواه الإمام أحمد بإسناد رجاله ثقات، عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "الذي لا ينام (٥) حتى يوتر (٦) حازم" (٧). (وقال لعمر ﵁: أخذ هذا بالقوة) وفي معنى هذا الحديث ما رواه البزار والطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة قال: سأل النبي ﵌ أبا بكر فقال (٨): "كيف توتر؟ " قال: أوتر من أول الليل، فقال: "حذر كيس" ثم سأل عمر: "كيف توتر؟ " قال: من آخر الليل. قال: "قوي معان" (٩).

стр. 4275

وروى الطبراني في "الكبير" عن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﵌ سأل أبا بكر: "متى توتر؟ " قال: أصلي مثنى مثنى ثم أوتر قبل أن أنام، فقال له رسول الله ﵌: "مؤمن حذر" فقال لعمر: "كيف توتر؟ " قال: أصلي مثنى مثنى [ثم أنام] (١) حتى أوتر من (٢) آخر الليل، فقال [النبي ﵌: ] (٣) ["مؤمن قوي" (٤). وللبيهقي: قال لأبي بكر: "أخذ بالحزم والوثيقة" (٥)] (٦).
следующие страницы →