← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

(لا أدعهن) بضم العين، أي: لا أتركهن (في سفر ولا حضر) فيه شدة اعتناء الصحابة واحتراصهم على (١) ما سمعوه من النبي ﵌ أو أوصاهم به، والعمل به في السفر والحضر وحالة الأمن والخوف، وفيه أن صلاة الضحى والنوافل المرتبة والمتعلقة بسبب تفعل في الحضر والسفر (ركعتي) بكسر الياء التي للتثنية لالتقاء الساكنين، وهو مجرور بدل من ثلاث (الضحى) فيه تسمية الصلاة باسم وقتها، وفيه فضيلة صلاة الضحى [وأنها ركعتان] (٢). (وصوم) بالجر (ثلاثة أيام من كل شهر) (٣) لفظه مطلق، والظاهر أن المراد منه أيام البيض. (وأن لا أنام إلا على وتر) فيه تقديم الوتر على النوم، وذلك مستحب لمن لا يثق على نفسه أنه يستيقظ آخر الليل، فإن وثق على نفسه فتأخير الوتر إلى (٤) آخر الليل أفضل، ويحتمل أن يراد به أن يكون الوتر بين النومتين. [١٤٣٣] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحوطي (٥) أبو محمد من أهل (٦) جبلة الساحل، وثقه يعقوب بن شيبة (٧) (حدثنا أبو اليمان)

стр. 4272

الحكم بن نافع البهرواني (١). (عن صفوان بن عمرو) بن هرم السكسكي (٢)، أخرج له مسلم والأربعة. (عن أبي إدريس) لم يذكر اسمه [(السكوني) الشامي (٣). (عن) جبير (٤) (بن نفير] (٥)، عن أبي الدرداء) عويمر بن عامر، وقيل: [اسم أبي الدرداء] (٦) عامر بن مالك وعويمر لقب، كان آخر أهل داره إسلامًا، آخى رسول الله ﵌ بينه وبين سلمان الفارسي، شهد ما بعد أحد من المشاهد، وولي القضاء لمعاوية في خلافة عثمان ﵁. [(قال: أوصاني خليلي ﵌ بثلاث لا أدعهن] (٧) لشيء) أي: لحدوث شيء من أمور الدنيا (أوصاني [بصيام ثلاثة] (٨) أيام من كل شهر) فيه الحث على صيام ثلاثة أيام في كل شهر والحض عليها، فإنه لا يوصي بالمحافظة على عمل إلا له فيه جزيل الأجر وعظيم الثواب، ويدخل في عمومه من [صام يومًا] (٩) من أوله و [يومًا من] (١٠)

стр. 4273

أوسطه ويومًا من آخره وغير ذلك. (وبأن لا أنام (١) إلا على وتر) وفيه تقديم الوتر (٢) على النوم (٣) لمن خاف أن لا يستيقظ آخر الليل (وبسبحة (٤) الضحى) فيه أن صلاة [الضحى نافلة (في السفر والحضر]) (٥) وفي وصيته عليها سفرًا وحضرًا مع ما (٦) تقدم أنه (٧) يقضيها إذا فاتت كما تقضى صلاة الوتر وغيرها. [١٤٣٤] (حدثنا [محمد بن] (٨) أحمد بن [أبي خلف]) (٩) القطيعي شيخ مسلم. (حدثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق) البجلي (السيلحيني) بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام وكسر الحاء المهملة وسكون الياء الثانية وفي آخرها نون، هكذا ضبطه ابن السمعاني، وقال: نسبته إلى سيلحين قرية قديمة من سواد بغداد، سكنها أبو زكريا المذكور، قال: وكان ثقة، مات سنة عشر ومائتين (١٠).

стр. 4274

([حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن] (١) رباح) بفتح الراء والباء الموحدة (عن (٢) أبي قتادة) الحارث بن ربعي ﵁. (أن النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵁: متى توتر؟ قال] (٣): أوتر) بضم الهمزة (من أول الليل) قبل أن أنام (وقال لعمر ﵁: متى توتر؟ قال: ) أوتر من (آخر الليل. فقال لأبي بكر ﵁: أخذ هذا بالحذر) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة أي: بالحزم والإثبات (٤)، ويدل على أن المراد به الحزم ما رواه الإمام أحمد بإسناد رجاله ثقات، عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "الذي لا ينام (٥) حتى يوتر (٦) حازم" (٧). (وقال لعمر ﵁: أخذ هذا بالقوة) وفي معنى هذا الحديث ما رواه البزار والطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة قال: سأل النبي ﵌ أبا بكر فقال (٨): "كيف توتر؟ " قال: أوتر من أول الليل، فقال: "حذر كيس" ثم سأل عمر: "كيف توتر؟ " قال: من آخر الليل. قال: "قوي معان" (٩).

стр. 4275

وروى الطبراني في "الكبير" عن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﵌ سأل أبا بكر: "متى توتر؟ " قال: أصلي مثنى مثنى ثم أوتر قبل أن أنام، فقال له رسول الله ﵌: "مؤمن حذر" فقال لعمر: "كيف توتر؟ " قال: أصلي مثنى مثنى [ثم أنام] (١) حتى أوتر من (٢) آخر الليل، فقال [النبي ﵌: ] (٣) ["مؤمن قوي" (٤). وللبيهقي: قال لأبي بكر: "أخذ بالحزم والوثيقة" (٥)] (٦).

стр. 4276

٨ - باب فِي وَقْتِ الوِتْرِ ١٤٣٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: مَتَى كانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَسَطَهُ وَآخِرَهُ ولكن انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ ماتَ إِلَى السَّحَرِ (١). ١٤٣٦ - حَدَّثَنا هارُونُ بْن مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي زائِدَةَ قال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بادِرُوا الصُّبْحَ بِالوِتْرِ" (٢). ١٤٣٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: رُبَّما أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّما أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ. قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ قِراءَتُهُ أَكَانَ يُسِرُّ بِالقِراءَةِ أَمْ يَجْهَرُ قَالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ رُبَّما أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وقَالَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ: تَعْنِي فِي الجَنَابَةِ (٣). ١٤٣٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اجْعَلوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا" (٤). * * * باب في وقت الوتر [١٤٣٥] (حدثنا أحمد بن) عبد الله بن (٥) (يونس) اليربوعي (حدثنا أبو

стр. 4277

بكر) قيل: اسمه شعبة (١)، وقيل غير ذلك، والصحيح أن اسمه كنيته (٢) (بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط (عن (٣) الأعمش، عن مسلم) [أبي الضحى بن صبيح] (٤) بن مسلم البطين. (عن مسروق قال: قلت لعائشة: متى (٥) كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: (كل ذلك) أوقات الليل] (٦) (قد فعل) رسول الله ﵌. (أوتر أول الليل) [أي: بعد العشاء، ولفظ مسلم: من كل الليل قد أوتر (٧)] (٨) (و) أوتر (أوسطه و) أوتر (آخره) ليس للوتر وقت في الليل لا يجوز غيره؛ لأن رسول الله ﵌ قد أوتر كما قالت عائشة: من كل الليل، وقد اختلف السلف في ذلك، فروي عن أبي بكر وعثمان وأبي هريرة ورافع بن خديج أنهم كانوا يوترون أول الليل (٩)، وروي عن عمر بن الخطاب وعلي [بن أبي طالب] (١٠) ﵁ وابن مسعود وأبي الدرداء وابن عباس وابن عمر وغيرهم من التابعين أنهم كانوا يوترون آخر الليل (١١). وأمره ﵇ لأبي هريرة بالوتر قبل النوم فهو اختيار منه حين خشي أن يستولي عليه النوم، وأخذه بالثقة

стр. 4278

والترغيب [آخر الليل] (١) لمن هو قوي عليه (٢) ولم تكن عادته أن تغلبه عيناه. (ولكن انتهى وتره حين مات) أي: قارب الممات (إلى السحر) فصار آخر (٣) الأمر يوتر وقت السحر. وفي "الموطأ" عن ابن عباس: نام ليلة ثم استيقظ وقال لغلامه: انظر ما صنع الناس - وكان قد ذهب بصره - فذهب الخادم [ثم رجع، ثم قال: انصرفوا من الصبح، فقام فأوتر ثم صلى الصبح (٤). رواية أخرى عن معاذ مرفوعًا "زادني ربي صلاة وهي الوتر وقتها إلى طلوع الشمس" (٥). وفيه عن عبادة أنه كان يؤم قومًا] (٦) فخرج يومًا إلى الصبح فأقام المؤذن فأسكته حتى أوتر (٧) ثم أقام (٨). وسئل عبد الله (٩) هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم. وحدث عن النبي صلى الله عليه وآله سلم أنه [نام يومًا] (١٠) [عن الصلاة] (١١) حتى طلعت الشمس ثم صلى (١٢). [١٤٣٦] (حدثنا هارون بن معروف) أبو علي الجزار الضرير (١٣) شيخ

стр. 4279

مسلم (حدثنا) يحيى بن زكريا (ابن أبي زائدة، ثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. (عن نافع، عن ابن عمر) ﵄ (أن النبي ﵌ قال: بادروا الصبح) قدم الصبح للاهتمام، والأصل فيه التأخير، والتقدير: بادروا أي: سابقوا (بـ) صلاة (الوتر) قبل أن يطلع فجر الصبح، ومقصود هذا الحديث الحث (١) على اغتنام الفرصة بالاجتهاد على صلاة الوتر قبل هجوم الصبح، وهكذا رواية الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (٢). ثم روى عن أبي سعيد قال رسول الله ﵌: "أوتروا قبل أن تصبحوا" (٣)، ثم روى عن ابن عمر عن النبي ﵌ قال: "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر" (٤). قال: وروي عن النبي ﵌ قال: " [لا وتر] (٥) بعد صلاة الصبح" (٦). [قال: وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول الشافعي (٧) وأحمد وإسحاق (٨) لا يرون الوتر بعد صلاة الصبح (٩)] (١٠). انتهى. ولعل مراد مذهب الشافعي فعلها إذًا، وإلا (١١) فقد تقدم أن

стр. 4280

المذهب قضاؤها، والأصح أنها تقضى أبدًا للحديث المتقدم: "من نام عن وتره أو نسيه فليصل إذا ذكره" (١). [١٤٣٧] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن (٢) سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس) ويقال ابن قيس، أبي الأسود البصري الحمصي (٣) أخرج له مسلم والأربعة. (قال: سألت عائشة ﵂ عن وتر رسول الله ﵌ قالت: ربما أوتر أول الليل) وذلك [في أول الأمر (وربما أوتر من آخره) وذلك في آخر عمره للحديث المتقدم] (٤): انتهى وتره حين مات إلى السحر (٥). (قلت: كيف كانت قراءته) في الليل (أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كل ذلك كان يفعل ﵌ ربما أسر وربما جهر) ليجمع بين الفضيلتين، ففي كل منهما فضيلة فإذا كان في وقت القراءة [من يستمع قراءته] (٦) وينتفع بسماعها ووجد نشاطًا لارتفاع صوته، فيرفع صوته ويجهر بالقراءة، وإن كان عنده نيام أو مصلين يتشوشون بقراءته فيسر. (وربما اغتسل) من الجنابة (فنام) بعد الاغتسال، وهو الأكثر (وربما توضأ فنام) قبل أن يغتسل من الجنابة، ولعل هذا فعله قليلًا لبيان الجواز، فإن الجنب يجوز (٧) له أن ينام من غير غسل، لكن يندب له أن يتوضأ (٨).

стр. 4281

(قال المصنف: قال غير [قتيبة) بن سعيد: وربما اغتسل (من الجنابة)] (١). [١٤٣٨] (حدثنا أحمد [بن حنبل] (٢)، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص قال (حدثني نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل [وترًا) واحدًا، ويحتمل أن يكون مفعولًا] (٣) فيه؛ لأن يجعل يتعدى إلى مفعول وإلى مفعولين. قال ابن بطال: اختلفوا في [وجوب الوتر، فقال أبو حنيفة: واجب (٤)] (٥) لهذا الأمر، وللحديث المتقدم: "الوتر حق، ومن لم يوتر فليس منا" (٦). والجواب عن [قوله: إن الوتر حق، أي في السنة كما تقدم، ومعنى: "فليس منا" أي: ليس آخذًا (٧) بسنتنا كما تقدم (٨). وأما الجواب عن هذا الأمر فإنه ليس للإيجاب؛ لقرينة أن صلاة الليل ليست واجبة، فكذا آخرها، واختلفوا فيمن (٩) أوتر [ثم نام] (١٠) ثم قام يتهجد هل يجعل آخر صلاته وترًا أم لا؟ فكان ابن عمر إذا عرض له ذلك صلى ركعة واحدة في ابتداء قيامه أضافها إلى وتره

стр. 4282

ينقضه بها، ثم يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر بواحدة (١)، روي ذلك عن سعد (٢) وابن عباس (٣) وابن مسعود وغيرهم (٤)، وكانت طائفة لا ترى نقض الوتر، وروي عن الصديق أنه قال: أما أنا فإني لا أنام إلا على وتر، فإن استيقظت (٥) صليت شفعًا حتى الصباح (٦). وروي مثله عن عمار (٧) وغيره. وقالت عائشة في الذي ينقض وتره: هذا يلعب بوتره (٨). وقال الشعبي: أمرنا بالإبرام ولم نؤمر بالنقض (٩). وكان لا يرى (١٠) نقض الوتر علقمة (١١) ومكحول (١٢) والنخعي (١٣) والحسن (١٤)، وهو قول مالك (١٥)، والصحيح من مذهب الشافعي (١٦)

стр. 4283

وأحمد (١). وقال [ابن القاسم] (٢): ذكر بعض أهل العلم أن في الحديث دلالة لقول من قال: إذا شفع وتره بركعة ساهيًا أنه يعيد وتره (٣). وفي "المبسوط": فيمن أوتر ثم ظن أنه لم يصل إلا ركعتين فأوتر بركعة، ثم ظهر له أنه أوتر يعيد إليها أخرى (٤)، ثم يستأنف الوتر لظاهر الحديث.

стр. 4284

٩ - باب فِي نَقْضِ الوِتْرِ ١٤٣٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ قَالَ زارَنا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأَمْسَى عِنْدَنا وَأَفْطَرَ ثُمَّ قَامَ بِنا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَوْتَرَ بِنا ثمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ فَصَلَّى بِأَصْحابِهِ حَتَّى إِذَا بَقِيَ الوِتْرُ قَدَّمَ رَجُلًا فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحابِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا وِتْرانِ فِي لَيْلَةٍ" (١). * * * باب في نقض الوتر [١٤٣٩] (حدثنا مسدد، حدثنا ملازم) بضم الميم وكسر الزاي (بن عمرو) بن عبد الله بن بدر الحنفي السحيمي اليماني، وثقه أحمد وابن معين والنسائي (٢) (حدثنا عبد الله بن بدر) بن (٣) عميرة السحيمي بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة بعدها ياء مثناة وفي آخرها ميم نسبةً إلى سحيم بطن من بني حنيفة اليمامي، وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما (٤) (عن قيس بن طلق) بن علي الحنفي، وثقه العجلي (٥) (قال: زارنا) أبي (طلق بن علي) بن المنذر بن قيس بن عمرو [بن عبد الله بن عمرو] (٦) بن عبد العزى (٧) بن سحيم بن مرّة الحنفي أبو

стр. 4285

علي اليمامي (١)، أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله ﵌ وعمل في بناء المسجد (في يوم من رمضان وأمسى عندنا وأفطر) عندنا (ثم قام بنا) صلاة التراويح (تلك الليلة وأوتر بنا) بعد التراويح (ثم انحدر إلى المسجد) الذي يصلي فيه (فصلى بأصحابه حتى إذا بقي الوتر قدم رجلًا) من المقتدين به (فقال: أوتر) بفتح الهمزة (بأصحابك) الذين صليت معهم (فإني سمعت رسول الله ﵌ يقول: لا وتران في ليلة) معناه: أن من أوتر ثم صلى [بعد ذلك لا يعيد] (٢) الوتر، لما تقدم عن الشعبي: أمرنا بالإبرام ولم نؤمر بالنقض (٣). وذكر في "الإحياء" (٤) أنه صح النهي عن نقض الوتر (٥). قال العراقي: وإنما صح من قول عائذ بن عمرو، وله صحبة (٦) كما رواه البخاري (٧) من قول ابن عباس، وكما رواه البيهقي (٨) (٩).

стр. 4286

١٠ - باب القُنُوتِ فِي الصَّلَواتِ ١٤٤٠ - حَدَّثَنا دَاوُدُ بْن أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِي ابن هِشامٍ - حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: والله لأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ وَصَلاةِ العِشاءِ الآخِرَةِ وَصَلاةِ الصُّبْحِ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الكَافِرِينَ (١). ١٤٤١ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ ح، وحَدَّثَنا ابن مُعاذٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالُوا كُلُّهُمْ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى عَنِ البَراءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ زَادَ ابن مُعاذٍ: وَصَلَاةِ المَغْرِبِ (٢). ١٤٤٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلاةِ العَتَمَةِ شَهْرًا يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ: "اللَّهُمَّ نَجِّ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشامٍ اللَّهُمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَدْعُ لَهُمْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "وَمَا تَراهُمْ قَدْ قَدِمُوا" (٣). ١٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلالِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ والمَغْرِبِ والعِشاءِ وَصَلاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ إِذَا قَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَدْعُو عَلَى أَحْياءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوانَ

стр. 4287

وَعُصَيَّةَ وَيُؤْمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ (١). ١٤٤٤ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ. قَالَ مُسَدَّدٌ: بِيَسِيرٍ (٢). ١٤٤٥ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَهُ (٣). ١٤٤٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِرينَ قال: حَدَّثَنِي مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلاةَ الغَدَاةِ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَامَ هُنَيَّةً (٤). * * * باب القنوت في الصلاة [١٤٤٠] (حدثنا داود بن أمية) الأزدي (حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي قال (حدثني أبي) هشام بن أبي (٥) عبد الله، واسم أبي عبد الله سنبر ودستواء من نواحي الأهواز كان (٦) يبيع الثياب الدستوائية،

стр. 4288

فنسب إليها (١) (عن يحيى بن أبي (٢) كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (حدثنا أبو هريرة ﵁ قال: والله لأقربنَّ) بفتح الباء الموحدة وتشديد نون التوكيد (بكم) يحتمل أن تكون الباء زائدة كقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (٣) والتقدير: لأقربنكم إلى (صلاة رسول الله ﵌ ويحتمل أن يكون التقدير: لأقربن صلاة رسول الله ﵌ إليكم [أو لأتتبعن كما وجد بخط الدمياطي على حاشية الصحيح] (٤). (فكان أبو هريرة ﵁ يقنت في الركعة الأخيرة من (٥) صلاة الظهر) أي: بعد رفع الرأس من ركوع (٦) الركعة الأخيرة من صلاة الظهر (و) من (صلاة العشاء الآخرة (٧) و) من (صلاة الصبح) بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيه استحباب القنوت في جميع الصلوات المكتوبة للنازلة العامة أو الخاصة ببعضهم، حتى يستحب له ولغيره إذا كان منفردًا القنوت، والنازلة كالوباء والقحط والجراد والخوف. قال ابن بطال: فيه أن القنوت كان في صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح ثم (٨) ترك في الظهر والعشاء (٩)، ولعل هذا مذهب

стр. 4289

مالك (١) وإلا فمذهب الشافعي يقنت في الجميع (٢). قال الرافعي: وحديث قنوت النبي ﵌ أنه كان يجهر به في جميع الصلوات (٣). قال النووي: والصحيح أو الصواب استحباب الجهر، ففي "صحيح البخاري" في تفسير قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٤) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵌ جهر بالقنوت (٥) في قنوت النازلة (٦). (يدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين) [أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي] (٧) لفظ البخاري: ويلعن الكفار. وفي طريق أخرى للبخاري: سمى القبائل الملعونة (٨). وفيه أن الدعاء على الكفار لا يفسد الصلاة واللعن هو الطرد والبعد عن رحمة الله تعالى. فإن قلت: كيف جاز اللعن وفيه تبعيد الكفار وإرادة إبقائهم على الكفر (٩)؟ .

стр. 4290

أجاب الكرماني: كان هذا قبل نزول آية ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (١)، وصح أنه ﵌ ترك الدعاء عليهم (٢). قال النووي: قال الغزالي (٣) وغيره: لا يجوز لعن أحد من الكفار بعينه حيًّا كان أو ميتًا، إلا من علمنا بالنصوص أنه مات كافرًا كأبي لهب، ويجوز لعن طائفتهم كقولك: لعن الله الكفار (٤). [١٤٤١] (حدثنا أبو الوليد) (٥) هشام بن عبد الملك الطيالسي (ومسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (وحفص بن عمر) الحوضي (و) عبيد الله (ابن معاذ) قال ابن معاذ (ثنا أبي) معاذ (٦) بن معاذ (قالوا كلهم: حدثنا شعبة، عن (٧) عمرو بن مرة، عن) عبد الرحمن (ابن أبي ليلى، عن البراء) بن عازب ﵁ (أن النبي ﵌ كان يقنت في صلاة الصبح) قال أصحابنا: القنوت في الصبح مسنون لم يتركه رسول الله ﵌ حتى فارق الدنيا (٨).

стр. 4291

(زاد) عبيد (١) الله (ابن معاذ) في روايته: ويقنت في (صلاة المغرب) [م ت ن] (٢) أي: لنازلة تنزل بالمسلمين. [١٤٤٢] (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون دحيم الدمشقي قاضي الأردن وفلسطين، شيخ البخاري. (حدثنا الوليد) بن [مسلم (ثنا الأوزاعي، ثنا (٣) يحيى بن أبي كثير) قال (حدثني أبو] (٤) سلمة بن عبد الرحمن، [عن أبي هريرة ﵁] (٥) قال: قنت رسول الله ﵌ في صلاة العتمة) بفتح العين (٦) يعني العشاء، ذكر النووي أن المحققين من أصحابنا والشافعي في "الأم" (٧) قالوا: يستحب ألا يسمي العشاء عتمة (٨)؛ لما في "صحيح البخاري" (٩) من (١٠) النهي عن تسمية العشاء عتمة، وعزى القول بالكراهة إلى طائفة قليلة (١١) (شهرًا) ثلاثين صباحًا (١٢) كما في رواية

стр. 4292

البخاري (١) (يقول في قنوته) بعد الرفع من الركوع: (اللهم نجِّ) بتشديد الجيم يقال: نج وأنج لغتان مشهورتان (الوليد بن الوليد) [بن المغيرة] (٢) هو أخو خالد بن الوليد أسر يوم بدر كافرًا، ففدي بأربعة آلاف درهم، وكان الذي أسره عبد الله ابن جحش، فلما افتدي أسلم فذهبوا به إلى مكة [فحبسوه بها] (٣)، فكان رسول الله ﵌ يدعو له (٤) في القنوت، ثم إنه نجا وتوصل إلى المدينة ثم مات بها في حياة رسول الله ﵌. (اللهم نجِّ سلمة) بفتح اللام (بن هشام) المخزومي أخو أبو جهل بن هشام قديم الإسلام، وكان من خيار الصحابة، وهاجر إلى الحبشة ثم قدم مكة فمنعوه من الهجرة واحتبسوه بمكة (٥) وعذبوه في الله ، فكان النبي ﵌ يدعو له في القنوت، ثم هاجر بعد الخندق وشهد مؤتة واستشهد بمرج الصفر بضم الصاد المهملة وبتشديد الفاء، وقيل: بأجنادين. (اللهم نج المستضعفين من المؤمنين) وهم قومٌ من أهل مكة أسلموا فاستضعفهم أهل مكة ففتنوهم وعذبوهم، وبعد ذلك [نجوا منهم] (٦) وهاجروا إلى النبي ﵌، واستجيب دعاء النبي

стр. 4293

- ﷺ لهم (اللهم اشدد وطأتك) بفتح الواو وإسكان الطاء وبعدها همزة، وهي البأس والإيقاع بهم والعقوبة لهم، والوطء في الأصل الدوس بالقدم وبقوائم الخيل والإبل فسمي به [القتل والهلاك] (١)؛ لأن من يطأ على الشيء برجله أو تطؤه الخيل بقوائمها فقد استقصى في هلاكه وإهانته. ومعنى (اشدد وطأتك على مضر) أي: خذهم أخذًا شديدًا (٢). قال في "النهاية": وكان حماد بن سلمة يرويه: "اللهم اشدد وطدتك (٣) على مضر" والوطد (٤) الإثبات والغُمْز (٥) (٦) (على (٧) مضر) قبيلة معروفة (٨) سميت بذلك؛ لشدتها. (اللهم اجعلها عليهم سنين كسني) [بكسر السين وتخفيف الياء الساكنة] (٩) (يوسف) ومعنى سني يوسف: الجدب والقحط. أي: اجعلها عليهم سنين شداد ذوات قحط وغلاء كسني يوسف التي قال الله فيها: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (٤٨)﴾ (١٠) واستجاب الله تعالى [دعاءه وأخذوا بسبع] (١١) شداد

стр. 4294

أكلوا فيها كل شيء حتى أكلوا الميتة والعظام (١)، وكان الواحد منهم يرى بينه وبين السماء دخانًا من شدة الجوع والضعف، حتى جاء أبو سفيان فكلم النبي ﵌، فدعا لهم فسقوا وأخصبوا. [(قال أبو هريرة ﵁ وأصبح رسول الله ﵌ ذات يوم فلم يدع لهم) في القنوت] (٢) ([فذكرت ذلك] (٣) له) فيه تذكير الأمير وكبير القواد (٤) إذا ترك شيئًا كان يعتاد فعله؛ لاحتمال أن يكون تركه ناسيًا (٥)، أو ليعلم الحكم في ذلك (فقال: وما) يحتمل أن يكون فيه استفهام إنكار محذوف تقديره أو ما (تراهم) كقول الكميت: طربت وما شوقًا إلى البيض أطرب] ... ولا لعب مني وذو الشيب يلعب (٦) (قد) نجوا من أهل مكة و (قدموا) [بكسر الدال المخففة] (٧) علينا. [١٤٤٣] (حدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم بعدها حاء مهملة نسبةً إلى بني جمح بطن من قريش (٨). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩).

стр. 4295

(حدثنا ثابت بن يزيد) الأحول ([عن هلال] (١) ابن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى أبي (٢) العلاء وثقه [ابن معين] (٣) (٤). (عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قنت رسول الله ﵌ شهرًا متتابعًا) يقنت (في) صلاة (الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح [في دبر] (٥) كل صلاة) ثم فسر الدبر فقال (إذا قال سمع الله لمن حمده [رفع رأسه] (٦) من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم) بضم السين، ثم فسرهم فقال: (على رِعْل) بكسر الراء وسكون العين المهملتين ثم لام (وذكوان) بفتح الذال المعجمة (٧) وسكون الكاف بعدها واو وألف، ثم نون (وعصية) بضم العين وفتح الصاد المهملتين وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها وتاء تأنيث بعدها. وهذِه القبائل كلها أحياء من بني سليم كما تقدم، وهكذا بنو لحيان (٨)، وهؤلاء كانوا استمدوا رسول الله ﵌ [على عدوهم] (٩) فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في

стр. 4296

زمانهم (١) كانوا يحتطبون (٢) بالنهار ويصلون بالليل حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم، فبلغوا النبي ﵌ فقنت شهرًا يدعو في الصبح عليهم. هكذا رواه البخاري (٣) (ويؤمِّن) بفتح الهمزة وتشديد الميم المكسورة (من خلفه) من المقتدين (٤) على دعائه، وفيه [دليل على] (٥) أنه يستحب للمأموم أن يؤمِّن على دعاء الإمام في القنوت، وكذا في الصلاة على النبي ﵌ بعده، وجزم بإلحاقه به (٦) الطبري شارح "التنبيه"، ويجهر بالتأمين [كما يجهر بالتأمين] (٧) في الفاتحة. [١٤٤٤] (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد) بن زيد (عن أيوب، عن محمد) بن سيرين (عن أنس بن مالك ﵁ أنه سئل: هل قنت النبي ﵌ في صلاة الصبح؟ قال: نعم، فقيل له: بعد الركوع أو قبل الركوع؟ (٨) قال: بعد الركوع) وورد في البخاري وغيره أنه قنت قبل الركوع (٩).

стр. 4297

وفي البخاري: قال عبد العزيز: فسأل رجل أنسًا عن القنوت قبل الركوع (١) أو عند فراغه من القراءة؟ قال: لا عند فراغه من القراءة (٢). لكن قال البيهقي وغيره: رواة (٣) القنوت بعده أكثر وأحفظ، [وعليه درج الخلفاء الراشدون، فهو أولى] (٤)، فلو قنت قبله قال في "الروضة": لم يجزه على الصحيح وسجد للسهو على الأصح المنصوص (٥). (قال مسدد) بعد الركوع (بيسير) يشبه أن يكون التقدير بعد الركوع بزمن يسير. وروى الحاكم في "الكنى" عن الحسن البصري قال: صليت خلف ثمانية وعشرين بدريًّا كلهم يقنت في الصبح بعد الركوع. قال الأثرم: قلت لأحمد: أيقول أحد في حديث أنس أنه قنت قبل الركوع غير عاصم الأحول؟ قال: لا يقوله غيره، وخالفوه (٦) كلهم هشام عن قتادة، والتيمي عن أبي مجلز وأيوب عن ابن سيرين ﵃ (٧). [١٤٤٥] (حدثنا أبو الوليد [الطيالسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين (٨)، عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي صلى الله عليه وآله

стр. 4298

وسلم قنت] (١) شهرًا) يدعو عقب (٢) الصلاة (ثم تركه) قال الرافعي: أما ما عدا الصبح من الفرائض فإن نزل بالمسلمين نازلة من وباء أو قحط أو عطش فيقنت في الصلوات الخمس في الاعتدال من ركوع الآخرة كما فعل رسول الله ﵌ في حديث بئر معونة وإن لم تنزل نازلة فالأصح أنه لا يقنت؛ لأنه ﵌ ترك القنوت فيها (٣) لما في الصحيحين عن أبي هريرة: كان رسول الله ﵌ [يقول حين يفرغ] (٤) من صلاة الفجر. . [فذكر الحديث] (٥). وفيه: ثم رأيته ترك الدعاء عليهم (٦). وفي الصحيحين عن أنس: قنت رسول الله ﵌ شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه (٧). وجمع بينهما من أثبت القنوت بأن المراد ترك الدعاء على الكفار لا أصل القنوت (٨). وروى البيهقي مثل هذا الجمع عن عبد الرحمن بن مهدي بسند صحيح (٩). [١٤٤٦] (حدثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، ثنا يونس بن عبيد) بن دينار العبدي القيسي البصري.

стр. 4299

(عن محمد بن سيرين قال: حدثني من صلى مع النبي ﵌ صلاة الغداة) فيه جواز تسمية صلاة (١) الصبح غداة. قال الأوزاعي (٢): الأولى أن لا تسمى صلاة الصبح صلاة الغداة، وقيل: يكره ([فلما رفع رأسه من] (٣) الركعة (٤) الثانية) لفظ النسائي عن ابن سيرين: حدثني بعض من صلى مع رسول الله ﵌ صلاة الصبح (٥) قال: "سمع الله لمن حمده" في الركعة الثانية (٦). (قام هنية) بضم الهاء [وفتح النون وتشديد الياء] (٧) من غير همز تصغير هنة، أصلها هنوة فلما صغرت هنيوة (٨) واجتمعت واو وياء سبقت (٩) إحداهما بالسكون فوجب قلب الواو ياء (١٠) فاجتمعت ياءان فأدغمت إحداهما في الأخرى فصارت هنية. قال النووي: ومن همزها فقد أخطأ، ورواه بعضهم هنيهة (١١) وهو

стр. 4300

صحيح أيضًا (١)، والمراد به قليل من الزمان، وفيه دليل على عدم تطويل القنوت. قال الخوارزمي من أصحابنا: يكره [إطالة القنوت] (٢)، والرافعي لم يصرح بالكراهة بل صحح أن التطويل بالقنوت لا يكون مبطلًا (٣)، وحينئذٍ فيكون التطويل إما مكروهًا وإما مبطلًا. قال القاضي حسين: لو طول القنوت زائد على العادة كره، وفي البطلان احتمالان (٤).

стр. 4301

١١ - باب فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ ١٤٤٧ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَزّازُ، حَدَّثَنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابن سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ - عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ حُجْرَةً فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيها قَالَ: فَصَلَّوْا مَعَهُ بِصَلاتِهِ - يَعْنِي رِجالًا - وَكَانُوا يَأْتُونَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيالِي لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَنَحْنَحُوا وَرَفَعُوا أَصْواتَهُمْ وَحَصَبُوا بَابَهُ - قَالَ - فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُغْضَبًا فَقَالَ: "يا أَيُّها النَّاسُ ما زالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ سَتُكْتَبَ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ" (١). ١٤٤٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنا نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ وَلا تَتَّخِذُوها قُبُورًا" (٢). * * * باب في فضل (٣) التطوع في البيت [١٤٤٧] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (البزاز) [بزاءين معجمين] (٤) شيخ مسلم (ثنا مكي بن إبراهيم) [بن بشير بن يزيد] (٥) (ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند) الفزاري أبو بكر المدني،

стр. 4302

(عن أبي النضر) بالضاد المعجمة سالم بن أبي أمية المدني، مولى عمر بن عبد الله (١) (عن بسر بن سعيد، عن [زيد بن] (٢) ثابت أنه قال: احتجر) بفتح التاء (٣) والجيم بعدهما مهملة (رسول الله ﵌ حجرة) ولمسلم: حجيرة - بالتصغير - بخصفة أو حصير (٤)، كذا لمسلم، والخصفة بفتح الخاء (٥) المعجمة والصاد المهملة شيء ينسج من خوص (٦)، ومعنى احتجر حجرة، أي: حوط موضعًا من المسجد بحصير أو خوص منسوج ليستره من الناس حين يصلي فيه ولا يمر بين يديه مار [ولا يتهوس بغيره ويتأثر خشوعه وفراغ قلبه] (٧)، وفيه دليل على جواز مثل هذا إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم ولم يتخذه دائمًا؛ لأن النبي ﵌ كان يحتجرها بالليل ليصلي فيها وينحيها بالنهار ويبسطها. (فكان النبي ﵌ يخرج من) بيته من (الليل فيصلي فيها) فيه جواز النافلة في المسجد. ([قال: فصلوا معه بصلاته رجالا]) (٨) لفظ مسلم: فتتبع إليه رجال وجاؤوا يصلون بصلاته (٩)، وفي رواية له:

стр. 4303

كان لرسول الله ﵌ حصير وكان يحجره بالليل فيصلي فيه، فجعل الناس (١) يصلون بصلاته [ويبسطه بالنهار (٢)، وفيه مشروعية] (٣) الجماعة في غير المكتوبة، وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة. ([وكانوا يأتونه كل ليلة) يصلون بصلاته] (٤) (حتى إذا كان) ذا الحال في (ليلة) بالنصب [ويجوز الرفع أيضًا. (من] (٥) اليالي لم يخرج إليهم رسول الله ﵌ فتنحنحوا (٦) ورفعوا أصواتهم وحصبوا بابه) أي: رموه بالحصا وهي الحصا الصغار تنبيهًا له، وظنوا أنه نسي القيام، وحرصًا. على [الخروج إليهم] (٧) (فخرج إليهم رسول الله ﵌ مغضبًا) بفتح الضاد، أي: أغضبه صنعهم (فقال: أيها الناس، ما زال بكم صنيعكم) بالرفع (٨) هذا مستمرًا (حتى ظننت أن) لفظ مسلم: "ظننت (٩) أنه" (سيكتب) يفترض (١٠) (عليكم) فيه ترك بعض المصالح لخوف مفسدة أعظم من ذلك وهو خوف (١١) أن تكتب عليهم فيعجزوا عنها، وفيه بيان ما كان عليه النبي من الشفقة على أمته ومراعاة مصالحهم، وهكذا يكون أمير القوم يراعي مصالح الرعية، وينظر لهم بما فيه الرفق بهم والإحسان إليهم.

стр. 4304

(فعليكم بالصلاة في بيوتكم) فيه الحث (١) على النافلة في البيوت ليكثر الخير فيها، وتعمر بذكر الله تعالى وبطاعته، ويحصل لأهله الثواب والبركة ويكون سترًا (٢) لتنفله وتقربه إلى الله تعالى، (فإن خير صلاة المرء في بيته) استدل به مالك (٣) وبعض الشافعية على أن قيام رمضان لمن (٤) قوي عليه في البيت أفضل وأحب إلينا (٥)، واحتج من قال: إن التراويح في المسجد أفضل أن النبي ﵌ إنما ترك القيام في المسجد (٦) خشية أن يفرض عليهم كما علل به في الحديث، وقد أمن (٧) هذا بعد النبي ﵌، ولهذا (٨) قال بعضهم: [يحتمل أن يكون الله أوحى إليه أنه إن واصل على] (٩) الصلاة معهم فرضها الله عليهم، ويحتمل أن يكون ﵌ ظن ذلك من قبل نفسه، وهذا قد أمن بعد موته ﵌، وعن إسماعيل بن زياد (١٠) قال (١١): مر علي (١٢) على المساجد وفيها القناديل (١٣) في شهر رمضان فقال: نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا (١٤). رواه الأثرم.

стр. 4305

(إلا الصلاة المكتوبة) فإنها في مساجد الجماعات أفضل، ففي "صحيح مسلم": "إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده (١) فليجعل لبيته من صلاته؛ فإن الله تعالى جاعل [في بيته من صلاته] (٢) خيرًا" (٣). قال القاضي أبو الطيب في كتاب النذر: لو أخفى صلاة النفل (٤) كان أفضل من صلاتها في البيت. [١٤٤٨] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) ابن عبد الله. (أنا نافع، عن ابن عمر) ﵄ (قال: قال رسول الله ﵌: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم) (من) هنا للتبعيض يعني به النوافل بدليل الحديث المذكور "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته". (ولا تتخذوها قبورًا) أي: لا تصيروها كالقبور التي ليست فيها صلاة، ووجهه أن أهل (٥) البيت الذين لم يذكروا الله بنوم أو غفلة فهم بمنزلة الموتى والبيت بمنزلة القبر، ففي الحديث حذف، أي: ولا تتخذوها كالقبور [أو شبه القبور التي ليس يصلى] (٦) فيها وهذا من التشبيه

стр. 4306

البديع حيث شبه البيت الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا تتأتى فيه من ساكنه (١) عبادة لا صلاة ولا غيرها، وشبه النائم ليله كله بالميت في قبره، وهذا كله [على من حمل] (٢) الصلاة على النافلة، وهو مذهب البخاري وغيره (٣)، وقال آخرون: هذا (٤) الحديث إنما ورد في الفريضة، و (من) للتبعيض، أي: اجعلوا بعض صلاتكم المفروضة في بيوتكم ليقتدي بكم أهلوكم ومن لا يخرج إلى المسجد منهم، ومن يلزمكم تعليمهم لقوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ الآية (٥)، ومن صلى في بيته جماعة فقد أصاب (٦) سنة الجماعة وفضلها.

стр. 4307

١٢ - باب ١٤٤٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابن جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي عُثْمانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ عَليٍّ الأَزْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الخَثْعَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الأَعْمالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "طُولُ القِيامِ". قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ: "جُهْدُ المُقِلِّ". قِيلَ: فَأَيُّ الهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ هَجَرَ ما حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ". قِيلَ فَأَيُّ الجِهادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ جَاهَدَ المُشْرِكينَ بمالِهِ وَنَفْسِهِ". قِيلَ: فَأَيُّ القَتْلِ أَشْرَفُ؟ قَالَ: "مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوادُهُ" (١). * * * باب [١٤٤٩] ([حدثنا أحمد بن حنبل] (٢)، حدثنا حجاج) بن محمد الأعور الهاشمي [(قال: قال) عبد الملك (ابن جريج) قال: (حدثني] (٣) عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم قاضي مكة، أخرج له مسلم (عن علي) بن نصر (الأزدي، عن [عبيد بن] (٤) عمير) الليثي (٥) قاضي مكة، (عن عبد الله بن (٦) حبشي) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة (الخثعمي) نزيل مكة ﵁ الصحابي (أن رسول الله

стр. 4308

صلى الله عليه وآله وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام) والقيام تفسير (١) القنوت في رواية مسلم عن جابر: أن رسول الله ﵌ سئل: أي الصلاة (٢) أفضل؟ قال: "طول القنوت" (٣). وقد استدل به على أن تطويل القيام أفضل من تطويل الركوع والسجود، وتطويل السجود أفضل من باقي الأركان غير القيام [وهو الأصح] (٤). وقال إسحاق بن راهويه: أما في النهار (٥) فتطويل الركوع والسجود أفضل، وأما بالليل فتطويل القيام أفضل [إلا أن يكون للرجل جزء في الليل فتكثير الركوع والسجود أفضل] (٦) (٧)؛ لأنه [يقرأ جزأه] (٨) ويربح كثرة الركوع والسجود. ودليلنا على الأصح أن المنقول عن النبي ﵌ أنه كان يطول القيام [أكثر من الركوع والسجود] (٩)، وأن ذكر القيام القراءة، وهي أفضل من ذكر الركوع والسجود. (قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد) بضم الجيم (المقل) أي: قدر ما يحتمله حال القليل المال. قال في "النهاية": قد تكرر لفظ الجهد،

стр. 4309

والجهد في الحديث كثير، وهو بالضم: الطاقة والوسع، وبالفتح: المشقة، فبالضم لا غير: "جهد المقل"، ومن المفتوح: "اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء" (١) أي: الحالة الشاقة (٢). وروى النسائي والحاكم وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحه" واللفظ له عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: "سبق درهم مائة ألف درهم" فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: "رجل له مال كثير أخذ (٣) من عرضه مائة ألف (٤) تصدق بها ورجل ليس له إلا (٥) درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به" (٦). (قيل: فأي الهجرة أفضل؟ ) الهجرة في الأصل الاسم من الهجر ضد الوصل، وقد هجره هجرًا وهجرانًا، ثم غلب على الخروج من أرضٍ إلى أرض، وترك الأولى لله تعالى طلبًا لتحصيل الأجر في الثانية، وكانت الهجرة بأن يأتي الرجل النبي ﵌ ويدع أهله وماله ووطنه، [فلما فتحت مكة صارت دار إسلام كالمدينة وانقطعت الهجرة، فلما انقطعت الهجرة بأن يهجر أهله وماله ووطنه] (٧).

стр. 4310

(قال) أفضل الهجرة (من هجر) أي: من ترك (ما حرم الله تعالى عليه) من المحرمات كلها القولية والفعلية وغيرهما خوفًا من الله تعالى، ومن عقابه وأليم عذابه. (قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين) أي: قاتلهم (بماله) أولًا فيما ينفقه من شراء آلات الجهاد ومركوب وزاد وغير ذلك مما يحتاج إليه (ونفسه) إذا قابل العدو، وأصل الجهاد مجاهدة (١) النفس في الإخلاص والاجتهاد، وهو بذل الوسع والطاقة (قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: من أهريق) بضم الهمزة، وفتح الهاء، والهاء بدل من همزة راق، يقال: أراق الماء يريقه، وأهراق الماء يهريقه بفتح الهاء، ويقال فيه: أهرقت الماء فيجمع بين البدل والمبدل منه (٢) وقد جاء في هذا اللفظ (أهريق) مبنيًّا لما لم يسم فاعله و (دمه) منصوب، أي: يهريق هو (٣) دمه، قال في "النهاية": وهو منصوب على التمييز وإن كان معرفة، وله نظائر، أو يكون أجرى أهريق مجرى نفست المرأة غلامًا ونتج الفرس مهرًا (٤). والمراد أنه أفضل الجهاد. (وعقر) أصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم، وفي حديث سلمة بن الأكوع: فما زلت أرميهم وأعقرهم (٥) أي: أقتل
следующие страницы →