← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

والمراد بالاستغناء بالقرآن من علم أخبار الأمم. [١٤٧٣] (حدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم (حدثنا ابن وهب) قال: (حدثني عمرو (١) بن مالك) قال الذهبي: الصواب عمر بن مالك (٢) (وحيوة) بن شريح. (عن) يزيد (بن الهاد، عن محمد) [بن هارون] (٣) (بن إبراهيم بن الحارث) بن خالد التيمي القرشي. (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ قال: (أن رسول الله ﵌ قال: ما أذن) بفتح الهمزة وكسر الذال (الله) (٤) أي استمع، أذنت له [استمعت له] (٥) أي ما استمع لشيء كاستماعه (٦) لهذا، و (٧) الله تعالى لا يجوز عليه الاستماع بمعنى الإصغاء، فهو مجاز هنا [واستعارة، فكأنه عبر عن تقريبه] (٨) للقارئ وإجزال (٩) ثوابه بالاستماع والقبول، وكذلك سماع الباري سبحانه لا يختلف ولا يشغله شأن عن شأن، وإنما المراد هنا أنه [يقرب

стр. 4377

بحسن] (١) القراءة أكثر من تقريب غيره، والتفاضل في التقريب وزيادة الأجور تختلف فتعبيره بذلك يؤدي (٢) إلى التفاضل في الاستماع والمجازاة، وقيل: هو الاستعارة عن الرضا والقبول لقراءته وعمله. (لشيء) من الأشياء، وفي بعض النسخ للبخاري: " [ما أذن الله] (٣) لنبي" (٤) يعني: من الأنبياء [(ما أذن)] (٥)، وفي رواية لمسلم: "كأذنه" (٦) بفتح الهمزة والذال المعجمة وهو مصدر أذن (٧) يأذن أذنًا كفرح (٨) يفرح فرحًا، ومن أذن بمعنى استمع قوله تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ (٩) [أي: استمعت لربها] (١٠) ما أمرها به وأطاعته بالانشقاق. (لنبي حسن الصوت) هذا يدل على أن المراد بالحديث قبله أن المراد بالتغني تحسين الصوت بالقراءة كما في حديث ابن مسعود (يتغنى بالقرآن) فمن ذهب إلى أنه من الاستغناء فهو من [الغنى بكسر الغين، وبالقصر ضد الفقر، ومن ذهب إلى أنه من التطريب فهو من] (١١) الغُنى [بضم الغين] (١٢) الذي هو مد الصوت، وهو ممدود (يجهر به) حمله بعضهم

стр. 4378

على التفسير لما بعده، وقيل: يجهر أي: يرفع به صوته، يقال: جهر بالقول إذا رفع به صوته. قال الجوهري: يقال: رجل مجهر بكسر الميم إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه (١)، ويحتمل أن يراد يتجهر به أي يظهر حروفه ويبينها، وفي الحديث: "كل أمتي معافى إلا المجاهرون" (٢) يعني الذين أظهروا (٣) معاصيهم، وكشفوا ما ستر الله عليهم منها فيتحدثون به. [قال المنذري: قوله: "زينوا القرآن بأصواتكم" قيل: معناه زينوا أصواتكم بالقرآن هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث وقالوا: إنه من باب المقلوب فهو كقولهم: استوى العود على الحرباء، أي: استوى الحرباء على العود، وفي بعض طرقه: "زينوا أصواتكم بالقرآن" والهجوا بقراءته واتخذوه شعارًا وزينة، وليس ذلك على تطريب القول، وقال آخرون: لا حاجة إلى القلب، وإنما معناه الحث على الترتيل كما في قوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ﴾ (٤) فكأن الزينة للمرتل لا للقرآن كما يقال: ويل للشعر من رواية السوء، فهو راجع إلى الراوي لا إلى الشعر، فهو حث على ما يزين من الترتيل والتدبر ومراعاة الإعراب (٥).

стр. 4379

قال أبو عبيد القاسم بن سلام: محمل هذِه الأحاديث التي ذكرناها في حسن الصوت إنما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق (١). فهذا وجهه لا الألحان المطربة الملهية، قال: وكل من رفع صوته بشيء معلنًا به فقد تغنى به] (٢).

стр. 4380

٢١ - باب التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ القُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ ١٤٧٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ فائِدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما مِنِ امْرِئٍ يَقْرأُ القُرْآنَ يَنْساهُ إلَّا لَقِيَ اللهَ يَوْمَ القِيامَةِ أَجْذَمَ" (١). * * * باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه [١٤٧٤] (حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن (٢) يزيد الأودي أحد الأعلام نسيج (٣) وحده. ([عن يزيد بن أبي زياد] (٤) عن عيسى بن فائد) [أمير الرقة قاله ابن فضيل فائد] (٥) بالفاء تقدم. [روى عمن سمع سعد بن عبادة فهو على هذا منقطع] (٦). (عن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله ﵌: ما من امرئ يقرأ القرآن) القرآن يطلق على جميعه (ثم ينساه) أي: جميعه، ويحتمل أن يراد ينسى غير ما يعتاد غير حفاظ القرآن حفظه من قصار

стр. 4381

المفصل؛ لأنها لكثرة [ما يتداولها] (١) الأئمة في الصلاة وغيرهم لا ينسى. قال بعضهم: نسيان القرآن عقوبة من الله تعالى على ترك حقه والتشاغل (٢) بفضول الدنيا وغيرها عنه، واستخفافًا بعظيم قدر ما أنعم الله تعالى عليه، وجليل خطره لما في الحديث الذي رواه الحاكم من رواية عبد الله بن عمرو (٣): أن رسول الله ﵌ قال: "من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه (٤) " (٥). قال: وليس هو بذنب؛ لأن الذنب ما يكتسبه الإنسان ويفعله اختيارًا دون ما [يفعل به و] (٦) يحمل عليه اضطرارًا؛ لقوله ﵌: "لا يقولن أحدكم نسيت آية (٧) كذا، وإنما هو نسي" (٨). وكفى بنسيان كلام الله تعالى عقوبة، ومن نسي كلام الله تعالى نسي الله، ومن نسي الله تعالى خسر الدارين، فأما من نسي القرآن لعلة تلحقه [عن آفة] (٩) من كبر أو مرض أو سوء مزاج وهو مع ذلك مقبل على تلاوة ما يقدر عليه فإنه إن شاء الله غير آثم. (إلا لقي الله تعالى يوم القيامة أجذم) بسكون الجيم وفتح الذال

стр. 4382

المعجمة، وهو مقطوع اليد، وقيل: الأجذم هذا مقطوع اليد، وقيل: لقي الله تعالى خاليًا من الخير، ليس في يده شيء من الخير، كنى باليد عما تحويه اليد، وقيل: لقي الله تعالى لا حجة له، والأول أرجح؛ لأن الجذم (١) في اللغة القطع، ويدل عليه حديث علي: "من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم ليس له يد" (٢). قال القتيبي: الأجذم ها هنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها وليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء، وقال ابن الأنباري ردًّا على ابن قتيبة: لو كان العقاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد والرجم في الدنيا وبالنار في الآخرة. وقيل (٣): معناه لقيه منقطع السبب يدل عليه قوله (٤): القرآن سبب (٥) بيد الله [وسبب بأيديكم] (٦) فمن نسيه فقد قطع سببه (٧) (٨).

стр. 4383

٢٢ - باب أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ١٤٧٥ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقانِ عَلَى غَيْرِ ما أَقْرَؤُها، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيها فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَمِعْتُ هذا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقانِ عَلَى غَيْرِ ما أَقْرَأْتَنِيها. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَأْ". فَقَرَأَ القِراءَةَ التِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَكَذا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ لِي: "اقْرَأْ". فَقَرَأْتُ فَقَالَ: "هَكَذا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هذا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ" (١). ١٤٧٦ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِىُّ إِنَّما هذِه الأَحْرُفُ فِي الأَمْرِ الواحِدِ لَيْسَ تَخْتَلِفُ فِي حَلالٍ وَلا حَرامٍ (٢). ١٤٧٧ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنا هَمّامُ بْن يَحْيَى عَنْ قَتادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ الخُزاعِيِّ، عَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يا أُبَي إِنِّي أُقْرِئْتُ القُرْآنَ فَقِيلَ لِي عَلَى حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ فَقَالَ المَلَكُ الذِي مَعِي قُلْ عَلَى حَرْفَيْنِ. قُلْتُ: عَلَى حَرْفَيْنِ. فَقِيلَ لِي عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ. فَقَالَ المَلَكُ الذِي مَعِي: قُلْ عَلَى ثَلاثَةٍ. قُلْتُ: عَلَى ثَلاثَةٍ. حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ مِنْها إِلَّا شافٍ كافٍ إِنْ قُلْتَ: سَمِيعًا عَلِيمًا عَزِيزًا حَكِيمًا ما لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذابٍ بِرَحْمَةٍ أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذابٍ" (٣). ١٤٧٨ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ

стр. 4384

مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ أَضاةِ بَنِي غِفارٍ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى حَرْفٍ. قَالَ: "أَسْأَلُ اللهَ مُعافاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ". ثُمَّ أَتَاهُ ثانِيَةً فَذَكَرَ نَحْوَ هذا حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، قَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّما حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا (١). * * * باب أنزل القرآن على سبعة أحرف [١٤٧٥] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (٢) (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير) بن العوام (عن عبد الرحمن بن عبد) بالتنوين (القاريِّ) بتشديد الياء (٣) نسبة إلى القارة، يقال: ولد على عهد النبي ﵌ وكان عامل عمر بن الخطاب (قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام) بكسر الحاء المهملة وفتح (٤) الزاي بن خويلد القرشي، عاش ستين في الجاهلية وستين في الإسلام (يقرأ سورة الفرقان) في حياة رسول الله ﵌ (على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله ﵌ أقرأنيها) فيه فضل تعلم القرآن وتعليمه، وأن الإمام يلقن كتاب (٥) الله تعالى أو آيات (٦) منه.

стр. 4385

(فكدت أن) فيه استعمال "أن" في خبر "كاد" كقول الشاعر: قد كاد من طول (١) البلى أن يمحصا (٢) وهي لغة الأكثر، وهي لغة القرآن، حذفها كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٣)، وهي في رواية مسلم (٤) دون البخاري (٥) (أعجل) بفتح الهمزة والجيم (عليه) أي أثب عليه وآخذ برأسه من شدة الغضب لتغيير كتاب الله تعالى. (ثم أمهلته حتى انصرف) توضحه رواية مسلم: فتصبرت حتى سلم (٦). يعني: من صلاته (ثم لببته) بتشديد الباء الأولى وتخفيفها والتخفيف أقرب كما قال المنذري. (بردائي) [بالمد والهمز] (٧) ولمسلم والبخاري (٨): بردائه. وهو أقرب إلى المعنى، ويحتمل أن يكون كان على عاتق عمر رداء خفيف فطرحه وجذبه به مع الرداء الذي على هشام [جميعًا لشدة غضبه] (٩)، ويحتمل غير ذلك، يقال: لبَبْت (١٠) الرجل، ولبَّبْتُه إذا جعلت في عنقه ثوبًا أو

стр. 4386

غيره وجررته به، وأخذت بتلبيب] (١) فلان إذا جمعت عليه ثوبه الذي في عنقه أو يلبسه وجبذته تجره به، وسمي بذلك لأنه يقبض على اللبة بفتح اللام، وهو موضع النحر، وفي الحديث أنه صلى في ثوب (٢) واحد متلببًا به (٣) (٤) متحزمًا به عند صدره (٥) يقال: تلبب بثوبه إذا جمعه عليه. وكل هذا يدل على تشددهم في أمر القرآن، وبيان ما كانوا عليه من الذب عن القرآن والمحافظة على ما قرءوه وسمعوه من غير عدول عنه، وإن كان ما سمعوه يجوز في العربية، وفيه رد على من تسامح في القراءة المروية عن ابن مسعود أو بالفارسية أو العجمية إذا لم يحسن كما ذهب إليه أبو حنيفة (٦). (فجئت به رسول الله ﵌ فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا (٧) يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها) زاد مسلم: فقال رسول الله ﵌ (٨): "أرسله". قال عياض: أمره بارساله (٩) يحتمل معنيين إما لأنه لا يستحق عنده

стр. 4387

أن يفعل ذلك به (١) فأمره بإطلاقه حتى يسمع منه ما ادعاه عليه، أو ليرسله ليزول عنه ذلك التلبب، وشغل البال (٢) (٣) وذعر صولة عمر ليتمكن من القراءة على النبي ساكن الحواس (٤) طيب النفس، وفيه دليل على فضيلة هشام وكثرة حلمه إذ لم ينزعج لذلك ولا خاصم عمر [بل صبر] (٥) لما فعله به تأدبًا معه وانقيادًا للخير. (فقال له رسول الله ﵌ يا هشام (اقرأ، فقرأ القراءة التي سمعته يقرؤها فقال) له (٦) (رسول الله ﵌: هكذا أنزلت) فيه تجويز قراءته وتصويبها وإزالة ما يعتقده عمر ﵁ (ثم قال لي (٧): اقرأ) أمره بالقراءة لئلا يكون الخطأ أو الغلط. (فقرأت فقال: هكذا أنزلت) صوب قراءته أيضًا (٨) كما صوب قراءة هشام، ثم بين ﵇ سبب تصويب قراءتهما وكيفية نزولها بهذا الاختلاف بقوله: (ثم قال: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) تيسيرًا على الأمة في تلاوته، قال عياض: وهذا كله يدل على أن هشامًا يخالف عمر في جميع حروف السورة، وإنما خالفه في بعضها كما (٩) أن السبعة

стр. 4388

الأحرف ليست في جميع الكلمات، وإنما هي في بعض القرآن لا في جميعه. قال العلماء: سبب إنزاله على سبعة التخفيف والتسهيل، ولهذا قال النبي ﵌: "هون على أمتي" (١) واختلف في معنى قوله: "سبعة أحرف"، فقيل: هو حصر للعدد وهو الأكثر، وقيل: هو توسعة وتسهيل لم يقصد (٢) به الحصر، واختلفوا في تعيين هذِه السبعة فقيل: هي سبعة في المعاني كالوعد والوعيد، والمحكم والمتشابه، والحلال والحرام، والقصص والأمثال، والأمر والنهي. وقال آخرون: هي في صورة التلاوة، وكيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار، وتفخيم وترقيق، وإمالة ومد؛ لأن العرب كانت مختلفة اللغات في هذِه الوجوه، فيسر الله عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته و [يسهل على] (٣) لسانه (فاقرؤوا ما تيسر منه) يعني: في الصلاة، وقيل: ما تيسر منه فيما بعد الفاتحة. [١٤٧٦] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) بن ذؤيب الذهلي، شيخ البخاري في مواضع. (حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر قال: قال الزهري: إنما هذِه الأحرف) السبعة (في الأمر الواحد ليس تختلف) (٤) هي (في (٥) حلال ولا حرام) ولا

стр. 4389

أمر ولا نهي، ولا وعد ولا وعيد، بل هي منحصرة (١) في الألفاظ والحروف، ثم (٢) اختلف هؤلاء فقيل: هي سبع قراءات وأوجه. قال أبو عبيد: سبع لغات للعرب (٣) يمنها ومعدها، وهي أفصح اللغات وأعلاها، وقيل: بل السبعة كلها لمضر [وقالوا: هذِه اللغات مفترقة] (٤) في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة، [وقيل: تجتمع في كلمة واحدة في قوله: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ (٥) و ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ (٦) و ﴿بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ (٧) و ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ (٨) وقيل: غير ذلك] (٩). [١٤٧٧] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر) (١٠) بضم الميم وفتحها غير منصرف (عن سليمان بن صرد) بضم الصاد (١١) وفتح الراء المهملتين (الخزاعي، عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال النبي ﵌: يا أبي) بضم الياء المشددة بلا تنوين على النداء.

стр. 4390

(إني) بكسر الهمزة (أقرئت) بضم الهمزة وكسر الراء ثم همزة ساكنة (القرآن) الظاهر أنه قرأ على جبريل لما رواه الطحاوي عن أبي بكرة قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: اقرأ على حرف .. (١) (فقيل لي) أي: قال جبريل: اقرأ (على حرف أو حرفين، فقال) [لي (الملك الذي معي)] (٢) أي: قال له ميكائيل، وفي رواية الطحاوي: فقال ميكائيل: استزده. ففي هذا دلالة على أن الملك الذي كان معه ميكائيل. ([قل على حرفين] (٣). قلت: على حرفين) كأن النبي ﵌ يطلب تيسير القراءة على أمته بكثرة الحروف الجائزة لما روى مسلم: "إني أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرت فرددت إليه أن هون على أمتي" (٤). وللنسائي عن أبي في حديث: "إن جبريل وميكائيل ﵉ أتياني فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف. قال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف فكل حرفٍ شافٍ كافٍ" (٥). (فقيل لي) أي: قال لي جبريل (على حرفين أو ثلاثة) أحرف؟ (فقال الملك) بفتح اللام (الذي معي) أي على يساري وهو ميكائيل (قل على ثلاثة) أحرف [(قلت) بلى (على ثلاثة) أحرف] (٦) فلم أزل أستزيده

стр. 4391

(حتى بلغ سبعة أحرف) فيه أن السبعة والسبعين تستعمل (١) مبالغة في الكثرة، ولهذا تكرر ذكرها في الكتاب والسنة (ثم قال) رسول الله ﵌: (ليس منها) أي من الأحرف السبعة بدليل رواية النسائي المتقدمة "كل حرف منها" (إلا) وهو. [قال: "ليس منها إلا شاف كافٍ" هو من قول الملك] (٢). (شاف) أي: للأبدان والقلوب والنفوس، فهو شفاء للأبدان من السقم لما فيه من البركة لما روي في الحديث: "من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله" (٣) وهو شفاء للقلوب لما فيه من الهدى من الضلالة، وشفاء لتبيين (٤) الفرائض والأحكام الشرعية. (كاف) عما سواه لقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٥)، وقيل: كاف من كل سوء ومكروه، واستدل به بعض القراء على جواز الوقف على الوقف الكافي (إن قلت: سميعًا عليمًا) فهو شافٍ كافٍ، أو قلت: كان الله (عزيزًا حكيمًا) فيشبه أن يكون من الأحرف، أو [قال: التقدير] (٦) إن قلت: سميعًا عليمًا، أو قلت: عزيزًا حكيمًا. وهو نظير ما حكاه أبو الحسن: أعطه درهمًا درهمين ثلاثة، وخرج على إضمار "أو" وحكى القرطبي عن القاضي أبي الطيب: إذا ثبتت

стр. 4392

هذِه الرواية - يريد حديث أبي هذا - حمل على أن هذا كان لا مطلقًا بل في وقت خاص، ثم نسخ (١) فلا يجوز للناس أن يبدلوا أسماء (٢) الله تعالى في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالفه (٣). وقد يستدل بهذا الحديث من قال: المراد بسبعة أحرف في الحديث خواتيم الآي، فيجعل مكان "غفور رحيم" "سميع بصير" قال عياض: وهذا فاسد للإجماع على منع تغيير القرآن للناس (٤). قال الطحاوي: وإنما كانت السبعة الأحرف للناس بعجزهم عن أخذ (٥) القرآن على غير لغتهم (٦)؛ لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم، فلما كان يشق على كل ذي لغة أن يتحول إلى غيرها من اللغات ولما (٧) رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متفقًا، وكانوا كذلك حتى كثر من كتب منهم وعادت لغاتهم إلى رسول الله ﵌ فقرؤوا بذلك على حفظ ألفاظه فلم يسعهم حينئذٍ أن يقرؤوا بغيرها (٨). (ما لم تختم) وفي رواية الطحاوي: "إلا أن يخلط" (٩) (آية عذاب

стр. 4393

برحمة) أي: بآية رحمة كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾ (١)، فهذِه آية عذاب لا تختم بغفور رحيم، كما روي عن الأعرابي أنه أنكر لما اشتبهت الآية على من يقرئه (٢)، (أو) يختم (آية رحمة بعذاب) أي: بآية عذاب كقوله: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ (٣) فلا يختم بذكر عذاب أو عقوبة ولا بقوله: عزيز حكيم كما تقدم. [١٤٧٨] (ثنا) محمد (ابن المثنى، ثنا محمد بن جعفر) غندر (ثنا شعبة، عن الحكم) بن عتيبة (عن مجاهد، عن) عبد الرحمن (ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب: أن النبي ﷺ كان عنده أضاة) بفتح الهمزة وتخفيف الضاد المعجمة مقصور، وهي الماء المستنقع كالغدير، وجمعه أضا، كحصاة وحصا، ويجوز إضاة بكسر الهمزة والمد كإكام جمع أكم، وأصل أضاة أضوة فغيرت، قاله ابن الأنباري. (بني غفار) ابن مليك بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف (أتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ) بفتح التاء والراء والهمزة (أمتك) بالرفع فاعل، وللنسائي: "أن تقرئ" (٤) بضم التاء وكسر الراء "أمتك" بالنصب على المفعول، أي: يقرئ النبي أمته. زاد مسلم والنسائي: "القرآن" (٥). (على حرف) واحد.

стр. 4394

(فقال: أسأل الله معافاته) هو مفاعلة من العفو، وهو أن يعفو الله عنهم بعدم المؤاخذة لما يقع منهم (ومغفرته) فالعفو أن يسقط عنهم العقاب، والمغفرة أن يستر عنه ذنبه ومعصيته صونًا له عن عذاب التخجيل (١) والفضيحة، وبهذا فرق الرازي بين العفو والمغفرة ثم قال: كأن العبد يقول: أطلب منك العفو فإذا عفوت عني فاستره علي (٢). (إن أمتي لا تطيق ذلك) ويشق عليهم القراءة على حرف واحد (٣)، ولم يحصل لهم ذلك إلا بمشقة عظيمة، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ. (ثم أتاه) جبريل مرة (ثانية) إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على حرفين (فذكر له نحو) بالنصب (هذا) ثم لم يزل يستزيده (حتى بلغ سبعة أحرف) ثم (قال) جبريل (إن الله يأمرك أن تقرأ) بفتح التاء والراء أيضًا (أمتك) فاعل، تقرأ القرآن (على سبعة أحرف) روى الترمذي عن أُبَيّ قال: "لقي رسول الله جبريل فقال: "يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية، والرجل لا يقرأ كتابًا قط". فقال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، ثم قال: حديث حسن صحيح (٤). وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولًا ذكرها أبو حاتم محمد بن [حبان البستي] (٥) أصحها. قال القرطبي: وعليه أكثر أهل العلم أن المراد سبعة أوجه من

стр. 4395

المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو: أقبل وهلم وتعال (١). (فأيما) برفع الياء على الابتداء (حرف) مجرور بالإضافة وما زائدة (قرؤوا عليه) أي: قرأ عليه أحد من أمتك (فقد أصابوا) قال النووي: معناه: لا تتجاوز أمتك سبعة أحرف، ولهم الخيار في السبعة، ويجب عليهم نقل السبعة إلى من بعدهم، وإعلامهم بالتخيير فيها، وأنها لا تتجاوز (٢).

стр. 4396

٢٣ - باب جماع أبواب الدُّعاءِ ١٤٧٩ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الحوضي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يُسَيْعٍ الحَضْرَمِيِّ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الدُّعاءُ هُوَ العِبادَةُ، قَالَ رَبُّكُمُ ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ " (١). ١٤٨٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زِيادِ بْنِ مِخْراقٍ عَنْ أَبِي نُعامَةَ، عَنِ ابن لِسَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَنَعِيمَها وَبَهْجَتَها وَكَذا وَكَذا وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ وَسَلاسِلِها وَأَغْلالِها وَكَذا وَكَذا فَقَالَ: يا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعاءِ". فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ إِنْ أُعْطِيتَ الجَنَّةَ أُعْطِيتَها وَما فِيها مِنَ الخَيْرِ وَإِنْ أُعِذْتَ مِنَ النّارِ أُعِذْتَ مِنْها وَما فِيها مِنَ الشَّرِّ (٢). ١٤٨١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنا حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو هانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هانِئٍ أَنَّ أَبا عَلِيٍّ عَمْرَو بْنَ مالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ صاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللهَ تَعالَى وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَجِلَ هذا". ثُمَّ دَعاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ والثَّناءِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِما شاءَ" (٣). ١٤٨٢ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ

стр. 4397

شَيْبانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يسْتَحِبُّ الجَوامِعَ مِنَ الدُّعاءِ وَيَدَعُ ما سِوى ذَلِكَ (١). ١٤٨٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لا مُكْرِهَ لَهُ" (٢). ١٤٨٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يُسْتَجابُ لأَحَدِكُمْ ما لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي" (٣). ١٤٨٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحاقَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا تَسْتُرُوا الجُدُرَ مَنْ نَظَرَ فِي كِتابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّما يَنْظُرُ فِي النّارِ سَلُوا اللهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِها فَإِذا فَرَغْتُمْ فامْسَحُوا بِها وُجُوهَكُمْ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ كُلُّها واهِيَةٌ وهذا الطَّرِيقُ أَمْثَلُها وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا (٤). ١٤٨٦ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ البَهْرانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُهُ فِي أَصْلِ إِسْماعِيلَ - يَعْنِي ابن عَيّاشٍ - حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ عَنْ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنا أَبُو ظَبْيَةَ أَنَّ أَبا بَحْرِيَّةَ السَّكُونِيَّ

стр. 4398

حَدَّثَهُ، عَنْ مالِكِ بْنِ يَسارٍ السَّكُونِيِّ ثُمَّ العَوْفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِها". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ سُليْمانُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ لَهُ عِنْدَنا صُحْبَةٌ يَعْنِي مالِكَ بْنَ يَسارٍ (١). ١٤٨٧ - حَدَّثَنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهانَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَدْعُو هَكَذا بِباطِنِ كَفَّيْهِ وَظاهِرِهِما (٢). ١٤٨٨ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَرّانِيُّ، حَدَّثَنا عِيسَى - يَعْنِي ابن يُونُسَ - حَدَّثَنا جَعْفَرٌ - يَعْنِي ابن مَيْمُونٍ صاحِبَ الأَنْماطِ - حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمانَ، عَنْ سَلْمانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُما صِفْرًا" (٣). ١٤٨٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ - يَعْنِي: ابن خالِدٍ - حَدَّثَنِي العَبَّاسُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: المَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أَوْ نَحْوَهُما والاسْتِغْفارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ واحِدَةٍ والابْتِهالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا (٤).

стр. 4399

١٤٩٠ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ بهذا الحَدِيثِ قَالَ: فِيهِ والابْتِهالُ هَكَذا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ظُهُورَهُما مِمّا يَلِي وَجْهَهُ (١). ١٤٩١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٢). ١٤٩٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ هاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعا فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ (٣). ١٤٩٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إله إلَّا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَالَ: "لَقَدْ سَأَلْتَ اللهَ بِالاِسْمِ الذِي إِذَا سُئِلَ بهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ" (٤). ١٤٩٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خالِدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ حُبابٍ، حَدَّثَنا مالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ بهذا الحَدِيثِ قَالَ: فِيهِ: "لَقَدْ سَأَلْتَ اللهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ" (٥).

стр. 4400

١٤٩٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الحَلَبِيُّ، حَدَّثَنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصٍ - يَعْنِي: ابن أَخِي أَنَسٍ - عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ جالِسًا وَرَجُلٌ يُصَلِّي، ثُمَّ دَعا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ لا إله إلَّا أَنْتَ المَنّانُ بَدِيعُ السَّمَواتِ والأَرْضِ يا ذا الجَلالِ والإِكْرامِ يا حَي يا قَيُّومُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدْ دَعا اللهَ بِاسْمِهِ العَظِيمِ الذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجابَ وَإِذا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى" (١). ١٤٩٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اسْمُ اللهِ الأعْظَمُ فِي هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وَفاتِحَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٢). ١٤٩٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابِتٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: سُرِقَتْ مِلْحَفَةٌ لَها فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ سَرَقَها، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "لا تُسَبِّخِي عَنْهُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لا تُسَبِّخِي أي: لا تُخَفِّفِي عَنْهُ (٣). ١٤٩٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي العُمْرَةِ فَأَذِنَ لِي وقَالَ: "لا تَنْسَنا يا أُخَي مِنْ دُعائِكَ". فَقَالَ: كَلِمَةً ما يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِها الدُّنْيا قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُ عاصِمًا بَعْدُ بِالمَدِينَةِ فَحَدَّثَنِيهِ وقَالَ: "أَشْرِكْنا يا أُخَي فِي

стр. 4401

دُعائِكَ" (١). ١٤٩٩ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صالِحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ قَالَ: مَرَّ عَلي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنا أَدْعُو بِأُصْبُعَي فَقَالَ: "أَحِّدْ أَحِّدْ". وَأَشارَ بِالسَّبّابَةِ (٢). * * * باب جماع أبواب الدعاء [١٤٧٩] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة، عن منصور، عن ذر) بفتح الذال وتشديد الراء ابن عبد الله بن زرارة الهمداني الكوفي موثق (٣) (عن يسيع) بضم الياء المثناة تحت وفتح السين المهملة ثم مثناة تحت ثم عين مهملة وهو ابن معدان، وثق (٤) (الحضرمي) نسبة إلى حضرموت بفتح الراء والميم من بلاد اليمن في أقصاها. (ثنا النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ : الدعاء هو العبادة) كذا رواه الترمذي وزاد: ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ﴾ الآية. وقال: حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث ذر (٥). وروي أيضًا عن أنس، عن

стр. 4402

النبي: "الدعاء مخ العبادة" (١) وهو بمعنى الحديث؛ لأن مخ الشيء خالصه وأصله الذي به قوامه، كما قيل: "الحج عرفة". وإنما كان الدعاء مخ العبادة وأمرها؛ لأمرين: أحدهما: أنه امتثال أمر الله حين قال: ﴿ادْعُونِي﴾ فهو محض العبادة وخالصها، الثاني: أنه إذا رأى لحاح الأمور من الله قطع أمله عما سواه ودعاه لحاجته دون غيره، وهذا هو أصل العبادة والمقصود منها؛ ولأن المقصود من العبادة الثواب عليها وهو المطلوب بالدعاء. (﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي﴾) اعبدوني دون غيري (﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾) أجبكم وأثيبكم وأغفر لكم. هذا قول أكثر المفسرين ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ (٢) قال السدي: عن دعائه، والعبادة هي الدعاء (٣). لكن غاير بينهما في اللفظ، فأمر الله بالدعاء وحض عليه وسماه عبادة، ووعدهم أن يستجيب لهم، ومنه قوله تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٤) أي: أقبل عبادة من عبدني، وقيل لسفيان: ادع الله. قال: إن ترك الذنوب هو الدعاء (٥). [١٤٨٠] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (ثنا شعبة (٦)، عن

стр. 4403

زياد بن مخراق) بكسر الميم عن السمعاني (١)، وزياد هو المزني (عن أبي نعامة) عن ابن لسعد) ابن أبي وقاص، فإن كان عمر فقد حط عليه ابن معين لقتاله الحسين وقد قتله المختار. ([أنه قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها] (٢) وبهجتها) وزاد أحمد: وإستبرقها (٣) أي: حسنها وما فيها من المستلذات. (وأغلالها) واحدها غل بضم الغين وهو الذي يكون في الرقبة من الحديد. (يا بني) بكسر الياء المشددة وفتحها لغتان، قرئ بهما في السبع (٤). ([إني سمعت رسول الله يقول: سيكون قوم] (٥) يعتدون) بتخفيف الدال (في) الطهور و (الدعاء) روى هذا الحديث أحمد (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨) وغيرهم، وليس للمصنف هذا، ولابن ماجه ذكر "الطهور" (٩)، لكن تقدم في الطهارة في باب الإسراف في الوضوء،

стр. 4404

وذكر الطهور: أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. . (١). الحديث بتمامه، والاعتداء: مجاوزة ما أمروا به، والخروج عن الوضع المقدر في الشرع من كل شيء من الدعاء، وماء الطهور وترابه وغير ذلك، وقد استدل بالرواية التي ذكر الطهور فيها على كراهة الإسراف في ماء الوضوء والغسل، ولو كان على شاطئ البحر، وفي "شرح المهذب" وجه أنه حرام (٢)، والحديث حجة. وأما الاعتداء في الدعاء فقال القرطبي: أبواب الاعتداء كثيرة منها: أن لا يتكلف السجعات في الدعاء، وأن لا يبالغ في رفع الصوت بل بين المخافتة والجهر كما قال: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٣) (٤). قال ابن عطية: تضرعًا: أي بخشوع واستكانة، وخفية: أي في أنفسكم (٥). وقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، ولا يسمع لهم صوت إن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم، وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد: أنه سمع رجلًا يرفع صوته بالدعاء فرماه بالحصا (٦)، وقيل في معنى الحديث: إن الاعتداء هو الجهر الكثير والصياح، وفي الحديث: "اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم أبكم إنكم

стр. 4405

تدعون سميعًا بصيرًا" (١) (فإياك) تحذيرًا (أن تكون منهم) ثم بين علة التحذير: (إنك إن أعطيت الجنة أعطيتها و) جميع (ما فيها) من النعيم والبهجة والإستبرق والحور العين وغير ذلك (من) أنواع (الخيرات، وإن أعذت من النار أعذت منها و) جميع (ما فيها من الشر) والعذاب، وفيه دليل على أن الداعي لا يأتي في دعائه صفات ما يسأله، ولا بأنواعه ومتعلقاته كما في الحديث، بل يأتي بالكلمات الجوامع للمعاني الكثيرة، ويدل عليه ما رواه ابن ماجه، والحاكم وصححه عن عائشة: أن النبي ﷺ قال لها: "عليك بالجوامع الكوامل، قولي: اللهم إني أسألك الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم" (٢). [١٤٨١] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الله بن يزيد) مولى آل عمر بن الخطاب (حدثنا حيوة) بن شريح (ثنا أبو هانئ حميد بن هانئ) الخولاني، أخرج له مسلم والأربعة. (أن أبا [علي عمرو] (٣) بن مالك) الجنبي المصري (٤) وثقه ابن معين (٥) (حدثه أنه سمع فضالة) بفتح الفاء (بن عبيد صاحب رسول الله [يقول سمع رسول الله ﷺ ] (٦) رجلًا يدعو في صلاته) يعني: في التشهد الأخير (لم يمجد الله) المجد: الشرف والتعظيم، وفي حديث قراءة الفاتحة: "إذا

стр. 4406

قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: مالك، قال: مجدني عبدي" (١). قال العلماء: التحميد: الثناء بجميل الفعال، والتمجيد: الثناء بصفات الجلال، والثناء عليه بجميع ذلك كله. (ولم يصل على النبي، فقال رسول الله: عجل) بكسر الجيم المخففة (هذا) الرجل من باب: تعب تعبًا، أي: أسرع في دعاء التشهد، يقال منه: عجل عجلة إذا أسرع فهو عاجل، قال الله حكاية عن موسى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ﴾ (٢) (٣). فيه ذم العجلة والإسراع في شيء من الصلاة؛ لأنها تمسكن وتواضع وطمأنينة. وفيه أن ترك التحميد والتمجيد والثناء على الله تعالى في التشهد لا يبطل الصلاة؛ إذ لو أبطلها لم يقره على ذلك؛ ولأمره بإعادتها (ثم دعاه فقال له - أو لغيره -) يحتمل أن تكون "أو" بمعنى "الواو" كما هو [في بعض] (٤) النسخ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ (٥)، فعلى هذا يكون الخطاب مناجاة (٦) له ولغيره، ويدل [عليه ضمير] (٧) الجمع بعده. (إذا صلى أحدكم فليبدأ) [في تشهده] (٨) إذا جلس، ويدل على هذا

стр. 4407

ما رواه الترمذي عن أبي (١) ذر الغفاري (٢) عن عبد الله يعني: ابن مسعود قال: كنت أصلي والنبي ﵌ وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله تعالى، ثم الصلاة على النبي ﵌، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي ﵌: "سل تعطه سل تعطه" (٣). (بتحميد ربه (٤) والثناء عليه) (٥) تقدم معناهما، [وأن الثناء أعم من التحميد والتمجيد (ثم يصلي على النبي)] (٦) وروى هذا الحديث الترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وفي بعض ألفاظه: "فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي ﷺ ، ثم ليدع" (٧) [بلام الأمر الدالة] (٨) على وجوب الصلاة على النبي ﵌ في التشهد، وهو أحد الأدلة التي استدل بها على الوجوب، [ومنها ما رواه الحاكم في حديث عن سهل بن سعد: "لا صلاة لمن لم يصل على نبيه" (٩)] (١٠)، ومنها ما رواه الحاكم أيضًا،

стр. 4408

والبيهقي من طريق يحيى بن السباق، عن رجل من آل الحارث، عن ابن مسعود، عن النبي ﵌ قال: "إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد" (١). ورجاله ثقات إلا (٢) هذا الرجل الحارث (٣) فينظر فيه. (ثم يدعو بما شاء) فيه دليل على أنه يجوز الدعاء بالديني والدنيوي لقوله: "بما شاء"، وهو الصحيح عند الشافعي (٤) والجمهور، وقيل: لا يجوز الدعاء بمثل: اللهم ارزقني جارية صفتها كذا وكذا [فإن دعا به] (٥) بطلت على هذا القول، وفي "البيان" وجه أنه إذا دعا بما يجوز أن يطلب من المخلوقين بطلت (٦). قال الإسنوي: وكأنه ضابط للوجه المتقدم. [١٤٨٢] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي البزار الحافظ، شيخ مسلم (ثنا يزيد بن هارون، عن الأسود بن شيبان) [الأصح بشين معجمة، يكنى أبا شيبان السدوسي، كناه به سليمان بن حرب] (٧) (عن أبي نوفل) معاوية بن مسلم بن عمرو بن عقرب [قال

стр. 4409

البخاري: ابن أبي العقرب (١)] (٢) العريجي (٣) أخرج له مسلم (عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﵌ يستحب الجوامع من الدعاء) قال في "النهاية": هي التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة وتجمع الثناء على الله تعالى وأدب المسألة (٤). كما في الحديث: لمن قال له: أقرئني سورة جامعة قال: "اقرأ سورة (٥) ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (٦) "؛ لأنها تجمع أسباب الخير في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ (٧)، والكلمة الجامعة هي التي تجمع المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة، وقد استدل به على أن المصلي يأتي في دعائه بالجوامع من الدعاء لما رواه الحاكم وصححه وابن ماجه عن عائشة ﵂، قال لها: "عليك (٨) بالجوامع الكوامل قولي (٩): اللهم إني أسألك من (١٠) الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم" (١١).

стр. 4410

(ويدع) أي يترك (ما سوى ذلك) من الدعاء الذي فيه تفصيل، وفي الحديث أن رسول الله ﵌ كان يجمع في الدعاء تارةً ويفصل أخرى. [١٤٨٣] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (١) بن قعنب ﵁ (القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: لا يقولن أحدكم [اللهم اغفر لي إن شئت] (٢) اللهم ارحمني إن شئت) بل (٣) (ليعزم) (٤) بفتح الياء (المسألة) قال العلماء: عزم المسألة [الشدة في طلبها، والحزم بها من غير ضعف في الطلب، وفيه كراهية التعليق في الدعاء على المشيئة] (٥). قال العلماء: سبب كراهته أنه لا يتحقق استعمال المشيئة إلا في حق من يتوجه عليه (٦) الإكراه، والله تعالى منزه عن ذلك، وهو معنى قوله في الحديث. (فإنه لا [مكره له]) (٧) قال القرطبي: قال علماؤنا: لا يقول الداعي اللهم أعطني إن شئت بل يعري (٨) دعاؤه وسؤاله من لفظ المشيئة، ويسأل

стр. 4411

سؤال من يعلم أنه (١) لا يفعل إلا أن يشاء. وأيضًا فإن قوله "إن شئت" [نوع من الاستغناء عن مغفرته وعطائه ورحمته كقول القائل: إن شئت أن تعطيني] (٢) كذا فافعل، ولا يستعمل هذا إلا مع الغني عنه، و [أما المضطر إليه فإنه يعزم] (٣) مسألته، ويسأل سؤال مضطر وفقير إلى ما سأله (٤). وفيه دليل على أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في الدعاء ويكون على (٥) رجاءٍ من الإجابة، ولا يقنط من رحمة الله، [فإنه يدعو كريمًا، و] (٦) في "الموطأ": "اللهم اغفر لي (٧) إن شئت، اللهم ارحمني (٨) إن شئت" (٩) [بل يجد ليعزم أي يجد فيها، ويقطع دون استثناء، وقيل: عزم المسألة حسن الظن بالله في الإجابة] (١٠). [١٤٨٤] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي عبيد) سعد (١١) بن عبيد مولى ابن أزهر (١٢).

стр. 4412

[(عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﵌] (١) قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل) بفتح الياء والجيم. قال العلماء: يحتمل قوله: "يستجاب لأحدكم" الإخبار عن وقوع الإجابة أو الإخبار عن جواز وقوعها [فإن كان] (٢) الإخبار [على معنى] (٣) الوجوب والوقوع، فإن الإجابة تكون بمعنى أحد الثلاثة وهي إما أن تعجل له (٤) دعوته، وإما أن تدخر (٥) له، وإما أن تكف عنه السوء بمثلها، فإذا قال: دعوت فلم يستجب لي. بطل وقوع أحد هذِه الثلاثة وعري الدعاء عن جميعها، وإن كان بمعنى جواز (٦) الإجابة فإن الإجابة حينئذٍ تكون بفعل [ما يدعو] (٧) به خصوصه، ويمنع من ذلك قول الداعي: دعوت فلم يستجب لي؛ لأن ذلك من باب القنوط وضعف اليقين. قال ابن بطال: قوله "ما لم يعجل" يعني يسأم الدعاء ويتركه، فيكون كالمالِّ (٨) بدعائه وأنه [قد أتى] (٩) من الدعاء ما كان يستحق به الإجابة فيصير كالمبخِّل لرب كريم، لا تعجزه الإجابة، ولا ينقصه العطاء، ولا تضره الذنوب (١٠).

стр. 4413

وقالت عائشة ﵂ في هذا (١) الحديث (٢) "ما لم يعجل أو يقنط" (٣). (فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي) أو ما أغنى دعائي شيئًا، وفي رواية لمسلم (٤): "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل. قيل" (٥): يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: "يقول: دعوت فلم يستجب لي فيستحسر (٦) عند ذلك ويدع الدعاء" (٧)، والمراد هنا أنه ينقطع عن الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ (٨) أي لا ينقطعون عن العبادة، وفيه دليل على أنه ينبغي إدامة الدعاء ولا يستبطئ الإجابة (٩). [١٤٨٥] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام، ابن قعنب القعنبي، شيخ الشيخين. (حدثنا (١٠) عبد الملك بن محمد) بن أيمن (١١)، وقد ينسب إلى جده،

стр. 4414

ضعفه المصنف (١) (عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق) المدني (٢) قال ابن القطان: لا يعرف (٣) (عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي) بضم القاف نسبة إلى قريظة، اسم رجل نزل أولاده حصنًا بقرب المدينة، وقريظة والنضير أخوان من أولاد هارون النبي ﵇، وكان محمد بن كعب من فضلاء أهل المدينة، قال (حدثني عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: لا تستروا الجدر) بضم الجيم والدال جمع جدار، وهو الحائط مثل [كتب جمع كتاب] (٤). فيه النهي عن ستر الحيطان بالستائر المتخذة لذلك، وفي معناه ستر (٥) الخشب كالكراسي والأسرّة (٦) ونحو ذلك لما فيه من إضاعة المال بغير فائدة، والمبالغة في الإسراف لطلب المفاخرة والمباهاة والخيلاء، وقد نظر بعض السلف إلى بيت قد سترت حيطانه بستائر فقال: هل حم (٧) البيت قد نزعوه (٨) أو نحو ذلك. (ومن (٩) نظر في كتاب أخيه) [بغير إذنه] (١٠) الكتاب هنا محمول على

стр. 4415

الرسالة التي ترسل إلى بعض الأصحاب، فيكون فيها في بعض الأحايين (١) سرًّا لا يحب كاتبه أن يطلع فيه ويقرأه غير المكتوب إليه ولا شك في أن هذا غير جائز. قال في "النهاية": هذا محمول على الكتاب الذي فيه سر وأمانة يكره صاحبه أن يُطلع عليه. قال: وقيل: هو عام في كل كتاب (٢). ويدخل في هذا كتاب الله وغيره؛ لأن مالكه أولى به، وقيل: الكتاب (٣) التي [فيه أمانة سر لأحد لا يطلع عليه غيره، وأما الكتب الذي فيها العلم فلا يحل منعه عن أهله] (٤). [(بغير إذنه) أو إذن وكيله، وهذا شرط النهي وعليه فإذا انتفت العلة وأذن جاز النظر] (٥). (فإنما (٦) ينظر في النار) قال في "النهاية": هذا تحذير، أي: كما يحذر النار فليحذر هذا الصنيع (٧) وقيل: معناه كأنما ينظر إلى ما يوجب عليه النار، ويحتمل أنه أراد عقوبة النظر؛ لأن الجناية (٨) منه (٩) كما يعاقب السمع [إذا استمع] (١٠) إلى حديث قوم وهم له (١١)
следующие страницы →