← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

سؤال من يعلم أنه (١) لا يفعل إلا أن يشاء. وأيضًا فإن قوله "إن شئت" [نوع من الاستغناء عن مغفرته وعطائه ورحمته كقول القائل: إن شئت أن تعطيني] (٢) كذا فافعل، ولا يستعمل هذا إلا مع الغني عنه، و [أما المضطر إليه فإنه يعزم] (٣) مسألته، ويسأل سؤال مضطر وفقير إلى ما سأله (٤). وفيه دليل على أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في الدعاء ويكون على (٥) رجاءٍ من الإجابة، ولا يقنط من رحمة الله، [فإنه يدعو كريمًا، و] (٦) في "الموطأ": "اللهم اغفر لي (٧) إن شئت، اللهم ارحمني (٨) إن شئت" (٩) [بل يجد ليعزم أي يجد فيها، ويقطع دون استثناء، وقيل: عزم المسألة حسن الظن بالله في الإجابة] (١٠). [١٤٨٤] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي عبيد) سعد (١١) بن عبيد مولى ابن أزهر (١٢).

стр. 4412

[(عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﵌] (١) قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل) بفتح الياء والجيم. قال العلماء: يحتمل قوله: "يستجاب لأحدكم" الإخبار عن وقوع الإجابة أو الإخبار عن جواز وقوعها [فإن كان] (٢) الإخبار [على معنى] (٣) الوجوب والوقوع، فإن الإجابة تكون بمعنى أحد الثلاثة وهي إما أن تعجل له (٤) دعوته، وإما أن تدخر (٥) له، وإما أن تكف عنه السوء بمثلها، فإذا قال: دعوت فلم يستجب لي. بطل وقوع أحد هذِه الثلاثة وعري الدعاء عن جميعها، وإن كان بمعنى جواز (٦) الإجابة فإن الإجابة حينئذٍ تكون بفعل [ما يدعو] (٧) به خصوصه، ويمنع من ذلك قول الداعي: دعوت فلم يستجب لي؛ لأن ذلك من باب القنوط وضعف اليقين. قال ابن بطال: قوله "ما لم يعجل" يعني يسأم الدعاء ويتركه، فيكون كالمالِّ (٨) بدعائه وأنه [قد أتى] (٩) من الدعاء ما كان يستحق به الإجابة فيصير كالمبخِّل لرب كريم، لا تعجزه الإجابة، ولا ينقصه العطاء، ولا تضره الذنوب (١٠).

стр. 4413

وقالت عائشة ﵂ في هذا (١) الحديث (٢) "ما لم يعجل أو يقنط" (٣). (فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي) أو ما أغنى دعائي شيئًا، وفي رواية لمسلم (٤): "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل. قيل" (٥): يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: "يقول: دعوت فلم يستجب لي فيستحسر (٦) عند ذلك ويدع الدعاء" (٧)، والمراد هنا أنه ينقطع عن الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ (٨) أي لا ينقطعون عن العبادة، وفيه دليل على أنه ينبغي إدامة الدعاء ولا يستبطئ الإجابة (٩). [١٤٨٥] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام، ابن قعنب القعنبي، شيخ الشيخين. (حدثنا (١٠) عبد الملك بن محمد) بن أيمن (١١)، وقد ينسب إلى جده،

стр. 4414

ضعفه المصنف (١) (عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق) المدني (٢) قال ابن القطان: لا يعرف (٣) (عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي) بضم القاف نسبة إلى قريظة، اسم رجل نزل أولاده حصنًا بقرب المدينة، وقريظة والنضير أخوان من أولاد هارون النبي ﵇، وكان محمد بن كعب من فضلاء أهل المدينة، قال (حدثني عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: لا تستروا الجدر) بضم الجيم والدال جمع جدار، وهو الحائط مثل [كتب جمع كتاب] (٤). فيه النهي عن ستر الحيطان بالستائر المتخذة لذلك، وفي معناه ستر (٥) الخشب كالكراسي والأسرّة (٦) ونحو ذلك لما فيه من إضاعة المال بغير فائدة، والمبالغة في الإسراف لطلب المفاخرة والمباهاة والخيلاء، وقد نظر بعض السلف إلى بيت قد سترت حيطانه بستائر فقال: هل حم (٧) البيت قد نزعوه (٨) أو نحو ذلك. (ومن (٩) نظر في كتاب أخيه) [بغير إذنه] (١٠) الكتاب هنا محمول على

стр. 4415

الرسالة التي ترسل إلى بعض الأصحاب، فيكون فيها في بعض الأحايين (١) سرًّا لا يحب كاتبه أن يطلع فيه ويقرأه غير المكتوب إليه ولا شك في أن هذا غير جائز. قال في "النهاية": هذا محمول على الكتاب الذي فيه سر وأمانة يكره صاحبه أن يُطلع عليه. قال: وقيل: هو عام في كل كتاب (٢). ويدخل في هذا كتاب الله وغيره؛ لأن مالكه أولى به، وقيل: الكتاب (٣) التي [فيه أمانة سر لأحد لا يطلع عليه غيره، وأما الكتب الذي فيها العلم فلا يحل منعه عن أهله] (٤). [(بغير إذنه) أو إذن وكيله، وهذا شرط النهي وعليه فإذا انتفت العلة وأذن جاز النظر] (٥). (فإنما (٦) ينظر في النار) قال في "النهاية": هذا تحذير، أي: كما يحذر النار فليحذر هذا الصنيع (٧) وقيل: معناه كأنما ينظر إلى ما يوجب عليه النار، ويحتمل أنه أراد عقوبة النظر؛ لأن الجناية (٨) منه (٩) كما يعاقب السمع [إذا استمع] (١٠) إلى حديث قوم وهم له (١١)

стр. 4416

كارهون (١). (سلوا الله) [بفتح السين] (٢) واللغة الثانية: اسألوا الله كما قال تعالى ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٣) (ببطون أكفكم (٤)، ولا تسألوه بظهورها) فيه بيان أن السنة لمن دعا لتحصيل شيء أن يجعل بطن كفيه إلى السماء، ولمن دعا لرفع بلاءٍ أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، وقد احتج بهذا الحديث على رفع اليدين لدعاء القنوت، وليس فيه تصريح بالرفع وهو مذهب الشافعي (٥) وأحمد (٦) وأصحاب الرأي (٧)، قال الأثرم: كان أبو عبد الله يرفع يديه إلى صدره، واحتج بأن ابن مسعود رفع يديه في القنوت إلى صدره، وروي ذلك عن عمر وابن عباس، وأنكره مالك (٨) والأوزاعي (٩)، والحديث حجة عليهما، وفي رواية أظنها للحاكم: "إذا دعوت فادع ببطون كفك، وإذا فرغت فامسح براحتيك على وجهك" (١٠). (فإذا فرغتم) من الدعاء (فامسحوا بها) أي ببطون أكفكم

стр. 4417

(وجوهكم) (١). [وأخرجه ابن ماجه] (٢) استدل بها على أن الداعي إذا فرغ من الدعاء يمسح وجهه ببطون كفيه. قال في "شرح المهذب": و (٣) هذا أشهر الوجهين عند أصحاب الشافعي [وإن كان الأصح أنه لا] (٤) يمسح، وأما الصدر فلا يستحب مسحه قطعًا، بل نص جماعة على كراهته (٥). قاله في "الروضة". ويدل على المسح ما رواه الترمذي والحاكم في "المستدرك" عن عمر بن الخطاب: كان (٦) رسول الله ﵌ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه (٧)، قال جدنا في الحديث - وهو الشيخ شهاب الدين أبو محمود المقدسي في "المصباح": قد اختلف النسخ في الكلام على هذا (٨) الحديث، ففي بعضها غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى تفرد به، وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس. قال: ورأيت في غير ما نسخة حسن صحيح غريب. . إلى آخر

стр. 4418

كلامه المتقدم. وقال الحافظ عبد الحق: إن الترمذي قال في حديث عمر المذكور: حديث صحيح غريب، ثم قال في "المصباح": والحديث الضعيف (١) قد يصير بجميع طرقه حسنًا بشرط أن لا يكون رواته كذابين، بل لا يكون ضعفهم إلا لسوء حفظ ونحوه. (قال المصنف: روي) بضم الراء بصيغة التمريض (هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب) القرظي (كلها) ضمير جمع؛ لأن قوله من غير وجه في معنى من وجوه كثير (واهية) أي ضعيفة، [(وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضًا]) (٢) ورواه الحاكم أيضًا من طريق صالح (٣) بن حسان (٤) عن محمد بن كعب نحوه، وخالفه ابن حبان فذكره في ترجمة صالح في "الضعفاء" (٥). [١٤٨٦] (حدثنا سليمان بن عبد الحميد) بن رافع الحكمي (البهراني) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وتخفيف الراء [وآخره نون] (٦) نسبة إلى بهراء قبيلة نزل أكثرها مدينة حمص من (٧) الشام، وهم قبيلة من قضاعة.

стр. 4419

[أخي بلي] بن عمرو (١) (قال: قرأته في أصل إسماعيل بن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة العنسي، عالم الشاميين، قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه (٢)، وقال دحيم: هو في الشاميين غاية (٣)، وقال البخاري: إذا حدَّث عن أهل حمص (٤). قال: (حدثني ضمضم) بن زرعة بن ثور الحضرمي الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥)، روى له (٦) ابن ماجه في "التفسير" (عن شريح) بضم الشين المعجمة بن عبيد بن (٧) شريح أبو (٨) الصواب الشامي الحمصي. قال أحمد بن عبد الله العجلي: هو شامي تابعي ثقة (٩)، وقال عثمان بن سعيد [الدارمي، عن دحيم] (١٠) هو من شيوخ حمص الكبار ثقة (١١). قال (١٢): (حدثنا أبو ظبية) بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة،

стр. 4420

قال ابن منده: ويقال: أبو طيبة بالطاء المهملة (١) والمثناة ثم الموحدة، وهو السلفي الكلاعي [بفتح الكاف] (٢) الشامي الحمصي، نزل حمص، وهو مقبول (٣). (أن أبا بحرية) بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد المثناة تحت الكندي (٤) (السكوني) الحمصي ولي غزو الصائفة (٥) لمعاوية، وبقي إلى زمن الوليد. (حدثه (٦) عن مالك بن يسار) بالمثناة تحت ثم المهملة (السكوني، ثم العوفي) حكى المنذري عن سليمان بن عبد الحميد شيخ المصنف [أحد الرواة، له عندنا صحبة (٧). وهو في "التجريد"] (٨) من الصحابة، وقال: أخرج له ابن أبي (٩) عاصم في "الآحاد" (١٠) (أن رسول الله ﵌ قال: إذا سألتم الله تعالى فسلوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها) قوله: [ولا تسألوه بظهورها] (١١) هو في غير طلب

стр. 4421

دفع البلاء، ففي "صحيح مسلم" أن النبي ﵌ استسقى فأشار بظهر (١) كفيه إلى السماء (٢)، قال أصحابنا وغيرهم (٣): السنة في كل دعاء لدفع البلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء (٤). (قال المصنف: قال) شيخه (سليمان بن عبد الحميد) البهراني أحد الرواة [(له عندنا (٥) صحبة يعني: مالك بن يسار) السكوني ثم العوفي كما تقدم. [١٤٨٧] (ثنا عقبة بن مكرم) العمي البصري الحافظ شيخ مسلم (ثنا سلم) (٦) - بفتح السين - (ابن قتيبة) الشعيري أبو قتيبة (٧) روى له] (٨) الجماعة سوى مسلم. (عن عمر (٩) بن نبهان) بفتح النون وسكون الموحدة البصري (١٠) (عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: رأيت رسول الله ﵌ يدعو هكذا) يعني (بباطن كفيه وظاهرهما) يعني: إذا سأل الله

стр. 4422

تحصيل شيء أو (١) طلب [أمر ديني أو] (٢) دنيوي سأل الله تعالى بباطن كفيه، وإذا [سأله رفع بلاء] (٣) كالقحط والجدب (٤) ودفع حريق ونحوه رفع يديه وجعل ظاهر كفيه إلى السماء، وهكذا السنة في الدعاء اقتداءً به ﵌. قال عياض: وهذا الذي فسره المفسرون بالرهب والرغب في قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (٥) (٦). [١٤٨٨] (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا جعفر بن ميمون صاحب) أي: بياع (الأنماط) بفتح الهمزة وهي الفرش التي تبسط. قال أبو حاتم الرازي: صالح (٧)، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به (٨). قال (حدثني أبو عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي. (عن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: إن ربكم حيي) بتشديد الياء (٩) الثانية (١٠) هذا الحياء مستحيل في حق الله

стр. 4423

تعالى؛ لأنه تغير وانكسار يعتري بدن الإنسان من خوف ما يعاب به (١) أو يذم، واشتقاقه من الحياة، يقال: حيي الرجل كما تقول: نسي وهذِه الأشياء لا تعقل إلا في حق الجسم، وإن كان كذلك وجب تأويله في الأحاديث. وفيه وجهان ذكرهما الرازي: الأول وهو القانون (٢) في أمثال (٣) هذِه الأشياء أن كل صفة ثبتت (٤) للعبد مما يختص بالأجسام، فإذا وصف الله بذلك فذلك محمول على نهايات الأعراض لا على بدايات الأعراض، مثاله أن الحياء حالة تحصل للإنسان لكن لها مبدأ (٥) ومنتهى، أما المبدأ (٦) فهو التغير الجسماني الذي يلحق الإنسان من خوف أن (٧) ينسب إلى القبيح، وأما النهاية فهي أن يترك الإنسان ذلك الفعل، فأما (٨) الحياء في حق الله تعالى فليس المراد منه ذلك الخوف الذي هو مبدأ الحياء ومقدمته بل ترك (٩) الفعل الذي هو منتهاه وغايته (١٠)، وكذلك الغضب له مقدمة وهي غليان دم القلب وشهوة الانتقام، وله

стр. 4424

غاية وهو إنزال العقاب بالمغضوب عليه، فإذا وصفنا الله بالغضب فليس المراد بذلك المبدأ أعني شهوة الانتقام وغليان دم القلب، بل المراد تلك (١) النهاية وهي إنزال العقاب فهذا هو القانون الكلي [في هذا الباب (٢). الوجه الثاني: أن الحيي هو الذي يصدر عنه كل حياء المخلوقين] (٣) كما أن الحي هو الذي يصدر عنه حياة كل مخلوق، والقيوم المقوم لكل مستقيم، وإذا كان هو الذي تصدر عنه هذِه الأشياء فهو أحق كل (كريم يستحي) عينه ولامه حرفا علة. (من عبده [إذا) تذلل] (٤) له و (رفع يديه إليه) فيه استحباب رفع اليدين في الدعاء، ويكونا مضمومتين، لما رواه الطبراني في "الكبير" عن ابن عباس ﵄: كان ﵌ إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه (٥) (أن يردهما صفرًا) بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء وراء مهملة، أي: فارغة خالية من العطاء، ومنه صفر ردائها [أي: ضامرة البطن] (٦) فكان رداءها صفرًا، أي: خال، ومنه الحديث: "أصفر البيوت من الخير البيت الصفر من كتاب الله تعالى" (٧)، وفيه إشارة إلى ذم من يرد الفقير إذا سأل خاليًا من العطاء

стр. 4425

ولو [بزاد يسير] (١)، ففي الصحيحين: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" (٢)، وروى ابن المبارك في "الزهد" من حديث عكرمة مرسلًا "تصدقوا ولو بتمرة فإنها تسد الجائع، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار" (٣). [١٤٨٩] (حدثنا [موسى بن] (٤) إسماعيل) التبوذكي (حدثنا وهيب بن خالد) الباهلي، مولاهم الكرابيسي الحافظ. [قال: (حدثني] (٥) العباس بن عبد الله بن معبد) بفتح الميم والباء الموحدة. (ابن العباس بن عبد المطلب) الهاشمي المدني، وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس به بأس (٦). (عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵄ (قال: المسألة) لما تمس الحاجة إليه (أن [ترفع يديك] (٧) حذو منكبيك، [أو نحوهما) يعني: قربهما] (٨) والمنكب ما بين الكتف إلى العنق، قال الأثرم: كان أبو عبد الله يرفع يديه في القنوت إلى صدره، [واحتج بأن] (٩) ابن

стр. 4426

مسعود رفع يديه في القنوت إلى صدره، وروي ذلك عن عمر وابن عباس (١). قال الخطابي: إن من الأدب أن تكون اليدان في حال رفعهما مكشوفتين غير مغطاتين، أي: كما في رفعهما للتكبير وفي حالتي الركوع والسجود، وتقدم حديث ضم اليدين. (والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة) إشارة إلى أن المسؤول منه المغفرة واحد لا شريك له، يجمع في توحيده بين القول حين يقول: يا الله، وبين فعل الأصبع المشار به والاعتقاد، وروى الترمذي وقال: حسن، وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح الإسناد [عن أبي هريرة] (٢): أن النبي ﵌ مر على إنسان يدعو بإصبعيه السبابتين، فقال رسول الله [﵌: "أحد] (٣) أحد" (٤) يعني: اقتصر على إحدى الإصبعين. (والابتهال أن تمد يديك جميعًا) كما (٥) في رواية ابن داسة: والابتهال هكذا، ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه. وسيأتي إن شاء الله تعالى للمصنف لعل المراد باليدين العضدين مع ساعدهما، أي:

стр. 4427

يمدهما ليطولا [ولا يثبتهما] (١) ويجمعهما، بل يمدهما مع بسط الكفين، وفي "النهاية" بعد الحديث: أصل الابتهال: التضرع والمبالغة في السؤال (٢). وفي "الصحاح": [عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ (٣) قيل: نتداعى ما للعنة، لقوله تعالى بعده: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (٤)] (٥)، يقال في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾: نخلص في الدعاء ونجتهد فيه (٦). [١٤٩٠] ([حدثنا عمرو بن عثمان] (٧) حدثنا سفيان) بن عيينة، قال: (حدثني عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس) بن عبد المطلب، [عن أخيه إبراهيم بن عبد الله بن معبد] (٨) الهاشمي، أخرج له مسلم [(بهذا الحديث، وقال فيه: والابتهال هكذا] (٩) ورفع يديه) يحتمل أن يكون هذا تفسير للرواية قبله: [المد هناك] (١٠) المراد به رفع اليدين المذكور هنا، وهو أقرب مما تقدم وأوضح في المعنى (وجعل ظهورهما) ظهور

стр. 4428

يديه (مما يلي وجهه) وبطونهما مما يلي الأرض كما تقدم في الدعاء لدفع البلاء كالخبث كالجدب وحصول الجراد وغيره. [١٤٩١] [(حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) الذهلي] (١) (حدثنا إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي الزبيري الأسدي، أخرج له البخاري في غير موضع. (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن أبي حازم، أخرج له البخاري مقرونًا في مواضع. [(عن العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس) بن المطلب (عن أخيه إبراهيم بن عبد الله) بن معبد الهاشمي، أخرج له مسلم. (عن ابن عباس) ﵄: (أن رسول الله ﷺ ] (٢) قال: فذكر نحوه) نحو ما تقدم بمعناه دون لفظه. [١٤٩٢] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا (٣) عبد الله بن لهيعة) بفتح اللام. (عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص) الزهري، مجهول (٤). (عن السائب بن يزيد، عن أبيه) يزيد [بن سعيد] (٥) بن أخت نمر الكندي من الطلقاء، حليف بني عبد شمس، أسلم يوم فتح مكة وسكن

стр. 4429

المدينة، وهو حجازي (أن النبي ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه) قال البيهقي: لست أجد في مسح الوجه هذا - يعني في القنوت - عن أحد من السلف شيئًا، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت فيه (١) خبر ولا أثر ولا قياس (٢). نعم روى البيهقي الرفع بإسناد صحيح أو حسن من رواية أنس (٣). [١٤٩٣] (حدثنا مسدد، حدثنا (٤) يحيى) بن سعيد القطان (عن مالك بن مغول) البجلي الكوفي. ([حدثنا عبد الله بن بريدة (٥)، عن أبيه]) (٦) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي، أسلم حين مر به النبي ﵌ مهاجرًا، ثم قدم المدينة قبل الخندق، ثم نزل البصرة [ثم مرو] (٧) ﵄: (أن رسول الله ﵌ سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك أني أشهد) لك بما وصفت به نفسك (أنك أنت الله) إثبات للذات (لا إله إلا أنت) نفي للشريك وكل ما

стр. 4430

سواه. (الأحد) الذي لا يتجزأ، والواحد الذي لا يُثنَّى [كما لا يتجزأ فالله تعالى] (١) أحد بمعنى يستحيل تقدير الانقسام في ذاته. قال ابن عباس: الأحد الذي ليس كمثله شيء، فالعبد يكون واحدًا بمعنى أنه ليس له في أبناء جنسه نظير، لكن يمكن أن يظهر له في وقت آخر مثله (الصمد) هو الذي يصمد إليه في الحوائج ويقصد وينتهى إليه منتهى (٢) السؤدد. قال الغزالي: ومن جعل الله مقصدًا للعبادة في مهمات دينهم ودنياهم وأجرى على يده حوائج خلقه فهو حظه من هذا الاسم (٣) (الذي لم يلد) (٤) أي: لم يكن له ولد كما أن مريم (٥) لها ولد (ولم يولد) من أحد كما ولد عيسى وعزير. (ولم يكن له كفوًا أحد) أي: لم يكن له أحد مثلًا له، والمثل المكافئ. وقال الزمخشري: إن قلت قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الكلام الفصيح العربي أن يؤخر الظرف، وقد نص سيبويه على ذلك (٦)] (٧) قال أحمد بن المنير في "الانتصاف على الكشاف": نقل

стр. 4431

سيبويه أنه سمع بعض الجفاة من العرب يقول: ولم يكن أحدًا كفوًا له، وجرى هذا البدوي الجلف على [عادته فجفا] (١) طبعه عن لطف المعنى الذي لأجله اقتضى تقديم الظرف وخبر كان على اسمها، وذلك أن الغرض الذي سيقت له الآية نفي المكافأة والمساواة عن ذات الله، فكان تقديم المكافأة المقصودة بأن يسلب عنه أولى ثم لما قدمت لتسلب (٢) ذكر معها الظرف ليبين الذات المقدسة بسلب (٣) المكافأة (٤). (فقال) النبي ﵌: والله (٥) (لقد سألت الله) تعالى (بالاسم) الأعظم (الذي إذا سئل به أعطى) ما سئل (وإذا دعي به أجاب) الداعي. قال القرطبي: وذلك أن هذِه السورة اشتملت على اسمين من أسمائه تعالى يتضمنان جميع أوصاف كماله لم يوجدا في غيرها من جميع السور، وهما الأحد الصمد (٦). فإنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال المعظمة، فالصمد هو الذي انتهى سؤدده بحيث يصمد إليه في الحوائج كلها، أي يقصد، ولا يصح ذلك حقًّا إلا لمن حاز جميع خصال الكمال حقيقة، وذلك لا

стр. 4432

يكمل إلا لله (١). قال الرازي: كل كلام اشتمل على نعوت جلاله [وصفات كماله] (٢) كان ذلك الكلام في نهاية الجلالة والشرف، ولذلك كانت هذِه السورة بالغة في الشرف إلى أقصى الغايات وأبلغ النهايات (٣). [١٤٩٤] (حدثنا عبد الرحمن بن خالد) بن يزيد القطان، قال النسائي: أنه لا بأس به (٤) (الرقي) بفتح الراء وتشديد القاف نسبةً إلى مدينة على طرف الفرات. (حدثنا زيد بن حباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة، روى عثمان الدارمي عن يحيى: أنه ثقة (٥). (حدثنا مالك بن مغول بهذا الحديث وقال فيه: لقد سألت الله باسمه الأعظم) الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب [أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، قال: حسن غريب] (٦). قال المنذري: قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي: هذا إسناد لا مطعن فيه ولا أعلم أنه روي في هذا الباب حديث أجود إسنادًا منه، وهو يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفي القول بأن لله تعالى اسمًا

стр. 4433

هو الاسم الأعظم، انتهى (١). وهذا القول قول من قال بتفضيل بعض (٢) أسماء الله تعالى على بعض، وكذا قول من قال بتفضيل بعض القرآن على بعض، وهو قول كثير من العلماء والمتكلمين أو أكثرهم، وهو راجع إلى أن الدعاء بالاسم الأعظم أسرع إجابة وأن أجر قارئ الأفضل أجزل وأكثر من غيره. [١٤٩٥] (حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله) بالتصغير الأسدي (الحلبي) ابن أخي الإمام، صدقه أبو (٣) حاتم (٤) (حدثنا خلف بن خليفة) أبو أحمد الأشجعي الكوفي، حدث بواسط وبغداد، أخرج له مسلم والأربعة. (عن حفص) [بن عبيد الله] (٥) (ابن أخي أنس) بن مالك ثقة تابعي (٦). (عن أنس) بن مالك ﵁ (أنه [كان مع] (٧) رسول الله ﷺ جالسًا، ورجل) جاز الابتداء برجل وهو نكرة، لأنه اعتمد على واو الحال كقول الشاعر: سرينا (٨) ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك (٩) أخفى ضوؤه كل شارق

стр. 4434

ثم (يصلي ثم دعا) فقال في [ابتداء دعائه] (١) بعد الصلاة على النبي ﵌: (اللهم إني أسألك) معترفًا (بأن لك الحمد) بالنصب اسم "أن"، ولك خبر مقدم، ومثله في الظرف: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ (٢) وإنما جاز تقديم الظرف والمجرور للتوسع فيهما، ولأنهما في الحقيقة ليسا بالخبر بل معمولاه. (لا إله إلا أنت) زاد ابن ماجه: "وحدك لا شريك لك" (٣) (المنان) وذكر ابن الصلاح في (٤) رواية الأبناء عن الآباء قال: من أطرف ذلك رواية أبي الفرج عبد الوهاب التميمي الحنبلي، وكانت له ببغداد في جامع المنصور حلقة الوعظ والفتوى عن أبيه في تسعة [من آبائه نسقًا] (٥): حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث (٦) بن سليمان بن الأسود بن سفيان (٧) بن يزيد بن أكينة، يعني: بالنون بن عبد الله التميمي من لفظه قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول (٨): سمعت: علي بن أبي طالب وقد سئل عن الحنان المنان؟

стр. 4435

فقال: الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان الذي يبدأ (١) بالنوال قبل السؤال (٢). (بديع السماوات والأرض) هو الذي فطرهما وابتدع خلقهما لا على مثال سبق. قال الغزالي: كل عبد لله اختص بخاصة لم يعهد مثلها إما في سائر الأوقات أو في عصره فهو بديع بالإضافة إلى ما انفرد به (٣). (يا ذا الجلال) أي: يجله الموحدون، أي: يعظمونه عن التشبيه بخلقه (والإكرام) هو الإنعام العام. قال الغزالي: لا جلال ولا كمال إلا وهو له، ولا كرامة ولا مكرمة إلا وهي صادرة منه، فالجلال له في ذاته، والكرامة فائضة منه على خلقه فنونها (٤) وأنواعها لا تنحصر. (يا حي) الذي ليس لحياته زوال (يا قيوم) قيل: هو القيم (٥) على كل شيء بالرعاية له. قال الغزالي: الحي الفعال الدراك (٦). فمن لا فعل له ولا (٧) إدراك فهو ميت، وأقل درجات [الإدراك أن يشعر] (٨) المدرك بنفسه [فمن لا

стр. 4436

يشعر] (١) بنفسه فهو جماد، والحي الكامل هو الذي تندرج جميع المدركات تحت إدراكه حتى لا يشذ عن علمه مدرك، وهو الله تعالى، وكل شيء سواه فحياته بقدر إدراكه. قال: والقيوم: القائم بنفسه، فلا يتصور دوام شيء ولا وجوده إلا بالله تعالى، وحظ العبد منه بقدر استغنائه عما سوى الله تعالى، فكل من قام بنفسه في أموره ولم يفتقر إلى مخلوق فهو قائم بالله تعالى (٢). (فقال النبي ﷺ : لقد دعا الله تعالى باسمه العظيم) كره بعضهم أن يقال: اسم الله العظيم و [يقول لما سئل] (٣) عنه: أخبرني عن اسم الله الصغير (٤) حتى أخبرك بالعظيم، وإذا سئل عن اسم الله الأعظم يقول: أخبرني عن اسم الله الأصغر حتى أخبرك عن الأعظم، والصواب أنه غير مكروه لتكرره في الأحاديث الصحيحة. (الذي إذا دعي به (٥) أجاب) الداعي (وإذا سئل به أعطى) السائل. [١٤٩٦] (حدثنا مسدد، حدثنا عيسى (٦) بن يونس) الهمداني (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن أبي زياد) القداح المكي، فيه لين. قال ابن عدي: لم أر له شيئًا منكرًا (٧) [وقال أبو داود: أحاديثه] (٨)

стр. 4437

مناكير (عن شهر بن حوشب) بالحاء المهملة والشين المعجمة، [أخرج له مسلم مقرونًا] (١). (عن أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية إحدى نساء بني عبد الأشهل، ابنة عمة معاذ بن جبل أتت النبي ﵌ فقالت: أي رسول الله من ورائي جماعة من نساء المسلمين كلهن يقلن بقولي وعلى مثل رأيي: إن الله بعثك إلى الرجال والنساء فآمنا بك واتبعناك، ونحن معاشر النساء مقصورات مخدرات قواعد بيوت، وموضع شهوات الرجال وحاملات أولادهم، وإن الرجال فضلوا (٢) بالجمعات، وشهود الجنائز، والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا أولادهم أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت رسول الله ﵌ بوجهه إلى أصحابه وقال: "أسمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالًا عن دينها من هذِه؟ " فقالوا: بلى. فقال رسول الله ﵌: "انصرفي يا أسماء وأعلمي (٣) من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته واتباعها لموافقته تعدل كل ما ذكرت للرجال" فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشارًا (٤). (أن النبي ﵌ قال: اسم الله الأعظم في هاتين

стр. 4438

الآيتين) (١) [أربع كلمات رحمن رحيم حي قيوم] (٢) وروى الحاكم في "المستدرك" عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﵌ قال: "اسم الله الأعظم في ثلاث سور في القرآن في سورة البقرة وآل عمران وطه". قال أبو القاسم: فالتمستها فإذا هي: الحي القيوم" (٣). (﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾) كان للمشركين ثلاثمائة وستون صنمًا فبين الله تعالى في هذِه الآية [أنه إله واحد] (٤) أي: معبود واحد (٥) (﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾) (٦) نفي وإثبات. قال القرطبي: أولها كفر وآخرها إيمان، فلهذا كان الشبلي يقول (٧): الله ولا يقول لا إله (٨)، فسئل عن ذلك فقال: أخشى أن أموت في كلمة الجحود، ولا أصل إلى كلمة الإقرار، ثم قال: وهذا (٩) من علومهم الدقيقة التي ليس (١٠) لها حقيقة؛ فإن الله تعالى ذكر هذا في كتابه نفيًا وإثباتًا، وكرره، ووعد بالثواب الجزيل لقائله على لسان نبيه في

стр. 4439

الصحيحين و"الموطأ" فقال: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" (١) والمقصود القلب لا اللسان، فلو قال: لا إله. ومات ومعتقده وضميره الوحدانية كان من أهل الجنة باتفاق أهل السنة (٢). وإنما عظمت؛ لأنها توحيد (٣) كلها، كما صارت "أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي (٤) لا إله إلا الله" (٥)؛ لأنها [حوت جملة] (٦) علوم التوحيد. (وفاتحة سورة آل عمران) سميت فاتحتها لأن آل عمران تفتتح قراءتها بها (﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾) فهي أيضًا توحيد وجمعت علوم التوحيد. وروى أبو [عمرو الداني] (٧) في كتاب "البيان" عن علي ﵁: فاتحة الكتاب، وآية الكرسي و ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (٨) و ﴿قُلِ اللَّهُمَّ

стр. 4440

مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ (١) هذِه (٢) الآيات معلقات بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب (٣). وروى أبو يعلى بإسناد رجاله ثقات، عن السري (٤) بن يحيى، عن رجل من طيء وأثنى عليه خيرًا (٥)، قال: كنت [أسأل الله أن] (٦) يريني الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب فرأيت مكتوبًا في الكواكب في السماء: يا (٧) بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام (٨). وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﵌: (٩) "اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذِه الآية من آل عمران ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ " إلى آخر الآية (١٠). وفي سنده جسر (١١) بن فرقد. [١٤٩٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث، عن

стр. 4441

الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت) حبيب (١) بن قيس (٢) بن دينار، قاله أبو داود [في سؤالات الآجري] (٣)، الأسدي كان ثقة مجتهدًا فقيهًا (٤) (عن عطاء) [بن أبي رباح] (٥). (عن عائشة ﵂ قالت: سُرقت) بضم السين مبني للمجهول. (ملحفة) بكسر الميم (٦) وهي الملاءة التي تلتحف بها المرأة (لها (٧) فجعلت عائشة تدعو على من سرقها، فجعل النبي ﵌ يقول: لا تسبخي) بفتح السين المهملة وتشديد الباء الموحدة المكسورة (٨) ثم خاء معجمة (عنه) "بدعائك عليه". كذا في رواية لغيره (٩). (قال المصنف) معنى (لا تسبخي لا تخففي) عنه الإثم الذي استحقه بالسرقة بدعائك عليه، [وفي حديث] (١٠): أنهلنا (١١) نسبخ عنا الحر، أي: نخفف. [١٤٩٨] (حدثنا [سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن] (١٢) عاصم بن

стр. 4442

عبيد الله) بالتصغير بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني. قال أحمد بن عبد الله العجلي: لا بأس به (١)، روى له البخاري في كتاب "أفعال العباد" والنسائي في "اليوم والليلة" والباقون سوى مسلم. (عن (٢) سالم بن عبد الله) بن عمر [بن الخطاب] (٣). (عن أبيه) عبد الله بن عمر (عن عمر) بن الخطاب (﵁ قال: استأذنت النبي ﷺ في العمرة) فيه أن (٤) التلميذ إذا كان مع أستاذه، أو الجندي إذا (٥) كان مع الأمير في أمر جامع يجمعهم [على طاعة الله] (٦) من حج أو جهاد أو غيرها من الأمور التي يجتمعون عليها على طاعة الله تعالى، وأراد أن يذهب لحاجة من حوائجه أن يستأذنه في الذهاب إلى تلك الحاجة ليكون ذلك على ذهنه إذا افتقده كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ (٧) كما استأذن عمر بن الخطاب رسول الله ﵌ حين أراد أن يذهب إلى العمرة. (فأذن لي) في ذلك، ودعا لي بالمغفرة كما في الآية، وروى الثعلبي عن (٨) أبي حمزة [بالحاء المهملة] (٩) الثمالي (١٠) واسمه ثابت، [بن أبي

стр. 4443

صفية (١)] (٢): كان رسول الله ﵌ إذا صعد المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن يقضي الحاجة لم يخرج من المسجد حتى يقوم بحيال (٣) رسول الله ﵌ حيث يراه فيعرف رسول الله ﵌ أنه إنما قام ليستأذن فيأذن لمن شاء منهم (٤). (وقال: لا تنسنا يا أخيَّ) بفتح الياء المشددة وكسرها قراءتان في السبع (من دعائك) فيه [دليل على] (٥) استحباب طلب المقيم من المسافر ووصيته له بالدعاء له (٦) في مواطن الخير، ولو كان المقيم أفضل من المسافر، وإن كان يعرف أنه يدعو له فلا بأس أن يذكره بالدعاء له (٧) لا سيما إن كان سفره عبادة كحج أو عمرة أو غزوٍ، فتتأكد الوصية، وكذا يستحب لمن [أحرم بالحج] (٨) وانقطع عنه أن يذهب إلى من يريد الحج وشرع فيه ويطلب منه الدعاء. قال البزار: روي عن أبي هريرة مرفوعًا: "يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج" (٩).

стр. 4444

والعمرة في معناه؛ فإن الحديث فيها. (قال) عمر: فقال لي رسول الله ﵌ (كلمة) [فيه التجوز بتسمية الكلام الكثير كلمة كقوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (١) الآية] (٢). (ما يسرني أن لي بها) فيه شاهد على أن الباء يستعمل بمعنى البدل أي ما يسرني أن لي بدلها ومنه قول الحماسي: فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا ... شنوا (٣) الإغارة فرسانًا وركبانًا وانتصاب الإغارة في البيت على المفعول لأجله (٤). (الدنيا) وجميع ما فيها. (قال شعبة: ثم لقيت عاصمًا) يعني ابن عبد الله الراوي (بعد) بالضم لقطعه عن الإضافة، وتقديره بعد ذلك [(بالمدينة) فسألته عن الحديث (فحدثنيه فقال) في حديثه (أشركنا) بفتح الهمزة أي: اجعلنا شركاء معك] (٥). (يا أخي في (٦) دعائك) (٧) فيه فضيلة الدعاء بظهر الغيب، وأنه يستحب للحاج إذا حضر في الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء أن

стр. 4445

يتفقد أصحابه وإخوانه في الله تعالى بالدعاء لهم بأعيانهم، ومن سأل منه الدعاء ووعده فيسن (١) ويتأكد الدعاء له. [١٤٩٩] (حدثنا زهير بن حرب، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. (حدثنا الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان. (عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: مر علي النبي ﵌ وأنا أدعو بأصبعي) بتشديد ياء التثنية. (فقال: أحد أحد) بفتح الهمزة وتشديد الحاء المهملة فيهما، أي: اقتصر على الأصبع الواحد من اليد اليمنى [وأشر بها؛ لأن الذي يدعوه واحد وهو الله تعالى] (٢) ليجمع الداعي بين القلب والأصبع الواحد في التوحيد (وأشار بالسبابة) من يده اليمنى، وهي التي تلي الإبهام، سميت سبابة (٣) لأنها كانت (٤) يشار بها عند السب والشتم. فيه دليل على تعليم من تراه يتقرب إلى الله تعالى بما ليس هو مشروع وإن لم يسأل.

стр. 4446

٢٤ - باب التَّسْبِيحِ بِالحَصَى ١٥٠٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلالٍ حَدَّثَهُ، عَنْ خُزَيْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ عَنْ أَبِيها أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْها نَوى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ: "أُخْبِرُكِ بِما هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هذا أَوْ أَفْضَلُ". فَقَالَ: "سُبْحانَ اللهِ عَدَدَ ما خَلَقَ فِي السَّماءِ وَسُبْحانَ اللهِ عَدَدَ ما خَلَقَ فِي الأَرْضِ وَسُبْحانَ اللهِ عَدَدَ ما خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَسُبْحانَ اللهِ عَدَدَ ما هُوَ خالِقٌ والله أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ والحَمْدُ لله مِثْلُ ذَلِكَ. وَلا إله إلَّا اللهُ مِثْلُ ذَلِكَ. وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا باللهِ مِثْلُ ذَلِكَ" (١). ١٥٠١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هانِئِ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ ياسِرٍ، عَنْ يُسَيْرَةَ أَخْبَرَتْها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُنَّ أَنْ يُراعِينَ بِالتَّكْبِيرِ والتَّقْدِيسِ والتَّهْلِيلِ وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولاتٌ مُسْتَنْطَقاتٌ (٢). ١٥٠٢ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ - فِي آخَرِينَ - قَالُوا: حَدَّثَنا عَثّامٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ قَالَ ابن قُدامَةَ - بِيَمِينِهِ (٣). ١٥٠٣ - حَدَّثَنا دَاوُدُ بْن أُمَيَّةَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ منْ عِنْدِ جُوَيْرِيَةَ - وَكَانَ اسْمُها بَرَّةَ فَحَوَّلَ اسْمَها - فَخَرَجَ وَهِيَ فِي مُصَلَّاها وَرَجَعَ وَهِيَ فِي

стр. 4447

مُصَلَّاها فَقَالَ: "لَمْ تَزالِي فِي مُصَلَّاكِ هذا". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِماتٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِما قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدادَ كَلِماتِهِ" (١). ١٥٠٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا الأَوْزاعِيُّ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطَيَّةَ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عائِشَةَ قال: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ أَصْحابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَما نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَما نَصُومُ وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِها وَلَيْسَ لَنا مالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يا أَبا ذَرٍّ أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ مَنْ سَبَقَكَ وَلا يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إلَّا مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ". قَالَ: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "تُكَبِّرُ اللهَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتَحْمَدُهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتُسَبِّحُهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتَخْتِمُها بِلا إله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ" (٢). * * * باب التسبيح بالحصى [١٥٠٠] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) قال (أخبرني عمرو) بن الحارث (أن سعيد بن أبي هلال) مرزوق الليثي مولاهم المدني ثم المصري (حدثه عن خزيمة) [بن ربيعة] (٣)، [وخزيمة هذا لم ينسبه البخاري، وأكثر من روايته عن عائشة بنت

стр. 4448

سعد (١)، ورواية سعيد بن أبي هلال، ولم يرد] (٢). (عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها) سعد بن أبي وقاص ﵁ (أنه دخل مع رسول الله ﵌ على (٣) امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به) وروى الحاكم أيضًا عن صفية: أن النبي ﵌ دخل عليها وبين يديها أربعة آلاف نواة تسبح بهن فقال: "ألا أعلمك أكثر مما سبحت به؟ " فقالت: بلى علمني. فقال: "قولي سبحان الله عدد خلقه". وقال الحاكم: "قولي سبحان الله عدد ما خلق من شيء" (٤). فيه فضيلة التسبيح بالحصى والنوى ونحو ذلك، ولعل السبحة التي تنظم في الخيط لم تكن عرفت حينئذٍ ثم حدث استعمالها وهو أنظف من الحصاة وأسرع للتسبيح، وقد استعملها المتقدمون من السلف الصالح، لكن لا أدري هل وجدت في عهد النبي ﵌ أم لا. (فقال: أخبرك) بضم الهمزة (بما هو أيسر عليك من هذا) النوى والحصى (أو أفضل) [لك من هذا] (٥). (فقال) لها قولي: (سبحان الله عدد ما خلق في السماء) خلق، أي: اخترع وأوجد بعد العدم من جميع ما في السماوات (٦) السبع من

стр. 4449

ملائكة وبحار وجبال وبرد وكواكب وأفلاك مما لا يعلم ذلك إلا الله (سبحان الله عدد ما خلق في الأرض) من ملائكة وإنس وجن وطير ووحش وهوام وغير ذلك (سبحان الله عدد ما بين ذلك) أي: بين السماء والأرض، وإفراد الضمير أن المراد عدد ما بين الخلقين كما قال تعالى: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ﴾ (١) أي: له (٢) ما خلق في الوقت الذي قبلنا وما يخلق بعدنا وما في الوقت الذي نحن فيه. (سبحان الله عدد ما هو خالق) إلى يوم القيامة (والله أكبر) عدد (مثل ذلك) جميعه (والحمد لله مثل) عدد (ذلك، ولا إله إلا الله) عدد (مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله) عدد (مثل ذلك) وروى الإمام أحمد وابن أبي الدنيا واللفظ له عن أبي أمامة قال: رآني النبي ﵌ وأنا أحرك شفتي فقال: "بأي شيء تحرك شفتيك؟ " فقلت: أذكر الله. فقال لي (٣): "ألا أخبرك بأكثر وأفضل من ذكرك بالليل والنهار؟ " قلت: بلى يا رسول الله. قال: "تقول سبحان الله عدد ما خلق الله (٤)، سبحان الله ملء ما خلق الله (٥)، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه [سبحان الله ملء ما أحصى كتابه] (٦)، سبحان الله عدد كل شيء،

стр. 4450

سبحان الله ملء كل شيء، الحمد لله عدد (١) ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، [الحمد لله] (٢) عدد ما في الأرض والسماء، الحمد لله ملء (٣) ما في الأرض والسماء، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، الحمد لله ملء ما أحصى كتابه، الحمد لله عدد كل شيء. [الحمد لله ملء كل شيء] (٤) " (٥). وانظر واعتبر إلى كثرة أفراد وأعداد ما ذكر في هذِه المطالب الأربعة مما لا يتناهى مقداره؛ لأن السماوات السبع (٦) والأرضين السبع هما أعظم المخلوقات الظاهرة لنا، وإذا حمدنا (٧) بما فيهما وما بينهما من المخلوقات الموجودة، وما يخلق بعد ذلك إلى يوم القيامة من جميع ذلك فيه دلالة على أن الكلمات الجوامع من التسبيحات والتهليلات مع قلة ألفاظها تفضل على تسبيحات وتهليلات [يتعدد لفظها بأضعاف أضعاف أضعاف ذلك، وهذا] (٨) من خصائص الفضائل التي تفضل الله تعالى بها كرمًا وجودًا.
следующие страницы →