← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

٢٤ - باب التَّسْبِيحِ بِالحَصَى ١٥٠٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلالٍ حَدَّثَهُ، عَنْ خُزَيْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ عَنْ أَبِيها أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْها نَوى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ: "أُخْبِرُكِ بِما هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هذا أَوْ أَفْضَلُ". فَقَالَ: "سُبْحانَ اللهِ عَدَدَ ما خَلَقَ فِي السَّماءِ وَسُبْحانَ اللهِ عَدَدَ ما خَلَقَ فِي الأَرْضِ وَسُبْحانَ اللهِ عَدَدَ ما خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَسُبْحانَ اللهِ عَدَدَ ما هُوَ خالِقٌ والله أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ والحَمْدُ لله مِثْلُ ذَلِكَ. وَلا إله إلَّا اللهُ مِثْلُ ذَلِكَ. وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا باللهِ مِثْلُ ذَلِكَ" (١). ١٥٠١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هانِئِ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ ياسِرٍ، عَنْ يُسَيْرَةَ أَخْبَرَتْها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُنَّ أَنْ يُراعِينَ بِالتَّكْبِيرِ والتَّقْدِيسِ والتَّهْلِيلِ وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولاتٌ مُسْتَنْطَقاتٌ (٢). ١٥٠٢ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ - فِي آخَرِينَ - قَالُوا: حَدَّثَنا عَثّامٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ قَالَ ابن قُدامَةَ - بِيَمِينِهِ (٣). ١٥٠٣ - حَدَّثَنا دَاوُدُ بْن أُمَيَّةَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ منْ عِنْدِ جُوَيْرِيَةَ - وَكَانَ اسْمُها بَرَّةَ فَحَوَّلَ اسْمَها - فَخَرَجَ وَهِيَ فِي مُصَلَّاها وَرَجَعَ وَهِيَ فِي

стр. 4447

مُصَلَّاها فَقَالَ: "لَمْ تَزالِي فِي مُصَلَّاكِ هذا". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِماتٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِما قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدادَ كَلِماتِهِ" (١). ١٥٠٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا الأَوْزاعِيُّ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطَيَّةَ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عائِشَةَ قال: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ أَصْحابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَما نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَما نَصُومُ وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِها وَلَيْسَ لَنا مالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يا أَبا ذَرٍّ أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ مَنْ سَبَقَكَ وَلا يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إلَّا مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ". قَالَ: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "تُكَبِّرُ اللهَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتَحْمَدُهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتُسَبِّحُهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتَخْتِمُها بِلا إله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ" (٢). * * * باب التسبيح بالحصى [١٥٠٠] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) قال (أخبرني عمرو) بن الحارث (أن سعيد بن أبي هلال) مرزوق الليثي مولاهم المدني ثم المصري (حدثه عن خزيمة) [بن ربيعة] (٣)، [وخزيمة هذا لم ينسبه البخاري، وأكثر من روايته عن عائشة بنت

стр. 4448

سعد (١)، ورواية سعيد بن أبي هلال، ولم يرد] (٢). (عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها) سعد بن أبي وقاص ﵁ (أنه دخل مع رسول الله ﵌ على (٣) امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به) وروى الحاكم أيضًا عن صفية: أن النبي ﵌ دخل عليها وبين يديها أربعة آلاف نواة تسبح بهن فقال: "ألا أعلمك أكثر مما سبحت به؟ " فقالت: بلى علمني. فقال: "قولي سبحان الله عدد خلقه". وقال الحاكم: "قولي سبحان الله عدد ما خلق من شيء" (٤). فيه فضيلة التسبيح بالحصى والنوى ونحو ذلك، ولعل السبحة التي تنظم في الخيط لم تكن عرفت حينئذٍ ثم حدث استعمالها وهو أنظف من الحصاة وأسرع للتسبيح، وقد استعملها المتقدمون من السلف الصالح، لكن لا أدري هل وجدت في عهد النبي ﵌ أم لا. (فقال: أخبرك) بضم الهمزة (بما هو أيسر عليك من هذا) النوى والحصى (أو أفضل) [لك من هذا] (٥). (فقال) لها قولي: (سبحان الله عدد ما خلق في السماء) خلق، أي: اخترع وأوجد بعد العدم من جميع ما في السماوات (٦) السبع من

стр. 4449

ملائكة وبحار وجبال وبرد وكواكب وأفلاك مما لا يعلم ذلك إلا الله (سبحان الله عدد ما خلق في الأرض) من ملائكة وإنس وجن وطير ووحش وهوام وغير ذلك (سبحان الله عدد ما بين ذلك) أي: بين السماء والأرض، وإفراد الضمير أن المراد عدد ما بين الخلقين كما قال تعالى: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ﴾ (١) أي: له (٢) ما خلق في الوقت الذي قبلنا وما يخلق بعدنا وما في الوقت الذي نحن فيه. (سبحان الله عدد ما هو خالق) إلى يوم القيامة (والله أكبر) عدد (مثل ذلك) جميعه (والحمد لله مثل) عدد (ذلك، ولا إله إلا الله) عدد (مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله) عدد (مثل ذلك) وروى الإمام أحمد وابن أبي الدنيا واللفظ له عن أبي أمامة قال: رآني النبي ﵌ وأنا أحرك شفتي فقال: "بأي شيء تحرك شفتيك؟ " فقلت: أذكر الله. فقال لي (٣): "ألا أخبرك بأكثر وأفضل من ذكرك بالليل والنهار؟ " قلت: بلى يا رسول الله. قال: "تقول سبحان الله عدد ما خلق الله (٤)، سبحان الله ملء ما خلق الله (٥)، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه [سبحان الله ملء ما أحصى كتابه] (٦)، سبحان الله عدد كل شيء،

стр. 4450

سبحان الله ملء كل شيء، الحمد لله عدد (١) ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، [الحمد لله] (٢) عدد ما في الأرض والسماء، الحمد لله ملء (٣) ما في الأرض والسماء، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، الحمد لله ملء ما أحصى كتابه، الحمد لله عدد كل شيء. [الحمد لله ملء كل شيء] (٤) " (٥). وانظر واعتبر إلى كثرة أفراد وأعداد ما ذكر في هذِه المطالب الأربعة مما لا يتناهى مقداره؛ لأن السماوات السبع (٦) والأرضين السبع هما أعظم المخلوقات الظاهرة لنا، وإذا حمدنا (٧) بما فيهما وما بينهما من المخلوقات الموجودة، وما يخلق بعد ذلك إلى يوم القيامة من جميع ذلك فيه دلالة على أن الكلمات الجوامع من التسبيحات والتهليلات مع قلة ألفاظها تفضل على تسبيحات وتهليلات [يتعدد لفظها بأضعاف أضعاف أضعاف ذلك، وهذا] (٨) من خصائص الفضائل التي تفضل الله تعالى بها كرمًا وجودًا.

стр. 4451

[١٥٠١] (حدثنا مسدد، [ثنا عبد الله بن داود) الواسطي التمار] (١). قال ابن عدي: لا بأس به (٢) (٣)، وقال محمد بن المثنى: كان صاحب سنة (٤). (عن [هانئ) بهمز] (٥) آخره (بن عثمان) الجهني ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦) (عن) أمه (حميضة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وبعد ياء التصغير [صاد مهملة] (٧) (بنت ياسر) بالياء المثناة تحت قبل الألف. (عن) جدتها (يسيرة) بضم المثناة تحت مصغر أم ياسر، وقيل بنت ياسر أيضًا، أم حميضة، قال الترمذي: كانت من المهاجرات (٨) الأنصارية، بايعت النبي ﵌. (أخبرتها أن النبي ﵌ أمرهن) ولفظ الترمذي: قال لنا رسول الله ﵌: "عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس" (٩) (أن يراعين) أي يحفظن أنفسهن (بالتكبير

стр. 4452

والتقديس) هو التعظيم والتمجيد (١) وإظهار ذكر الله تعالى وتطهير ذكر الله تعالى عما لا يليق به مما نسبه إليه الملحدون، ولعل المراد به هنا التسبيح كما هو في رواية الترمذي، وإن كان قد ذكر التقديس بعده، وقال بعضهم: التقديس الصلاة. قال القرطبي: وهو معنى صحيح فإن الصلاة تشتمل على التعظيم والتقديس والتسبيح (٢). (والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل) أي: يقبضنها ويبسطنها للعدد بها ليضبطن (٣) بها ما يسبحن به من العدد ويمسكنه، ومنه العقدة على ما تريد إمساكه (٤) وتوقيفه (٥)، ومنه قيل: عقد البيع وعقد اليمين (٦) ومراعاة التكبير والتقديس والتهليل صالح للرجال والنساء، وفيه فضيلة للجميع (٧)، لكن النساء [أكثر احتياجًا] (٨) لذلك؛ فإن الرجال كثير منهم يقرؤون القرآن ويتعبدون بتلاوته بخلاف النساء فإن النادر منهن من تقرأ، ولأن النساء ناقصات عقل ودين، فاحتجن إلى كثرة التسبيح والعقد بالأصابع (فإنهن) فإن (٩) الأنامل (مسؤولات) يوم القيامة

стр. 4453

(مستنطقات) بفتح التاء والطاء، أي: مطلوب منهن النطق بما عمل بهن صاحبهن من طاعة أو معصية، وذلك أنهم يتكلمون بألسنتهم كما كانوا يتكلمون في الدنيا حتى يختصمون عند ربهم ثم يجحدون ويختم على ألسنتهم فيتكلموا (١) وتسأل الأيدي والأرجل والألسنة والسمع والبصر والقلب فتنطق وتشهد بجميع ما عملت من خير أو شر تبكيتًا لصاحبها وإلزامه للحجة عليه، وإظهار [حرمة المنعقد] (٢) بهن على غيره في ذلك المشهد العظيم ويقال له: سمعت ما لا يحل لك [ونطقت بما لا يحل، وعزمت على فعل ما لا يحل، وعملت بيدك وأصابعك ورجلك، وتكلمت بلسانك بما لا يحل لك] (٣). [١٥٠٢] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر (٤) بن ميسرة) القواريري (٥) شيخ الشيخين، سمع مائة ألف حديث (ومحمد بن قدامة) ابن أعين (٦) المصيصي مولى بني هاشم (في) جماعة (آخرين قالوا: حدثنا عثام) بفتح العين المهملة وتشديد الثاء المثلثة (٧) ابن علي العامري ثقة من أقران وكيع (٨).

стр. 4454

(عن) سليمان (الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه) السائب بن مالك ويقال: ابن زيد ثقة (١). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁ (قال: "رأيت رسول الله ﵌ يعقد التسبيح) والتكبير والتهليل وغير ذلك من الأذكار مما هو في معناه (قال) محمد (ابن قدامة) في روايته: يعقد التسبيح (بيمينه) أي: بأصابع يده (٢) اليمنى. [أخرجه الترمذي والنسائي، قال الترمذي: حديث حسن] (٣). يعني: بالأنامل منها (٤) وهي رؤوس العقد من الأصابع، وفيه أن السنة في الذكر عقيب الصلاة وهو التسبيح ثلاثًا وثلاثين والتحميد ثلاثًا وثلاثين والتكبير ثلاثا وثلاثين، ولمسلم: أربعة وثلاثين (٥) أن يعقد العدد بأصابع يده اليمنى دون اليسرى، ويؤخذ منه أنه أفضل من عدد ذلك بالمسبحة؛ فإن اتباع (٦) السنة أولى، وإن كانت السبحة في معنى ذلك. [١٥٠٣] (حدثنا داود بن أمية) الأزدي (حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد (٧) التيمي (مولى آل (٨) طلحة) من

стр. 4455

الكوفة، أخرج له مسلم (عن كريب، عن ابن عباس) ﵄. (قال: خرج رسول الله ﵌ من عند جويرية) بنت الحارث زوج النبي ﵌، سباها رسول الله ﵌ يوم المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق سنة خمس، ولم يختلفوا أنه أصابها ليلة الغزو، وكانت وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبته على نفسها، جاءت رسول الله ﵌ تستعينه على كتابتها فقال لها: "هل لك خير من ذلك؟ " قالت: وما هو؟ قال: "أقضي كتابتك وأتزوجك (١) ". قالت: نعم. (وكان اسمها برة فحول) أي: غير (اسمها) وسماها جويرية. (فخرج) إلى الصلاة (وهي في مصلاها) فصلى (ورجع وهي في مصلاها) [رواية مسلم: فخرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، فرجع بعد أن أضحى (٢)] (٣). فيه حجة للقول القديم أنه يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو المكان المهيأ لصلاتها، قال في القديم: أكره للمرأة أن تعتكف في غير مسجد بيتها (٤). قال ابن الرفعة: وعلى القديم فمسجد بيتها أفضل للستر. (فقال: لم تزالي في مصلاك هذا) على الحال التي فارقتك عليها؟

стр. 4456

(قالت: نعم. قال: قد قلت بعدك أربع (١) كلمات [ثلاث مرات] (٢) لو وزنت بما قلت) رواية مسلم: "منذ اليوم" (٣) (لوزنتهن) بفتح الزاي، أي: لرجحت عليهن في الثواب. قال القرطبي: فيه دليل على أن الدعوات والأذكار الجوامع يحصل عليهن من الثواب أضعاف ما يحصل على ما ليست كذلك، ولذلك (٤) كان رسول الله ﵌ يحب الدعوات الجوامع ويحث عليها. (سبحان الله وبحمده) هذا الكلام على اختصاره جملتان: أحدهما: جملة سبحان الله؛ فإنها واقعة موقع المصدر، والمصدر يدل على صدره تقديره: سبحت الله سبحانًا وأسبحه (٥)، أو سبحنا الله التسبيح الكثير، أو التسبيح (٦) كله على قول من قال: [سبحان الله اسم] (٧) علم للتسبيح. وقوله: "وبحمده" متعلق بمحذوف، تقديره: وأثني عليه بحمده، أي: بذكر صفات كماله وجلاله، فهذِه ثانية غير (٨) الجملة الأولى (٩).

стр. 4457

(عدد خلقه) المراد به المبالغة في الكثرة؛ لأنه ذكر ما لا يحصره العدد الكثير من مخلوقات الله تعالى في السماوات والأرضين السبع وما بينهما (ورضا نفسه) يعني: أن رضاه عمن رضي عنهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين لا ينقطع ولا ينقص (وزنة عرشه) أي: زنة ما لا يعلم مقدار وزنه إلا الله تعالى (ومداد) بكسر الميم (كلماته) قيل: مثل عددها، وقيل: قدر ما يوازن [أي: يوازن كلمات في العدد والكثرة، والمداد بمعنى المدد، قال الشاعر: رأوا بارقات بالأكف كأنها ... مصابيح سرج أوقدت بمداد (١) مداد] (٢) الكلمات، وقيل: مثلها في أنها لا تنعقد (٣)، وهذا التمثيل يراد به التقريب (٤)؛ لأن كلمات الله المراد به كلامه القديم المنزه عن الحروف والأصوات والانقطاع والتغيرات كما قال تعالى ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ (٥) وكلمات الله لا تدخل في الكيل، وإنما تدخل في العدد، والمداد مصدر [بمعنى المدد] (٦) كالحداد، وفي رواية مسلم: مر بها حين صلى الغداة، أو بعدما صلى. فذكر نحوه غير أنه قال: "سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله

стр. 4458

رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته" (١). [١٥٠٤] (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن (٢) عمرو بن ميمون، مولى آل عثمان قاضي الأردن وفلسطين (٣) شيخ البخاري. (حدثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية) المحاربي. (حدثنا محمد بن [أبي عائشة]) (٤) ويقال: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عائشة المدني، أخرج له مسلم. (قال: حدثني أبو هريرة قال: قال أبو ذر) جندب ﵁: (يا رسول الله ذهب أصحاب الدثور) بضم الدال جمع دثر بفتح الدال وسكون المثلثة، وهو المال الكثير، كفلس وفلوس، وهذا يرد على الهروي في قوله: مال دثر [ومالان دثرا] (٥) وأموال دثر، ولكن حكى المطرز أنه يثنى ويجمع، وقال ابن هشام: الدثر: الجبل بلغة الحبشة (٦). قال ابن قرقول: ووقع في رواية المروزي: أهل الدور (٧)، وهو تصحيف (٨). وكذا وقع للخطابي: البدور بموحدة قبل الدال،

стр. 4459

والصواب الدثور. (بالأجور) وفي الصحيحين: بالدرجات العلى والنعيم المقيم (١)، وهذا من أبي ذر على وجه (٢) وهي طلب مثل النعمة من غير أن تزول عنه ([يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم] (٣) ولهم فضول أموال يتصدقون) يفضلون (٤) (بها) علينا (وليس لنا مال نتصدق به. فقال رسول الله ﵌ بلى (٥) (يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات تدرك بهن من سبقك، ولا يلحقك من خلفك) [بسكون اللام] (٦) (إلا من أخذ بمثل عملك) يحتمل أن تكون السبقية والخلفية باعتبار المعنى ورجحه ابن دقيق العيد، ويحتمل أن يكون باعتبار الزمان، لكن من هذِه الأمة أما غيرها من الأمم المتقدمة ففضل هذِه الأمة ثابت عليها، وإن لم تذكر هذا الذكر. (قال: بلى يا رسول الله. قال: تكبر الله تعالى دبر كل صلاة) (٧) أي: مكتوبة كما في حديث كعب بن عجرة مرفوعًا: "معقبات (٨) لا يخيب

стр. 4460

قائلهن (١) دبر كل صلاة مكتوبة (٢) ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تكبيرة" (٣)، ومن محاسن ما (٤) يستنبط من هذا الحديث ما قاله الشيخ عز الدين في "القواعد": أن فيه ردًّا على من يقول أن العمل المتعدي أفضل من القاصر، وأطلق القول بذلك، ووجهه أنه ﵇ قدم هذا الذكر على الصدقة بالأموال وجعل لهم المزية بقوله: "ولا يكون أحد أفضل منك إلا من أخذ بمثل عملك" (٥)، يعني الذكر ([ثلاثًا وثلاثين]) (٦) إذا كان المميز غير مذكور فيجوز في العدد التذكير والتأنيث (وتحمده) بفتح الميم. (ثلاثًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين) وتقديم التكبير على التحميد والتسبيح خلاف ما في أكثر الروايات، وروايات (٧) مسلم عن كعب [ابن عجرة] (٨) "ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاثٌ وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة" (٩). [واعلم أنه] (١٠) قد جاء في رواية لمسلم: "تسبحون وتكبرون

стр. 4461

وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين" (١) إحدى عشرة، إحدى عشرة، إحدى عشرة فذلك كله ثلاث وثلاثون، وفي رواية للبخاري في كتاب الأدعية: "تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا وتحمدون عشرًا وتكبرون عشرًا" (٢). فيحتمل أنه قاله ﵌ باعتبار أوقات فقال أولًا عشرًا عشرًا، ثم قال أحد عشرة أحد عشرة، ثم قال [ثلاثًا وثلاثين] (٣) ثلاثًا وثلاثين على قاعدة الشريعة في التدريج (٤) حذرًا من الابتداء بالأكثر لو [بدئ به يشق] (٥) وحينئذٍ فالعمل على هذا؛ لأن فيه زيادة نعم في النسائي من حديث أبي هريرة: "من سبح دبر كل صلاة مكتوبة مائة تسبيحة وهلل مائة تهليلة (٦) وكبر مائة تكبيرة (٧) وحمد مائة غفرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر" (٨). وهذِه الزيادة تدل على أن من زاد زاد (٩) في حسناته وفي ذلك رد على القرافي (١٠) في "قواعده": إن من البدع (١١) المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعًا كما في التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثًا وثلاثين عقب الفرائض

стр. 4462

فيفعل أكثر من ذلك؛ لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئًا أن يوقف عنده، ويعد الخارج عنه مسيئًا للأدب (١)، وقد يقول القرافي [إذا ثبتت] (٢) المائة فلا يزد عليها (وتختمها) يعني: المائة (بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد) كله (٣) (وهو على كل شيء قدير غفرت له ذنوبه) الصغائر وإن لم يكن له صغائر فيرجى من كرم الله أن يخفف من الكبائر (ولو كانت) ذنوبه (مثل (٤) زبد البحر) وهو ما يجتمع على البحر كما تقدم.

стр. 4463

٢٥ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّمَ ١٥٠٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ كَتَبَ مُعاوِيَةُ إِلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَيُّ شَيء كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ؟ فَأَمْلاها المُغِيرَةُ عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَى مُعاوِيَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا إله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيء قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِما أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" (١). ١٥٠٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنا ابن عُلَيَّةَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الِمنْبَرِ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلاةِ يَقُولُ: "لا إله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ لا إله إلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ أَهْلُ النِّعْمَةِ والفَضْلِ والثَّناءِ الحَسَنِ لا إله إلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ" (٢). ١٥٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْبارِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُهَلِّلُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ فَذَكَرَ نَحْوَ هذا الدُّعاءِ زادَ فِيهِ: "وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا باللهِ لا إله إلَّا اللهُ لا نَعْبُدُ إلَّا إِيّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ". وَساقَ بَقِيَّةَ الحَدِيثِ (٣). ١٥٠٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ العَتَكِيُّ - وهذا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ - قالا: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ الطُّفاوِيَّ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ البَجَلِيُّ، عَنْ زَيْدِ

стр. 4464

ابْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَقُولُ، وقَالَ سُلَيْمانُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي دُبُرِ صَلاتِهِ: "اللَّهُمَّ رَبَّنا وَرَبَّ كُلِّ شَيء أَنا شَهِيدٌ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وَرَبَّ كُلِّ شَيء أَنا شَهِيدٌ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وَرَبَّ كُلِّ شَيء أَنا شَهِيدٌ أَنَّ العِبادَ كُلَّهُمْ إِخْوَةٌ اللَّهُمَّ رَبَّنا وَرَبَّ كُلِّ شَيء اجْعَلْنِي مُخْلِصًا لَكَ وَأَهْلِي فِي كُلِّ ساعَةٍ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ يا ذا الجَلالِ والإِكْرامِ اسْمَعْ واسْتَجِبِ اللهُ أَكْبَرُ الأَكْبَرُ اللَّهُمَّ نُورَ السَّمَواتِ والأَرْضِ". قَالَ سُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ: "رَبَّ السَّمَواتِ والأَرْضِ"، "اللهُ أَكْبَرُ الأَكْبَرُ حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ اللهُ أَكْبَرُ الأَكْبَرُ" (١). ١٥٠٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذِ قَالَ: حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الماجِشُونَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ وَما أَسْرَفْتُ وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ لا إله إلَّا أَنْتَ" (٢). ١٥١٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحارِثِ عَنْ طُلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو: "رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَلي وانْصُرْنِي وَلا تَنْصُرْ عَلي وامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَلي واهْدِنِي وَيَسِّرْ هُداي إِلَي وانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ شاكِرًا لَكَ ذاكِرًا لَكَ راهِبًا لَكَ مِطْواعًا إِلَيْكَ مُخْبِتًا أَوْ مُنِيبًا رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي واغْسِلْ حَوْبَتِي وَأَجِبْ دَعْوَتِي وَثَبِّتْ حُجَّتِي واهْدِ قَلْبِي وَسَدِّدْ لِسانِي واسْلُلْ سخِيمَةَ

стр. 4465

قَلْبِي" (١). ١٥١١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحيَى عَنْ سُفْيانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ بإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قَالَ: "وَيَسِّرِ الهُدى إِلَي". وَلَمْ يَقُلْ: "هُداي". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعَ سُفْيانُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالُوا: ثَمانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا (٢). ١٥١٢ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عاصِمٍ الأَحْوَلِ وَخالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذا سَلَّمَ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبارَكْتَ يا ذا الجَلالِ والإِكْرامِ" (٣). ١٥١٣ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا عِيسَى عَنِ الأَوْزاعِيِّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثَ مَرّاتٍ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ". فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عائِشَةَ ﵂ (٤). * * * باب ما يقول الرجل إذا سلم بتشديد اللام يعني من صلاته. [١٥٠٥] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية) (٥) محمد بن خازم الضرير.

стр. 4466

(عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن وراد) (١) [أبي الورد] (٢) الكوفي التابعي (مولى المغيرة بن شعبة) وكاتبه. (عن المغيرة بن شعبة) ﵁ قال: (كتب معاوية) وهو بالشام [(إلى المغيرة بن شعبة)] (٣) والمغيرة بالكوفة (أي) بالرفع (شيء كان يقول رسول الله ﷺ إذا سلم من الصلاة؟ ) يدل على أن معاوية قد سمع بعض هذا الحديث الذي كتب إلى المغيرة يسأله عنه من رسول الله ﵌، فذكر مالك في جامع ما جاء في العدد: أن معاوية كان يقول على المنبر: "أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله، ولا ينفع ذو الجد منه الجد، من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين". ثم قال: [سمعت هذِه] (٤) الكلمة من رسول الله ﵌ على هذِه الأعواد (٥) (٦). إلا أنه ليس فيه أنه كان (٧) يقوله عقب المكتوبات كما سيأتي. (فأملاها المغيرة) بن شعبة (عليه) أي: على وراد كاتب المغيرة (وكتب) بذلك (إلى معاوية) وكان المغيرة [حين كتب] (٨) بالكوفة،

стр. 4467

ولاه عليها عمر بعد البصرة، فأقام بها إلى أن مات عمر، فأقره (١) عليها عثمان، ثم عزله إلى أن جاء معاوية فاستعمله عليها، واستمر إلى أن توفي سنة خمس أو إحدى وخمسين على الخلاف (٢). (قال: كان رسول الله ﵌ يقول) زاد البخاري: في دبر كل صلاة مكتوبة (٣): (لا إله إلا الله) والمراد: بالدبر إذا سلم وانصرف من الصلاة، كما سيأتي في كلام المصنف (وحده لا شريك له) ذكره بعد استفادة الحصر من الذي قبله وهو: لا إله إلا الله. تأكيد مع ما فيه من تكثير حسنات الذاكر، وقال ابن العربي: هو إشارة إلى نفي الإعانة كما كانت العرب تقول: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك. (له الملك) قال الأخفش: يقال: ملك (٤) من الملك بضم الميم (وله الحمد وهو على كل شيء قدير) هذا معدود من العمومات التي لم يطرقها تخصيص، ونازع بعضهم في ذلك [من جهة] (٥) تخصيصه بالمستحيل، ويكون (٦) هذا مبني على أن لفظة شيء تطلق على المستحيل بل على المعدوم، وفيه خلاف مشهور، ومذهب أهل السنة المنع، واعلم أنه

стр. 4468

هنا رواه النسائي وزاد: ثلاث مرات (١). (اللهم لا مانع لما أعطيت) أي: أردت إعطاءه، وإلا فعند الإعطاء من كل أحد لا مانع له؛ إذ الواقع لا يرتفع (٢) (ولا معطي لما منعت) لا يحتاج إلى هذا التأويل، قال ابن العربي في "الفتوحات المكية" (٣): "لا مانع لما أعطيت" من الاستعداد لقبول تجليات مخصوصة، وعلوم مخصوصة، "ولا معطي لما منعت"، وإذا لم يعط استعدادًا عامًّا (٤) فما ثم سيد غيرك يعطي ما لم تعطه أنت. واعلم أنه قد ورد عقيب (٥) هذِه اللفظة: ولا راد لما قضيت، كما هي متكررة على الألسنة عقيب (٦) الصلاة، وهي ثابتة في "مسند عبد بن حميد" عن عبد الرزاق عن معمر عن وراد (٧). واعلم أن الرواية بفتح مانع ومعطي وراد من غير تنوين، وفيه إشكال من جهة العربية؛ فإن [اسم لا] (٨) إذا كان شبيهًا بالمضاف ينون تنوينه فما

стр. 4469

وجه تركه، نعم حكى الفارسي لغة تأخر الشبه بالمضاف فجرى (١) مجرى الاسم المفرد فيكون مبنيًّا، وقد رد أبو (٢) حيان (٣) على الزمخشري (٤) إجازته (٥) ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ (٦) وفي: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٧) أن تكون ﴿عَلَيْكُمُ﴾ متعلق بـ ﴿لَا تَثْرِيبَ﴾ و ﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ متعلق بـ ﴿لَا عَاصِمَ﴾؛ لأن هذا مطول، ويجاب (٨) عليه بما ذكرناه في الحديث، على أن ابن [السكن جوز في المطول التنوين] (٩) وتركه قال: وتركه أحسن، وروي في "أعطيت" أنطيت بالنون عوض عن (١٠) العين، وكذا "لا معطي" لا منطي وهو لغة بني سعد، وعليها قرئ: (إنا أنطيناك (١١) الكوثر) (١٢). (ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم وهو (١٣) المشهور الذي عليه

стр. 4470

الجمهور، ومعناه الحظ والغنى، ومعنى الحديث لا ينفع ذا الغنى والحظ في الدنيا من جاه ورياسة ومالٍ عند كشف الغطاء، بل ينفع العمل الصالح بتقدير الله تعالى وجعله، اللهم إلا أن يقال: لا ينفع حظ، لا صالح ولا غيره، بل (١) النافع في الحقيقة هو الله تعالى [ورواه بعضهم بكسر الجيم، وحمله على الحرص في أمور دنياه، فإن حظه لا ينفعه مما كتب - بكسر الميم - له من الرزق فيها، وأنكره أبو عبيد (٢)] (٣). (منك) من البدلية (٤) وهو متعلق بـ (ينفع) ونظير من هنا قولهم: هذا من ذاك، أي: بدل ذاك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً﴾ (٥) أي: بدلكم، وقال الجوهري والأزهري: منك هنا بمعنى عندك (٦). يعني: كقوله تعالى: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ (٧) [أي: عند الله شيئًا] (٨). قال صاحب "الإقليد": يجوز أن يكون الجد الثاني فاعل (ينفع)، و (ذا الجد) مفعول (٩)، أي: لا ينفع ذا الجد صاحبه، وأن يكون

стр. 4471

هذا (١) الأخير مبتدأ خبره (منك الجد). [١٥٠٦] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع، وروى عنه البخاري تعليقًا (ثنا) إسماعيل (ابن علية، عن (٢) الحجاج بن أبي عثمان) الصواف (٣) البصري. (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي. (قال: سمعت عبد الله بن الزبير ﵁ على المنبر) بكسر الميم (يقول) في خطبته (كان رسول الله ﵌ إذا انصرف من الصلاة) المكتوبة (يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير [لا إله إلا الله] (٤) مخلصين) حال، فإن قيل: كيف يكون حالًا والله مفرد، ومخلصين جمع؟ الجواب: يحتمل أن يكون فيه محذوف تقديره (٥) لا إله إلا الله نعبده مخلصين، ومن حذف الفعل وما (٦) اتصل به من مفعول أو فاعل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ (٧) قالوا: تقديره: واعتقدوا الإيمان، أي: جعلوه ملجأ لهم في عبادتهم (له الدين) قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٨) أي وما أمروا في التوراة والإنجيل إلا

стр. 4472

بالإخلاص في العبادة لله تعالى وحده موحدين لا يعبدون معه غيره ولا يذكرون معه غيره (١) من أهل أو مال وغير ذلك من المخلوقات، بل يذكرون (٢) الخالق دون كل مخلوق (ولو كره الكافرون) إفرادنا بالعبادة لك، وعادونا لذلك وأظهروا المعاداة (أهل) منصوب على حذف حرف الجر [إيذانًا بقرب] (٣) المصلي من رحمة الله تعالى حين أثنى عليه (٤) نفسه في الزيادة من الثناء والحمد والعبادات كلها [(النعمة) مفرد بمعنى الجمع، أي: النعم السوابغ التي لا تحصى بالعد] (٥) (والفضل) الكامل (والثناء الحسن) أي: أهل الثناء الحسن الجميل التام بما هو لك و [منك ولك عواقب] (٦) كل ثناء حسن في العالم كله [(لا إله إلا الله مخلصين له الدين] (٧) ولو كره الكافرون) ذلك منا. [١٥٠٧] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الباء (٨) الموحدة أبو هارون، وثقه الخطيب (٩). (حدثنا عبدة) (١٠) [بفتح المهملة وإسكان الموحدة، وهو ابن سليمان

стр. 4473

الكلابي، كان اسمه عبد الرحمن، وغلب عليه لقبه] (١) (عن هشام بن عروة) بن الزبير، (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم [بن تدرس] (٢) المكي. [(قال: كان عبد الله بن الزبير ﵁ يهلل في] (٣) دبر) بضم الدال والباء، ويجوز تخفيف الباء بالسكون كعنق وعتق، قال ابن الأعرابي: [دبر الشيء] (٤) آخر أوقاته (٥) (كل صلاة) مكتوبة. (فذكر هذا الدعاء) المذكور و (زاد فيه: لا حول ولا قوة [إلا بالله]) (٦) يجوز فيه خمسة أوجه مشهورة، [قال أبو الهيثم] (٧) الحول الحركة ومعناه: لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله (٨). وقيل: معناه [لا حول] (٩) في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله. (لا إله إلا الله لا نعبد (١٠) إلا إياه له النعمة (١١) وساق بقية الحديث) المذكور. [١٥٠٨] (حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي - وهذا حديث مسدد)

стр. 4474

دون سليمان - (قالا: حدثنا المعتمر) بن سليمان (قال: سمعت داود) بن راشد (الطفاوي) [بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء] (١) نسبة إلى [أمهم طفاوة بنت جرم بن ريان (٢)، وفي الرواة الطفاوي كان ينزل الطفاوة] (٣) موضع بالبصرة، قال الدارقطني: هذا الحديث تفرد به معتمر عن داود الطفاوي (٤)، لكن داود ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (قال: حدثني أبو مسلم) لم أجد من ذكر اسمه والظاهر أنه ممن عرف بكنيته (البجلي) بفتح الموحدة والجيم نسبة إلى قبيلة بجيلة بن أنمار، وأبو مسلم ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦). (عن زيد (٧) بن أرقم ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول وقال سليمان) بن داود العتكي. (كان رسول الله ﵌ يقول دبُر صلاته) (٨) المكتوبة: (اللهم) يا (ربنا ورب) بالنصب أيضًا (كل شيء) أي: إن ما في [شيء في] (٩) الدنيا والآخرة [إلا والله] (١٠) ربه وخالقه، وهذا من

стр. 4475

العموم الذي لا يدخله تخصيص كما تقدم في (وهو على كل شيء قدير). (أنا شهيد) (١) [من أبنية] (٢) المبالغة والشهيد الشاهد فإذا اعتبر العلم مطلقًا فهو العليم، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير (أنك أنت الرب (٣) وحدك لا شريك لك) في الربوبية ولا في غيرها. (اللهم) يا (ربنا) بالنصب (ورب كل شيء أنا أشهد أن محمدا عبدك ورسولك) إلى الناس كافة (اللهم ربنا ورب كل شيء [أنا شهيد] (٤) أن العباد كلهم إخوة) لأن أباهم آدم وحواء وأنهم كلهم إخوة في الدين لا شرف لبعضهم على بعض إلا بالتقوى وزيادتها. ([اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني] (٥) مخلصًا لك) في العبادة أنا (و) جميع (أهلي وأقاربي) (٦) وإخواني (في كل ساعة) [في الدنيا والآخرة، مخلصًا لك في ذكري ساعات الآخرة والدنيا من غير شوب] (٧) ليس المراد هنا بالساعة الزمانية الفلكية التي تنقسم على الليل والنهار، بل المراد بها مطلق الحين والوقت وإن قل كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً﴾ (٨).

стр. 4476

(في (١) الدنيا والآخرة) وجميع لحظاتهما (يا ذا الجلال والإكرام اسمع) دعائي والله تعالى يسمع (٢) كل مسموع لا [يعزب عن إدراكه] (٣) مسموع وإن خفي، لكن المراد إسماع مخصوص بالإقبال على الداعي والإحسان (٤) إليه (واستجب) أي: أجب دعائي، ومنه قول الشاعر: فلم يستجب (٥) عند ذاك مجيب (٦) (الله أكبر) أي: أعظم من كل شيء. قال الغزالي: إن كان في قلبك شيء هو أعظم من الله وقلت بلسانك: الله أكبر فالله يشهد أنك كاذب، وإن كان كلامك صدقًا. قال: وإن كان هواك غلب عليك من أمر الله وأنت (٧) أطوع له منك لله فقد اتخذته إلهك وكبرته فيوشك أن يكون قولك: الله أكبر. كلامًا باللسان المجرد، وقد تخلف عن (٨) القلب عن مساعدته، وما أعظم (٩) الخطر في ذلك لولا التوبة والاستغفار (١٠) (الأكبر) بزيادة الألف واللام للتأكيد والمبالغة،

стр. 4477

قال أصحابنا: ولو اقتصر على إحداهما في الصلاة أجزأ. (اللهم) يا (نور) بالنصب (السموات والأرض) أي: منورهما، قال التستري (١): منور الآفاق بالنجوم والأنوار، ومنور القلوب بالدلائل، قال عياض: ولا يصح أن يكون النور صفة ذات له وإنما تكون صفة فعل؛ إذ هو خالقه وموجده (٢). وقيل: المراد بنور السماوات والأرض هنا القرآن، وقيل: محمد، قال: وحقيقة النور الذي [به تنكشف] (٣) الأمور، وتظهر المخبآت، وتنكشف الحجب والسواتر (٤) به، وهو معنى قوله (٥) يقوم بالأجسام. (قال (٦) سليمان بن داود) العتكي، شيخ المصنف [(رب السموات والأرض] (٧) الله أكبر الأكبر) فقدم وأخر وزاد (حسبي الله) أي: يكفيني الله، مأخوذ (٨) من الإحساب وهو الكفاية. قال الشاعر: فتملأ بيتنا أقطًا وسمنًا ... وحسبك من غنى شبع وريٌّ (٩)

стр. 4478

(ونعم الوكليل) أي الحافظ لما استكفيته (الله أكبر الأكبر) تقدم. [١٥٠٩] (حدثنا عبيد الله (١) بن معاذ، ثنا أبي) (٢) معاذ بن معاذ (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله (٣) بن أبي سلمة) (٤) الماجشون التيمي مولاهم، كان إمامًا معظمًا. (عن عمه الماجشون) قال ابن السمعاني: وهو بكسر الجيم وضم الشين المعجمة (٥) آخره نون (٦) (ابن أبي سلمة) واسم أبي سلمة الثاني دينار، وهو مولى لأبي (٧) المنكدر، وإنما قيل له الماجشون لحمرة خديه، وهذِه لغة أهل المدينة، والماجشون المورد، وقال (٨): عبد العزيز بن يعقوب بن عبد الله (٩) بن أبي سلمة الماجشون أيضًا (١٠). (عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع) كاتب علي. (عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان النبي ﵌: إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي) لفظ رواية مسلم: كان يقول بين

стр. 4479

التشهد والتسليم (١). والعمل على رواية مسلم، ويحتمل أنه قاله مرة (٢) بعد السلام، والأكثر بين التشهد والتسليم. (ما قدمت وما أخرت) المراد بالمتأخر إنما هو بالنسبة إلى ما وقع لأن الاستغفار قبل الذنب محال كذا قاله أبو الوليد النيسابوري نقلًا عن الأصحاب في شرح خطبة "رسالة الشافعي"، قال الإسنوي: ولقائل أن يقول: المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه، وأما الطلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع فلا استحالة (٣). [(وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت) الإسراف مجاوزة الحد، والإسراف هنا عام في المآكل والمشارب] (٤) والملابس والمساكن وغير ذلك مما يسرف فيه الآدمي، وليست المآكل (٥) اللذيذة (٦) من الإسراف لما ورد عن ابن عباس: كل ما شئت واشرب ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة (٧). (وما أنت أعلم به مني) اللهم (٨) (أنت المقدم وأنت المؤخر) أي: تقدم (٩) من لطفت به إلى رحمتك وطاعتك بفضلك، وتؤخر [من شئت

стр. 4480

عن ذلك كله بعدلك، فمن قربه فقد قدمه، ومن أبعده فقد أخره، قدم أنبياءه وأولياءه، وأخر] (١) أعداءه (لا إله إلا أنت) أي: لا معبود غيرك. [١٥١٠] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري. (عن عمرو بن مرة) (٢) أخرج له مسلم. (عن عبد الله بن الحارث) الزبيدي الكوفي المكتب، أخرج له مسلم. (عن طليق) قال عبد العظيم المنذري: شاهدت (٣) بخط الأفليسي (٤) طليق (بن قيس) بفتح الطاء وكسر اللام، قال: ووقع عند (٥) أبي الفتح طُليق بضم الطاء وفتح اللام، قال: وشاهدت أيضًا بفتح الطاء في غير خط الأفليسي (٦) وطليق هو: ابن قيس الحنفي الكوفي. قال أبو زرعة والنسائي: ثقة (٧)، روى له البخاري في كتاب "الأدب"، والنسائي في "اليوم والليلة" والباقون سوى مسلم حديثًا واحدًا وهو هذا. (عن ابن عباس ﵁ قال: كان النبي ﵌ يدعو) فيقول في دعائه: (رب أعني) على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وهو شامل الأحوال (٨) الدنيوية.

стр. 4481

(ولا تعن) أحدًا من خلقك (عليَّ، وانصرني) على من بغى عليَّ، وعلى من ناظرني بالحجة الظاهرة، وعلى من حاربني من الأعداء بأن تظهرني عليه بما يحدث في قلبي من الجرأة والقوة، وفي قلبه من الخوف والجبن (ولا تنصر عليَّ) أحدًا من هؤلاء المذكورين. (وامكر لي ولا تمكر عليَّ) أي: ألحق مكرك بأعدائي لا بي، ومكر الله إيقاع بلائه بأعدائه (١) دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، ويجوز أن يكون استدراجه إياه من حيث لا يعلم مكره. قال الأزهري: المكر من الله مجازاته (٢) (٣) للماكر من الخلائق خبث (٤) وخداع. (واهدني) لأحسن الأخلاق من (٥) الأعمال والأهواء لا يهدي لأحسنها إلا أنت (ويسِّر) بتشديد السين المكسورة، أي: سهِّل أسباب ([هداي إليَّ]) (٦) بسكون الألف مع فتح الياء، والتيسير ضد التعسير، وهدى الله العبد نصره وعرَّفه طريق معرفته وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له (٧) منه في بقائه ودوام وجوده.

стр. 4482

(و (١) انصرني على من بغى) أي تعدى (عليَّ) بقولٍ أو فعلٍ. (اللهم اجعلني لك شاكرًا) لفظ الترمذي: "اللهم اجعلني شكارًا لك رهابًا، لك ذكارًا، لك مطواعًا، لك مخبتًا إليك أواهًا منيبًا" (٢) يقال: شكرتك وشكرت لك، ونصحتك ونصحت لك، والأكثر الأول، فشكر [الله للعبد] (٣) ثناؤه عليه بطاعته له، وشكر العبد نطق باللسان وإقرار بالقلب بإنعام الله تعالى عليه مع الطاعات. (ذاكرًا لك) بالطاعة، قال سعيد بن جبير: الذكر طاعة الله فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل (٤)، وفي حديث: "من أطاع الله فقد ذكره" (٥). (لك راهبًا) أي خائفًا يقال: رهب - بكسر الهاء - إذا خاف (مطواعًا) بكسر الميم، أي: مطيعًا (إليك) يقال: طاع له وإليه تطوع (٦) ويطيع إذا أذعن له وانقاد. (مخبتًا) والإخبات بالمثناة آخره هو الخشوع والتواضع، وأصله من (٧) الخبت المطمئن من الأرض (أو منيبًا) وأناب إلى الله أقبل على

стр. 4483

طاعته، وتاب من ذنوبه. (رب تقبل توبتي (١) واغسل حوبتي) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو: الإثم والخطيئة، ومنه حديث "اغفر لنا حوبنا" (٢) بفتح الحاء وضمها، قيل: الفتح لغة الحجاز، والضم لغة تميم، ومنه الحديث: "الربا سبعون حوبًا" (٣) أي: سبعون ضربًا من الإثم، وفي الحديث أن رجلًا سأله (٤) الجهاد فقال: "لك حوبة"؟ قال: نعم (٥). يعني: ما تأثم به [إن ضيعته] (٦) من الأولاد وغيرها (٧). (وأجب دعوتي وثبت حجتي) الظاهرة على من حاججني، وفي "النهاية": ثبت حجتي في الدنيا والآخرة، أي: قولي، وإيماني (٨) في الدنيا والآخرة (٩) وعند جواب الملكين في القبر، وفي حديث معاوية: فجعلت أحج [خصمي. أي: أغلبه بالحجة الظاهرة القوية] (١٠). (واهد قلبي) إلى معرفتك والقيام بشكرك. (وسدد) بفتح السين المهملة.

стр. 4484

(لساني) إلى النطق بالقول العدل والصواب، وفي الحديث أنه قال لعلي: "سل الله السداد واذكر بالسداد تسديدك (١) السهم" (٢) أي: أصابة القصد به (٣). (واسلل) الإسلال الإخراج بتأن وتدريج ومنه: "لعن الله من سل سخيمته في الطريق" (٤) (سخيمة قلبي) السخيمة الحقد في النفس والضغينة، وقد سمى الشارع الغائط [الذي يخرج من الآدمي سخيمة في قوله: "لعن الله من سل سخيمته" (٥) لما بينهما من القبح، بل الضغينة والحقد أقبح من الغائط] (٦) وأخف ضررًا. قال الغزالي: اعلم أن الغضب [إذا لزم] (٧) كظمه وعجز عن التشفي (٨) في الحال رجع (٩) إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقدًا، والحقد أن يلزم قلبه استثقاله (١٠) والبغضة له والنفار منه والحقد ثمرة

стр. 4485

الغضب (١). ولعله مشتق من السخام وهو سواد القدر لما بينهما من القبح، وتعلق الحقد بالقلب كما يعلق السخام بالثوب وغيره فيلصق به. [١٥١١] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان ([عن سفيان]) (٢) بن سعيد الثوري (قال: سمعت عمرو بن مرة) يقول (بإسناده) المذكور (ومعناه وقال) هنا (٣): (ويسر الهدى إلي [ولم يقل: هداي]) (٤) أي: يسر إليَّ أسباب سلوك الهداية، ويحتمل تيسر هيئ وصول الهداية إلي لأهتدي بها كما في الحديث "فكل ميسر لما خلق له" (٥) أي مهيَّأ، وكما قيل: تيسر للقتال، أي: تهيأ له واستعد. ([قال المصنف: سمع سفيان) بن سعيد الثوري (من عمرو بن مرة قالوا: ثمانية عشر حديثًا) لا أكثر] (٦). [١٥١٢] ([حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي شيخ البخاري] (٧)، (حدثنا شعبة عن عاصم الأحول وخالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة ﵂: أن النبي ﵌ كان إذا سلم قال: اللهم [أنت السلام]) (٨) اسم من أسماء الله تعالى
следующие страницы →