← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

(ولا تعن) أحدًا من خلقك (عليَّ، وانصرني) على من بغى عليَّ، وعلى من ناظرني بالحجة الظاهرة، وعلى من حاربني من الأعداء بأن تظهرني عليه بما يحدث في قلبي من الجرأة والقوة، وفي قلبه من الخوف والجبن (ولا تنصر عليَّ) أحدًا من هؤلاء المذكورين. (وامكر لي ولا تمكر عليَّ) أي: ألحق مكرك بأعدائي لا بي، ومكر الله إيقاع بلائه بأعدائه (١) دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، ويجوز أن يكون استدراجه إياه من حيث لا يعلم مكره. قال الأزهري: المكر من الله مجازاته (٢) (٣) للماكر من الخلائق خبث (٤) وخداع. (واهدني) لأحسن الأخلاق من (٥) الأعمال والأهواء لا يهدي لأحسنها إلا أنت (ويسِّر) بتشديد السين المكسورة، أي: سهِّل أسباب ([هداي إليَّ]) (٦) بسكون الألف مع فتح الياء، والتيسير ضد التعسير، وهدى الله العبد نصره وعرَّفه طريق معرفته وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له (٧) منه في بقائه ودوام وجوده.

стр. 4482

(و (١) انصرني على من بغى) أي تعدى (عليَّ) بقولٍ أو فعلٍ. (اللهم اجعلني لك شاكرًا) لفظ الترمذي: "اللهم اجعلني شكارًا لك رهابًا، لك ذكارًا، لك مطواعًا، لك مخبتًا إليك أواهًا منيبًا" (٢) يقال: شكرتك وشكرت لك، ونصحتك ونصحت لك، والأكثر الأول، فشكر [الله للعبد] (٣) ثناؤه عليه بطاعته له، وشكر العبد نطق باللسان وإقرار بالقلب بإنعام الله تعالى عليه مع الطاعات. (ذاكرًا لك) بالطاعة، قال سعيد بن جبير: الذكر طاعة الله فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل (٤)، وفي حديث: "من أطاع الله فقد ذكره" (٥). (لك راهبًا) أي خائفًا يقال: رهب - بكسر الهاء - إذا خاف (مطواعًا) بكسر الميم، أي: مطيعًا (إليك) يقال: طاع له وإليه تطوع (٦) ويطيع إذا أذعن له وانقاد. (مخبتًا) والإخبات بالمثناة آخره هو الخشوع والتواضع، وأصله من (٧) الخبت المطمئن من الأرض (أو منيبًا) وأناب إلى الله أقبل على

стр. 4483

طاعته، وتاب من ذنوبه. (رب تقبل توبتي (١) واغسل حوبتي) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو: الإثم والخطيئة، ومنه حديث "اغفر لنا حوبنا" (٢) بفتح الحاء وضمها، قيل: الفتح لغة الحجاز، والضم لغة تميم، ومنه الحديث: "الربا سبعون حوبًا" (٣) أي: سبعون ضربًا من الإثم، وفي الحديث أن رجلًا سأله (٤) الجهاد فقال: "لك حوبة"؟ قال: نعم (٥). يعني: ما تأثم به [إن ضيعته] (٦) من الأولاد وغيرها (٧). (وأجب دعوتي وثبت حجتي) الظاهرة على من حاججني، وفي "النهاية": ثبت حجتي في الدنيا والآخرة، أي: قولي، وإيماني (٨) في الدنيا والآخرة (٩) وعند جواب الملكين في القبر، وفي حديث معاوية: فجعلت أحج [خصمي. أي: أغلبه بالحجة الظاهرة القوية] (١٠). (واهد قلبي) إلى معرفتك والقيام بشكرك. (وسدد) بفتح السين المهملة.

стр. 4484

(لساني) إلى النطق بالقول العدل والصواب، وفي الحديث أنه قال لعلي: "سل الله السداد واذكر بالسداد تسديدك (١) السهم" (٢) أي: أصابة القصد به (٣). (واسلل) الإسلال الإخراج بتأن وتدريج ومنه: "لعن الله من سل سخيمته في الطريق" (٤) (سخيمة قلبي) السخيمة الحقد في النفس والضغينة، وقد سمى الشارع الغائط [الذي يخرج من الآدمي سخيمة في قوله: "لعن الله من سل سخيمته" (٥) لما بينهما من القبح، بل الضغينة والحقد أقبح من الغائط] (٦) وأخف ضررًا. قال الغزالي: اعلم أن الغضب [إذا لزم] (٧) كظمه وعجز عن التشفي (٨) في الحال رجع (٩) إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقدًا، والحقد أن يلزم قلبه استثقاله (١٠) والبغضة له والنفار منه والحقد ثمرة

стр. 4485

الغضب (١). ولعله مشتق من السخام وهو سواد القدر لما بينهما من القبح، وتعلق الحقد بالقلب كما يعلق السخام بالثوب وغيره فيلصق به. [١٥١١] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان ([عن سفيان]) (٢) بن سعيد الثوري (قال: سمعت عمرو بن مرة) يقول (بإسناده) المذكور (ومعناه وقال) هنا (٣): (ويسر الهدى إلي [ولم يقل: هداي]) (٤) أي: يسر إليَّ أسباب سلوك الهداية، ويحتمل تيسر هيئ وصول الهداية إلي لأهتدي بها كما في الحديث "فكل ميسر لما خلق له" (٥) أي مهيَّأ، وكما قيل: تيسر للقتال، أي: تهيأ له واستعد. ([قال المصنف: سمع سفيان) بن سعيد الثوري (من عمرو بن مرة قالوا: ثمانية عشر حديثًا) لا أكثر] (٦). [١٥١٢] ([حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي شيخ البخاري] (٧)، (حدثنا شعبة عن عاصم الأحول وخالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة ﵂: أن النبي ﵌ كان إذا سلم قال: اللهم [أنت السلام]) (٨) اسم من أسماء الله تعالى

стр. 4486

معناه السلامة (١) مما يلحق الخلق من العيب والغنى (٢) والنقص وقيل: سلم (٣) الخلق من ظلمه؛ لأنه لا يتصف بالظلم، وقيل: المسلم على المؤمنين في الجنة بقوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ (٤)، [وقيل: لطول بقائه] (٥) (ومنك السلام) أي ومنك تحصيل السلامة من الآفات والمهالك لا من غيرك، وقيل: معناه لا يتصف بالظلم، وقيل: [مسلم المؤمنين من العذاب] (٦). قال القرطبي: السلام الأول: اسم من أسماء الله تعالى كما قال تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ (٧)، والسلام الثاني: السلامة كما قال تعالى: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾ (٨) ومعنى ذلك أن السلامة من المعاطب (٩) والمهالك إنما تحصل لمن سلمه الله تعالى (١٠). كما قال تعالى ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ (١١).

стр. 4487

(تباركت) تفاعلت من البركة، وهي الكثرة والنماء، ومعناه: تعاظمت أو كثرت صفات جلالك وكمالك (١) (ذا) كذا الرواية هنا بحذف ياء النداء، ورواية ابن حبان في "مسنده" (٢): "يا ذا الجلال والإكرام" (٣)، ولمسلم روايتان بحذف يا وإثباتها (٤) (الجلال) وهو العظمة والسلطان (والإكرام) وهو الإحسان وإفاضة النعم. [١٥١٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي (٥) شيخ الشيخين (أنا عيسى) بن يونس الحافظ. (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) والأوزاع من حمير وقيل من باب فراديس (٦) دمشق. (عن أبي عمار) شداد بن عبد الله الدمشقي (عن أبي أسماء) (٧) عمرو بن مرثد الرحبي (٨). (عن ثوبان) بن بجدد القرشي (مولى رسول الله ﵌ ﵁: أن النبي ﵌ كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته) قال النووي: المراد بالانصراف من الصلاة هو السلام (٩).

стр. 4488

والمراد: كان إذا سلم، ولفظ مسلم: كان إذا انصرف من الصلاة (١). ولفظ ابن حبان (٢) كالمصنف. (استغفر) الله تعالى (ثلاث مرات) هذا الاستغفار مما وقع له من التقصير في الصلاة من وسوسة وغيرها، فيستحب للمصلي الاستغفار عقب [الصلاة ويُشعر] (٣) قلبه الوجل والحياء من الله تعالى في تقصيره ويكون خائفًا أن لا تقبل صلاته، وأن يكون ممقوتًا بذنب ظاهر أو باطن فردت عليه صلاته في وجهه، ويرجو من الله تعالى قبولها بفضله وكرمه. قلت: وكذا (٤) يستحب لمن حبس يذكر الله تعالى أن يستغفر الله تعالى لذنبه وللمؤمنين [مما وقع في ذكره من الغفلة والتقصير، ويدل عليه قوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥)] (٦) والمؤمنات، قال العلماء: والمراد بقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ أي داوم عليها كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ (٧) أي داوموا على الإيمان فإنه وصفهم

стр. 4489

أولًا بالإيمان، وقد جمع [مسلم ﵀] (١) بين هذين الحديثين وقدم الاستغفار ثلاثًا على قوله: "اللهم أنت السلام ومنك السلام". فلو قدم المصنف حديث الاستغفار [على حديث: "اللهم أنت السلام". كان أولى، وذكر ابن حبان في التبويب على الحديث فقال: ذكر البيان أن ما وصفنا من قولك] (٢) اللهم أنت السلام ومنك السلام عقب الاستغفار ثلاثًا (٣).

стр. 4490

٢٦ - باب فِي الاسْتِغْفَارِ ١٥١٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ واقِدٍ العُمَرِيُّ، عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ، عَنْ مَوْلًى لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً" (١). ١٥١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ ثابِتٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الأَغَرِّ المُزَنِيِّ - قَالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيُغانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ" (٢). ١٥١٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المَجْلِسِ الواحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ" (٣). ١٥١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الشَّنِّيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ بِلالَ بْنَ يَسارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُنِيهِ عَنْ جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللهَ الذِي لا إله إلَّا هُوَ الحَي القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ" (٤).

стр. 4491

١٥١٨ - حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ" (١). ١٥١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ ح، وحَدَّثَنا زِيادُ بْن أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ - المَعْنَى - عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَأَلَ قَتَادَة أَنَسًا أي دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِها رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِها: "اللَّهُمَّ رَبَّنا آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذابَ النَّارِ". وَزادَ زِيادٌ: وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا وَإِذَا أَرادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعاءٍ دَعا بِها فِيها (٢). ١٥٢٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ صادِقًا بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَداءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِراشِهِ" (٣). ١٥٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأَسَدِيِّ، عَنْ أَسْماءَ بْنِ الحَكَمِ الفَزارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللهُ مِنْهُ بِمَا شاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "ما مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ إلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ". ثُمَّ قَرَأَ

стр. 4492

هذِه الآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ (١). ١٥٢٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيُّ، عَنِ الصُّنَابحِيِّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِهِ وقَالَ: "يا مُعاذُ والله إِنِّي لأُحِبُّكَ والله إِنِّي لأُحِبُّكَ". فَقَالَ: "أُوصِيكَ يا مُعاذُ لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبادَتِكَ". وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعاذٌ الصُّنَابحِيَّ وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِيُّ أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢). ١٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ حُنَيْنَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عُلَي بْنِ رَباحٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ بِالمُعَوِّذاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ (٣). ١٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلاثًا وَيَسْتَغْفِرَ ثَلاثًا (٤).

стр. 4493

١٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ هِلالِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنِ ابن جَعْفَرٍ عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلا أُعَلِّمُكِ كَلِماتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ أَوْ فِي الكَرْبِ اللهُ اللهُ رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا هِلالٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وابْنُ جَعْفَرٍ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ (١). ١٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ ثابِتٍ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ أَبا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمّا دَنَوْا مِنَ المَدِينَةِ كَبَّرَ النَّاسُ وَرَفَعُوا أَصْواتَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غائِبًا إِنَّ الذِي تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْناقِ رِكَابِكُمْ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يا أَبا مُوسَى أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ". فَقُلْتُ: وَما هُوَ؟ قَالَ: "لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا باللهِ" (٢). ١٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ يَتَصَعَّدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ فَجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّما عَلَا الثَّنِيَّةَ نادى لا إله إلَّا اللهُ والله أَكْبَرُ. فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "إِنَّكُمْ لا تُنادُونَ أَصَمَّ وَلا غائِبًا". ثُمَّ قَالَ: "يا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ". فَذَكَرَ مَعْناهُ (٣). ١٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ عاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى بِهَذَا الحَدِيثِ وقَالَ: فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يا أَيُّها النّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ" (٤).

стр. 4494

١٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الإِسْكَنْدَرانِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو هانِئٍ الخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ الجَنْبِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ رَضِيتُ باللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ" (١). ١٥٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمان بْنُ دَاوُدَ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيل بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى عَلي واحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا" (٢). ١٥٣١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْن عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعانِيِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَأَكْثِرُوا عَلي مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَي". قَالَ: فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ قَالَ: يَقُولُونَ بَلِيتَ. قَالَ: "إِنَّ اللهَ ﵎ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسادَ الأَنْبِياءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ" (٣). * * * باب في الاستغفار [١٥١٤] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي) نسبة إلى جده (ثنا مخلد

стр. 4495

ابن يزيد) القرشي مولاهم الحراني، أخرج له [البخاري (حدثنا] (١) عثمان بن واقد) بالقاف وهو ابن محمد (العمري) بضم العين المهملة (٢) وفتح الميم، وثقه ابن معين (٣) (عن أبي نصيرة) بضم النون وفتح الصاد المهملة وسكون المثناة تحت، اسمه مسلم بن عبيد الواسطي (٤) (عن مولى لأبي بكر الصديق ﵁ عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: ما أصر) على (٥) ذنب، قال في "النهاية": أصر على الشيء يصر إصرارًا إذا لزمه وداومه وثبت عليه، وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب. (من استغفر) قال: من أتبع الذنب بالاستغفار فليس بمصر عليه وإن تكرر منه (٦) (٧). قال ابن فورك: الإصرار الإلمام على الشيء بالعقد عليه من جهة العزم على فعله، والإصرار على الذَّنْبَ يقتضي التوبة منه، ولهذا ندب الاستغفار عقب الذنب وإلا (٨) وجبت التوبة منه. قال الزركشي وغيره: والإصرار الحكم وهو العزم على الفعل بعد

стр. 4496

فراغه منه كإصرار على الفعل وتكريره، و [أهل المراد] (١) الإصرار على نوع واحدٍ من الصغائر، سواء (٢) كانت من نوع واحد (٣) أو أنواع؟ فيه تردد للأصحاب. قال الرافعي: والثاني يوافق قول الجمهور: من غلبت معاصيه طاعته كان مردود الشهادة (٤). (وإن عاد) إلى الذنب (في اليوم) لفظ الترمذي: "ولو فعله في اليوم" (سبعين مرة) يراد بها الكثرة دون حصر العدد. [١٥١٥] (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا (٥): ثنا حماد) بن زيد، (عن (٦) ثابت) بن أسلم البناني البصري. (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى (٧) الأشعري، قال: [واسم أبي موسى] (٨) عبد الله بن قيس (عن الأغر) بفتح الهمزة والغين المعجمة، عداده في أهل الكوفة (المزني) وقيل: هو ابن يسار الجهني صحابي، ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث (قال مسدد في حديثه: وكان له صحبة) ﵁[وكذا قال مسلم] (٩). (قال: قال رسول الله ﷺ : إنه ليغان) بالغين المعجمة، أي: يغطى

стр. 4497

ويلبس (على قلبي) والغين التغطية، [ومنه يقال للغيم الغين؛ لأنه يغطي] (١) ولا يُظن أن أحدًا قال: إن قلب النبي ﵌ تأثر بسبب ذنب وقع منه بغين أو رين أو طبع أو غشاوة؛ فإن من جوز (٢) الصغائر على الأنبياء ﵈ لم يقل أنها إذا (٣) وقعت منهم أثرت في قلوبهم كما تؤثر الذنوب في قلوب العصاة، بل مغفور لهم ومكرمون عند ربهم، وغير مؤاخذين بشيء من ذلك (٤)، فثبت بهذا أن ذلك الغين ليس هو بسبب ذنب [صدر منه] (٥) ﵌، ولكن اختلفوا في ذلك الغين فقالت طائفة: إنه (٦) عبارة عن فترات وغفلات عن الذكر الذي كان دأبه فكان يستغفر من تلك الفترات. وقيل: كان ذلك لما يشغله من النظر في أمور أمته ومصالحهم، ومحاربة عدوه عن (٧) عظيم مقامه، وكان يرى أن ذلك وإن كان من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال في حقنا نزول (٨) في علو درجته ورفعة (٩) مقامه فيستغفر ربه من ذلك، وقيل: كان ذلك حال خشية وإعظام لله تعالى والاستغفار الذي صار منه لم يكن لأجل

стр. 4498

ذلك الغين، بل للقيام بالعبادة، ألا ترى قوله في الحديث: "إنه ليغان على قلبي" (وإني لأستغفر الله) تعالى [فأخبر بأمرين مستأنفين] (١) ليس أحدهما معلقًا [على الآخر] (٢)، وقال بعض أرباب (٣) الإشارات: إن النبي ﵌ كان دائم الترقي (٤) في المقامات سريع التنقل في المنازلات، وكان إذا ترقى [من مقام إلى] (٥) مقام آخر اطلع على المنتقل منه وظهر له أنه نقص بالنسبة إلى المنتقل إليه، فكان يستغفر الله من الأول ويتوب منه كما جاء في الحديث، وقد أشار الجنيد إلى هذا بقوله: حسنات الأبرار سيئات المقربين، [والله أعلم] (٦). (في كل يوم) وليلة (مائة مرة) يحتمل أن تكون هذِه المائة (٧) مفرقة في اليوم والليلة، ويحتمل أن يأتي بها في وقت السحر مجتمعة (٨)؛ لأن الله تعالى أثنى على المستغفرين بالأسحار. [١٥١٦] (حدثنا الحسن بن علي) الحلواني (حدثنا أبو أسامة) حماد بن سلمة الكوفي. (عن مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة، الكوفي

стр. 4499

(عن محمد بن سوقة) بضم المهملة الغنوي الكوفي العابد (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر قال: إن) بكسر الهمزة وسكون النون وهي المخففة من الثقيلة (كنا لنعُد) بفتح اللام وهذا (١) هو الأكثر أن لا يلي "أن" المخففة من الثقيلة إلا الفعل الماضي الناسخ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ (٢) (لرسول الله ﵌ في المجلس (٣) الواحد مائة مرة) في مجلس أو مجالس (رب اغفر لي وتب عليَّ) قيل: المراد بسؤال المغفرة والتوبة الدوام والاستمرار (٤) عليهما، [لا أن] (٥) له ذنبا كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٦) فهم موصوفون بالإيمان وتحصيل الحاصل محال، بل المراد داوموا على الإيمان، وقيل: المراد تعليم أمته لتكرر سؤال المغفرة والتوبة (إنك أنت التواب الرحيم) وعند الترمذي (٧) والنسائي (٨) وابن ماجه (٩): "إنك أنت التواب الغفور اغفر لي وارحمني وتب عليَّ إنك أنت التواب الغفور" ولفظ رواية المصنف أقرب (١٠) إلى لفظ القرآن: ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ

стр. 4500

الرَّحِيمُ﴾ (١). [١٥١٧] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حفص بن عمر بن مرة الشني) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، وهو لغة والشني نسبة إلى شن بن أفصى بن عبد القيس بطن منهم جماعة كثيرة قال (حدثني أبي) وهو (عمر) بضم المهملة وفتح الميم وهو (بن مرة) الشني ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (قال: سمعت هلال) [هكذا وقع لأبي داود هلال بن يسار بالهاء، وقال البخاري (٣): بلال] (٤) (بن يسار) بفتح المثناة تحت [وتخفيف السين المهملة (بن زيد) وزيد (مولى) هو مولى (رسول الله ﵌ قال) هلال] (٥). (سمعت أبي) وهو يسار (يحدثنيه، عن جدي) زيد بن بولا (أنه سمع رسول الله ﵌ يقول) هكذا وقع السند للمصنف، ووقع في كتاب الترمذي [وغيره وقال الترمذي: غريب] (٦) لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال المنذري: وفي بعض نسخ أبي داود وبلال بن يسار بالباء الموحدة، قال: وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه، وذكره البغوي في

стр. 4501

"معجم الصحابة" بالباء وقال: لا أعلم لزيد مولى رسول الله ﵌ غير هذا الحديث، وذكر أن كنيته أبو يسار بالياء آخر الحروف وسين مهملة، وأنه سكن المدينة، وذكره البخاري في "تاريخه الكبير" أيضًا بالباء وذكر أن بلالًا سمع من أبيه يسار، وأن يسارًا سمع من أبيه زيد (١). (من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو) المستثنى [وضع في موضع] (٢) رفع بدلًا من موضع (لا إله)؛ لأن موضعه رفع بالابتداء ولو كان موضع (٣) المستثنى نصبًا (٤) لكان إلا إياه (الحي) بدل من هو أو خبر بعد (٥) خبر، و (٦) لا يجوز أن يكون صفة لهو؛ لأن هو مضمر لا يوصف، ويجوز نصب (الحي) على أنه بدل من (الله) الذي هو منصوب بـ (أستغفر). قال أبو حيان في قوله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ﴾ يجوز أن يرفع (الحي) على أنه بدل من (الله) قال: وأجود الوجوه الرفع على الوصف، قال: ويدل عليه قراءة من قرأ الحيَّ القيومَ بالنصب فقطع (٧) على إضمار أمدح، فلو لم يكن وصفًا لما جاز فيه القطع، قال: ولا يقال في هذا

стр. 4502

الوجه الفصل بين الموصوف وصفته بالخبر؛ لأن ذلك جائز حسن تقول: زيد قائم العاقل. (القيوم) على وزن فيعول، أصله قيوم اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء، قال قتادة: هو القائم بتدبير خلقه، وقال الحسن (١): هو القائم على كل نفسٍ بما كسبت. وقال الزمخشري: الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه (٢). (وأتوب إليه غفر له) [أي: غفر الله له ذنوبه] (٣). (وإن كان قد فر من الزحف) أي: فر من الجهاد ولقاء العدو في الحرب والزحف، الجيش [يزحفون إلى] (٤) العدو أي: يمشون، يقال: زحف إليه زحفًا إذا مشى خلفه. [١٥١٨] (حدثنا هشام بن عمار) (٥) السلمي المقرئ، خطيب دمشق وعالمها شيخ البخاري. (حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الحكم بن مصعب) الدمشقي صويلح (٦) (حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس) الهاشمي أبو الخليفتين السفاح والمنصور، [روى عن جده مرسلًا، وعن أبيه] (٧)

стр. 4503

ولد بالحميمة من بلاد البلقاء، والحميمة بضم المهملة مصغر (١) أخرج له مسلم. (عن أبيه) علي بن عبد الله بن عباس، ولما انتقل إلى الشام اعتزل مدينة أذرح ونزل الحميمة وبنى بها قصرًا، أخرج له مسلم والأربعة (أنه حدثه عن) أبيه عبد الله (ابن عباس ﵄ أنه حدثه قال: قال رسول الله ﵌: من لزم الاستغفار) أي: داوم عليه وأكثر منه (جعل الله تعالى له من كل ضيقٍ) (٢) أي: من كل ما يضيق به (٣) صدره من الأمور الشاقة على النفس، ويحتمل أن يراد بالضيق الهم. (مخرجًا) يعني: منه (ومن كل همٍّ فرجًا) كما يقال: فرج الله غمك (ورزقه من حيث لا يحتسب) أي: لا يدري، [قال المنذري] (٤) في هذا الحديث: رواه النسائي وابن ماجه والبيهقي (٥) من رواية الحكم (٦) بن مصعب (٧). وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٨). [١٥١٩] (حدثنا مسدد، ثنا عبد الوارث. وحدثنا) أيضًا (زياد بن

стр. 4504

أيوب) الطوسي شيخ البخاري [في باب: إتيان اليهود النبي ﷺ ] (١) (ثنا إسماعيل) ابن علية (المعنى، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سأل قتادة أنسًا: أي) بالرفع مبتدأ (دعوة كان يدعو بها النبي ﵌ أكثر. قال) أنس (٢) (كان أكثر دعوة يدعو بها) إنما كان يدعو بهذِه دون غيرها؛ لأنها جمعت خير الدنيا والآخرة، وفيه دليل على عظم فضيلة الدعاء بهذِه الدعوة. (اللهم (٣) آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) اختلفوا في تأويل الحسنتين على أقوال عديدة، فروى علي بن أبي طالب أن الحسنة في الدنيا هي المرأة الحسناء وفي الآخرة الحور العين, (وقنا عذاب النار) المرأة السوء (٤). وقال قتادة: حسنة الدنيا العافية في الصحة وكفاف المال. وقال الحسن: حسنة الدنيا العلم والعبادة. قال القرطبي: والذي عليه أكثر أهل العلم أن المراد بالحسنتين نعيم (٥) الدنيا والآخرة، وهذا هو الصحيح؛ فإن اللفظ يقتضي هذا كله فإن "حسنة" نكرة (٦) في سياق الدعاء (٧) فتعم فهو محتمل لكل حسنة

стр. 4505

من الحسنات (١). (وزاد زياد) بن أيوب في روايته فقال: (وكان أنس) بن مالك (إذا أراد أن يدعو) بفتح الواو (بدعاءٍ) لفظ مسلم: يدعو بدعوة (٢) (دعا بها) قبل دعوته [(وإذا أراد أن يدعو بدعاء) كبير (دعا بها فيها) يعني: واحدة، رواية: فيه. الدعاء مذكر وأعاد الضمير مؤنث] (٣)؛ لأن الدعاء في معنى دعوات، وفي رواية مسلم: دعا به فيه فأتى به على الأصل. [١٥٢٠] (حدثنا أبو خالد الرملي، حدثنا ابن وهب، حدثنا عبد الرحمن بن شريح) بضم الشين المعجمة، أبو شريح المعافري الإسكندراني. [عن أبي أمامة (٤). المحفوظ في هذا الإسناد عن ابن وهب، عن عبد الرحمن [عن ابن أبي] (٥) أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده، وكذا ورد في "موطأ ابن وهب"، وذكره مسلم (٦) والنسائي (٧) من حديث ابن وهب كذلك] (٨). (عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف [عن أبيه) سهل بن

стр. 4506

حنيف] (١) ﵁. (قال: قال رسول الله ﵌: من سأل الله تعالى الشهادة صادقًا) حال من فاعل سأل، وفي رواية مسلم: "سأل الله (٢) الشهادة بصدق" (٣)، والجار والمجرور أيضًا في موضع نصب على الحال كقوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ (٤) أي: محقًّا، وخرج زيد بسلاحه، أي: متسلحًا، أو المراد بالصدق هنا صدق العزيمة على الجهاد؛ كقوله في السؤال: [أسأل الله] (٥) أن يرزقني الشهادة وهو عازم بالجزم على إن وقع القتال قاتلت ولم أبال فهذِه العزيمة [فلا تقع في نفسه وهي عزيمة صادقة جازمة، وقد يكون في عزيمة وقوع ميل وتردد وضعف في العزيمة] (٦) يضاد الصدق في العزيمة فكأن الصدق ها هنا عبارة عن التمام والقوة كما يقال: (٧) لفلان شهوة صادقة، ويقال: هذا المريض شهوته كاذبة فهي (٨) لم تكن عن سبب ثابت قوي، والصادق هو الذي تصادق عزيمته في الخيرات كلها قوية تامة ليس فيها ضعف ولا تردد، بل يسخر الشدائد (٩) بالعزم

стр. 4507

الحازم على الخيرات، ويحتمل أن يراد بالسؤال بالصدق والصدق في النية وهو أن لا يكون له (١) باعث في حركاته وسكناته في الجهاد إلا الله تعالى؛ فإن مازجه (٢) شوب من طلب شهوة أو إظهار فروسية أو غير ذلك من حظوظ النفس بطل صدق النية وصاحبه يجوز أن يسمى كاذبًا كما في حديث الشهادة (٣)، يقال لمن قال (٤): قاتلت فيك حتى استشهدت: كذبت، إنما قاتلت لأن يقال هو جريء. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار (٥). (بلغه الله تعالى منازل الشهداء) الرفيعة في الجنة بنيته الصادقة (وإن مات) في بيته (على فراشه) وفي لفظ مسلم والحاكم: "من طلب الشهادة صادقًا أعطيها ولو لم تصبه" (٦). وفي الحديث استحباب طلب الشهادة في سبيل الله، وفيه الحث على الصدق والإخلاص في النية، وفيه أنه يحصل ثواب الشهادة بالنية الصادقة وإن لم يعمل، وفيه استحباب النية الصادقة على أفعال الخير كأن يقول: إن رزقني الله مالًا تصدقت بجميعه أو شطره وإن أعطاني الله مالا (٧) عدلت فيها ولم أعص الله تعالى بظلم أو ميل إلى الخلق فهذِه العزيمة قد تكون صادقة

стр. 4508

جازمة، وقد يكون فيها ميل وضعف وتردد يضاد الصدق، ويحمل على هذا السؤال سؤال ثعلبة بن حاطب الأنصاري حين عاهد الله لئن آتاه من فضله مالًا (١) ليصدقن به (٢) وليكونن من الصالحين بأعمالهم من صلة الرحم والصدقة (٣) على الفقراء، ولما علم النبي ﵌. [١٥٢١] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن (٤) عبد الله ليس في الكتب الستة [ممن عرف بكنيته] (٥) أبو عوانة غيره. (عن عثمان بن المغيرة الثقفي) وثقوه (٦) (عن علي بن ربيعة) الوالبي (الأسدي) الكوفي. (عن أسماء (٧) بن الحكم الفزاري) وثقه العجلي (٨)، قال الترمذي في آخر هذا الحديث: لا نعرف لأسماء بن الحكم إلا هذا الحديث (٩). (قال: سمعت عليًّا ﵁ يقول: كنت رجلًا إذا سمعت من رسول الله ﵌ حديثًا (١٠) نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني)

стр. 4509

فيه أنه لا يستطيع أحد من المخلوقين أن ينتفع بشيء من كتاب الله تعالى ولا سنة نبيه ﵌ إلا إذا شاء (١) الله تعالى نفعه (٢) ولو اجتهد في ذلك جد الاجتهاد فالعباد كلهم ملك لله تعالى والمملوك لا يتصرف في علومه ولا في شيء من علومه إلا بمشيئة الله وإرادته، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ (٣). والمراد بالعلم في الآية المعلوم؛ لأن علم الله الذي هو صفة ذاته لا تنتقص كما جاء في قصة موسى والخضر: "ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور" (٤). (وإذا حدثني (٥) أحد من أصحابه) (٦) عنه بحديث ([استحلفته) أي: طلبت] (٧) منه أن يحلف لي (٨) يمينًا بالله تعالى أنه حدثه به، وهذا الاستحلاف ليس هو لتكذيبه ولا شكًّا في قوله؛ إذ الصحابة كلهم عدول مرضيون، وإنما هذا الاستحلاف تأكيد لما حدثه به، وليكون أوقع في قلبه وأبلغ نفعًا (فإذا حلف لي) على ذلك (صدقته) لأنه

стр. 4510

عارف قبل أن يحلف أنه صادق، وهذِه (١) صفة من صفات المؤمن وهي تصديق من حلف له وإن كان يعتقد خلافه، وهذا من حسن الظن بالمسلم. (قال: وحدثني أبو بكر) الصديق ﵁ (وصدق أبو بكر) لأنه الصديق ولم يستحلفه حياءً من أبي بكر وتعظيمًا لعلوِّ شأنه أن يستحلفه على ما أخبر به، وفيه دليل على تعظيم علي لأبي بكر وتوقيره وتفضيله على من سواه من الصحابة ﵃. (قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: ما من عبدٍ) نكرة في معرض النفي فتعم كل من فعل (٢) ما ذكر من المؤمنين إلا أن ذكر العبد دون غيره مشعر بأن تكون هيئة (٣) المستغفر كما سيأتي التذلل والتواضع (٤) والخضوع؛ لأن العبد من قولهم: طريق معبد إذا كان مذللا للسالكين [لكن لفظ الترمذي (٥): "ما من رجل"] (٦) (يذنب ذنبًا) إطلاق الذنب يقتضي شمول الذنوب (٧) الكبائر والصغائر إذا تاب منها بشروطه، ولفظ الترمذي: "يذنب ذنبًا فيقوم (٨) فيتطهر" (فيحسن)

стр. 4511

بالرفع (الطهور) بضم الطاء اسم لفعل التطهر وأما (١) بالفتح (٢) اسم لما يتطهر به، هذا هو الذي عليه الأكثر، والمراد بإحسان الطهور أن يأتي بسننه وآدابه وما به كماله، وقد يؤخذ من قوله بعد التطهر (٣): (فيقوم) أن الأفضل في التطهر [الذي هو] (٤) الوضوء أو التيمم الذي بدله الجلوس (ثم يقوم فيصلي ركعتين). وذكر جماعة من أصحابنا [هاتين الركعتين] (٥) في الصلوات المستحبات المخصوصات وسموها صلاة التوبة، وقد خص البيهقي في روايته هذا الحديث بأن تكون هذِه الصلاة في الصحراء، فإنه روى عن الحسن قال: قال رسول الله ﵌: "ما أذنب عبد ذنبًا فتوضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى برازٍ من الأرض فصلى فيه ركعتين واستغفر الله تعالى من ذلك الذنب إلا غفر الله له (٦) ذلك الذنب". ورواه مرسلًا، قال في "النهاية": البراز بالفتح اسم للفضاء الواسع (٧). (ثم يستغفر الله) تعالى، زاد البيهقي (٨) وأحمد (٩): "من ذلك الذنب"

стр. 4512

(إلا غفر الله تعالى له) وفي الحديث دليل على استحباب هذِه الصلاة لمن وقع في ذنبٍ واستعظمه (١)، وعلى فضيلة الوضوء وإحسانه والصلاة (٢) والاستغفار، وفيه تفسير للآية الآتية ([ثم قرأ هذِه الآية]) (٣) وهي ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ﴾ (٤) ظرف للزمن الماضي، أي: حين ﴿ظَلَمُوْا أَنْفُسَهُمْ﴾ بارتكاب المعاصي والذنوب، وسياق الحديث يدل على أن هذِه الآية عامة في كل من أذنب ذنبًا سواء كان منافقًا أو غيره، وأكثر المفسرين يخصونها بالمنافقين، وهو ما دل عليه سياق الآية. والصحيح أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب هنا (﴿وَالَّذِينَ﴾) عطف على الذين في قوله ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ﴾ (٥)، [والتقدير أعدت للمتقين والتائبين] (٦) وظاهر هذا الحديث يدل على أن هذا الحديث سبب لنزول هذِه الآية وهو ظاهر (﴿إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾) الفاحشة (٧) تطلق على كل معصية، وقد كثر (٨) اختصاصها بالنساء (٩) بالزنا ﴿أَوْ﴾ بمعنى الواو [التي هي للجمع] (١٠) وهو قول الكوفيين والأخفش والجرمي،

стр. 4513

واحتجوا بقول توبة: وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها (١) (﴿ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾) بارتكاب أي ذنبٍ كان مما يؤاخذون به، وقيل: الفاحشة: الزنا، وظلم النفس: ما دونه من القبلة واللمسة ونحوهما، وقيل: الفاحشة: الكبيرة، وظلم النفس: الصغيرة. (إلى آخر الآية) وفي "مسند أحمد": وقرأ هاتين الآيتين: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ (٢) ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (٣). [في الحديث تفسير الآية] (٤). [١٥٢٢] (حدثنا عبيد) الله (بن عمر بن ميسرة) القواريري (٥) الحافظ روى مائة ألف حديث (حدثنا عبد الله بن يزيد) أبو عبد الرحمن (المقرئ) حافظ مكة. (حدثنا حيوة بن شريح قال: حدثني عقبة بن مسلم) التجيبي إمام جامع مصر وشيخهم ثقة. (حدثني أبو عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد (٦) (الحبلي) بضم الحاء المهملة و (٧) الباء الموحدة، وتشديد اللام، قال ابن السمعاني: هو

стр. 4514

من بني الحبلي حي من الأنصار من اليمن (١). أورد ذلك ابن الأثير في "مختصره" وقال: إنما هو منسوب إلى بطن من المعافر، وهو (٢) أيضًا من اليمن (٣). وأبو عبد الرحمن هذا من كبار تابعي أهل مصر (عن) أبي عبد الله (٤) عبد الرحمن بن عسيلة (الصنابحي) بضم الصاد المهملة، وتخفيف النون منسوب إلى صنابح ابن زاهر بن عامر، قال الكلبي: يقال: إنه بطن (٥). قال ابن دريد: اشتقاقه به إن كانت [النون زائدة] (٦) من الصبح وهو الصحيح. وهو تابعي [جليل قدم المدينة من اليمن بعد وفاة رسول الله بخمسة أيام وشهد] (٧) مصر. (عن معاذ بن جبل ﵁: أن رسول الله ﵌ أخذ بيده) فيه أخذ الكبير بيد الصغير تأنيسًا له وتلطفًا به، ويكون كلامه أوقع في نفس السامع. (وقال: يا معاذ، والله إني لأحبك) فيه الحلف بالله من غير مستحلف تقوية للكلام. (والله إني لأحبك) فيه دليل على استحباب [إعلام من يحبه بأنه يحبه؛

стр. 4515

لأنه إذا أعلمه بذلك كان سببًا لمحبته أيضًا لمن يحبه إن لم يكن يحبه، وإن] (١) كان يحبه فيزداد حبه (٢) له بالطبع لا محالة، فلا يزال الحب متزايدًا بين المحبين وذلك (٣) مطلوب بالشرع، ورواه ابن السني (٤) وابن حبان (٥) بزيادة لفظ: لقيني النبي ﵌ وأخذ بيدي وقال: "يا معاذ إني أحبك في الله" قال معاذ: قلت: وأنا أحبك والله يا رسول الله، أحبك في الله. وروى النسائي وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ للنسائي عن أنس ﵁ قال: كنت جالسًا عند رسول الله ﵌ فقال رجل من القوم: يا نبي الله، والله إني لأحب هذا الرجل، فقال: "هل أعلمته ذلك؟ " قال: لا. قال: "قم فأعلمه". [فقام فأعلمه] (٦) فقام إليه فقال: يا هذا والله إني لأحبك. قال: أحبك الله الذي أحببتني له (٧). وقال رجل لمحمد بن واسع: إني أحبك، فقال: أحبك الله الذي أحببتني له، ثم حوَّل وجهه وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي مبغض.

стр. 4516

(فقال: أوصيك (١) يا معاذ لا تدعن (٢) في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك) فيه استحباب هذا الذكر بعد السلام من الصلاة، أي: صلاة كانت فريضة أو نافلة وإن كانت الفريضة آكد (و) على (شكرك) أي: على (٣) كمال شكرك؛ إذ لا يتمكن منه إلا بتوفيق الله وإعانته وشرح صدره [وتنوير بصيرته] (٤) بحيث يطلعه الله تعالى من (٥) كل شيء على حكمته وسر الله المخبون (٦) في خليقته، فمن لم ينكشف له ذلك لم يفهم حقيقة الشكر، فعليه (٧) باتباع السنة وحدود (٨) الشرع فتحها [الله. إن] (٩) الشكر وهو يحتاج إلى علم وعملٍ، والعلم أن يعلم أن النعم كلها من الله تعالى المنفرد بجميعها والوسائط مسخرون مقهورون، والعمل أن يستعمل نعم الله تعالى في محابه لا في معاصيه فالعين (١٠) مثلًا نعمة فشكرها أن يستعملها في مطالعة كتاب الله تعالى وكتب العلم، ومطالعة السماوات والأرض ليعتبر بها ويعظم خالقها، وأن يغض بصره عن كل عورة يراها من المسلمين، وكذا الأذن

стр. 4517

يستعملها في سماع الذكر وما ينفعه في الآخرة، ويعرض عن الإصغاء بها إلى الفضول، وكذا اللسان في ذكر الله وشكره دون الشكوى، فمن سئل (١) فشكا فهو عاصٍ بلسانه؛ لأنه شكا ملك الملوك (٢) إلى عبد ذليل لا يقدر على شيء إلا بإرادة الله تعالى وعلى هذا يحتاج في الشكر (٣) إلى سؤال الإعانة من الله تعالى وإلا فلا. (وحسن عبادتك) وهو أن يحافظ على سنن (٤) العبادة الظاهرة وأذكارها وتسبيحاتها حتى يأتي فيها بجميع السنن والآداب والهيئات، فهذِه الأشياء مع الإخلاص والصدق في العبادة لا تحصل إلا بمعونة الله تعالى (وأوصى) بها (٥) (معاذ) بن جبل إلى [أبي عبد الله] (٦) عبد الرحمن (الصنابحي، وأوصى) بذلك (الصنابحيُّ أبا عبد الرحمن) الحبلي [وأوصى بذلك الحبلي عقبة بن مسلم، وأوصى عقبة حيوة بن شريح، وهلم جرا، والصنابحي منسوب إلى صنابح بن زاهر بطن من مراد وهو تابعي روى عن أبي بكر وعمر بن الخطاب وغيرهما، فأما الصنابح بن الأعسر فهو أحمسي له صحبة معدود في أهل الكوفة وهو أسم له لا نسب] (٧).

стр. 4518

[١٥٢٣] (حدثنا محمد بن سلمة) بفتح السين واللام (المرادي، حدثنا ابن وهب، عن الليث بن سعد أن حنين) بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى (بن أبي حكيم) قال الذهبي: والمحفوظ أنه عبد الله بن حنين، ورواية النسائي: حنين بن أبي حكيم كالمصنف (حدثه عن علي بن رباح) بن قصير (اللخمي) أخرج له مسلم والأربعة. (عن عقبة بن عامر ﵁ قال: أمرني رسول الله ﵌: أن أقرأ بالمعوذات) بكسر الواو، ورواية النسائي: أن أقرأ المعوذات بحذف الباء (دبر) بضم الدال والباء الصلوات المكتوبات الخمس. فيه استحباب قراءتهما بعد التسليم من (كل صلاة) مكتوبة؛ لأنهما هنا (١) لم يتعوذ متعوذ (٢) بمثلهما، فإذا تعوذ المصلي بهما خلف صلاة كان في حراستهما بالله تعالى إلى أن تأتي صلاة أخرى. [١٥٢٤] (حدثنا أحمد) (٣) بن عبد الله (بن علي بن سويد) بن منجوف (السدوسي) بفتح السين وضم الدال نسبةً إلى سدوس بن شيبان بن ذهل شيخ البخاري وغيره. (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (٤) (عن إسرائيل) بن يونس (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله (٥) السبيعي، (عن عمرو بن ميمون،

стр. 4519

عن عبد الله) بن عمر (١) وابن مسعود ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يعجبه أن يدعو) بفتح الواو دون ألف بعد الواو، وإنما ذكرته لأني رأيته في بعض النسخ المعتمدة، فلا يعتبر (٢) به فإنه سبق قلم. الله تعالى (ثلاثًا) وهذا من آداب الدعاء أن يلح في الدعاء ويكرره ثلاثًا فأكثر، ومن استعماله في الدعاء ما رواه البخاري عن أبي الدرداء أن النبي ﵌ قال لأبي بكر: "يغفر الله لك" ثلاثًا (٣). ولمسلم: لما دخل النبي ﵌ على سعد يعوده بمكة (٤) قال: "اللهم (٥) اشف سعدًا" ثلاث مرات (٦). ومن الزيادة على الثلاث الحديث المتفق عليه (٧) أن جرير بن عبد الله لما كسر ذا الخلصة التي كان يقال لها: الكعبة اليمانية. فبرَّك النبي ﵌ على [خيل أحمس] (٨) ورجالها خمس مرات (٩). وروى الترمذي وابن حبان عن جابر قال: استغفر لي رسول الله ﵌ ليلة البعير خمسًا وعشرين مرة (١٠).

стр. 4520

فيحمل قوله (ويستغفر) الله (ثلاثًا) على أنه أقل العدد. وللبخاري في كتاب العلم عن أنس ﵁ عن النبي ﵌ أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفهم عنه، وإذا أتى على قومٍ [فسلم عليهم، سلم] (١) عليهم ثلاثًا (٢). [١٥٢٥] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود الخريبي (٣) عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز (عن هلال) مولى عمر (عن عمر بن عبد العزيز، عن) عبد الله (ابن جعفر) بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي. (عن) أمه (أسماء بنت عميس) بن (٤) معد أخت ميمونة زوج النبي ﵌ من المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له هنالك عبد الله هذا ومحمدًا وعونًا، ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمدًا ثم مات عنها وتزوجها علي ﵁، فولدت له يحيى. قالت: (قال لي رسول الله ﵌: ألا أعلمك كلمات تقولهن عند الكرب أو في الكرب) بفتح الكاف وهو الذي يشق على الآدمي وأصله الغم الذي يأخذ النفس (٥): (الله الله) بالرفع فيها
следующие страницы →