← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

(فقال: أوصيك (١) يا معاذ لا تدعن (٢) في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك) فيه استحباب هذا الذكر بعد السلام من الصلاة، أي: صلاة كانت فريضة أو نافلة وإن كانت الفريضة آكد (و) على (شكرك) أي: على (٣) كمال شكرك؛ إذ لا يتمكن منه إلا بتوفيق الله وإعانته وشرح صدره [وتنوير بصيرته] (٤) بحيث يطلعه الله تعالى من (٥) كل شيء على حكمته وسر الله المخبون (٦) في خليقته، فمن لم ينكشف له ذلك لم يفهم حقيقة الشكر، فعليه (٧) باتباع السنة وحدود (٨) الشرع فتحها [الله. إن] (٩) الشكر وهو يحتاج إلى علم وعملٍ، والعلم أن يعلم أن النعم كلها من الله تعالى المنفرد بجميعها والوسائط مسخرون مقهورون، والعمل أن يستعمل نعم الله تعالى في محابه لا في معاصيه فالعين (١٠) مثلًا نعمة فشكرها أن يستعملها في مطالعة كتاب الله تعالى وكتب العلم، ومطالعة السماوات والأرض ليعتبر بها ويعظم خالقها، وأن يغض بصره عن كل عورة يراها من المسلمين، وكذا الأذن

стр. 4517

يستعملها في سماع الذكر وما ينفعه في الآخرة، ويعرض عن الإصغاء بها إلى الفضول، وكذا اللسان في ذكر الله وشكره دون الشكوى، فمن سئل (١) فشكا فهو عاصٍ بلسانه؛ لأنه شكا ملك الملوك (٢) إلى عبد ذليل لا يقدر على شيء إلا بإرادة الله تعالى وعلى هذا يحتاج في الشكر (٣) إلى سؤال الإعانة من الله تعالى وإلا فلا. (وحسن عبادتك) وهو أن يحافظ على سنن (٤) العبادة الظاهرة وأذكارها وتسبيحاتها حتى يأتي فيها بجميع السنن والآداب والهيئات، فهذِه الأشياء مع الإخلاص والصدق في العبادة لا تحصل إلا بمعونة الله تعالى (وأوصى) بها (٥) (معاذ) بن جبل إلى [أبي عبد الله] (٦) عبد الرحمن (الصنابحي، وأوصى) بذلك (الصنابحيُّ أبا عبد الرحمن) الحبلي [وأوصى بذلك الحبلي عقبة بن مسلم، وأوصى عقبة حيوة بن شريح، وهلم جرا، والصنابحي منسوب إلى صنابح بن زاهر بطن من مراد وهو تابعي روى عن أبي بكر وعمر بن الخطاب وغيرهما، فأما الصنابح بن الأعسر فهو أحمسي له صحبة معدود في أهل الكوفة وهو أسم له لا نسب] (٧).

стр. 4518

[١٥٢٣] (حدثنا محمد بن سلمة) بفتح السين واللام (المرادي، حدثنا ابن وهب، عن الليث بن سعد أن حنين) بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى (بن أبي حكيم) قال الذهبي: والمحفوظ أنه عبد الله بن حنين، ورواية النسائي: حنين بن أبي حكيم كالمصنف (حدثه عن علي بن رباح) بن قصير (اللخمي) أخرج له مسلم والأربعة. (عن عقبة بن عامر ﵁ قال: أمرني رسول الله ﵌: أن أقرأ بالمعوذات) بكسر الواو، ورواية النسائي: أن أقرأ المعوذات بحذف الباء (دبر) بضم الدال والباء الصلوات المكتوبات الخمس. فيه استحباب قراءتهما بعد التسليم من (كل صلاة) مكتوبة؛ لأنهما هنا (١) لم يتعوذ متعوذ (٢) بمثلهما، فإذا تعوذ المصلي بهما خلف صلاة كان في حراستهما بالله تعالى إلى أن تأتي صلاة أخرى. [١٥٢٤] (حدثنا أحمد) (٣) بن عبد الله (بن علي بن سويد) بن منجوف (السدوسي) بفتح السين وضم الدال نسبةً إلى سدوس بن شيبان بن ذهل شيخ البخاري وغيره. (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (٤) (عن إسرائيل) بن يونس (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله (٥) السبيعي، (عن عمرو بن ميمون،

стр. 4519

عن عبد الله) بن عمر (١) وابن مسعود ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يعجبه أن يدعو) بفتح الواو دون ألف بعد الواو، وإنما ذكرته لأني رأيته في بعض النسخ المعتمدة، فلا يعتبر (٢) به فإنه سبق قلم. الله تعالى (ثلاثًا) وهذا من آداب الدعاء أن يلح في الدعاء ويكرره ثلاثًا فأكثر، ومن استعماله في الدعاء ما رواه البخاري عن أبي الدرداء أن النبي ﵌ قال لأبي بكر: "يغفر الله لك" ثلاثًا (٣). ولمسلم: لما دخل النبي ﵌ على سعد يعوده بمكة (٤) قال: "اللهم (٥) اشف سعدًا" ثلاث مرات (٦). ومن الزيادة على الثلاث الحديث المتفق عليه (٧) أن جرير بن عبد الله لما كسر ذا الخلصة التي كان يقال لها: الكعبة اليمانية. فبرَّك النبي ﵌ على [خيل أحمس] (٨) ورجالها خمس مرات (٩). وروى الترمذي وابن حبان عن جابر قال: استغفر لي رسول الله ﵌ ليلة البعير خمسًا وعشرين مرة (١٠).

стр. 4520

فيحمل قوله (ويستغفر) الله (ثلاثًا) على أنه أقل العدد. وللبخاري في كتاب العلم عن أنس ﵁ عن النبي ﵌ أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفهم عنه، وإذا أتى على قومٍ [فسلم عليهم، سلم] (١) عليهم ثلاثًا (٢). [١٥٢٥] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود الخريبي (٣) عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز (عن هلال) مولى عمر (عن عمر بن عبد العزيز، عن) عبد الله (ابن جعفر) بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي. (عن) أمه (أسماء بنت عميس) بن (٤) معد أخت ميمونة زوج النبي ﵌ من المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له هنالك عبد الله هذا ومحمدًا وعونًا، ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمدًا ثم مات عنها وتزوجها علي ﵁، فولدت له يحيى. قالت: (قال لي رسول الله ﵌: ألا أعلمك كلمات تقولهن عند الكرب أو في الكرب) بفتح الكاف وهو الذي يشق على الآدمي وأصله الغم الذي يأخذ النفس (٥): (الله الله) بالرفع فيها

стр. 4521

للتأكيد (ربي لا أشرك به) أي: بعبادته (شيئًا) (١) يحتمل أن يراد: ولا أشرك بسؤاله أحدا غيره (٢) كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ (٣)، وهذا الحديث من أدعية الكرب، فينبغي الاعتناء به (٤) والإكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة، وينبغي أن يضاف إليه الحديث [الذي ذكره البخاري في التوحيد، ومسلم في الدعاء عن ابن عباس ﵄: كان النبي ﵌ يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم] (٥)، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم" (٦) (٧) وينبغي إذا أتى بذكر حديث الباب يكرره ثلاث مرات؛ لأن الطبراني أخرجه في (٨) "كتاب الدعاء" بلفظ: فليقل: "الله ربي ولا أشرك به شيئًا"، وزاد: وكان ذلك آخر كلام عمر بن عبد العزيز عند الموت (٩). (قال المصنف: هذا (١٠) هلال مولى عمر بن عبد العزيز وابن (١١)

стр. 4522

جعفر هو عبد الله بن جعفر) بن أبي (١) طالب كما تقدم. [١٥٢٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت) بن أسلم البناني (وعلي بن زيد وسعيد) بن إياس (الجريري) بضم الجيم. (عن أبي عثمان) عبد الرحمن (٢) بن مل (النهدي (٣)، أن أبا موسى الأشعري ﵁ قال: كنت مع النبي ﵌ في سفر) وللبخاري: في عقبة أو ثنية (٤) (فلما) رجعوا من عسفان و (دنوا من المدينة) وللبخاري في الجهاد من حديث أبي موسى: كنا إذا أشرفنا على وادٍ هللنا وكبرنا (٥) ارتفعت أصواتنا (٦) (كبر الناس) (٧)، وللبخاري في الجهاد أيضًا: كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا (٨). وبعده: كان إذا قفل من الحج أو العمرة - ولا أعلمه قال إلا: الغزو - كلما أوفى على (٩) ثنية أو فدفد (١٠) كبر ثلاثًا (١١).

стр. 4523

قال المهلب: تكبيره عند إشرافه على الجبال استشعارًا لكبرياء لله ، وأنه أكبر وأعلى (١) من كل شيء، وأما تسبيحه في (٢) بطون الأودية فهو مستنبط من قصة يونس وتسبيحه في بطن الحوت (٣). (فرفعوا أصواتهم) بالتكبير (فقال رسول الله ﵌: يا (٤) أيها الناس) "اربعوا على أنفسكم" [كما سيأتي] (٥) (إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا) نهاهم لأنهم رفعوا أصواتهم كما يرفع صوته من كان دعاؤه لأصم أو غائب (٦)، تعالى الله وتقدس عن ذلك، ثم (٧) قال: (إن الذي [تدعونه) سميعًا] (٨) قريبًا وهو معكم، ثم مثل لهم مثالًا فيما يحسونه ويدركونه (بينكم وبين أعناق (٩) ركابكم) [وهي رواحلكم] (١٠) وفي رواية لمسلم: "والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق (١١) راحلة أحدكم" (١٢). فهذِه معية (١٣) قرب (١٤) بالاطلاع والمشاهدة لا بالمكان والزمان.

стр. 4524

[(ثم قال رسول الله ﵌] (١): يا أبا موسى) فيه نداء الرجل بكنيته إكرامًا له (ألا) [بتخفيف اللام للتنبيه فدل على تحقيق ما بعدها؛ لأنها مركبة من الهمزة ولا، وهمزة ألا استفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق] (٢) كقوله: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ﴾ (٣) (أدلك على كنز من كنوز الجنة) كالكنز (٤) في كونه شيئًا (٥) نفيسًا مدخرًا مكتومًا (٦) عن أعين الناس، وقيل: لا حول ولا قوة إلا بالله استسلام وتفويض إلى الله تعالى، ومعناه: لا حيلة [في دفع شر ولا قوة في] (٧) تحصيل خير إلا بالله تعالى. قال العلماء: وسبب تسميتها بالكنز أنه يدخر له في الجنة من الثواب والأجر النفيس ما يحصل له به من الفرح والسرور ما لم (٨) يحصل لمن وجد كنز المال في الدنيا (فقلت (٩): وما هو؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله) ويعبر عن هذِه الكلمة بالحوقلة (١٠) والحولقة، وبالأول جزم

стр. 4525

الأزهري (١) والجمهور، وبالثاني الجوهري (٢) (٣)، فعلى الأول الحاء والواو (٤) من الحول والقاف من القوة واللام من الله، وعلى الثاني: الحاء والواو واللام من الحول والقاف من القوة. [١٥٢٧] (حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سليمان، عن أبي عثمان) النهدي. (عن أبي موسى الأشعري ﵁: أنهم كانوا مع رسول الله ﵌ وهم يتصعدون) بتشديد العين، أي: يعلون (في ثنية) وهي العقبة كما في رواية (فجعل رجل) منهم (كلما علا الثنية نادى (٥): لا إله إلا الله والله أكبر) وللبخاري: فلما علا عليها رجل (٦) نادى فرفع صوته: لا إله إلا الله والله أكبر، قال: و (٧) رسول الله ﵌ على بغلته فقال: "إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا"، ثم قال: "يا أبا موسى - أو يا عبد الله ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة. ." (٨) الحديث. فإن قيل: لا إله إلا الله أفضل من لا حول ولا قوة إلا بالله فَلِمَا (٩) قال

стр. 4526

لهذا الرجل الذي رفع صوته بلا إله إلا الله: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله". أجاب الطبري (١) أن النبي ﵌ كان معلمًا لأمته، وكان لا يراهم على حالةٍ من الخير إلا أحب لهم الزيادة عليها، فأحب للذي رفع صوته بكلمة الإخلاص والتوحيد أن يردفها بالتبري من الحول والقوة لله تعالى وإلقاء القدرة (٢) عليه، فيكون قد جمع مع التوحيد الإيمان بالقدر. ([قال نبي الله ﵌: إنكم لا تنادون أصم] (٣) ولا غائبًا) حتى ترفعوا أصواتكم، بل تنادون [من هو] (٤) سميع قريب، وهو معكم بالعلم والإحاطة ([ثم قال: يا عبد الله بن قيس] (٥) فذكر معناه) أي: معنى ما تقدم دون لفظه. [١٥٢٨] حدثنا أبو صالح [محبوب بن موسى) الأنطاكي (ثنا] (٦) أبو إسحاق) (٧) إبراهيم بن محمد بن الحارث (الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي كذا (٨) ضبطه السمعاني (٩) وقال: نسبة إلى فزارة [بن ذبيان] (١٠)

стр. 4527

قبيلة كبيرة من قيس (١) عيلان (عن عاصم) بن سليمان الأحول (عن أبي عثمان) النهدي. ([عن أبي موسى) الأشعري (بهذا الحديث) المذكور (وقال فيه) زيادة (فقال النبي ﵌: يا أيها الناس] (٢) اربعوا) بكسر الهمزة وسكون الراء المهملة، وفتح الباء الموحدة، [ومعناه: ارفقوا (على أنفسكم) ولا تبالغوا في رفع الصوت] (٣). قال ابن السكيت (٤): يقال: ربع الرجل يربع إذا وقف وتحبس (٥) (٦)، وفي حديث شريح: حدث المرأة حديثين فإن أبت فأربع (٧). يقول: حدثها حديثين، فإن أبت فأمسك واقتصر ولا تتعب نفسك ويضرب مثلًا للبليد. وقيل: فأربع أي: كرر القول لها أربع مرات. [١٥٢٩] (حدثنا [محمد بن رافع، ثنا أبو الحسين] (٨) زيد بن الحباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الأولى العكلي (٩) الخراساني، أخرج له مسلم والأربعة.

стр. 4528

(ثنا عبد الرحمن بن شريح) بضم الشين المعجمة ابن (١) عبد الله المعافري (الإسكندراني) بكسر الهمزة نسبةً إلى الإسكندرية التي بناها ذو القرنين الإسكندر (٢) قال: ([حدثني أبو] (٣) هانئ) حميد بن هانئ (٤) (الخولاني) أخرج له مسلم أيضًا. (أنه سمع أبا علي) عمرو بن مالك المصري، وثقه ابن معين (٥) [ذكره البخاري في "التاريخ"] (٦) (٧) (الجنبي) بفتح (٨) الجيم وسكون النون بعدها باء موحدة، هكذا ضبطه الذهبي، قال: وجنب بطن من مراد، وقال السمعاني: نسبةً إلى جنب قرية من اليمن (٩)، وقيل: هم عدة قبائل (١٠): الغلي وسيحان وشمران وهفان (١١) وغيرهم، يقال لهم: جنب؛ لأنهم كانوا منفردين فلما اجتمعوا عزوا وقوى بعضهم بعضًا، وقيل: هو بطن من مذحج وهم بنو منبه بن حرب، قيل لهم: جنب؛ لأنهم جانبوا أخاهم صداء وحالفوا سعد العشيرة.

стр. 4529

(أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﵌ قال: من قال: رضيت بالله) وفي بعض النسخ المعتمدة [الصحيحة "رضيت الله"] (١) بحذف الباء ونصب "الله" وهما لغتان يقال: رضيت الشيء ورضيت به رضًا اخترته واجتبيته (٢). [قال صاحب "التحرير": معنى رضيت بالشيء قنعت به ولم أطلب معه غيره، فمعنى الحديث: لم أطلب غير الله] (٣) (ربًّا) أي رضيت الله على الدوام ربًّا، أي سيدًا ومالكًا ومصلحًا ومدبرًا وقائمًا بإصلاح أموري ومعبودًا، (وبالإسلام) المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٤) [ولم أسع في غير طريقه] (٥). وهو الذي (٦) فسر به (٧) حديث جبريل وهو الإيمان والأقوال والأعمال (٨) والشعب (وبمحمد) ﵌ (رسولًا) إلى الخلق كافةً بالقرآن الذي هو معجزة مستمرة ولم أسلك إلا ما يوافق شريعة محمد ﵌ (وجبت له الجنة) قال النووي: يجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك أن المراد باستحقاق دخول الجنة ما أجمع

стр. 4530

عليه أهل السنة، أنه لا بد له من دخولها ولكل موحد إما معجلًا معافى وإما مؤخرًا (١) بعد عقابه (٢). [١٥٣٠] (حدثنا سليمان بن داود العتكي) بفتح المهملة والمثناة فوق نسبةً إلى العتيك وهو بطنٌ من الأزد [وهو عتيك بن النضر بن الأزد] (٣). (حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء ابن عبد الرحمن) أخرج له مسلم والأربعة. (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة المدني (٤)، أخرج له مسلم أيضًا. (عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﵌ قال: من صلى عليَّ) مرةً (واحدة صلى الله عليه) الصلاة منَّا دعاء، ومن الله رحمة، وقد قيل: إن صلاة الله تعالى على نبيه هي ثناؤه عليه عند ملائكته. (عشرًا) كذا لمسلم (٥)، وللترمذي: "من صلى عليَّ مرةً واحدةً كتب الله له (٦) بها عشر حسنات" (٧). وروى (٨) النسائي (٩) والطبراني (١٠)

стр. 4531

والبزار (١) (٢) عن أبي بردة بن نيار (٣)، قال رسول الله ﷺ : "من صلى عليَّ من أمتي صلاةً مخلصًا من قلبه صلى الله عليه عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات". قال عياض: معنى الصلاة رحمته وتضعيف أجره كما قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٤) قال: وقد تكون الصلاة على وجهها وظاهرها تشريفًا له بين الملائكة كما جاء (٥) في الحديث: "وإن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خير منهم" (٦). [١٥٣١] (حدثنا الحسن بن علي) [الحلواني (عن الحسين بن علي) ابن الوليد (الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر)] (٧) الأزدي (٨) الداراني. (عن أبي الأشعث) شراحيل (الصنعاني) نسبةً إلى صنعاء مدينة باليمن. (عن أوس بن أوس) الثقفي (قال النبي ﷺ : إن (٩) من أفضل أيامكم يوم الجمعة) إدخال من التبعيضية [تدل على أنه من] (١٠) أفضل الأيام،

стр. 4532

وأن أفضل الأيام يوم عرفة. وفي "مسند أحمد" ﵁ عنه ﵌ أنه قال في يوم الجمعة: "هو (١) أفضل عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى" (٢). لأنه عيد الأسبوع، وهو يتعلق بإكمال الصلاة المكتوبة، وهي أعظم أركان الإسلام ومبانيه (٣) بعد الشهادتين، فإن الله فرض على المؤمنين كل يوم خمس صلوات وأيام الدنيا تدور على سبعة أيام، فكلما أكمل [دور أسبوع من أيام الدنيا استكمل المسلمون صلاتهم فيه، فشرع لهم في يوم استكمالهم اليوم الذي كمل الخلق] (٤)، وفيه خلق آدم وأدخل الجنة وأخرج منها وفيه ينتهي أجل (٥) الدنيا فتزول وتقوم الساعة ويجتمع المؤمنون فيه على الذكر والمواعظ وصلاة الجمعة وجعل ذلك لهم عيدًا. (فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه) ولفظ ابن ماجه عن أبي الدرداء: "أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة" (٦). (فإن صلاتكم معروضة عليَّ) زاد ابن ماجه: "حتى يفرغ منها". أي: تعرضها الملائكة عليه، وروى أبو الشيخ وابن النجار (٧) عن عمار بن ياسر قال رسول الله ﵌: "إن لله تعالى ملكًا

стр. 4533

أعطاه أسماع الخلائق (١) فهو قائم على قبري إذا مت فليس أحد يصلي عليَّ صلاة إلا قال: يا محمد صلى عليك فلان بن فلان، فيصلي الرب ﵎ على ذلك الرجل بكل [واحدة عشرًا] (٢) " (٣) رواه الطبراني في "الكبير" (٤) بنحوه. (قال (٥): فقالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت) بفتح الهمزة والراء وسكون الميم، بوزن ضربت، وأصله: أرممت. أي: بليت وصرت رميمًا، فحذفوا إحدى الميمين، وهي لغة كما قالوا: ظلت، أي: تفعل كذا، وأصله: ظللت بلامين قال الله: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ (٦) هذا هو المشهور، قال المنذري: وروى بعضهم (٧) بضم الهمزة وكسر الراء. وفي "النهاية": أصل هذِه الكلمة من: رمَّ الميت وأرم إذا بلي، والرميم: العظم البالي، والفعل الماضي من أرم للمتكلم والمخاطب أرممتُ وأرممتَ إظهار للتضعيف، نحو سددت من شد، ومن أعد أعددت. قال: والذي جاء في هذا الحديث بالإدغام، ولم يظهروا التضعيف على ما جاء في الرواية احتاجوا أن يشددوا التاء ليكون (٨) ما قبلها ساكنًا حيث (٩) تعذر تحريك الميم الثانية [فإن صحت] (١٠)

стр. 4534

الرواية، فلا يمكن تخريجه إلا على لغة بعض العرب فيما حكاه [الخليل عن ناس من بكر بن] (١) وائل: رَدَّت وَرَدَّت (٢). وقال الحربي: الصواب: أرمَّتْ فتكون تاء التأنيث لتأنيث العظام (٣). والصواب الأول. (قال: إن الله حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء) وتقدم أن بعضهم استنبط من هذا الحديث جواز الصلاة في مقبرة الأنبياء (٤) لانتفاء علة النجاسة. قلت: ويحتمل أن يكون في معنى الأنبياء الشهداء (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٦) الآية، [وتقدم الحديث في صلاة الجمعة بزيادة فيه فليراجع] (٧) ولفظ ابن ماجه: "حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" (٨).

стр. 4535

٢٧ - باب النَّهْي عَنْ أَنْ يَدْعُوَ الإِنْسانَ عَلَى أَهْلِهِ وَمالِهِ ١٥٣٢ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمَّارٍ وَيَحْيَى بْنُ الفَضْلِ وَسُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا: حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ مُجاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوالِكُمْ؛ لا تُوافِقُوا مِنَ اللهِ ﵎ سَاعَةَ نَيْلٍ فِيها عَطاءٌ فَيَسْتجِيبَ لَكُمْ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا الحَدِيثُ مُتَّصِلُ الإِسْنادِ، فَإِنَّ عُبادَةَ بْنَ الوَلِيدِ ابْنِ غبادَةَ لَقِيَ جابِرًا (١). * * * باب النهي أن يدعو الإنسان على أهله وماله [١٥٣٢] (حدثنا هشام بن عمار) الدمشقي، شيخ البخاري (ويحيى بن الفضل) السجستاني (وسليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى بن ميمون التميمي الدمشقي، أخرج له البخاري والأربعة. (قالوا) الثلاثة (حدثنا حاتم بن إسماعيل) (٢) الكوفي، سكن المدينة (حدثنا يعقوب بن مجاهد) المدني (أبو حزرة) بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي (٣)، أخرج له مسلم.

стр. 4536

(عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت) أخرج له الشيخان (١) (عن جابر بن عبد الله) ﵁. (قال رسول الله ﵌: لا تدعوا على [أنفسكم) يعني: للضجر والغضب بالموت ونحوه، ولا تلعنوها، كما سيأتي (ولا تدعوا على] (٢) أولادكم) فإن دعاء الوالد على ولده يفضي إلى الحجاب، كما في ابن ماجه (٣)، وترتفع الحجب عند دعائه (ولا تدعوا على خدمكم) وهم من جملة الأموال المذكورة بعده، لكن قد يدخل في عموم الخدم الخادم متبرعًا، وهو أولى بالنهي من الدعاء على [من يملكه] (٤) (ولا تدعوا على أموالكم) باللعنة ولا بغيرها، وهذا النهي ورد حين دعا الرجل على بعيره (٥) (لا توافقوا) أي: لئلا تصادفوا ساعة الإجابة، فإن لله ساعات يستجاب فيها الدعاء، أخفاها الله عن عباده. (من الله تعالى ساعة نيل) بكسر النون وسكون المثناة تحت [وفي رواية بعضها بفتح النون] (٦) (فيها عطاء) أي: أنال الله فيها [أحدًا عطاء] (٧)، ورواية مسلم (٨): "يسأل فيها عطاء".

стр. 4537

وليس في مسلم ذكر الخدم، وهو في أواخر مسلم، حين تلدن (١) البعير؛ فلعنه [فأمره رسول الله بالنزول عنه] (٢) (فيستجيب) بالنصب (٣)؛ جواب النهي (لكم) دعاءكم وإن لم تقصدوه وكنتم كارهين لوقوعه واستجابته. (قال المصنف: هذا الحديث) بالرفع (متصل) الإسناد فإن (٤) (عبادة بن الوليد بن عبادة) بن الصامت (لقي جابرًا) وروى عنه، وروى عن أبيه عبادة، وعن عائشة وجماعة من الصحابة، وهو تابعي، وثقه أبو زرعة والنسائي (٥). وفي هذا الحديث النهي عن دعاء الإنسان على نفسه واللعنة، ولا يصدر ذلك إلا عند (٦) الضجر والغضب، لكن قد (٧) روي عن شهر (٨) ابن حوشب ﵁ قال: قرأت في بعض الكتب أن الله تعالى يقول للملائكة الموكلين بالعبد: لا تكتبوا الدعاء على عبدي في حال ضجره. لطفًا من الله [تعالى عليه] (٩)، وردَّه بعضهم لحديث جابر المذكور. ويحتمل أن يراد بقوله: "ولا تدعوا على أنفسكم": لا

стр. 4538

يدعو بعضكم على بعض كما أجمع عليه أهل التأويل كما (١) قال القرطبي: إن المراد بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢): لا يقتل بعض الناس بعضًا (٣). وفيه النهي عن الدعاء على الأولاد، ويؤخذ منه النهي عن دعاء الأولاد على آبائهم من (٤) باب الأولى؛ لعظم (٥) حقوقهم عليهم، ويدخل فيه التسبب إلى لعنهم وسبهم؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٦)، لكن ذكر القرطبي أنه ورد عن النبي ﵌ أنه قال: "إني سألت الله تعالى أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه" (٧). وفيه النهي عن الدعاء على الأموال، ويدخل فيه الدواب والرقيق والمكاتبون، وهذا الحديث وإن كان سببه خاص كما في "صحيح مسلم" (٨) من حديث جابر الطويل: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه

стр. 4539

وآله وسلم في غزاة (١) بطن بواط [وكان الناضح يعقبه] (٢) منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة (٣) رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه ثم ركبه، ثم بعثه فتلدن (٤) عليه بعض التلدن (٥) فقال له: شأ لعنك الله، فقال رسول الله ﵌: "من هذا اللاعن بعيره؟ " قال رجل (٦): أنا يا رسول الله، قال: "انزل عنه (٧)، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم". . الحديث. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وفيه أن لله ساعات مجهولة يستجاب فيها الدعاء، فمن أكثر الدعاء في غالب أوقاته، فجدير أن يوافق ساعة الإجابة، وفيه كثرة شفقته [﵌، وعظم] (٨) رأفته على أمته.

стр. 4540

٢٨ - باب الصَّلَاةِ علَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ - ١٥٣٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ العَنَزِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : صَلِّ عَلَي وَعَلَى زَوْجِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ" (١). * * * باب الصلاة على غير النبي ﵌ [١٥٣٣] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، روى عنه البخاري تعليقًا. (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عن الأسود بن قيس، عن نبيح) بضم النون وفتح الباء الموحدة مصغر الكوفي (العنزي) بفتح المهملة (٢) والنون ثقة. (عن جابر بن عبد الله ﵁ أن امرأة قالت للنبي ﷺ : صلِّ عليَّ وعلى زوجي) أي: ادع لي وله، وفيه دليل على استحباب طلب الدعاء من الكبير، وأهل الخير والصلاح، وفيه طلب الدعاء للزوج والزوجة والأولاد (٣) والآباء والأجداد، والأقارب، والإخوان في غيبتهم وحضورهم، وفيه تقديم البدأة بنفس الإنسان على غيره في (٤)

стр. 4541

دعائه (١)، وفيه جواز قول المرأة: زوجي، وإن كان الأفضل: سيدي، كما سيأتي في حديث أم الدرداء بعده. (فقال النبي ﵌: صلى الله عليك وعلى زوجك) احتج به من رأى جواز الصلاة على غير الأنبياء، وبحديث "الصحيح" (٢): "اللهم صل على آل أبي أوفى" (٣). وأجاب عنه من (٤) لم يجز ذلك [وهو الشافعي ومالك والجمهور] (٥) بأن الصلاة لما كانت حقًّا للنبي ﵌ كان له أن ينعم بها على غيره، وغيره لا يتصرف فيما ليس حقًّا له، كما أن صاحب المنزل يجلس غيره على تكرمته وغيره لا يفعل ذلك. قال ابن عبد السلام: لا يستحب أن يذكر مع الأنبياء إلا من صحّ ذكره، وهم: الآل والأزواج والذرية، بخلاف من عداهم صحابيًّا كان أو غيره.

стр. 4542

٢٩ - باب الدُّعاءِ بِظَهْرِ الغَيْبِ ١٥٣٤ - حَدَّثَنا رَجَاءُ بْنُ المُرَجَّى، حَدَّثَنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنا مُوسَى بْنُ ثَرْوانَ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيزٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْداءِ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو الدَّرْداءِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا دَعا الرَّجُلُ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ قَالَتِ المَلائِكَةُ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ" (١). ١٥٣٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعاءِ إِجابَةً دَعْوَةُ غائِبٍ لِغائِبٍ" (٢). ١٥٣٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ الدَّسْتَوائِيُّ، عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "ثَلاثُ دَعَواتٍ مُسْتَجاباتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الوالِدِ، وَدَعْوَةُ المُسافِرِ، وَدَعوَةُ المَظْلُومِ" (٣). * * * باب الدعاء بظهر الغيب [١٥٣٤] (حدثنا رجاء بن المرجى) بتخفيف الجيم الأولى وتشديد (٤) الثانية (٥)، الغفاري المروزي الحافظ الجوال، قال الخطيب: ثبتٌ إمام

стр. 4543

في علم الحديث (١) (حدثنا النضر بن شميل) المازني البصري، النحوي، شيخ مرو ومحدثها (أنا موسى بن ثروان) بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء ويقال: ابن [فروان، بالفاء العجلي البصري، المعلم أخرج له مسلم، قال (حدثني طلحة بن عبيد الله) بالتصغير (ابن] (٢) كريز) بفتح الكاف وكسر الراء، وبعد الياء زاي، الخزاعي الكعبي (٣)، أخرج له مسلم. [(قال: حدثتني)] (٤) (أم الدرداء) الصغرى (٥) التابعية (٦)، اسمها هجيمة، وقيل: جهيمة (قالت: حدثني سيدي [تعني: أبا الدرداء) وفيه تعظيم الزوج بتسميته: سيدي (٧) (أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: إن (٨) دعا الرجل لأخيه) ولمسلم (٩): "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه" (بظهر الغيب) (١٠) معناه: في غيبة (١١) المدعو له،

стр. 4544

وفي سره، كأنه من وراء معرفته ومعرفة الناس، وخصَّ حالة الغيبة بالذكر للبعد عن الرياء والأغراض (١) الفاسدة أو المنقصة للأجر؛ فإنه في حال الغيبة يتمحض الإخلاص، ويصح قصد وجه الله تعالى بذلك فتوافقه الملائكة و [جاءته البشارة] (٢) على لسان رسول الله ﵌ بأن له مثل ما دعا لأخيه، والأخوة هنا الأخوة الدينية، وقد تكون معها صداقة ومعرفة وقد لا تكون، وقد يتعين المدعو له وقد لا يتعين، فإن الإنسان إذا دعا لإخوانه المسلمين حيث كانوا وأخلص في دعائه وصدق (قالت الملائكة) ولمسلم: "قال الملك الموكل به". وتطلق الملائكة والمراد بها واحد كما في قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (٣) قيل: هو جبريل، ويقال: هذا الملك غير الكاتبين، فإن في رواية لمسلم (٤) عن صفوان: قدمت الشام، فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده، ووجدت أم الدرداء فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم. [فقالت: فادع] (٥) لنا بخير؛ فإن النبي ﵌ كان يقول: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وعند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير (٦) قال الملك الموكل

стр. 4545

به": (آمين ولك بمثل) بكسر الميم وسكون المثلثة، وقيل (١): بفتحها. قال النووي: الأولى هي المشهورة (٢). والتنوين [في "بمثل" عوض عن اسمها، ولك من الأجر] (٣) بدعائك مثل (٤) ما دعوت له به، وفي هذا فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب، ولو دعى لجماعة من المسلمين معينين أو غير معينين حصل (٥) هذِه الفضيلة، ولو دعى لجملة المسلمين، قال النووي: فالظاهر حصولها أيضًا، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه بدعوة يدعو لأخيه المسلم بتلك (٦) الدعوة؛ لأنها مستجابة ويحصل له مثلها (٧). فإن تأمين الملك على دعائه ودعائه (٨) له بمثله أقرب للإجابة؛ لأن الملائكة معصومون. [١٥٣٥] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب) قال (حدثني عبد الرحمن بن زياد (٩)، عن أبي عبد الرحمن) عبد الله الحبلي. (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: إن أسرع الدعاء إجابة) وليس بينها وبين الله حجاب (دعوة

стр. 4546

غائب لغائب) وروى الطبراني عن ابن عباس قال (١): قال رسول الله ﵌: "دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب: دعوة المظلوم، ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب" (٢). [١٥٣٦] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى) بن أبي كثير اليمامي (٣). (عن أبي جعفر) الأنصاري المدني المؤذن، قال الترمذي: لا يعرف اسمه، قال الحافظ المزي: [نقل أنه] (٤) محمد بن علي بن الحسين (٥) قال: فإن صح هذا فليس بأنصاري، أخرج له البخاري في "الأدب" (٦). (عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵌ قال: ثلاث دعوات) بفتح العين (٧) (مستجابات لا شك فيهن) أي: في استجابتهن: (دعوة الوالد) زاد الترمذي: "على ولده" (٨). والجد (٩) في معنى الوالد، والوالدة والجدة (١٠) كذلك، والمعلم في معنى الوالد، بل

стр. 4547

أعظم؛ حتى قال بعض أصحابنا: عقوق الوالد يغفر بالتوبة منه (١)، بخلاف عقوق الشيخ المعلم (ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم) زاد البزار (٢) (٣) وغيره فيهما، فقال: "دعوة المسافر حتى يرجع، ودعوة المظلوم حتى ينتصر"، وروى الإمام أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة أيضًا، قال (٤): قال رسول الله ﵌: "دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا، ففجوره على نفسه" (٥). وللحاكم: "اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة" (٦).

стр. 4548

٣٠ - باب ما يَقُولُ إِذَا خَافَ قَوْمًا ١٥٣٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ" (١). * * * باب ما يقول إذا خاف قومًا [١٥٣٧] [(حدثنا محمد بن المثنى)] (٢) (حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي قال: (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله، الدستوائي (عن قتادة، عن أبي بردة) عامر (بن عبد الله [أن أباه) عبد الله] (٣) بن قيس وهو أبو موسى الأشعري ﵁. (حدثه: أن النبي ﵌ كان إذا خاف قومًا) من الكفار أو من غيرهم (قال) عند رؤيتهم: (اللهم إنا نجعلك في نحورهم) فيه حذف يحتمل أن يكون تقديره: نجعل سهام أوليائك، أو سيوف أنصار (٤) ذمتك في نحور أعدائك، وفي الأول حذف [أيضًا، فهو كقوله تعالى: ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ (٥)، أي: كدوران

стр. 4549

عيني الذي، وفي الثاني حذف] (١) مضافين (٢) كقوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ (٣)، أي: فكان مقدار مسافة مثل قاب، وقد يكون من مجاز الاستعمال (٤)، والمراد به (٥) طلب إهلاكهم، لأن المنحر هو المقتل وموضع الهلاك غالبًا، والله أعلم. (ونعوذ بك) أي: نلتجئ إليك من كل ما يحذر (٦) (من شرورهم) وفي "الموطأ" ومسلم: "من قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء" (٧).

стр. 4550

٣١ - باب فِي الاسْتِخَارَةِ ١٥٣٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُقَاتِلٍ، خالُ القَعْنَبِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - المَعْنَى واحِدٌ - قَالُوا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوالِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنا الاسْتِخَارَةَ كَما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولُ لَنا: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيم، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلام الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ - يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ الذِي يُرِيدُ - خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعاشِي وَمَعادِي وَعاقِبَةِ أَمْرِي فاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي وَبارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِي مِثْلَ الأَوَّلِ فاصْرِفْنِي عَنْهُ واصْرِفْهُ عَنِّي واقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ". أَوْ قَالَ: "فِي عاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ". قَالَ ابن مَسْلَمَةَ وابْنُ عِيسَى: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرٍ (١). * * * باب الاستخارة [١٥٣٨] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بن مقاتل) أبو سهل ثقة (خال) عبد الله (القعنبي، ومحمد (٢) بن عيسى والمعنى واحد) وإن اختلف اللفظ (قالوا) الثلاثة. ([حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال) بفتح الميم، وقال قتيبة] (٣): [هو

стр. 4551

ابن زيد] (١) بن أبي الموال مولى علي (٢) بن أبي طالب أخرج له البخاري في باب عقد الإزار، وحديث الاستخارة قال: (حدثني محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان رسول الله ﵌ يعلمنا) صلاة (الاستخارة) ودعاءها (كما يعلمنا السورة من القرآن) وجه الشبه (٣) بينهما إما من جهة حفظ حروفه، وترتيبها، وعدم تغيير شيء من حروفها، ومن منع الزيادة على تلك الألفاظ والنقص منها، أو يكون الشبه في عدم الفرضية (٤)؛ لأن السورة [ما عدا] (٥) أم القرآن تعلمها من طريق المندوب، أو الشبه من طريق الاهتمام بحفظها والمعاهدة عليها. (يقول لنا (٦): إذا هَمَّ أحدكم بالأمر) أي: إذا خطر له خاطر بأمر من الأمور، وليس له فيه (٧) الرغبة القوية، يستخير الله تعالى فيه فيتبين له بعد الاستخارة بتوفيق الله تعالى الأرجح، قال ابن أبي جمرة: وإنما قلنا ذلك؛ لأنه إذا تمكن الأمر عنده حتى صارت له فيه نية وإرادة فقد (٨) حصل له ميل وحب له، وقد قال ﵌: "حبك

стр. 4552

للشيء يعمي ويصم" (١). فهذا لا يظهر له فيه الإرشاد لميله الذي عزم عليه، قال: ويحتمل أن يكون الهم بمعنى النية؛ لأن النفس لا تخلو من الخطرات، وأكثرها لا يثبت، فلا يستخير إلا على شيء ينويه ويعزم عليه؛ لئلا يستخير في أمرٍ لا يعبأ به فيكون سوء أدب. (فليركع) وإنما جاءت الصلاة في الاستخارة دون غيرها من الدعوات؛ لأن الاستخارة من أهم الأمور وأعظمها بركة؛ لأن فيها صلاح الدين والدنيا والآخرة، وطالب مراد الله تعالى يحتاج إلى قرع باب الملك بأدب [ولا شيء أنجع ولا أنجح] (٢) يقرع به باب المولى من الصلاة، لما جمع فيها من التعظيم لله، والثناء عليه، والافتقار إليه وتلاوة كتابه الذي به مفاتيح الخير (ركعتين من غير الفريضة) فيه استحباب صلاة ركعتين، وظاهر رواية الإمام الزيادة على ركعتين؛ فإنه روى عن أبي أيوب الأنصاري بلفظ: "فأحسن وضوءك وصل ما كتب الله لك، ثم احمد ربك ومجده" (٣) (٤). قال بعض السلف: يقرأ بعد الفاتحة في الأولى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٥) ويقرأ في الثانية [بعد الفاتحة] (٦) ﴿وَمَا كَانَ

стр. 4553

لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (١) من غير الفريضة المكتوبة، بل تطوعًا لله تعالى [وتحصل عقب] (٢) السنن الراتبة، وتفعل هذِه الصلاة في كل وقت [عندنا إلا وقت الكراهة] (٣) على الأصح؛ لأن سببها متأخر عنها. (وليقل) وللبخاري (٤): "ثم ليقل". ولفظ المصنف بالواو أقرب إلى المعنى من (ثم) الدالة على المهلة؛ إذ المراد انتقال الفاعل من حال الصلاة عند تمامها إلى حال الدعاء لا المهلة. (اللهم) هذِه اللفظة هي (٥) من أرفع ما يستفتح به الدعاء (إني أستخيرك) أي: أطلب منك الخيرة (بعلمك) الذي أحاط بجميع الأشياء، [لا بعلمي القاصر عن كل شيء (وأستقدرك) أي: أسأل منك وأطلب أن تجعل لي قدرة (بقدرتك) لفظ النسائي: "وأستهديك بقدرتك" (٦) التي لا تعجز عن شيء من الأشياء] (٧) وأنا العاجز عن جميع الأشياء إلا بقدرتك، [والباء في قوله: "بعلمك"، و"بقدرتك" للاستعطاف] (٨). وفيه دليل على أن العبد لا يكون قادرًا إلا مع الفعل لا قبله كما تقول

стр. 4554

القدرية؛ فإن الله هو خالق الهم بالشيء والقدرة عليه والفعل مع القدرة. قال ابن بطال: القادر والقدرة من صفات الذات، [والقدرة والقوة بمعنى واحد مراد (١). قال] (٢) (وأسألك من فضلك العظيم) إذ كل عطاء الرب ﷻ فضل، فليس عليه (٣) لأحد حق واجب في نعمه ولا في شيء، وكل ما يهب فهو زيادة مبتدأة من عنده لم يقابلها منا عوض ولا عمل فيما مضى، ولا يقابلها فيما يستقبل، فإن وفق العبد للشكر والحمد فهو نعمة (٤) وفضل يفتقر أيضًا إلى حمدٍ وشكر هكذا إلى غير نهاية، بخلاف ما تعتقده المبتدعة التي تقول أنه واجب على الله أن يبتدئ العبد بالنعمة، وقد خلق له القدرة، وهي باقية فيه. (فإنك تقدر) بكسر الدال (ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم) فيه تصريح بما تقتضيه قوة الكلام (٥)؛ لأنه لا يعرف ذلك إلا أربابه (٦) وهم قلائل، والدعاء يحتاج [إليه من يعرف] (٧) ذلك ومن لا يعرفه، وفيه التصريح بعقيدة أهل السنة فإنه نفى القدرة، والعلم عن العبد وهما موجودان، والحقيقة في ذكر (٨) الاعتراف بأن القدرة لله، والعلم لله ليس للعبد من

стр. 4555

ذلك إلا ما خلق له بارئه. يقول (١): فأنت يا رب تقدر قبل أن تخلق فيَّ القدرة، وتقدر (٢) مع خلقها وتقدر بعدها، وأنا في الأحوال كلها محل لمقدوراتك وكذلك في العلم. (وأنت علام الغيوب) أي: علام بجميع الغيوب على حد الكمال، وزيادة الثناء على المولى من أنجح (٣) الوسائل وأنفعها (٤)، وهذا هو حقيقة الافتقار والاضطرار. (اللهم) أعاد هذِه الكلمة لما فيها من زيادة الرغبة والخير (٥) (فإن كنت) [نسخة: إن كنت] (٦) (تعلم أن هذا الأمر) الذي أستخيرك فيه، و (يسميه بعينه الذي يريد) يعني: الذي يريد المستخير أن يفعله، هذا مدرج من كلام الراوي لا أنه (٧) من نفس الحديث ولم يذكره البخاري (٨) إلا بعد تمام الحديث، فإن كانت الاستخارة لزواج امرأة فيسميها فيقول: اللهم إن كنت تعلم أن زواجي لفلانة الفلانية (٩) خير إلى آخره (خير لي في ديني) قدَّم الدِّين؛ لأنه الأهم في جميع الأمور؛ فإنه إذا سلم فالخير (١٠) حاصل تعب صاحبه أو لم يتعب، وإذا اختل الدين فلا خير بعده (ومعاشي) المعاش والمعيشة مكتسب الإنسان الذي يعيش به في دنياه، وفي رواية أحمد: في "ديني ودنياي" (١١).
следующие страницы →