← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

يستوي فيه الذكر والأنثى (١)، وقال أبو زيد: يقال: مخلفة (ثم ليس له) بعد ذلك (اسم) مخصوص (ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين) وكذلك ما زاد (ومخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام) وهكذا ما زاد (إلى خمس سنين، والخلفة) بفتح الخاء وكسر اللام (الحامل) من النوق، جمعها خلف بكسر اللام (وفي حديث أبي حاتم) السجستاني (والجذوعة) بضم الجيم والذال المعجمة (وقت من الزمن وليس من السن) أي: ليس بسن من الأسنان التي للحيوان في وقت منها (وفصول الأسنان) يعتبر (عند طلوع سهيل) وهو نجم معروف (قال أبو داود: وأنشدنا) عباس (الرياشي) نسبة إلى رياش في جذام أنشد: إذا سهيل أول الليل طلع فابن اللبون الحق والحق جذع [أي: صار ابن اللبون حقًّا، أي: وصار الحق جذعًا] (٢). (لم يبق من أسنانها غير) أي: لم يبق من أسنانها سن يعرف عند العرب إلا (الهبع) بضم الهاء وفتح الباء الموحدة وهو الفصيل الذي نتج في آخر النتاج، يقال: ما له هبع ولا ربع، والربع هو الذي ينتج في أول زمان النتاج وهو زمان الربيع (و) قيل: هو (الهبع) هو (الذي يولد في الصيف) [يلد في غير حينه، ولأبي حفص الخولاني] (٣)، وقيل: آخر النتاج.

стр. 4727

٩ - باب أَيْنَ تُصَدَّقُ الأَمْوالُ ١٥٩١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي عَدي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلا تُؤْخَذُ صَدَقاتُهُمْ إلَّا في دُورِهِمْ" (١). ١٥٩٢ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْن إِبْراهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبي يَقُولُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ في قَوْلِهِ: "لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ". قَالَ: أَنْ تصَدَّقَ الماشِيَةُ في مَواضِعِها وَلا تُجْلَبُ إِلَى المُصَدِّقِ والجَنَبُ، عَنْ غَيْرِ هذِه الفَرِيضَةِ أَيْضًا لا يُجنَبُ أَصْحابُها يَقُولُ وَلا يَكُونُ الرَّجُلُ بِأَقْصَى مَواضِعِ أَصْحابِ الصَّدَقَةِ فَتُجْنَبُ إِلَيْهِ ولكن تُؤْخَذ في مَوْضِعِهِ (٢). * * * باب أين تصدق (٣) الأموال تصدق (٤) بتخفيف الصاد وتشديد الدال (٥). [١٥٩١] (ثنا قتيبة [بن سعيد] (٦)، ثنا) محمد بن إبراهيم (ابن أبي

стр. 4728

عدي، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) هو عمرو (١) بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فيحتمل أن يريد بجده الأدنى الحقيقي وهو محمد، فيكون الحديث مرسلًا، فإن محمدًا تابعي. ويحتمل أن يريد بجده الأعلى المجازي وهو عبد الله فيكون متصلًا، فلهذا وقع (٢) الخلاف، والصحيح الاحتجاج به حملًا على جده الأعلى. (عن النبي ﷺ قال: لا جلب) بفتح الجيم واللام (ولا جنب) بفتح الجيم والنون، فالجلب في الصدقة أن يقدم المصدق فينزل موضعًا ثم يرسل إلى أهل المواشي من يجلب إليه مواشيهم؛ ليأخذ زكاتها في موضعه فنهي عن ذلك (و) أمر أن (لا يؤخذ) منهم (صدقاتهم إلا في دورهم) وعلى مياههم، والجنب في الصدقة أن تساق إلى مكانٍ بعيد عن أماكنها كما ذكر في متن الحديث الآتي. [١٥٩٢] (ثنا الحسن) بن علي الخلال (ثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد الزهري، حجة ورع. (قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن إسحاق) بن يسار (٣) الإمام صاحب المغازي يقول (في قوله ﷺ : لا جلب ولا جنب، قال) الجلب (أن تصدق) بتخفيف الصاد وتشديد الدال (الماشية) أي: تؤخذ صدقتها (في مواضعها) التي هي فيه إن كانت دورًا أو مياهًا (٤) (ولا

стр. 4729

تجلب) أي: تنقل (إلى) الموضع الذي فيه (المصدق) ليأخذ زكاتها في الموضع الذي هو فيه؛ لما في ذلك من الحرج [على المالك والمشقة] (١) (والجنب [عن غير هذه الفريضة]) (٢) هذِه الطريقة، أي: على (٣) التفسير المتقدم (أيضًا أن لا يجنب) أي: لا تبعد المواشي (٤) عن مواضع (أصحابها (٥)، ولا يكون الرجل) يعني آخذ الزكاة (بأقصى) أي: أبعد (مواضع أصحاب الصدقة) الذين تؤخذ منهم (فتجنب إليه) أي تقاد إلى جنب الراكب إلى أن يؤتى بها إلى الآخذ، ويؤخذ منه: أن صدقة الماشية لا تركب بل تقاد إلا إذا دعت الضرورة إلى الركوب وكانت مطيقة لذلك (ولكن تؤخذ في موضعه) أي (٦) موضع صاحب الماشية عند دوره أو المياه التي ترعى فيها، يعني: تؤخذ صدقة (٧) أي: صدقة كل أحد في موضعه.

стр. 4730

١٠ - باب الرَّجُل يَبْتاعُ صَدَقَتَهُ ١٥٩٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ ﵁ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ في سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ يُباعُ فَأَرادَ أَنْ يَبْتاعَهُ فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "لا تَبْتَعْهُ وَلا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ" (١). * * * باب الرجل يبتاع (٢) صدقته أي: يشتريها (٣). [١٥٩٤] (٤) (ثنا محمد [بن مثنى ومحمد] (٥) بن) يحيى بن [فياض الزماني] (٦) قال الدارقطني: بصري (٧) ثقة (٨) (قالا: حدثنا عبد الوهاب [ابن عبد المجيد بن الصلب الثقفي]) (٩)، قال ابن معين: ثقة (١٠). (قال: ثنا عبيد الله) بالتصغير، ابن عمر (١١) بن حفص، آخر من روى

стр. 4731

عنه عبد الرزاق ([عن رجل]) (١) قال شيخنا ابن حجر: كأنه إسماعيل. يعني (٢): ابن أمية الأموي (عن (٣) مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي). [١٥٩٣] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ حمل) رجلًا (على فرس في سبيل الله) أي: ملكه له ليجاهد عليه في سبيل الله، ولذلك ساغ للرجل بيعه (٤) (فوجده يباع) ومنهم من قال: كان عمر قد [حبس فرسًا] (٥) في سبيل الله، وإنما ساغ للرجل بيعه؛ لأنه حصل فيه هزال عجز (٦) لأجله عن اللحاق بالخيل (٧) وضعف عن ذلك وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به للجهاد، وأجاز ذلك ابن القاسم، ويدل على أنه حمل تمليك قوله بعد: "ولا تعد في صدقتك" ولو كان حبسًا لعلله به. وفيه فضل الحمل في سبيل الله والإعانة على الغزو بكل شيء، وأن الحمل في سبيل الله تمليك وللمحمول بيعه (٨) والانتفاع بثمنه، وأفاد ابن سعد في "الطبقات" أن اسم هذا الفرس الورد، وأنه كان لتميم الداري فأهداه إلى النبي ﷺ فدفعه لعمر. [فوجده يباع فيه ما تقدم] (٩) (فأراد أن يبتاعه) رواية البخاري: فأراد أن يشتريه، والحامل على شراه أنه وجده يباع برخص، فرده النبي ﷺ (١٠) وبالغ، فقال: "لا تشتره وإن

стр. 4732

أعطاكه بدرهم" مبالغة في الرخص. (فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك) فيه السؤال عما يحتاج إليه وإظهار ما تقرب به إلى الله تعالى للحاجة (فقال: لا تبتعه) قال ابن المنير: ليس لأحد أن يتصدق بصدقة ثم يشتريها؛ للنهي الثابت فيه، ويلزم من ذلك فساد البيع، إلا أن يثبت الإجماع على جوازه (١)، قال في البخاري: ولا بأس أن يشتري صدقة غيره؛ لأن النبي إنما نهى المتصدق خاصة ولم ينه غيره. أي: ولو كان المراد غيره لقال: لا تشتروا الصدقة مثلًا (٢). (ولا تعد في صدقتك) سمى شراءه برخص عودًا في الصدقة من حيث إن الغرض فيها ثواب الآخرة، فإذا اشتراها برخص فكأنه اختار عوض الدنيا على الآخرة مع أن العادة تقتضي بيع مثل ذلك برخص لغير المتصدق، فكيف بالمتصدق إذا اشتراه ممن دفعه إليه، فيصير راجعًا في ذلك المقدار الذي سومح فيه، وقيل: إن العود (٣) حرام؛ لما ورد بعده في الرواية، فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه، والعود في أكل القيء حرام. قال القرطبي: هذا هو الظاهر من سياق الحديث، ويلتحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات، وأما إذا ورثه فلا كراهة في ذلك (٤).

стр. 4733

١١ - باب صَدقَةِ الرَّقِيقِ ١٥٩٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيّاضٍ، قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عِراكِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "لَيْسَ في الخَيْلِ والرَّقِيقِ زَكاةٌ إلَّا زَكاةُ الفِطْرِ في الرَّقِيقِ" (١). ١٥٩٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ عَنْ عِراكِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ في عَبْدِهِ وَلا في فَرَسِهِ صَدَقَةٌ" (٢). * * * باب الصدقة [في الخيل و] (٣) في الرقيق [١٥٩٤] (ثنا محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى بن فياض، قالا: حدثنا عبد الوهاب) قال (٤): (حدثنا عبيد الله (٥)، عن رجل، عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة (٦) عن النبي ﷺ قال: "ليس في الخيل والرقيق زكاة) فيه أن الزكاة لا تجب في الخيل؛ لعدم شمول الأدلة لها، ولا فرق بين أن تكون الخيل كلها ذكورًا أو إناثًا

стр. 4734

[كلها أو ذكورًا وإناثًا] (١) قليلة أو كثيرة؛ لهذا الحديث والذي بعده، ولا يصح حديث يعارضه إلا إذا كانت الخيل معدة (٢) للتجارة فتجب زكاة التجارة فيها، وفيه أن الزكاة لا تجب في العبد ولا الأمة إلا صدقة الفطر كما سيأتي (إلا أن زكاة الفطر) تجب (في الرقيق [إلا زكاة) استثنائية و (زكاة) بالرفع والنصب] (٣). فيه دليل على أن على السيد في عبده زكاة الفطر، وهو قول الجمهور في العبيد، سواء كانوا للخدمة أو للتجارة، خلافًا لأبي داود وأبي ثور في إيجابها على العبد نفسه، وخلافًا لأهل الكوفة في إسقاطها عن عبيد التجارة فقط. [١٥٩٥] (ثنا القعنبي [عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال] (٤): ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) ولا مفهوم لقوله (ليس على المسلم) بل المراد أن المسلم ذكر تشريفًا له على الكافر، وأحكام الشريعة إنما هي للمسلمين. قال القرطبي: ظاهر هذا (٥) الحديث أصلٌ في أن ما هو للقنية لا زكاة فيه، وهو مذهب كافة العلماء إلا حماد بن أبي سلمة فإنه أوجب في

стр. 4735

الخيل الزكاة (١) وعند أبي حنيفة: إذا كانت الخيل ذكورًا وإناثًا يبتغي نسلها ففيها الزكاة نظرًا إلى النسل، فإذا انفردت ففيه (٢) روايتان، ثم عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارًا (٣) أو يقوم ويخرج ربع العشر (٤)، واستدلوا عليه بهذا الحديث، فأجاب بحمل النفي على الرقبة لا على القيمة.

стр. 4736

١٢ - باب صَدَقَةِ الزَّرْعِ ١٥٩٦ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الهَيْثَمِ الأَيْلي، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ بْنُ يَزيدَ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فِيما سَقَتِ السَّماءُ والأنْهارُ والعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا العُشْرُ وَفِيما سُقي بِالسَّواني أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ" (١). ١٥٩٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن وَهْبٍ، أَخْبَرَني عَمْرٌو، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فِيما سَقَتِ الأَنْهارُ والعُيُونُ العُشْرُ وَما سُقي بِالسَّواني فَفِيهِ نِصْفُ العُشْرِ" (٢). ١٥٩٨ - حَدَّثَنا الهَيْثَمُ بْنُ خالِدٍ الجُهَني وَحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ العِجْلي، قالا: قَالَ وَكِيعٌ: البَعْلُ الكَبُوسُ الذي يَنْبُتُ مِنْ ماءِ السَّماءِ. قَالَ ابن الأَسْوَدِ وقَالَ يَحْيَى: يَعْني ابن آدَمَ سَأَلْتُ أَبا إِياسٍ الأَسَدي عَنِ البَعْلِ؟ فَقَالَ: الذي يُسْقَى بِماءِ السَّماءِ. وقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: البَعْلُ ماءُ المَطَرِ (٣). ١٥٩٩ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمانَ - يَعْني: ابن بِلالٍ - عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي نَمِرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ فَقَالَ: "خُذِ الحَبَّ مِنَ الحَبِّ، والشّاةَ مِنَ الغَنَمِ والبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ والبَقَرَةَ مِنَ البَقَرِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شَبَّرْتُ قِثّاءَةً بِمِصْرَ ثَلاثَةَ عَشَرَ شِبْرًا وَرَأَيْتُ أُتْرُجَّةً عَلَى بَعِيرِ بِقِطْعَتَيْنِ قُطِعَتْ وَصُيِّرَتْ عَلَى مِثْلِ عِدْلَيْنِ (٤). * * *

стр. 4737

باب صدقة الزرع [١٥٩٦] (ثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم أبو حفص الأيلي، فقيه ثقة (١)، قال: (ثنا عبد الله، [عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ ] (٢). (ثنا يونس بن يزيد الأيلي) ثقة إمام (٣) ([عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله] (٤) عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال رسول الله: فيما سقت السماء) أي: سقي بماء السماء وهو المطر (والأنهار) أي: وماء الأنهار، فإن النهر اسم للمكان الذي يجري عليه الماء تقول منه: نهرت النهر: حفرته، ونهر الماء إذا جرى في الأرض وجعل لنفسه نهرًا، ويدخل فيه (٥) الأنهار العظيمة كالنيل والفرات، والصغيرة، وما بينهما (والعيون) التي تنبع وتسيح على وجه الأرض (أو كان بعلًا) قال أبو داود: البعل هو الذي يشرب بعروقه لقربه من الماء ولم يبقر (٦) بسقيه (العشر) أي (٧): احتاج إلى مؤنة، ووجهوه (٨) بأن المؤنة شق الأنهار وإصلاح القنوات

стр. 4738

لمصلحة الأرض، فإذا تهيأت مصلحتها وصل الماء إلى الأرض بنفسه مرةً بعد أخرى، بخلاف السقي بالسواقي والنضح، فإن المؤنة تتحمل لمصلحة الزرع، وادعى الإمام الاتفاق عليه. وحكى الرافعي عن أبي سهل الصعلوكي (١) أنه أفتى بأن المسقي بماء القناة فيه نصف العشر؛ لكثرة المؤنة فيه، وقال البغوي: إن كانت العين أو القناة كثيرة المؤنة بأن كانت لا تزال تنهار وتحتاج إلى استحداث حفر ففي السقي بها نصف العشر (٢)، وإن لم (٣) يكن لها مؤنة غير مؤنة الحفر الأول وكسحها في بعض الأوقات ففي السقي بها العشر (وفيما سقي بالسواني) جمع سانية وهي البعير أو البقرة الذي يسنى عليها أي يسقى، يقال: سنت الناقة إذا سقت الأرض (والنضح) وهو السقي من ماء بئر أو نهر بناضح، والناضح البعير أو الناقة أو الحمار التي يسقى عليها من البئر أو النهر، والأنثى ناضحة، وأصل النضح الرش بالماء ونحوه، والنضح يحصل بالدواليب والدلاء التي تديرها الدواب، وكذلك ما يسقى بالناعورة التي يديرها الماء بنفسه نصف العشر؛ لوجود الكلفة عليها، والمعنى في ذلك أن أمر الزكاة مبني على الرفق بالمالك (٤) والمساكين، فإذا كثرت المؤنة خف الواجب أو سقط كما في السائمة والمعلوفة والركاز.

стр. 4739

[١٥٩٧] (ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو) بن الحارث المصري، أحد الأعلام (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي (عن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال: فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وما سقي بالسواني ففيه نصف العشر) فلو كان نصف السقي بماء السماء ونصفه بالسواني ونحوه وجب ثلاثة أرباع العشر عند مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد، وإن سقي بأحدهما أكثر، كما لو سقي ثلثاه بماء السماء وثلثه بالسانية وجب خمس أسداس العشر: أربعة أسداس فيها للسقي بماء السماء وسدس للسقي بالسانية، وهو ثلث نصف العشر على القول الجديد المفتى به عند الشافعي، والقول الثاني يعتبر الأغلب، وهو منسوب إلى أبي حنيفة وأحمد؛ لأن النظر إلى عدد السقي (وما به) (١) يعسر ويسقى فمدار (٢) الحكم على الغالب تخفيفًا كالسوم في الماشية. [١٥٩٨] (ثنا الهيثم بن خالد الجهني) (٣) انفرد به أبو داود ووثقه (٤). (وحسين بن علي) بن الأسود العجلي، قال أبو حاتم: صدوق (٥) (قالا: قال وكيع: البعل) هو (الكبوس) بفتح الكاف وضم الباء الموحدة، ثم واو، ثم سين مهملة، وهو (٦) نوع من التمر ينبت نخله في الأرض بعد

стр. 4740

ماؤها، وتسحب عروقه في الأرض الماء، واستغنت بذلك عن السقي [من السماء] (١)، وقال قتادة: البعل ما شرب من الأرض بعروقه ولم [يحتج صاحبه] (٢) في سقيه إلى كلفة ومؤنة (وقال يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي أحد الأعلام. (سألت أبا إياس الأسدي عن البعل فقال: هو (٣) الذي يسقى بماء السماء. قال النضر بن شميل: البعل (٤) هو ماء المطر). [١٥٩٩] (ثنا الربيع بن سليمان) قال: (ثنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر) (٥) المدني، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. [عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل ﵁، أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن كما تقدم فقال: ] (٦) (خذ الحب [من الحب]) (٧) مفهومه أن ما سوى الحب وما (٨) في معناه فيه (٩) فلا تجب الزكاة في ورق مثل ورق السدر والخطمي والصعتر والآس ونحوه، وإذا كانت الزكاة لا تجب في الحب المباح ففي الورق أولى، وكذا يفهم من الحديث أنه لا زكاة في الأزهار كالزعفران والعصفر والقطن؛ لأنه ليس بحب ولا (١٠)

стр. 4741

في معناه كالتمر (١) فهو كالخضراوات (والشاة) تطلق على المذكر والمؤنث؛ لأن الهاء ليست للتأنيث (من الغنم) أي: إذا بلغت أربعين كما تقدم (والبعير من الإبل) أي: إذا بلغت خمسًا وعشرين فصاعدًا (والبقرة من البقر) إذا كانت ثلاثين فصاعدًا، والمراد من الحديث أن الزكاة تؤخذ من جنس المأخوذ منه (٢) هذا هو الأصل ويستثنى منه ما ورد النص به فما لم يرد فيه نص على الأصل [فهو قوي ما لم يعارض] (٣).

стр. 4742

١٣ - باب زَكاةِ العَسَلِ ١٦٠٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبي شُعَيْبٍ الحَرّاني، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ الِمصْري عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ هِلالٌ - أَحَدُ بَني مُتْعانَ - إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ وَكَانَ سَأَلهُ أَنْ يَحْمي لَهُ وادِيًا يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ الوادي فَلَمّا وُلّي عُمَرُ بْن الخَطّابِ ﵁ كَتَبَ سُفْيانُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ يَسْأَلُهُ، عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁: إِنْ أَدى إِلَيْكَ ما كَانَ يُؤَدّي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ لَهُ فاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ وَإلَّا فَإِنَّما هُوَ ذُبابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشاءُ (١). ١٦٠١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبّي حَدَّثَنا المُغِيرَةُ - وَنَسَبَهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الحارِثِ المَخْزُومي - قَالَ: حَدَّثَني أَبي، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ شَبابَةَ - بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ: مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ، وقَالَ سُفْيانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفي: قَالَ: وَكَانَ يُحَمّي لَهُمْ وادِيَيْنِ زادَ: فَأَدَّوْا إِلَيْهِ ما كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَمَّى لَهُم وادِيَيْهِمْ (٢). ١٦٠٢ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ المُؤَذِّنُ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ بَطْنًا مِنْ فَهْمٍ بِمَعْنَى المُغِيرَةِ قَالَ: مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ. وقَالَ: وادِيَيْنِ لَهُمْ (٣). * * *

стр. 4743

باب زكاة العسل [١٦٠٠] (ثنا أحمد بن شعيب (١) قال: ثنا موسى بن أعين) الجزري الحداني، وثقه أبو زرعة وغيره (٢). (عن عمرو) بن الحارث بن يعقوب (المصري) [هو قوي ما لم يعارض] (٣) أحد الأعلام. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) كما تقدم، قال (٤): (قال: جاء هلال) بن سعيد (٥) (أحد بني متعان) بضم الميم وسكون التاء فوقها نقطتان، وبالعين المهملة وبعد الألف نون، ورواه ابن ماجه من رواية سليمان بن موسى عن أبي سارة (٦) المتعي قال: قلت: يا رسول الله، إن لي نحلًا. قال: "أد العشر" قلت: يا رسول الله احمها لي فحماها لي (٧). ورواه أحمد والطبراني ولفظه: فحمى لي (٨) حبلها (٩). وأبو سارة (١٠) المتعي له صحبة، قيل: اسمه عميرة بن الأعلم وليس

стр. 4744

له في الكتب الستة إلا هذا، وهو حديث منقطع، قال البخاري: لم يدرك سليمان أحدًا (١) من الصحابة (إلى رسول الله بعشور) بضم العين جمع عشر وهو الجزء من أجزاء العشرة (نحل له) فيه دليل على ما ذهب إليه الشافعي في القول القديم أن فيه الزكاة، وهو العشر (٢)، وهو مذهب أحمد (٣)، وروي عن عمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والأوزاعي، وقال مالك (٤) والشافعي في الجديد (٥) وابن المنذر: لا زكاة فيه؛ لأنه مائع خرج من حيوان فأشبه اللبن (٦). وقال أبو حنيفة: إن كان في أرض العشر ففيه الزكاة، وإلا فلا زكاة فيه (٧) وأما أخذ النبي ﷺ العشور من هلال فلم يجئ به إليه إلا تطوعا، وحمى له الوادي رفقًا به ومعونة ومجازاة له (٨) لما تطوع به ولو كان سبيله سبيل الواجب لم يخيره عمر (٩) (وسأله أن يحمي له واديا) أي (١٠): ليرعى فيه نحله (يقال له: سلبة) بفتح السين المهملة وسكون اللام وفتح الباء الموحدة قال البكري في "معجم البلدان": [سلبة بفتح أوله] (١١) وثانيه

стр. 4745

واد لبني متعان (١) فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، ورواية الجوزجاني: عن عمر أن ناسا سألوه فقالوا: إن رسول الله أقطع لنا واديا باليمن فيه خلايا من نحل (٢)، وإنا نجد ناسا يسرقونا. فقال لهم (٣) عمر: إن أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا حميناها لكم (٤). (فلما ولي) بفتح (٥) الواو وتخفيف اللام (عمر بن الخطاب) الخلافة (كتب سفيان بن وهب [الخولاني إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك فكتب له عمر ﵁: إن] (٦) أدى إليك ما كان يؤدي إلى (٧) رسول الله من عشور نحله فاحم له) احتج به على القول الجديد بأنه لا زكاة في العسل بأن العشر المأخوذ من العسل لم يكن زكاة، وإنما كان في مقابلة ما حصل لهم من الاختصاص بالحمى؛ ولهذا امتنعوا من دفعه إلى عمر حين طالبهم بتخلية الحمى كسائر الناس وقيل: إن العسل المأخوذ كان تطوعًا منهم (٨) لا زكاة. [وروى عبد الرزاق عن صالح بن دينار أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد نهاه أن يأخذ من العسل صدقة، إلا أن يكون أخذها النبي ﷺ ، فجمع عثمان أهل العسل فشهدوا أن هلال بن سعد قدم على

стр. 4746

النبي بالعسل فقال: "ما هذا؟ " قال: صدقة. فأمر برفعها ولم يذكر عشورًا (١)، وهذا يدل على أنه (٢) دفعها تطوعًا] (٣). (وإلا) أي: وإن لم تؤدوا عشور النحل (فإنما هو) يعني العسل مأخوذ (من ذباب) سمي النحل ذبابا لمشابهته بالذباب في تتبع المراعي الكثيرة العشب (٤) والغياض النضرة [إنما هو ذباب نبات، أو أنه سببه (غيث)] (٥) وأضيف الذباب إلى غيث والغيث أصله المطر الذي هو سبب لكثرة العشب والخصب، والمراد أن النحل كالذباب ولا يزال كل منهما يقصد مواضع مواقع المطر (٦) (يأكله) أي: سبيله سبيل المياه المباحة والمعادن والصيود التي ليس لأحد عليها ملك يأخذها (من شاء) يملكها إذا سبق إليها، وفيه دليل على أن العسل الذي يوجد في الجبال والأراضي الموات حكمها حكم المعدن الظاهر من سبق إلى شيء منه فهو أحق به إلى أن يأخذ قدر حاجته إن شاء، وليس حقيقة الحمى إلا لرعي الدواب، وأما هذا الوادي فيحتمل أنه حماه قبل أن يقوي بيته؛ ليرعى النحل أول زهرة وما نعم من نواره، ويحتمل أن يكون حمى الوادي عن أخذ [عسل نحله ودوابه] (٧).

стр. 4747

[١٦٠١] (ثنا أحمد بن عبدة) بسكون الباء الموحدة، ابن موسى (الضبي) ثقة (١) قال: (ثنا المغيرة [أحسبه يعني: ابن] (٢) عبد الرحمن بن الحارث المخزومي) قال الزبير: عرض عليه الرشيد قضاء المدينة وجائزة (٣) أربعة آلاف دينار فامتنع وكان فقيه المدينة [بعد مالك] (٤). (قال: حدثني أبي) عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عباس المخزومي. (عن عمرو بن شعيب (٥)، عن أبيه، عن جده، أن شبابة) بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة المكررة وهو (بطن) البطن دون القبيلة (من (٦) فهم) [بفتح الفاء] (٧) قبيلة معروفة (فذكر نحوه) أي: أن بني شبابة كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ من نحل كان عندهم العشر و (قال) فيه على نحو ما روى الأثرم وأبو عبيد عن عمرو بن شعيب أنه كان يؤخذ في زمان رسول الله ﷺ من قرب العسل: (من كل عشر قرب) بكسر القاف وفتح الراء (قربة) بكسر القاف وسكون الراء من أوسطها والقربة عند الإطلاق مئة رطل؛ بدليل أن القربتين خمس (٨) وهي خمسمئة

стр. 4748

رطل، ويدل على هذا الحديث رواية الترمذي عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ في العسل: "في كل عشرة أزق زق" (١) ثم قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم. (وقال سفيان بن عبد الله الثقفي) الطائفي وكانت له صحبة ولي الطائف لعمر، روى عنه (٢) بنوه [عاصم وعبد الله وعلقمة وعمرو بن الحكم] (٣). (قال: وكان يحمي [لهم] (٤) واديين) لعلهما من الطائف كما تقدم (زاد فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ [وحمى لهم] (٥) وادييهم) أي: لا يرعى فيهما (٦) غيرهم؛ لأن المراعي القريبة إذا لم تحم وشوركت في المرعى (٧) احتاجت إلى أن تبعد (٨) في طلب المرعى وتمعن فيه، فيكون ريعها أقل، وقيل: يحمي لهما عسل الواديين، فلا يترك أحدًا يتعرض للعسل الذي بهما. [١٦٠٢] (ثنا الربيع بن سليمان) المرادي (المؤذن) (٩) قال: (حدثنا ابن وهب) قال: (أخبرني (١٠) أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن

стр. 4749

أبيه، عن جده) كما في رواية ابن ماجه وغيره، وتابعه أيضًا عمرو بن الحارث أحد الثقات عن عمرو بن شعيب (أن بطنًا من فهم بمعنى) حديث (المغيرة) بن عبد الرحمن و (قال: ) من كل (عشر قرب قربة) فيه أن زكاة العسل العشر، وأن نصابه عشرة أفرق [وقال أبو يوسف ومحمد: خمسة أوساق؛ لقوله ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" (١)] (٢). وقال أبو حنيفة: يجب في قليله وكثيره (٣). مبنيا على أن أصله في الحبوب والثمار، والحديث حجة عليهم (وقال) فيه (واديين لهم) أي: وحمى لأجل نحلهم واديين؛ ليرعى فيهما من النوار كما تقدم، ولعل الواديين في مكان واحد، والله أعلم.

стр. 4750

١٤ - باب في خَرْصِ العِنَبِ ١٦٠٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ السَّري النّاقِطُ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَتّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُخْرَصَ العِنَبُ كَما يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَما تُؤْخَذُ زَكاةُ النَّخْلِ تَمْرًا (١). ١٦٠٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ المُسَيَّبي، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صالِحٍ التَّمّارِ، عَنِ ابن شِهابٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَعِيدٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَتّابٍ شَيْئًا (٢). ١٦٠٥ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ سَهْل بْنُ أَبي حَثْمَةَ إِلَى مَجْلِسِنا قَالَ: أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا أَوْ تَجِدُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الخارِصُ يَدَعُ الثُّلُثَ لِلْحِرْفَةِ (٣). ١٦ - باب مَتَى يُخْرَصُ التَّمْرُ ١٦٠٦ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرُوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّها قَالَتْ وَهي تَذكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ: كَانَ النَّبي ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَواحَةَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَيَخْرِصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ

стр. 4751

قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ (١) * * * باب الخرص الخرص في اللغة الحزر (٢). [١٦٠٥] (ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن خبيب) بضم الخاء المعجمة مصغر (ابن عبد الرحمن) وكذلك جده خبيب بن يساف (٣) الصحابي، بضم الخاء المعجمة (عن عبد الرحمن بن مسعود) بن نيار وثقه ابن حبان (٤)، قال الذهبي: على عادته. قال: وتفرد عنه حبيب بن عبد الرحمن. (٥) وروى هذا الحديث البزار، وقال: لم يروه عن سهل إلا عبد الرحمن بن مسعود قال (٦): وهذا الحديث رواه الثلاثة والحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد. ([قال: جاء سهل] (٧) بن أبي حثمة) واسم أبي حثمة عبد الله بن ساعدة بن (٨) عامر الأوسي، ولد سنة ثلاث من الهجرة وسكن الكوفة (إلى مجلسنا فقال: أمرنا رسول الله قال: إذا خرصتم فخذوا) منه إذا

стр. 4752

صار ثمرًا الثلثين (١). (ودعوا الثلث) للمالك بلا (٢) خرص كما قال الترمذي: إذا أدركت الثمار من الرطب والعنب مما فيه الزكاة بعث السلطان خارصًا يخرص عليهم. قال: والخرص أن ينظر من يبصر ذلك فيقول (٣): يخرج من (٤) هذا من الزبيب كذا (٥) ومن التمر كذا، فيحصي عليهم وينظر العشر من ذلك فيثبت (٦) عليهم، ثم يخلي بينهم وبين الثمار فيصنعوا ما أحبوا، فإذا أدركت الثمار أخذ منهم العشر، هكذا فسره بعض أهل العلم وبهذا يقول مالك والشافعي وأحمد (٧) انتهى. وحكي عن الشعبي أن الخرص بدعة، قال أهل الرأي: الخرص ظن وتخمين لا يلزم به حكم، وإنما كان الخرص تخويفًا؛ لئلا يخونوا، واختلف العلماء في مقدار ما يخرص فمذهب الشافعي على المشهور يدخل في الخرص جميع النخل والعنب (٨) وفيه قول آخر نص عليه الشافعي في القديم أنه يترك للمالك نخلة أو نخلات يأكلها أهلها

стр. 4753

وطارقوه، ويختلف ذلك باختلاف حال الرجل في قلة عياله وكثرتهم (١). وذكر الماوردي هذا القول على وجه آخر وهو أن يترك لهم الثلث أو الربع فلا يخرصه (٢) عليهم، بل يتركه (٣) لهم ليأكلوه [ويخرص الباقي] (٤) وبه قال أحمد والليث وإسحاق (٥) وغيرهم، وفهم منه أبو عبيد في كتاب "الأموال" أنه القدر الذي يأكلوه بحسب احتياجهم إليه، فقال (٦): يترك قدر احتياجهم. قال ابن العربي: المعتمد (٧) من صحيح النظر أن يعمل بالحديث وهو قدر المؤنة، ولقد جربناه فوجدناه كذلك مما يؤكل رطبًا (٨). قال: والمرجع في قدر المتروك إلى اجتهاد الساعي، فإن رأى الأكلة كثيرًا ترك الثلث، وإن كانوا قليلًا ترك الربع واستدل لهذا القول بالحديث. قال الحاكم بعد أن صحح إسناد الحديث: وله شاهد بإسناد متفق علئ صحته أن عمر بن الخطاب أمر به ومن شواهده ما رواه ابن عبد البر من طريق ابن لهيعة، عن ابن الزبير، عن جابر مرفوعًا: خففوا في الخرص فإن في (٩) المال العرية والواطئة: والأكلة (١٠).

стр. 4754

قال أبو عبيد: الواطئة السائلة؛ سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين (١)، والأكلة أرباب الثمار وأهلوهم ومن لصق (٢) بهم (٣) والعرية كما في الحديث: "ليس في العرايا صدقة" (٤). (فإن لم تدعوا) يعني: الثلث (أو تجدوا) بكسر الجيم وتخفيف الدال المهملة، والشك من شعبة الراوي، والمعنى: إذا لم تجدوا بقي من ماله الثلث أكله أهله وجيرانه والمارون، يوضحه رواية النسائي: "فإن لم تجدوا" أو "تدعوا له" (٥) [شك شعبة، ورواية الحاكم: "فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع" (٦) من غير شك، ويخرص الباقي] (٧) (الثلث فدعوا الربع) هو إلى اجتهاد الساعي باعتبار كثرة الأكلة وقلتهم، كما تقدم. وعلى القول المشهور من مذهب الشافعي يكون الحديث محمولًا على أن يترك الثلث أو الربع لرب المال عند أخذ الزكاة؛ ليفرقه (٨) بنفسه على أقاربه وجيرانه (٩)، ولا يؤخذ جميع ما خرص عليه وحمله بعضهم على ما إذا لم يرض المالك بما خرص عليه فإنما يمنعه من

стр. 4755

التصرف إلا في مقدار الثلث أو الربع؛ ليتصرف، ويحسب (١) عليه زكاته بنسبة (٢) ما يجيء من الباقي. (قال أبو داود: الخارص يدع الثلث للحرفة) بضم الحاء وإسكان الراء أي: لما يجتنبه الآكلون من أرباب الأموال وأهاليهم وأضيافهم (وكذا قال يحيى القطان) وهو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التيمي. * * * باب خرص العنب [١٦٠٣] (ثنا عبد العزيز بن السري) بصري تفرد به أبو داود. قال: (ثنا بشر بن منصور) السليمي العابد ثقة (٣). (عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث المدني، قال أبو داود: قدري (٤) ثقة لما طلب القدرية أيام (٥) مروان هرب إلى البصرة (٦). (عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد) قال أبو داود: سعيد لم يسمع من عتاب شيئًا [أسيد بضم] (٧) الهمزة بن أبي

стр. 4756

العيص القرشي الأموي، أسلم يوم الفتح، استعمله النبي ﷺ [على مكة] (١) عام الفتح يوم خروجه إلى حنين وقبض رسول الله وهو عامل عليها، وأقره أبو بكر عليها إلى أن مات يوم موت أبي بكر. (قال: أمر (٢) رسول الله ﷺ أن نخرص العنب) قال المنذري: أنقطاعه ظاهر؛ لأن مولد سعيد في خلافة عمر ومات عتاب يوم مات أبو بكر (٣). وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر، وقد رواه الدارقطني (٤) بسند فيه الواقدي، فقال: عن سعيد بن المسيب، عن المسور بن مخرمة، عن عتاب، قال النووي: هذا الحديث وإن كان مرسلًا لكنه اعتضد برواية الأئمة (٥). (كما يخرص النخل) كاف التشبيه تقتضي أن النخل هو الأصل في الزكاة منه والخرص (٦)، ورواية الترمذي في زكاة الكروم أنها تخرص كما يخرص النخل، وإنما جعل النبي ﷺ النخل أصلًا لوجهين: أحدهما أن خيبر فتحت سنة سبع من الهجرة، وبعث إليها ﷺ عبد الله بن رواحة ليخرصها كما سيأتي، فكان خرص النخل (٧) معروفًا عندهم فلما فتحت الطائف كان العنب عندهم (٨) فيها كثيرًا فجعل خرصه

стр. 4757

كخرص النخل المعروف عندهم. وثانيها: أن النخل كان عندهم أكثر وأشهر فصارت أصلًا لكثرتها. (وتؤخذ زكاته زبيبا) فيه أن الخرص يكون (١) بالعنب ثم يقدر بالزبيب؛ لأن الأعناب تتفاوت وإذا [قدر بالزبيب] (٢) أخذت زكاته زبيبًا؛ لأنه حال الكمال وحين الادخار والمؤنة التي تلزم تجفيف (٣) الرطب والعنب إلى حين الإخراج على رب المال؛ لأن الثمرة (٤) كالماشية ومؤنة الماشية ورعيها والقيام بها إلى حين الإخراج على ربها. وفي الحديث دليل على أن غير الرطب والعنب كالزرع والزيتون لا مدخل للخرص فيه، ولا خلاف في الزرع، وأما الزيتون فلا خرص فيه على المذهب وإن قلنا بالضعيف (٥) أن الزكاة تجب فيه وإنما اختص الخرص (٦) بالرطب والعنب لأن ثمرة النخل مجتمعة في عروقه والعنب في عناقيده فيظهر للخارص وبهذا قال أحمد ومالك، وقال (٧) الزهري: والأوزاعي والليث [يخرص الزيتون] (٨)؛ لأنه ثمر تجب فيه الزكاة فيخرص كالرطب والعنب، وأجيب بأن الزيتون لا نص في

стр. 4758

خرصه ولا هو في معنى المنصوص فبقي على الأصل (١) (كما تؤخذ صدقة النخل تمرًا) حال (٢) رواية الترمذي: كما تؤدى زكاة العنب (٣) زبيبًا. [١٦٠٤] (ثنا محمد بن إسحاق) بن محمد المخزومي الشعبي (٤) روى له مسلم، قال الزبيري (٥): لا أعلم في قريش (٦) أفضل منه قال: (ثنا عبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ، قال ابن معين: ثقة (٧) (عن محمد بن صالح التمار، عن ابن شهاب بإسناده ومعناه). [١٦٠٦] قال: (ثنا يحيى بن معين) بفتح الميم إمام المحدثين قال: (ثنا حجاج، عن) عبد الملك (ابن جريج، قال: أخبرت (٨) عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة أنها قالت وهي تذكر شأن) فتح (خيبر) رواية الدارقطني (٩) من حديث جابر: لما فتح الله على رسوله خيبر أقرهم وجعلها بينه وبينهم و (كان النبي ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود) خيبر (ويخرص) عليهم (النخل) رواية ابن ماجه: كان يبعث على الناس من يخرص كرومهم (١٠) وثمارهم (١١).

стр. 4759

(حين تطيب الثمرة) فيه أنه يستحب خرص الرطب والعنب الذين تجب فيهما الزكاة عند بدو صلاحها، وحكى العمراني عن الضمري رواية وجه أنه يجب؛ لأن فائدة الخرص معرفة قدر الزكاة واحتياج الملاك إلى الأكل منها إنما تدعو إليه الحاجة حين يبدو الصلاح في الثمرة ويطيب أكلها، وتجب الزكاة فيها (قبل أن يؤكل منه) فلا يجوز للمالك أن يأكل من الثمرة شيئًا حتى تخرص ويتعين قدر المساكين.

стр. 4760

١٧ - باب ما لا يَجُوزُ مِنَ الثَّمَرَةِ في الصَّدَقَةِ ١٦٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا عَبّادٌ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبي أُمامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الجُعْرُورِ وَلَوْنِ الحُبَيْقِ أَنْ يُؤْخَذا في الصَّدَقَةِ. قَالَ الزُّهْري: لَوْنَيْنِ مِنْ تَمْرِ المَدِينَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَسْنَدَهُ أَيْضًا أَبُو الوَلِيدِ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرَيِّ (١). ١٦٠٨ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عاصِمٍ الأَنْطاكي، حَدَّثَنا يَحْيَى - يَعْني: القَطّانَ - عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَني صالِحُ بْنُ أَبي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ ﷺ المَسْجِدَ وَبِيَدِهِ عَصًا وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ مِنّا قِنًا حَشَفًا فَطَعَنَ بِالعَصا في ذَلِكَ القِنْوِ وقَالَ: "لَوْ شاءَ رَبُّ هذِه الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْها". وقَالَ: "إِنَّ رَبَّ هذِه الصَّدَقَةِ يأْكُلُ الحَشَفَ يَوْمَ القِيامَةِ" (٢). * * * باب ما لا يجوز في التمر (٣) من الصدقة [١٦٠٧] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله (بن فارس) الذهلي الحافظ، روى له البخاري أحاديث، قال ابنه يحيى: دخلت على أبي وقت القائلة في الصيف وهو في بيت كتبه (٤) وبين يديه السراج وهو

стр. 4761

يصنف، فقلت: يا أبة في هذا الوقت ودخان هذا السراج، فلو نفست عن نفسك. فقال: يا بني تقول هذا وأنا مع رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين، قال أبو عمرو الخفاف: رأيت محمد بن يحيى في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: ما فعل بعلمك، قال: كتب بماء الذهب ورفع في عليين. قال: (ثنا سعيد بن سليمان) يعرف بسعدويه الضبي، قال أبو حاتم: ثقة مأمون (١)، قال: (ثنا عباد) بن العوام، قال ابن عرفة: سألني وكيع عن عباد بن العوام أتحدث عنه؟ قلت: نعم. قال: ليس عندكم أحد يشبهه (٢). (عن سفيان بن حسين) بن حسن الواسطي، قال النسائي. ليس به بأس إلا في الزهري (٣). [ورواه ابن أبي حاتم، عن سليمان بن كثير، عن الأزهر كما سيأتي أي] (٤) (عن الزهري، عن أبي أمامة) أشهل (٥) (ابن سهل، عن أبيه) سهل بن حنيف ﵁. (قال: نهى رسول الله ﷺ عن) لونين من التمر (الجعرور) بضم الجيم وإسكان العين وضم الراء الأولى، قال الأصمعي: هو ضرب قليل (٦) من الدقل يحمل شيئًا صغارًا لا خير فيه (٧). قال الجوهري: هو أردأ

стр. 4762

التمر (١)، ومنهم من جعله وسطًا، والحديث يدل على ما قاله الجوهري. (ولون حبيق) بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر [منسوب إلى ابن حبيق] (٢) قال الأصمعي: عذق الحبيق: ضرب من الدقل [يحمل شيئًا صغارًا] (٣) رديء (٤). وفيه دليل على أنه لا يجوز إخراج الرديء من التمر، وهو ثلاثة ألوان (٥): الجعرور، ولون حبيق، ومصران الفأرة، وهذا فيما إذا كان ماله جيدًا كالبرين (٦) واللين، أو كان [غالب ماله] (٧) منهما، فإن اختلفت الأنواع التي عنده فإنه يخرج من كل نوع بقسطه، بخلاف نظيره في المواشي فإنه تقدم فيه خلاف في أنه يخرج من غالبها أم من كل نوع بقسطه، والفرق أن الشقص (٨) في الحيوان محدود بخلافه في الثمار، ألا ترى أنا إن قلنا: يخرج بالقسط (٩) في المواشي نعتبر قيمة (١٠) الأنواع، ويأخذ واحدة واحدة (١١) بمقتضى التوزيع، ولا

стр. 4763

يأخذ بعضًا من هذا وبعضًا من ذاك، وهنا بخلافه، وطرد القاضي ابن كج القولين، والمشهور الأول. (أن يؤخذا في الصدقة) [نسخة: يؤخذ] (١) أي: الزكاة، ويجوز (٢) أن يحمل على التطوع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٣) ورواه ابن أبي حاتم: ولفظه (٤) نهى عن لونين من التمر: الجعرور ولون حبيق، وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم ثم (٥) يخرجونها في الصدقة، فنزلت الآية وفي رواية له: كان أناس مما لا يرغبون في الخير يأتي [بالقنو الحبيق] (٦) والشقص ويأتي بالقنو قد انكسر فيلعقه فنزلت ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ فكنا بعد ذلك يجيء الرجل بصالح (٧) ما عنده. (فقال الزهري: لونان من تمر المدينة) وذكر أبو محمد الجويني في كتاب الفروق أن تمر المدينة مائة وعشرون نوعًا: ستون أحمر، وستون أسود. (قال أبو داود: وأسنده أيضًا أبو الوليد) هشام [بن عبد الملك] (٨)

стр. 4764

الطيالسي (عن سليمان بن كثير) العبدي (عن الزهري) مثله، وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق عبد الجليل بن حميد اليحصبي، عن الزهري، فذكر نحوه. وكذا رواه ابن وهب عن عبد الجليل. [١٦٠٨] (ثنا نصر بن عاصم الأنطاكي) له رحلة ومعرفة، تفرد عنه أبو داود والفريابي [(حدثنا يحيى يعني: القطان عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله الأنصاري الأوسي قال ابن سعد: كثير الحديث، ثقة (١)] (٢) [قال: (حدثنا، (٣) صالح بن أبي عريب) بفتح العين [المهملة وفي بعضها: ابن غريب. والأول أصح] (٤) ابن حرمل (٥) بن كليب الحضرمي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦) (عن كثير بن مرة) الحضرمي الحمصي قال ابن سعد: ثقة (٧) (عن عوف بن مالك) بن أبي مالك الأشجعي أول مشاهده خيبر، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح. (قال: دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد وبيده عصًا) كان له ﷺ قضيب يسمى الممشوق من شوحط بفتح الشين المعجمة والحاء المهملة بينهما واو ساكنة، والشوحط ضرب من شجر الجبال يتخذ منه القسي، ولكثرة ملازمته له كان ﷺ يوصف بأنه صاحب القضيب (٨)

стр. 4765

والهراوة (وقد علق رجل) في المسجد (منا قنوًا) وفي بعض النسخ: قنا. بكسر القاف والقصر، وفي بعضها: علق رجل منا. قال الجوهري: القنو: العذق، أي: يكون فيه الشماريخ، قال: والجمع قنوان وأقناء [قال: والقنا] (١) مقصور، مثل القنو والجمع أقناء (٢) (حشفا) هو الذي يجف من غير نضج، وهو أردأ التمر، ويقال: أحشفًا وسوء كيلة (وقال: لو شاء رب هذِه الصدقة) أي: مالكها الذي يتصدق بها (تصدق بأطيب) صفة لمحذوف تقديره: تصدق بتمر أطيب (من هذا). وروى ابن أبي حاتم عن البراء: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٣) نزلت فينا؛ كنا أصحاب نخل، وكان الرجل يأتي بالقنو فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع جاء فضربه بعصاه فيسقط من التمر والبسر فيأكل، وكان أناس ممن لا يرغبون في الخير يأتي بالقنو الحشف والشيص، ويأتي بالقنو قد انكسر فيعلقه فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٤). وكذا رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عبيد الله هو ابن موسى العنسي عن إسرائيل، عن السدي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن، عن أبي مالك الغفاري واسمه غزوان، عن البراء، وقال: حديث حسن (٥).
следующие страницы →