← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

يصنف، فقلت: يا أبة في هذا الوقت ودخان هذا السراج، فلو نفست عن نفسك. فقال: يا بني تقول هذا وأنا مع رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين، قال أبو عمرو الخفاف: رأيت محمد بن يحيى في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: ما فعل بعلمك، قال: كتب بماء الذهب ورفع في عليين. قال: (ثنا سعيد بن سليمان) يعرف بسعدويه الضبي، قال أبو حاتم: ثقة مأمون (١)، قال: (ثنا عباد) بن العوام، قال ابن عرفة: سألني وكيع عن عباد بن العوام أتحدث عنه؟ قلت: نعم. قال: ليس عندكم أحد يشبهه (٢). (عن سفيان بن حسين) بن حسن الواسطي، قال النسائي. ليس به بأس إلا في الزهري (٣). [ورواه ابن أبي حاتم، عن سليمان بن كثير، عن الأزهر كما سيأتي أي] (٤) (عن الزهري، عن أبي أمامة) أشهل (٥) (ابن سهل، عن أبيه) سهل بن حنيف ﵁. (قال: نهى رسول الله ﷺ عن) لونين من التمر (الجعرور) بضم الجيم وإسكان العين وضم الراء الأولى، قال الأصمعي: هو ضرب قليل (٦) من الدقل يحمل شيئًا صغارًا لا خير فيه (٧). قال الجوهري: هو أردأ

стр. 4762

التمر (١)، ومنهم من جعله وسطًا، والحديث يدل على ما قاله الجوهري. (ولون حبيق) بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر [منسوب إلى ابن حبيق] (٢) قال الأصمعي: عذق الحبيق: ضرب من الدقل [يحمل شيئًا صغارًا] (٣) رديء (٤). وفيه دليل على أنه لا يجوز إخراج الرديء من التمر، وهو ثلاثة ألوان (٥): الجعرور، ولون حبيق، ومصران الفأرة، وهذا فيما إذا كان ماله جيدًا كالبرين (٦) واللين، أو كان [غالب ماله] (٧) منهما، فإن اختلفت الأنواع التي عنده فإنه يخرج من كل نوع بقسطه، بخلاف نظيره في المواشي فإنه تقدم فيه خلاف في أنه يخرج من غالبها أم من كل نوع بقسطه، والفرق أن الشقص (٨) في الحيوان محدود بخلافه في الثمار، ألا ترى أنا إن قلنا: يخرج بالقسط (٩) في المواشي نعتبر قيمة (١٠) الأنواع، ويأخذ واحدة واحدة (١١) بمقتضى التوزيع، ولا

стр. 4763

يأخذ بعضًا من هذا وبعضًا من ذاك، وهنا بخلافه، وطرد القاضي ابن كج القولين، والمشهور الأول. (أن يؤخذا في الصدقة) [نسخة: يؤخذ] (١) أي: الزكاة، ويجوز (٢) أن يحمل على التطوع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٣) ورواه ابن أبي حاتم: ولفظه (٤) نهى عن لونين من التمر: الجعرور ولون حبيق، وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم ثم (٥) يخرجونها في الصدقة، فنزلت الآية وفي رواية له: كان أناس مما لا يرغبون في الخير يأتي [بالقنو الحبيق] (٦) والشقص ويأتي بالقنو قد انكسر فيلعقه فنزلت ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ فكنا بعد ذلك يجيء الرجل بصالح (٧) ما عنده. (فقال الزهري: لونان من تمر المدينة) وذكر أبو محمد الجويني في كتاب الفروق أن تمر المدينة مائة وعشرون نوعًا: ستون أحمر، وستون أسود. (قال أبو داود: وأسنده أيضًا أبو الوليد) هشام [بن عبد الملك] (٨)

стр. 4764

الطيالسي (عن سليمان بن كثير) العبدي (عن الزهري) مثله، وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق عبد الجليل بن حميد اليحصبي، عن الزهري، فذكر نحوه. وكذا رواه ابن وهب عن عبد الجليل. [١٦٠٨] (ثنا نصر بن عاصم الأنطاكي) له رحلة ومعرفة، تفرد عنه أبو داود والفريابي [(حدثنا يحيى يعني: القطان عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله الأنصاري الأوسي قال ابن سعد: كثير الحديث، ثقة (١)] (٢) [قال: (حدثنا، (٣) صالح بن أبي عريب) بفتح العين [المهملة وفي بعضها: ابن غريب. والأول أصح] (٤) ابن حرمل (٥) بن كليب الحضرمي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦) (عن كثير بن مرة) الحضرمي الحمصي قال ابن سعد: ثقة (٧) (عن عوف بن مالك) بن أبي مالك الأشجعي أول مشاهده خيبر، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح. (قال: دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد وبيده عصًا) كان له ﷺ قضيب يسمى الممشوق من شوحط بفتح الشين المعجمة والحاء المهملة بينهما واو ساكنة، والشوحط ضرب من شجر الجبال يتخذ منه القسي، ولكثرة ملازمته له كان ﷺ يوصف بأنه صاحب القضيب (٨)

стр. 4765

والهراوة (وقد علق رجل) في المسجد (منا قنوًا) وفي بعض النسخ: قنا. بكسر القاف والقصر، وفي بعضها: علق رجل منا. قال الجوهري: القنو: العذق، أي: يكون فيه الشماريخ، قال: والجمع قنوان وأقناء [قال: والقنا] (١) مقصور، مثل القنو والجمع أقناء (٢) (حشفا) هو الذي يجف من غير نضج، وهو أردأ التمر، ويقال: أحشفًا وسوء كيلة (وقال: لو شاء رب هذِه الصدقة) أي: مالكها الذي يتصدق بها (تصدق بأطيب) صفة لمحذوف تقديره: تصدق بتمر أطيب (من هذا). وروى ابن أبي حاتم عن البراء: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٣) نزلت فينا؛ كنا أصحاب نخل، وكان الرجل يأتي بالقنو فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع جاء فضربه بعصاه فيسقط من التمر والبسر فيأكل، وكان أناس ممن لا يرغبون في الخير يأتي بالقنو الحشف والشيص، ويأتي بالقنو قد انكسر فيعلقه فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٤). وكذا رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عبيد الله هو ابن موسى العنسي عن إسرائيل، عن السدي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن، عن أبي مالك الغفاري واسمه غزوان، عن البراء، وقال: حديث حسن (٥).

стр. 4766

وفيه النهي عن التصدق بالرديء. روى ابن أبي حاتم عن ابن معقل: لا يتصدق الرجل بالحشف والدرهم الزيف وما لا خير فيه (١). وروى الإمام أحمد بسنده عن عائشة: أتي رسول الله ﷺ بضبٍّ فلم يأكله ولم ينه عنه. قلت: يا رسول الله، نطعمه (٢) المساكين؟ قال: "لا تطعموهم مما لا تأكلون" (٣). (وقال: إن رب هذِه الصدقة ليأكل) [نسخة: يأكل] (٤). (الحشف يوم القيامة) فيه أن الإنسان يعذب يوم القيامة بجنس ما كان يعمل في الدنيا كما تقدم [في حديث] (٥) "أتحبين [نسخة: أيسرك] (٦) أن يسورك الله بهما يوم القيامة؟ ".

стр. 4767

١٨ - باب زَكاةِ الفِطْرِ ١٦٠٩ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ الدِّمَشْقي وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدي، قالا: حَدَّثَنا مَرْوانُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدَّثَنا أَبُو يَزِيدَ الخَوْلاني - وَكَانَ شَيْخَ صِدْقٍ وَكَانَ ابن وَهْبٍ يَرْوي عَنْهُ - حَدَّثَنا سَيّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ مَحْمُودٌ الصَّدَفي: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَساكِينِ مَنْ أَدّاها قَبْلَ الصَّلاةِ فَهي زَكاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدّاها بَعْدَ الصَّلاةِ فَهي صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقاتِ (١). * * * باب زكاة الفطر [١٦٠٩] (ثنا محمود بن خالد) (٢) بن يزيد السلمي (الدمشقي) قال أبو حاتم: ثقة رضا (٣) (وعبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام (السمرقندي) الحافظ الدارمي (٤)، قال بندار: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة، والبخاري، والدارمي، ومسلم (٥) (قالا: حدثنا مروان) بن حسان الطاطري وهي ثياب ينسب إليها من الكرافس (٦) (قال عبد الله) بن عبد الرحمن: (ثنا أبو يزيد) (٧) المصري الصغير (الخولاني، وكان)

стр. 4768

هو (شيخ صدق) أي: شيخ صدوق كما قال ابن ماجه ([وكان ابن وهب يروي عنه، عن سيار) بتقديم السين (بن عبد الرحمن قال محمود) بن خالد (الصدفي) بفتح الدال وكسر الفاء المصري: قال أبو زرعة: لا بأس به (١). (عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ ) احتج به جمهور أئمة الفتوى على أن زكاة الفطر واجبة؛ فإن عرفه الشرعي معناه أوجب وهي داخلة في عموم قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٢) وذهب بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك [إلى سنتها] (٣) وحكاه أصحاب "الشامل" و"البحر" و"البيان" عن أبي الحسين بن اللبان الفرضي من أصحابنا، وحكى البيهقي (٤) وابن المنذر (٥) الإجماع على وجوبها وهو يدل على ضعف الرواية عمن قال بسنتها (٦). والقائلون بأنها سنة رأوا أن (فرض) هنا بمعنى قدر وهو أصله في اللغة كما قال تعالى ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٧). (زكاة الفطر) بكسر الفاء، وهذِه اللفظة مولدة ليست بعربية ولا معربة بل اصطلاحية، وهي من الفطرة التي هي الخلقة، قال أبو عمرو: لم أجدها بتاء التأنيث في كلام المتقدمين، لكن وجدت أبا محمد

стр. 4769

الأثيري ذكرها في كتاب "حقائق الآداب" [بالنصب حال] (١)، قال: معناها زكاة الخلقة [زكاة البدن] (٢) وسميت هذِه الصدقة زكاة لأنها (٣) (طهرة) أي تطهر النفس ولأنها مطهرة (للصائم) أي: صيام رمضان، [استدل به سعيد بن المسيب والحسن البصري على أنها لا تجب إلا على من صام. وأجيب: بأن التطهير خرج على الغالب، كما أنها تجب على من لم يذنب وعلى من أسلم قبل الغروب] (٤). (من اللغو) وهو ما لا ينعقد عليه القلب من القول (والرفث) قال ابن الأثير: الرفث هنا هو الفحش من الكلام (٥)، وسميت الأعمال (٦) الصالحة (٧) زكاة لأنها ينمو بها عمل فاعلها ويرتفع قدره وبالعمل فسر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤)﴾ (٨) أي (٩): العمل الصالح. (وطعمة) بضم الطاء، وهو الطعام الذي يؤكل (للمساكين) قال العلماء: كان سببه أن العبادات التي تطول ويشق التحرز عن الأمور (١٠) التي يفوت كمالها جعل الشارع فيها كفارة مالية جبرًا؛ لما يحصل في العبادة من النقص كالهدي في الحج، وقال وكيع: زكاة

стр. 4770

الفطر لرمضان كسجدتي السهو للصلاة تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة (من أداها قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد، فيه دليل للشافعي (١) ومالك (٢) والجمهور على أنه يستحب إخراجها قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد؛ ليستغني بها المساكين عن السؤال في يوم سرور المؤمنين. (فهي زكاة مقبولة) لعل المراد بالزكاة هنا العمل الصالح كما تقدم في قوله ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤)﴾، ولهذا حكم الشارع فيها بالقبول من الله، وهذا يدل على أن العبادات الموسعة إذا فعلت في أول وقتها كانت مقبولة كالصلاة على أول وقتها والحج في (٣) أول زمان الاستطاعة والزكاة أول وقت وجوبها ونحو ذلك (ومن أداها بعد الصلاة) أي: بعد صلاة عيد الفطر. أي: في يوم العيد (فهي صدقة من الصدقات) التي [يتصدق بها] (٤) الآدمي وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله، وأما تأخيرها عن يوم العيد فحرام بالاتفاق؛ لأنها زكاة فيجب أن يكون في تأخيرها إثم، كما في إخراج الصلاة عن وقتها.

стр. 4771

١٩ - باب متَى تُؤَدى ١٦١٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِزَكاةِ الفِطْرِ أَنْ تُؤَدى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ. قَالَ: فَكَانَ ابن عُمَرَ يُؤَدِّيها قَبْلَ ذَلِكَ بِاليَوْمِ واليَوْمَيْنِ (١). * * * باب متى تؤدى [١٦١٠] (ثنا [عبد الله بن محمد] (٢) النفيلي) قال (ثنا زهير) قال (ثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله بزكاة الفطر [أن تؤدى] (٣) قبل خروج الناس إلى الصلاة) فاستدل به على كراهة تأخيرها عن الصلاة، وحمله ابن حزم على التحريم، قال ابن عيينة في "تفسيره": عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته، [قال تعالى] (٤): ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (٥). (وكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين) فيه دليل على جواز تقديم صدقة الفطر بيوم أو يومين؛ لأن تقديمها بهذا القدر لا يخل

стр. 4772

بالمقصود منها، لأن الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغني عن الطواف والطلب فيه، وبه قال أحمد (١) لأن البخاري قال في آخر حديث ابن عمر: كانوا يعطون قبل الفجر بيوم أو يومين (٢) وهذا إشارة إلى جميع الصحابة، فيكون ذلك إجماعًا ولو أخرجها (٣) قبل ذلك بكثير فات المقصود، وقال بعض الحنابلة: يجوز تعجيلها من بعد نصف شهر رمضان كما يجوز تعجيل أذان الفجر، والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل، وقال الشافعي: يجوز تقديمها من أول شهر رمضان؛ لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، فإذا وجد أحد الشيئين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب (٤). وقال (٥) أبو حنيفة: يجوز تعجيلها من أول الحول؛ لأنها زكاة فأشبهت زكاة المال (٦).

стр. 4773

٢٠ - باب كَمْ يُؤَدى في صَدَقَةِ الفِطْرِ ١٦١١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا مالِكٌ - وَقَرَأَهُ عَلَى مالِكٍ أَيْضًا - عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَضَ زَكاةَ الفِطْرِ - قَالَ: فِيهِ فِيما قَرَأَهُ عَلي مالِكٌ - زَكاةُ الفِطْرِ مِنْ رَمَضانَ صاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صاعٌ مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ (١). ١٦١٢ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكاةَ الفِطْرِ صاعًا، فَذَكَرَ بِمَعْنَى مالِكٍ زادَ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ وَأَمَرَ بِها أَنْ تُؤَدى قَبْلَ خُرُوجِ النّاسِ إِلَى الصَّلاةِ (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ عَبْدُ اللهِ العُمَري عَنْ نافِعٍ بِإِسْنادِهِ قَالَ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَرَواهُ سَعِيدٌ الجُمَحي عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافِعٍ قَالَ فِيهِ: مِنَ المُسْلِمِينَ والمَشْهُورُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ لَيْسَ فِيهِ مِنَ المُسْلِمِينَ. ١٦١٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ أَنَّ يحيَى بْنَ سَعِيدٍ وَبِشْرَ بْنَ المُفَضَّلِ حَدَّثاهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ح، وَحَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الفِطْرِ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ والكَبِيرِ والحُرِّ والمَمْلُوكِ زادَ مُوسَى والذَّكَرِ والأُنْثَى. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ: فِيهِ أَيُّوبُ وَعَبْدُ اللهِ - يَعْني: العُمَري - في حَدِيثِهِما عَنْ نافِعٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. أَيْضًا (٣). ١٦١٤ - حَدَّثَنا الهَيْثَمُ بْنُ خالِدٍ الجُهَني حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ عَلي الجُعْفي، عَنْ

стр. 4774

زائِدَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبي رَوّادٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَمّا كانَ عُمَرُ ﵁ وَكَثُرَتِ الحِنْطَةُ جَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صاعِ حِنْطَةٍ مَكانَ صاعٍ مِنْ تِلْكَ الأَشْياءِ (١). ١٦١٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ العَتَكي قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَعَدَلَ النّاسُ بَعْدُ نِصْفَ صاعٍ مِنْ بُرٍّ. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُعْطي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلَ المَدِينَةِ التَّمْرُ عامًا فَأَعطى الشَّعِيرَ (٢). ١٦١٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا دَاوُدُ - يَعْني ابن قَيْسٍ - عَنْ عِياضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قَالَ: كُنّا نُخْرِجُ إِذْ كانَ فِينا رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صاعًا مِنْ طَعامٍ أَوْ صاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعاوِيَةُ حاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَكَلَّمَ النّاسَ عَلَى المِنْبَرِ فَكَانَ فِيما كَلَّمَ بِهِ النّاسَ أَنْ قَالَ: إِنّي أَرى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْراءِ الشّامِ تَعْدِلُ صاعًا مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ النّاسُ بِذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمّا أَنا فَلا أَزالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا ما عِشْتُ (٣). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ ابن عُلَيَّةَ وَعَبْدَةُ وَغَيْرُهُما، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ، عَنْ عِياضٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ بِمَعْناهُ، وَذَكَرَ رَجلٌ واحِدٌ فِيهِ، عَنِ ابن عُلَيَّةَ أَوْ صاعَ حِنْطَةٍ. وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. ١٦١٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنا إِسْماعِيلُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الحِنْطَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ ذَكَرَ مُعاوِيَة بْنُ هِشامٍ في هذا الحَدِيثِ، عَنِ الثَّوْري عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِياضٍ، عَنْ

стр. 4775

أَبي سَعِيدٍ: نِصْفَ صاعٍ مِنْ بُرٍّ. وَهُوَ وَهَمٌ مِنْ مُعاوِيَةَ بْنِ هِشامٍ أَوْ مِمَّنْ رَواهُ عَنْهُ (١). ١٦١٨ - حَدَّثَنا حامِدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنا سُفْيانُ ح، وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدَّثَنا يَحْيَى عَنِ ابن عَجْلانَ سَمِعَ عِياضًا قَالَ: سَمِعْتُ أَبا سَعِيدٍ الخُدْري يَقُولُ: لا أُخْرِجُ أَبَدًا إلَّا صاعًا، إِنّا كُنّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صاعَ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ أو زَبِيبٍ. هذا حَدِيثُ يَحْيَى زادَ سُفْيانُ أَوْ صاعًا مِنْ دَقِيقٍ قَالَ حامِدٌ: فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ فَتَركَهُ سُفيانُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فهذِه الزِّيادَةُ وَهَمٌ مِنِ ابن عُيَيْنَةَ (٢). * * * باب كم تؤدى صدقة الفطر [١٦١١] (ثنا عبد الله (٣) بن مسلمة) بن قعنب القعنبي (قال: قرأت على مالك) وقال القعنبي: (وقرأه) يعني: أيضًا (على مالك) أي: قرأته عليه وسمعته من قراءته (أيضًا عن نافع (٤)، عن ابن عمر ﵁ أن [رسول الله ﷺ ] (٥) فرض) زكاة الفطر، وإضافة الزكاة إلى الفطر إن قلنا: المراد به الفطر المعتاد في سائر الشهر، فيكون وجوب صدقة الفطر متعلقًا (٦) بغروب الشمس ليلة العيد، وهو الصحيح عند

стр. 4776

الشافعي (١) ومالك (٢) وأحمد (٣)، وقال الليث وأبو ثور وأصحاب الرأي: تجب بطلوع الفجر يوم العيد (٤) وهو رواية عن مالك؛ لأنها قربة تتعلق بالعيد، فلم يتقدم وقتها كالأضحية (٥). وإن قلنا: المراد الفطر الطارئ بعد ذلك في يوم العيد [فيكون الوجوب متعلقًا (٦) بطلوع فجر يوم العيد وإن قلنا المراد بالفطر ويوم العيد] (٧) فتجب بمجموع الوقتين، وفي المسألة ثلاثة أقوال للشافعي: أصحها الأول (٨). (قال فيه فيما قرأه على مالك زكاة الفطر من رمضان) استدل به على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة العيد (٩)؛ لأنه وقت الفطر من رمضان، وقيل: وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد؛ لأن الليل ليس محلًّا للصوم، وإنما يثبت (١٠) الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر، والثاني قول أبي حنيفة (١١) والليث والشافعي في القديم (١٢) والرواية عن مالك (١٣) ويقويه قوله: فأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى (١٤)، واستدل بقوله: زكاة الفطر من رمضان على

стр. 4777

من قال: معنى (١) صدقة الفطر صدقة الخلقة (صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير) فيه دليل على أن (٢) الواجب في الفطرة على كل نفس صاع، لم تختلف الطرق عن ابن عمر في الاقتصار (٣) على التمر والشعير إلا ما سيأتي في طريق عبد العزيز الآتية، ورواية: فزاد فيه السلت والزبيب، ولهذا وقع الاتفاق على جواز إخراجهما (على كل حر أو عبد) ظاهره إخراج العبد عن نفسه، ولم يقل به إلا داود فقال: يجب على السيد أن (٤) يمكن عبده من الاكتساب لها (٥) كما يجب عليه أن يمكنه من الصلاة. وخالفه أصحابه والناس، واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر" (٦) كما تقدم، وفي رواية لمسلم: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر" (٧) في الرقيق، وظاهره أنها على السيد، وهل تجب عليه ابتداء أو تجب على العبد ثم يتحملها السيد؟ وجهان، وإلى الثاني نحا البخاري، قيل: إن (على) هنا بمعنى (عن) كقول الشاعر: إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمرو الله أعجبني رضاها (٨) ويؤيده قوله: أو عبد، والعبد لا يجب عليه شيء، وإنما يجب على

стр. 4778

سيده (ذكر أو أنثى) ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا، وبه قال الثوري وأبو حنيفة (١) وابن المنذر (٢) وابن أشرس من (٣) المالكية، وقال مالك (٤) والشافعي (٥) والليث وأحمد: تجب على زوجها؛ إلحاقًا بالنفقة (٦). و [رد بأنهم] (٧) قالوا: إن أعسر وكانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على السيد، بخلاف النفقة. واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزمه، وإنما احتج الشافعي بما رواه البيهقي: أدوا صدقة الفطر عمن تمونون (٨). والزوجة ممن يمونها الزوج (٩). (من المسلمين) فيه حجة على أبي حنيفة في قوله: يخرج صدقة (١٠) الفطر عن [عبده الكافر (١١)] (١٢) لأن قوله (من المسلمين) يقتضي اختصاص هذا الحكم بالمسلمين، والأصل براءة الذمة فيجب

стр. 4779

استصحاب ذلك، فإن قيل: التفسير بالإسلام راجع إلى من تجب عليه لا فيمن تجب عنه، وكذا تكون طهرة وزكاة. والجواب: أن التقييد ورد في آخر الحديث بعد ذكر من تجب عليه وعنه، فوجب صرفها إلى جميعهم. [١٦١٢] (حدثنا يحيى بن محمد بن السكن) البصري البزاز ثقة (١). (قال: ثنا محمد بن جهضم) اليمامي مولى ثقيف ثقة (٢) (٣). قال: (حدثنا إسماعيل بن جعفر) المدني (عن عمر بن (٤) نافع) روى له الشيخان (عن أبيه) نافع مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة (٥) الفطر صاعًا، فذكر بمعنى) حديث (مالك وزاد: والصغير والكبير) وظاهره وجوبها على الصغير، لكن المخاطب عنه وليه فوجوبها على هذا في مال الصغير، وإلا فعلى من يلزمه نفقته، هذا قول الجمهور. وقال محمد بن الحسن: هي (٦) على الأب مطلقًا، فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه (٧). وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري: لا تجب إلا على من صام (٨).

стр. 4780

واستدلا بالحديث المتقدم: صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث (١). وأجيب: بأن ذكره التطهير خرج على الغالب، كما أنها تجب على من لا يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة. ونقل ابن المنذر: الإجماع على أنها لا تجب على الجنين. قال: وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه (٢). ونقل بعض الحنابلة (٣) رواية عنه بالإيجاب (٤). وبه قال ابن حزم لكن قيده بمئة وعشرين يومًا (٥) من يوم الحمل (٦)، وتعقب (٧) بأن الحمل غير محقق، وبأنه لا يسمى صغيرًا لا عرفًا ولا لغة (٨). (وأمر بها أنها تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) فيه: أنه لا يجوز تأخيرها إلى ما (٩) بعد صلاة العيد. حكاه البغوي عن نص (١٠) الشافعية. قال ابن الرفعة بوجوب الإخراج قبل الصلاة لم يتعد لدلالة الأمر على الوجوب قبل فعلها (١١).

стр. 4781

(قال أبو داود: ورواه عبد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم (العمري، عن نافع بإسناده، وقال) فيه: (على كل مسلم) فيه حجة على أنها لا تجب على الكافر؛ لأنه ليس أهلًا (١) للتطهير وكما لا تجب عليه زكاة ماله وليس مخاطبًا بأدائها، وإن كانت تجب عليه في الباطن بمعنى: أنه يعاقب على تركها في الدار الآخرة، ولا تجب عليه في غيره إلا في ثلاث صور على اختلاف فيها إذا ملك رقيقًا مسلمًا عبدًا أو أمة، أو كان له قريب مسلم يلزمه نفقته. (ورواه (٢) سعيد) بن عبد الرحمن قاضي عسكر المهدي أيام الرشيد. (الجمحي) بضم الجيم (عن عبيد الله) بالتصغير (عن نافع، وقال فيه: من المسلمين، والمشهور عن عبيد الله) بالتصغير (٣) (ليس فيه: من المسلمين) كما تقدم. [١٦١٣] (حدثنا مسدد (٤) أن يحيى بن سعيد) القطان (وبشر بن المفضل حدثاهم، عن عبيد الله) بالتصغير أيضًا (وحدثنا موسى بن إسماعيل) قال: (حدثنا أبان، عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه فرض صدقة الفطر صاعًا من شعير أو تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك) هو أعم من العبد؛ لإطلاقه على العبد والأمة فلا يجب على واحد منهما فطرة نفسه، ولا فطرة زوجته

стр. 4782

وولده، والمملوك هو كالعبد (١) لعدم وجوب الفطرة عليه؛ لأن المملوك لا يملك، وإن ملَّكه سيده وعلى القول الضعيف أنه يملك إذا املكه سيده عبدًا لا تجب فطرته عليه أيضًا؛ لضعف ملكه، ولا على سيده لزوال ملكه عنه بالتمليك، وكذا لا يجب على المكاتب فطرة نفسه لرقه (٢)، ولا على زوجته وعبده إلا على وجه ضعيف. (زاد موسى بن إسماعيل: والذكر والأنثى) كما تقدم. [١٦١٤] (حدثنا الهيثم بن خالد (٣) الجهني) وهو ثقة (٤) تفرد عنه أبو داود. قال: (حدثنا حسين بن علي بن الوليد الجعفي) قال أحمد: ما رأيت أفضل منه ومن سعيد بن عامر (٥) (عن زائدة) بن قدامة حجة صاحب سنة (٦) قال: (حدثنا (٧) عبد العزيز بن أبي رواد) (٨) واسم أبي رواد (٩) مضمون، ويقال: أيمن بن بدر المكي ثقة مرجئ عابد. (عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من شعير أو) صاعًا من (تمر أو سُلت) بضم السين المهملة، وسكون اللام بعدها

стр. 4783

مثناة تحت نوع من الشعير فهو كالحنطة في ملاسته (١)، وكالشعير في برودته وطبعه (أو زبيب) وفيه: دليل على جواز إخراج السلت للتصريح به في الحديث، لكن رواه النسائي من رواية أبي سعيد (٢). أو صاعًا من سلت [قال: ثم شك سفيان بعد فقال: دقيق أو سلت] (٣). وقد ذكر في هذا الحديث والذي بعده بيان أنواع الجنس الذي يجزئ إخراج الفطرة منه، وهو كل قوت يجب إخراج العشر منه. قال ابن الرفعة: وهو ثلاثة عشر جنسًا: الزبيب، والتمر، والقمح والشعير، [والأرز، والعدس، والحمص، والباقلاء، واللوبيا، والدخن والذرة، والجلبان، والماش بعضها منصوص عليه] (٤) في الخبر، والباقي مقيس عليه (٥). انتهى. ولم يذكر السلت المنصوص عليه فيها. (قال عبد الله: فلما كان عمر وكثرت) بالثاء المثلثة (٦) بعد الكاف (الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء) أي: مكان صاع من الشعير ونحوه، وهكذا (٧) الحديث حكم فيه مسلم في كتاب "التمييز" (٨) على عبد العزيز بن (٩) أبي رواد فيه بالوهم،

стр. 4784

وأفصح (١) الرد عليه. قال ابن عبد البر: قول ابن عيينة عندي أولى ولا أعلم في القمح خبرًا ثابتًا، عن النبي ﷺ يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه فلما كثر في زمن (٢) الصحابة رووا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا (٣) إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح. انتهى (٤). وهذا نصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية. [١٦١٥] (حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي) الزهراني الحافظ نزيل بغداد (قالا: حدثنا حماد) بن زيد (عن أيوب (٥)، عن نافع قال: قال عبد الله: فعدل الناس بعد) بني على الضم؛ لأنه قطع عن الإضافة تقديره فلما كان زمن معاوية عدل الناس بعد إخراج صاع من شعير إلى (نصف صاع من بر) فيه حجة لعثمان بن عفان وابن الزبير ومعاوية أنه يجزئ نصف صاع من البر خاصة. (قال) نافع: (وكان عبد الله) بن عمر (يعطي التمر، فأعوز أهلَ) بالنصب (المدينة التمرُ) بالرفع.

стр. 4785

قال الجوهري (١): أعوزه الشيء إذا احتاج إليه فلم [يقدر عليه (٢)] (٣) (عامًا) منصوب على الظرفية، أي: في عام (٤). (فأعطى الشعير) فيه أن من قدر على التمر لا يخرج الشعير، ويدل على ما اختاره أحمد بن حنبل ومالك وغيرهما أن التمر خير من الشعير؛ لما روى الإمام أحمد بإسناده إلى (٥) أبي مجلز (٦)، قال: قلت لابن عمر إن الله أوسع، والبر أفضل من التمر، فقال: إن أصحابي سلكوا طريقًا، وأنا أحب أن أسلكه (٧). وظاهر هذا أن جماعة أصحابه كانوا يخرجون التمر، فأحب ابن عمر موافقتهم وسلوك طريقهم، وأحب أحمد أيضًا الاقتداء بهم؛ ولأن التمر فيه قوت وحلاوة، وهو أقرب تناولًا وأقل كلفة فكان أولى (٨). والأصح عند الشافعي أن الشعير خير من التمر، [لأنه أبلغ في الاقتيات، وأن التمر خير من الزبيب، ويؤخذ من هذا أن الشعير خير من الزبيب؛ لأنه خير من التمر] (٩) الذي هو خير منه (١٠).

стр. 4786

[١٦١٦] (ثنا القعنبي) قال: (ثنا [داود بن قيس]) (١) الفراء الدباغ المزني، كان ثقة من العباد (٢) (عن عياض) بكسر العين المهملة (ابن عبد الله) بن سعد بن أبي سرح العامري. (عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله [زكاة الفطر]) (٣) هذا حكمه الرفع لإضافته للوقت الذي كان فيه رسول الله فيهم، وفيه إشعار باطلاعه ﷺ على ذلك وتقريره عليه ولا سيما في هذِه الصورة التي كانت توضع عنده وتجمع بأمره وهو الآمر بقبضها وتفريقها. (عن كل صغير أو كبير حر أو مملوك صاعًا من طعام) قال الخطابي وغيره: قد كانت لفظة الطعام تستعمل على ما ذكر أهل العلم عندهم عند الإطلاق على الحنطة خاصة (٤) حتى إذا قيل: أذهب إلى سوق الطعام. فهم منه سوق القمح، وإذا غلب العرف دلت اللفظة عليه، ويدل عليه قوله على إثره ([أو صاعًا من أقط] (٥): أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب) فعدد أصناف الأقوات عندهم في الحضر والبدو لم يذكر البر (٦) باسمه الأخص وهو أفضل أقواتهم اكتفاءً بما تقدم من اسمه وهذا أولى مما قال بعضهم: أن الطعام عام وأن ما

стр. 4787

بعده من ذكر عطف الخاص على العام؛ لأن عطف الخاص على العام لا يكون غالبًا إلا فيما إذا كان الخاص أفضل أنواع العام (١) كقوله تعالى: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٢) بعد ذكر الملائكة؛ لكونه أفضلهم، وأيضًا فأصل العطف يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر ما بعده، وإذا ثبت أن الطعام البر ففيه دليل لما قاله مالك والشافعي، والجمهور أنه لا يجزئ (٣) في فطرة البر إلا صاع (٤) (٥) خلافًا لأبي حنيفة في تجويزه نصف صاع (٦). (فلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حتّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا) هكذا رواية مسلم (فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى المِنْبَرِ) زاد ابن خزيمة: وهو يومئذ خليفة ([فَكانَ فِيما كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قال: ] (٧) إِنِّي أَرى أَنَّ مُدَّيْنِ) فيه تصريح بأن هذا رأي رآه؛ لا أنه سمعه من النبي ﷺ (مِنْ سَمْراءِ) بفتح السين (٨) وإسكان الميم والمد هي الحنطة، ونسبت إلى (الشام) لأن غالب برهم كان من الشام فأضيفت (٩) إليها.

стр. 4788

(تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ) هذا هو الذي يعتمده أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع من حنطة (١). والجمهور يجيبون عنه بأنه قول صحابي. وقد خالفه أبو سعيد الراوي وغيره ممن هو أطول صحبة وأعلم بأحوال النبي ﷺ . وإذا اختلف الصحابة لم يكن بعضهم أولى من بعض فيرجع إلى دليل آخر. ووجدنا ظاهر الأحاديث والقياس متفقة على اشتراط الصاع [من الحنطة] (٢) كغيرها فوجب اعتماده. (فأخذ الناس بذلك) في (٣) صنيع معاوية وموافقة الناس له دلالة على جواز الاجتهاد للصحابة ومن بعدهم، وهو محمود، لكنه مع وجود النص فاسد الاعتبار. (فقال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه أبدًا ما عشت) فيه فضيلة أبي سعيد، وما كان عليه من شدة الاتباع والتمسك بالأحاديث النبوية والآثار وترك الاجتهاد مع وجود (٤) النص وهو قوله: "أو صاعًا من حنطة" كما سيأتي فإن هذا الاجتهاد فاسد الاعتبار. (قال: ورواه) إسماعيل بن (٥) إبراهيم (ابن علية) بالتصغير الإمام الحافظ كان يقول: من قال: ابن علية فقد اغتابني، ولي المظالم ببغداد زمن هارون الرشيد وحدث بها إلى أن مات. (وعبدة) بإسكان الموحدة، ابن سليمان الكلابي المقرئ (وغيرهما

стр. 4789

عن) محمد (ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام) الأسدي الحزامي، وروى له النسائي أيضًا. (عن عياض) بن (١) عبد الله بن أبي سرح (عن أبي سعيد بمعناه) المتقدم (وذكر رجل واحد فيه عن) إسماعيل (ابن علية) وقال فيه (أو صاعًا من حنطة) وأخرج ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم، عن عياض بن عبد الله قال: قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ صاع (٢) تمر، أو صاع حنطة، أو صاع شعير أو صاع أقط فقال رجل من القوم: أو (٣) مدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها (٤). انتهى. (وليس بمحفوظ) وكذا قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم (٥). وفي رواية الدارقطني أيضًا: فقال رجل: مدين من قمح (٦). ولابن خزيمة: فكان ذلك أول ما ذكر الناس المدين (٧). وهذا يدل على وهن ما تقدم عن عمر وعثمان إلا أن يحمل على أنه كان لم يطلع على ذلك من قضيتهما.

стр. 4790

[١٦١٧] ([حدثنا مسدد، أخبرنا إسماعيل، ليس فيه ذكر الحنطة] (١) قال أبو داود: وقد ذكر معاوية بن هشام) القصار الكوفي مولى بني أسد. قال ابن معين: صالح وليس بذاك. وقال أبو داود: ثقة (في هذا الحديث عن) سفيان (الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: نصف صاع من بر. وهو وهم من معاوية بن هشام) القصار (أو) [نسخة: من غيره] (٢) (ممن رواه (٣) عنه) من النقلة. [١٦١٨] (حدثنا حامد بن يحيى) البلخي، ثقة (٤) من (٥) أعلم الناس بابن عيينة. قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (ح، وحدثنا مسدد) قال: (حدثنا يحيى) ابن سعيد القطان. (عن ابن عجلان، أنه سمع عياض) بن عبد الله (قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: لا أخرج أبدًا إلا صاعًا) فيه دليل (٦) على ما نقل عن أبي حنيفة نصف صاع؛ اعتمادًا على ما فعل معاوية (٧)، فقد فعل ذلك بالاجتهاد بناءً على أن قيم ما عدا الحنطة متساوية، وكانت الحنطة إذ ذاك غالية الثمن، لكن يلزم على هذا أن تعتبر القيمة في كل زمان (٨)

стр. 4791

فيختلف الحال ولا ينضبط وربما لزم في بعض الأحيان (١) إخراج آصع (٢) حنطة، ونظر أبو سعيد إلى الكيل. وأما قول الطحاوي: إن أبا سعيد كان يخرج النصف الآخر تطوعًا (٣). فلا يخفى (٤) تكلفه. (إنا كنا (٥) نخرج على عهد (٦) رسول الله ﷺ صاع تمر أو شعير أو أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف، وهو لبن يابس غير منزوع الزبد. وقد اختلف في إجزائه على قولين أحدهما: أنه لا يجزئ؛ لأنه غير مقتات، أو مقتات لا عشر فيه فأشبه اللحم، وكل ثمرة لا عشر فيها. وبه قال أبو حنيفة إلا أنه أجاز إخراجه بدلًا عن القيمة على قاعدته (٧) وأصحهما - وبه قال مالك وأحمد - يجزئ (٨) لهذا الحديث الصحيح من غير معارض له. وقال الماوردي: إن صح الحديث وأن أبا سعيد كان يخرج ذلك بأمره ﵇، أو بعلمه أجزأ قولًا واحدًا، وإن لم [يكن يصح] (٩) ففيه القولان (١٠).

стр. 4792

(أو زبيب) ولأبي حنيفة فيه قولان في أن فيه نصف صاع كالبر، أو صاع (١) كالشعير (وهذا حديث يحيى) عن ابن عجلان. (زاد سفيان) بن عيينة فيه (أو صاعًا من دقيق) استدل به على جواز إخراج الدقيق كما يجوز إخراج السويق؛ لما في رواية ابن سيرين: دقيق أو سويق. وبه قال أحمد وأبو قاسم الأنماطي؛ لأنه مما يكال ويدخر ويكفي فيه الفقير مؤنة الطحن فأشبه ما لو نزع نوى التمر، ثم أخرجه وتفارق الخبز والهريسة؛ لأنه خرج عن حال الكيل (٢). ولأن المقصود إشباع المساكين في هذا اليوم، والدقيق في هذا اليوم (٣) أرفق به وأسرع للانتفاع به والمشهور من مذهب الشافعي (٤). وبه قال مالك: لا يجزئ (٥) إخراجه لحديث ابن عمر المتقدم؛ ولأن منافعه نقصت، والنص (٦) ورد في الحب، وهو يصلح لما لا يصلح له الدقيق والسويق. (قال حامد) بن يحيى: (وأنكروا عليه) الدقيق (فتركه سفيان) بن عيينة يعني: ترك ذكر الدقيق في روايته. (قال أبو داود: هذِه الزيادة وهم من ابن عيينة) وقال البيهقي: روي موقوفًا على ابن عباس من طرق ضعيفة لا تذكر (٧).

стр. 4793

٢١ - باب مَنْ رَوى نِصْفَ صاعٍ مِنْ قَمْحٍ ١٦١٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ العَتَكي قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ راشِدٍ، عَنِ الزُّهْري - قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي صُعَيْرٍ - عَنْ أَبِيهِ - وقَالَ سُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ: عَبْدُ اللهِ بْن ثَعْلَبَةَ أَوْ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، أَمّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللهُ وَأَمّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمّا أَعْطاهُ". زادَ سُلَيْمانُ في حَدِيثِهِ غَني أَوْ فَقِيرٍ (١). ١٦٢٠ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ الحَسَنِ الدَّرابَجِرْدي، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنا هَمَّامٌ، حَدَّثَنا بَكْرٌ - هُوَ ابن وائِلٍ - عَنِ الزُّهْري، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَوْ قَالَ: عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ ح، وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسابُوري، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ بَكْرٍ الكُوفي - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: هُوَ بَكْرُ بْنُ وائِلِ بْنِ دَاوُدَ - أَنَّ الزُّهْري حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الفِطْرِ صاعِ تَمْرٍ أَوْ صاعِ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، زادَ عَلي في حَدِيثِهِ أَوْ صاعِ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ - ثُمَّ اتَّفَقا -، عَنِ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ والحُرِّ والعَبْدِ (٢). ١٦٢١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، قَالَ: وقَالَ ابن شِهابٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ: قَالَ ابن صالِحٍ: قَالَ العَدَوي وَإِنَّما هُوَ العُذْري

стр. 4794

خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النّاسَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ بِمَعْنَى حَدِيثِ المُقْرِئِ (١). ١٦٢٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حُمَيْدٌ: أَخْبَرَنا عَنِ الحَسَنِ قَالَ: خَطَبَ ابن عَبّاسٍ ﵀ في آخِرِ رَمَضانَ عَلَى مِنْبَرِ البَصْرَةِ فَقَالَ: أَخْرِجُوا صَدَقَةَ صَوْمِكُمْ فَكَأَنَّ النّاسَ لم يَعْلَمُوا فَقَالَ: مَنْ ها هُنا مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ قُومُوا إِلَى إِخْوانِكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ، فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هذِه الصَّدَقَةَ صاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ نِصْفَ صاعٍ مِنْ قَمْحٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، فَلَمّا قَدِمَ عَلي ﵁ رَأى رُخْصَ السِّعْرِ قَالَ: قَدْ أَوْسَعَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَلَوْ جَعَلْتمُوهُ صاعًا مِنْ كُلِّ شَيء. قَالَ حُمَيْدٌ: وَكَانَ الحَسَنُ يَرى صَدَقَةَ رَمَضانَ عَلَى مَنْ صامَ (٢). * * * باب من روى (٣) نصف صاع من قمح [١٦١٩] (حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي) تقدم قبله (قالا: حدثنا حماد بن زيد) الجزري (٤) (عن النعمان بن راشد) الجزري روى له مسلم (عن الزهري) والبخاري عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري. (قال مسدد، عن ثعلبة بن عبد الله بن صُعَيرٍ) بضم الصاد [والعين المهملتين أو ابن أبي صعير له صحبة] (٥) (عن أبيه) عبد الله بن ثعلبة

стр. 4795

ابن أبي صعير العذري المدني الشاعر حليف بني زهرة (وقال سليمان [بن داود]) (١) الزهراني (عن (٢) عبد الله بن ثعلبة - أو ثعلبة بن عبد الله - بن أبي صعير) ولد قبل الهجرة وقيل: بعدها، وقد حفظ أن النبي ﷺ مسح رأسه ودعا له، زمن الفتح، توفي سنة سبع، وقيل: سنة تسع وثمانين. ([عن أبيه قال] (٣): قال رسول الله ﷺ : ) صدقة الفطر (صاع من بر أو قمح عن (٤) كل اثنين) فيه (٥) جواز الصاع عن اثنين، فاستدل (٦) به أصحاب الرأي (٧) وحكي عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير. وتقدم حجة الجمهور. (صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى) فيه ما تقدم. (أما غنيكم) إذا أخرج زكاة الفطر (فيزكيه الله) بها، أي: يرفعه [الله بها] (٨) من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين. وهذا قول ابن عباس في تفسير هذا الحرف. وقيل: يتقبلها الله منهم ويتوب عليهم.

стр. 4796

(وأما فقيركم) إذا أخرجها (فيرد الله عليه أكثر مما أعطى) [يؤيده ويوقره] (١) بالبركة التي يودعها الله تعالى فيه، ويقيه من الآفات كما قال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٢) أي: بما أخرجوه من أموالهم وأرادوا به وجه الله تعالى على أحد التأويلين. وفي "صحيح مسلم": "ما نقصت صدقة من مال" (٣) وفي رواية: "ما نقص مال من صدقة" (٤). قال في "المطلب": وفي رواية: بل يزيد. (زاد سليمان بن داود في حديثه: غني أو فقير) ولم يصرح الشافعي وأكثر الأصحاب في ضبط الغنى والفقر إلا [بالغنى باليسير] (٥) أن يفضل عن قوته وقوت من يلزمه نفقته في يوم العيد صاع واحد (٦) وأما الفقراء المقيمون في الربط إذا كان لهم معلوم فقال في "المطلب": فإذا وقف على الصوفية مطلقًا، وكل من دخل الرباط قبل غروب الشمس ناويًا المقام لزمته في المعلوم الحاصل للرباط؛ لأنه تعين بالحضور هذا إذا وقف عليهم مطلقًا. فأما إذا اشترط أن يكون لكل واحد منهم قدر قوته للرباط (٧) من غلة الوقف في كل يوم فلا فطرة عليهم.

стр. 4797

وكذا المتفقهة في المدارس وإن كانت جرايتهم بالشهر، وإذا هَلَّ شوال والوقف عليه لزمتهم الفطرة، وإن لم يكونوا قبضوه؛ لأنه ثبت ملكهم على قدر المشاهدة (١) من جملة الغلة، وإن لم يقبضوها. [١٦٢٠] (حدثنا علي بن الحسن) بن أبي عيسى (الدَّارَبَجِرْدِيُّ) بفتح الباء الموحدة مع الجيم وإسكان الراء، نسبة إلى داربجرد، بلدة من بلاد فارس خرج منها جماعة، وثق (٢) وأكله الذئب سنة ٢٦٧. قال: (حدثنا عبد الله بن يزيد) المقرئ القصير. قال: (ثنا همام) قال (ثنا بكر هو ابن وائل) بن داود روى له مسلم في النذور. (عن الزهري عن ثعلبة بن عبد الله أو قال: عبد الله بن ثعلبة) قال في "الاستيعاب": هو عبد الله بن ثعلبة بن عبد الله صعير (٣) العذري، من بني عذرة حليف لبني زهرة (٤). (عن النبي ﷺ ح، وحدثنا) أبو يحيى (محمد بن يحيى) الذهلي (٥) (النيسابوري) أحد الأعلام تقدم (٦). قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (٧). قال: (حدثنا همام) بن يحيى (عن بكر الكوفي قال) أبو يحيى (محمد

стр. 4798

ابن يحيى، هو: بكر بن وائل (١) بن داود أن الزهري حدثهم، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه) ثعلبة بن صعير. (قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا فأمر بصدقة الفطر صاع) يحتمل أن يكون منصوبًا على حذف حرف الجر. أي: أمر بصاع (تمر، أو صاع شعير عن كل رأس) أو عن كل واحد (زاد علي) بن الحسن (في حديثه: أو صاع بر أو) صاع (قمح بين اثنين) أخذ به أبو حنيفة كما تقدم. قال القفال: خالف أبو حنيفة الخبر المروي في زكاة الفطر من عشرة أوجه: أحدها: أنه لم يجعل زكاة الفطر فريضة. الثاني: أنه ورد فيه صاعًا من بر. وروي (٢): صاعًا من طعام، وأوجب نصف صاع من بر. والثالث: أنه أوجب زكاة الكافر (٣)، وفي الحديث: من المسلمين. الرابع: أنه شرط ملك النصاب في الوجوب. الخامس: أن فيه: عمن تمونون. أتبع الفطرة المؤنة، ومقتضاه وجوب فطرة الزوجة على زوجها وعنده (٤) لا يجب عليه. السادس: ظاهره يوجب صدقة الابن على الأب خلافًا له. السابع: ظاهره يوجب صدقة الابن الكبير المعسر على أبيه، وعنده لا تجب.

стр. 4799

الثامن: ظاهره يوجب على العبد المشترك خلافًا له. التاسع: ظاهره إيجاب إخراج الحب وعنده يجوز العدول إلى القيمة. العاشر: لم يفصل بين عبد التجارة وعبد القنية، وهو يفصل، وأيضًا فالفطرة جعلت تطهيرًا. والكافر ليس من أهل التطهير. (ثم اتفقا عن الصغير والكبير، والحر والعبد) كما تقدم. [١٦٢١] (حدثنا أحمد بن صالح) قال: (حدثنا عبد الرزاق) قال: (أنا ابن جريج قال: وقال ابن شهاب: قال عبد الله بن ثعلبة: قال) أحمد (ابن صالح قال) في حديثه (العدوي) بفتح العين والدال المهملتين. قال أبو داود كما قال في "الاستيعاب": (وإنما هو العذري) من بني عذرة، وحليف لبني زهرة، يكنى أبا محمد. قال (١): (خطب رسول الله ﷺ الناس قبل الفطر بيومين، بمثل حديث) عبد الله بن يزيد (المقرئ) بهمز آخره. قال محمد بن عاصم: سمعت المقرئ يقول: أنا ما بين التسعين (٢) إلى المئة، وأقرأت القرآن بالبصرة ستًّا وثلاثين سنة، وها هنا (٣) بمكة خمسًا وثلاثين سنة. قال الذهبي: كان قد أخذ الحروف، عن نافع بن أبي نعيم، وله اختيار في القراءة، مات سنة ثلاث عشر ومئتين (٤). [١٦٢٢] (حدثنا محمد بن المثنى) قال: (حدثنا سهل بن يوسف)

стр. 4800

الأنماطي وثقه ابن معين وغيره قال أحمد: سمعت منه سنة تسعين ومئة (١). (قال) حدثنا (حميد) بن تير الطويل. قال أبو حاتم: أكثر أصحاب الحسن (٢) حميد وقتادة. قيل: إن حميدًا أخذ كتب الحسن فنسخها. ([أخبرنا عن الحسن] قال: خطب ابن عباس في آخر شهر رمضان على منبر البصرة) ولعله في خطبة الجمعة حين صلى بهم (فقال: أخرجوا صدقة صومكم) فيه أنه يستحب للإمام ولمن هو خطيب في بلده أن يعلم الناس في الخطبة ما أمامهم (٣) من الأحكام التي يحتاجون إليها. (فكأن) بتشديد النون (الناس لم يعلموا) وجوبها عليهم كل سنة. (فقال: من ها هنا من أهل المدينة: قوموا إلى إخوانكم) من المسلمين (فعلموهم) صدقة صومهم (فإنهم لا يعلمون) ثم بين ما أبهم أولًا فقال: (فرض رسول الله ﷺ هذِه الصدقة صاعًا من تمر أو شعير أو نصف) بالنصب (صاع من قمح) قال الجوزجاني: النصف صاع. روايته ليس تثبت ثم قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان، عن الزهري، عن ثعلبة عن أبيه قال رسول الله ﷺ : "أدوا صدقة الفطر صاعًا من قمح - أو قال: من بر - عن كل إنسان صغير أو كبير" قال: وإسناده حسن. (على كل حر أو مملوك، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، فلما قدم علي
следующие страницы →