← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

(وأما فقيركم) إذا أخرجها (فيرد الله عليه أكثر مما أعطى) [يؤيده ويوقره] (١) بالبركة التي يودعها الله تعالى فيه، ويقيه من الآفات كما قال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٢) أي: بما أخرجوه من أموالهم وأرادوا به وجه الله تعالى على أحد التأويلين. وفي "صحيح مسلم": "ما نقصت صدقة من مال" (٣) وفي رواية: "ما نقص مال من صدقة" (٤). قال في "المطلب": وفي رواية: بل يزيد. (زاد سليمان بن داود في حديثه: غني أو فقير) ولم يصرح الشافعي وأكثر الأصحاب في ضبط الغنى والفقر إلا [بالغنى باليسير] (٥) أن يفضل عن قوته وقوت من يلزمه نفقته في يوم العيد صاع واحد (٦) وأما الفقراء المقيمون في الربط إذا كان لهم معلوم فقال في "المطلب": فإذا وقف على الصوفية مطلقًا، وكل من دخل الرباط قبل غروب الشمس ناويًا المقام لزمته في المعلوم الحاصل للرباط؛ لأنه تعين بالحضور هذا إذا وقف عليهم مطلقًا. فأما إذا اشترط أن يكون لكل واحد منهم قدر قوته للرباط (٧) من غلة الوقف في كل يوم فلا فطرة عليهم.

стр. 4797

وكذا المتفقهة في المدارس وإن كانت جرايتهم بالشهر، وإذا هَلَّ شوال والوقف عليه لزمتهم الفطرة، وإن لم يكونوا قبضوه؛ لأنه ثبت ملكهم على قدر المشاهدة (١) من جملة الغلة، وإن لم يقبضوها. [١٦٢٠] (حدثنا علي بن الحسن) بن أبي عيسى (الدَّارَبَجِرْدِيُّ) بفتح الباء الموحدة مع الجيم وإسكان الراء، نسبة إلى داربجرد، بلدة من بلاد فارس خرج منها جماعة، وثق (٢) وأكله الذئب سنة ٢٦٧. قال: (حدثنا عبد الله بن يزيد) المقرئ القصير. قال: (ثنا همام) قال (ثنا بكر هو ابن وائل) بن داود روى له مسلم في النذور. (عن الزهري عن ثعلبة بن عبد الله أو قال: عبد الله بن ثعلبة) قال في "الاستيعاب": هو عبد الله بن ثعلبة بن عبد الله صعير (٣) العذري، من بني عذرة حليف لبني زهرة (٤). (عن النبي ﷺ ح، وحدثنا) أبو يحيى (محمد بن يحيى) الذهلي (٥) (النيسابوري) أحد الأعلام تقدم (٦). قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (٧). قال: (حدثنا همام) بن يحيى (عن بكر الكوفي قال) أبو يحيى (محمد

стр. 4798

ابن يحيى، هو: بكر بن وائل (١) بن داود أن الزهري حدثهم، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه) ثعلبة بن صعير. (قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا فأمر بصدقة الفطر صاع) يحتمل أن يكون منصوبًا على حذف حرف الجر. أي: أمر بصاع (تمر، أو صاع شعير عن كل رأس) أو عن كل واحد (زاد علي) بن الحسن (في حديثه: أو صاع بر أو) صاع (قمح بين اثنين) أخذ به أبو حنيفة كما تقدم. قال القفال: خالف أبو حنيفة الخبر المروي في زكاة الفطر من عشرة أوجه: أحدها: أنه لم يجعل زكاة الفطر فريضة. الثاني: أنه ورد فيه صاعًا من بر. وروي (٢): صاعًا من طعام، وأوجب نصف صاع من بر. والثالث: أنه أوجب زكاة الكافر (٣)، وفي الحديث: من المسلمين. الرابع: أنه شرط ملك النصاب في الوجوب. الخامس: أن فيه: عمن تمونون. أتبع الفطرة المؤنة، ومقتضاه وجوب فطرة الزوجة على زوجها وعنده (٤) لا يجب عليه. السادس: ظاهره يوجب صدقة الابن على الأب خلافًا له. السابع: ظاهره يوجب صدقة الابن الكبير المعسر على أبيه، وعنده لا تجب.

стр. 4799

الثامن: ظاهره يوجب على العبد المشترك خلافًا له. التاسع: ظاهره إيجاب إخراج الحب وعنده يجوز العدول إلى القيمة. العاشر: لم يفصل بين عبد التجارة وعبد القنية، وهو يفصل، وأيضًا فالفطرة جعلت تطهيرًا. والكافر ليس من أهل التطهير. (ثم اتفقا عن الصغير والكبير، والحر والعبد) كما تقدم. [١٦٢١] (حدثنا أحمد بن صالح) قال: (حدثنا عبد الرزاق) قال: (أنا ابن جريج قال: وقال ابن شهاب: قال عبد الله بن ثعلبة: قال) أحمد (ابن صالح قال) في حديثه (العدوي) بفتح العين والدال المهملتين. قال أبو داود كما قال في "الاستيعاب": (وإنما هو العذري) من بني عذرة، وحليف لبني زهرة، يكنى أبا محمد. قال (١): (خطب رسول الله ﷺ الناس قبل الفطر بيومين، بمثل حديث) عبد الله بن يزيد (المقرئ) بهمز آخره. قال محمد بن عاصم: سمعت المقرئ يقول: أنا ما بين التسعين (٢) إلى المئة، وأقرأت القرآن بالبصرة ستًّا وثلاثين سنة، وها هنا (٣) بمكة خمسًا وثلاثين سنة. قال الذهبي: كان قد أخذ الحروف، عن نافع بن أبي نعيم، وله اختيار في القراءة، مات سنة ثلاث عشر ومئتين (٤). [١٦٢٢] (حدثنا محمد بن المثنى) قال: (حدثنا سهل بن يوسف)

стр. 4800

الأنماطي وثقه ابن معين وغيره قال أحمد: سمعت منه سنة تسعين ومئة (١). (قال) حدثنا (حميد) بن تير الطويل. قال أبو حاتم: أكثر أصحاب الحسن (٢) حميد وقتادة. قيل: إن حميدًا أخذ كتب الحسن فنسخها. ([أخبرنا عن الحسن] قال: خطب ابن عباس في آخر شهر رمضان على منبر البصرة) ولعله في خطبة الجمعة حين صلى بهم (فقال: أخرجوا صدقة صومكم) فيه أنه يستحب للإمام ولمن هو خطيب في بلده أن يعلم الناس في الخطبة ما أمامهم (٣) من الأحكام التي يحتاجون إليها. (فكأن) بتشديد النون (الناس لم يعلموا) وجوبها عليهم كل سنة. (فقال: من ها هنا من أهل المدينة: قوموا إلى إخوانكم) من المسلمين (فعلموهم) صدقة صومهم (فإنهم لا يعلمون) ثم بين ما أبهم أولًا فقال: (فرض رسول الله ﷺ هذِه الصدقة صاعًا من تمر أو شعير أو نصف) بالنصب (صاع من قمح) قال الجوزجاني: النصف صاع. روايته ليس تثبت ثم قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان، عن الزهري، عن ثعلبة عن أبيه قال رسول الله ﷺ : "أدوا صدقة الفطر صاعًا من قمح - أو قال: من بر - عن كل إنسان صغير أو كبير" قال: وإسناده حسن. (على كل حر أو مملوك، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، فلما قدم علي

стр. 4801

- ﵁ رأى رخص السعر قال: قد أوسع الله عليكم) فأوسعوا. فيه أن الإنسان إذا كان في ضيق فوسع الله عليه في المال توسع فيما تعين عليه من زكاة الفطر، والأضحية، ونفقة الأهل، وصلة الرحم وغير ذلك. (فلو جعلتموه) يعني: نصف الصاع (صاعًا من كل شيء) تخرجونه. (قال حميد) بن تير (١) (وكان الحسن يرى صدقة رمضان على من صام) [من الأحرار والرقيق أو مملوك] (٢) وكذلك الشعبي لا يرى صدقة الفطر على من لا يجب عليه الصوم؛ لأن الصدقة طهرة من اللغو والرفث الحاصلين في الصوم، وخالفهما جمهور أهل العلم فأوجبوا صدقة الفطر على اليتيم؛ لأنه مسلم فوجبت (٣) فطرته كما لو كان له أب. وقال محمد بن الحسن: ليس في مال الصغير صدقة (٤).

стр. 4802

٢٢ - باب في تَعْجِيلِ الزَّكاةِ ١٦٢٣ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبّاحِ، حَدَّثَنا شَبابَةُ، عَنْ وَرْقاءَ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبي ﷺ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَمَنَعَ ابن جَمِيلٍ وَخالِدُ بْنُ الوَلِيدِ والعَبّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما يَنْقِمُ ابن جَمِيلٍ إلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْناهُ اللهُ، وَأَمّا خالِدُ بْن الوَلِيدِ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خالِدًا فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْراعَهُ وَأَعْتُدَهُ في سَبِيلِ اللهِ، وَأَمّا العَبّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهي عَلي وَمِثْلُها". ثُمَّ قَالَ: "أَما شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الأَبِ". أَوْ: "صِنْوُ أَبِيهِ" (١). ١٦٢٤ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، عَن الحَجّاجِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ حُجَيَّةَ، عَنْ عَلِي أَنَّ العَبّاسَ سَأَلَ النَّبي ﷺ في تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَرَخَّصَ لَهُ في ذَلِكَ. قَالَ مَرَّةً: فَأَذِنَ لَهُ في ذَلِكَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوى هذا الحَدِيثَ هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زاذانَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ النَّبي ﷺ وِحَدِيثُ هُشَيْمٍ أَصَحُّ (٢). * * * باب تعجيل الزكاة [١٦٢٣] (حدثنا الحسن بن) علي (الصباح) قال: (حدثنا شبابة، عن ورقاء) بن عمر اليشكري صدوق صالح (٣) (عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: بعث النبي ﷺ عمر بن الخطاب على الصدقة).

стр. 4803

قال القرطبي: ظاهر هذا اللفظ أنها الصدقة الواجبة وإليه صار الجمهور، وعلى هذا يلزم استبعاد منع (١) مثل هؤلاء المذكورين، ولذلك قال بعض العلماء: كانت صدقة تطوع. وقد روى عبد الرزاق (٢) هذا الحديث. وفيه: أن النبي ﷺ ندب إلى الصدقة .. وذكر الحديث (٣). قال ابن القصار: وهذا أليق بالقصد فلا (٤) يظن بأحد منهم منع الواجب فما منع أحد منهم جحدًا ولا عنادًا (٥)؛ ولأن صدقة التطوع لا يبعث فيها السعاة. (فمنع ابن جميل) قال ابن الأثير: لا يعرف اسمه (٦) انتهى. لكن وقع في تعليق القاضي الحسين المروزي الشافعي وتبعه الروياني أن اسمه عبد الله. وذكر الشيخ سراج الدين [ابن الملقن: أن ابن بزيزة سماه] (٧) حميدًا. قال ابن حجر: ولم أره في كتاب ابن بزيزة، ووقع في رواية ابن جريج أبو جهم بن حذيفة بدل ابن جميل. [قال: وهو خطأ؛ لإطباق الجميع على ابن جميل، وقول الأكثر أنه

стр. 4804

كان أنصاريًّا وأما أبو جهم بن حذيفة] (١) فهو قرشي، فافترقا (٢). (وخالد بن الوليد والعباس) بن عبد المطلب (فقال رسول الله ﷺ : ما ينقم ابن جميل) بكسر القاف، من ينقم، أي: ما ينكر أو ما يكره، من قال: المراد. صدقة التطوع قال: عتب عليه النبي ﷺ حين شح في التطوع الذي لا يلزمه دفعه. (إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله تعالى) زاد البخاري: "ورسوله" وإنما ذكر رسول الله ﷺ نفسه؛ لأنه كان سببًا لدخوله في الإسلام. وقيل: كان منافقًا ثم تاب بعد ذلك كما حكاه المهلب وجزم به القاضي حسين في "تعليقه" (٣) فأصبح غنيًّا بعد فقره بما أفاء الله ورسوله عليه، وأباح لأمته من (٤) الغنائم. وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم؛ لأنه إذا لم يكن له عذر إلا (٥) ما ذكر من أن (٦) الله أغناه فلا عذر له، وفيه التعريض بكفران النعمة والتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان (٧). (وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا) هو خطاب منه للعمال على الصدقة حيث لم يحتسبوا له بما أنفق على (٨) الجهاد من الخيل والعدة، وكان

стр. 4805

خالد - والله أعلم (١) - رأى أن الحاجة قد تعينت للجهاد في سبيل الله، وقد جعل الله للجهاد حظًّا من الزكاة [فرأى أن يخرجها] (٢) فيه فأخرج زكاته، واشترى بها ما يصلح للجهاد كما يفعله الإمام، ولما تحقق النبي ﷺ ذلك قال: "إنكم تظلمون خالدًا" فإنه قد صرفها مصرفها، وأنتم تطالبون بها. وعند ذلك يكون قول النبي ﷺ إمضاء لما فعله، ويكون معنى قوله: (فقد احتبس) أي: حبس ورفع يده عنها أي: رفع (٣) عن (أدراعه) جمع درع الحديد (٤) (وأعتاده) وأعتده (٥) جمع عتد بفتح المهملة والمثناة فوق، وكذلك الأعتد في غير هذِه الرواية وكلاهما جمع قله وهو [ما يعده] (٦) الرجل من الدواب والسلاح. وقيل: الخيل خاصة، يقال: فرس عتيد. أي: صلب، [وقيل: معد] (٧) للركوب، أو سريع الوثب أقوال. وروي أيضًا: أعبده (٨) جمع عبد، حكاه القاضي عياض (٩). قال القرطبي: والمعنى أنه أبانها عن ملكه وخلى بين الناس وبينها

стр. 4806

(في سبيل الله) لا أنه حبسها في سبيل على التأبيد (١) (وأما العباس عم رسول الله ﷺ ) فيه (٢) تنبيه على عظم رتبته. (فهي (٣) عليّ) أي: ألتزم بإخراجها عنه (ومثلها) معها. أي: وضعف صدقته؛ ليكون أدفع لعدوه وأنبه لذكره وأقوى في الدفع عنه (٤) سيتصدق بها ومثلها معها تكرمًا، ثم بين سبب تحمله. (ثم قال: أما شعرت) أي: علمت (أن عم الرجل صنو (٥) أبيه أو صنو الأب) [بكسر الصاد، كقنو وقنوان، قال الله: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)﴾ (٦)] (٧) أي: يرجع مع أبيه إلى أصل واحد. ومنه قوله تعالى: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ (٨) وأصله في النخلتين أو النخلات التي (٩) ترجع إلى أصل (١٠) واحد، وهذا تعظيم لحق العم وتشريفه. ويحتمل أنه يحمل عنه بها (١١) فيستفاد منه أن الزكاة تتعلق بالذمة كما هو أحد قولي الشافعي (١٢).

стр. 4807

وقيل: معنى قوله: (علي) أي (١): عندي فرض؛ لأنني تسلفت منه صدقة عامين، وقد ورد ذلك صريحًا فيما أخرجه الترمذي وغيره من حديث عليّ (٢). وفي إسناده مقال، وفي الدارقطني من طريق موسى بن طلحة أن النبي ﷺ قال: "إنا كنا احتجنا فتعجلنا من العباس صدقة ماله سنتين". وهذا مرسل، ورواه الدارقطني موصولًا بذكر طلحة فيه (٣) وإسناد المرسل أصح (٤). وقيل: المعنى استسلف منه قدر صدقة عامين، فأمر بأن يقاضي به من ذلك، واستبعد بأنه لو كان دفع (٥) لكان ﷺ أعلم عمر [بن الخطاب] (٦) بأن لا يطالب العباس فليس ببعيد، ولا يجوز أن يحمل عليه بأن معناه يقبضها؛ لأن الصدقة عليه حرام؛ لكونه من بني هاشم، ومنهم من قال: ذلك قبل التحريم، وأبعد من قال: كان هذا في الوقت الذي كان فيه التأديب بالمال، فألزم العباس بامتناعه من أداء الزكاة أن يؤدي ضعفها ووجب عليه؛ لعظم قدره كما قال تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ (٧). واستدل بقضية خالد على جواز (٨)

стр. 4808

إخراج مال الزكاة في شراء السلاح، وغيره من آلات الحرب والإعانة في سبيل الله. وأجاب الجمهور بأن معنى (تظلمونه) أي: بنسبكم إياه إلى منع الزكاة وهو لا يمنع، وكيف يمنع الفرض وقد احتبس أدرعه. وثانيها: أنهم ظنوا أنها للتجارة، فطالبوه بزكاة قيمتها، فأعلمهم بأنه لا زكاة عليه فيما حبس، واستدل بقضية خالد على مشروعية تحبيس الحيوان والسلاح، وأنه يجوز بقاؤه تحت يد محتبسه، وعلى جواز إخراج العروض في الزكاة، وعلى جواز صرف الزكاة إلى نوع واحد. وتعقبه ابن دقيق العيد بأن هذِه واقعة غير محتملة له ولغيره، فلا يتعين الاستدلال، وفيه تنبيه الغافل (١) على ما أنعم الله عليه من نعمة الغنى بعد الفقر، والعتب (٢) على منع الواجب، وذكر الإنسان بما فيه في غيبته، والاعتذار عن بعض الرعية. [١٦٢٤] (ثنا سعيد بن منصور) قال: (ثنا إسماعيل بن زكريا) الخلقاني ببغداد صدوق اختلف قول ابن معين فيه (٣). (عن الحجاج بن دينار) الواسطي صدوق (٤). (عن الحكم) بن عتيبة الكندي (عن حجية) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم مصغر، ابن عدي الأسدي الكوفي من تابعي أهل (٥) الكوفة. قال

стр. 4809

ابن الرفعة: رأيت في سؤالات العجلي (١) أنه ثقة (٢). (عن علي ﵁ أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل) يحتمل أن يكون عدي سأل بـ (في) والمشهور تعديته بـ (عن) (٣)؛ لأنه ضمن معنى استأذن النبي ﷺ في تعجيل (صدقته) فيه أنه يستحب لأرباب الأموال أن يعجلوا صدقاتهم إذا حضرهم الساعي، هكذا صرح به القاضي حسين، ولا يجوز للإمام إجبار المالك على تعجيل الصدقة، وقد استدل به على جواز تعجيل الزكاة. وبه قال الحسن وسعيد بن جبير والزهري (٤) والأوزاعي وأبو حنيفة (٥) والشافعي (٦) لكن بشرط وجود سبب وجوب الزكاة، وهو ملك النصاب الكامل، ولا يصح التعجيل قبل ملك النصاب، كما لو عجل عن المعلوفة قبل إسامتها، وعن السائمة والنقد قبل بلوغها نصابًا؛ لأن سبب الوجوب لم يوجد وهو المال الزكوي (٧)، وهذا في الزكاة العينية (٨)، أما زكاة التجارة إذا اشترى عرضًا يساوي مئة وعجل زكاة مئتين وحال الحول وهي (٩) تساوي مئتين (١٠) أجزأه

стр. 4810

المعجل عن الزكاة على ظاهر المذهب؛ لأن الاعتبار بآخر الحول (١) وحكي عن الحسن أنه لا يجوز تعجيل الزكاة (٢). وبه قال ربيعة ومالك (٣) لقوله ﷺ : "لا تؤدى زكاة قبل حلول الحول" (٤) [ولأن الحول] (٥) أحد شرطي الزكاة فلم يجز تقديم الزكاة عليه (قبل أن تحل) بكسر الحاء، أي: قبل أن يحول الحول (فرخص له في ذلك) أي: رخص له في تعجيل الزكاة قبل تمام الحول، وهو قول الجمهور خلافا لابن المنذر وأبي عبيد بن حربويه، ويدل على ذلك الحديث المتقدم في قوله (٦): "فهي عليّ ومثلها" بناءً على أنه اختار بأنه كان تعجل منه زكاة عامين. ويدل عليه رواية الدارقطني: أن النبي ﷺ قال: "إنا كنا احتجنا إلى مال، فتعجلنا من العباس ماله لسنتين" (٧). وقد يؤخذ من الحديث أنه لا يجوز التعجيل لأكثر من سنة؛ لأن ما زاد على السنة لما يدخل حولها بحال. وفيه دليل على أن التعجيل رخصة ليس بعزيمة. ([قال مرة: فأذن له في ذلك، قال أبو داود] (٨): وروى هذا الحديث

стр. 4811

هشيم عن منصور بن زاذان) بالزاي والذال المعجمتين، الواسطي. قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا سريع القراءة، كان يريد أن يترسل فلا يستطيع (١). قال هشيم: لو قيل لمنصور بن زاذان: إن ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل، وذلك أنه كان يخرج فيصلي الغداة في جماعة ثم يجلس فيسبح حتى تطلع الشمس، ثم يصلي إلى الزوال، ثم يصلي إلى العصر، ثم يجلس [يسبح إلى الغروب] (٢)، ثم يصلي المغرب ويصلي إلى (٣) العشاء الآخرة، [ثم ينصرف إلى بيته] (٤) فيكتب عنه في ذلك الوقت. قال عباد بن العوام: شهدت جنازة منصور فرأيت النصارى على حدة، واليهود على حدة، والمجوس على حدة. وذكر الذهبي بسنده إلى هشام بن حسان قال: كنت أصلي أنا ومنصور بن زادان جميعًا فكان إذا جاء رمضان ختم القرآن في ما بين المغرب والعشاء (٥) ختمتين ثم يقرأ إلى الطواسين قبل أن تقام الصلاة [وكان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر، ويختمه فيما بين المغرب والعشاء. واستدل أيضًا عن العلاء] (٦) قال: أتيت مسجد واسط فأذن

стр. 4812

مؤذن الظهر فجاء منصور فافتتح الصلاة فرأيته، سجد إحدى عشرة سجدة قبل أن تقام الصلاة (١). (عن الحكم، عن الحسن بن مسلم) بن نياق بفتح النون وتشديد المثناة تحت، كان ثقة، ومات قبل شيخه طاوس (٢). (عن النبي ﷺ ) مرسلًا قال (وهو) (٣) يعني: سند (٤) (هشيم أصح) ورجحه الدارقطني أيضًا بعد ذكر الاختلاف على الحكم، ورواه أحمد (٥) والبيهقي (٦) من حديث الحجاج بن دينار، عن الحكم، عن حجية، عن علي. ورواه الترمذي (٧) من رواية إسرائيل عن الحكم، عن حجية العدوي، عن علي ﵁.

стр. 4813

٢٣ - باب في الزَّكاةِ هَلْ تُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ ١٦٢٥ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلي، أَخْبَرَنا أَبي، أَخْبَرَنا إِبْراهِيمُ بْنُ عَطاءٍ مَوْلَى عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ زِيادًا أَوْ بَعْضَ الأُمَراءِ بَعَثَ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمّا رَجَعَ قَالَ لِعِمْرانَ: أَيْنَ المالُ؟ قَالَ: وَلِلْمالِ أَرْسَلْتَني؟ أَخَذْناها مِنْ حَيْثُ كُنّا نَأْخُذُها عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَضَعْناها حَيْثُ كُنّا نَضَعُها عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). * * * باب الزكاة لا تحمل من بلد إلى بلد [نسخة: هل تحمل؟ ] (٢). [١٦٢٥] (حدثنا نصر بن علي) [قال: (حدثنا أبي) علي بن نصر بن علي (٣)] (٤) الجهضمي حافظ ثبت وثقه ابن معين وأطنب في ذكره (٥)، مات سنة ١٦٧ (٦). قال: (أخبرنا إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين، عن أبيه) عطاء بن أبي ميمونة (٧). قال الذهبي: هو قدري صغير روي عنه في الصحيحين (٨).

стр. 4814

(أن زيادًا) يعني (١): ابن أبيه (٢) ولاه معاوية العراقين، ليست له صحبة ولا رؤية (٣)، سمع عمر بن الخطاب، وكان أخا أبي بكرة لأمه (أو بعض الأمراء بعث عمران بن حصين) [ولم يدرك عطاء عمران بن حصين] (٤) فهو منقطع (على الصدقة فلما رجع قال) زياد أو بعض أمراء معاوية (لعمران: أين المال؟ ) الذي جئت به؟ (قال: وللمال) أي: ولأجل أخذ المال (أرسلتني) فيه إرسال العمال لأخذ الزكاة وسؤالهم إذا رجعوا عنه (أخذناها) يدل على أنه كان معه من الصحابة من يستعين به في القبض (من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله ﷺ ) أي: أخذنا الزكاة من المكان الذي أخذناها منه ورسول الله ﷺ حي يرعانا بحسن رعايته (ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله ﷺ ) أي: ودفعناها (٥) في المكان الذي كنا نضعها فيه، وجئنا إلى النبي ﷺ فلم يطالبنا بها كما تطالبونا بها. وردَّ عمر بن عبد العزيز زكاة أتي (٦) بها من خراسان إلى الشام (٧)، ولما بعث معاذ الصدقة من اليمن إلى عمر أنكر ذلك وقال: لم أبعثك جابيًا بل لتأخذها من أغنيائهم فتردها على فقرائهم (٨). وفي قوله: (وضعناها حيث كنا نضعها) دليل على الحصر في أهل

стр. 4815

البلد، ويؤخذ منه أن الزكاة لا تنقل إلى غير بلد المال الذي فيه المال (١). قال الشافعي في "الأم" في باب: العلة في القسم: فإن أخرجه من بلده إلى بلد غيره كرهت له ولم يكن لي أن أجعل عليه الإعادة من قبل أنه أعطاه أهله بالاسم (٢). ولفظه في "الأم" في موضع آخر: فإذا أخذت الصدقة من قوم قسمت على من معهم في دارهم [ولم يخرج إلى أحد] (٣) حتى لا يبقى منهم أحد يستحقها (٤). ولفظه في "مختصر البويطي": ويجتهد أن يعدل بينهم على قدر حاجتهم وكثرة عيالهم، وأن يكون أول من يقصد به جيران المال [فإن لم يكن في جيران المال] (٥) من يستغرق ذلك نقله إلى أقرب المواضع منهم؛ لأن النبي ﷺ إذا أوصى بالجار في الصدقة النافلة فمن قرب (٦) جواره في الفرض أولى. قال القاضي حسين: لأن الزكاة معنى اختصت بالمال بإيجاب الله، فوجب أن يختص بالمستحق الجار كالشفعة، وهذا القول يحكى عن مالك (٧) وللشافعي قول ثان بالجواز (٨) لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ

стр. 4816

لِلْفُقَرَاءِ﴾ (١) الآية. ولم يفصل، وهذا القول يعزى لأبي حنيفة (٢)، والأصح - وإن ثبت (٣) الخلاف كما في تعليق القاضي حسين وغيره - أنه لا يجوز النقل، وأنه إذا نقل لا يجزئ، ولا فرق في ذلك بين أن ينقل إلى مسافة القصر أو دونها على الصحيح، وعبارة البندنيجي أنه ظاهر نص الشافعي في "الأم" وقيل: إذا نقل إلى ما دونها كان في (٤) حكم التفرقة في البلد الكبير.

стр. 4817

٢٤ - باب منْ يُعْطَى منَ الصَّدَقَةِ وَحَدِّ الغِنَى ١٦٢٦ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْن عَلي، حَدَّثَنا يَحْيَى بْن آدَمَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ ما يُغْنِيهِ جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ خُمُوشٌ - أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ - في وَجْهِهِ". فَقِيلَ يا رَسُولَ اللهِ وَما الغِنَى؟ قَالَ: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُها مِنَ الذَّهَبِ". قَالَ يَحْيَى: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ لِسُفْيانَ: حِفْظي أَنَّ شُعْبَةَ لا يَرْوي عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ سُفْيانُ فَقَدْ حَدَّثَناهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (١). ١٦٢٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني أَسَدٍ أَنَّهُ قَالَ: نَزَلْتُ أَنا وَأَهْلي بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ فَقَالَ لي أَهْلي: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَلْهُ لَنا شَيْئًا نَأْكُلُهُ فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حاجَتِهِمْ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا أَجِدُ ما أُعْطِيكَ". فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ لَعَمْري إِنَّكَ لَتُعْطي مَنْ شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَغْضَبُ عَلي أَنْ لا أَجِدَ ما أُعْطِيهِ مَنْ سَأَلَ مِنْكمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُها فَقَدْ سَأَلَ إِلْحافًا". قَالَ الأَسَدَيُّ: فَقُلْتُ: لَلَقِحَةٌ لَنا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ والأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ شَعِيرٌ أَوْ زَبِيبٌ فَقَسَمَ لَنا مِنْهُ - أَوْ كَما قَالَ - حَتَّى أَغْنانا اللهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذا رَواهُ الثَّوْري كَما قَالَ مالِكٌ (٢).

стр. 4818

١٦٢٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ وَهِشامُ بْن عَمّارٍ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي الرِّجالِ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري، عَنْ أَبِيهِ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ". فَقُلْتُ: ناقَتي الياقُوتَةُ هي خَيْرٌ مِنْ أُوقيَّةٍ. قَالَ هِشامٌ: خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَرَجَعْتُ فَلَمْ أَسْأَلْهُ شَيْئًا زادَ هِشامٌ في حَدِيثِهِ وَكَانَتِ الأُوقيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا (١). ١٦٢٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا مِسْكِينٌ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُهاجِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبي كَبْشَةَ السَّلُولي، حَدَّثَنا سَهْلُ ابن الحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ والأَقْرَعُ بْنُ حابِسٍ فَسَأَلاهُ، فَأَمَرَ لَهُما بِما سَأَلا، وَأَمَرَ مُعاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُما بِما سَأَلا فَأَمّا الأَقْرَعُ فَأَخَذَ كِتابَهُ فَلَفَّهُ في عِمامَتِهِ وانْطَلَقَ وَأَمّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتابَهُ وَأَتَى النَّبي ﷺ مَكانَهُ فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ، أَتَراني حامِلًا إِلَى قَوْمي كِتابًا لا أَدْري ما فِيهِ كَصَحِيفَةِ المُتَلَمِّسِ. فَأَخْبَرَ مُعاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ ما يُغْنِيهِ فَإِنَّما يَسْتَكْثِرُ مِنَ النّارِ". وقَالَ النُّفَيْلي في مَوْضِعٍ آخَرَ: "مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ". فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَما يُغْنِيهِ وقالَ النُّفَيْلي في مَوْضِعٍ آخَرَ: وَما الغِنَى الذي لا تَنْبَغي مَعَهُ المَسْأَلةُ؟ قَالَ: "قَدْرُ ما يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ". وقَالَ النُّفَيْلي في مَوْضِعٍ آخَرَ: "أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ". وَكَانَ حَدَّثَنا بِهِ مُخْتَصِرًا عَلَى هذِه الأَلْفاظِ التي ذُكِرَتْ (٢). ١٦٣٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ - يَعْني ابن عُمَرَ بْنِ غانِمٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيادٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِيادَ بْنَ نُعَيْمٍ الحَضْرَمي أَنَّهُ سَمِعَ زِيادَ بْنَ الحارِثِ

стр. 4819

الصُّدائي قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَبايَعْتُهُ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ: فَأَتاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَعْطِني مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ تَعالَى لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبي وَلا غَيْرِهِ في الصَّدَقاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيها هُوَ فَجَزَّأَها ثَمانِيَةَ أَجْزاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ" (١). ١٦٣١ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قالا: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ المِسْكِينُ الذي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ والأُكْلَةُ والأُكْلَتانِ ولكن المِسْكِينَ الذي لا يَسْأَلُ النّاسَ شَيْئًا وَلا يَفْطِنُونَ بِهِ فَيُعْطُونَهُ" (٢). ١٦٣٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو كامِلٍ - المَعْنَى - قالُوا: حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ: "ولكن المِسْكِينَ المُتَعَفِّفُ". زادَ مُسَدَّدٌ في حَدِيثِهِ: "لَيْسَ لَهُ ما يَسْتَغْني بِهِ الذي لا يَسْأَلُ وَلا يُعْلَمُ بِحاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَذاكَ المَحْرُومُ". وَلم يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ: "المُتَعَفِّفُ الذي لا يَسْأَلُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا مُحَمَّدُ بْن ثَوْرٍ وَعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، جَعَلا المَحْرُومَ مِن كَلامِ الزُّهْري وهذا أَصَحُّ (٣). ١٦٣٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدي بْنِ الخِيارِ، قَالَ: أَخْبَرَني رَجُلانِ أَنَّهُما أَتَيا النَّبي ﷺ في

стр. 4820

حَجَّةِ الوَداعِ وَهُوَ يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ فَسَأَلاهُ مِنْها، فَرَفَعَ فِينا البَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآنا جَلْدَيْنِ فَقَالَ: "إِنْ شِئْتُما أَعْطَيْتُكُما وَلا حَظَّ فِيها لِغَني وَلا لِقَوي مُكْتَسِبٍ" (١). ١٦٣٤ - حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ مُوسَى الأَنْباري الخُتَّلي، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ - يَعْني: ابن سَعْدٍ -، قَالَ: أَخْبَرَني أَبي عَنْ رَيْحانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَني وَلا لِذي مِرَّةٍ سَوَيٍّ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ سُفْيانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ كَما قَالَ إِبْراهِيمُ وَرَواهُ شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: "لِذي مِرَّةٍ قَوَيٍّ". والأحَادِيثُ الأُخَرُ عَنِ النَّبي ﷺ بَعْضُها: "لِذي مِرَّةٍ قَوَيٍّ". وَبَعْضُها: "لِذي مِرَّةٍ سَوَيٍّ". وقالَ عَطاءُ بْنُ زُهَيْرٍ إِنَّهُ لَقي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِقَوي وَلا لِذي مِرَّةٍ سَوَيٍّ (٢). * * * باب من يعطى الصدقة، وحد الغنى [١٦٢٦] (حدثنا الحسن بن علي) الهذلي (٣) شيخ الشيخين. قال: (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن حكيم) بفتح الحاء (ابن جبير) بالتصغير. قال الذهبي: تركه شعبة (٤) من أجل حديث الصدقة. يعني: هذا الحديث (عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه) عبد الرحمن

стр. 4821

ابن يزيد [المجمعي بالجيم] (١) الكوفي، ويزيد والده أخو مجمع بن زائدة (٢) فيكون مجمع ويزيد أخوين صحابيين، وعبد الرحمن هذا تابعي. قيل: ولد عبد الرحمن على عهد النبي ﷺ (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ (قال رسول الله ﷺ : من سأل وله ما يغنيه) بضم أوله (جاءت) أي: مسألته (يوم) بالنصب (القيامة) لفظ الترمذي: "جاء يوم القيامة" وله (خموش) بضم (٣) الخاء المعجمة والميم، وآخره شين معجمة، وهي الخدوش، وقد خمش وجهه بفتح الميم يخمشه (٤) بضمها، وخمشت المرأة وجهها إذا خدشته بظفرها أو بحديدة ونحوها (أو خدوش أو كدوح) بحاء مهملة آخره، وهي آثار الخدش والعض (٥) ونحوه. وقيل: الكدح أكثر من الخدش في وجهه. رواية أحمد: "جاءت مسألته يوم القيامة خدوشًا أو كدوحًا في وجهه". [خموشًا أو خدوشًا أو كدوحًا الثلاث منصوب على الحال] (٦). (قيل: يا رسول الله، وما الغناء؟ ) بفتح الغين والمد الكفاية. [وفي "الفتح" بكسر الغين] (٧) وبضم الغين والقصر جمع غنية، وهو

стр. 4822

ما يستغنى به. قال ابن مالك في فصل (١) المقصور والممدود في باب ما يضم فيقصر ويفتح فيمد والمعنى مختلف فسارع إلى الحسنى (٢) وحسناء لا تطع ... هواها ففي التقوى غنىً وغناء (٣) (قال: خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب) كذا رواية الترمذي ورواية أحمد: "أو حسابها من الذهب". (قال يحيى) بن آدم (فقال عبد الله بن عثمان) بن جبلة العتكي، يقال: تصدق بألف ألف (لسفيان) بن عيينة وفي (حفظي [أن شعبة] (٤) لا يروي عن حكيم بن جبير) أي: لأجل هذا الحديث. (فقال سفيان: فقد حدثناه زبيد) بضم الزاي وفتح الباء الموحدة مصغر، وبعد الياء المثناة [تحت دال] (٥). وهو ابن الحارث اليامي. [قال في "المغني"] (٦) وهو من ثقات التابعين، فيه تشيع يسير (عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد) (٧) ثم قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أصحابنا (٨). [١٦٢٧] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم) الفقيه قال ابن عجلان (عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد) هو أبو هريرة.

стр. 4823

(أنه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع (١) الغرقد) أي: بالقرب من بقيع الغرقد، وهو مدفن المدينة. (فقال لي أهلي (٢): اذهب إلى رسول الله ﷺ فاسأله لنا شيئًا نأكله، فجعلوا يذكرون من حاجتهم) إلى الطعام (فذهبت إلى رسول الله ﷺ فوجدت عنده رجلًا يسأله ورسول) مرفوع مبتدأ وهو وما بعده من الخبر في محل (٣) نصب؛ لأنه جملة حالية (الله ﷺ يقول: لا أجد ما أعطيك. فتولى الرجل عنه (٤) وهو مغضب) بفتح الضاد أي: أغضبه قول النبي ﷺ واعتذاره إليه حيث لم يجد ما يعطيه (وهو يقول: لعمري (٥) إنك لتعطي من شئت. فقال رسول الله ﷺ : يغضب) بفتح المثناة تحت (علي) الرجل (أن لا) أي: لئلا (أجد) بنصب الدال (ما أعطيه من سأل منكم وله أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء. قال الجوهري: الأوقية في الحديث أربعون درهمًا. وكذلك كان فيما مضى، فأما اليوم فيما يتعارفها الناس ويقدر عليه الأطباء فعشرة دراهم وخمسة أسباع درهم (٦). (أو عدلها) بفتح العين أي: مثلها مما يساوي قيمتها من الذهب وغيره (فقد سأل إلحافًا) أي: ألح في المسألة، وكلف الناس ما لا يحتاج إليه،

стр. 4824

فإن من سأل وله ما يغنيه عن السؤال فقد ألحف في المسألة. (قال الأسدي) بفتح السين (فقلت: والله للقحة) بفتح اللام الأولى، وكسر الثانية مع التشديد التي (لنا) واللقحة الناقة ذات اللبن (خير من أوقية) فضة. (والأوقية أربعون درهمًا. قال: فرجعت ولم أسأله) وروى الطبراني عن محمد بن سيرين قال: بلغ الحارث رجلا كان بالشام من قريش أن أبا ذر كان به عوز، فبعث إليه ثلثمائة دينار فقال: ما وجد عبدًا لله هو أهون عليه مني، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سأل وله أربعون [فقد ألحف" ولآل أبي ذر (١) أربعون] (٢) درهمًا وأربعون شاة وماهنان. قال أبو بكر بن عياش: يعني: خادمين (٣). وروى ابن مردويه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "من سأل وله أربعون درهمًا فهو ملحف وهو مثل سف الملة" يعني: الرمل. ورواه النسائي بإسناده نحوه (٤). (فقدم على رسول الله ﷺ شعير وزبيب، فقسم لنا منه، أو كما قال حتى أغنانا الله تعالى هكذا رواه الثوري. كما قال مالك رحمه الله تعالى). [١٦٢٨] ([حدثنا قتيبة بن سعيد] (٥) وهشام بن عمار) السلمي الدمشقي المقرئ الحافظ خطيب دمشق (قالا (٦): حدثنا عبد الرحمن

стр. 4825

ابن أبي الرجال) محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، وحارثة من أهل بدر، وثقه ابن معين والدارقطني (عن عمارة) [بضم العين] (١) هو وغيره إلا أبي عمارة فبكسر العين (ابن غزية) بفتح الغين المعجمة، وكسر الزاي، وتشديد المثناة تحت (٢) المازني صدوق ثقة كثير الحديث لم يضعفه سوى ابن حزم (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أبي (٣) [سعيد) سعد] (٤) بن مالك الخزرجي. (قال رسول الله ﷺ : [من سأل وله قيمة أوقية] (٥) فقد ألحف) [قال الواحدي: الإلحاف في اللغة] (٦) هو: الإلحاح في المسألة (٧). قال أبو الأسود الدؤلي: ليس للسائل الملحف مثل الرد (٨). قال الزجاج: معنى ألحف: شمل بالمسألة واللحاف سمي لحافًا؛ لأنه يشمل الإنسان في التغطية (٩) [والإلحاف في المسالة هو أن يشتمل على وجوه الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف في التغطية] (١٠) (١١). وقال غيره: معنى الإلحاف في المسألة مأخوذ من قولهم: ألحف

стр. 4826

الرجل إذا مشى (١) في لِحف (٢) الجبل وهو أصله (٣) كأنه استعمل الخشونة في الطلب. (فقلت: ناقتي الياقوتة) [الياقوتة: اسم الناقة ففيه دليل على جواز تسمية البهائم، وقد كانت خيل رسول الله ﷺ ، وغيرها من دوابه لها أسماء. جمعها ياقوت] (٤) فارسي معرب، وهو ثلاثة أصناف: أحمر، وأصفر وكحلي أنفسها الأحمر، وأدونها الكحلي. فلعل هذِه الياقوتة أدونها [(هي خير من أوقية. قال هشام) بن عمار في روايته (خير من أربعين درهمًا، فرجعت ولم أسأله. زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا) وكذلك كان فيما مضى] (٥). قال أبو داود: سمع مالك من محمد بن عبد الرحمن أبي الرجال حديثين (٦)، سمي بأبي الرجال؛ لأن زوجته عمرة ولدت عشرة أولاد فصاروا رجالًا، وله عشرة إخوة رجال (٧). اعلم أن هذا الذم هو للغني إذا سأل وله ما يغنيه، أما أخذها من غير سؤال فلا كراهة فيه. وفي معنى المسألة ما هو في (٨) معناه من إظهار فقر

стр. 4827

وحاجة وكتمان ما حصل به الغنى، وأما سؤاله وله ما يغنيه فقد دلت هذِه الأحاديث على تحريمه كما صرح به الماوردي. وقال: إن سؤاله الصدقة (١) حرام وما يأخذه حرام أيضًا، وأما إذا كان محتاجًا فلا بأس بالتعرض (٢) للسؤال، ويقصد بسؤاله أهل الخير والصلاح لما في الحديث: "إن كنت سائلًا فاسأل الصالحين" (٣) (٤). [١٦٢٩] (حدثنا النفيلي) قال: (حدثنا مسكين) بن بكير الحراني. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). قال: (حدثنا محمد بن (٦) المهاجر) الأنصاري مولى أسماء بنت يزيد. قال يعقوب الفسوي (٧): ثقة (٨). (عن ربيعة بن يزيد) [القصير فقيه دمشق] (٩) (عن أبي كبشة) ذكره مسلم، [ولم يذكر اسمه] (١٠) (السلولي) بفتح السين. قال: (حدثنا سهل ابن الحنظلية) وهو سهل بن الربيع الأنصاري، والحنظلية أمه قال (قدم على رسول الله ﷺ عيينة بن حصن) بن حذيفة

стр. 4828

ابن بدر (١) الفزاري، أسلم بعد الفتح. (والأقرع بن حابس) بن عقال بكسر العين المهملة، وفتح القاف ابن محمد بن سفيان بن مجاشع (٢) بن دارم التميمي (٣) قيل: اسمه فراس، ولقب بالأقرع؛ لقرع كان في رأسه، والقرع حصار (٤) الشعر قاله ابن دريد (٥). وفد على النبي ﷺ بعد فتح مكة في وفد بني تميم، وكان هو وعيينة بن حصن من المؤلفة قلوبهم وكانا من الأعراب الجفاة وكانا سيدين في (٦) قومهم في الجاهلية (فسألاه، فأمر لهما بما سألا) وأمر معاوية بن أبي سفيان، فكتب لهما بما سألا. (فأما الأقرع بن حابس فأخذ كتابه فلفه في عمامته، وانطلق به وأما عيينة بن حصن فأخذ كتابه وأتى إلى (٧) النبي ﷺ بكتابه فقال: يا محمد) لعل هذا من جملة جفائه وغلظته في مقاله، أو قاله قبل أن ينزل قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٨). (أتراني) بفتح التاء (حاملًا إلى قومي كتابًا لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس؟ ) (٩) هذا مثل تضربه العرب لمن حمل شيئًا لا يدري هل يعود

стр. 4829

عليه بنفع أو ضرر، وأصله أن المتلمس (١) - وهو عبد المسيح كذا قاله المنذري، وقال ابن (٢) الجوزي هو جرير بن عبد المسيح الضبعي -[أنشد بيتًا] (٣) وهو: [فهذا أوان] (٤) العرض جن ذبابه ... زنانيره والأزرق [المتلمس (٥) والمتلمس] (٦) في هذا البيت هو الذي يطلب مرة بعد أخرى فسمي المتلمس (٧) بهذا البيت. فقدم المتلمس (٨) وطرفة العبدي على الملك عمرو بن المنذر فأقاما عنده، فنقم عليهما أمرًا، فكتب إلى بعض عماله يأمره بقتلهما. وقال لهما: إني كتبت لكما بصلة فاجتازا بالحيرة، فأعطى المتلمس (٩) صحيفته صبيًا (١٠) فقرأها، فإذا فيها الأمر بقتله فألقاها. وقال لطرفة: أفعل مثل فعلي فأبى وذهب (١١) إلى عامل الملك فقرأها فقتله. فصارت صحيفة المتلمس (١٢) مثلًا. (فأخبر معاوية (١٣) بقوله رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : من سأل

стр. 4830

وعنده ما يغنيه) أي: عن الناس (فإنما يستكثر) أي: يطلب الكثرة. (من النار) أي: من نار جهنم أجارنا الله منها. (وقال النفيلي) أحد رواته (في موضع آخر) من سأل شيئًا (١) وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر (من جمر جهنم) وهذِه رواية ابن حبان في "صحيحه" (٢). (فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ وقال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى) بكسر الغين المعجمة (الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال: قدر) بالرفع خبر مبتدأ محذوف جوازًا (٣) تقديره: هو قدر، حذف للقرينة اللفظية الدالة عليه. ومنه قول الشاعر: فلما تنازعت الحديث سألتها ... من الحي قالت (٤) معشر من محارب (٥) أي: هم معشر بن محارب. (ما يغديه) بفتح الغين المعجمة وتشديد الدال المهملة. أي: من الطعام، بحيث يشبعه (ويعشيه) بفتح العين أيضًا، ورواية ابن حبان: "أو يعشيه" بزيادة الألف، فإن الإنسان إذا حصل له أكلة في النهار غداء أو عشاء كفته واستغنى بها (وقال النفيلي في موضع آخر) وهي

стр. 4831

رواية ابن خزيمة أيضًا: قيل: يا رسول الله، وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال: "أن يكون له شبع" بكسر الشين وإسكان الباء وهو ما يشبع البطن من طعام ونحوه، وهو اسم، وفي الحديث أن موسى ﵇ آجر نفسه شعيبًا بشبع بطنه (١)، وأما الشبع بفتح الشين وكسر الباء فهو المصدر من شبع (يوم وليلة أو) قال: شبع (ليلة ويوم) شك من الراوي. (وكان حدثنا به مختصرًا على هذِه الألفاظ التي ذكرت) وقد اختلف الناس في حديث سهل هذا والتشديد الذي فيه، فقال بعضهم: من وجد غداء يومه وعشاءه في يوم لم تحل له المسألة في ذلك اليوم؛ لظاهر الحديث، وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداءً وعشاء على دائم الأوقات، فإذا كان عنده ما يكفيه للمدة الطويلة من مال عبده أو أجرة عقار ملك أو وقف عليه، أو كان قادرًا على التكسب لما يكفيه غداء وعشاء وكسوة بالإيجار (٢) أو صناعة حرم عليه السؤال. وقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين (٣) درهمًا أو قيمتها أو ملك أوقية وهي أربعون درهمًا أو قيمتها. قال المنذري: ادعاء النسخ مشترك بينهما، ولا أعلم مرجحًا لأحدهما على الآخر، وقد كان الشافعي يقول: قد يكون الرجل بالدرهم غنيًّا مع كسبه، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله. وقد ذهب سفيان الثوري وابن المبارك والحسن بن صالح

стр. 4832

وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إلى أن من له خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب لا يدفع إليه شيء من الزكاة. وكان الحسن البصري يقول: من له أربعون درهمًا فهو غني وكذلك أبو عبيد (١). [١٦٣٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي، قال: (حدثنا عبد الله بن عمر بن غانم) (٢) الرعيني قاضي أفريقية، لم يرو عنه إلا القعنبي فقط. (عن عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم الشعباني الأفريقي. قيل: هو [أول مولود في] (٣) الإسلام بأفريقية بعد فتحها، روى عنه ابن إدريس قال: أرسل إليَّ أبو (٤) جعفر فقدمت عليه فدخلت فإذا (٥) الربيع قائم على رأسه فاستدناني ثم قال: يا عبد الرحمن كيف رأيت ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ قلت: يا أمير المؤمنين أعمالًا سيئة وظلمًا فاشيًا وظننته لبعد البلاد عنك. فنكس رأسه طويلًا ثم قال: كيف لي بالرجال؟ قلت: أفليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها (٦) ما ينفق فيها. فإن كان برًّا أتوه ببرهم، وإن كان فاجرًا أتوه بفجورهم، فأطرق فقال لي الربيع وأومأ إلي أن أخرج، فخرجت.

стр. 4833

(أنه سمع زياد بن ربيعة بن نعيم) مصغرًا (١) (الحضرمي) ثقة، توفي سنة ٩٥ (أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي) بضم الصاد المهملة وفتح الدال وبعد الألف همزة، حليف لبني الحارث بن كعب بايع النبي ﷺ وأذن بين يديه يعد في البصريين. (قال: أتيت النبي ﷺ فبايعته، فذكر حديثًا طويلًا. قال: فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة. فقال له رسول الله ﷺ : [إن الله ] (٢) لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات) ولم يكل قسمتها إلى أحد غيره (حتى) قسمها و (حكم فيها) أي: بين حكمها وتولى أمر قسمتها بنفسه سبحانه (فجزأها) بتشديد الزاي (ثمانية) أجزاء. وهذا الحديث مع الآية نص (٣) يرد على المزني وأبي حفص بن الوكيل من أصحابنا حيث قالا: أنه (٤) يصرف خمسها إلى من يصرف إليه (٥) خمس الفيء والغنيمة (٦)، ويرد أيضًا (٧) على أبي حنيفة والثوري والحسن البصري حيث قالوا فيما حكاه (٨) ابن الصباغ: يجوز صرفها إلى بعض الأصناف الثمانية (٩) حتى قال أبو حنيفة: يجوز صرفها إلى

стр. 4834

الواحد (١)، وعلى مالك حيث قال مالك (٢): يدفعها إلى أكثرهم حاجة. أي: لأن كل الأصناف يدفع إليهم للحاجة فوجب اعتبار أمسهم (٣) بها (٤). (فإن كنت من تلك (٥) الأجزاء) الثمانية (أعطيتك حقك) موفرًا كاملًا (٦) إليّ وإلا فلا. [١٦٣١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان. (عن أبي هريرة قال (٧): قال رسول الله ﷺ : ليس المسكين) مفعيل (٨) من السكون، فكأن من عدم المال سكنت جوارحه (٩) ووجوه مكاسبه. ولذلك قال تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ (١٠) أي: لاصقًا بالتراب. ليس المسكين، أي: الطواف عليكم. كما في مسلم. (الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة) بضم الهمزة هي اللقمة، وأما بفتحها فهي المرة من الأكل (والأكلتان) ليس معناه نفي أصل المسكنة

стр. 4835

عمن يطوف (١)، بل نفي كمال المسكنة كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٢) الآية. (ولكن المسكين) الكامل المسكنة (الذي لا يسأل) بالرفع (الناس شيئًا ولا يفطنون) بفتح الطاء (له) أي: لا يعرفه الناس (فيعطونه) بضم الياء. فهو كقوله ﷺ : "ليس (٣) الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" (٤). [١٦٣٢] (حدثنا مسدد وعبيد الله) بالتصغير (ابن عمر وأبو كامل) الجحدري (قالوا (٥): حدثنا عبد الواحد بن زياد) قال: (حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ . وذكر مثله. وقال (٦): ولكن المسكين المتعفف) أي: عن السؤال وأصله من العفة، وهو في اللغة: ترك الشيء والكف عنه. (زاد مسدد في حديثه: ليس له (٧) ما يستغنى به) ورواية الصحيح: "لا يجد غنًى يغنيه" (٨) إذ لا سهم له في بيت المال ولا كسب له ولا حرفة
следующие страницы →