← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

رواية ابن خزيمة أيضًا: قيل: يا رسول الله، وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال: "أن يكون له شبع" بكسر الشين وإسكان الباء وهو ما يشبع البطن من طعام ونحوه، وهو اسم، وفي الحديث أن موسى ﵇ آجر نفسه شعيبًا بشبع بطنه (١)، وأما الشبع بفتح الشين وكسر الباء فهو المصدر من شبع (يوم وليلة أو) قال: شبع (ليلة ويوم) شك من الراوي. (وكان حدثنا به مختصرًا على هذِه الألفاظ التي ذكرت) وقد اختلف الناس في حديث سهل هذا والتشديد الذي فيه، فقال بعضهم: من وجد غداء يومه وعشاءه في يوم لم تحل له المسألة في ذلك اليوم؛ لظاهر الحديث، وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداءً وعشاء على دائم الأوقات، فإذا كان عنده ما يكفيه للمدة الطويلة من مال عبده أو أجرة عقار ملك أو وقف عليه، أو كان قادرًا على التكسب لما يكفيه غداء وعشاء وكسوة بالإيجار (٢) أو صناعة حرم عليه السؤال. وقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين (٣) درهمًا أو قيمتها أو ملك أوقية وهي أربعون درهمًا أو قيمتها. قال المنذري: ادعاء النسخ مشترك بينهما، ولا أعلم مرجحًا لأحدهما على الآخر، وقد كان الشافعي يقول: قد يكون الرجل بالدرهم غنيًّا مع كسبه، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله. وقد ذهب سفيان الثوري وابن المبارك والحسن بن صالح

стр. 4832

وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إلى أن من له خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب لا يدفع إليه شيء من الزكاة. وكان الحسن البصري يقول: من له أربعون درهمًا فهو غني وكذلك أبو عبيد (١). [١٦٣٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي، قال: (حدثنا عبد الله بن عمر بن غانم) (٢) الرعيني قاضي أفريقية، لم يرو عنه إلا القعنبي فقط. (عن عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم الشعباني الأفريقي. قيل: هو [أول مولود في] (٣) الإسلام بأفريقية بعد فتحها، روى عنه ابن إدريس قال: أرسل إليَّ أبو (٤) جعفر فقدمت عليه فدخلت فإذا (٥) الربيع قائم على رأسه فاستدناني ثم قال: يا عبد الرحمن كيف رأيت ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ قلت: يا أمير المؤمنين أعمالًا سيئة وظلمًا فاشيًا وظننته لبعد البلاد عنك. فنكس رأسه طويلًا ثم قال: كيف لي بالرجال؟ قلت: أفليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها (٦) ما ينفق فيها. فإن كان برًّا أتوه ببرهم، وإن كان فاجرًا أتوه بفجورهم، فأطرق فقال لي الربيع وأومأ إلي أن أخرج، فخرجت.

стр. 4833

(أنه سمع زياد بن ربيعة بن نعيم) مصغرًا (١) (الحضرمي) ثقة، توفي سنة ٩٥ (أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي) بضم الصاد المهملة وفتح الدال وبعد الألف همزة، حليف لبني الحارث بن كعب بايع النبي ﷺ وأذن بين يديه يعد في البصريين. (قال: أتيت النبي ﷺ فبايعته، فذكر حديثًا طويلًا. قال: فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة. فقال له رسول الله ﷺ : [إن الله ] (٢) لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات) ولم يكل قسمتها إلى أحد غيره (حتى) قسمها و (حكم فيها) أي: بين حكمها وتولى أمر قسمتها بنفسه سبحانه (فجزأها) بتشديد الزاي (ثمانية) أجزاء. وهذا الحديث مع الآية نص (٣) يرد على المزني وأبي حفص بن الوكيل من أصحابنا حيث قالا: أنه (٤) يصرف خمسها إلى من يصرف إليه (٥) خمس الفيء والغنيمة (٦)، ويرد أيضًا (٧) على أبي حنيفة والثوري والحسن البصري حيث قالوا فيما حكاه (٨) ابن الصباغ: يجوز صرفها إلى بعض الأصناف الثمانية (٩) حتى قال أبو حنيفة: يجوز صرفها إلى

стр. 4834

الواحد (١)، وعلى مالك حيث قال مالك (٢): يدفعها إلى أكثرهم حاجة. أي: لأن كل الأصناف يدفع إليهم للحاجة فوجب اعتبار أمسهم (٣) بها (٤). (فإن كنت من تلك (٥) الأجزاء) الثمانية (أعطيتك حقك) موفرًا كاملًا (٦) إليّ وإلا فلا. [١٦٣١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان. (عن أبي هريرة قال (٧): قال رسول الله ﷺ : ليس المسكين) مفعيل (٨) من السكون، فكأن من عدم المال سكنت جوارحه (٩) ووجوه مكاسبه. ولذلك قال تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ (١٠) أي: لاصقًا بالتراب. ليس المسكين، أي: الطواف عليكم. كما في مسلم. (الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة) بضم الهمزة هي اللقمة، وأما بفتحها فهي المرة من الأكل (والأكلتان) ليس معناه نفي أصل المسكنة

стр. 4835

عمن يطوف (١)، بل نفي كمال المسكنة كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٢) الآية. (ولكن المسكين) الكامل المسكنة (الذي لا يسأل) بالرفع (الناس شيئًا ولا يفطنون) بفتح الطاء (له) أي: لا يعرفه الناس (فيعطونه) بضم الياء. فهو كقوله ﷺ : "ليس (٣) الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" (٤). [١٦٣٢] (حدثنا مسدد وعبيد الله) بالتصغير (ابن عمر وأبو كامل) الجحدري (قالوا (٥): حدثنا عبد الواحد بن زياد) قال: (حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ . وذكر مثله. وقال (٦): ولكن المسكين المتعفف) أي: عن السؤال وأصله من العفة، وهو في اللغة: ترك الشيء والكف عنه. (زاد مسدد في حديثه: ليس له (٧) ما يستغنى به) ورواية الصحيح: "لا يجد غنًى يغنيه" (٨) إذ لا سهم له في بيت المال ولا كسب له ولا حرفة

стр. 4836

يبغون منها (١) قاله ابن عباس. (والذي لا يسأل الناس ولا يعلم بحاجته) لأنه يخفي حاله بإظهار التجمل وترك المسألة (فيتصدق عليه) (٢) كما قال الله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ (٣) وليس (٤) المراد بالجهل هنا: الذي هو ضد [العقل، وإنما المراد الجهل الذي هو ضد] (٥) الخبرة (فذلك) هو (المحروم) الذي يظن غنيًا فيحرم الصدقة لتعففه. وقيل: هو الذي لا ينمى له مال فقال محمد بن إسحاق: حدثني بعض أصحابنا قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز في طريق مكة فجاء كلب، فانتزع عمر كتف شاة فرمى بها إليه وقال: يقال: إنه المحروم. [وأما المحروم] (٦) في اللغة فهو الممنوع من الشيء، فيدخل [فيه كل من أصابه الحرمان] (٧). (ولم يذكر مسدد) في روايته (المتعفف الذي لا يسأل) الناس (قال أبو داود: روى هذا محمد بن ثور) الصنعاني، وثقه ابن معين والنسائي، وسئل عنه أبو حاتم فقال: الفضل (٨) والعبادة والصدق. وقال عبد الرزاق: محمد بن ثور صوام قوام (وعبد الرزاق، عن معمر، جعلا (٩) المحروم

стр. 4837

من كلام الزهري وهو أصح) في الرواية. [١٦٣٣] (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق أحد الأعلام، قال: (حدثنا (١) هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن (٢) الزبير. (عن عبيد الله) بالتصغير (ابن عدي بن الخيار) بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف الياء المثناة تحت، ابن (٣) عدي بن نوفل القرشي (٤) يقال: إنه ولد على عهد رسول الله ﷺ وثقة في التابعين. (قال: أخبرني رجلان) [زاد الطحاوي في بيان المشكلات أن رجلين من قومه] (٥) (أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع) بفتح الواو (وهو يقسم الصدقة) أي: على أربابها (فسألاه (٦) منها، فرفع فينا) فيه الالتفات من الغيبة إلى الحضور كما في الفاتحة (البصر) ولم يرفع إليه البصر إلا لأنهما كانا قائمين ففيه أنه لا بأس أن يكون السائل واقفًا، وكذلك طالب (٧) الحاجة والمستفتي، ونحو ذلك. (وخفضه) بفتح الفاء، فيه أن الدافع إذا كان إمامًا أو عاملًا ينظر إلى قابض الزكاة فمن ظهرت عليه آثار الاستحقاق دفع إليه وعليه أن يجتهد في معرفة استحقاقه، فإن قصر ضمن.

стр. 4838

قال الماوردي: ومحل عدم تضمين الإمام ورب المال إذا كانا قد اجتهدا في ذلك، فإن فقد الاجتهاد ضمن الدافع قولًا واحدًا إمامًا كان أو غيره؛ لأن ترك الاجتهاد تفريط. وكذا قال: فيما إذا دفع واحد منهما للمكاتب والغارم من غير بينة [ولا إقرار] (١) على أحد الوجهين، حيث يكتفي به ثم ظهر أن لا كتابة، ولا غيره ثبت الغرم لوجود التفريط. انتهى (٢). (فرآنا (٣) جلدين) بإسكان اللام [أي: قويين شديدين] (٤)، قال الجوهري: الجلد - يعني: بفتح اللام - هو الصلابة والجلادة تقول منه: جلد الرجل - بالضم فهو جلد يعني: بإسكان اللام - وجليد بين الجلد والجلادة (٥). (فقال: إن شئتما أعطيتكما) (٦) استدل به من يقول: إن الفقير إذا اتهم بأن كان شابًا قويًّا سويًّا (٧)، أو ظهر عليه أثر التجمل بالثياب الحسنة، وترك المسألة لم يحلف على الاستحقاق؛ لأن النبي ﷺ لم يحلفهما. وعبارة ابن الصباغ: أنه يدفع إليه ولا يحلفه ولا جرم، قال في "التهذيب": إنه الأصح. وقال الرافعي: أعطاهما من غير تحليف،

стр. 4839

لكن إيراد غيره يقتضي التحليف. قال في المطلب: وهو المختار في "المرشد"، والثاني: أنه يحلف؛ لأن [من هذا حاله] (١) يقع في النفس أنه غني بالكسب، فإن لم يكلف البينة فلا أقل من اليمين. وإذا قلنا: إنه يحلف فتحليفه إيجاب، أو ندب؟ فيه (٢) وجهان: وجه الاستحباب: أن (٣) ذلك باب (٤) رفق فلا يليق به التضييق، وعلى هذا لو امتنع أن يحلف جاز الصرف إليه. ووجه الإيجاب أن اليمين أقيمت مقام البينة، والبينة حيث تشرع تكون على وجه الإيجاب فكذلك اليمين، وعلى هذا لو لم يحلف لم يعط، وليس ذلك بأنه قضى بالنكول بل لأجل أن شرط الصرف لم يوجد. ونظير هذِه المسألة تحليف المرأة على أنها ليست في عصمة زوج ولا عدمه. وإذا قلنا: إنه لا يحلف عند (٥) ظهور القدرة. فظاهر قوله في الحديث: (ولا حظَّ) أي: نصيب (فيها لغني ولا قوي مكتسب) أي: يكسب قدر كفايته أنه يستحب للإمام أو المالك الوعظ والتحذير وتعريفه أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي قوة على الكسب كما فعل رسول الله ﷺ ، ويكون برفق (٦) لظهور قدرة الكسب.

стр. 4840

وفي الحديث دليل لما ذهب إليه الشافعي: أن القدرة على الكسب كالمال، فلو لم يكن له مال أصلًا وهو قادر على [اكتساب ما يزيل به حاجته فليس بفقير، وإن كان قادرًا على] (١) اكتساب شيء يسير لا يقع موقعًا من حاجته فهو فقير (٢) (٣) وإنما جعلنا الكسب كالمال، فإن النبي ﷺ أقام القوة والكسب مقام (٤) المال لحصول القدرة بذلك، وخلافنا في ذلك مع أبي حنيفة حيث قال: يجوز أن يعطى من الصدقات، وهذا من باب الزكاة. متفق عليه عندنا (٥). وبه قال ابن عمر وإسحاق وأبو ثور. والكسب جعل كالغنى في هذا الباب، ولم يجعلوه كالغنى في باب الحج، ولا في وجوب نفقة القريب عليه، فالضابط في ذلك أنه كالغني فيما يجب له لا فيما يجب عليه. وكذا لا يمنع في الوقف. [١٦٣٤] (حدثنا عباد) [بتشديد الباء الموحدة] (٦) (بن موسى الختلي) قال الحافظ عبد الغني (٧): وهو بالخاء المعجمة [والتاء المثناة من فوقها المشددة المفتوحة بعد] (٨) المضمومة. قال: وكذا ابنه إسحاق بن عباد روى عنه مسلم سكن بغداد قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن (٩)

стр. 4841

إبراهيم أحد الأعلام الثقات (١). قال (أخبرني أبي) سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف كان أسن من أخيه يعقوب، أمه أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص، ولي قضاء المدينة. حديثه عن عبد الله بن جعفر في الصحيحين (٢)، كان لا يحدث بالمدينة ولهذا لم يسمع منه مالك، وقد حدث بمكة وبالعراق، كان يُتقى كما يتقى وهو قاض (٣)، وكان يحتبي فلا يحل حبوته حتى يختم القرآن (عن ريحان بن يزيد) (٤) العامري وثق. (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، عن النبي ﷺ قال: لا تحل الصدقة لغني) حد الغنى عند أبي حنيفة هو النصاب (٥) ولا تعتبر الكفاية فحديث معاذ جعل الناس صنفين. قالوا (٦): وأنتم تجعلونهم ثلاثة (٧). وأورد القاضي أبو الطيب عن الحنفية أن من زرع عشر هندبات في أرض أخذت منه هندباءة واحدة، ويجوز أن يدفع إليه من سهم الفقراء، فهذا رجل أخذ الزكاة وأعطى الزكاة.

стр. 4842

(ولا لذي مِرَّة) بكسر الميم، وتشديد الراء. قال الجوهري: المرة: القوة وشدة العقل أيضًا، ورجل مرير أي: قوي ذو مرة (١). وقال غيره: المرة القوة على الكسب والعمل. وإطلاق المرة هنا وهي القوة مقيد بالحديث الذي قبله "ولا قوي مكتسب" فيؤخذ من الحديثين (٢): أن مجرد القوة لا يقتضي عدم الاستحقاق إلا إذا قرن (٣) به الكسب (سَوي) قال الجوهري: سوي الخلق أي: مستوي (٤) يعني: مستوي الأعضاء سليمها قد يؤخذ [منه اشتراط الزمانة] (٥)، وجمهور الأصحاب على عدم اشتراط الزمانة، ولا التعفف عن السؤال في جواز الصرف إلى المسكين؛ لأن النبي ﷺ أعطى من سأل وهو غير زمن كما تقدم؛ ولأن استحقاق الفقير والحاجة موجودة، وإن لم يكن زمنًا ولا متعففًا إذا لم يكن له حرفة، أو كانت ضعيفة لا وقع لها. والقول القديم للشافعي اشتراط الزمانة والتعفف عن المسألة (٦) لأن الفقير من كسر الفقار، وهي عظام الظهر. ولأن الشخص إذا كان زمنًا بصيرًا فإنه يقدر على الحراسة يتكسب بها، ورد بأنه كسب ضعيف، وكذا مراقبة شيء يكون عليه ناطورًا، فإن الغالب لا يرغب في الحراسة

стр. 4843

والنطار إلا لمن يكون قادرًا على المشي (١). (قال أبو داود: رواه سفيان) الثوري (عن سعد بن إبراهيم، كما قال إبراهيم، ورواه شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: لذي مرة قوي) على التكسب. (قال أبو داود: والأحاديث الأُخر عن النبي ﷺ بعضها: لذي مرة قوي، وبعضها: لذي مرة سوي) فيحتمل أن يكون أحدهما تفسيرًا للآخر (قال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو (٢) فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي) وهذا الحديث يبين (٣) الحديث المتقدم: فقلب فيهما النظر فرآهما جلدين. كذا في رواية الدارقطني (٤).

стр. 4844

٢٥ - باب مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَني ١٦٣٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عطَاءِ بْنِ يَسارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَني إلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغازٍ في سَبِيلِ اللهِ، أَوْ لِعامِلٍ عَلَيْها، أَوْ لِغارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَراها بِمالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى المِسْكِينِ فَأَهْداها المِسْكِينُ لِلْغَنَيِّ" (١). ١٦٣٦ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَعْناهُ (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدٍ كَما قَالَ مالِكٌ وَرَواهُ الثَّوْري عَنْ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَني الثَّبْتُ عَنِ النَّبي ﷺ . ١٦٣٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطّائي، حَدَّثَنا الفِرْيابي، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عِمْرانَ البارِقي، عَنْ عطِيَّةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَني إلَّا في سَبِيلِ اللهِ أَوِ ابن السَّبِيلِ أَوْ جارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُهْدي لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ" (٣). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ فِراسٌ وابْنُ أَبي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبي ﷺ ، مِثْلَهُ. * * *

стр. 4845

باب من يجوز له أخذ الصدقة ممن هو غني [١٦٣٥] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم) مولى عمر بن الخطاب، مدني من أكابر التابعين. (عن عطاء بن يسار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا تحل الصدقة لغني) وهذا من مراسيل عطاء بن يسار فإنه تابعي. وذكر المصنف بعده: عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري. وكذا رواه ابن ماجه وأحمد والبزار والحاكم (١)، وصححه جماعة (٢). وذكره مالك في "الموطأ" هكذا مرسلًا (٣). والمراد بالغني: من (٤) كان ذا كسب (٥) يغني به نفسه وعياله إن كان له عيال، أو كان له قدر كفايته في كل يوم من أجرة (٦) عقار أو غلة مملوك أو سائمة فهو غني لا حق له في الزكاة. وبهذا قال ابن عمر والشافعي (٧) وأحمد (٨) (إلا لخمسة) ثم بين الخمسة (لغاز في سبيل الله) اعلم أن في هذا الحديث أن الصدقة لا تحل لغني إلا لخمسة وذُكِرَ منها اثنان ليسا من المستحقين. وذكر الشيخ أبو حامد من أصحابنا التقسيم إلى عشرة: خمسة يأخذونها مع الغنى كما يأخذونها

стр. 4846

مع الفقر وهم (١): العامل، والمؤلفة (٢)، والغارم لمصلحة ذات البين، والغازي، وابن السبيل المختار هنا إذا كان ماله (٣) بعيدًا منه، قال: وخمسة لا يأخذونها مع الغنى بل لا بد من الفقر وهم الفقراء، والمساكين، والمكاتب، والغارم لمصلحة نفسه، وابن السبيل الذي ليس (٤) معه مال (٥)، وأما الغازي في سبيل الله والمراد به المجاهد وإن كان في سبيل الله بالوضع هو الطريق الموصل إليه وهو أعم من ذلك، حتى ورد أن الحج في سبيل الله، وذهب إليه أحمد (٦) وحجة الشافعي ومن تابعه على أنه المجاهد فقط (٧) أنه قد تكرر في القرآن مع الجهاد فحمل الإطلاق عليه، ومن أعظمها قوله: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٨). (أو العامل عليها) قال ابن عباس: [يعني: الذي يستخرجونها] (٩) ويدخل في العامل: الساعي والمكاتب والقاسم والحاشر الذي يجمع ذوي الأموال، وحافظ المال العريف، وهو كالنقيب للقبيلة، وكلهم عمال، لكن أشهرهم اسمًا الساعي، وكلهم (١٠) أعوان له.

стр. 4847

(أو الغارم) وهو من غرم لا لنفسه بل لغيره كإصلاح ذات البين، بأن يخاف وقوع فتنة بين شخصين أو قبيلتين فيستدين (١) من يطلب صلاح الحال بينهما مالًا لتسكين الثائرة بينهما، وفي مشروعيته تحريض لرؤساء القبائل وساداتها على تطفئة نار الحرب، وهي كثيرة الوقوع، فيأخذ هنا من الزكاة ما غرمه، وإن كان غنيًّا بأخذ النقدين، ولو أحوجناه أن يقضي من ماله لامتنع الناس من هذِه الخصلة، ولما فيه من المصلحة العامة. وقيل: لا يأخذ الغارم إلا مع الفقر والحاجة (٢)، والحديث حجة عليه (أو لرجل اشتراها بماله) فيه أنه (٣) يجوز لغير دافع الزكاة والصدقة والواقف شراء ما خرج عنه، ويجوز لآخذها بيعها ولا كراهة له (٤) في ذلك. وفيه دليل على أن الزكاة أو الصدقة إذا ملكها الآخذ تغيرت صفتها وزال عنها اسم الزكاة، وتغيرت الأحكام المتعلقة بها حتى إنه يجوز للغني شراؤها من الفقير، وأكلها إذا أهداها له وللنبي ﷺ ولبني هاشم ولبني (٥) المطلب ممن لا تحل له الزكاة والصدقة ابتداء. ويدل عليه قصة بريرة وقوله ﷺ في اللحم الذي تصدق به على بريرة: "هو لها صدقة، ولنا هدية" (٦) (أو لرجل كان له جار مسكين) أي: بصفة

стр. 4848

المستحقين (فتصدق على المسكين) من الزكاة (فأهدى المسكين للغني) ما أخذه من الزكاة أو بعضه جاز؛ لأن صفة الزكاة زالت عنها. وفيه أنه يجوز للفقير أن يهدي للغني هدية لا يريد بها أكثر من هديته، فإن أراد فإطلاق الحديث يقتضي (١) الجواز وهو وإن كان جائزًا إلا أنه لا (٢) ثواب فيه، إلا أنه قد نُهي عنه رسول الله ﷺ قاله الضحاك. (٣) واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٤) وبهذا فسر الآية ابن عباس ومجاهد والضحاك (٥)، واستدل الضحاك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (٦) أي: لا تعطي العطاء تريد أكثر منه (٧). وفيه دليل على جواز قبول هدية الفقير والعتيق، وإن كان المهدي له غنيًّا. [١٦٣٦] (حدثنا الحسن بن علي) قال: (حدثنا عبد الرزاق) قال: (أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار) التابعي (عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال رسول الله ﷺ ) فيه (٨) (بمعناه) الحديث المرسل الذي قبله كما تقدم. (قال أبو داود: ورواه) سفيان [(بن عيينة عن زيد) بن أسلم (كما قال مالك) عن زيد بن أسلم (ورواه) سفيان] (٩) (الثوري، عن زيد) بن أسلم

стр. 4849

[عن عطاء] (١). (قال: حدثني الثبت) والأكثر على رواية مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء كما تقدم. وهي رواية مالك في "الموطأ" (٢) (عن النبي ﷺ ) بمعناه. [١٦٣٧] (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان (الطائي) الحمصي الحافظ، قال أحمد: ما كان بالشام منذ أربعين سنة (٣) مثله، [(ثنا) محمد بن يوسف بن واقد الضبي مولاهم. (الفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء، ثم ياء مثناة تحت نسبة إلى فرياب من خراسان، قال البخاري: ثنا محمد بن يوسف، وكان من أفضل أهل زمانه (٤). رحل إليه أحمد فلما قرب من قيسارية التي من الساحل وكان مقيمًا بها نعي [إليه] (٥) فعدل إلى حمص] (٦) قال: (حدثنا (٧) سفيان الثوري (٨)، عن عمران البارقي) قال الذهبي: هو شيخ لسفيان الثوري (٩) ولا يعرف، لكنه وثق (١٠) فيما رواه. (عن عطية) بن سعد العوفي صدوق يخطئ (عن أبي سعيد) الخدري

стр. 4850

- ﵁ (قال رسول الله ﷺ : لا تحل الصدقة (١) لغني إلا لغاز في سبيل الله، وابن السبيل) قال ابن عباس: يريد عابر سبيل. قال المفسرون: المسافر (٢) المنقطع يأخذ من الصدقة، وإن كان غنيًّا في بلده. وقال مجاهد: هو الذي (ينقطع عليه) (٣) الطريق (٤). وقال الشافعي: ابن السبيل المستحق الصدقة هو الذي يريد السفر في غير معصية، فيعجز عن بلوغ سفره إلا بمعونة (٥). قال أصحابنا: ومن أنشأ السفر من بلده لحاجة جاز أن يدفع إليه سهم ابن السبيل كالمجتاز ببلدك (أو) يعني (جار فقير) بالإضافة (يتصدق) بضم أوله (عليه) أي: [يتصدق عليه غيرك] (٦) بشيء من الزكاة (فيُهدي) بضم الياء الأولى (لك) يقال (٧): أهديت له وإليه مما (٨) أُعطي من الزكاة (أو يدعوك) إلى منزله فيطعمك منها، فيه جواز أكل الغني مما أهدي إلى الفقير كما تقدم. (ورواه فراس) شيخ شعبة وهو ابن يحيى الهمداني (و) عبد الرحمن (ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ بمثله).

стр. 4851

٢٦ - باب كَمْ يُعْطَى الرَّجُلُ الواحِدُ مِنَ الزَّكاةِ ١٦٣٨ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، حَدَّثَنا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ الطّائي، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ زَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصارِ يُقالُ لَهُ: سَهْلُ بْنُ أَبي حَثْمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبي ﷺ وَداهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ يَعْني: دِيَةَ الأَنْصاري الذي قُتِلَ بِخَيْبَرَ (١). * * * باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة [١٦٣٨] (حدثنا الحسن بن محمد بن (٢) الصباح) قال (٣) (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين. قال (٤) (حدثنا سعيد بن عبيد الطائي) وثقه أحمد، وابن معين، والنسائي (٥) (عن (٦) بشير) بضم الموحدة - مصغر - (ابن يسار) بفتح المثناة تحت والسين المهملة، الأنصاري المدني، من الثقات (٧) روى عن جماعة من الصحابة (وزعم أن رجلًا من الأنصار (٨) يقال له: سهل بن أبي حثمة) واسم أبي حثمة عبد الله بن ساعدة الأنصاري الأوسي ولد سنة ثلاث من الهجرة. (أخبره أن النبي ﷺ وداه) بتخفيف الدال. أي: دفع ديته (مائة) بالنصب

стр. 4852

(من إبل الصدقة) أخذ به الإمام أبو إسحاق المروذي من أصحابنا، وتمسك بظاهره على أنه يجوز صرف دية القتيل الذي تنازعوا في قتله من إبل الزكاة. وقال جمهور أصحابنا وغيرهم: لا يجوز. وقالوا: معنى الحديث أنه اشتراها من أهل الصدقات بعد أن ملكوها ثم تبرع تبرعًا من عنده إلى أهل القتيل (١). [لا أنه] (٢) دفع الزكاة إليهم؛ لأن أهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا المدعى عليهم. وقد امتنعوا من الأمرين وهم مكسورون بقتل صاحبهم فأراد ﷺ جبرهم (٣) وقطع المنازعة، وإصلاح ذات البين بدفع ديته من عنده، ويدل على هذا التأويل رواية الصحيحين: فوداه من عنده (٤) ويحتمل أنه وداه من بيت المال ومصالح المسلمين. وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أنه يجوز صرف الزكاة في المصالح العامة (٥). وتأول هذا الحديث عليه، وتأوله بعضهم على أن أولياء القتيل كانوا محتاجين ممن تباح لهم الزكاة. قال النووي: وهذا تأويل باطل؛ لأن هذا قدر كثير لا يدفع إلى الواحد الخامل (٦) من الزكاة، بخلاف أشراف القبائل، ولأنه سماه دية

стр. 4853

انتهى (١). وتبويب المصنف على ما أبطله (٢) النووي يعني: دفع دية عبد الله بن سهل الأنصاري الذي قتل بأرض خيبر ولم يعلم قاتله. وقد استدل الرافعي بهذا (٣) الحديث في قوله (٤): "يحلف خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع إليكم" (٥) برمته على وجوب القضاء بالقسامة (٦)، واستدل على المنع وهو الجديد بقوله في رواية مسلم: "إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب من الله" (٧).

стр. 4854

٢٧ - باب ما تَجُوزُ فِيهِ المَسْأَلَةُ ١٦٣٩ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَري حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ الفَزاري عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "المَسائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِها الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شاءَ تَرَكَ إلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذا سُلْطانٍ أَوْ في أَمْرٍ لا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا" (١). ١٦٤٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هارُونَ بْنِ رِئابٍ، قَالَ: حَدَّثَني كِنانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ العَدَوي، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخارِقٍ الهِلالي قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمالَةً فَأَتَيْت النَّبي ﷺ فَقَالَ: "أَقِمْ يا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِها". ثُمَّ قَالَ: "يا قَبِيصَةُ إِنَّ المَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إلَّا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمالَةً فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَها ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَصابَتْهُ جائِحَةٌ فاجْتاحَتْ مالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصابَتْهُ فاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوي الحِجا مِنْ قَوْمِهِ: قَدْ أَصابَتْ فُلانًا الفاقَةُ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ سِدادًا مِنْ عَيْشٍ - ثُمَّ يُمْسِكُ وَما سِواهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ يا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُها صاحِبُها سُحْتًا" (٢). ١٦٤١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَخْضَرِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ أَبي بَكْرٍ الحَنَفي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصارِ أَتَى النَّبي ﷺ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: "أَما في بَيْتِكَ شَيء؟ " قَالَ: بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الماءِ. قَالَ: "ائْتِني بِهِما" فَأَتاهُ بِهِما فَأَخَذَهُما رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 4855

بِيَدِهِ وقَالَ: "مَنْ يَشْتَري هَذَيْنِ؟ ". قَالَ رَجُلٌ: أَنا آخُذُهُما بِدِرْهَمٍ. قَالَ: "مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ ". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا قَالَ رَجُلٌ: أَنا آخُذهُما بِدِرْهَمَيْنِ. فَأَعْطاهُما إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطاهُما الأَنْصاري وقَالَ: "اشْتَرِ بِأَحَدِهِما طَعامًا فانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ واشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِني بِهِ". فَأَتاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اذْهَبْ فاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا". فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجاءَ وَقَدْ أَصابَ عَشَرَةَ دَراهِمَ فاشْتَرى بِبَعْضِها ثَوْبًا وَبِبَعْضِها طَعامًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هذا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجَيءَ المَسْأَلَةُ نُكْتَةً في وَجْهِكَ يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّ المَسْأَلَةَ لا تَصْلُحُ إلَّا لِثَلاثَةٍ: لِذي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذي دَمٍ مُوجِعٍ" (١). * * * باب ما تجوز فيه المسألة [١٦٣٩] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة (النمري) بفتح النون والميم، قال أحمد: ثبت لا يؤخذ عليه حرف (٢). قال (٣): (حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير) بضم المهملة، مصغر، الكوفي. قال أبو حاتم: صالح الحديث (٤) (عن زيد بن عقبة الفزاري) بفتح (٥) الفاء، وثق (٦).

стр. 4856

(عن سمرة) بن جندب ﵁ (عن النبي ﷺ : المسائل) بفتح الميم، رواية الترمذي: "إن المسألة كد يكد بها الرجل على (١) وجهه" (٢) [أي: كما تكد] (٣) الأرض بحوافر الدواب. ورواه (٤) ابن حبان في "صحيحه" (٥) بلفظ "كد" في رواية. وفي رواية: "كدوح" بضم الكاف وهي آثار الخموش، (يكدح (٦) الرجل وجهه)، بوب عليه الترمذي: باب النهي عن المسألة (٧) (فمن (٨) شاء أبقى) بإسكان الباء (٩) الموحدة (على وجهه) منها شيئا (١٠) [لفظ النسائي (١١): "فمن شاء كدح وجهه"] (١٢). (ومن شاء ترك) وهذا تخيير على جهة التهديد والوعيد الشديد بعد البيان، وقيل: المعنى: من شاء الله أبقى على وجهه ومن شاء ترك، (إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان). رواية الترمذي: "إلا أن يسأل الرجل

стр. 4857

سلطانًا" (١) أي: ما وجب له من الزكاة، أو [ما وجب] (٢) من الخمس أو في بيت المال ونحو ذلك (أو في أمر) يحتاج إليه (٣) و (لا يجد منه بدًّا) فتحل (٤) المسألة فيما دعت الضرورة إليه. [١٦٤٠] (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا حماد بن زيد، عن هارون بن رئاب) قال النووي (٥): وهي بكسر الراء ومثناة تحت، ثم الألف، ثم بموحدة (٦). الأسيدي بالتصغير، البصري العابد قال (حدثني كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: تحملت) أي (٧): ألزمت نفسي. (حمالة) بفتح الحاء المهملة، وهو الذي يتحمله الإنسان ويلتزمه في ذمته بالاستدانة ليدفعه في إصلاح ذات البين، وإنما تحل له المسألة بسببه، ويعطى من الزكاة بشرط أن يستدين لغير معصية، [وما أدى أو أُدِّي وهو فرض عليه، فلو أداها من مال نفسه لم يجز له أخذ الصدقة] (٨) وكانت العرب إذا وقعت بينهم ثائرة اقتضت غرامة في دية أو غيرها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة التي هي ثائرة، ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق، وكانت

стр. 4858

العرب لكرمها إذا علموا أن أحدًا تحمل حمالة بادروا إلى معونته وأعطوه ما تبرأ به ذمته، ولو سأل المتحمل في تلك الحمالة لم يعد نقصًا في قدره، بل فخرًا. (فأتيت النبي ﷺ فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا) بنصب (١) (الصدقة فنأمر) بنصب الراء (لك بها) وعده النبي ﷺ بمال يعطيه من الصدقة لأنه غارم من جملة الغارمين المذكورين في الآية. (ثم (٢) قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة) رواية الشافعي (٣): إن المسألة حرمت إلا في ثلاث: (رجل) يجوز فيه الجر على البدل والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف (تحمل حمالة فحلت له المسألة فسأل حتى يصيبها (٤) ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة) (٥) وهي ما اجتاح (٦) المال وأتلفه إتلافًا ظاهرًا كالسيل والحرق. (فاجتاحت ماله) وأتلفته (فحلت له المسألة فيسأل (٧) حتى يصيب قوامًا) بكسر القاف، وهو ما تقوم به حاجته ويستغني به. (من عيش) أي: مما يعيش به، وأما (٨) القوام بفتح القاف فهو الاعتدال (أو قال: سدادًا) بكسر السين المهملة، ما يسد به حاجته من عيش، والسداد، بكسر السين: كل شيء سددت به خللًا، ومنه سداد

стр. 4859

الثغر بالخيل والرجل؛ ليمنعوا العدو من أن يدهمهم العدو (١)، ومنه سداد القارورة. وأما السداد فقال الأزهري: هو الإصابة في النطق (٢) والتدبير والرأي (٣). ومنه سداد من عوز. (ورجل أصابته فاقة) أي: فتحرم عليه المسألة (حتى يقول: ثلاثة من ذوي الحجا) ورواية الشافعي: "أصابته حاجة حتى يشهد أو يتكلم ثلاثة من ذوي الحجا" (٤) والحجا (٥) بكسر الحاء المهملة مقصور، هو العقل واشتراط العقل؛ لأن من عدمه لا يحصل بقوله ثقة (٦) ولا تحصل الشهادة وإنما قال: (من قومه) لأنهم أخبر بحاله [وأعلم بباطن أمره، والمال مما يخفى في العادة، ولا يعلمه إلا من كان خبيرًا بحاله] (٧). وأما اشتراط الثلاثة فقال بعض أصحابنا (٨): هو شرط في بينة الإعسار، فلا يقبل إلا بثلاثة لهذا الحديث. ونقله الماوردي عن الفوراني (٩). وحكى ابن داود، عن محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا، أنه لا بد من ثلاثة كان محدثًا في زمن المزني. وقال الجمهور: يقبل من عدلين كسائر الشهادات غير الزنا. وحملوا الحديث على الاستحباب، وهذا محمول على من عرف له مال، وأما من

стр. 4860

لا (١) يعرف له مال، فالقول قوله في عدم المال (قد أصابت فلان الفاقة) [الجوهري: الفاقة] (٢): الفقر والحاجة (٣) (فسأل حتى يصيب قوامًا من عيش، أو سدادًا من عيش، ثم (٤) يمسك) رواية الشافعي ومسلم: "ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن به حاجة وفاقة" (٥) (فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا) ومعناه تحل المسألة [في الفاقة] (٦) والحاجة يعني (٧) [والله أعلم] (٨): من سهم الفقراء والمساكين لا الغارمين. كذا قاله في "المختصر" (٩) (وما سواهن من المسألة) عبر بالمسألة هنا عن المسؤول فلذلك قال بعده (يا قبيصة سحت) بسكون الحاء وضمها لغتان، و (سحت) خبر المبتدأ المتقدم الذي هو (ما) الموصولة الذي صلته هو (سواهن) (يأكلها صاحبها سحتًا) أي: ما سوى هذِه الثلاثة المذكورة يأكله آخذه حرامًا، وسمي الحرام سحتًا؛ لأنه يسحت (١٠) ويمحق. وقوله: ما سوى الثلاثة سحت، هو مخصص (١١) بحديث سمرة الذي قبله: "إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدًا" فهذان اللذان في رواية سمرة يزيدان على الثلاثة المذكورة في هذا الحديث.

стр. 4861

[١٦٤١] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) (١) قال: (حدثنا عيسى بن يونس) ابن أبي إسحاق أحد الأعلام (عن الأخضر بن عجلان) صدوق (٢) (عن أبي بكر) عبد الله (الحنفي، عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا من الأنصار أتى النبي ﷺ يسأله، فقال: أما في بيتك شيء؟ فقال: بلى) في بيتي (حلس) بكسر (٣) الحاء المهملة، وسكون اللام، وبالسين المهملة، هو كساء غليظ يكون على ظهر البعير، وسمي به غيره مما يداس ويمتهن من الأكسية ونحوها. (نلبس) [بفتح الباء] (٤) (بعضه ونبسط بعضه) يشبه أن يكون معناه: نبسط بعضه تحتنا إذا نمنا ونلبس بعضه الآخر. أي: نتغطى به، فيكون بعضه فوقنا (٥) وبعضه الآخر تحتنا، وهذا يدل على أنه لم يكن عندهم شيء يفرشونه تحتهم، ولا يتغطون به غير هذا الحلس. (وقعب) أي: قدح من خشب مقعب (نشرب فيه الماء) ذكر الماء يدل على أنه (٦) لم يحصل لهم اللبن (٧) فيشربون فيه ولا يأكلون طعامًا يحتاج إلى قدر يكون عندهم (قال: ائتني بهما) يدل على أن آلات البيت مختصة بالرجل إذ لو كان للمرأة فيها شيء ملك لأمره باستئذانها.

стр. 4862

(فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله ﷺ بيده) الكريمة (وقال: من يشتري هذين؟ ) فيه أن الدلالة ليست من الحرف الدنية، ولا تخل بالمروءة إذا فعلها الإمام والقاضي ومن في معناهما (١)، وفيه كثرة تواضع النبي ﷺ وشفقته على هذِه الأمة. (فقال رجل: أنا آخذهما) أي: أشتريهما (بدرهم) فيه أن (آخذ) من كنايات البيع (٢) والشراء. فلو قال البائع: خذ هذا بدرهم. وقال الآخر: أخذته بدرهم ونويا البيع والشراء صح البيع. (قال) رسول الله ﷺ (من يزيد على درهم؟ مرتين أو ثلاثًا) فيه أن (٣) غاية تكرار النداء على السلعة التي تباع ثلاث مرات. (قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين: فأعطاهما إياه) قد يستدل به على صحة بيع المعاطاة. (وأخذ الدرهمين فأعطاهما الرجل الأنصاري فقال: اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك) فيه: أن الواجب على الرجل لزوجته تمليك حب (٤) من غالب قوت البلد لا الدرهم، إذ لو كفت الدراهم لقال: ادفع الدراهم إليها، وتقدم أن الطعام إذا أطلق يحمل على القمح، وأنه يجب على الزوج شراء الطعام وتسليمه إليها. (واشتر بالآخر قدومًا) بفتح القاف، وضم الدال المخففة. قال ابن

стр. 4863

السكيت: ولا تقل قدوم بالتشديد وهي التي ينحت بها، والجمع قدم (١) بضم القاف والدال (٢). (فائتني به) فذهب فاشترى قدومًا (فأتاه به) فيه أن القدوم مذكر، وذكره الجوهري مؤنثًا (فشد فيه رسول الله ﷺ عودًا بيده ثم قال له: اذهب فاحتطب وبع) أي: ما جمعته من الحطب، فيه: أن من احتطب أو حشَّ (٣) من أرض مباحة ملكه وجاز له بيعه وهبته، وأن هذا من أطيب المكاسب وأحلها، وهي حرفة الصالحين. (ولا أرينك) [بضم الهمزة وكسر (٤) الراء والياء ونون التوكيد المشددة] (٥) وهو خبر بمعنى النهي. (خمسة عشر يومًا، فذهب الرجل يحتطب ويبيع) ما احتطبه (فجاءه، وقد أصاب عشرة دراهم) من الاحتطاب (فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا) لأهله (٦)، وفي هذا إرشاد لهذِه الأمة وتعليم لمن كان إمامًا أو قاضيًا أو أميرًا على قوم أن يرشدهم لما فيه صلاحهم ونجاح (٧) أمرهم. (فقال رسول الله ﷺ : هذا) أي: الاحتطاب وما في معناه من التكسب (خير لك) ولأمثالك من (أن تجيء المسألة) أي: الذي أخذته بالمسألة.

стр. 4864

(نكتة) بضم النون وبالتاء المثناة فوق (١)، وهي كالنقطة في (الوجه) وخص الوجه بهذا النوع؛ لأن الجناية به وقعت؛ إذ قد بذل من وجهه بالسؤال ما أمر بصونه عنه وبصرفه به في غير ما شرع له. وهذا الوعيد حاصل لكل من سأل سؤالًا لا يجوز له (يوم القيامة) ثم بين من يجوز له المسألة (فقال: إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف، وهو الشديد الملصق صاحبه بالدقعاء، وهي الأرض التي لا نبات بها، [وقيل: هو سوء احتمال الفقر] (٢) (٣). (أو لذي غرم) بضم الغين المعجمة وسكون الراء، وهو ما يلزم أداؤه مكلفًا إلا في مقابلة عوض. (مفظع) بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة، وبالعين المهملة. وهو الشديد الشنيع الذي جاوز الحد. (أو لذي دم) بفتح الدال المهملة وتخفيف الميم (موجع) (٤) وهو الذي يتحمل دية عن قريبه أو حميمه أو نسيبه القاتل، يدفعها إلى أولياء المقتول. وإن لم يدفعها قبل قريبه أو حميمه الذي يتوجع لقتله وإراقة دمه.

стр. 4865

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط تحقيق أيمن السيد عبد الفتاح - سيد محمود المر - عادل التلاوي - ياسر كمال بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب الزكاة - كتاب اللقطة - كتاب المناسك ١٦٤٢ - ١٩٢٥ [المجلد الثامن]

стр. 4866

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4867

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [٨]

стр. 4868

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 4869

٢٨ - باب كَراهِيَةِ المَسْأَلَةِ ١٦٤٢ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ يَعْني: ابن يَزِيدَ، عَنْ أَبي إِدْرِيسَ الخَوْلانيُّ، عَنْ أَبي مُسْلِمٍ الخَوْلانيُّ قَالَ: حَدَّثَني الحَبِيبُ الأَمِينُ: أَمّا هُوَ إِلَي فَحَبِيبٌ، وَأَمّا هوَ عِنْدي فَأَمِينٌ، عَوْفُ بْنُ مالِكٍ قَالَ: كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَةً أَوْ ثَمانِيَةً أَوْ تِسْعَةً فَقَالَ: "أَلا تُبايِعُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ ". وَكُنّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ قُلْنا: قَدْ بايَعْناكَ، حَتَّى قَالَها ثَلاثًا فَبَسَطْنا أَيْدِيَنا فَبايَعْناهُ فَقَالَ قائِلٌ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّا قَدْ بايَعْناكَ فَعَلامَ نُبايِعُكَ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُصَلُّوا الصَّلَواتِ الخَمْسَ وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا". وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً قَالَ: "وَلا تَسْأَلُوا النّاسَ شَيْئًا". قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَما يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُناوِلَهُ إِيّاهُ (١). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ هِشامٍ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا سَعِيدٌ. ١٦٤٣ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أَبي العالِيَةِ، عَنْ ثَوْبانَ قَالَ: وَكَانَ ثَوْبانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَكَفَّلَ لي أَنْ لا يَسْأَلَ النّاسَ شَيْئًا وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّةِ؟ ". فَقَالَ ثَوْبانُ: أَنا. فَكَانَ لا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا (٢). * * * باب كراهية المسألة [١٦٤٢] (حدثنا هشام بن عمار) السلمي المقرئ، خطيب دمشق،

стр. 4870

قال: (حدثنا الوليد) قال: (حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد (١)، عن أبي إدريس) عائذ الله بن عبد الله (الخولاني) بالخاء المعجمة. (عن أبي مسلم) عبد الله بن ثوب، قال النووي: بضم المثلثة وتخفيف الواو، ويقال: ابن أثوب (٢). قال: وهو مشهور بالزهد والكرامات الظاهرات، أسلم في زمن النبي ﷺ وألقاه الأسود العنسي في النار فلم يحترق فتركه فهاجر (٣) إلى رسول الله ﷺ ، فتوفي النبي ﷺ وهو في الطريق، فجاء إلى المدينة فلقي أبا بكر وعمر وغيرهما من أكابر الصحابة. (قال: حدثني الحبيب الأمين، أما هو إلي فحبيب) رواية مسلم: أما هو فحبيب إلي (٤) (وأما هو عندي فأمين) فيه: ثناء الراوي على شيخه (عوف) بالرفع (ابن مالك) بن أبي مالك الأشجعي، حضر أول مشاهده خيبر، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح، سكن الشام ومات بها (٥). (قال: كنا عند رسول الله ﷺ سبعة، أو ثمانية، أو تسعة) عند مسلم: تسعة، أو ثمانية، أو سبعة (٦). (فقال: ألا تبايعون رسول الله ﷺ ؟ وكنا حديث) بالنصب (عهد (٧)
следующие страницы →