← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4867

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [٨]

стр. 4868

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 4869

٢٨ - باب كَراهِيَةِ المَسْأَلَةِ ١٦٤٢ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ يَعْني: ابن يَزِيدَ، عَنْ أَبي إِدْرِيسَ الخَوْلانيُّ، عَنْ أَبي مُسْلِمٍ الخَوْلانيُّ قَالَ: حَدَّثَني الحَبِيبُ الأَمِينُ: أَمّا هُوَ إِلَي فَحَبِيبٌ، وَأَمّا هوَ عِنْدي فَأَمِينٌ، عَوْفُ بْنُ مالِكٍ قَالَ: كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَةً أَوْ ثَمانِيَةً أَوْ تِسْعَةً فَقَالَ: "أَلا تُبايِعُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ ". وَكُنّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ قُلْنا: قَدْ بايَعْناكَ، حَتَّى قَالَها ثَلاثًا فَبَسَطْنا أَيْدِيَنا فَبايَعْناهُ فَقَالَ قائِلٌ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّا قَدْ بايَعْناكَ فَعَلامَ نُبايِعُكَ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُصَلُّوا الصَّلَواتِ الخَمْسَ وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا". وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً قَالَ: "وَلا تَسْأَلُوا النّاسَ شَيْئًا". قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَما يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُناوِلَهُ إِيّاهُ (١). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ هِشامٍ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا سَعِيدٌ. ١٦٤٣ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أَبي العالِيَةِ، عَنْ ثَوْبانَ قَالَ: وَكَانَ ثَوْبانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَكَفَّلَ لي أَنْ لا يَسْأَلَ النّاسَ شَيْئًا وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّةِ؟ ". فَقَالَ ثَوْبانُ: أَنا. فَكَانَ لا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا (٢). * * * باب كراهية المسألة [١٦٤٢] (حدثنا هشام بن عمار) السلمي المقرئ، خطيب دمشق،

стр. 4870

قال: (حدثنا الوليد) قال: (حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد (١)، عن أبي إدريس) عائذ الله بن عبد الله (الخولاني) بالخاء المعجمة. (عن أبي مسلم) عبد الله بن ثوب، قال النووي: بضم المثلثة وتخفيف الواو، ويقال: ابن أثوب (٢). قال: وهو مشهور بالزهد والكرامات الظاهرات، أسلم في زمن النبي ﷺ وألقاه الأسود العنسي في النار فلم يحترق فتركه فهاجر (٣) إلى رسول الله ﷺ ، فتوفي النبي ﷺ وهو في الطريق، فجاء إلى المدينة فلقي أبا بكر وعمر وغيرهما من أكابر الصحابة. (قال: حدثني الحبيب الأمين، أما هو إلي فحبيب) رواية مسلم: أما هو فحبيب إلي (٤) (وأما هو عندي فأمين) فيه: ثناء الراوي على شيخه (عوف) بالرفع (ابن مالك) بن أبي مالك الأشجعي، حضر أول مشاهده خيبر، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح، سكن الشام ومات بها (٥). (قال: كنا عند رسول الله ﷺ سبعة، أو ثمانية، أو تسعة) عند مسلم: تسعة، أو ثمانية، أو سبعة (٦). (فقال: ألا تبايعون رسول الله ﷺ ؟ وكنا حديث) بالنصب (عهد (٧)

стр. 4871

ببيعة) البيعة أصلها من البيع؛ لأنهم إذا بايعوا وعقدوا عهده وحلفوا لمن بايعهم، جعلوا (١) أيديهم في يده توكيدًا، كما يفعل البائع والمشتري، وكانت هذِه البيعة ليلة العقبة قبل بيعة الشجرة (٢)، وبيعة الجهاد والصبر عليه. (فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله حتى قالها ثلاثًا) يعني: "ألا تبايعون؟ " (فبسطنا أيدينا) أي: نشرناها للمبايعة (فبايعناه، فقال قائل: يا رسول الله، إنا قد بايعناك، فعلام؟ ) ويجوز زيادة هاء السكت عوضًا عن الألف المحذوفة، فيقال: علامه كما في رواية مسلم (٣). (قال: أن تعبدوا الله تعالى) وصاهم بعبادة الله تعالى وحده. (ولا تشركوا به شيئًا) في عبادته (وتصلوا الصلوات الخمس، وتسمعوا وتطيعوا) أي: لأولي الأمر. ومن أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء؛ فإن (٤) في طاعتهم طاعة الله ورسوله كما في الصحيحين (٥): "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني (٦) " (وأسر كلمة خفية) (٧) إنما أسر هذِه الكلمة دون ما قبلها؛ لأن ما قبلها وصية لعامة المسلمين وهذِه الكلمة مختصة ببعضهم.

стр. 4872

(قال: ولا تسألوا الناس شيئًا) قال القرطبي: هذا حمل منه على مكارم الأخلاق، والترفع عن تحمل منن الخلق وتعليم الصبر على مضض الحاجات، والاستغناء عن الناس، وعزة (١) النفوس (٢). (قال: فلقد رأيت بعض أولئك النفر) بالجر بدل من (أولئك) يعني: السبعة أو الثمانية أو التسعة (يسقط سوطه) رواية مسلم: يسقط سوط أحدهم (٣) أي: من يده. وهو راكب (فما يسأل أحدًا أن يناوله إياه) فيه التمسك بالعموم؛ لأنهم نهوا عن السؤال، والمراد به سؤال الناس من أموالهم فحملوه على عمومه. وفيه التنزه عن جميع ما يسمى سؤالًا وإن كان حقيرًا، وروى الإمام أحمد عن أبي ذر: "لا تسألن أحدًا شيئًا وإن سقط سوطك، ولا تقبض أمانة" (٤). (قال أبو داود: حديث هشام بن عمار لم يروه إلا سعيد) بن عبد العزيز. [١٦٤٣] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن معاذ) بن معاذ (٥) العنبري، أبو عمر، وقال أبو داود: كان يحفظ نحو عشرة آلاف حديث (٦). وكان فصيحًا، التميمي (٧).

стр. 4873

قال: (حدثنا أبي) معاذ [بن معاذ العنبري التميمي] (١) [الحافظ قاضي البصرة] (٢). قال: (حدثنا شعبة، عن عاصم) بن سليمان الأحول، قال أحمد: ثقة، من حفاظ الحديث (٣) (عن أبي العالية) رفيع الرياحي. (عن ثوبان) بن بجدد، بضم الباء الموحدة، وسكون الجيم، وضم الدال الأولى. (وكان ثوبان مولى رسول الله ﷺ ) اشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه ولم يزل معه سفرًا وحضرًا (قال رسول الله ﷺ : من تكفل لي) أي: ضمن (أن لا يسأل الناس شيئًا فأتكفل) برفع اللام (له الجنة) أي: أضمن له على كرم الله تعالى الجنة. (فقال ثوبان: أنا) يا رسول الله. زاد ابن ماجه: قال: "لا تسأل الناس شيئًا". قال: (فكان ثوبان لا يسأل أحدًا شيئًا) وعند ابن ماجه: فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب، فلا يقول لأحد: ناولنيه حتى ينزل فيأخذه (٤).

стр. 4874

٢٩ - باب في الاسْتِعْفاف ١٦٤٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثي، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري أَنَّ ناسًا مِنَ الأَنْصارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفِدَ ما عِنْدَهُ قَالَ: "ما يَكُونُ عِنْدي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ وَما أعْطَى اللهُ أَحَدًا مِنْ عَطاءٍ أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ" (١). ١٦٤٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ ح، حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو مَرْوانَ، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ - وهذا حَدِيثُهُ - عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمانَ، عَنْ سَيّارٍ أَبي حَمْزَةَ، عَنْ طارِقٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَصابَتْهُ فاقَةٌ فَأَنْزَلَها بِالنّاسِ لَمْ تُسَدَّ فاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَها باللهِ أَوْشَكَ اللهُ لَهُ بِالغِنَى إِمّا بِمَوْتٍ عاجِلٍ أَوْ غِنًى عاجِلٍ" (٢). ١٦٤٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشي، عَنِ ابن الفِراسي أَنَّ الفِراسي قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَسْأَلُ يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبي ﷺ : "لا، وَإِنْ كُنْتَ سائِلًا لا بُدَّ فاسْأَلِ الصّالِحِينَ" (٣). ١٦٤٧ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابن السّاعِدي قَالَ: اسْتَعْمَلَني عُمَرُ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ

стр. 4875

فَلَمّا فَرَغْتُ مِنْها وَأَدَّيْتُها إِلَيْهِ أَمَرَ لي بِعُمالَةٍ فَقُلْتُ: إِنَّما عَمِلْتُ لله وَأَجْري عَلَى اللهِ. قَالَ: خُذْ ما أُعْطِيتَ فَإنّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَمَّلَني؛ فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَهُ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ" (١). ١٦٤٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ والتَّعَفُّفَ مِنْها والمَسْأَلةَ: "اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، واليَدُ العُلْيا: المُنْفِقَةُ، والسُّفْلَى: السّائِلَةُ" (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ في هذا الحَدِيثِ قَالَ عَبْد الوارِثِ: "اليَدُ العُلْيا المُتَعَفِّفَةُ". وقالَ أَكْثَرُهمْ عَنْ حَمّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ: "اليَدُ العُلْيا المُنْفِقَةُ". وقالَ واحِدٌ عَنْ حَمّادٍ: "المُتَعَفِّفَةُ". ١٦٤٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ التَّيْمي حَدَّثَني أَبُو الزَّعْراءِ، عَنْ أَبي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ مالِكِ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الأَيْدي ثَلاثَةٌ: فَيَدُ اللهِ العُلْيا، وَيَدُ المُعْطي التي تَلِيها، وَيَدُ السّائِلِ السُّفْلَى، فَأَعْطِ الفَضْلَ وَلا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ" (٣). * * * باب الاستعفاف [١٦٤٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن

стр. 4876

عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه) ثانيًا (فأعطاهم، ثم سألوه) ثالثًا (فأعطاهم حتى إذا نفد) (١) بكسر الفاء وفتح الدال المهملة. أي: فني (ما (٢) عنده قال: ما يكون عندي من خير) الخير اسم جامع للمال ولغيره، والخير يراد به المال في كثير من القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ (٣) ﴿لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (٤). (فلن أدخره) بالدال المشددة المهملة (عنكم) أي: لنفسي، فإنه كان لزوجاته قوت (٥) سنة. (ومن يستعفف يعفه) بنصب الفاء وضمها إتباعًا لضمة الهاء، وهو أرجح، وقيل (٦) برفع الفاء المشددة إتباعًا لضمة الهاء التي بعدها (الله) أي: عن سؤال الخلق، ويجازه [أي: بصيانة] (٧) وجهه ورفع فاقته. (ومن يستغن) أي: يطلب من الله الغنى عن الناس (يغنه) [بحذف الياء التي بعد النون علامة الجزم] (٨) (الله) عنهم (ومن يتصبر) أي: يستعمل الصبر. أي (٩): يتكلفه بقوة عزم ويمكنه من نفسه حتى ينقاد له

стр. 4877

ويذعن لتحمل شدائده (يصبره الله) أي: يعينه على صبره و [يظفره بمطلوبه] (١) ويوصله إلى مرغوبه (وما أعطي أحد من) هي زائدة؛ لأنها نكره بعد النفي، أي: ما [أعطاه الله] (٢) (عطاء أوسع) (٣) بفتح العين (من الصبر) وفي هذا الحديث: أن (٤) من اتصف بهذِه الصفات الجميلة، وحمل نفسه [على فعلها] (٥) أظفره الله تعالى بمطلوبه في الدنيا والآخرة. [١٦٤٥] (حدثنا مسدد) قال: (ثنا عبد الله بن داود) بن عامر الخريبي من رجال البخاري، ومن كلامه: من أراد بالحديث الدنيا فالدنيا، ومن أراد به (٦) الآخرة فالآخرة. وقال: ما كذبت قط إلا مرة، قال لي أبي: قرأت على المعلم؟ قلت: نعم. قال: وكانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح لا تعلم بها زوجته ولا أولاده. (وحدثنا عبد الملك بن حبيب) المصيصي (أبو مروان) الفقيه [صدوق يخطئ] (٧). قال: (حدثنا) عبد الله (ابن المبارك وهذا حديثه، عن بشير) بفتح الموحدة (ابن سلمان) بإسكان اللام، الكندي صالح الحديث.

стр. 4878

وفيه لين (عن سيار) بتقديم السين المهملة (أبي حمزة) بالحاء المهملة، الكوفي. ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). قال أبو داود: بشير يقول: سيار أبو الحكم وهو خطأ (٢). (عن طارق) بن شهاب بن عبد شمس، رأى النبي ﷺ وروى عنه، وغزا في خلافة الصديق، وثقه ابن معين وغيره (٣). (قال ابن (٤) مسعود ﵁: قال رسول الله ﷺ : من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته) بل يغضب الله على من أنزل حاجته بغيره العاجز وهو قادر على قضاء حوائج خلقه كلهم من غير أن ينقص من ملكه شيء. وقد (٥) قال وهب بن منبه لمن (٦) كان يأتي الملوك: ويحك (٧) تأتي من يغلق عنك بابه ويواري عنك غناه، وتدع من يفتح لك (٨) بابه بنصف الليل ونصف النهار، ويظهر لك غناه (٩). فالعبد عاجز عن جلب مصالحه ودفع مضاره، ولا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله. (ومن أنزلها بالله أوشك) بفتح الهمزة والشين. أي: أسرع (الله تعالى [له] بالغنى) بالكسر والقصر (١٠).

стр. 4879

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ (١) وقال الله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٢) وفي الترمذي: [عن أبي هريرة] (٣): "من لا يسأل الله يغضب عليه" (٤). (إما بموت عاجل، أو غنى عاجل) (٥) أي: رزق عاجل. رواية (٦) الترمذي: "ويوشك الله [له] برزق عاجل [أو آجل" (٧) ورواية: "أرسل الله له بالغنى إما بموت عاجل أو غنى عاجل"] (٨). [١٦٤٦] (حدثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدثنا الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة) الكندي، توفي سنة ١٣٩. (عن بكر بن سوادة) بتخفيف الواو، الخزامي الفقيه، ثقة روى له مسلم. (عن مسلم بن مخشي) بفتح (٩) الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الشين المعجمة أيضًا، ثم ياء النسب، أبي معاوية المدلجي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١٠).

стр. 4880

قال عبد الحق: في "الأحكام": لم يرو عنه إلا بكر بن سوادة (عن ابن الفراسي) قال ابن الأثير: هكذا جاء ولم يسم (١). بل هو معروف بكنيته (أن) بفتح الهمزة وتشديد النون (الفراسي) بكسر الفاء، وتخفيف الراء، وبالسين المهملة. وعند النسائي: ابن الفراسي عن أبيه الفراسي. ويقال لأبيه: الفراسي، والفراس بحذف الياء وهو من بني فراس بن غنم بن كنانة. وابن فراس روى عن أبيه ولأبيه صحبة. (قال لرسول الله ﷺ : أسأل) أصله: أأسأل أحدًا من الناس؟ فحذفت همزة الاستفهام (يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ : لا) تسأل، (وإن كنت سائلًا لا بد) [لك منه] (٢) (فاسأل الصالحين) قال ابن الرفعة: دلت الأحاديث الكثيرة على تحريم السؤال ممن له ما يغنيه، وصرح به (٣) الماوردي: بأن ما يأخذه يكون حرامًا (٤). قال: وإن (٥) كان محتاجًا فلا بأس بالتعريض بالسؤال، ويقصد (٦) بسؤاله أهل الخير والصلاح. واستدل بالحديث، وهل الأولى للمحتاج (٧) أن يأخذ من الزكاة أو صدقة التطوع؟ اختلف فيه السلف (٨)، وكان الجنيد والخواص وجماعة

стр. 4881

يقولون: الأخذ من الصدقات أفضل؛ لئلا يضيق على الأصناف، ولئلا يخل بشرط من شروطها، وهو الأقرب إلى هذا الحديث. [١٦٤٧] (حدثنا أبو الوليد) هشام (١) بن عبد الملك (الطيالسي) قال: (حدثنا الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (ابن سعيد، عن عبد الله بن (٢) الساعدي) قال ابن الأثير: الساعدي نسبة إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر من بطون الأنصار، منهم جماعة كثيرة من الأنصار (٣) الصحابة. (قال: استعملني عمر ﵁ على الصدقة، فلما فرغت منها) أي: من تحصيلها (وأديتها إليه أمر لي بعمالة) قال الجوهري: العمالة بالضم: رزق العامل (٤). أي: على عمله (فقلت: إنما عملت) فيها (لله تعالى) وأجري فيها (على الله) تفضيلًا منه و [إكرامًا إذا] (٥) شاء. (فقال: خذ ما أعطيت [فإني قد عملت على عهد رسول الله ﷺ ] (٦) فعَمَّلَني) بشد الميم. أي: جعل لي عمالة على عملي (فقلت مثل قولك) فيه أنه يجب على الإمام بعث السعاة لأخذ الصدقات ممن يرغب في دفعها، وإن كان يجوز له تفريقها بنفسه، وقد كان النبي ﷺ [يبعث السعاة] (٧)، وكذلك الخلفاء من بعده.

стр. 4882

وكان عمر ﵁ ممن بعثه النبي ﷺ ساعيًا كما دل عليه الحديث. وفيه دليل على أن عمل الساعي سبب لاستحقاقه، كما أن وصف الفقر والمسكنة (١) هو سبب ذلك، وإذا كان العمل هو السبب اقتضى قياس قواعد الشرع أن المأخوذ في مقابلته أجرة، فلذلك لاحظ الأصحاب تبعًا لإمامهم فيه أجرة المثل، وقالوا: الإمام عند بعث العامل إن شاء استأجره بقدر معلوم على عمل معلوم بأجرة المثل، وجعل محلها سهم العاملين أو بيت المال، وإن شاء لم يعقد الإجارة، وجعل ذلك جعالة، فإذا عمل استحق المسمى من (٢) الجهة التي عينت له، فإن كان قد سمى له أكثر من أجرة المثل فتفسد التّسمية من أصلها، أو يكون قدر أجرة المثل من الزكاة، وما زاد من خالص (٣) مال الإمام، فيه وجهان: قال الماوردي وغيره: ولو أرسل الساعي من غير إجارة ولا جعالة واستعمله فله أجرة المثل (٤) ولم [يخرج ذلك] (٥) الخلاف في الغسال ونحوه، لأجل جعل الله سبحانه للعاملين نصيبًا من ذلك آكد من جعل المخلوقين له ذلك. نعم، ولو عمل على أنه لا يأخذ شيئًا فقاعدتنا تقتضي أنه لا يستحق شيئًا لتبرعه بعمله. وقد جاء في هذا الحديث في قوله: (فقال لي (٦) رسول

стр. 4883

الله ﷺ : إذا أعطيت شيئًا من غير (١) أن تسأل فكل) أي: منه (وتصدق) يعني: منه قال في "المطلب": وطريق الجواب [يعني: عن] (٢) هذا الحديث أنه محمول على أن العطاء الذي أعطى لم يكن من الصدقات، بل من بيت المال، وللإمام أن يعطي من بيت المال لا على العمل، فلعل إعطاء النبي ﷺ وإعطاء عمر كان عند ذكر العمل لله من تلك الجهة لا على جهة العمل، ولو توفر نصيب العامل عليها (٣) بجملته كما في هذِه الصورة كان نصيبه عائدًا على بقية الأصناف. قال سليم في "المجرد" (٤) وغيره: وأجرة المثل تختلف باختلاف قرب المسافة، وكثرة الصدقات وقلتها وبحسب حال الرجل في ظهور أمانته وكبر منزلته وغير ذلك. انتهى. وظاهر هذا الحديث يقتضي أن من علم الأطفال أو غيرهم كتاب الله تعالى أو العلم الشريف، ونوى بتعليمهم الأجر من الله تعالى وثوابه، ثم أعطي شيئًا أنه (٥) يجوز له أجره سواء قصد الدافع به (٦) أجرة أو هدية، ونحو ذلك. [١٦٤٨] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر

стр. 4884

- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: وهو) رواية النسائي: قدمنا المدينة فإذا النبي ﷺ قائم (١) (على المنبر) يخطب الناس (وهو يذكر الصدقة والتعفف عنها) أي: عن أخذ الصدقة. والمعنى: أنه كان يحض الغني على الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة. (والمسألة) بالنصب أي: ويذم على مسألة الناس بالتعفف عنها (اليد العليا خير من اليد السفلى) ثم فسر اليدين معًا فقال (واليد العليا هي المنفقة) والمراد به: الإنفاق حيث لا منع بالشرع كالمديون المحجور عليه ومن معه شيء لا يفضل عن كفايته وكفاية (٢) من تلزمه نفقته، بحيث إذا أنفق حصل الضرر لعياله، وعموم هذا الإنفاق مخصوص بقوله ﷺ : "لا صدقة إلا (٣) عن ظهر غنى" (٤). (والسفلى) هي (السائلة) قال القرطبي: وهذا نص يدفع تعسف من تعسف في تأويله (٥). قال أبو العباس المدائني (٦) في "أطراف الموطأ": إن التفسير المذكور مدرج في الحديث ولم يذكر مستنده (٧) كذلك. قال ابن حجر: وجدت في كتاب العسكري في الصحابة بإسناد له فيه

стр. 4885

انقطاع: عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اليد العليا خير من اليد السفلى" ولا أحسب السفلى (١) إلا السائلة، ولا العليا إلا المعطية. وهذا يشعر بأن التفسير بن كلام ابن عمر، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر [قال: كنا نتحدث] (٢) أن اليد العليا هي المنفقة (٣). قال أبو داود: لم يختلف على رواية حماد بن زيد (٤)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر في هذا الحديث. (قال عبد الوارث) (٥) بن سعيد بن ذكوان التيمي (٦) الثبت (٧) الصالح الحافظ (٨) في تفسير (اليد العليا) [عن أيوب والذي رواه [عن] (٩) حماد مسدد في مسنده] (١٠) هي (المتعففة) بعين وفاءين. قال ابن حجر: لم أجد هذِه الرواية موصولة، وقد أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بلفظ "اليد العليا: يد المعطي". وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ: "المتعففة" فقد صحف.

стр. 4886

قال ابن عبد البر: ورواه موسى بن عقبة، عن نافع فاختلف عليه (١) أيضًا، قال [حفص بن مغيرة] (٢) عنه: "المنفقة" كما قال مالك: قال، ورواية مالك أولى وأشبه بالأصول (٣). وقال بعضهم: هي المنفقة [أي: المعطية] (٤) هذا قول الجمهور. وقيل: اليد السفلى: الآخذة سواء كان بسؤال أم بغير سؤال؟ ومنعه قوم. واستدلوا بأن الصدقة تقع في يد الله قبل يد المتصدق عليه ([قال أكثرهم عن حماد بن زيد، عن أيوب: اليد العليا المنفقة]) (٥). [١٦٤٩] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبيدة) بفتح العين وكسر الباء الموحدة بعدها مثناة (ابن حميد) بالتصغير الضبي (التميمي) الكوفي النحوي. قال الأثرم: أحسن أبو عبد الله الثناء عليه جدًّا ورفع أمره، قال (حدثني أبو الزعراء) عمرو (٦) [بن عمرو] (٧) بن أخي الأحوص (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك. ([عن أبيه مالك] (٨) بن نضلة) بالضاد المعجمة. ويقال: مالك بن

стр. 4887

عوف ابن نضلة، من بني (١) بكر بن هوازن الجشمي. (قال: قال رسول الله ﷺ : الأيدي ثلاثة) هكذا رواه ابن خزيمة من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك، عن أبيه مرفوعًا: "الأيدي ثلاثة" (٢) (يد الله العليا، ويد المعطي التي تليها) وللطبراني بإسناد صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعًا: "يد الله فوق يد المعطي، ويد المعطي فوق يد المعطى، ويد المعطى أسفل الأيدي" (٣) وللطبراني من حديث عدي الجذامي (٤) مرفوعًا مثله (٥)، ولأحمد والبزار من حديث عطية السعدي: "اليد المعطية هي العليا" (٦) (و) السائلة (يد السائل السفلى) قال ابن العربي (٧): التحقيق أن السفلى يد السائل وأما يد الآخذ فلا؛ لأن يد الله هي المعطية، ويد الله هي الآخذة وكلتاهما عليا (٨). انتهى. وفيه نظر؛ لأن البحث إنما هو في أيدي الآدميين، وأما يد الله باعتبار كونه مالك كل شيء فهي عليا بكل حال، وأما يد الآدميين فأربعة: يد المعطي، وقد تظافرت الأخبار بأنها عليا.

стр. 4888

ثانيها: يد السائل، وقد تظافرت الأخبار بأنها سفلى سواء أخذت أم لا. وهذا موافق للعلو أو السفل المشتق منها. ثالثها: يد المتعفف عن الأخذ ولو أن تمد إليه (١) يد المعطي مثلًا وهذِه توصف بأنها عليا علوًّا معنويًّا. رابعها: يد الآخذ بغير سؤال. وهذِه قد اختلف فيها، فذهب جمع إلى أنها سفلى، وهذا بالنظر إلى أمر محسوس. قال ابن حبان: اليد المتصدقة أفضل من السائلة لا الآخذة بغير سؤال (٢). وحكى ابن قتيبة في "غريب الحديث" (٣) عن قوم أن (٤) اليد الآخذة أفضل من المعطية، ثم قال: [وما أرى هؤلاء] (٥) إلا قومًا استطابوا السؤال فهم يحتجون إلى الدناءة. قال: ولو صح هذا لكان (٦) المولى من فوق هو الذي كان رقيقًا فأعتق. وذكر ابن نباته في "مطلع الفوائد" معنى آخر في تأويل الحديث فقال: اليد هنا هي النعمة، فكان المعنى أن العطية (٧) الجزيلة خير من

стр. 4889

العطية (١) القليلة. قال: وهذا حث على المكارم بأوجز لفظ ويشهد له أحد التأويلين في قوله: "ما أبقت (٢) غنى" (٣) أي: ما حصل به للسائل غنى عن سؤاله، كمن أراد أن يتصدق بألف، فلو أعطاها لمائة إنسان لم يظهر عليهم الغنى بخلاف ما لو أعطاها لرجل واحد. قال (٤): وهو أولى من حمل اليد على الجارحة؛ لأن ذلك لا (٥) يستمر [إذ فيمن] (٦) يأخذ من هو خير عند الله ممن يعطي، ولا يلزم من التفضل بالإعطاء أن يكون أفضل منه على الإطلاق (٧). (فأعط) بفتح الهمزة (الفضل) أي: الفاضل عن نفسك وعن العيال. (ولا تعجز) بفتح التاء وكسر الجيم، أي: ولا تعجز بعد عطيتك (عن) نفقة (نفسك) بأن تعطي مالك كله ثم تقعد تسأل الناس. وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ قال: العفو: ما يفضل عن نفسك وأهلك (٨).

стр. 4890

وقال الوالبي: أعط من مالك ما لا يتبين العطاء فيه (١). وكان أهل المكاسب يأخذ الرجل (٢) من كسبه ما يكفيه في عامه وينفق باقيه. وأخرج مسلم وغيره من حديث جابر أن النبي ﷺ قال: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل شيء عن قرابتك فهكذا وهكذا" (٣). وفي الحديث: "ابن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه (٤) شر لك ولا تلام على كفاف" (٥).

стр. 4891

٣٠ - باب الصَّدَقَةِ علَى بَني هاشِمٍ ١٦٥٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابن أَبي رافِعٍ، عَنْ أَبي رافِعٍ أَنَّ النَّبي ﷺ بعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَني مَخْزومٍ فَقَالَ لأبي رافِعٍ: اصْحَبْني فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْها. قَالَ: حَتَّى آتي النَّبي ﷺ فَأَسْأَلَهُ فَأَتاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنّا لا تَحِلُّ لَنا الصَّدَقَةُ" (١). ١٦٥١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرَةِ العائِرَةِ فَما يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِها إلَّا مَخافَةُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً (٢). ١٦٥٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَلي، أَخْبَرَنا أَبي، عَنْ خالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ: "لَوْلا أَنّي أَخافُ أَنْ يَكُونَ صَدَقَةً لأَكلْتُها" (٣). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ هِشامٌ عَنْ قَتادَةَ هَكَذا. ١٦٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ المُحارِبي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبي ثابِتٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابن عَبّاسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: بَعَثَني أَبي إِلَى النَّبي ﷺ في إِبِلٍ أَعْطاها إِيّاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ (٤).

стр. 4892

١٦٥٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَعُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ قالا: حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابن أَبي عُبَيْدَةَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابن عَبّاسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ نَحْوَهُ زادَ أَبي يُبْدِلُها لَهُ (١). * * * باب الصدقة على بني هاشم [١٦٥٠] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي قال: (حدثنا شعبة، عن الحكم، عن) عبيد (٢) الله (ابن أبي رافع، عن أبي رافع) أسلم، مولى النبي ﷺ قاله (٣) مصعب وهو الأشهر، غلبت عليه كنيته. كان للعباس فوهبه للنبي ﷺ ، فلما بشر النبي ﷺ بإسلام العباس أعتقه. (أن النبي ﷺ بعث رجلًا على الصدقة) قال المنذري في "مختصر السنن": هو الأرقم بن أبي الأرقم القرشي (من بني مخزوم) (٤). وكان من المجاهدين الأولين، كنيته أبو عبد الله، وهو الذي استخفى رسول الله ﷺ في داره بمكة في أسفل الصفا حتى كملوا أربعين رجلًا آخرهم عمر بن الخطاب، وهي التي تعرف بالخيزران. (فقال الرجل) لأبي رافع: (اصحبني فإنك تصيب منها) رواية الترمذي: اصحبني كيما تصيب منها. (فقال: ) لا. كذا عند الترمذي (٥).

стр. 4893

(حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله) بالنصب (فأتاه فسأله فقال: مولى القوم من أنفسهم) بضم الفاء، رواية الترمذي: "مولى القوم منهم" (١) أي: حكمه كحكمهم. وفيه مدح لموالي النبي ﷺ لنسبتهم إليه. قال الشافعي: القياس في ذلك أن الصلبية والموالي فيه سواء؛ لأن النبي ﷺ حرم على مواليه من الصدقة ما حرم على نفسه، وكذلك الخمس الموالي والصلبية فيه سواء. حكاه البيهقي (٢). (وإنا لا تحل لنا الصدقة) استدل به على أن الزكاة (٣) لا تحل لبني هاشم ولا لبني المطلب كما لا تحل للنبي ﷺ ؛ لأنها أوساخ الناس كما صرح به في الحديث (٤). وهذا أحد المعنيين في تحريم الزكاة عليهم. والمعنى الثاني: أن النبي ﷺ كان يأمر بها فنزه نفسه عنها، وأنه (٥) كما تنزه هو (٦) عنها، [نزههم عن ذلك] (٧) والإجماع على تحريمها عليه وعلى بني هاشم. وقال أبو حنيفة: لا تحرم على بني المطلب [بناء على] (٨) أنهم من

стр. 4894

الآل، وقد قال: "إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة" (١) وقال: "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد" (٢) وقوله: "أليس في خمس الخمس ما يغنيهم" (٣) يقتضي أن خمس الخمس عوض عن الصدقة، فمن (٤) استحق الخمس لا يستحق الصدقة، وبنو المطلب يستحقون من خمس الخمس. [١٦٥١] (حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم) الأزدي الحافظ (المعنى، قالا: حدثنا حماد، عن قتادة، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان يمر بالتمرة العائرة) بالعين المهملة، وهي التمرة (٥) الساقطة على وجه الأرض [وهي التي لا يدرى] (٦) من رماها. (فما يمنعه من أخذها إلا مخافة) منصوب على المفعول له، أي (٧): إلا لخوف (أن تكون) التمرة (٨) (صدقة) وفي "صحيح مسلم" أنه ﷺ وجد تمرة في الطريق فقال: "لولا أني أخاف أن تكون [من الصدقة] (٩)

стр. 4895

لأكلتها". وهذا منه ﷺ ورع وتنزه، وإلا فالغالب تمر غير الصدقة؛ لأنه الأصل، وتمر الصدقة قليل، والحكم للغالب في القواعد الشرعية. وفيه: دليل على أن اللقطة اليسيرة التي لا تتعلق بها نفس فاقدها أنها لا تحتاج إلى تعريف، وأنها تستباح من غير ذلك؛ لأنه علل امتناعه من أكلها لخوف (١) أن تكون من الصدقة. وظاهر دليل خطابه أنها لو سلمت من ذلك المانع لأكلها. وهذا الحديث والذي قبله يدل على أن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد، ويدخل في الصدقة الفرض، وكذا صدقة التطوع عليه وعلى آله في أصح الأوجه الثلاثة تمسكًا بالعزمات (٢) تمسكًا بالعموم. [١٦٥٢] (حدثنا نصر بن علي، [أخبرنا أبي) علي] (٣) بن نصر بن علي الجهضمي (٤) وثقه ابن معين (٥). (عن خالد بن قيس) الحداني ثقة (عن قتادة [عن أنس ﵁] (٦): أن (٧) النبي ﷺ وجد تمرة فقال: لولا أني أخاف أن تكون صدقة لأكلتها) فيه دليل على استعمال الورع الذي هو شعار الصالحين، والتمسك به [كما سبق.

стр. 4896

(قال أبو داود) هكذا (رواه هشام) بن (١) أبي عبد الله] (٢) الدستوائي بالمد؛ لأنه كان يبيع الثياب الدستوائية، ودستواء من الأهواز. (هكذا عن قتادة) [عن أنس، أن النبي ﷺ ] (٣) بمثله. [١٦٥٣] (حدثنا محمد بن عبيد) (٤) بن محمد بن واقد (المحاربي) بالموحدة قبل الراء، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). قال: (حدثنا محمد بن فضيل) بالتصغير، ابن غزوان الضبي مولاهم الكوفي. قال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم (٦)، وكان شيعيًا لا يستقرئ القرآن إلا على حمزة الزيات. (عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب مولى ابن عباس [عن ابن عباس] (٧) ﵄ قال: بعثني أبي) العباس بن المطلب (إلى رسول الله ﷺ في إبل أعطاها إياه) [فيه تقديم المفعول في المعنى على الفاعل في المعنى] (٨) (من الصدقة) أي: لأنه كان عاملًا على الصدقة. وقد استدل به ابن الرفعة في "المطلب" على أن بني هاشم وبني (٩)

стр. 4897

المطلب يجوز أن يصرف إليهم من الزكاة إذا عملوا عليها؛ لأن هذا في مقابلة عمل، ولذلك لا يزدادون (١) على أجرة المثل. وتستحق مع الغنى، فلا يمتنع منها قرابة النبي ﷺ كأجرة البقال والحافظ اتفاقًا، وكما يجوز صرفها للكافر، وإن لم يكن من أهل الزكاة (٢)، وهذا وإن كان وجهًا في المذهب فقد اختاره القفال، وصححه الإمام في ضمن فرع في الباب. وكذا أبو الحسن العبادي فيما حكاه عنه (٣) الرافعي. قال: والقائل بهذا يحتاج أن يؤول حديث: "إن هذِه الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد" (٤) بأن المراد: بل (٥) تحل أنه خلاف الأولى؛ لأن في رواية: "لا تنبغي" (٦) وهي لا (٧) تستعمل لذلك. وقيل: إن الرشيد ولى الشافعي ﵀ صدقات اليمن. والقائل بالصحيح المشهور يؤول هذا الحديث [بأنه محمول] (٨) على أنه أعطاه منها بدل ما كان استسلفه منه، لأجل الصدقة كما تقدم.

стр. 4898

وحكى الماوردي، عن أبي سعيد الإصطخري (١) أنهم إن منعوا حقهم [من الخمس] (٢) جاز أن يأخذوا من (٣) سهم العاملين إذا عملوا، وإلا فلا (٤). [١٦٥٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا: حدثنا محمد وهو ابن أبي عبيدة) بالتصغير (عن أبيه) أبي عبيدة، ولم يذكر مسلم اسمه بل (٥) قال: هو أبو عبيدة بن معن المسعودي. قال: ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة (٦) (عن الأعمش، عن سالم، عن كريب مولى ابن عباس أن ابن عباس نحوه). و(زاد): بعثني (أبي) (٧) إلى رسول الله ﷺ (يبدلها) بضم التحتانية وكسر الدال المهملة، أي: يبدلها (له) بغيرها.

стр. 4899

٣١ - باب الفَقِيرِ يُهْدي لِلْغَني مِنَ الصَّدَقَةِ ١٦٥٥ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ أُتي بِلَحْمٍ قَالَ: "ما هذا؟ " قَالُوا: شَيء تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ: "هُوَ لَها صَدَقَةٌ وَلَنا هَدِيَّةٌ" (١). * * * باب الفقير يهدي إلى الغني ما يتصدق به عليه [١٦٥٥] (حدثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي ثقة فيه بعض شيء. قال أحمد بن حنبل لابنه صالح حين قدم البصرة: لما لم تكتب عن ابن مرزوق؟ فقال: نهيت. فقال: إن عفان كان يرضاه، ومن الذي كان يرضي (٢) عفان (٣)؟ (قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ أتي بلحم فقال: ما هذا؟ ) يحتج به من يقول بالسؤال عما قدم إليه ليأكله (٤). وهذا نوع من الورع أيضًا (قالوا: شيء (٥) تصدق: به على بريرة. قال: هو لها صدقة، ولنا هدية) فيه: أن المتصدق عليه إذا أهدى لمن لا يجوز له أخذ الصدقة [جاز له] (٦) أخذها. وكذا إذا قبض بعض مستحقي الزكاة شيئًا منها، وأطعم منه بعض الشرفاء الذين لا يجوز لهم أخذها جاز، وكذا إذا وهبه.

стр. 4900

٣٢ - باب مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَها ١٦٥٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمّي بِوَلِيدَةٍ، وَإِنَّها ماتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الوَلِيدَةَ. قَالَ: "قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ في المِيراثِ" (١). * * * باب من تصدق [بصدقة ثم ورثها] (٢) [١٦٥٦] (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) اليربوعي الحافظ، قال أحمد بن حنبل: اخرج لابن يونس فإنه شيخ الإسلام (٣). قال: (حدثنا زهير) قال: (حدثنا عبد الله [بن عطاء، عن عبد الله] (٤) ابن بريدة، عن أبيه بريدة) بن الحصيب [بضم الحاء وفتح الصاد] (٥) المهملتين، بايع بيعة الرضوان. (أن امرأة أتت رسول الله ﷺ قالت: كنت تصدقت على أمي بوليدة) بفتح الواو وكسر اللام: الأمة الصغيرة، ويكنى بها عما ولد من الإماء في ملك الرجل، أي: وهبتها لها وملكتها إياها [وسلمتها صدقة] (٦)؛ لأن

стр. 4901

تمليك الأم جارية تخدمها من أعظم أنواع برها وأعلاها (وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة قال (١): قد وجب أجرك) عند الله تعالى في برها (ورجعت إليك في الميراث) البنت لا ترث من أمها إلا النصف، فلعله يجوز التعبير عن النصف بالكل، أو قال (٢): إن من تصدق بشيء جاز له (٣) أن يتملكه بالإرث، ويكره تملكه ممن دفعه إليه بمعاوضة أو هبة.

стр. 4902

٣٣ - باب في حُقُوقِ المالِ ١٦٥٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أَبي النَّجُودِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنّا نَعُدُّ الماعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عارِيةَ الدَّلْوِ والقِدْرِ (١). ١٦٥٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "ما مِنْ صاحِبِ كَنْزٍ لا يُؤَدّي حَقَّهُ إلَّا جَعَلَهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ يُحْمَى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوى بِها جَبْهَتُهُ وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ حَتَّى يَقْضي اللهُ تَعالَى بَيْنَ عِبادِهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يُرى سَبِيلُهُ إِمّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمّا إِلى النّارِ، وَما مِنْ صاحِبِ غَنَمٍ لا يُؤَدّي حَقَّها إلَّا جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ أَوْفَرَ ما كَانَتْ فَيُبْطَحُ لَها بِقاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِها وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِها لَيْسَ فِيها عَقْصاءُ وَلا جَلْحاءُ كُلَّما مَضَتْ أُخْراها رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاها، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبادِهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يُرى سَبِيلُهُ إِمّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمّا إِلَى النّارِ وَما مِنْ صاحِبِ إِبِلٍ لا يُؤَدّي حَقَّها إلَّا جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ أَوْفَرَ ما كانَتْ فَيُبْطَحُ لَها بِقاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَطَؤُهُ بِأَخْفافِها، كُلَّما مَضَتْ عَلَيْهِ أُخْراها رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاها، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ تَعالَى بَيْنَ عِبادِهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يُرى سَبِيلُهُ إِمّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمّا إِلَى النّارِ" (٢). ١٦٥٩ - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ نَحْوَهُ. قَالَ: في قِصَّةِ الإِبِلِ

стр. 4903

بَعْدَ قَوْلِهِ: "لا يُؤَدّي حَقَّها". قَالَ: "وَمِنْ حَقِّها حَلْبُها يَوْمَ وِرْدِها" (١). ١٦٦٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي عُمَرَ الغُداني، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَحْوَ هذِه القِصَّةِ فَقَالَ لَهُ - يَعْني: لأَبي هُرَيْرَةَ - فَما حَقُّ الإِبِلِ؟ قَالَ: تُعْطي الكَرِيمَةَ، وَتَمْنَحُ الغَزِيرَةَ، وَتُفْقِرُ الظَّهْرَ، وَتُطْرِقُ الفَحْلَ، وَتَسْقي اللَّبَنَ (٢). ١٦٦١ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللهِ ما حَقُّ الإِبِلِ؟ فَذَكَرَ نَحْوَهُ زادَ: "وَإِعارَةُ دَلْوِها" (٣). ١٦٦٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الحَرّاني، حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبّانَ، عَنْ عَمِّهِ واسِعِ بْنِ حَبّانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبي ﷺ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جادِّ عَشَرَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ في المَسْجِدِ لِلْمَساكِينِ (٤). ١٦٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الخُزاعي، وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ قالا: حَدَّثَنا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ إِذْ جاءَ رَجُلٌ عَلَى ناقَةٍ لَهُ فَجَعَلَ يَصْرِفُها يَمِينًا وَشِمالًا فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "مَن كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كانَ عِنْدَهُ فَضْلُ

стр. 4904

زادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زادَ لَهُ". حَتَّى ظَنَنّا أَنَّهُ لا حَقَّ لأحَدٍ مِنّا في الفَضْلِ (١). ١٦٦٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى المُحارِبي حَدَّثَنا أَبي حَدَّثَنا غَيْلانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِياسٍ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: لمّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قَالَ: كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ أَنا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ. فانْطَلَقَ فَقَالَ: يا نَبي اللهِ إِنَّهُ كَبُرَ عَلَى أَصْحابِكَ هذِه الآيَةُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إلَّا لِيُطَيِّبَ ما بَقي مِنْ أَمْوالِكُمْ وَإِنَّما فَرَضَ المَوارِيثَ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ". فَكَبَّرَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: "أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ ما يَكْنِزُ المَرْءُ: المَرْأَةُ الصّالِحَةُ إِذا نَظَرَ إِلَيْها سَرَّتْهُ وَإِذا أَمَرَها أَطاعَتْهُ وَإِذا غابَ عَنْها حَفِظَتْهُ" (٢). * * * باب في (٣) حقوق المال [١٦٥٧] (حدثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدثنا أبو عوانة، عن عاصم ابن (٤) أبي النجود) بفتح النون، أحد القراء السبعة، واسم أبي النجود بهدلة [(عن شقيق)] (٥) روى عاصم بن بهدلة عنه. قال: أدركت سبع سنين من سني الهجرة (٦). وقال عاصم: ما سمعته يسب إنسانًا قط

стр. 4905

[ولا بهيمة] (١) (٢) وكان أعلم أهل الكوفة بحديث ابن مسعود (٣). (عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا (٤) نَعد) بفتح النون، وضم العين، [في رواية ابن] (٥) جرير: كنا أصحاب محمد ﷺ نتحدث أن الماعون الدلو والفأس (٦) (الماعون) أصله من المعن، وهو الشيء القليل فسميت الزكاة ماعونًا؛ لأنها قليل من كثير، وكذلك الصدقة وغيرها (على عهد رسول الله ﷺ عارية الدلو [والقدر]) (٧) ورواية ابن أبي حاتم: الماعون العواري: القدر والميزان والدلو (٨). وروي عن عكرمة: رأس الماعون زكاة المال، وأدناه المنخل والدلو والإبرة (٩). وهذا قول حسن، فإنه يشمل الأقوال كلها وترجع كلها إلى شيء واحد، وهو المعاونة بمال أو منفعة، ولهذا قال محمد بن كعب الماعون: المعروف (١٠). وفي الحديث: "كل معروف صدقة" (١١). وروى ابن أبي حاتم ها هنا حديثًا غريبًا عن قرة بن دعموص النميري: أنهم وفدوا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ما تعهد إلينا؟ قال: "لا تمنعون الماعون" قالوا: يا رسول الله: وما الماعون؟ قال: "في الحجر وفي الحديد وفي الماء" قالوا: فأي الحديد؟ قال: "قدوركم
следующие страницы →