← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

تمليك الأم جارية تخدمها من أعظم أنواع برها وأعلاها (وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة قال (١): قد وجب أجرك) عند الله تعالى في برها (ورجعت إليك في الميراث) البنت لا ترث من أمها إلا النصف، فلعله يجوز التعبير عن النصف بالكل، أو قال (٢): إن من تصدق بشيء جاز له (٣) أن يتملكه بالإرث، ويكره تملكه ممن دفعه إليه بمعاوضة أو هبة.

стр. 4902

٣٣ - باب في حُقُوقِ المالِ ١٦٥٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أَبي النَّجُودِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنّا نَعُدُّ الماعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عارِيةَ الدَّلْوِ والقِدْرِ (١). ١٦٥٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "ما مِنْ صاحِبِ كَنْزٍ لا يُؤَدّي حَقَّهُ إلَّا جَعَلَهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ يُحْمَى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوى بِها جَبْهَتُهُ وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ حَتَّى يَقْضي اللهُ تَعالَى بَيْنَ عِبادِهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يُرى سَبِيلُهُ إِمّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمّا إِلى النّارِ، وَما مِنْ صاحِبِ غَنَمٍ لا يُؤَدّي حَقَّها إلَّا جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ أَوْفَرَ ما كَانَتْ فَيُبْطَحُ لَها بِقاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِها وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِها لَيْسَ فِيها عَقْصاءُ وَلا جَلْحاءُ كُلَّما مَضَتْ أُخْراها رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاها، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبادِهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يُرى سَبِيلُهُ إِمّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمّا إِلَى النّارِ وَما مِنْ صاحِبِ إِبِلٍ لا يُؤَدّي حَقَّها إلَّا جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ أَوْفَرَ ما كانَتْ فَيُبْطَحُ لَها بِقاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَطَؤُهُ بِأَخْفافِها، كُلَّما مَضَتْ عَلَيْهِ أُخْراها رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاها، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ تَعالَى بَيْنَ عِبادِهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يُرى سَبِيلُهُ إِمّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمّا إِلَى النّارِ" (٢). ١٦٥٩ - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ نَحْوَهُ. قَالَ: في قِصَّةِ الإِبِلِ

стр. 4903

بَعْدَ قَوْلِهِ: "لا يُؤَدّي حَقَّها". قَالَ: "وَمِنْ حَقِّها حَلْبُها يَوْمَ وِرْدِها" (١). ١٦٦٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي عُمَرَ الغُداني، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَحْوَ هذِه القِصَّةِ فَقَالَ لَهُ - يَعْني: لأَبي هُرَيْرَةَ - فَما حَقُّ الإِبِلِ؟ قَالَ: تُعْطي الكَرِيمَةَ، وَتَمْنَحُ الغَزِيرَةَ، وَتُفْقِرُ الظَّهْرَ، وَتُطْرِقُ الفَحْلَ، وَتَسْقي اللَّبَنَ (٢). ١٦٦١ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللهِ ما حَقُّ الإِبِلِ؟ فَذَكَرَ نَحْوَهُ زادَ: "وَإِعارَةُ دَلْوِها" (٣). ١٦٦٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الحَرّاني، حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبّانَ، عَنْ عَمِّهِ واسِعِ بْنِ حَبّانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبي ﷺ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جادِّ عَشَرَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ في المَسْجِدِ لِلْمَساكِينِ (٤). ١٦٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الخُزاعي، وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ قالا: حَدَّثَنا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ إِذْ جاءَ رَجُلٌ عَلَى ناقَةٍ لَهُ فَجَعَلَ يَصْرِفُها يَمِينًا وَشِمالًا فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "مَن كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كانَ عِنْدَهُ فَضْلُ

стр. 4904

زادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زادَ لَهُ". حَتَّى ظَنَنّا أَنَّهُ لا حَقَّ لأحَدٍ مِنّا في الفَضْلِ (١). ١٦٦٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى المُحارِبي حَدَّثَنا أَبي حَدَّثَنا غَيْلانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِياسٍ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: لمّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قَالَ: كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ أَنا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ. فانْطَلَقَ فَقَالَ: يا نَبي اللهِ إِنَّهُ كَبُرَ عَلَى أَصْحابِكَ هذِه الآيَةُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إلَّا لِيُطَيِّبَ ما بَقي مِنْ أَمْوالِكُمْ وَإِنَّما فَرَضَ المَوارِيثَ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ". فَكَبَّرَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: "أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ ما يَكْنِزُ المَرْءُ: المَرْأَةُ الصّالِحَةُ إِذا نَظَرَ إِلَيْها سَرَّتْهُ وَإِذا أَمَرَها أَطاعَتْهُ وَإِذا غابَ عَنْها حَفِظَتْهُ" (٢). * * * باب في (٣) حقوق المال [١٦٥٧] (حدثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدثنا أبو عوانة، عن عاصم ابن (٤) أبي النجود) بفتح النون، أحد القراء السبعة، واسم أبي النجود بهدلة [(عن شقيق)] (٥) روى عاصم بن بهدلة عنه. قال: أدركت سبع سنين من سني الهجرة (٦). وقال عاصم: ما سمعته يسب إنسانًا قط

стр. 4905

[ولا بهيمة] (١) (٢) وكان أعلم أهل الكوفة بحديث ابن مسعود (٣). (عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا (٤) نَعد) بفتح النون، وضم العين، [في رواية ابن] (٥) جرير: كنا أصحاب محمد ﷺ نتحدث أن الماعون الدلو والفأس (٦) (الماعون) أصله من المعن، وهو الشيء القليل فسميت الزكاة ماعونًا؛ لأنها قليل من كثير، وكذلك الصدقة وغيرها (على عهد رسول الله ﷺ عارية الدلو [والقدر]) (٧) ورواية ابن أبي حاتم: الماعون العواري: القدر والميزان والدلو (٨). وروي عن عكرمة: رأس الماعون زكاة المال، وأدناه المنخل والدلو والإبرة (٩). وهذا قول حسن، فإنه يشمل الأقوال كلها وترجع كلها إلى شيء واحد، وهو المعاونة بمال أو منفعة، ولهذا قال محمد بن كعب الماعون: المعروف (١٠). وفي الحديث: "كل معروف صدقة" (١١). وروى ابن أبي حاتم ها هنا حديثًا غريبًا عن قرة بن دعموص النميري: أنهم وفدوا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ما تعهد إلينا؟ قال: "لا تمنعون الماعون" قالوا: يا رسول الله: وما الماعون؟ قال: "في الحجر وفي الحديد وفي الماء" قالوا: فأي الحديد؟ قال: "قدوركم

стр. 4906

النحاس وحديد الفأس الذي (١) تمتهنون به" قالوا: وما الحجر؟ قال: "قدوركم الحجارة" (٢) وذكره (٣) ابن الأثير في الصحابة (٤) ترجمة علي النميري، والله أعلم (٥). [١٦٥٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) قال: (حدثنا حماد، عن سهيل بن أبي صالح، [عن أبيه) أبي صالح] (٦) ذكوان السمان، حكى الترمذي أن ابن عيينة قال: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتًا في الحديث (٧). (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه) أي: زكاته. رواية مسلم: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها" (٨) والكنز في اللغة: هو المال المدفون. ففيه دليل على أن المال المدفون تجب فيه الزكاة، وإن لم يحصل منه نمو. وفيه ذم من يكنز. (إلا جعله الله يوم القيامة) [رواية أحمد: "إلا جعل صفائح يحمى عليها" (٩)] (١٠) والمفعول الثاني (لجعل) محذوف أي: جعل الله الكنز نارًا (يحمى) أي: يوقد (عليها)، أي: على الكنز الذي صار (١١) نارًا.

стр. 4907

(في نار جهنم تكوى بها جبهته وجنبيه) [والأكثر: جنبه. بالإفراد] (١) (وظهره) قيل (٢): خصت [هذِه المواضع] (٣) بالكي [عقابًا لتقطيبه وجهه في وجه السائل، وليه بصفحة وجهه وإعراضه بظهره عنه و] (٤) قيل: لأنها مجوفة فتصل إلى أجوافها الحر بخلاف اليد والرجل. وقيل: لأنه في الجبهة أشنع وفي الجنب والظهر أوجع. وقيل: معناه: يكوون (٥) على الجهات الثلاث: مقادمهم، ومآخرهم، وجنوبهم. (حتى يقضي الله بين عباده) أي: إلى أن يقضي الله بين عباده الذين لم يشغلهم مالهم عن عبادة الله تعالى (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة). قيل: معناه لو حاسب فيه غير الله تعالى. قال الحسن: قدر مواقفهم للحساب ابن اليمان: كل موقف منها بألف سنة (٦)، ومدة يوم القيامة خمسون ألف سنة. وقال عكرمة (٧): في يوم مقداره كمدة الدنيا خمسون ألف سنة، لا يدري أحد ما مضى منها وما بقي، كما رواه عبد الرزاق عنه بسنده (٨). قال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا

стр. 4908

دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: قيل لرسول الله ﷺ : ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (١) ما أطول هذا اليوم! فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا" (٢) (مما تعدون) أي: من أيام الدنيا. والأصل: تعدونه، فحذف الفاعل (٣). (ثم يرى) قال النووي: ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام (٤) (سبيله) ونصبها (٥) (إما إلى الجنة [وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر]) (٦) منصوب على حذف حرف الجر. أي: جاءت على أوفر (ما) أي: على أوفر حال (كانت) عليه في الدنيا. يعني: من العظم والسمن، ومن الكثرة؛ لأنها (٧) تكون عنده على حالات مختلفة، فتأتي على أكملها؛ ليكون ذلك أنكى له؛ لشدة ثقلها عليه. (فيبطح لها) أي: يلقى على وجهه. كذا قال بعضهم: وقد يكون على ظهره، فقد جاء في رواية البخاري: "تخبط وجهه بأخفافها" (٨) قال أهل

стр. 4909

اللغة: البطح: هو البسط، كيفما (١) كان على الوجه أو على (٢) غيره؛ ومنه سميت بطحاء مكة؛ لانبساطها. (بقاع) وهو المستوي من الأرض، جمعه: قيعان، كجار وجيران (قرقر) وهو المستوي من الأرض أيضًا. قال الثعالبي: إذا كانت الأرض مستوية مع الاتساع (٣) فهي الجدجد والصحصح ثم القاع والقرقر والصفصف (٤). (فتنطحه) بكسر الطاء وفتحها، لغتان حكاهما الجوهري (٥) وغيره. (بقرونها وتطؤه) أي: عليه (بأظلافها) جمع ظلف، هو الظفر من كل دابة مشقوقة الرجل، ومن الإبل الخف، ومن الخيل والبغال والحمير الحافر. وفي رواية مسلم: "وتعضه بأفواهها" (٦). (ليس فيها عقصاء) وهي الملتوية القرن، ورجل أعقص فيه التواء، وصعوبة أخلاق. (ولا جلحاء) وهي التي لا قرون لها. وفي رواية مسلم: "ولا عضباء" (٧). وهي المكسورة داخل القرن وهو المشاش (٨) والمعضوب:

стр. 4910

الزمن الذي لا حراك به (كلما مضت) عليه (أخراها ردت عليه أولاها) هذا وجه الكلام. أي: إذا انتهت عليه آخرها رد عليه الأول الذي مر أولًا وهكذا (حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) قال عكرمة: مقدار ما يحكم الله فيه من (١) الحساب قدر ما يقضى بالعدل في خمسين ألف سنة من أيام الدنيا. (مما تعدون) من أيام الدنيا (ثم يرى سبيله [إما إلى الجنة وإما إلى النار)] (٢) إما أن يكون طريقة إما إلى الجنة أو النار. (وما (٣) من صاحب إبل لا يؤدي حقها) أي: زكاتها (إلا جاءت يوم القيامة أوفر) رواية البخاري: "على خير" (٤) (ما كانت) في الدنيا (فيبطح بها بقاع قرقر) فيه ما تقدم. (فتطؤها بأخفافها) الخف للإبل كالحافر للبغال والحمير (كلما مضت عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده بالحساب في يوم كان مقداره (٥) خمسين ألف سنة) قال الحسن: قيل: لا يراد حقيقة العدد (٦)، وإنما أريد به طول الموقف [يوم القيامة] (٧) وما فيه من الشدائد، والعرب تصف أيام الشدة بالطول، وأيام الرخاء (٨) بالقصر

стр. 4911

(مما تعدون) من أيام الدنيا؛ لأن يوم القيامة ليس فيه شمس ولا قمر، ولا تغير ليل ولا نهار. فتعد أيامه وتحسب (ثم يرى سبيله) أي: طريقه (إما) أن يذهب به (إلى الجنة أو) أن يذهب به (إلى النار) أجارنا الله تعالى منها في ذلك اليوم المهول الذي تتقلب [فيه القلوب] (١) وتذهل فيه العقول. [١٦٥٩] (حدثنا جعفر بن مسافر) التنيسي صدوق توفي سنة ٢٥٤ (٢). قال: (حدثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، [عن زيد بن أسلم)] (٣) الفقيه (٤) العمري، قال ابن عجلان: ما هبت أحدًا ما هبت زيد بن أسلم (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ نحوه) و (قال في قصة الإبل بعد قوله: "لا يؤدي حقها" قال: ومن حقها (٥) حلبها) [بفتح اللام على اللغة المشهورة وإن كان القياس] (٦) بإسكان اللام على المصدر، وهو في الأصل مصدر ما كان على فعل يفعل من الأفعال المتعدية (٧) الثلاثية. وحكي الإسكان، وهو غريب ضعيف. وأما الحلب اسم اللبن فبالفتح لا غير، وليس هذا موضعه. (يوم وردها) بكسر الواو، وهو اليوم الذي ترد فيه الماء، أي: تحلب

стр. 4912

لمن يحضرها من المساكين، وإنما خص الحلب بموضع الماء ليكون أقرب إلى المحتاج والجائع من قصد المنازل وأرفق بالماشية، فقد لا يقدر المحتاج على الوصول. وذكر الداودي أن جلبها بالجيم، وفسره بالجلب [إلى المصدق] (١). وقال ابن دحية: إنه تصحيف. [١٦٦٠] (حدثنا الحسن بن علي) قال: (حدثنا يزيد بن هارون) قال: (نا شعبة، عن قتادة، عن أبي عمر) وهم من قال: اسمه يحيى بن عبيد (الغداني) بضم الغين المعجمة، وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف نون، وثق [كذا ضبطه النووي، وقال: نسبة إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة، وضبطه شيخنا بضم المهملة وتخفيف الدال، وقال: هو مصري مقبول] (٢). (عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ نحو هذِه القصة، فقال له (٣) - يعني: لأبي هريرة -[فما حق الإبل] (٤)؟ قال: تعطي) [أصله: أن تعطي. فهو كقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه] (٥) (الكريمة) هي النفيسة التي يتعلق بها قلب مالكها. وفي رواية لغيره (٦): "تنحر السمينة" (٧).

стр. 4913

(وتمنح) أي: تعطي (الغزيرة) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي. أي: الكثيرة اللبن والدر واللحم (١) (والمنيحة) (٢) الناقة أو البقرة أو الشاة تعطى لينتفع بلبنها ووبرها وصوفها وشعرها [زمانًا ثم] (٣) يردها. (وتفقر) بضم الياء وكسر القاف وإسكان الفاء، أي: تعير (الظهر) أي: الدابة لتركب، والفقار: خرزات عظم الظهر (وتطرق) بضم التاء وإسكان الطاء المهملة وكسر الراء بعدها، قال: وإطراق (الفحل): إعارته للضراب (٤) طرق الفحل الناقة إذا ضربها ونزا عليها. قال المازري: يحتمل أن يكون هذا الحق في موضع يتعين فيه المواساة، يعني: عند شدة الحاجة والضنك، قال القاضي: ولعل هذا كان قبل وجوب الزكاة. وقد اختلف السلف في معنى قول الله تعالى: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ (٥) فقال الجمهور: هو على وجه الندب ومكارم الأخلاق، فإن المال ليس فيه [إلا الزكاة، وذهب جماعة منهم الشعبي والحسن وطاوس وعطاء ومسروق وغيرهم أن في المال حقًا سوى] (٦) الزكاة [من فك] (٧) الأسير، وإطعام المضطر، والمواساة في العسرة، وصلة القرابة. (وتسقي) بفتح أوله (اللبن) أي: للمحتاج. [١٦٦١] (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي من رجال مسلم، قال: (ثنا

стр. 4914

أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج - قال أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي أحد أئمة التابعين قال أحمد: أبو الزبير أحب إليَّ من أبي سفيان؛ لأنه أعلم بالحديث (١). (سمعت عبيد بن عمير) بالتصغير فيهما الليثي الحجازي قاضي أهل مكة، ولد في زمن رسول الله ﷺ (قال: قال رجل: يا رسول الله، ما حق الإبل؛ وذكر نحوه) زاد (وإعارة دلوها) [أي: لمن يستقي به. وفي رواية: "إعارة دلوه" بفتح الدال، وهي الناقة المدللة للجمال من] (٢) يحتاج ذلك من المساكين. [١٦٦٢] (حدثنا عبد العزيز بن يحيى) أبو الأصبغ (الحراني) ثقة (٣). قال: (حدثني محمد بن مسلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء وتشديد الموحدة، ابن منقذ الأنصاري، كانت (٤) له حلقة في مسجد رسول الله ﷺ يفتي، وكان ثقة كثير الحديث. (عن عمه واسع بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة أيضًا ابن منقذ المازني (٥) ثقة (٦). (عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ أمر من كل جاد) بتشديد الدال،

стр. 4915

أي: كل (١) مجدود، فهو فاعل بمعنى مفعول. قال إبراهيم الحربي: يريد قدرًا من النخل يجد منه (٢) (عشرة أوسق من التمر) أن يتصدق مالكه (بقنو) مما عليه من الرطب والبسر (يعلق في المسجد للمساكين) يأكلونه. قال الخطابي: وهذا من صدقات المعروف دون الصدقة التي هي فرض واجب (٣). [١٦٦٣] (حدثنا [محمد بن] (٤) عبد الله) بن محمد بن علي بن نفيل (الخزاعي) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي، نسبة إلى خزاعة. [قال ابن المديني: ثقة مات ٢٢٣] (٥) ويقال: أحمد بن صالح بمصر، وأحمد بن حنبل ببغداد، وابن نمير بالكوفة، وعبد الله بن محمد النفيلي بحران، هؤلاء أركان الدين (وموسى بن إسماعيل المعنى قالا (٦): حدثنا أبو [الأشهب)] (٧) جعفر بن حيان (٨) العطاردي ثقة (٩). توفي سنة ١٦٥. (عن أبي نضرة) بالنون، والضاد المعجمة، المنذر بن مالك العبدي من تابعي البصرة (عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في سفر إذ جاء رجل على ناقة له حمراء (١٠) فجعل يصرفها) بفتح الصاد،

стр. 4916

وكسر الراء المشددة، أي: يرددها، من قولهم: صرفت فلانًا عن كذا. أي: رددته. (يمينًا) تارة (وشمالًا) أي: وإلى جهة الشمال تارة. (فقال رسول الله ﷺ ) أي: لما رأى ما (١) به من الفاقة ورثاثة الحال. [سأل رسول الله] (٢) (من كان عنده فضل ظهر) أي: ظهر دابة للركوب أو الحمل (فليعد به على من لا ظهر له ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له) هكذا رواية (٣) مسلم (٤)، ورواه البيهقي وبوب عليه: باب كراهية إمساك الفضل والغير محتاج إليه (٥). فيه استحباب الصدقة ببعض المال (٦) الفاضل عن حاجته وحاجة عياله ودينه اتفاقًا، وكذا بجميع ماله عند الجمهور إذا كان يصبر على الإضاقة، وأما إذا كان لا يصبر على الإضاقة فهو مكروه، كما نقله أبو حاتم القزويني من (٧) أصحابنا. (حتى ظننا (٨) أنه لا حق لأحد منا في الفضل) أي (٩): في الفاضل عما يحتاج إليه، وهذا من الحث على مكارم الأخلاق. [١٦٦٤] (حدثنا عثمان بن محمد [بن أبي شيبة) قال (حدثني يحيى

стр. 4917

ابن يعلى (١) المحاربي) قال: (حدثنا أبي) يعلي (٢) بن الحارث المحاربي ثقة. قال: (حدثنا غيلان) بن جامع المحاربي قاضي الكوفة. (عن جعفر ابن أبي وحشية إياس) (٣) أبي بشر صدوق. (عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت هذِه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٤) كبر) بضم الموحدة (ذلك) (٥) أي: عظم (على المسلمين) وشق عليهم. زاد ابن أبي حاتم وقالوا: ما يستطيع أحد منا بولده مالًا يبقى له بعده. (فقال عمر ﵁: أنا أفرج عليكم) (٦) ذلك (فانطلق) عمر. زاد ابن أبي حاتم: وأتبعه ثوبان فأتى النبي ﷺ (٧) (فقال: يا نبي الله، إنه قد كبر (٨) على أصحابك نزول هذِه الآية. فقال النبي ﷺ : إن الله لم يفرض) بفتح أوله (الزكاة) عليكم (إلا ليطيب) [بضم الياء الأولى وبشد الثانية] (٩) أي: يخلصها من الشبه والرذائل التي فيها، من طاب الدين إذا خلص (ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث) زاد ابن أبي حاتم من

стр. 4918

أموالكم وذكر كلمة وهي] (١) (لتكون) رواية ابن أبي حاتم (لتبقى) (لمن بعدكم) أو لتطيب لمن بعدكم (وكبر) بتشديد الياء الموحدة. أي: قال: الله أكبر تعظيمًا لله تعالى [لما مَنَّ] (٢) من فضله ورحمته من تطييب الأموال. (ثم قال له) رسول الله ﷺ (ألا أخبرك بخير ما يكنز) بفتح أوله (المرء) (٣) وهو (المرأة الصالحة) [ثم فسر المرأة الصالحة وهي] (٤) التي (إذا نظر إليها سرته) أي: أعجبته. كما في رواية؛ لأنها إذا أعجبته فربما دعاه (٥) ذلك إلى الوطء الذي تنكسر به (٦) شهوته، ويكون سببًا لولد صالح (وإذا أمرها أطاعته) أي: فيما ليس بمعصية. (وإذا غاب عنها حفظته) وفي رواية الحاكم: "يغيب عنها فيأمنها على نفسها وماله" (٧) وفي رواية ابن ماجه: "وإن أقسم عليها أبرته (٨) " (٩).

стр. 4919

٣٤ - باب حَقِّ السّائِلِ ١٦٦٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ حَدَّثَني يَعْلَى بْنُ أَبي يَحْيَى، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِلسّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جاءَ عَلَى فَرَسٍ" (١). ١٦٦٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن رافِعٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ عَنْ شَيْخٍ قَالَ: رَأَيْتُ سُفْيانَ عِنْدَهُ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيها عَنْ عَلي، عَنِ النَّبي ﷺ مِثْلَهُ (٢). ١٦٦٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّها قَالَتْ لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ إِنَّ الِمسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بابي فَما أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيّاهُ. فَقَالَ لَها رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ لَمْ تَجِدي لَهُ شَيْئًا تُعْطِينَهُ إِيّاهُ إلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا فادْفَعِيهِ إِلَيْهِ في يَدِهِ" (٣). * * * باب حق السائل [١٦٦٥] [(ثنا محمد بن كثير العبدي) قال ابن أبي حاتم: صدوق (٤) ,

стр. 4920

قال: (أنا سفيان) قال] (ثنا مصعب بن محمد بن شرحبيل) القرشي العبدي، روى عنه السفيانان، ووثقه ابن معين وغيره (١)، قال] (٢) (ثنا يعلى بن أبي يحيى) وثق (٣)، وتفرد عنه أبو داود. [(عن فاطمة بنت حسين، عن)] (٤) أبيها (٥) (حسين بن علي قال رسول الله ﷺ : للسائل حق وإن جاء على فرس) فيه: الأمر بحسن الظن بأخيه المسلم الذي امتهن نفسه بذل السؤال، فلا يقابله بسوء الظن به واحتقاره، بل يكرمه بإظهار السرور له (٦)، ويقدر أن الفرس الذي تحته عارية، أو يكون ممن يجوز له أخذ الزكاة مع الغنى كمن تحمل حمالة أو غرم لإصلاح ذات البين، كما تقدم. [١٦٦٦] (حدثنا محمد بن رافع) قال: (حدثنا يحيى بن آدم) قال: (حدثنا زهير [عن شيخ] (٧) قال: رأيت سفيان عنده، عن فاطمة بنت حسين، عن أبيها عن (٨) علي) بن أبي طالب ﵁ (عن النبي ﷺ مثله) وذكر الحديث. [١٦٦٧] (حدثنا قتيبة) قال: (حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري ثقة جليل.

стр. 4921

(عن عبد الرحمن بن بجيد) بضم الباء الموحدة [أو النون] (١) وفتح الجيم مصغر، ابن وهب الأنصاري. قال الذهبي: مختلف في صحبته (٢). (عن جدته أم بجيد) واسمها حواء، بفتح الحاء المهملة وتشديد الواو وبالمد. (وكانت [ممن بايع رسول الله ﷺ أنها قالت: يا رسول الله إن المسكين] (٣) ليقوم على بابي) فيه: أن السائل يقف على الباب رجلًا كان أو امرأة، ولا تدخل المرأة الدار إلا أن يؤذن لها. وقد كثر اليوم على المرء في دخول الدار، فربما أدى ذلك إلى انتهاره، فتكون المفسدة حاصلة للسائل والمسؤول. فنسأل الله العافية. ([فما أجد له شيئًا أعطيه إياه. فقال لها رسول الله ﷺ : إن لم تجدي شيئًا تعطنيه إياه] (٤) إلا ظلفًا) بكسر الظاء المعجمة، وهو للبقر والغنم والظباء، بمنزلة الخف للبعير، وكل حافر [منشق منقسم] (٥) فهو ظلف (محرقًا) أي: مشويًّا بالنار. فيه: أنه ينبغي للمسؤول أن لا يرد السائل ولو ببعض تمرة أو حبة فول ونحو ذلك، فإن لم يكن عنده شيء فليدع له أن يرزقه الله وإياه ونحو ذلك. (فادفعيه (٦) إليه في يده) فيه: أن من آداب المسؤول - كما قال الحليمي - بأن (٧) يدفع الصدقة بيده ولا يكله إلى غيره. ولهذا كان بعضهم يبسط كفه بالصدقة (٨) ليأخذها الفقير، وتكون يد الفقير هي العليا.

стр. 4922

٣٥ - باب الصَّدَقَةُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ١٦٦٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبي شُعَيْبٍ الحَرّاني حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْماءَ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلي أُمّي راغِبَةً في عَهْدِ قُرَيْشٍ وَهي راغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمّي قَدِمَتْ عَلي وَهي راغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ أفَأَصِلُها قَالَ: "نَعَمْ فَصِلي أُمَّكِ" (١). * * * باب الصدقة على أهل الذمة [١٦٦٨] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن أبي شعيب الحراني) روى عنه البخاري، قال: (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق، أحد الأعلام. قال: (حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت عليَّ أمي) قال المنذري: هي أمها من الرضاعة (٢) -[قال الحافظ بن حجر: فسّح الله في مدته، هي أمها حقيقة، ومن قال: إنها أمها من الرضاعة فقد وهم (٣). وفي رواية ابن سعد وأبي داود الطيالسي والحاكم (٤) من حديث عبد الله بن الزبير، قال: قدمت قتيلة - بالقاف والمثناة مصغرة - بنت عبد الرحمن على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في الهدنة. وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية (٥) فعرف منه تسمية أم أسماء وأنها أمها حقيقة] (٦) (وهي راغبة) بالباء الموحدة، أي: طالبة

стр. 4923

بري وصلتي. وقيل: راغبة عن الإسلام كارهة له. والرواية التي ذكرها الشافعي في "الأم" بالباء حين استدل على جواز صدقة النافلة على (١) المشرك. (في عهد قريش) أي: في المدة التي عاهد قريشًا على ترك القتال (وهي راغمة) بالميم (٢) أي: كارهة الإسلام ساخطة علي [ولم تقدم] (٣) مهاجرة مشركة ([فقلت يا رسول الله] (٤) أفأصلها؟ قال: نعم) قال الشافعي: لا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة وليس له في الفريضة من الصدقة حق، وقد حمد الله قومًا فقال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (٥). قال ابن عباس: كان أسراؤهم يومئذ مشركين، ويشهد لهذا أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء. (فصلي أمك) سماها أمًّا قيل: لأنها التي ولدتها. فعلى هذا يستدل على استحباب صلة من تولت ولادتها وهي القابلة وإن كانت مشركة. فإن قيل (٦): روى أبو داود والترمذي: "لا تصحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي" (٧) قلنا: هذا الحديث محمول على أنه الأولى والخير من باب قوله: لأرينك هنا سببًا.

стр. 4924

٣٦ - باب ما لا يَجُوزُ مَنْعُهُ ١٦٦٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا كَهْمَسٌ، عَنْ سَيّارِ بْنِ مَنْظُورٍ - رَجُلٍ مِنْ بَني فَزارَةَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنِ امْرَأَةٍ يُقالُ لَها: بُهَيْسَةُ، عَنْ أَبِيها قَالَتِ اسْتَأْذَنَ أَبي النَّبي ﷺ فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ ثُمَّ قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ ما الشَّيء الذي لا يَحِلُّ مَنْعُهُ قَالَ: "الماءُ". قَالَ: يا نَبي اللهِ ما الشَّيء الذي لا يَحِلُّ مَنْعُهُ قَالَ: "المِلْحُ". قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ ما الشَّيء الذي لا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: "أَنْ تَفْعَلَ الخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ" (١). * * * باب ما لا يجوز منعه [١٦٦٩] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن معاذ) وكان يحفظ عشرة آلاف حديث قال (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان التميمي الحافظ. قال أحمد: هو قرة عين في الحديث وإليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وما رأيت أعقل منه. [قال: (حدثنا كهمس] (٢) عن سيار) بتقديم السين على المثناة (ابن منظور) بالنون والظاء المعجمة، الفزاري [رجل من بني فزارة] (٣) (عن أبيه) منظور بن سيار الفزاري روى عنه النسائي أيضًا.

стр. 4925

(عن امرأة يقال لها: بهيسة) بضم الباء الموحدة وفتح الهاء وبعد ياء التصغير سين مهملة، الفزارية لها صحبه حديثها في البصريين روت (عن أبيها قالت: استأذن أبي على النبي ﷺ فأذن له فدخل بينه) أي: بين النبي ﷺ (وبين قميصه فجعل يقبل) جسمه الكريم (ويلتزم) أي: يضمه إليه إكرامًا له. فيه دليل على استحباب تقبيل جسد الصالحين وأهل الزهد والعلم والتزامهم ببركاتهم كما سيأتي في حديث أسيد بن حضير لما أراد أن يقتص من النبي ﷺ ثم (١) (قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء) قد (٢): يستدل به من يقول: الماء لا يملك. وهو وجه حكاه الإمام (٣) عن رواية الشيخ أبي علي، وعلى القول بأنه لا يملك فلا يصح بيعه؛ لعدم الملك، وفي هبته نظر. ثم (قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح) قال في "المطلب": هذا منسوخ بقوله ﷺ : "إن الله لم يجعل في المال حقًّا سوى الزكاة" ولهذا قال الجمهور: لا يجب في المال حق سوى الزكاة والكفارات بحال، أو يحمل الحديث على منع ذلك في محله، ونحن نقول: لا يحل منعه إذا كان في أرض الموات [التي تولد منها كما هو مذكور في كتب الفقه في إحياء الموات. ثم] (٤) (قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: أن) (٥)

стр. 4926

بفتح الهمزة وتخفيف النون الساكنة (تبذل) بضم الذال المعجمة (الخير) أي: تعطيه وتجود به على المحتاج إليه، وأن والفعل مقدر بمصدر تقديره: بذل المال. (خير لك) من أن تمنعه ممن يحتاج إليه. وهذا أيضًا حث على مكارم الأخلاق الجميلة.

стр. 4927

٣٧ - باب المَسْأَلَةِ في المَساجِدِ ١٦٧٠ - حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمي، حَدَّثَنا مُبارَكُ بْنُ فَضالَةَ، عَنْ ثابِتٍ البُناني، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَ اليَوْمَ مِسْكِينًا؟ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا أَنا بِسائِلٍ يَسْأَلُ فَوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزٍ في يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَخَذْتُها مِنْهُ فَدَفَعْتُها إِلَيْهِ (١). * * * باب المسألة في المساجد [١٦٧٠] (حدثنا بشر) بكسر الباء الموحدة، وسكون الشين المعجمة (بن آدم) البغدادي صدوق، روى عنه البخاري. قال: (حدثنا عبد الله بن بكر) بن حبيب الباهلي، قال: (ثنا (٢) مبارك بن فضالة) بفتح الفاء، مولى آل ابن (٣) الخطاب، العدوي. قال أبو زرعة إذا قال: حدثنا فهو ثقة (٤). (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق

стр. 4928

حضر بدرًا مع المشركين، وهاجر قبل الفتح من أشجع قريش (١). (قال: قال رسول الله ﷺ : "هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينًا؟ ) فيه: دليل على أنه يستحب للراغب في الخير أن لا يخلو يومًا من الأيام من الصدقة بشيء من ماله على مسكين أو نحوه وإن قل؛ لما في "صحيح الحاكم": عن أبي الخير، عن زيد (٢) بن أبي حبيب، عن عقبة بن عامر (٣) أنه سمع النبي ﷺ يقول: "كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس". أو قال: حتى يحكم بين الناس. قال أبو يزيد: وكان أبو الخير لا يخطئه يوم [إلا تصدق] (٤) فيه ولو كعكة أو بصلة، وذلك صحيح على شرط مسلم (٥). (فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا (٦) بسائل يسأل في المسجد) قال الحليمي: من شروط السؤال أن يكون عن حاجة، ومن آدابه: أن (٧) لا يسأل في المسجد، ولا بالقرآن، ولا يلح إذا سأل، ولا يسخط بما يعطاه وإن قل، وأن لا يسأل مقدارًا (٨) معلومًا. (فوجدت كسرة خبز (٩) في يد عبد الرحمن فأخذتها منه) فيه: جواز

стр. 4929

التصرف في مال الابن بغير إذنه. (فدفعته إليه) وفيه: استحباب الصدقة في المسجد. وروى ابن مردويه من طريق سفيان الثوري، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: كان علي بن أبي طالب قائمًا يصلي، فمر (١) سائل وهو راكع فأعطاه خاتمه (٢) (٣). وروي أيضًا من طريق محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد (٤)، والناس يصلون بين راكع وساجد، فإذا مسكين يسأل، فدخل رسول الله ﷺ فقال: "أعطاك أحد شيئًا؟ " قال: نعم. قال: "من؟ " قال: ذلك الرجل (٥) القائم. قال: على أي (٦) حال] (٧) أعطاكه؟ " قال: وهو راكع. قال: وذاك علي بن أبي طالب ﵁. قال: فكبر رسول الله ﷺ عند ذلك (٨).

стр. 4930

٣٨ - باب كَراهيَةِ المَسْأَلَةِ بِوَجْهِ اللهِ تَعالَى ١٦٧١ - حَدَّثَنا أَبُو العَبّاسِ القِلَّوْري، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحاقَ الحَضْرَمي، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُعاذٍ التَّيْمي حَدَّثَنا ابن المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللهِ إلَّا الجَنَّةُ" (١). * * * باب كراهية المسألة بوجه الله تعالى [١٦٧١] (حدثنا أبو العباس) [محمد بن عمرو بن العباس] (٢) العلوي (٣): كان ينزل درب خزاعة ويلقب (بالقلوري) بكسر القاف وتشديد اللام المفتوحة، وبعد اللام واو ساكنة ثم راء، العصفري ثقة. وقيل (٤): كان يلقب بقفور (٥) وليس نسبًا (٦) له. وفي رواية أخرى: البلوري. قال: (حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي) مولاهم مقرئ البصرة ثقة. (عن سليمان) بن قرم (بن معاذ) قال الذهبي: ومنهم من يقول:

стр. 4931

سليمان بن معاذ (التميمي) قال أحمد: لا أرى به بأسًا إلا أنه يفرط في التشيع (١). قال (٢) (حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر قال (٣): قال رسول الله ﷺ : لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) قال الحليمي: هذا يدل على أن السؤال بالله تعالى يختلف فإن كان يعني يعلم السائل أن المسؤول إذا سأله بالله تعالى اهتز لإعطائه واغتنمه جاز له سؤاله بالله ، وإن كان ممن يتلوى به ويتضجر، ولا يأمن أن يرده فحرام عليه أن يسأله بالله تعالى وقرر ذلك، ثم قال: وأما (٤) المسؤول [ينبغي إذا سئل] (٥) بوجه الله أن لا يمنع، ولا يرد السائل، وأن يعطيه بطيب نفس، وانشراح صدر لوجه الله تعالى (٦).

стр. 4932

٣٩ - باب عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ باللهِ ١٦٧٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَعاذَ باللهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ باللهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا ما تُكافِئُونَهُ فادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كافَأْتُمُوهُ" (١). * * * باب عطية من سأل بالله تعالى [١٦٧٢] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر ﵄. قال: قال رسول الله ﷺ : من استعاذ بالله) أي: امتنع واعتصم بالله تعالى من مكروه (فأعيذوه) منه ومن كل سوء بما (٢) تصل الاستطاعة إليه إكرامًا لمن استعاذ به. (ومن سأل بالله فأعطوه) وروى الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، وهو ثقة (٣) عن أبي موسى الأشعري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ملعون من سأل بوجه الله، ملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرًا" (٤) هو بضم الهاء، وإسكان الجيم. أي (٥): ما لم يسأل أمرًا قبيحًا لا يليق. ويحتمل أن

стр. 4933

يراد: ما لم يسأل سؤالًا قبيحًا بكلام قبيح. (من دعاكم فأجيبوه) تمسك به بعضهم على وجوب الإجابة إلى من دعاه؛ لإطلاق الأمر في قوله (فأجيبوه) سواء كانت إلى وليمة عرس أم لا، وكان عبد الله يأتي الوليمة في العرس وغير العرس وهو صائم، وقطع بعضهم بعدم الإجابة في غير وليمة النكاح، لرواية مسلم: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب" (١) فإنه يفهم إخراج غيرها، ولهذا - والله أعلم - فرق الشافعي بينهما في الإجابة وعدمها (٢). (ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه) على معروفه، وهو ما يعرف في الشرع من الخير والرفق والإحسان والبر (فإن لم تجدوا ما تكافئوه) هكذا في النسخ بغير نون. والقاعدة النحوية (تكافئونه) بالنون وحذفها ورد تخفيفًا (به فادعوا له) ومثال (٣) الدعاء كما رواه الترمذي عن أسامة بن زيد، عن رسول الله ﷺ : "من صنع إليه معروف (٤) فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٥). (حتى [تروا) أي: تعلموا أو تظنوا. نسخة: أنه قد. الأكثر: أن قد نسخة] (٦) (أنكم قد كافأتموه) على معروفه في حياته وبعد موته بالدعاء والمال وخدمة النفس والثناء عليه.

стр. 4934

٤٠ - باب الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ مالِهِ ١٦٧٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسحاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصاري قَالَ: كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ هذِه مِنْ مَعْدِنٍ فَخذْها فَهي صَدَقَةٌ ما أَمْلِكُ غَيْرَها. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ أَتاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الأَيْمَنِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ أَتاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الأَيْسَرِ فَاَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ أَتاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَذَها رَسُولُ اللهِ ﷺ فَحَذَفَهُ بِها فَلَوْ أَصابَتْهُ لأَوجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَأْتي أَحَدُكُمْ بِما يَمْلِكُ فَيَقُولُ هذِه صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى" (١). ١٦٧٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنِ ابن إِسْحاقَ بإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ، زَادَ: "خُذْ عَنّا مالَكَ لا حاجَةَ لَنا بِهِ" (٢). ١٦٧٥ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ عِياضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعَ أَبا سَعِيدٍ الخُدْري يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ المَسْجِدَ فَأَمَرَ النَّبي ﷺ النّاسَ أَنْ يَطْرَحُوا ثِيابًا، فَطَرَحُوا فَأَمَرَ لَهُ مِنْها بِثَوْبَيْنِ، ثُمَّ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجاءَ فَطَرَحَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَصَاحَ بِهِ وقَالَ: "خُذْ ثَوْبَكَ" (٣).

стр. 4935

١٦٧٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ ما تَرَكَ غِنًى أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" (١). * * * باب الرجل يخرج من ماله [١٦٧٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل) قال: (حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري (٢) الظفري. وفد على عمر بن عبد العزيز فقضى دينه، وأمره أن يجلس في مسجد دمشق فيحدث الناس ففعل ثم رجع إلى المدينة. (عن محمود بن لبيد) روى عن النبي ﷺ أحاديث في [سنن الترمذي والنسائي] (٣) وهي مراسيل. وعن جابر وعمر (٤) وعثمان وجماعة. قال [ابن سعد] (٥): سمع من (٦) عمر. وقد انقرض عقبه وكان ثقة. (عن جابر بن عبد الله [قال: كنا عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب)] (٧) أي: بقطعة من ذهب على قدر البيضة [وشكلها.

стр. 4936

(فقال: يا رسول الله، أصبت هذِه من معدن)] (١) وفي رواية أصبتها من بعض المعادن. بكسر الدال، وهو المكان الذي تستخرج منه الجواهر كالذهب (٢) والفضة والحديد والنحاس وغير ذلك، سمي بذلك لعدون ما أثبته الله فيه (٣). أي: لإقامته. قال الأزهري: وإذا أصاب الرجل قطعة من الذهب في المعادن فهي ندرة (٤). قال الماوردي: المعادن اسم للمعروف في الأرض كذهب أو فضة (٥). قال ابن يونس (٦) في "شرح التعجيز": أحصى العلماء المعادن فوجدوها سبعمائة معدن. (فخذها فهي صدقة لله تعالى ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول الله ﷺ ) فيه: التأدب بإعراض الوجه عن المتكلم، وبالسكوت عن جوابه ونحو ذلك (ثم أتاه (٧) من قبل) أي: جهة (ركنه الأيمن) فيه: دليل على أنه ﷺ أعرض عنه (٨) أولًا إلى جهة يمينه (٩) فأتاه من جهتها (١٠)،

стр. 4937

وفيه البداءة بأفضل الجهتين وهو اليمين (١)، فقد كان ﷺ يعجبه التيمن في شأنه كله (٢) (فقال مثل ذلك) أي: مثل ما قال أولًا (فأعرض عنه) أي: إلى جهة يسراه (ثم [أتاه من جهة] (٣) ركنه الأيسر) والركن: الناحية (فأعرض عنه) بالالتفات إلى خلفه. (ثم أتاه من خلفه، فأخذها رسول الله ﷺ ) وفي رواية ستأتي لغير المصنف: فقال له: هاتها (فحذفه) (٤) بحاء مهملة يعني: تأديبًا له وزجرًا (فحذفه) ضبطه المنذري بالخاء والذال المعجمتين الرمي بالحصى والحذف بالحاء المهملة] (٥) الرمي بالعصا ونحوها. وفي رواية: فقال: "خذ (٦) عنا مالك، لا حاجة لنا به" (٧). وقد استدل به على أن من لا يصبر على الإضاقة قد (٨) يكره له التصدق بجميع ماله، وهذا هو الصحيح إن كان يشق عليه الصبر على الإضاقة وإلا فلا يكره، وهذا هو (٩) الذي صححه الرافعي والنووي (١٠) والغزالي وغيرهم. والثاني (١١): لا تستحب مطلقًا [بل يكره] (١٢) وهو ظاهر الحديث.

стр. 4938

والثالث (١): يستحب مطلقًا لظاهر حديث أبي بكر ﵁ الآتي لما أمر النبي ﷺ بالصدقة أتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له: "ما أبقيت لأهلك؟ " قال: أبقيت لهم الله ورسوله (٢). وعلى الصحيح فهذا محمول على أنه كان يصبر على الإضاقة. (فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته) أي: لجرحته، والعقر ها هنا: الجرح ويستعمل أيضًا بمعنى القتل والهلاك (فقال رسول الله ﷺ يأتي أحدكم بما يملك) ما الموصولة تقتضي العموم. أي: بجميع ما تملك (فيقول: هذِه صدقة ثم يقعد) أي: عن الحرفة والتكسب (فيتكفف) [رواية يستكف] (٣) الناس) أي: يتعرض [ويطلب بسؤال] (٤) الناس وأخذ الصدقة ببطن كفه، أو يسأل كفًّا من الطعام، أو ما يكف (٥) الجوع. ومنه قوله: "يتكففون الناس". ويحتمل أن (يكون المراد) (٦): السؤال مع بسط الكف كما يفعل السؤال اليوم، فنبه ﷺ على المعنى الذي كره لأجله أخذ الصدقة منه، وهو أن يجلس يستكفف الناس. (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) فيه تأويلان: أحدهما: معناه: أفضل الصدقة ما بقي (٧) صاحبها بعدها [مستغنيًا بما بقي معه] (٨)

стр. 4939

وتقديره: أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى. ويدل عليه ما رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ "خير الصدقة ما أبقت غنى" (١) أي: يعتمده صاحبه ويستظهر به على [مصالحه و] (٢) حوائجه، وإنما كانت هذِه (٣) أفضل الصدقة؛ لأن من تصدق بالجميع ندم غالبًا، أو قد يندم إذا احتاج، [ويود أنه ما] (٤) تصدق، بخلاف من بقي بعدها مستغنيًا، فإنه لا يندم على إخراجها بل يسر. والثاني: المراد: ما استغنى بعده عن أداء الواجبات. قال القاضي حسين: معنى "ما كان عن ظهر غنى" أي: ما كان وراء الغنى (٥). انتهى. والمراد بالغنى ما ترتفع به الحاجات الضرورية كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه، وستر العورة عن نظر الغير إليه، فهذا ونحوه مما لا يجوز الإيثار ولا التصدق، بل يحرم على من لا يصبر ويؤدي به ذلك إلى الهلاك. وقيل: لم يشر (٦) الرسول ﷺ إلى هذِه اللفظة. [١٦٧٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا) عبد الله (ابن إدريس عن) محمد (ابن إسحاق بإسناده ومعناه) و (زاد) في هذِه الرواية

стр. 4940

(خذ عنا مالك، لا حاجة لنا به) أي: لاحتياجه إليه. [١٦٧٥] (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني روى عنه أبو يعلى والبغوي ثقة (١) قال (حدثنا سفيان (٢)، عن) محمد (ابن عجلان) القرشي. (عن عياض بن عبد الله بن سعد) بن أبي سرح العامري: أنه (سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: دخل رجل المسجد، وأمر النبي ﷺ الناس أن يطرحوا ثيابًا، فطرحوا) ثيابًا للصدقة. وفيه: حث العالم والكبير على كسوة العاري وإطعام الجائع عند الاحتياج إليه يحتمل والله أعلم - أن السبب الموجب لأمرهم بطرح الثياب ما رأى على الفقير من رثاثة حاله وهيئته. (فأمر له منها بثوبين) فيه: فضيلة الصدقة بصنفين كدرهمين (٣) أو فلسين أو نحوهما، كما في الحديث: "من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من باب الصلاة" (٤). (ثم حث (٥) على الصدقة. فجاء الرجل فطرح [أحد الثوبين]) (٦) اللذين أمر له بهما (فصاح به وقال: خذ ثوبك) فيه: أن مراعاة حق الآدمي أولى، وأن الإيثار لا يكون إلا بما فضل عن حاجته وحاجة أهله كما تقدم.
следующие страницы →