← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

(فقال: يا رسول الله، أصبت هذِه من معدن)] (١) وفي رواية أصبتها من بعض المعادن. بكسر الدال، وهو المكان الذي تستخرج منه الجواهر كالذهب (٢) والفضة والحديد والنحاس وغير ذلك، سمي بذلك لعدون ما أثبته الله فيه (٣). أي: لإقامته. قال الأزهري: وإذا أصاب الرجل قطعة من الذهب في المعادن فهي ندرة (٤). قال الماوردي: المعادن اسم للمعروف في الأرض كذهب أو فضة (٥). قال ابن يونس (٦) في "شرح التعجيز": أحصى العلماء المعادن فوجدوها سبعمائة معدن. (فخذها فهي صدقة لله تعالى ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول الله ﷺ ) فيه: التأدب بإعراض الوجه عن المتكلم، وبالسكوت عن جوابه ونحو ذلك (ثم أتاه (٧) من قبل) أي: جهة (ركنه الأيمن) فيه: دليل على أنه ﷺ أعرض عنه (٨) أولًا إلى جهة يمينه (٩) فأتاه من جهتها (١٠)،

стр. 4937

وفيه البداءة بأفضل الجهتين وهو اليمين (١)، فقد كان ﷺ يعجبه التيمن في شأنه كله (٢) (فقال مثل ذلك) أي: مثل ما قال أولًا (فأعرض عنه) أي: إلى جهة يسراه (ثم [أتاه من جهة] (٣) ركنه الأيسر) والركن: الناحية (فأعرض عنه) بالالتفات إلى خلفه. (ثم أتاه من خلفه، فأخذها رسول الله ﷺ ) وفي رواية ستأتي لغير المصنف: فقال له: هاتها (فحذفه) (٤) بحاء مهملة يعني: تأديبًا له وزجرًا (فحذفه) ضبطه المنذري بالخاء والذال المعجمتين الرمي بالحصى والحذف بالحاء المهملة] (٥) الرمي بالعصا ونحوها. وفي رواية: فقال: "خذ (٦) عنا مالك، لا حاجة لنا به" (٧). وقد استدل به على أن من لا يصبر على الإضاقة قد (٨) يكره له التصدق بجميع ماله، وهذا هو الصحيح إن كان يشق عليه الصبر على الإضاقة وإلا فلا يكره، وهذا هو (٩) الذي صححه الرافعي والنووي (١٠) والغزالي وغيرهم. والثاني (١١): لا تستحب مطلقًا [بل يكره] (١٢) وهو ظاهر الحديث.

стр. 4938

والثالث (١): يستحب مطلقًا لظاهر حديث أبي بكر ﵁ الآتي لما أمر النبي ﷺ بالصدقة أتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له: "ما أبقيت لأهلك؟ " قال: أبقيت لهم الله ورسوله (٢). وعلى الصحيح فهذا محمول على أنه كان يصبر على الإضاقة. (فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته) أي: لجرحته، والعقر ها هنا: الجرح ويستعمل أيضًا بمعنى القتل والهلاك (فقال رسول الله ﷺ يأتي أحدكم بما يملك) ما الموصولة تقتضي العموم. أي: بجميع ما تملك (فيقول: هذِه صدقة ثم يقعد) أي: عن الحرفة والتكسب (فيتكفف) [رواية يستكف] (٣) الناس) أي: يتعرض [ويطلب بسؤال] (٤) الناس وأخذ الصدقة ببطن كفه، أو يسأل كفًّا من الطعام، أو ما يكف (٥) الجوع. ومنه قوله: "يتكففون الناس". ويحتمل أن (يكون المراد) (٦): السؤال مع بسط الكف كما يفعل السؤال اليوم، فنبه ﷺ على المعنى الذي كره لأجله أخذ الصدقة منه، وهو أن يجلس يستكفف الناس. (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) فيه تأويلان: أحدهما: معناه: أفضل الصدقة ما بقي (٧) صاحبها بعدها [مستغنيًا بما بقي معه] (٨)

стр. 4939

وتقديره: أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى. ويدل عليه ما رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ "خير الصدقة ما أبقت غنى" (١) أي: يعتمده صاحبه ويستظهر به على [مصالحه و] (٢) حوائجه، وإنما كانت هذِه (٣) أفضل الصدقة؛ لأن من تصدق بالجميع ندم غالبًا، أو قد يندم إذا احتاج، [ويود أنه ما] (٤) تصدق، بخلاف من بقي بعدها مستغنيًا، فإنه لا يندم على إخراجها بل يسر. والثاني: المراد: ما استغنى بعده عن أداء الواجبات. قال القاضي حسين: معنى "ما كان عن ظهر غنى" أي: ما كان وراء الغنى (٥). انتهى. والمراد بالغنى ما ترتفع به الحاجات الضرورية كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه، وستر العورة عن نظر الغير إليه، فهذا ونحوه مما لا يجوز الإيثار ولا التصدق، بل يحرم على من لا يصبر ويؤدي به ذلك إلى الهلاك. وقيل: لم يشر (٦) الرسول ﷺ إلى هذِه اللفظة. [١٦٧٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا) عبد الله (ابن إدريس عن) محمد (ابن إسحاق بإسناده ومعناه) و (زاد) في هذِه الرواية

стр. 4940

(خذ عنا مالك، لا حاجة لنا به) أي: لاحتياجه إليه. [١٦٧٥] (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني روى عنه أبو يعلى والبغوي ثقة (١) قال (حدثنا سفيان (٢)، عن) محمد (ابن عجلان) القرشي. (عن عياض بن عبد الله بن سعد) بن أبي سرح العامري: أنه (سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: دخل رجل المسجد، وأمر النبي ﷺ الناس أن يطرحوا ثيابًا، فطرحوا) ثيابًا للصدقة. وفيه: حث العالم والكبير على كسوة العاري وإطعام الجائع عند الاحتياج إليه يحتمل والله أعلم - أن السبب الموجب لأمرهم بطرح الثياب ما رأى على الفقير من رثاثة حاله وهيئته. (فأمر له منها بثوبين) فيه: فضيلة الصدقة بصنفين كدرهمين (٣) أو فلسين أو نحوهما، كما في الحديث: "من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من باب الصلاة" (٤). (ثم حث (٥) على الصدقة. فجاء الرجل فطرح [أحد الثوبين]) (٦) اللذين أمر له بهما (فصاح به وقال: خذ ثوبك) فيه: أن مراعاة حق الآدمي أولى، وأن الإيثار لا يكون إلا بما فضل عن حاجته وحاجة أهله كما تقدم.

стр. 4941

[١٦٧٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن خير الصدقة ما ترك) بفتحتين. أي: أبقى بعده (غنى) أي: يعتمد عليه صاحبه ويستظهر به على حوائجه، كما تقدم. (أو) قال: إن خير الصدقة ما (تصدق) بضم التاء والصاد، وكسر الدال المشددة. أتى (به عن ظهر غنى) [كما تقدم] (١). [وابدأ بمن تعول)] (٢) أي: يبدأ بمن يلزمه كفايته من عياله، ثم بعد ذلك يدفع الصدقة لغيرهم؛ لأن القيام بكفاية العيال واجب عليه، والصدقة على الغير مندوب إليها، ولا يدخل في ذلك ترفه العيال وتشهيتهم وإطعامهم لذائذ الأطعمة بما زاد على كفايتهم من الترفه أولى؛ لأن من لم تندفع حاجته أولى بالصدقة ممن اندفعت حاجته في مقصود الشرع.

стр. 4942

٤١ - باب في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ ١٦٧٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلي قالا: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ أي الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "جَهْدُ المُقِلِّ وابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" (١). ١٦٧٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَعُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ - وهذا حَدِيثُهُ - قالا: حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوافَقَ ذَلِكَ مالًا عِنْدي فَقُلْتُ: اليَوْمَ أَسْبِقُ أَبا بَكْرِ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا فَجِئْتُ بِنِصْفِ مالي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ ". قُلْتُ: مِثْلَهُ. قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِكلِّ ما عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ ". قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ. قُلْتُ: لا أُسابِقُكَ إِلَى شَيء أَبَدًا (٢). * * * باب الرخصة في ذلك أي: في الإيثار لما يحتاج إليه. [١٦٧٧] (حدثنا قتيبة [بن سعيد] (٣) و (٤) يزيد بن خالد) بن يزيد [بن

стр. 4943

عبد الله] (١) (بن موهب) بفتح الميم والهاء، (الرملي) الزاهد الثقة (قالا: حدثنا الليث (٢)، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس أحد التابعين. (عن يحيى بن جعدة) بن هبيرة المخزومي، ثقة (عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد) بضم الجيم [لغة الحجاز، وبالفتح لغة غيرهم، ومن فرق قال: المضمومة بالطاقة؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ (٣) وبالفتح المشقة؛ لقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (٤)] (٥) أي: أقصى ما يقدر عليه. (المقل) يعني: من المال. لا شك أن الصدقة بالشيء مع شدة الحاجة إليه والشهوة له أفضل من صدقة الغني، وذلك بشرط أن لا يضر ذلك بدينه من ضعفه عن القيام في الصلاة، وكشف عورته وغير ذلك. [١٦٧٨] (حدثنا أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شيبة، وهذا حديثه، قالا: حدثنا الفضل بن دكين) مصغر (٦) قال: (حدثنا هشام بن سعد) صدوق، من رجال مسلم. قال أحمد: [لم يكن] (٧) بالحافظ (٨) (عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري. قال أبو حازم الأعرج: لا يريني الله يوم زيد (٩).

стр. 4944

(عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب (قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي) من سعادة المرء إذا قدم عليه ضيف أو رأى محتاجًا [أو نحو ذلك] (١) أن يكون عنده مال ينفق منه. (فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي فقال رسول الله ﷺ : ما أبقيت لأهلك؟ (٢) قلت) أبقيت لهم مالًا (٣) (مثله. قال: وأتى أبو بكر ﵁ بكل ماله) فيه: المسابقة إلى الأعمال الصالحة من صدقة، وقرى ضيف، وطعمة محتاج، وكسوة عارٍ، وتجهيز ميت، ونحو ذلك. والاستباق في اللغة بين اثنين يجتهد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه كقوله تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ (٤) يعني: يوسف وصاحبته تبادرا إلى الباب، فإن سبقها يوسف فتح الباب وخرج، وإن سبقت هي أغلقت الباب؛ لئلا يخرج يوسف. (قال له رسول الله ﷺ : ما أبقيت لأهلك؟ ) هذا السؤال ليظهر فضيلة أبي بكر ﵁ للحاضرين ولغيرهم. (قال: الله ورسوله) بنصبهما أي: أبقيت الله ورسوله (قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا) صححه الترمذي والحاكم. وقواه البزار (٥).

стр. 4945

فيه دليل على أن من كانت [له عائلة] (١) لا يحتاجون [في يومهم] (٢) وليلتهم إلى الطعام فيستحب له التصدق بجميع ماله إذا كانت حاجة العيال غير ناجزة. ووجه الدلالة من الحديث أن النبي ﷺ لم ينكر على أبي بكر ذلك؛ بل مدحه لما علم من صحة يقينه (٣) وقوة صبره، ولم يخف عليه الفتنة، ولا أن يتكفف الناس كما خافها على الذي رد عليه الذهب في الحديث قبله. ففيه دلالة على أنه لا يعتبر في حق العيال التصبر على الضيق ولا عدمه في هذِه الحالة، وهي حالة غناهم في يومهم وليلتهم، وإنما الاعتبار بالتصدق نفسه.

стр. 4946

٤٢ - باب في فَضْلِ سَقْى الماءِ ١٦٧٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ أَنَّ سَعْدًا أَتَى النَّبي ﷺ فَقَالَ: أي الصَّدَقَةِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "الماءُ" (١). ١٦٨٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ والحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ نَحْوَهُ (٢). ١٦٨١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ أَنَّهُ قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ ماتَتْ فَأي الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الماءُ". قَالَ: فَحَفَرَ بِئْرًا وقَالَ: هذِه لأُمِّ سَعْدٍ (٣). ١٦٨٢ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهِيمَ بْنِ إِشْكابَ، حَدَّثَنا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنا أَبُو خالِدٍ - الذي كَانَ يَنْزِلُ في بَني دالانَ - عَنْ نُبَيحٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "أَيُّما مُسْلِمٍ كَسا مُسْلِمًا ثَوْبًا عَلَى عُري كَساهُ الله مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ، وَأَيُّما مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ الله مِنْ ثِمارِ الجَنَّةِ، وَأَيُّما مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَإٍ سَقاهُ اللهُ مِنَ الرَّحِيقٍ المَخْتُومِ" (٤). * * *

стр. 4947

باب فضل سقي الماء [١٦٧٩] (حدثنا محمد بن كثير) قال: (حدثنا همام، عن قتادة، عن سعيد) بن المسيب (أن سعدًا) يعني: ابن عبادة [(أتى النبي ﷺ ] (١) فقال: أي الصدقة أعجب إليك؟ ) لفظ رواية ابن حبان في "صحيحه" (٢): قلت: يا رسول الله: أي الصدقة أفضل؟ (فقال): سقي (الماء) للعطشان أعجب إليَّ. [١٦٨٠] (حدثنا محمد بن عبد الرحيم) بن أبي زهير العدوي مولى عمر بن الخطاب، أبو يحيى البزار زين يعرف بصاعقة، سمي (٣) بذلك؛ لأنه كان جيد الحفظ، روى له (٤) البخاري قال (أخبرني محمد بن عرعرة) بن البريد - بكسر الباء الموحدة والراء وسكون النون - الشامي، روى له الشيخان. (عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن) البصري (عن سعد بن عبادة) قال المنذري (٥): هو منقطع الإسناد عند الكل. فإنهم رووه - يعني: أبا داود وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان - كلهم عن سعيد بن المسيب، عن سعد، ولم يدرك سعدًا، فإن سعدًا توفي بالشام سنة خمس

стр. 4948

عشرة، وقيل: سنة أربع عشرة، ومولد سعيد بن المسيب كان سنة خمس عشرة. رواية الحسن البصري عن سعد منقطعة قال: الحسن لم يدركه أيضًا. فإن مولد الحسن سنة إحدى وعشرين. (عن النبي ﷺ نحوه) كما تقدم. [١٦٨١] (حدثنا محمد بن كثير) قال: (أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق) السبيعي ([عن رجل، عن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: الماء. فحفر بئرًا] (١) وقال: هذِه لأم سعد) عمرة بنت مسعود بن قيس. [١٦٨٢] (حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب) العامري وثقه النسائي (٢). قال: (حدثنا أبو بدر) شجاع بن الوليد السكوني، قال: (حدثنا أبو خالد) الدالاني (الذي كان ينزل في بئر دالان) [لأنه بطن من همدان] (٣) واسمه زيد (٤) بن عبد الرحمن أثنى عليه غير واحد. (عن نبيح) بضم النون وفتح الباء الموحدة مصغر وآخره حاء مهملة، العنزي الكوفي ثقة (٥). (عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على

стр. 4949

عري كساه الله من خضر) بضم الخاء وإسكان الضاد المعجمتين، جمع أخضر، أي: من الثياب الخضر التي في (الجنة) ورواية الترمذي: "كساه الله يوم القيامة من حلل الجنة" (١). (وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع أطعمه الله [من ثمار الجنة]) يوم القيامة. (وأيما مسلم سقى مسلفا على ظمأ) أي: عطش (سقاه الله تعالى من الرحيق المختوم) اسم من أسماء الخمر - قاله ابن عباس وغيره (٢) - أي: يسقون من خمر الجنة الذي ختم عليه بمسك تنظفًا.

стр. 4950

٤٣ - باب في المَنِيحَةِ ١٦٨٣ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى - وهذا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ وَهُوَ أَتَمُّ -، عَنِ الأَوْزاعي، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبي كَبْشَةَ السَّلُولي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاهُنَّ مَنِيحَةُ العَنْزِ ما يَعْمَلُ رَجُلٌ بِخَصْلَةٍ مِنْها رَجاءَ ثَوابِها وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِها إلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ بِها الجَنَّةَ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: في حَدِيثِ مُسَدَّدٍ قَالَ حَسّانُ: فَعَدَدْنا ما دُونَ مَنِيحَةِ العَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلامِ وَتَشْمِيتِ العاطِسِ وَإِماطَةِ الأَذى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَما اسْتَطَعْنا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً (١). * * * باب في المنيحة [١٦٨٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى) (٢) الرازي الحافظ، روى له الشيخان (قال: أخبرنا إسرائيل وحدثنا مسدد) قال (٣) (حدثنا عيسى) بن يونس السبيعي (وهذا حديث (٤) مسدد، وهو أتم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية) [بن بكر المحاربي (عن أبي كبشة) اسمه كنيته (السلولي) بفتح السين المهملة وضم اللام. (قال: سمعت] (٥) عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁ (يقول: قال

стр. 4951

رسول الله ﷺ : أربعون خصلة) بفتح الخاء (أعلاهن منيحة) بفتح الميم (١) وبعد النون ياء مثناة تحت، هي العطية يعطاها الإنسان مدة لينتفع بمنافعها [ثم يردها] (٢) إليه، ويكون في الحيوان وفي الثمار وغيرها. وفي الحديث منح النبي ﷺ أم أيمن عذاقًا. أي: نخيلًا. وقد تكون المنيحة عطية الرقبة، وهي الهبة. (العنز) بفتح العين المهملة بعدها نون ساكنة وزاي، هي الماعزة. وهي: الأنثى من الماعز [وكذلك العنز من الظباء] (٣) (ما يعمل رجل بخصلة منها رجاء) ممدود (٤) منصوب على أنه مفعول له (٥) (ثوابها وتصديق) منصوب (٦) أيضًا (موعودها) الذي وعده الله ورسوله (إلا أدخله الله بها الجنة). ([قال أبو داود] (٧) في حديث مسدد قال حسان) بن عطية المحاربي شيخ الأوزاعي (فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام، وتشميت) بالشين المعجمة والمهملة (العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق) ولأحمد والترمذي وصححه من حديث البراء: "من منح منحة ورق أو منحة لبن أو هدى زقاقًا (٨) فهو كعتاق نسمة" (٩).

стр. 4952

وروى ابن عدي من حديث ابن (١) عمر وضعفه: "إن أفضل العمل عند الله أن يقضي عن مسلم دينه، أو يدخل عليه سرورًا، أو يطعمه خبزًا" (٢). (فما استطعنا أن نبلغ (٣) خمس عشرة خصلة) بفتح الخاء.

стр. 4953

٤٤ - باب أَجْرِ الخازِنِ ١٦٨٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي بُرْدَةَ، عن أبي بردة، عَنْ أَبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الخازِنَ الأَمِينَ الذي يُعْطي ما أُمِرَ بِهِ كامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَهُ إِلَى الذي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ" (١). * * * باب أجر الخازن [١٦٨٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء - المعنى (٢) - قالا: حدثنا أبو أسامة) واسمه (٣) حماد. (عن بريد) بضم الموحدة ([ابن عبد الله بن أبي بردة] (٤) , عن) جده (أبي بردة) عامر (عن أبي موسى) [الأشعري ﵁] (٥). (قال: قال رسول الله ﷺ : إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملًا موفرًا طيبة به) هذِه الأوصاف لا بد من اعتبارها في تحصيل أجر الصدقة للخازن، [فإن لم يكن] (٦) مسلمًا لم يصح منه نية التقرب، وإن لم يكن أمينًا كان عليه (٧) وزر الخيانة، فكيف يحصل له أجر الصدقة، وإن لم [تطب بذلك نفسه] (٨) فلم تكن له نية، فلا تؤجر (نفسه حتى

стр. 4954

يدفعه إلى الذي أمر له (١) به) بالرفع (٢)، ويدخل فيه المنفق (٣) على عيال صاحب النفقة من وكيل وعبد وامرأة وغلام، ومن يقوم على طعمة الضيفان المأذون له بالتصريح أو العرف. (أحد المتصدقين) قال القرطبي: لم نروه إلا بالتثنية. ومعناه: أن (٤) الخازن بما فعل متصدق، وصاحب المال متصدق (٥) آخر، فهما متصدقان. قال: ويصح أن يقال على الجمع فتكسر القاف ويكون معناه: إنه متصدق من جملة المتصدقين (٦).

стр. 4955

٤٥ - باب المَرْأَةِ تَتَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِها ١٦٨٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبي ﷺ : "إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِها غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَها أَجْرُ ما أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِها أَجْرُ ما اكْتَسَبَ وَلِخازِنِهِ مِثْلُ ذَلِكَ لا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ" (١). ١٦٨٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوّارٍ المِصْري، حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَمّا بايَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النِّساءَ قامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّها مِنْ نِساءِ مُضَرَ فَقَالَتْ يا نَبي اللهِ إِنّا كَلٌّ عَلَى آبائِنا وَأَبْنائِنا - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأرى فِيهِ وَأَزْواجِنا - فَما يَحِلُّ لَنا مِنْ أَمْوالِهِمْ؟ فَقَالَ: "الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ" (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الرَّطْبُ: الخُبْزُ والبَقْلُ والرُّطَبُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذا رَواة الثَّوْري عَنْ يُونُسَ. ١٦٨٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِها مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَها نِصْفُ أَجْرِهِ" (٣). ١٦٨٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوّارٍ المِصْري، حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ في المَرْأَةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِها، قَالَ: لا، إلَّا مِنْ قُوتِها، والأجْرُ

стр. 4956

بَيْنَهُما وَلا يَحِلُّ لَها أَنْ تَصَدَّقَ مِنْ مالِ زَوْجِها إلَّا بِإِذْنِهِ (١). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا يُضَعِّفُ حَدِيثَ هَمّامٍ. * * * باب المرأة تتصدق من مال (٢) زوجها [١٦٨٥] (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح ([عن منصور] (٣) عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا أنفقت المرأة من بيت (٤) زوجها غير) بالنصب أي: في حال كونها غير مفسدة طالبة فساد مال زوجها بأن تعطي كثيرًا (٥) لم تجر العادة ولا العرف بمثله، والمراد: أن تعطي من بيته قدرًا يسيرًا يعلم رضا المالك به في العادة (كان لها أجر ما أنفقت) [فيه حذف مضاف، أي: مثل ما أنفقت من مال زوجها] (٦) أي: بما أخرجت من بيتها فلها أجر [عملها، نسخة: أجر ما أنفقت] (٧). (ولزوجها أجر ما اكتسب) من المال (ولخازنه) أي: العامل على ماله، وأصله الذي يضع المال في الخزانة (مثل ذلك لا ينقص) بفتح الياء، كما قال تعالى: ﴿لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ (٨) أي: لا ينقص ما أخذه (بعضهم أجر) بالنصب (بعض) بل يعطي الله تعالى كل واحد

стр. 4957

منهم (١) أجره كاملًا فللمالك أجره الكامل على قدر ماله الذي اكتسبه وللمرأة والخازن على قدر عملهما. [١٦٨٦] (حدثنا محمد بن سوار) بفتح السين المهملة (٢) وتشديد الواو، الأزدي (المصري) بكسر الميم قال أبو حاتم: صدوق (٣). قال: (حدثنا عبد السلام بن حرب) النهدي الملائي. ([عن يونس بن عبيد) بالتصغير أحد أئمة البصرة العاملين. (عن زياد بن جبير بن حية) بفتح المهملة وتشديد المثناة تحت] (٤) الثقفي ثقة (٥) تابعي جليل. (عن سعد) بن أبي وقاص ﵁ (قال: لما بايع رسول الله ﷺ النساء) يوم الفتح حين نزلت: ﴿فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾ (٦) (قامت امرأة جليلة) أي: في قومها، ولعلها هند بنت عتبة التي شقت بطن (٧) حمزة، وكانت تنكرت في النساء خوفًا أن يعرفها، ولما سكت النساء، وأبين أن يتكلمن، قالت وهي متنكرة: كيف تقبل من النساء شيئًا لم تقبله من الرجال؟ ففطن لها رسول الله ﷺ فعرفها (٨) رسول الله فدعاها فعادته (٩) فقال: "أنت (١٠) هند". فقالت: عفا الله عما سلف.

стр. 4958

(كأنها من نساء مضر) بضم الميم وفتح الضاد (١) المعجمة، قبيلة، وفي بعضها: نساء مصر. بكسر الميم وسكون الصاد (٢) المهملة (فقالت: يا رسول الله، إنا) بكسر الهمزة وتشديد النون. (كَلّ) بفتح الكاف وتشديد اللام، يطلق على الواحد والجمع، والذكر والأنثى قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ (٣) وأصله الثقل، وكل من لا يقدر على شيء فهو كلٌّ كاليتيم. (على آبائنا) إذا كنا صغارًا (وأبنائنا) إذا كنا كبارًا، وأزواجنا إذا تزوجنا بهم (٤) (فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: يحل لكم الرطب) بفتح الراء وسكون الطاء، وهو الذي لم يجف. قال الخطابي: خص الرطب من الطعام؛ لأن خطبه أيسر، والفساد إليه أسرع إذا ترك فسد إذا (٥) لم يؤكل، وربما عفن وتلف فلم ينتفع به، ويصير إلى أن يتلف (٦) ويرمى. وفي معناه: الأطعمة التي يتسارع إليها الفساد بخلاف اليابس فإنه يدخر ويخزن، فلم يأذن لهم الشارع في استهلاكه (٧) (تأكلنه وتهدينه) (٨) بضم أوله، فيه: دليل على جواز إهداء

стр. 4959

المرأة ما يتسارع إليه الفساد على مقدار ما يتسامح به في العادة إلى الجيران والأقارب بالإذن الصريح، أو المفهوم من اطراد العرف. (قال أبو داود: الرطب) بإسكان الطاء، مثل (الخبز) [بضم الخاء] (١) (والبقل والرطب) بضم الراء وفتح الطاء. (قال أبو داود: أرى فيه) أي: في حديث هذِه الرواية (وأزواجنا) (قال أبو داود: وكذا رواه الثوري، عن يونس بن عبيد) وفي رواية لأحمد: فكان فيما بايعهن "ولا تغششن أزواجكن" فسألته امرأة: وما غش أزواجنا؟ قال: "تأخذ ماله فتحابي به غيره" (٢). [١٦٨٧] (حدثنا الحسن بن علي) قال: (حدثنا عبد الرزاق) قال: (أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا أنفقت المرأة من كسب (٣) زوجها من غير أمره) الصريح في ذلك القدر المعين، ويكون معها إذن عام (٤) سابق يتأول (٥) لهذا القدر وغيره أو بالعرف القائم مقام الإذن (فلها نصف أجره) ولا بد من هذا التأويل ليكون لها نصف الأجر، فأما إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا هو معروف بالعرف فلا أجر لها بل عليها وزر، فيتعين تأويله. [١٦٨٨] (حدثنا محمد بن سوار المصري) (٦) قال: (حدثنا عبدة) بن

стр. 4960

سليمان الكلابي (عن عبد الملك) بن عبد العزيز المكي أحد الأعلام (عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ في المرأة تصدق) بتشديد الصاد وأصله: تتصدق ثم حذفت إحداهما (من بيت زوجها قال: لا، إلا من قوتها) بإسكان الواو والمراد - والله أعلم -: أنها تنفق مما عينه الزوج لها من القوت الذي عوضه لها عن استمتاعه بها، فإذا تصدقت منه كان لها أجر ما تصدقت به (١) منه، وله أجر على اكتسابه ومساعدته لها (٢) على الصدقة بتوسعته عليها، والأجر بينهما، ولم يقل هنا: نصفين؛ لأن أحدهما (٣) أكثر منه هنا. (ولا يحل لها أن تتصدق من مال زوجها) أي: الذي في غير بيتها من (٤) الدراهم التي في بيته فإنها غير رطبة (إلا بإذنه) الصريح في الصدقة ونحوها بشرط أن يكون معلومًا. (قال أبو داود: وهذا) الحديث المذكور في هذا السند (يضعف حديث همام) بن منبه المتقدم، أي: لما بينهما من المعارضة، إلا أن يؤول أحدهما بأن يحمل حديث همام على ما إذا تصدقت باليسير الذي يتسامح به في العرف ويحمل هذا على ما إذا تصدقت بالكثير الذي لم تجر العادة بمثله.

стр. 4961

٤٦ - باب في صِلَةِ الرَّحِمِ ١٦٨٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يا رَسُولَ اللهِ أَرى رَبَّنا يَسْأَلُنا مِنْ أَمْوالِنا، فَإِنّي أُشْهِدُكَ أَنّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضي بِأَرِيحاءَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلْها في قَرابَتِكَ". فَقَسَمَها بَيْنَ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ وَأُبَي بْنِ كَعْبٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَني، عَنِ الأَنْصاري مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأَسْوَدِ ابْنِ حَرامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَناةَ بْنِ عَدي بْنِ عَمْرِو بْنِ مالِكِ بْنِ النَّجّارِ، وَحَسّانُ بْنُ ثابِتِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ حَرامٍ يَجْتَمِعانِ إِلَى حَرامٍ وَهُوَ الأَبُ الثّالِثُ، وَأُبَي بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعاوَيةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مالِكِ بْنِ النَّجّارِ فَعَمْرٌو يَجْمَعُ حَسّانَ وَأَبا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا. قَالَ الأَنْصاري بَيْنَ أُبَي وَأَبي طَلْحَةَ سِتَّةُ آباءٍ (١). ١٦٩٠ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّري عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ قَالَتْ: كَانَتْ لي جارِيَةٌ فَأَعْتَقْتُها فَدَخَلَ عَلي النَّبي ﷺ فأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "آجَرَكِ اللهُ أَما إِنَّكِ لَوْ كُنْتِ أَعْطَيْتِها أَخْوالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ" (٢). ١٦٩١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنِ المَقْبُري عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ النَّبي ﷺ بالصَّدَقَةِ فَقَالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ عِنْدي دِينارٌ. فَقَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ". قَالَ: عِنْدي آخَرُ. قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ". قَالَ عِنْدي آخَرُ. قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ". أَوْ قَالَ: "زَوْجِكَ". قَالَ عِنْدي آخَرُ. قَالَ: "تَصَدَّقْ بهِ عَلَى خادِمِكَ". قَالَ عِنْدي آخَرُ. قَالَ: "أَنْتَ أَبْصَرُ" (٣).

стр. 4962

١٦٩٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جابِرٍ الخَيْواني، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ" (١). ١٦٩٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ - وهذا حَدِيثُهُ - قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" (٢). ١٦٩٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "قَالَ اللهُ: أَنا الرَّحْمَنُ، وَهي الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لَها اسْمًا مِنَ اسْمي، مَنْ وَصَلَها وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَها بَتَتُّهُ" (٣). ١٦٩٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلاني حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، حَدَّثَني أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ الرَّدّادَ اللَّيْثي أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَعْناهُ (٤). ١٦٩٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبي ﷺ قَالَ: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قاطِعُ رَحِمٍ" (٥). ١٦٩٧ - حَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ والحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو وَفِطْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ سُفْيانُ: وَلَمْ يَرْفَعْهُ سُلَيْمانُ إِلَى النَّبي ﷺ

стр. 4963

وَرَفَعَهُ فِطْرٌ والحَسَنُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ الواصِلُ بِالمُكافِئِ، ولكن الواصِلَ هُوَ الذي إِذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها" (١). * * * باب في صلة الرحم [١٦٨٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: لما نزلت هذِه الآية) (٢): ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ أي: ثواب البر (﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا﴾) (من) الداخلة على (ما) للتبعيض بدليل قراءة عبد الله: (حتى تنفقوا بعض ما تحبون) (٣) والظاهر أن المحبة هنا هو (٤) ميل النفس وتعلقها التعلق التام بالمنفق، فيكون إخراجه على النفس أشق وأصعب من إخراج ما لا تتعلق إليه النفس ذلك التعلق. ولذلك فسره الحسن والضحاك (٥) بأنه: تحبون المال. كقوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ (٦) ويدل على هذِه رواية الصحيحين (٧)، لأن عمر قال: يا رسول الله، لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر. ورواية البزار من رواية حمزة بن عبد الله بن عمر: قال عبد الله: حضرتني هذِه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فذكرت ما

стр. 4964

أعطاني الله، فلم أجد شيئًا أحب إلي من جارية رومية فقلت: هي (١) حرة لوجه الله تعالى، فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها. يعني (٢): تزوجتها (٣). (قال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (يا رسول الله، أرى ربنا يسألنا من أموالنا) إن ما مدحه الله أو رسوله أو أثنى عليه أو ذكر له ثوابًا أو وصفه بالمحبة أو الرضا يكون في معنى الأمر والسؤال. وفيه رد لما قال به بعض أصحابنا والمعتزلة من اعتبار الغلو. وإن طلب الأعلى من الأدنى يكون أمرًا كما هو ها هنا، وطلب الأدنى من الأعلى سؤالًا. (فإني أشهدك أني قد جعلت أرضي باريحا) بفتح الباء الموحدة وألف ساكنة دون همز وكسر الراء والقصر، [وضبطها بعضهم بكسر باء الجر وفتح الهمزة وكسر الراء والمد. أي: التي بأرض أريحا، وأريحا بأرض المقدسة، فإن حفظت فيكون سميت باسمها] (٤). وجاء في ضبطها أوجه كثيرة جمعها ابن الأثير في "النهاية" فقال: تروى بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، وبالمد والقصر (٥)، فهذِه ثمان لغات. وفي رواية حماد بن سلمة (٦) بفتح أوله وكسر الراء

стр. 4965

[وتقديمها على التحتانية كرواية أبي داود إلا أنه زاد الألف (١). قال الباجي: أفصحها فتح الباء وسكون الياء، وكسر (٢) الراء] (٣) مقصور. وكذا جزم ابن (٤) الصنعاني (٥). وقال: وزنه فيعلاء (٦) من البراح. وقال: من ذكره بكسر الموحدة، وظن أنها بئر من آبار المدينة (٧) فقد صحف (٨). وهي بستان بالمدينة مقابلة (٩) المسجد (له) أي: لله تعالى. [وفيه دليل على أن: جعلت أرضي لله. من صرائح الوقف] (١٠). وفيه دليل على أن الوقف صحيح وإن لم يذكر سبيله ومصارف دخله وجهته. (فقال رسول الله ﷺ : اجعلها في قرابتك) [رواية البخاري "اجعلها في فقراء قرابتك" (١١)] (١٢) فيه مراعاة القرابة، وفضل الإحسان إليها، وأن الرجل يدخل في صلة الرحم، وأن الرحم لا يختص بالأنثى.

стр. 4966

وفيه: أن من وقف وقفًا مطلقًا جاز له أن يعين بعد ذلك (فقسمها بين حسان بن ثابت) الأنصاري. وفيه مراعاة القرابة [وإن بعدت] (١) إذ بين أبي طلحة وأبي آباء كثيرة كما سيأتي (وأبي بن كعب) ﵁. (قال أبو داود: بلغني عن الأنصاري محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي البصرة. (قال أبو طلحة: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام) ضد حلال (بن عمرو بن زيد (٢) مناة) بالقصر ([ابن عدي] (٣) بن عمرو بن مالك بن النجار) الأنصاري البخاري مشهور بكنيته، شهد العقبة مع (٤) السبعين ثم شهد بدرًا وما بعدها (و) أبو الوليد (حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام) ضد حلال بن عمرو بن زيد مناة، شاعر رسول الله ﷺ أشعر أهل المدر (يجتمعان إلى حرام) بن عمرو، وهو الأب الثالث لحسان. وفيه تسمية الجد أبًا (و) أبو المنذر (أُبي بن كعب بن قيس) وقيل: كعب بن المنذر (بن عتيك) بفتح المهملة وكسر المثناة تحت (٥) [قيل: عتيك عند أبي داود، وهو وهم] (٦) (ابن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك ابن النجار) واسم النجار تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر.

стр. 4967

(فعمرو بن مالك يجمع حسان بن ثابت وأبا طلحة) زيد بن سهل (وأُبيًّا) بن كعب (١). (قال) محمد بن عبد الله (الأنصاري بين أبي) بن كعب (وأبي طلحة) زيد (ستة آباء) كما تقدم. [١٦٩٠] (حدثنا هناد بن السري، عن عبدة) بسكون الموحدة، ابن سليمان الكلابي (عن محمد بن إسحاق) [بن يسار] (٢) صاحب المغازي (عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار) بتقديم المثناة على السين (٣) المهملة. (عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كانت لي جارية فأعتقتها) فيه: أن الزوجة إذا أعتقت في غيبة زوجها أو وقفت كان صحيحًا (فدخل (٤) عليّ النبي ﷺ فأخبرته. فقال: آجرك الله تعالى) فيه الدعاء لمن صنع معروفًا له (٥) أو لغيره أو فيما ينتفع به المسلمون (أما إنك) بكسر الهمزة (لو أعطيتها) فيه: دليل على جواز قول: لو. في أمر قد مضى وغيره أفضل منه. وأما قوله ﷺ في أن "لو تفتح عمل الشيطان" (٦) محمول على التأسف على حظوظ الدنيا ونحوها، وأن هذا الحديث في أمور

стр. 4968

الدين، فيجمع بين الأحاديث بما ذكرناه (أخوالك) أي: أولاد عوف ابن (١) زهير بن الحارث؛ فإنهم إخوة أمها هند بنت عوف (كان أعظم لأُجرك) عند الله. فيه مراعاة الأفضل فالأفضل في العبادة، وأن الصدقة على الأقارب أفضل من العتق والوقف وغيرهما [وتخصيص الأخوال لأنهم من جهة الأم ولها ثلاثة أرباع البر] (٢). [١٦٩١] (حدثنا محمد بن كثير) قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن محمد بن عجلان) القرشي أحد الفقهاء العاملين، له حلقة في مسجد النبي ﷺ يفتي فيها (عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: أمر النبي ﷺ بالصدقة فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار. قال: تصدق به على نفسك) فابدأ بها. (قال: عندي دينار آخر. قال: تصدق به على ولدك) الظاهر أن هذا في صدقة التطوع، وأنها يصح دفعها إلى أولاده الذين (٣) تجب عليه (٤) نفقتهم إذا كانوا محتاجين، ويدخل في الولد الذكر والأنثى، وولد الولد عند فقد الولد في معناه كالميراث (٥). (قال: عندي دينار آخر. قال: تصدق به على زوجتك) فيه شاهد على أن امرأة الرجل يقال لها: زوجة بالهاء، وهي لغة قليلة حكاها جماعة من أهل اللغة، والأشهر الأكثر حذفها وبها جاء القرآن. قال الله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ (٦) وقد جاءت الهاء في الأحاديث الصحيحة

стр. 4969

وتحسن في كتب الفرائض (١) هذِه اللغة ليفرق بها بين الذكر والأنثى (أو قال: لزوجك) هذِه اللغة المشهورة (٢). قال ابن المنذر: أجمعوا على (٣) أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة؛ لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن الزكاة (٤). وأما إعطاؤها للزوج فقال به الشافعي (٥) والثوري (٦) وصاحبا أبي حنيفة (٧)، وإحدى الروايتين عن مالك (٨) وعن أحمد، ورواية المنع عنه مقيدة بالوارث (٩) (فقال: عندي آخر. قال: تصدق به على خادمك) فلا يعطى الخادم إلا ما فضل عن الزوجة؛ لأن الرجل إذا وجب في ذمته نفقة للزوجة وعجز عنها يباع الخادم في نفقتها إذا كانت مقيمة على (١٠) طاعته سواء ترك الإنفاق متعديًا أو لعجزه. وفيه: دليل على أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم [الآكد فالآكد] (١١) كما في الحديث، لكن ظاهر الحديث أن نفقة الولد تقدم

стр. 4970

على نفقة الزوجة. ومذهب الشافعي: أن نفقة الأصول والفروع لا تجب إلا إذا فضل عن قوته وقوت زوجته يومه وليلته، فإن لم يفضل شيء فلا شيء عليه (١) لهما (٢)، فإن نفقة القرابة لا تجب إلا على الموسر الذي هو أهل للمواساة، بخلاف نفقة [الزوجة فإنها تجب على الموسر والمعسر، سواء فرضها القاضي أو لا بخلاف نفقة] (٣) الأولاد فإنها لا تستقر في الذمة إلا بفرض القاضي. وفي الحديث دليل على أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير ووجوه البر بحسب المصلحة، ولا تنحصر [في جهة] (٤) بعينها. وروى (٥) أحمد والنسائي هذا الحديث بتقدم نفقة (٦) الزوجة على الولد ولفظهما عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "تصدقوا" قال رجل عندي دينار. قال: "تصدق به على نفسك" قال: عندي دينار آخر. قال: "تصدق به على زوجتك" قال: عندي دينار آخر قال: "تصدق به على ولدك" قال: عندي دينار آخر. قال: "تصدق به على خادمك" قال: عندي دينار آخر قال: "أنت أبصر" (٧). واحتج أبو

стр. 4971

عبيد به في تحديد الغنى بخمسة دنانير (١)، وهذا (٢) تقوية لحديث ابن مسعود في الخمسين درهمًا (٣)، كما تقدم. قال ابن حزم: اختلف يحيى القطان والثوري (٤) فقدم يحيى الزوجة على الولد. وقدم سفيان الولد على الزوجة فينبغي أن يكونان سواء؛ لأنه صح (٥) (٦) (قال: عندي دينار آخر قال: أنت أبصر) أي: أعلم بمصالحك فاصرفه فيها إن شئت من قولهم: بصر يبصر إذا صار عالمًا بالشيء قال الله تعالى: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ (٧) أي: علمت بما لم يعلموا به (٨) وقوله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ (٩) قال الأزهري: معنى (١٠) بصيرة: عالمة بما جنى عليها (١١). ويقال: جوارحه بصيرة عليه أي: عالمة شاهدة عليه يوم القيامة. [١٦٩٢] (حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان) الثوري. قال: (حدثنا أبو إسحاق) سليمان الشيباني (عن وهب بن جابر الخيواني) بفتح الخاء

стр. 4972

المعجمة وسكون المثناة وبعد الألف نون. قال الزمخشري في باب الخاء المعجمة: خيوان موضع باليمن. قال أبو علي القشوري: هو: فيعال (١). (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال رسول الله ﷺ : كفى بالمرء إثمًا) رواية (٢) مسلم أوله (٣) عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له: هل أعطيت الرقيق قوتهم؟ . قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم قال رسول الله ﷺ : "كفى بالمرء إثمًا. ." وبالمرء الباء (٤) زائدة وهي في موضع رفع. والتقدير: كفى الله فلو لم يكن له من الإثم إلا هذا لكفاه؛ لعظمه عند الله (أن يضيع من يقوت) رواية مسلم "أن يحبس عمن يملك قوتهم" (٥). يقال: قاته يقوته إذا أعطاه قوته. ويقال فيه: أقاته يقيته، وروي "أن يضيع من يقيت" على لغة أقات. والمراد أن يمنع من تلزمه نفقته من زوجة وولد ووالد (٦) ويعطي غيرهم ولو صدقة. [١٦٩٣] (حدثنا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب) الحلبي الأنطاكي ثقة صالح (٧) سني (٨) تفرد عنه أبو داود (وهذا حديثه. قالا: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس، عن الزهري، عن أنس ﵁ قال (٩): قال

стр. 4973

رسول الله ﷺ : من سره أن يبسط عليه في رزقه) بسط الرزق [توسعته وكثرته] (١) حقيقة وقيل: يوسع عليه بالبركة فيه. (وينسأ) بضم أوله وسكون النون وهمزة آخره. أي: يؤخر الله (في أثره) بفتح الهمزة والمثلثة. أي: أجله؛ لأن الأجل تابع للحياة في أثرها، وفي تأخير الأجل سؤال مشهور، وهو أن الأرزاق والآجال مقدرة لا تزيد ولا تنقص لقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (٢). وأجاب العلماء بأجوبة: قال النووي: الصحيح منها أن هذِه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات يعني: الكثيرة في الأزمنة اليسيرة وعمارة أوقاته بما فيه منفعة في الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك فكأنه بكثرة ثناء الناس وذكرهم (٣) له لم يمت. والثاني: أنه بالنسبة فيما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ وما كتب فيه فيظهر للملائكة أو في اللوح المحفوظ أن عمره سنة إلا (٤) أن يصل رحمه، فإن وصلها زيد أربعين، وقد علم الله تعالى ما سيقع له من ذلك، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (٥) فبالنسبة إلى علم الله تعالى وما سبق به وقدره لا زيادة، بل هي مستحيلة، وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين بتصور الزيادة وهو مراد الحديث.

стр. 4974

والثالث: أن المراد بالزيادة بقاء ذكره الجميل بعده، فكأنه لمن يمت. حكاه القاضي (١) وهو ضعيف (٢). (فليصل رحمه) وحقيقة الصلة العطف على الرحم ورحمتهم والشفقة بهم. قال القاضي عياض: ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية (٣). والأحاديث الكثيرة تشهد بهذا ولكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة، وصلتها بالكلام ولو بالسلام، وتختلف [بأحوال القدرة] (٤)، والحاجة فمنها واجب، ومنها مستحب ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا تسمى قاطعًا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له لا يسمى واصلًا (٥). [١٦٩٤] (حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة) قيل: اسمه عبد الله، والمشهور اسمه كنيته. روى عن والده. (عن (٦) عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعت (٧) رسول الله ﷺ (٨) يقول: قال الله تعالى: أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسمًا من اسمي)

стр. 4975

الرحمن وفيه دليل (١) صحة القول باشتقاق الأسماء اللغوية بعضها من بعض. وفيه الرد على قوم أنكروا الاشتقاق، وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة على ما هي عليه. وهذا الحديث يبين فساد قولهم. وفيه: دليل على أن الرحمن عربي مشتق من الرحمة كما هو عند الجمهور، خلافًا للأعلم وغيره في قولهم: الرحمن علم كالديوان. وخلافًا لمن أغرب فزعم أنه أعجمي بالخاء المعجمة [فعرف بالخاء قاله ثعلب] (٢) (فمن وصلها وصلته) صلة الله تعالى لطفه بهم ورحمته إياهم، وعطفه بإحسانه، أو صلتهم بأهل ملكوته الأعلى، وشرح صدورهم (لمعرفته وطاعته (٣) ومن قطعها بتته) بتاءين مثناتين. أي: قطعته. ومنه قولهم: طلقها ثلاثًا بتة. أي: قاطعة للوصلة بينهما. ورواية أحمد: "فمن وصلها أصله، ومن قطعها أقطعه فأبته". أو قال: "من بتتها فأبته" (٤). واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتاها فقيل: هو (٥) كل ذي رحم محرم (٦) بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت منكحتهما فعلى هذا لا يدخل أولاد العم وأولاد الأخوال (٧).
следующие страницы →